المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902989
يتصفح الموقع حاليا : 361

البحث

البحث

عرض المادة

نقد عقيدة الغيبة

نقد عقيدة الغيبة

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد،

فسبق أن تكلمنا عن قضية الغيبة، وانتهى بنا الكلام إلى أن الشيعة ملوا الانتظار للغائب الموعود، حتى قال قائلهم: قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدًا، وأطل عليهم شبح الشك الرهيب، وقد شهد بذلك ابن بابويه القمي حيث قال: رجعت إلى نيسابور وأقمت فيها، فوجدت أكثر المختلفين علي من الشيعة، أي المترددين علي من الشيعة، قد حيرتهم الغيبة، ودخلت عليهم في أمر القائم عليه السلام الشبهة.

صورت رواياتهم التي وضعت لمعالجة هذا الأمر، كما يظهر، حيرتهم في أمر الغائب وطول غيبته وانقطاع أخباره. ففي الكافي عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته.

فهم بيحاولون أن يوهموا الناس أن الحيرة والشك التي تنتابهم بسبب هذه العقيدة الخرافية، لا، دي شيء سبق أن تنبأ به أئمتهم، وأخبروا به قبل أن يقع، وعلامة ذلك أن الناس تشك في وجوده في يوم من الأيام، بل إن منهم من يقول إنه لم يولد أصلًا، ومنهم من يقول كذا، كأن دي نبوءات حدثت من قبل، يعني جاءت من الغيب.

يعني: سمعت أبا عبد الله يقول إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، يعني هي دايمًا الروايات بتتفصل على قدر احتياجهم، كلما يكون في مشكلة معينة يختلقون روايات تحاول أن تثبت هؤلاء على دينهم، كما هنا: وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته.

منهم من يقول مات أبوه بلا خلف، يحاول يظهر أن دي كانت اختراعًا من اختراعات المعادين له، لكن في الحقيقة هو هذا هو الواقع، أن أباه مات بلا خلف، أبوه مات عقيمًا، فكيف ولد أصلًا؟

منهم من يقول مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول حمل، ومنهم من يقول إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر، غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون.

فعللوا هذا الاختلاف بأنه امتحان للشيعة. ونقلت لنا كتب الفرق أن هذا ما حدث لهم بعد موت الحسن العسكري كما سبق، فكانت هذه الرواية وأمثالها اخترعت لمواجهة نزعة الحيرة والشك التي داهمتهم بعد موت إمامهم عقيمًا.

أكثر الروايات التي تجري هذا المجرى تصور واقعهم أبلغ تصوير، فقد جاء في الكافي: لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم، لن يحصل خروج المهدي حتى تيجوا تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد.

يعني يشقى من يشك من طول الانتظار أن في مهدي هيخرج، ويسعد من يسعد ممن ثبت على هذا الاعتقاد. فهم يدعون أن ما حل بهم بسبب دعوى الغيبة إنما هو من أجل التمحيص والابتلاء، وأنه إذا تم ذلك رجع القائم.

ونسبوا إلى جعفر الصادق أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو يبكي كالثكل، لأنه نظر كما يقولون في كتاب الجفر المشتمل على علم البلايا والمنايا، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فقال: تأملت فيه مولد قائمنا عليه السلام، وغيبته، وإبطاءه، وطول عمره، وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينه.

كأنه بيبكي متأثرًا بمثل هذا. هذه الرواية المنسوبة إلى جعفر تتحدث عن ردة كثير من الشيعة بسبب دعوى الغيبة التي طال أمدها، وهي قد وضعت كغيرها بعد ما حل بهم هذا الأمر، لحضهم على البقاء في نطاق التشيع.

وشهد شيخهم النعماني، وهو من شيوخ القرن الثالث، وممن عايش واقع الشيعة في الفترة المبكرة لدعوى الغيبة، فشهادته هنا في غاية الأهمية، شهد الفترة اللي هي فترة بداية خروج فكرة الغيبة، فشهد بشك جميع الشيعة في أمر الغيبة إلا القليل. يقول: فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع، المنتمية إلى نبينا محمد وآله صلى الله عليه وسلم، ممن يقول بالإمامة، قد تفرقت كلمتها، وتشعبت مذاهبها، واستهانت بفرائض الله عز وجل، وخفت إلى محارم الله تعالى، فطال بعضهم غلوًا، وانخفض بعضهم تقصيرًا، وشكوا جميعًا إلا القليل في إمام زمانهم وولي أمرهم وحجة ربهم، للمحنة الواقعة بهذه الغيبة.

وقد أخذ بعضهم يلعن بعضًا، ويبرأ منه، ويشهد عليه بالكفر، كما تصور ذلك رواية النعماني التي تقول: لا يكون الأمر الذي ينتظر، يعني لن يقع الأمر اللي هو خروج المهدي، حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويدفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضًا.

وجعلت الرواية هذه الظاهرة الخطيرة خيرًا، لأنها مؤذنة بخروج القائم، فقالت: الخير كله في ذلك الزمان، خير في الزمان اللي يلعن بعضكم بعضًا، ويدفل بعضكم في وجوه بعض، ويكفر بعضكم بعضًا، بيقول: الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله.

فيبدو من خلال هذه النصوص أن محدثي الشيعة عملوا على مواجهة هذه النكسة بوضع هذه الروايات على أهل البيت، وجعلوها تشير إلى ما يلحق الشيعة من التمحيص والابتلاء والردة عند وقوع الغيبة، وذلك من أجل إغرائهم بالبقاء داخل نطاق التشيع الإمامي.

ورغم هذه الاعترافات والشهادات، فإن فكرة الغيبة التي اضطرت الإمامية للقول بها قد أحدثت هزة عنيفة زلزلت كيان التشيع الإمامي، وكادت أن تؤدي إلى سقوطه بذهاب أتباعه. ورغم ذلك، فإنهم يقولون في روايتهم: لو علم الله أنهم يرتابون ما غيب حجته طرفة عين. أنا أشك أن كلمة ما غيب حجته طرفة عين بالغيب والله أعلم.

يقول: فأي ريبة أشد من شك الجميع إلا القليل، ومن التفرق والتلاعن؟

ويلاحظ كثرة التكذيب للغيبة من لدن الشيعة، ولا سيما في مراحل نشأتها، ولعل السبب يعود إلى وضوح كذبها لمن عاصرها وعايشها. فلذلك في بداية نشأة فكرة الغيبة كان هناك كثيرون ممن يكذبون مبدأ الغيبة، لأن كانت البداية الموضوع مكشوف أنه كذب. ولذلك فقد نشط مؤسس هذه الفكرة لسد الثغرات التي تهب عليهم منها رياح الشك، وتسديد الفجوات التي تتضح منها صورة الكذب، فعالجوا مشكلة التكذيب والتلاعن والتفرق بوضع روايات على أهل البيت تنبئ بحدوثها.

لا، ده التلاعن والتفرق والتكفير اللي منهم ده مش شيء جديد، ده أهل البيت والأئمة تنبؤوا بأنه سوف يحصل، وتبشر بالخير عند وقوعه، دي علامة الخير كله هيجي على يد هذه الفتن، لأنها مؤذنة بعودة القائم. طيب، حصلت الفتن دي، ومع ذلك لم يخرج هذا القائم.

حاولوا معالجة ما ترامى إلى أسماع الشيعة من تكذيب أسرة الحسن العسكري لهذه الدعوات، بوضع روايات تقول إن للقائم غيبة، ويجحده أهله. فلما لقوا أسرة الحسن العسكري تثبت أنه مات ولم يعقب أي مولود، وتم توزيع الميراث على هذا الأساس، فاختلقوا الرواية التي تبين أن حتى أهله، اللي هو أهل الحسن العسكري، هيجحدوا أن في أصلًا ولدًا اسمه المهدي. أن للقائم غيبة ويجحده أهله. ليه؟ عشان لما يجحده أهله، ما هو ده دليل قوي، من أعرف بأهل البيت منهم، ومع ذلك فهم ينكرون هذا كما هو ثابت. فبرضو وضعوا مخرجًا مضادًا لهذا الأمر.

يقول: لأن من علاماته أن أهله هيقولوا: لا، ده ما فيش ولد للعسكري إطلاقًا.

وحينما سأل زرارة ـ الموضوع عليه الخبر ـ عن سبب ذلك، قال أبو جعفر فيما تزعم الرواية: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، يعني يخاف القتل.

ومن الفجوات كذلك أنه لا أحد من أسرة الحسن العسكري ولا غيرهم يعلم بولادته ولا بمنشئه، فوضعوا روايات تقول: يبعث الله لهذا الأمر غلامًا منا خفي الولادة والمنشأ. خفي الولادة والمنشأ، لا يحس أحد. هل الله سبحانه وتعالى يجب علينا عقيدة خطيرة مثل هذه العقيدة ولا يوجد عليها دليل واحد صادق؟

ومن تتبع رواياتهم بهذه الطريقة وجد العجب. كما قاموا من جهة أخرى بوضع روايات تجعل من انتظار الفرج في خروج القائم من أفضل الأعمال وأعظمها. أفضل عبادة ممكن تستعبدها أنه يبقى قاعد منتظر القائم، منتظر خروج المهدي. ولذلك إذا ذكر المهدي عندهم يقولون: عجل الله فرجه أو عجل الله خروجه. وذلك فيما يظهر ليطردوا الملل من طول الانتظار.

