ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
سنتهم غير سنتنا
سنتهم غير سنتنا
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرف. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن هدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد، فقد انتهينا في الحديث حول اعتقاد الرافضة في مصادر الإسلام إلى الكلام حول اعتقادهم في، أو موقفهم من، سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وانتهينا إلى مسألة بداية تدوين الحديث عند الرافضة.
قال ابن النديم، وابن النديم شيعي: إن أول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلالي، رواه عن أبان بن أبي عياش، لم يروه غيره. هذا كتاب سبق أن تكلمنا عنه عند تناول أسطورة التحريف عند الرافضة. قدَّم أحد أساطين الشيعة المتأخرين اعترافًا يقول بأن هذا الكتاب موضوع في آخر الدولة الأموية، يعني أنه لا صحة لنسبته لسليم بن قيس، وقد تبين لنا أن سليم هذا لا ذكر له في مصادر أهل السنة مع تعظيم الشيعة لأمره، وقد يقال بأنه اسم لا مسمى له، أي شخصية خرافية، اسم لا مسمى له، إذ لو كان كما يقولون لكان شيئًا مذكورًا.
ويبدو أن أوسع جمع لآثاره في العصور المتقدمة هو ما قام به أبو جعفر القمي محمد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي، توفي سنة 290، في كتابه: بصائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم الله به، وهو مجموعة لأحاديث. هذا الصفار اعتبره بروكلمان المؤسس الحقيقي لفقه الإمامية في بلاد العجم، ويرى الدكتور محمد البلتاجي في مناهج التشريع الإسلامي أنه أول من دوَّن فقه وآثار الإمامية الاثني عشرية، وفي كلام ابن النديم ألف ما ينفي دعوى الأولية.
يكاد شيخهم المجلسي ينقل الكتاب بحذافيره في موسوعته البحار عبر أبوابه المختلفة. امتلأ هذا الكتاب بالغلو، حيث فيه الطعن في كتاب الله سبحانه وتعالى، والغلو في الأئمة، وتكفير الصحابة، إلى آخر الطامات، مما يؤكد أن معظم أخباره مفترات على الأئمة.
وفي أوائل القرن الرابع الهجري جدد التأليف الكليني، المتوفى سنة 328 أو 329، وجدد التأليف في أصولهم أو في حديثهم بكتابه الكافي، ثم تعاقب التأليف عندهم بعد ذلك. والكتب الرئيسة التي تعتبر مصادر الأخبار عند الشيعة الاثني عشرية يسمونها الجوامع الثمانية، ويقولون بأنها هي المصادر المهمة للأحاديث المروية عن الأئمة.
قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري: وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية. وأربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل. هم الشيعة مغرمون بالتدخين الإعلامي والدعائي لعلومهم وعلمائهم وشيوخهم، فيهتمون جدًا بعدد المجلدات، وإبراز أن مراجعهم أحيانًا يزيد أحدها على مئة مجلد، كلها منظرة من أجل إيهام الناس أن هو دين محترم، وله أصول وله مراجع، وكله كذب في كذب كما سنرى.
يقول الحائري من علمائهم المعاصرين: وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين النوري، وهو معاصر. أول هذه المصادر وأصحها عندهم: الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني. أشارت بعض مصادرهم إلى أن هذا الكتاب أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم، وأنه - يعني - هو طبعًا يشيع عند من يتكلمون في موضوع مصادر الشيعة القول بأن الكافي عند الرافضة مثل صحيح البخاري عند أهل الإسلام.
