المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902989
يتصفح الموقع حاليا : 361

البحث

البحث

عرض المادة

الإلحاد المعاصر أقبح أنواع الشرك

الإلحاد المعاصر أقبح أنواع الشرك

 

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

الإلحاد المعاصر أقبح أنواع الشرك.

يقول الإمام المحقق ابن قيم الجوزية مبينًا أنواع الشرك: الشرك شركان: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله، وشرك في عبادته ومعاملته، وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.

إلى أن قال رحمه الله: والشرك الأول، يعني الذي يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله، والشرك الأول نوعان: أحدهما شرك التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك، وهو ثلاثة أقسام: تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه، وتعطيل الصانع عن كماله المقدس بتعطيل أسمائه وصفاته وأفعاله، وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد، والشرك الثاني شرك الأنداد من غير تعطيل.

إذا نستطيع أن نقول إن الإلحاد شرك يتعلق بذات المعبود، والإلحاد هو شرك التعطيل، بمعنى تعطيل المصنوع عن صانعه، والمخلوق عن خالقه، وهو أقبح أنواع الشرك وأخبثها على الإطلاق.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية:
واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ كانا
هما لا شك مصطحبان أبدًا
فكل معطل هو مشرك حتمًا وهذا
واضح التبيان
فالمشرك ذو شرك كذا ذو الشرك
فهو معطل الرحمن أو بعض أوصاف الكمال له
فحقق ذا ولا تسرع إلى نكران
لكن أخو التعطيل شر من أخي
الإشراك بالمعقول والبرهان
إن المعطل جاحد للذات أو
لكمالها هذان تعطيلان

يقول الدكتور محمد خليل رحمه الله تعالى، وهو يشرح قوله: أو بعض أوصاف الكمال له فحقق ذا ولا تسرع إلى نكران، يقول: فعطل الأوصاف كلها أو بعضها فهو مشرك، وكذلك المشرك فهو معطل، فتأمل هذا الأمر جيدًا وتدبره، ولا تسرع إلى إنكاره لعدم فهمك له.

وقال أيضًا في شرح قوله: لكن أخو التعطيل شر من أخي الإشراك بالمعقول والبرهان إن المعطل جاحد للذات أو لكمالها هذان تعطيلان، قال: إذا كان التعطيل كما بينا أخا الشرك وملازمًا له، مدعومًا بالدليل والبرهان، فإن التعطيل نوعان:

أحدهما: جحد الذات وعدم الإقرار بوجودها، وهو تعطيل الدهرية الذين ينكرون الصانع، ويقولون ما حكاه القرآن عنهم: إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين، كما في سورة المؤمنون.

والثاني: تعطيل الذات عن صفات الإله الثابتة لها.

فهذان تعطيلان يتضمنان الطعن في حقيقة الألوهية والتنقيص من شأنها.

وهناك سببان أوقعا الأمم السابقة في الشرك على اختلاف أنواعه: الأول هو الغلو في المخلوقات، والثاني إساءة الظن بالله تعالى الناتج عن أنهم ما قدروا الله حق قدره.

فإذا جئنا لشرك تعطيل المصنوع عن صانعه، وهو شرك الإلحاد، عرفنا أنه ما وقع إلا للسببين ذاتهما، فما أوقع الناس في هذا النوع من الشرك إلا سوء ظنهم بالله، والذي نتج عن عدم قدر الله حق قدره.

فالدهري والملحد ما استطاع أن يقدر الله حق قدره، فأساء الظن به، حيث ظن أن المخلوقات لا صانع لها، وأنه ليس هناك قوة فوقه تسيطر عليه، وسوف يحاسبه الله على هذا الاعتقاد، فلم يدرك حقيقة ذاته ولا أسمائه وصفاته وأفعاله وحكمته، فأساء الظن به، ولم يقدر الصانع قدره الواجب له.

وأعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به، فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس، وظن به ما يناقض أسمائه وصفاته، ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم، كما قال تعالى: ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرًا.

وقال لمن أنكر صفة من صفاته: وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين.

وأي ظن بالله عز وجل أسوأ من وصفه تعالى، عما يقول المشركون علوًا كبيرًا، بالعدم؟

ومن جانب آخر نرى أنه غلا في بعض المخلوقات، سواء كان عقله، أو من يقدسه من رموز الملحدين، أو كان مذهبًا من المذاهب الفكرية، أو رأيًا من آراء الرجال، أو كان هوى من الأهواء الجانحة، فألحد بسبب الغلو في هذه الأشياء المخلوقة، ولم يفتح عينه وبصيرته، ولم ينفذ ببصيرته إلى أنه لا بد لكل ظاهرة في الكون من سبب أصلي ينتهي إليه كل شيء، لأنه غلا في بعض مظاهر الكون، فلم يصعد نظره القاصر إلى ما فوقه، بل صار هذا الغلو حجابًا مانعًا بينه وبين الحقائق الأصلية.

  • الاحد PM 01:55
    2026-04-26
  • 8
Powered by: GateGold