يعالجون الملل من طول الانتظار بأن يقولوا: هذه أعظم عبادة، أنك تنتظر، وتظل تنتظر. يقول: لطرد الملل من طول الانتظار، وإزالة الأسى الناتج من شدة الترقب، والشعور بالحرمان من صحبة القائم الإمام.

جاء في الكافي: أقرب ما يكون العباد من الله جل ذكره، وأرضى ما يكون عنهم، إذا افتقدوا حجة الله جل وعز، ولم يظهر لهم، ولم يعلموا مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحًا ومساءً.

فجعلوا الغيبة أمارة على ظهور الفرج، مع أنه قد مضى اليوم على الغيبة أكثر من 1100 سنة، ولم يقع شيء من هذه الوعود. فما تأثير ذلك على من يقرأ أمثال هذه الأماني من الشيعة؟ ألا يزداد الشك ويضعف اليقين؟ وقد يبحث عن مذهب آخر سوى الإسلام، لأنه قيل له زورًا وبهتانًا: إن هذا المهدي الموعود متفق عليه بين السنة والشيعة.

ولهم روايات كثيرة في عقيدة الانتظار، ذكر المجلسي منها 77 رواية في باب عقده بعنوان: باب فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمن الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان. يعني هو أصلًا ظهر عشان يغيب؟ إيه فايدته يعني؟ ما هو الخير الذي أتى من وراء هذه العقيدة؟ وبعدين يكون الإيمان به ركنًا أعظم من أركان الدين، ويكون لم يره أحد، ولم يسمع له حس ولا خبر، ولا ثبت حتى أنه ولد؟

نعم، يقول حتى نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل، يعني يعنون بذلك خروج المهدي المنتظر، أعظم عبادة.

وجعلوا الانتظار أحب الأعمال إلى الله، والمنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان، اللي عايش على هذا الأمل، أو منتظر المهدي، ده أفضل الناس المعاصرين له في كل زمان.

وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنهم لأصحابه: سيأتي قوم من بعدكم، الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم. قالوا: يا رسول الله، نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن؟ فقال: إنكم لو تحملون ما حملوا لم تصبروا صبرهم. لكن هو كاتب: إنكم لو تحملوا ما حملوا لم تصبروا صبرهم، يعني احنا دلوقتي الناس اللي قاعدة مستنية دي أفضل من الصحابة. فطبعًا غاب عن واضع هذه الرواية منزلة الصحابة عند الرافضة. إيه الصحابة عند الرافضة؟

وجاءت عندهم روايات تطفئ ذلك التطلع لخروجه، وتقول: من عرف هذا الأمر ثم مات قبل أن يقوم القائم عليه السلام كان له مثل أجر من قتل معه.

وبجانب هذا الترغيب، فهناك التهديد والوعيد بالكفر والخلود في النار لمن أنكر غيبة القائم، حتى جعلوا إنكارها كالكفر برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل عدوا ذلك مثل كفر إبليس.

وروى صدوقهم بسنده المزعوم، عن ابن أبي يعفور، قال أبو عبد الله عليه السلام: من أقر بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي، كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدًا صلى الله عليه وآله. فقلت: يا سيدي، ومن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع. قلت: يا سيدي، ومن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه، ولا يحل لهم تسميته.

وافتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني. وقال صدوقهم: مثل من أنكر القائم عليه السلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه من السجود لآدم.

ومسألة الغيبة صارت بفعل شيوخ الشيعة مصدر حقد ضد الصحابة رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان، حتى قال شيخهم الجزائري: إني كلما أشكلت علي مسألة.... هو يقصد إيه بـ أشكلت عليه مسألة؟ يعني كلما عرضت له مسألة علمية ولم يستطع أن يصل إلى الحق أو الصواب فيها، يستحضر أن المهدي لو كان موجودًا، ولو كان هناك سبيل للوصول إليه لاستفتائه وسؤاله، كانت حلت المشكلة، كان المهدي ده، اللي هو الحجة، هداه إلى حل هذه المعضلة.

فلما تذكر أن من الذين تسببوا في اختفاء المهدي الصحابة، يعني كلما أشكلت عليه مسألة، يوجب على نفسه أنه يقعد يلعن، يلعن الصحابة. ليه؟ لأن هم السبب في أن المهدي اختفى ولم يظهر.

كلام طبعًا الله المستعان. يقول شيخهم الجزائري ـ والجزائري هو اللي قال: إننا لم نجتمع مع أهل السنة لا على إله، ولا على نبي، لأن الإله الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ذلك الإله إلهنا، ولا ذلك النبي نبينا ـ هو اختار لنفسه.

يقول الجزائري: إني كلما أشكلت علي مسألة أوجبت على نفسي لعنهم، لأنهم سبب في استتار الحجة.

فنلاحظ أنهم يحاولون توجيه السخط والحقد الكامن في نفوس الشيعة من مرارة الانتظار، ولوعه الاعتقاد بأن الإمام الغائب مقموع مقهور، مزاحم في حقه، قد غلب قهرًا، ودي الحيلة الدفاعية المعروفة اللي اسمها الإزاحة، نعم، وانه بسبب غيبته كما يزعمون جرى على شيعته من أعداء الله ما جرى من سفك الدماء ونهب الأموال، فيوجهون هذا الحقد الناتج عن هذا الشعور إلى سب ولعن خير جيل عرفته البشرية، ومن اقتفى أثرهم رضي الله تعالى.

أما الاستدلال على وقوع الغيبة، فمثل هذه العقيدة الخطيرة لا شك تحتاج إلى أدلة تستند إليها. يقول: عنيت الإمامية عناية شديدة بالبرهنة على صحة عقيدتهم في غيبة المهدي.

لازم أول محاولة يتجهون إلى القرآن عشان يجيبوا دليل. هي القران الكريم، يحاولوا يدوروا، طبعًا يستحيل أن يجدوا آية واحدة تتعرض لموضوع الإمامة، ولا موضوع الأئمة الاثني عشر، ولا موضوع المهدي، ولا موضوع غيبته، فيلجؤون إلى التأويل الباطني.

يقول: عنيت الإمامية عناية شديدة بالبرهنة على صحة عقيدتهم في غيبة المهدي، وقد اتجهوا إلى كتاب الله سبحانه يبحثون فيه عن سند لعقيدتهم، فلما لم يجدوا فيه ما يريدون استنجدوا كعادتهم بالتأويل الباطني المتسم بالتكلف الشديد، والشطط البالغ، وأولوا عدة آيات من كتاب الله بهذا المنهج.

في أصل أصول التفسير عندهم، تفسير القمي، في قول الله سبحانه وتعالى: والنهار إذا تجلى، يعني مش مستحملها خالص! والنهار إذا تجلى، إذا تجلى، قال: النهار هو القائم عليه السلام منا أهل البيت. والنهار يتجلى، المهدي لما يخرج من السرداب!

وجاء في أصح كتبهم الأربعة، في قوله سبحانه: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين؟ قال: إذا غاب عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام جديد؟

وفي تفسير العياشي، في قوله سبحانه: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر، قال: خروج القائم، وأذان دعوته إلى نفسه.

والأمثلة في مثل هذا اللون من التأويل كثير، حتى ألفوا في هذا كتبًا مستقلة، مثل: ما نزل من القرآن في صاحب الزمان، والمحجة فيما نزل في القائم الحجة. وقد نشر الأخير في طبعة حديثة، قام على تحقيقها بعض الروافض المعاصرين، وقد أول فيه مؤلفه أكثر من 120 آية من كتاب الله تعالى بمهديهم المنتظر، في تأويلات هي من فضائحهم التي لا تستر.

لكن المحقق لم يقتنع بهذا العدد، 120 آية، فأضاف إليه تأويل 12 آية أخرى من كتاب الله، ووضعها في آخر الكتاب تحت عنوان: مستدرك المحجة، يعني فاتوا 12 آية زيادة على الـ 120 آية، فاستدركها في آخر الكتاب.

والنظر الموضوعي المنصف يرى في هذه التأويلات الباطنية التي يراد الاحتجاج بها لمسألة غيبة مهديهم غلوًا شديدًا، وأنها تحريف لكتاب الله لا استدلال به، وهي تدل دلالة ظاهرة على فساد الفكرة التي يحاول تقريرها من أصلها.

ويلتمس الإمامية من الغيبة التي وقعت لبعض الأنبياء دليلًا على صحة وقوع غيبة مهديها. نبدأ بقى التدليس بمرحلة أخرى من التدليس. طبعًا واضح أن في القرآن الكريم لا حس ولا خبر ولا أي رائحة لذكر المهدي، ومع ذلك لجؤوا إلى التأويل الباطني الذي لا يعجز عنه أي كذاب.

