ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
إلحاد الملحد دليل علي الله تعالي
إلحاد الملحد دليل علي الله تعالي
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
إلحاد الملحد دليل على الله تعالى.
إذا رأيت إنسانًا عاقلًا يرى آيات الله الكونية والنفسية والآفاقية، وآياته التنزيلية القرآنية، وتعرض عليه كل أنواع الأدلة والبراهين التي من شأنها أن تقود إلى الإيمان والتوحيد، كما قال الشاعر:
فيا لك من آيات حق لو اهتدى
بهن مريد الحق كن هاديات
ولكن على تلك القلوب أكنة
فليست وإن أصغت تهدي المناديا
فإذا رأيت هذا الإنسان مع كل ذلك يبقى متململًا في شأن تلك البراهين، شاكًّا في نتيجتها، لا يملك عليها أي رد، ولكن لا يهتدي من ورائها أيضًا إلى أي حق، وهو مع ذلك حاضر الفكر والعقل، فاعلم أنك من هذا الإنسان أمام دليل آخر على وجود الله عز وجل.
ذلك لأن العقل إذا ترك وشأنه فلا بد أن يعمل عمله الطبيعي في اكتشاف الحقائق والوصول عن طريق المقدمات إلى النتائج، ولو لم يكن هناك موجد عظيم لهذا العقل له السلطان المطلق على عمله وسيره، يستطيع أن يوقفه عن عمله عندما يشاء، ويستطيع أن يصده عن فهم أبسط الحقائق في كل لحظة من الزمن، لما توقف عقل هذا الإنسان عن فهم هذه الحقيقة البدهية الواضحة، خصوصًا بعد النظر في براهينها اليقينية القاطعة.
أما وقد وقع منه هذا العجز الغريب، فإنه مصداق لسنة الله الجارية في عباده: ينير الطريق أمام العقل الذي لم يستكبر صاحبه عن التأمل في معرفة الحق منذ أول الطريق، ولم يفضل اتباع شهواته على اتباع نداء عقله منذ أول مراحل الفكر، ويسد الطريق أمام العقل الذي استكبر منذ الخطوة الأولى، إذ أعلن بلسان حاله أو مقاله أنه ليس على استعداد لأن يتبع الحق الذي يصده عن شهواته، ويضيق عليه السبيل إلى أهوائه.
فتراه بعد ذلك يفهم كل دقيق من شؤون الحياة المختلفة، حتى إذا وضعته أمام أجلى حقيقة فيها، وهي وجود الله عز وجل، وجدته فيها كمجنون يتخبطه الشيطان من المس.
ومن تخبط الملحدين وهذيانهم العجيب أنهم ينكرون أن تكون العيون مخلوقة فينا للإبصار، والآذان للسمع، والعقل للتفكر والتفهم، إذ لو لم ينكروا ذلك للزم عليهم القول بأنها مخلوقة لعلل غائية، وتكون حينئذ مصنوعة لهذه الفائدة من قبل صانع فعل ذلك عن إرادة، فيتهربون من هذا اللزوم، ولو كلفهم ذلك أن ينهضوا بأعباء مكابرة لا يتصورها العقل.
فتراهم يقولون إن العين التقت مع الإبصار بمحض المصادفة، والتقت الأذن بالسمع بمحض المصادفة أيضًا، والتقى هذا المخ في جوف رأسه مع الفكر بمحض المصادفة أيضًا.
ولعمر الحق إن هذا الهذيان نفسه من أبلغ البراهين الناطقة بوجود الله، فما كان للعاقل أن يتعطل عن الاهتداء إلى أوضح ما هو واضح أمامه لو أن سيره إلى فهم الأشياء كان شكلًا آليًّا مجردًا، أما وقد تعطل عن الفهم رغم وجوده ووجود كل مقومات الفهم، بعد أن جنح صاحبه إلى الإلحاد في ذات الله واستكبر عن التأمل المنصف، فإنه لأبلغ دليل على أن هذه القوة إنما هي من تدبير فاطر حكيم، أوقفها عن الإنتاج في رأس هذا المستكبر جزاء لاستكباره، وتحقيقًا لسبب عقابه الخالد يوم القيامة.
-
الاحد PM 02:07
2026-04-26 - 9



