ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
المواد
قال تعالى (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)
قسمت سورة براءة "التوبة" المشركين الذين يقطنون خارج سلطان دولة المسلمين إلى قسمين ، إما "معاهدين" أو "محاربين" ، وشددت على هذا التقسيم الثنائي ليسبر المسلمين عن من خان العهد معهم ، وليطرحوا عهده بعدما ثبت أنهم ليسوا أهلا للعهد مع المسلمين ، فحضت على قتالهم لأجل أن ذمتهم لا تدين بعهد ولا باتفاق ، وفي ذات الوقت أكدت على أن يحتفظ أصحاب العهود الذين لم يظهروا على المسلمين ولم يضمروا خيانة بعهودهم إلى مدتهم .
هذه السورة بلا بسملة وبلا مقدمة ، حتى أن البعض ظن أنها وسورة الأنفال سورة واحدة ، فعن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال فما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد قال : وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له فيقول : ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظنت أنها منها فقبض رسول الله ، ولم يبين لنا أنها منها ، فلم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) ، وهذا معناه أن الوحي انقضى على هذا الحال ، فثبت الصحابة على ذلك ولم يزيدوا على ما أثبته النبي .
قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ..) (الأنفال1) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ) ، والمقصود بها مغانم غزوة بدر ، وهي أول غزوة في الإسلام ، ذلك أن الصحابة خرجوا مع النبي نصرة لدين الله ، ولم يكن في حسبانهم هذه المغانم مع قلة عددهم وعدتهم إزاء قوة وعدة الكفار ، ولكن الله نصرهم ، فلما نصرهم سألوا النبي عن حكم هذه الأنفال وكيفية تقسيمها وتوزيعها ، وكاد أن يصيبهم الضعف من مناقشة هذا الأمر لولا أن الله ثبتهم على الحق وأظهر لهم حكمها
قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65)
قال تعالى (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)
قال تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
قال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)
قال تعالى (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56)
قال تعالى (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)
إذا كان للجهاد أسباب وأغراض ، فإن للنصر عوامل ذات صلة بالمجاهدين أنفسهم وأخرى بالأعداء ، ولن يتحقق النصر إلا بتضافر هذه العوامل بإذن الله ، تلك العوامل ذات الصلة بالمجاهدين
الفرق بين السبب والغرض ، هو أن السبب هو الموجب للفعل ، وبدونه لا يجب الحكم ، فالقتال في سبيل الله له أسباب توجبه ، وبدونها لا يجب ، وقد يتغير حكمه لكف اليد عن الغير ، لكن إذا تحقق الموجب تعين القتال ، أما الغرض فهو النتيجة المبنية على السبب ، بمعنى أنه إذا كان السبب هو الموجب فإن الغرض هو الهدف الواجب تحققه من الفعل عندما يتحقق سببه ، أي أنه إذا وجب القتال في سبيل الله ، فهناك أغراض يتعين على المجاهدين في سبيل الله تحقيقها عندئذ ، ومن ثم لا يكفون عن القتال في سبيل الله إلا بعد تحقق هذه الاغراض ، إما جميعا أو بحسب ما يتطلبه الموقف عندئذ .
لم يكن لدي الصحابة قبل غزوة بدر سابق معرفة بأن الجهاد في سبيل الله هو فريضة دينية ، ولم يكن في حسبانهم أنهم سوف يواجهون قريشا بكامل قوتها لو أنهم أسلموا ، أو أنهم قادرون على مجابهتها عسكريا لو انتصروا لرسولهم ، ورغم يقينهم بأنهم على الحق ، إلا أن طريق الجهاد جد مختلف عن الطريق إلى المسجد للصلاة والذكر وتلاوة القرآن .
قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ..) (الأنفال1) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ) ، والمقصود بها مغانم غزوة بدر
تزامن نزول سورة الطور بعدما توالت أحداث شديدة أصابت النبي ، ذلك أنها من أواخر ما نزل من السور المكية ، وكانت الحرب على الإسلام قد اشتدت في أواخر العهد المكي ، قال ابن إسحاق: لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تطمع به -في حياة أبي طالب- حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابًا ، ودخل بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكى، ورسول الله يقول لها: (لا تبكى يا بنية ، فإن الله مانع أباك) ، قال: ويقول بين ذلك: (ما نالت منى قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب) .
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
قال تعالى : (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)
تناولت سورة الحجرات الأخلاق الإسلامية ، ولأجل ذلك أطلق عليها العلماء تسمية بسورة "الآداب الاجتماعية" ، قال ابن عاشور (ذكر الله -في هذه السورة- مثالا من كل صنف من أصناف مكارم الأخلاق بحسب ما اقتضته المناسبات بعد الابتداء
قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)