فأرادوا أن يبحثوا عن أدلة في حق الأنبياء عليهم السلام مثلًا، يقولون إن يحتجون أن الغيبة دي شيء وقع كتير. غيبة موسى بن عمران عليه السلام من وطنه، وهربه من فرعون ورهطه كما نطق به القرآن. مش موسى هرب من فرعون وغاب عن قومه وعن فرعون واختفى؟ طيب، بس اختفى، بس هم شافوه الأول، يعني كان عايش الأول، مش واحد ما اتخلقش أصلًا! فموسى كان حقًا حقيقيًا موجودًا، ويعيش بين بني إسرائيل إلى آخره، وهرب ثم رجع بعد ذلك، وانتفع الناس به، ونزل عليه الوحي، وأشياء كثيرة، لكن كيف تقيسون هذا على شخص لم يثبت أصلًا أنه ولد؟

وغيبة يوسف عليه السلام، واستتار خبره عن أبيه، كما جاء ذلك في القرآن الكريم. طيب، ويوسف عليه السلام برضه كان خرافة، ولا كان شخصًا حقيقيًا، نبيًا، وحصل معه كذا وكذا وكذا، واختفى عن أبيه، لكن اختفى عن البشرية كلها؟ ولا اختفى زي الواحد ما بيسافر من بلد ويروح بلد تانية؟ ما كانش مختفي، هنا في مصر كان يعيش، وكان وزيرًا، وكذا وكذا.

فإزاي يقيسوا غيبة شخص مثل يوسف عليه السلام على غيبة هذا الموهوم؟

فطبعًا الأدلة الواهية دي تدل أنهم مش لاقيين حاجة إطلاقًا، مش واجدين أي دليل ولا حتى شبهة دليل. فاستدلوا أيضًا باستتار خبر يوسف عن أبيه عليه السلام إلى أن كشف الله أمره، وظهر خبره، وجمع بينه وبين أبيه وإخوته.

وقصة يونس بن متى نبي الله عليه السلام مع قومه، وفراره منهم حين تطاول خلافهم له واستخفافهم بحقوقه، وغيبته عنهم وعن كل أحد، حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره، وستره الله تعالى، وأمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة، ورده الله تعالى إلى قومه، وجمع بينهم وبينه.

صحيح، لكن في فرق برضه، لأن يعني يونس كان إنسانًا موجودًا، والناس شايفاه وتعرفه، ونبيًا أرسل قبلها، وكذا وكذا. كذلك استتاره ـ شوف الأدلة غريبة إزاي ـ من ضمن الأدلة على الغيبة أن الرسول عليه الصلاة والسلام استتر في الغار! استتر في غار ثور! وكذلك استتار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الغار. والرسول قعد في الغار 1110 سنة يختبئ في الغار؟

يقول: وكذلك استتار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الغار. وقد احتج بها الطوسي على من قال: إذا كان إمامكم مكلفًا للقيام بالأمر، وتحمل أعباء الإمامة، كيف يغاب؟ فيجيب الطوسي بقوله: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد اختفى في الشعب ثلاث سنين، لم يصل إليه أحد، واختفى في الغار ثلاثة أيام؟

شوف القياس غريب إزاي! والشعب كان فيه اختفاء؟ ولا كان حصارًا؟ الشعب كان مجرد حصار، مش مختفي وماحدش عارف مكانه فين.

والواقع أن هذه المقارنات التي يقوم بها الإمامية لإقناع أتباعهم والمتشككين في أمر الغيبة لا تجدي في نزع فتيل الشك المشتعل في أفئدة القوم، كلما تأملوا أمر الغيبة بعين عقولهم، رغم أنهم يعولون على هذه المقارنات كثيرًا، حتى إن ابن بابويه ألف في شأنها كتابًا لإقناع كبير شيوخهم الذي داخله الشك في أمر الغيبة، ولإقناع الحافين به من الشيعة الذين داهمهم الريب والحيرة في شأنها، كما أشار إلى ذلك في كتابه.

إن هذه المقارنات غير مجدية في إثبات فكرة غيبة إمامهم لأسباب كثيرة، منها أن غيبة موسى ويوسف ويونس ومحمد عليهم السلام قد أخبر الله سبحانه وتعالى بها في كتابه بنص واضح صريح، لا لبس فيه ولا غموض.

ففترة غياب هؤلاء الأنبياء، سواء غيبة موسى أو يوسف أو يونس أو محمد عليهم الصلاة والسلام، دي في نص يثبتها، لكن هل أنتم عندكم نص يثبت غيبة هذا المهدي؟

يقول: أما غيبة مهديهم فتنتهي روايته إلى حكيمة أو حكيمة. فاكرين الحكيمة بتاعة الأسبوع اللي فات؟ إن صحت النسبة إليها، ثم أخبار الأبواب الأربعة المطعون في شهادتهم، لأنهم يجرون المصلحة إليهم حيث المال المتدفق.

ولهذا ادعى كثيرون هذه البابية. كذلك غيبة الأنبياء معروفة لدى قومهم، لأنهم عاشوا بينهم وعرفوا، أما غائبهم فلم يعرفه أحد، ولم ير له أثر، وكان أهله أنفسهم ينكرون وجوده، كما شهد ثقات المؤرخين أن الحسن العسكري لم يعقب.

ثم إن غيبة هؤلاء الأنبياء محدودة الزمان والمكان، ما لبثوا أن عادوا إلى قومهم وأهلهم، أما منتظرهم فقد مضت القرون ولم يعرف له أثر، ولم يعلم له مكان.

كذلك رسل الله الذين غابوا قد أقاموا الحجة على قومهم، وبلغوا رسالات الله في جيلهم، أما غائبهم فقد مرت الأجيال ولم نسمع منه شيئًا.

يضاف إلى ذلك أن الغيبة للأنبياء كانت طبيعية في جملتها، كان الملابسات ملابسات طبيعية جدًا. يعني غيبة يوسف هي مفارقة لأبيه، لكن في نفس الوقت هي ظهوره عند قوم آخرين، كما يسافر المرء من بلد إلى بلد، فهي غيبة موقوتة بزمن محدود، وهي حوادث استثنائية حتى بالنسبة للأنبياء عليهم السلام، فإنهم جمع غفير، ولم ينقل أن هذا حدث لغير المذكورين.

أما احتجاج الاثني عشرية باختفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، فإن هذا الاستدلال واقع في غير موقعه، لأن استتار النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لإخفاء دعوة والنبوة، بل كان من جنس التورية في الحرب، حتى لا يسد الكفار عليه الطريق. ثم هذا الاختفاء كان ثلاثة أيام، فقياس ذلك على غيبة مهديهم في غاية الحماقة.

فرق واضح بين الاختفاء الذي كان مقدمة عاجلة لظهور الدين، وبين الاختفاء المتطاول الذي لازمه الخذلان وترك الدعوة وانتشار الطغيان.

ثم يقول تحت عنوان دفاعهم عن طول أمد الغيبة: إن مما يعرف به كذب دعوى الشيعة وجود إمامها هو استبعاد بقائه حيًا طوال هذه المدة التي تجاوزت الآن 1100 سنة، فإن تعمير واحد من المسلمين هذه المدة هو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أمر يعرف كذبه بالعادة المضطردة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

فلا يعرف أحد ولد في زمن الإسلام عاش 120 سنة، فضلًا عن هذا العمر. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر عمره: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد. فمن كان في ذلك الوقت له سنة ونحوها لم يعش أكثر من مئة سنة قطعًا. وإذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحد، فما بعده من الأعصار أولى بذلك في العادة الغالبة العامة.

ثم أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقليل من يجاوز ذلك.

هذا الاعتراض يأخذ بخناق الإمامية، الاعتراض على طول المدة، طول أمد الغيبة، في واحد هيعيش 1100... شوف بقى من 260 لحد دلوقتي، 1140 سنة، يعني هائل جدًا من السواد، هيعيش واحد إزاي الحاجة دي كلها؟ وهو شيء عادي؟ يعني لازم حاجة بقى معجزة أو استثناء، لكن هذا مخالف للسنة المضطردة في الأمة. ماحدش أبدًا يعمر يعني 130 سنة حتى في الواقع.

فهذا الاعتراض يأخذ بخناق الإمامية، ويجتث جذور اعتقادهم من أساسه، وقد حاول شيوخ الشيعة دفعه بإجراء مقارنات بين مهديهم وبعض الأنبياء عليهم السلام الذين زادت أعمارهم عن المعدل الطبيعي المألوف للبشر.

فالمهدي عندهم ـ طبعًا أول واحد هيشبهوه بمين؟ نوح عليه السلام ـ لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فتشبثوا بالحجة، قالوا: أهو، عندكم نوح مكث كذا، فمهدي عندهم شبيه بنوح عليه السلام، الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا. وأسندوا هذه المقارنة إلى بعض آل البيت لتحظى بالقبول عند أتباعهم، فروى ابن بابويه بسنده أن علي بن الحسين قال في القائم: سنة من نوح عليه السلام، وهو طول العمر.

