ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
المواد
الحمد لله الذي يسر وأعان ، وهيأ لي السبل بفضله وكرمه وتوفيقه ، حتى أنهيت هذه الرسالة ، فله الشكر والثناء والحمد0
لم أترجم في هذا الفصل ، إلا للعلماء المكثرين في الرد على الصوفية ، أما العلماء المقلون في الرد ، فلم أترجم لهم في هذا الموضع ، وإنما ترجمت لهم عند أول ذكر لهم في ثنايا الرسالة ؛ وذلك لأن ردودهم لا يمكن أن تفرد لقلتها 0
: تعريف الحال ، لغة واصطلاحاً 0 أ- الحال لغـــة: « حلَّ المكان ، وبه يَحُلُّ 000نزل به ، كاحْـتـَـلّـَهُ ، وبه فهو حال »( ) 0 والحال : « ما عليه الإنسان من خير أو شر »( ) 0
الحلول لغة : « حَلَّ بالمكان يَحُلُّ حُلولاً ومَحَلاً ، نزول القوم بمحلة، وهو نقيض الارتحال ، وحَلَّه واحْتَلَّ به واحتله نزل به ، والحَلُّ: الحلول والنزول ، وأحَلهُّ المكان وأحَلَّه به وحل به : جعله يحل به »( ) فالحلول في اللغة : النزول بالمكان والحلول به0
المنهج لغة : «النهج الطريق الواضح » و« نهج الطريق نهجاً ، ونهوجاً ، وضح واستبان ، وطُرُقُُ : نهجة ، وسبيل : منهج ، ومنهج الطريق : وضَحُه، والمنهاج: الطريق الواضح »( ) 0
- تعريف السلف لغة : قال ابن فارس( ) : السين ، واللام ، والفاء ، أصل واحد يدل على تقدم وسبق ، والسلف الذين مضوا ، والقوم السُّـلاف المتقدمون( )
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ، ونتوب إليه ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -
كان "الحُلْم" -ولا يزال- من التجارب الإنسانية التي حَظِيَتْ باهتمامٍ بليغٍ في حياة البشر؛ إذ للحلم آثارُهُ وانطباعاتُهُ في نفس الحالم؛ فقد تلقى صديقًا أو قريبًا فتراه حزينًا كئيبًا، فتسبر غَوْر نفسه؛ لتعرف سرَّ كآبته وحزنه، فتعجب أشد العجب عندما تعلم أن سبب ذلك رؤيا مرعبة.
حكى الحسن بن قحطبة قال: (اسْتُؤْذِن لشَرِيك بن عَبْدِ اللَّهِ القاضي على المهدي وأنا حاضر، فقال: "علي بالسيف"، فأُحْضِرَ..
"إني رأيت رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- في مُبَشِّرةٍ -رؤيا- أُرِيتُهَا في العشر الأواخر من المحرم سنة (627 هـ) بمحروسة دمشق، وبيده كتاب، فقال لي: هذا كتاب (فصوص الحِكَم)، خذه، واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ورسوله وأولي الأمر منا" (1).
قد يظُنُّ بعض الناس أن هناك نوعًا من الرؤيا لا يحتاج إلى تبين، فهي عندهم صادقة أبدًا، وهي رؤية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المنام، ولا شَكَّ أن رؤيا الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حقٌّ وصدقٌ؛ وذلك لما ثبت من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بي" (1)
والصحيح أن الرؤيا لا تعتبر حجة ولا مصدرًا من مصادر التشريع، ولا يجوز أن يبني عليها الإنسان حكمًا شرعيًا حلًّا أو حرمة، كراهة أو استحبابًا، أو غير ذلك من مثل تعيين مراد الله ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- بتفسير الكتاب والسنة.
يظن كثير من الناس أن المستخير لا بد له أن يرى في منامه -بعد الاستخارة- رؤيا ترشده إلى الخير في الأمر الذي يستخير فيه، لذلك يحرصون على أداء الاستخارة ليلًا والنوم بعدها، وذلك ظن غير صحيح، لأنه لا يستطيع الجزم هل ما يراه رؤيا أم حديث نفس أم حُلْم شيطاني.
ظهرت بعض خَوَارِقِ العادات على يد بعض من ادَّعَوا المهدية، الذين وظَّفوها للترويج لدعواهم، وبالتالي انساق وراءهم كثير من العوام، وبعض الخواص، فنشأ عن ذلك كثير من الفتن، من أخطرها ادِّعَاءُ أو نسبة أولئك إلى العصمة، الأمر الذي يترتب عليه طاعة عمياء في كل ما يأمرونهم به.
"وكل من خالف شيئًا مما جاء به الرسول، مقلدًا في ذلك لمن يظن أنه وَليٌ للَّه، فإنه بنى أمره على أنه ولي للَّه، وأن ولي اللَّه لا يُخَالَفُ في شيء، ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء اللَّه؛ كأكابر الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، لم يُقْبَلْ منه ما خالف الكتاب والسنة، فكيف إذا لم يكن كذلك؟!
من عبث الصوفية بمصادر التلقي، وعدوانهم على المرجعية الشرعية العليا، أنهم ادَّعَوْا أنه يمكن للخواصِّ أن يلقوا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حال اليقظة، وأن يَتَلَقَّوْا عنه أحكامًا شرعيَّةً ملزمة؛ مما فتح البابَ على مصراعيه للكذِبِ الفاحش على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
يستدل التجانيون على إمكان رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقَظَةً بعد موته في الدنيا بما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "مَنْ رآني فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَاني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي" (1)
الإلهام: يأتي بمعنى: إلقاء الشيء في الروع، ويختص ذلك بما كان من جهة اللَّه -تعالى- وجهة الملأ الأعلى، قال تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (1) [الشمس: 8] (2).
يتفق الأصوليون على أن الإلهام من الله -تعالى- لأنبيائه حقٌّ، وهو بالنسبة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حُجَّةٌ في حَقِّهِ، كذلك هو في حق أُمته، ويكفر منكر حقيقته، ويفسق تارك العمل به كالقرآن الكريم (2)، وهاك طرفًا من نصوصهم:
وبيان ذلك: أن يحتج زيد بإلهامه، فيعارضه عمرو بإلهامٍ مثلِه، ولا مزية لأحدهما على الآخر، لأن الإلهام قد يكون من الله -تعالى-، وقد يكون من الشيطان أو النفس: - فإن كان من الله -تعالى- فهو حق.