كذلك يقولون إن بقاء مهديهم هو كبقاء عيسى بن مريم عليهما السلام، والخضر، وإلياس، ويعقدون المقارنة حتى بإبليس! يقول لك: طب ما إبليس ما ماتش لحد دلوقتي، ومنظر إلى يوم الدين. هذا من أدلتهم.

ويسندون جملة من هذه المقارنات إلى بعض آل البيت لتكسب صفة القطع عند أتباعهم، لأنها من قول المعصوم. كذلك يحتجون بأخبار المعمرين من البشر، وفاتهم أن يعقدوا المقارنة مع جبريل، وملك الموت، والملائكة عمومًا، وبالسماوات والأرض أيضًا!

وهذا الدفاع قد أبطلهم الشيعة أنفسهم، لأنهم يقولون بأن مهديهم هو الحاكم الحكم الشرعي للأمة منذ 11 قرنًا أو يزيد، وهو القيم على القرآن، ولا يحتج بالقرآن إلا به، ولا هداية للبشر إلا بواسطته، وهو الذي معه القرآن الكامل، ومصحف فاطمة، والجفر، والجامعة، وما يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم.

فمهديهم مسؤول عن الأمة، ومعه وسائل هدايتها وسعادتها في الدنيا والآخرة. أما غيره ممن يعقدون المقارنة به فيختلفون عنه اختلافًا كثيرًا، فإن نوحًا عليه السلام قد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، لبث في قومه، يعني عايش مع قومه، ما كانش غائبًا، ولا مختبئًا، لبث فيهم يعني. في فرق كبير جدًا بين واحد عاش مع الناس يرونه ويحسونه، وواحد أصلًا عبارة عن خبر لا تدرى له حقيقة.

يقول: نوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، حتى أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، ولم يكن غائبًا في سردابه أو في مخبئه، لا يعلم مستقره ولا مكانه، يرى الناس في ضلالهم وكفرهم ويتوارى عن الأنظار فلا يرونه، مع تعاقب الأجيال وكر القرون، على أن عمر المهدي الآن قد زاد عن هذه المدة، تجاوز اللي هي 950.

كذلك عيسى عليه السلام قد بلغ رسالة ربه، وأقام الحجة، وأدى الأمانة قبل رفعه إلى السماء، فلم يكن يضير أتباعه أن يغيب عنهم، لأنه بلغهم رسالة الله، بخلاف منتظرهم الذي غاب منذ طفولته، وترك شيعته يختلفون في وجوده وبابيته، وتعميهم التقية عن معرفة حقيقة مذهبه، ويختلفون ويتنازعون حتى يكفر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا.

أما الخضر وإلياس، فإن الذي عليه المحققون من أهل العلم أنهما قد ماتا، وعلى تقدير حياتهما فلا تسلم لهما المقارنة، لأنهما ليسا بمكلفين في هداية هذه الأمة وقيادتها، بخلاف إمامهم الذي هو مسؤول في اعتقادهم عن المسلمين جميعًا في كل أمورهم.

يعني تخيلوا لو واحد، يعني، مش هنقول بقى مسؤول عن الناس، البشر في الكرة الأرضية كلها، لا، هو حتى رئيس دويلة صغيرة، رئيس دويلة، ومش هنقول برضه ما اتولدش ولا حد شافه، لا، ده ملك الحكم، ومن ثاني يوم اختفى، عدله 50 سنة بس، ولا يحكم، ولا يعاقب، ولا يثيب، ولا له أي وظيفة، مجرد أن هو خبر بس. هل هذا يعقل؟ يبقى إيه فائدة وجوده في هذا المنصب؟ أو تعبير أدق: شغور المنصب تمامًا، لا منه ولا من غيره، ومعاه كل أسباب الهداية والسعادة للأمة، وهي لا تنتفع منه بشيء. فما بالك بمثل هذا الذي يعتبر عدم الإيمان بوجوده عندهم كفرًا وخروجًا من الملة، كأنك كذبت بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟

أما إبليس فالخبر في بقائه ورد به القرآن، الله سبحانه وتعالى أخبر: وأنه أنظر إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، هذا في دليل في القرآن الكريم. إذاً، إن أبيتم إلا المقارنة بإبليس، لكن إبليس في خبر في القرآن الكريم، بخلاف مهديهم الذي أنكره حتى أهله وطوائف من شيعته.

ثم إن إبليس، هل إبليس هرب من أداء مهمته؟ ولا شغال في الإضلال؟ الوظيفة بتاعة إبليس هو نشيط جدًا فيها، ودليل نشاطه أنه أضل هؤلاء الشيعة. فإن هو الذي يضلهم بهذا الضلال المبين. يقول هنا: ثم إن إبليس يمارس مهمته في إضلال الخلق عن سبيل الله، ولا شك أن ضلال الشيعة باتباع هذا المعدوم من أعماله، من ثمرات نشاط إبليس، أنه أضلهم هذا الضلال.

أما منتظرهم فليس له أثر ولا خبر، كما أن إبليس ليس من جنس الناس، فلا تسلم له المقارنة في كل الأحوال.

أما بقية المعمرين من البشر، فإنهم مهما بلغوا من العمر فلا يصل إلى بعض ما يدعونه في غائبهم، وكل الأمثلة التي ضربها شيوخهم في القرن الرابع ليس لها قيمة اليوم، لتجاوز عمر منتظرهم أضعافها. يعني في القرن الرابع كانت عدت عقود بسيطة يسيرة من ساعة الاختفاء المزعوم، فلما يقولوا بقى: طب في واحد عمر 200 سنة، وواحد عمر 150 سنة، طيب ده في القرن الرابع، دلوقتي بقى بعد مرور أكثر من ألف سنة على هذا الغياب المزعوم، أصبحت الأعمار اللي كانوا بيقولوها دي لها قيمة؟ واحد يقول له: يستدلون على طول العمر بواحد عاش 150 سنة مثلًا، ده ساعتها، لكن دلوقتي لو نفس الاستدلال، المعمرين مين عمر أكثر من 120 سنة مثلًا؟

يقول: وكل الأمثلة التي ضربها شيوخهم في القرن الرابع ليس لها قيمة اليوم، لتجاوز عمر منتظرهم أضعافها، كما أن هؤلاء ليس لهم مهمة غائبهم ومسؤولياته.

ويحاول بعض المعاصرين من شيوخهم أن يستنجد بلغة العلم الحديث في التدليل على إمكانية بقاء منتظرهم، فيقول المظفر: وطول الحياة، أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي، لا يمنع منها الطب ولا يحيلها، غير أن الطب لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعمير حياة الإنسان، وإذا عجز عنه الطب فإن الله قادر على كل شيء.

فالاحتجاج بعموم القدرة هنا ده كلام مش علمي، لأن الكلام ده كان يقيمون علينا الحجة به إذا كنا نحن نقول لهم إن الله ليس بقادر ـ والعياذ بالله ـ على أن يعمر إنسانًا مليون سنة. هل إحنا نقول ذلك عشان تجيبوا لنا الأدلة على أن الله على كل شيء قدير؟ يعني ده ينفع تقولها لنا إمتى؟ لو إحنا بننكر أن الله على كل شيء قدير. لكن هذه الواقعة بالذات، هل هناك دليل عليها؟ هذه القضية إحنا لا نناقش قدرة الله، لكننا نناقش الدعوى نفسها: أين الدليل على هذه الدعوى؟

ويقول محمد حسين كاشف الغطاء بأن أكابر فلاسفة الغرب قالوا بإمكان الخلود في الدنيا للإنسان. هنيئًا لك بفلاسفة الغرب! وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد، أفإن مت فهم الخالدون، كل نفس ذائقة الموت. وهو فرحان بكلام فلاسفة الغرب أنهم قالوا بإمكان الخلود في الدنيا للإنسان.

ثم قال: قال بعض كبار علماء أوروبا. هم عندهم براعة غريبة جدًا في الكذب، وبالذات أمثال هذه الأشياء، يعني يقعدوا يجيبوا نظريات علمية معينة، ويوهموا الناس أن جعفر الصادق تنبأ بها قبل أن تقع، مش عارف بكام ألف سنة ولا بكم مئة سنة. عادي جدًا عندهم الكذب. فإذا كانوا كذبوا على الله، وعلى رسول الله، وعلى أئمتهم، يعني مش هيكذبوا على الكفار أو على غيرهم؟

فالقصص دي الحقيقة يعني، هي بعضها مسجل وموجود ومتداول، ويعني سبحان الله، فعلًا الكلام زي بتاع ألف ليلة وليلة وأبي زيد الهلالي والحاجات دي كلها، كلام غريب جدًا، وتتعجب: إزاي واحد بهذه المكانة من آياتهم ويؤلف الكلام ده، اللي هو يعني لا يدخل عقل صبي؟

يعني في واحد منهم نفسي أن أحاول مرة لو حد جابها لنا من الإخوة نسمعها مع بعض في الدرس، اللي هو كان بيقول إنه راح زار روسيا أيام الحكم الشيوعي، وبيحكيها بطريقة مسلية جدًا صراحة، طريقة كوميدية جدًا يعني، وقال تستغرب إزاي مصدق نفسه. فقعد يقول لك إنه خدوه في الكرملين، واحد مندوب يعني من آياتهم راح هناك، في الكرملين أيام الحكم الشيوعي، ودخل قصرًا عظيمًا، ويفضل يمدح في القصر، وإلى دخل دور، وبعد منه دور، وبعد منه دور ثالث، ومش عارف، وأدخلوه من حجرة تؤدي إلى حجرة، وبعدها سلم، ويطلع السلم، لحد ما في الآخر خالص وصل إلى حجرة كبيرة جدًا، ففوجئ، قال له: تعال، أنا هطلعك على سر عندنا يعني، ففتح الأوضة، وجد صورة كبيرة جدًا لأمير المؤمنين عليه السلام، لعلي بن أبي طالب. صورة لعلي بن أبي طالب، اللي الرسول عليه الصلاة والسلام بعثه على أنه: لا يرى صورة إلا طمسها، ولا تمثالًا إلا كسره.

فالمهم، صورة كبيرة وضخمة في صدر المجلس، فقال: ما شأنكم أنتم بأمير المؤمنين عليه السلام؟ فأجابني وقال: إن أمير المؤمنين ليس أميركم وحدكم، بل هو أميرنا نحن أيضًا. وهكذا يعني، أساليب.

فهنا برضه يعني، يقول لك بقى، بص، بيقول لك: قال بعض كبار علماء أوروبا: لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين، لأنه قد جمع جميع صفات الكمال والاعتدال. لولا سيف عبد الرحمن بن ملجم، اللي هو قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، لولا سيف ابن ملجم ده، كان علي بن أبي طالب ده مش هيموت أبدًا. لماذا؟ لأنه في صفات الكمال والاعتدال التي تؤهله أن يكون من الخالدين لا يموت. جايبينها على لسان مين؟ قال بعض كبار علماء أوروبا. وما فيش طبعًا أي عزو.

هذا ما تقوله نظريات بعض الكفار، إن صدق هؤلاء في نقلهم، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون، وقال تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون، وقال: كل نفس ذائقة الموت، قال: نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين.

وهو سبحانه أعلم بمن خلق، وأصدق القائلين، فلا عبرة بعد ذلك بقول كافر يحاول أن يتشبث بالبقاء في هذه الحياة ولو بالأوهام.

ولعلي الرضا، كما تنقل كتب الشيعة، كلمة صادقة قالها في الرد على الفرق الشيعية الكثيرة التي تقول بحياة بعض آل البيت ولا تصدق بموتهم، وتدعي أنها غيبة، وسيرجعون، وهي من أقوى الردود على الاثني عشرية من كلامهم أنفسهم.

فقد جاء في رجال الكشي أو الكشي أن عليًا الرضا قيل له: إن قومًا وقفوا على أبيك ويزعمون أنه لم يمت، فقال: كذبوا، وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان الله يمد في أجل أحد لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولكنهم يخالفون قول إمامهم، ويزعمون أن الله مد في عمره لحاجة البشر إليه، بل لحاجة الكون وكل شيء في الحياة إليه، إذ لولاه كما يفترون لساخت الأرض وماجت بأهلها.

ننتقل إلى فصل خطير جدًا، وهو الكلام على المهدي بعد عودته المزعومة من كتبهم أيضًا. فيقول: يشير ابن بابويه في الاعتقادات التي تسمى دين الإمامية إلى أن المهدي إذا رجع من غيبته ـ يعني هم أصلًا بيسموا دينهم دين الإمامية ـ إلى أن المهدي إذا رجع من غيبته، إيه بقى يعمل إيه؟ القدوم الرجوع المشؤوم بقى.

أه، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا؟ لا، تعالوا نشوف هيعمل إيه. أول حاجة: ينسخ شريعة الإسلام فيما يتعلق بأحكام الميراث. فيذكر عن الصادق أنه يقول: إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألف عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت أورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يورث الأخ من الولادة.

لعل هذه الرواية تكشف عما يختلج في نفوس أرباب تلك العصابة من رغبة في إحلال العلاقة الحزبية والتنظيمية بين أفرادها محل القرابة والولادة في الميراث، ونهب أموال الناس باسم هذه العلاقة والأخوة، وما تحلم به عند قيام دولتها الموعودة من تطبيق هذه التطلعات، والتي أرادت إعطائها صيغة مقبولة بنسبتها لأهل البيت.

كما تفصح هذه الرواية عن موقف واضع هذه الروايات من تطبيق الشريعة الإسلامية، ورغبته في تعطيلها. ثم هي تعكس مضمونًا هدميًا يسعى لهدم الشريعة والخروج على عقيدة ختم النبوة.

وهذه الدعوة، فضلًا عن أنها خروج عن شريعة الإسلام، فهي مخالفة لمنطق العقل، فالتوارث منوط بالعلاقة الظاهرة من الولادة والقرابة، أما المؤاخاة الأزلية المزعومة فلا يدركها البشر، فكيف تكون أساسًا لقسمة الميراث؟ المؤاخاة بين الأرواح قبل خلق الأجساد في زعمهم، هي دي، يعني كل واحد يورث أخوه اللي هو من هذه المؤاخاة الموهومة. لكن في الشريعة الرابطة تنبني على علاقة قرابة ظاهرة، سواء ولادة أو قرابة، ففي علاقة ظاهرة وواضحة للجميع، أما المؤاخاة الأزلية، مين بقى هيقدر يقول لنا إن ده كان أخو ده؟ وكيف تكون أساسًا لقسمة الميراث؟ شيء غير ظاهر.

كذلك يغير منتظرهم شريعة الإسلام فيما يتعلق بأخذ الجزية من أهل الكتاب، وتنص روايتهم أن منتظرهم بهذا النهج يخالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول: ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو وارد في الحديث الصحيح أن المسيح سيضع الجزية، لكن: ولا يقبل إلا الإسلام، نعم. فهم ينسبون ذلك إلى المهدي، ويكفي هذا الاعتراف بتأكيد خروجه عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبديله لها عمدًا.

فهل أراد واضع هذه الروايات أن يهون من شأن التشريع الإسلامي في نفوس الأتباع، ويغري بالخروج عليه؟

بل إن الحكم والقضاء في دولة المنتظر، وهذه الكارثة، يقام على غير شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم. جاء في الكافي وغيره: قال أبو عبد الله: إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان، ولا يسأل بينة. شريعة ولاد العم، بني إسرائيل، اليهود، شريعة داود وسليمان. تخيلوا هذا: أن المهدي إذا خرج سيحكم بشريعة داود وسليمان، ولا يسأل بينة.

وفي لفظ آخر: إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام، ولا يحتاج إلى بينة.

وقد تبنى ثقة إسلامهم الكليني هذه العقيدة، وبوب لها بابًا خاصًا بعنوان: باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود، ولا يسألون البينة.

ولا يخفى ما في هذا الاتجاه من عنصر يهودي، ولهذا علق بعضهم على هذا العنوان بقوله: أي ينسخون الدين المحمدي، ويرجعون إلى دين اليهود، بئس للظالمين بدلًا.

وانظر كيف يحلم واضعو هذه الروايات، الذين لبسوا ثوب التشيع زورًا وبهتانًا، بدولة تحكم بغير شريعة الإسلام.

وتشير بعض روايتهم أيضًا إلى أنه يحكم بحكم آدم مرة، ومرة بحكم داود، ومرة بقضاء إبراهيم، ولكن يعارضه في هذا الاتجاه للحكم بغير شريعة الإسلام بعض أتباعه، إلا أنه يواجه هذه المعارضة بشدة، حين يأمر بهم فتضرب أعناقهم، اللي هيعترض أن لماذا يعطل شريعة الإسلام تضرب أعناقه.

تقدم روايتهم بعض أحكامه وأقضيته، فتقول: إنه يحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ في الأظلة قبل خلق الأبدان وخلق السماوات والأرض، وأنه يقتل من بلغ العشر ولم يتفقه في الدين.

وتقوم دولة المنتظر على الحكم لأهل كل دين بكتابهم، تسامح بقى، التسامح العولمي! ومع أن الإسلام لم يجز لأحد أن يحكم بغير شريعة القرآن باتفاق المسلمين، جاء في أخبارهم: إذا قام القائم قسم بالسوية، وعدل في الرعية، واستخرج التوراة وسائر كتب الله تعالى من غار بأنطاكية، حتى يحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن.

يعني كأن القرآن لم ينسخ هذه الشرائع السابقة! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا القانون الذي يطمح إلى تطبيقه واضع هذه الروايات، ويعدون بتنفيذه على يد المنتظر، هو شبيه إلى حد كبير بفكرة الديانة العالمية، وهي تقوم أساسًا على إنكار الأديان السماوية تحت دعوى حرية الفكر والعقيدة.

وفي حومة هذه الأفكار التي تسعى لنسخ شريعة القرآن، وابتداع أحكام جديدة لم يأذن بها الله، والرجوع إلى حكم داود لا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وتطبيق شرائع الأديان لا حكم القرآن، نلتقي بعد ذلك بفكرة مسمومة تعد نتيجة لهذه المقدمات والتغييرات التي سبقتها، وفحوى هذه الفكرة هو إلغاء المهدي الحكم بالقرآن، وإحلال كتاب آخر محله.

وهذا ما تشير إليه رواية النعماني، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر رضي الله عنه: يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد. وفي رواية أخرى: لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد. يعني إيه كتاب جديد بقى، بعد القرآن الكريم؟

تصف روايات أخرى عندهم ما يقوم به منتظرهم من محاولة لصرف الناس عن القرآن بدعوى أنه محرف، وإخراج كتاب آخر مخالف له، وسعيه لتضليل الناس بدعوى أن كتابه هو الكتاب الكامل الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيام العجم بالسعي لنشره بين الناس وتعليمهم إياه، ومواجهتهم صعوبة بالغة لتغيير ما في أفئدة الناس وأذهانهم من كتاب الله.

هذه هي الروايات التي كانت موضع التداول السري في إبان قوة الدولة الإسلامية، عن حكومة المهدي بعد رجعته. وقد يقول من لم يسلم بأمر منتظرهم: إنها خيالات لا حقيقة لها، لأن القائم المنتظر لا وجود له، فلا تحقق لهذه الدولة الموعودة، فالحديث عنها قد يكون حديثًا خياليًا، وهذا حق.

لكن القيمة الواقعية لهذه الروايات أنها تفصح عن مكنون نفوس واضعيها وأهدافهم ضد شريعة الإسلام، فهي إسقاطات نفسية تنطوي على مدلولات خطيرة، تحدد رغبات واضعي تلك الأخبار وتطلعاتهم إلى نوعية الحكم الذي ينشدونه، وهي أحلام قد تكشف عن خطط تلك العناصر التي اندست في صفوف الدولة الإسلامية مكتسية مسوح التشيع، لتغيير شريعة القرآن، وأن منازعتهم لحكم ولاة المسلمين تحت ستار: لا حكم إلا للأئمة، يرمي إلى إزالة الحكومة الإسلامية لإقامة دولة أخرى في مكانها تحكم بحكم القائم الموعود.

هو الحقيقة هنا، في كتاب آخر، أنا إن شاء الله نأتي به مرة أخرى، كتاب مستقل يتكلم على جرائم المهدي المنتظر إذا خرج، وتبين أن دي شخصية في غاية الخطورة ضد البشرية عمومًا، وضد العرب خصوصًا.

فعملية أن هذه خيالات لأن المهدي مش موجود، لا، هي لها دور بتحريكهم في عدوانهم على أهل السنة ومحاولة إبادتهم من الآن، يعني هذه الروايات تشكل سلوكيتهم ضد أهل السنة في هذا الزمان، واضح؟

ثم يناقش سيرة القائم المنتظر، يقول: أما سيرته فتحمل سمات من شريعته الجديدة، حيث يتولى مضايقة المسلمين. المهدي بقى لما يخرج بتاعهم، فيتولى مضايقة المسلمين في مقدساتهم ومساجدهم. شوفوا الإنجازات بقى!

فيقوم بعملية هدم وتخريب في الحرمين الشريفين، حيث تنص أخبارهم ـ طبعًا ده كلام كله موجود في كتبهم المقدسة التي يعتدون بها، أنا فقط أختصر بأني لا أذكر العزو، لكن ممكن الرجوع والتحقق، خاصة الكتب موجودة الآن، مالية الدنيا كتب الشيعة، وموجودة يعني ـ يبقى أول شيء: يقوم بعملية هدم وتخريب في الحرمين الشريفين، حيث تنص أخبارهم أن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله إلى أساسه، ويرد البيت إلى موضعه، ويقيمه على أساسه.

كذلك يتجه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ويبدأ كما تقول أخبارهم بكسر الحائط الذي على القبر، ثم يخرجهما. بدأ يستعمل الضمير بقى: يخرجهما، يعني الشيخين رضي الله تعالى عنهما، ثم يخرجهما غضين رطبين، فيلعنهما، ويتبرأ منهما، ويصلبهما، ثم ينزلهما، ويحرقهما، ثم يذريهما في الريح.

انظروا إلى الحقد على الشيخين، أفضل أولياء الله بعد الأنبياء عليهم السلام. وفي رواية أخرى: أول ما يبدأ به القائم يخرج هذين، يعني أبا بكر وعمر، رطبين غضين، فيحرقهما، ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد.

ونسبوا إلى الله سبحانه وتعالى، عما يقول الظالمون، أنه قال لنبيه حين أسري به في ليلة الإسراء ـ يزعمون أن الله قال للرسول عليه الصلاة والسلام ـ: وهذا القائم هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين، والجاحدين، والكافرين، فيخرج اللات والعزى عريين، فيحرقهما. طبعًا يقصدون باللات والعزى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

تشير بعض روايتهم إلى أن هذا العمل يثير المسلمين، حيث تقول: ثم يحدثا حدثًا. احتمال المقصود بإحداث الحدث هو إحراق أبي بكر وعمر، وتذريتهما في الرياح، واللعن، والتبري، إلى آخره.

فإذا فعل ذلك قالت قريش: أخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فوالله لو كان محمديًا ما فعل، ولو كان علويًا ما فعل، ولو كان فاطميًا ما فعل.

قال شيخهم، وفخرهم يلقبونه بكلمة فخر الأمة، المجلسي: لعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين، والعياذ بالله، فلذا يسمونه عليه السلام بالطاغية.

ولا يخفى أن هذه الوعود بصنائع المنتظر التي تطفح بها روايتهم، إنما تنم عن دخائل نفوسهم، وما تكنه صدورهم من مناوأة لدين الإسلام، وسعي في الكيد له، حتى يتمنوا أن تتاح لهم فرصة لهدم الحرمين، ونبش القبرين الطاهرين. وحينما يحسون بعجزهم عن تحقيق ذلك تحت قوة الدولة الإسلامية آنذاك، يعزون أنفسهم ويعللونها، ويشفون غيظ قلوبهم على الإسلام ورواده الذين فتحوا ديارهم، وأزالوا ملكهم، ونشروا الإسلام بينهم بهذه الأحلام والأماني.

فهي تكشف في الحقيقة ماذا يتمنون تحقيقه لو أتيحت لهم فرصة الحكم والتسلط. ولذلك فإن المعاصرين منهم يتمنون فتح مكة والمدينة، كما جاء على ألسنة آياتهم، ليحققوا أحلامهم التي أفصحت عنها أخبارهم، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.

ولم يكتف منتظرهم بهذا، بل لأنه يقوم بقتل عام شامل للجنس العربي واستئصال وجوده. [موسيقى] مذابح للعرب، استئصال للجنس العربي عمومًا.

حكيت لكم أنا المناظرة بين موسوي، هذا اللي هو بينافس نجاد، وبين نجاد، مناظرة تلفزيونية، فموسوي بيقول من الأشياء اللي واخدها على نجاد إيه؟ بيقول له: أنت أهنت كرامة الأمة الإيرانية. لماذا؟ لأنه حضر مؤتمرًا لمجلس دول التعاون الخليجي، فبيقول له: حضرت تحت عنوان مجلس التعاون الخليجي العرب، فقلت مش مسمينه الفارسي؟ فأنت كده أهنت كرامة إيران.

فالتاني رد قال: لا، كان مكتوب مجلس التعاون الخليجي، مش كاتبين الخليج العربي. فدي كانت نقطة من أحد نقاط الخلاف.

فهم عندهم، يعني أي مسلم، حتى لو غير عربي، أي أعجمي من باكستان، من الهند، بنجلادش، أي مكان، حنينه إلى اللغة العربية، يعني ما تكاد تقف على مسلم غير عربي مخلص إلا وأعظم أمنية عنده أن يتعلم اللغة العربية، ويعتز بالعروبة اللي لها ارتباط وثيق بالإسلام، ويحب العرب لأن النبي عربي عليه الصلاة والسلام.

لكن انظر لهذه النزعة المجوسية الفارسية العنصرية. يعني هذا المهدي إذا خرج يقوم بمذابح استئصال، إبادة للجنس العربي بالذات. ولذلك فإن أخبارهم تعد العرب بملحمة على يد غائبهم. ده المهدي لما يجي هيقيم للعرب المذابح.

فهذه الملحمة لا تبقي ولا تذر على رجل أو امرأة، ولا صغير ولا كبير، بل تأخذهم جميعًا، فلا تغادر منهم أحدًا. يروي النعماني عن الحارث بن مغيرة وذريح المحاربي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح. ما بقي بيننا وبين العرب، جنس العرب يعني، إلا الذبح.

وكانت روايتهم هذه لا تفرق بين من يتشيع وغيرهم، لكن تؤكد أخبارهم أنه لن يتشيع أحد من العرب للقائم، ولهذا تحذر منهم فتقول: اتق العرب، فإن لهم خبر سوء، أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد. كل العرب، ما فيش شخص واحد سيخرج ينصر المهدي. ولكن في الشيعة من العرب كثير، غير أن أخبارهم تقول إنهم سوف يمحصون، فلا يبقى منهم إلا النذر اليسير.

وتقول رواية: إن القائم يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب. بهرج الدماء يعني أهدرها، يهدر دماء سبعين قبيلة من قبائل العرب.

والأنكى والأشد يخصون من العرب مين؟ قريش بالذات. قريش! ويخصون قبيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قريش، التي منها صفوة أصحابه، بالذكر التفصيلي لعمليات القتل التي يجريها عليهم القائم.

ففي الإرشاد للمفيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قام القائم من آل محمد، أقام خمسمائة من قريش، فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة، فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات. قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم، منهم ومن مواليهم. يعني اللي يشهد لهم كمان، ما دام له علاقة بالعرب.

ولا يخفى أن تخصيص العرب بالقتل يدل على تغلغل الاتجاه الشعوبي لدى واضع هذه الروايات، وهي تبين مدى العداوة للجنس العربي. لأن نحن نعتقد أن الجنس العربي أفضل أجناس البشر، لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام... دي مش ناحية عرقية أو تعصب عرقي، لا، لأن الرسول أخبر بأن الله اصطفى قريشًا، من حديث الاصطفاء المعروف.

نحن نؤمن بأن الجنس العربي، لانتساب الرسول صلى الله عليه وسلم إليه، كجنس، مش معناه أن هو يعطيه... يعني القاعدة: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لكن هذا ما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.

فمن أحب الإسلام أحب العرب، لأن هم الذين حملوا هذا الدين، هناك ارتباط وثيق جدًا بين العروبة وبين الإسلام كما هو معلوم.

يقول: وهي، أي هذه الروايات، تبين مدى العداوة للجنس العربي لدى مؤسسي الرفض، والرغبة في التشفي منهم بقتلهم، وذلك في حقيقة الأمر لا يعود لجنسيّتهم، بل للدين الذي يحملونه.

ولا تنسى روايتهم أن تخص البيت النبوي الطاهر ببائقة من بوائق منتظرهم، حيث يزعمون أن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل يوم القيامة تبعث من قبرها، المهدي هيخرجها من قبرها، الرجعة قبل يوم القيامة، وذلك لأنها ارتكبت كما يفترون حدًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن رسول الله لم يقم عليها الحد كما يزعمون.

مع أنه هو الذي يقول عليه الصلاة والسلام: وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، وحاشاها رضي الله تعالى عنها. يعني عند رواية هذا الحديث من الأدب أن نقول: وقد صانها الله من ذلك رضي الله عنها. ويزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم عليها الحد، وأخذته الرحمة بها، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله.

فلم يقم عليها الحد، ولكن قائمهم يتولى تنفيذ ما عجز أفضل الخليقة عن تنفيذه ـ والعياذ بالله ـ وذلك في عصر الرجعة المزعوم كما يفترون.

وهذا يعني نص هذه الأسطورة المنسوبة لأبي جعفر، يقول: أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء، ده لقب عائشة رضي الله عنها، حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها. قلت: جعلت فداك، ولِمَ يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم صلى الله عليه، يزعمون أنها افترت على أم إبراهيم، اللي هي مارية. قلت: فكيف أخره الله للقائم عليه السلام؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وآله رحمة، وبعث القائم عليه السلام نقمة.

ثم علق على ذلك شيخهم المعاصر بنص يبين ألف الفرية المدعاة، وأن عائشة قالت كما يفترون: إن إبراهيم ليس منك، وإنه ابن فلان القبطي، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كلف عليًا برجها، اللي هي مارية، ولكن عليًا اكتشف براءتها، يعني بجملة الكذب يعني، على الله وتزوير القرآن.

فهذا يعني أن القائم أكمل من خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وأقدر على تحقيق دين الله ممن أرسل قدوة للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما صرحت به أخبارهم.

يعني حتى احترامهم لمقام النبوة في خلل فظيع جدًا. روى شيخهم ابن بابويه عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام. أي أن القائم سيحقق ما عجز عنه الأنبياء.

وهذا ما صرح به بعض شيوخهم الكبار عندهم في هذا العصر، واستنكره العالم الإسلامي. دي حادثة حديثة كانت حصلت في عهد عدو الله الخميني، حينما خطب خطبة في يوم من الأيام في عيد ميلاد المهدي. عرفوا إزاي عيد ميلاد المهدي؟ هو مين يقدر يثبت تاريخ الميلاد بتاعه؟ هو أصلًا اتولد؟

فكانوا عاملين حفلة عيد ميلاده، فالخميني ألقى الخطبة، يعني ارتجت لها... هو إحنا يعني أهل السنة بنفيق على هيئة نبضات وبنرجع ننسى تاني، واضح؟ وهكذا إلى المصيبة التي بعدها. فكان برضه الناس في ذروة الخداع في الخميني.

فالخميني لم يصبر على التقية، وتطاول على مقام الرسول عليه الصلاة والسلام على الملأ، يعني خطبة عامة، العالم كله، وقلبت الدنيا، فصرح في هذه الخطبة في يوم من الأيام، قال: إن المهدي سينجح فيما فشل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واضح؟ يقال إن الرسول عليه الصلاة والسلام ـ والعياذ بالله ـ كان محاطًا بمجموعة من الزنادقة والمنافقين، الصحابة، فدول شلوه، ما خلوهوش عارف يعمل حاجة، لكن المهدي حينما يخرج سوف ينجح في إقامة الدين، الأمر الذي ينسبون إلى الرسول عليه والسلام هذا الوصف الفظيع.

يقول ذلك إنهم يزعمون أن ما عند القائم أضعاف ما عند الأنبياء من العلم، حتى جاء في بحار الأنوار وغيره، عن أبان، عن أبي عبد الله، قال: العلم سبعة وعشرون حرفًا، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفًا، فبثها في الناس، وضم إليها الحرفين، حتى يبثها سبعة وعشرين حرفًا.

وعملية... ولو نفتكر، لو الناس اللي فاكرة الحادثة الرهيبة التي حصلت في الحرم الشريف، حينما كانوا يعني في بداية الثورة دائمًا كل سنة كانوا ينكدوا على المسلمين في الحج، بحجة إيه؟ الموت لأمريكا، الموت لأمريكا، والهتافات السياسية، وفي موسم عرفات، ما كانش الناس تعرف تحج خالص من الدوشة بتاعتهم. مظاهرات وهتافات مالهاش علاقة بعرفات خالص، الناس واقفة عايزة تدعي ربنا وتبتهل، ودول شغالين مظاهرات.

طبعًا عندهم قدرة غريبة في التنظيم والأشياء دي، وللأسف أنا حججت في ذلك الوقت كذا مرة، فكل مرة كانوا يملؤون الشوارع بملايين النسخ من فتوى الشيخ شلتوت حتى يخدعوا بها المسلمين، الفتوى المشؤومة. فكانوا يوزعون على جميع الناس، كل من يمشي في الطريق لابد أن يحصل على فتوى الشيخ شلتوت، للأسف، والتي فيها أنه يجوز التعبد بمذهب الجعفرية الاثني عشرية، ويجوز الانتقال إلى هذا المذهب، وعلى المسلمين أن يتركوا الخلافات ونزعاته، إلى آخره.

فحصل في مرة من المرات صدام شديد جدًا بين الحجاج، يعني ما كانش فقط بين البوليس السعودي أو الشرطة السعودية، كان الحجاج أهل السنة كانوا بيضربوا الناس في الشوارع، وحصلت مذبحة ضخمة جدًا، حصل مئات من القتلى من الطرفين في داخل مكة المكرمة في موسم الحج، بحجة أنهم بيقيموا ثورة ضد أمريكا، وعايزين يحولوا الحج إلى موضع لهذه النشاطات السياسية.

يعني، لكن الناس بتنسى، ناس كتير، دي لو تذكرها بنعرف حقيقة الشيعة ولا نخدع بها، أن في وقت حولوا مكة إلى نيران. يعني لو قدرتم تشوفوا بعض الوثائق، هتجدوا تسجيلات لهذه المذابح التي فعلوها داخل مكة بحجة إثارة الناس على أمريكا وغيرها.

يقول: وعملية الاجتياح الدموي الرهيب التي تحلم بها الشيعة الاثنا عشرية على يد مهديهم تكاد تتناول كل الفئات والأجناس البشرية باستثناء طائفته، حيث يخرج قائمهم كما تقول الرواية موتورًا، غضبان، أسفًا، يجرد السيف على عاتقه، ويبدأ القتل.

المهدي بقى بيبدأ القتل، يحصد أهل السنة الذين تلقبهم أخبار الشيعة أحيانًا بالمرجئة، حتى قال إمامهم: ويح المرجئة، إلى من يلجؤون غدًا إذا قام قائمنا؟

ولم يستثن من ذلك إلا من تاب، من تاب يعني دخل في دينهم، فقال: من تاب تاب الله عليه، ومن أسر نفاقًا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئًا أحرق الله دمه. ثم قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح الجزار شاته، وأومأ بيده إلى حلقه. هو ده اللي هيعمله مع أهل السنة.

وتسميهم أحيانًا بالنواصب، وتقول: فإذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه، فإن أقر بالإسلام، وهي الولاية، ولاية آل البيت، وإلا ضربت عنقه، أو أقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة. لكن بعض روايتهم تقول بأن الجزية لا تقبل منهم كما تقبل من أهل الذمة.

فقد سئل إمامهم عن وضع أهل الذمة في دولة القائم، فقال: يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون. أما غيرهم من المخالفين للرافضة، فقال فيه: ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا.

حتى إن قائمهم يتتبع الشيعة الزيدية، غير الغلاة، فيقتلهم، ما أنهم شيعة، بس زيدية، ليسوا من الغلاة. تقول أخبارهم: إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية، عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت، فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم. بضعة عشر ألف نفس، يقتلهم.

بل إنه يقتل من لا ذنب له، تقول: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها. اللي قتلوا الحسين عليه السلام، الذرية بتاعتهم اللي تكون لسه موجودة ساعتها، يقتلهم كلهم عشان يعاقبهم بفعل مين؟ آبائهم! مبدأ ده مبدأ الخطيئة الأصلية، واخدينه من النصارى، الخطيئة الأصلية، والخطيئة الموروثة. واضح؟ يعني ألا تزر وازرة وزر أخرى؟ إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها.

وهكذا، فإن قائمهم، كما في إحدى الروايات، ليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحدًا، ولا يستتيب أحدًا. وتصور بعض روايتهم مبلغ ما يصل إليه من سفك دماء الناس من غير طائفته، حتى تقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم... لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم.

وهذا قول يدين القائم بالخروج عن سنن الرحمة والعدل التي عرف بها أهل البيت عليهم السلام، بل إنه خرج عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذا ما يصرحون به، فقد سئل الباقر ـ على حد زعمهم ـ: أيسير القائم بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هيهات، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل، وأن لا يستتيب أحدًا، فويل لمن ناواه.

فالشيعة تزعم أنه أمر بسيرة تخالف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع المسلمون أن كل ما خالف سيرته صلى الله عليه وآله وسلم فهو ليس من الإسلام. فهل بعث برسالة غير رسالة الإسلام؟ وكيف يؤمر بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل هو نبي أوحي إليه من جديد؟ ولا نبي بعد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، ولا وحي بعد وفاته.

وكل من ادعى خلاف ذلك فهو مفتر دجال، لمعارضته للنصوص القطعية وإجماع الأمة على ختم الوحي والنبوة بوفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.

ولكن هذه الروايات تصور ما في قلوب واضعيها من حقد على الناس، ولا سيما أمة الإسلام التي تخالفهم في نهجهم، وأنهم يتمنون يومًا قريبًا آتيًا يحققون فيه هذه الأحلام التي تكشف حقيقتها هذه الروايات، ويترجمها واقع الشيعة في العهد الصفوي، وفي دولة الآيات القائمة، وفي منظماتهم في لبنان. وطبعًا ما كانتش حصلت لسه يظهر موضوع العراق، لأن موضوع العراق هو أحدث فصل في جرائمهم ضد أهل السنة.

ومعلوم أن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه، الذي يزعمون التشيع له، لم يكفر مخالفيه، ولم يقاتل إلا من بغى عليه، فقائمهم الذي يفعل هذه الأفاعيل، ومن تبعه في نهجه، ليس من شيعة علي.

وقد اعترفوا في روايتهم أن قائمهم لا يأخذ بسيرة علي، فقد سئل الصادق كما يزعمون: أيسير القائم بخلاف سيرة علي؟ فقال: نعم، وذاك أن عليًا سار بالمن والكف، لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي، لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا.

وقال صادقهم يخاطب بعض الشيعة: كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فسطاطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد على العرب شديد؟ قال الراوي: قلت: جعلت فداك، ما هو؟ قال: الذبح. قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم؟ أبما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن عليًا سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وإن القائم يسير بما في الجفر الأحمر، وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته.

وهكذا، كما في بعض روايتهم، يقوم المزعوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد. وهذا كافٍ في إيضاح أن ما تحلم به الشيعة ليس له أصل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بل هي بدعة جديدة يخرج بها قائمهم.

وبينما الناس في عصر القائم يعيشون بين الدماء والأشلاء، وفي خوف ورعب من قائم الشيعة الذي كان بعثه نقمة عليهم، كما أن بعث محمد صلى الله عليه وآله رحمة، فإن عسكر القائم وأصحابه يعيشون حياة أخرى حافلة بألوان النعيم وألوان المسرات.

فهو يأمرهم في مسيرهم ألا يحملوا طعامًا، ولا شرابًا، ولا علفًا، فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا، ويقتل دوابنا من الجوع والعطش. فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر، فينبع منه طعام وشراب وعلف، فيأكلون ويشربون ودوابهم، حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.

وهكذا لا ينزل منزلًا إلا انبعثت منه عيون، فمن كان جائعًا شبع، ومن كان ظمآن روي. وأنه إذا قام اجتمعت إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها، فيعطي أصحابه ما لم يعطه أحد كان قبله، ويتضاعف الرزق على يديه، فيرزق في الشهر رزقين، ويعطي في السنة عطاءين، حتى إن أحدًا من الشيعة لا يجد لديناره ودرهمه موضعًا يصرفه فيه.

هذه الروايات تصور التطلعات والأماني التي كانت تفيض بها قلوب الشيعة انتظارًا لهذا الغد المأمول، ويصور النزعة المادية التي يشتركون فيها مع اليهود، وهو حلم النظام الشيوعي في العالم حسب رأي ماركس.

أما عن جند القائم وأصحابه الذين يشاركونه في مجازره ويرفلون في نعيمه ويتبوؤون جنته، فهذا ما يبينه بعض الروايات التي تشير إلى أن جند القائم من الموالي والعجم، ويبلغ عندهم 12000، وأنه يمنحهم القائم سلاحًا من عنده، عبارة عن سيف وبيضة ذات وجهين، ثم يقول لهم: من لم يكن عليه مثل ما أنتم عليه فاقتلوه.

وتذكر رواية للنعماني أن أصحاب القائم 313 رجلًا، أولاد العجم، فرس بقى وغيرهم يعني، هو قاصدين في الروايات العنصر الفارسي ونبذ العنصر العربي، ما فيش ولا واحد هيقف وينصر المهدي.

بينما تقول رواية في البحار: إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلًا: خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر. فطبعًا برضه هنا العنصر اليهودي واضح جدًا في هذه القصة.

[موسيقى]

ما أعرفش إزاي هيجيبهم من ظهر الكعبة! استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلًا، كما يظهر أن التشيع استوعب مجموعة من العناصر المختلفة، كل يصنع ما يشاء له هواه وما تملي عليه عنصريته، فالعجم يضعون روايات في صالحهم، واليهود كذلك، وهكذا، وموسوعات الاثني عشرية استوعبت الجميع بلا تمييز.

جاء في بعض أخبارهم البيان التفصيلي لأسماء جند المهدي واحدًا واحدًا، أسماءهم وموطن كل جندي أو قبيلته أو حرفته، في رواية طويلة منها قوله: ومن أهل الشام رجلين يقال لهما إبراهيم بن الصباح ويوسف بن جريه، فيوسف عطار من أهل دمشق، وإبراهيم قصاب من قرية سويان، ومضى في ذكرهم على هذا النسق، حتى تذكر 313 رجلًا، ليبلغ بهم عدة أهل بدر كما يقول.

ونسي موقفهم المخزي من أهل بدر وسائر الصحابة! يعني أنت مالك أنت بـ 313 عدة أهل بدر؟ ما أنتم بتكفروهم! فليه بتذكر أن بتوصلوا عددهم لأهل بدر؟ فهم ساعات يخترعوا الرواية وينسوا أنهم بيكفروا الصحابة دول.

ولا تملك نفسك وأنت تقرأ تلك الأسماء من ابتسامة تغالبك، وأنت تلمح بوضوح التكلف في الكذب، والمحاولات الغبية لستره. ولا ينقضي العجب من تلك الجرأة على الكذب وخفة العقل، والأغرب: كيف لا يستحيي شيعة هذا العصر من إخراج هذا العار للناس، وطبعه، وتحقيقه؟ أو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكشف أمرهم، ويفضح زيفهم.

نكتفي بهذا القدر.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

  • الاحد PM 01:29
    2026-04-26
  • 10
Powered by: GateGold