وفي الحقيقة لا، هو عندهم أعظم من صحيح البخاري. لماذا؟ لأننا لا نصل إلى أقوال النبي صلى الله عليه وسلم من خلال صحيح البخاري مثلًا إلا من خلال الأسانيد، أما هم فإنهم يعتقدون أن كتاب الكافي له مزية خاصة، وهي أن الكليني كتبه في فترة الغيبة الصغرى، بمعنى أن كان في إمكانية التواصل مع الإمام الموهوم في السرداب. فطبعًا كونهم في فترة الغيبة الصغرى طبقًا لعقائدهم المزيفة، فإنه يمكن أن يجد الكليني طريقًا للتحقق من المنقولات، لأن فيه سهولة اتصال أو إمكانية الاتصال بالمهدي في السرداب، حتى قيل إنه عرضه عليه، وأنه قال: هو كافٍ لشيعتنا. عشان كده سموه الكافي، هو كافٍ لشيعتنا. فهو عندهم أصح، وهو عندهم أهم وأعظم من صحيح البخاري عند المسلمين.
مع أن الكافي هو الكتاب الوحيد من بين الكتب الأربعة الذي وردت فيه أساطير الطعن في كتاب الله تبارك وتعالى، وبلغت أحاديث الكافي كما يقول العاملي 16999 حديثًا، وقد طبع عدة طبعات وشرحه عدد من شيوخهم. يقول: وقد رأيت من شروحه مرآة العقول للمجلسي، وقد اعتنى المجلسي بالحكم على أحاديث الكافي من ناحية الصحة والضعف.
ودي نكتة الحقيقة، لما يتقال إن كتب الشيعة تتقسم لصحيح وضعيف، ده كلام ما يدخل عقل أحد. هم لا يعرفون شيئًا اسمه صحة، ولا يعرفون علم حديث كما سنرى. دي كلها عبارة عن محاولة لتجميل الوجه القبيح لهذا الدين.
يقول الدكتور القفاري: وقد صحح روايات - يعني المجلسي صحح روايات - في الكافي هي كفر بإجماع المسلمين، كروايات تحريف القرآن العظيم. كما اطلعت أيضًا على شرح المازندراني للكافي المسمى شرح الجامع، وكذلك الشافي شرح أصول الكافي. هو يعني الدكتور القفاري، الله يكون في عونه، إزاي قدر يصبر إنه يتعامل لفترة سنوات مع هذه المراجع الشيعية ليل نهار، يغطس في أعماقها ويخرج يعني هذا البحث! أكيد اضطر إنه يتعامل مع كم كبير جدًا من الخرافات التي مجرد نحن نتلوها نشعر بقسوة القلب، بنضطر أن نتلو هذا الكفر أحيانًا، فما بالك بمن يتداخل مع هذه المراجع! أهذا دين مزيف!
إذًا أول هذه المصادر وأصحها عندهم: الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، ثم كتاب من لا يحضره الفقيه لشيخهم المشهور عندهم بالصدق محمد بن بابويه القمي المتوفى سنة 381، ثم الكتاب الثالث تهذيب الأحكام، أو كتاب تهذيب الأحكام، أُلِّف لمعالجة التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم، وكذلك كتاب الاستبصار، كلاهما لشيخهم المعروف بشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460.
قال شيخهم الفيض الكاشاني، هذا متوفى 1091: إنما دار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها. وقال آغا بزرك الطهراني من مجتهدي المعاصرين: وهي الكتب - يعني الكتب الأربعة - والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشرعية حتى اليوم.
إذًا هذه هي المصادر الأربعة المتقدمة عندهم، ثم ألَّف شيوخ في القرن الحادي عشر وما بعده مجموعة من المدونات ارتضى المعاصرون منها أربعة سموها بالمجاميع الأربعة المتأخرة، وهي: الوافي، في ثلاثة مجلدات كبار. وطبعًا هنلاحظ في كتبهم شيئًا عجيبًا جدًا، أن الأقدمين، سواء المؤلف أو من كان معاصرًا له، يذكر عدد أحاديث الباب. الكتاب ده فيه كذا حديث. بص تلاقي بعد عدة سنوات أو بعد أجيال طويلة واحد تاني بيذكر عدد الأحاديث ممكن توصل الضعف، تزيد الضعف. فلا وثوق إطلاقًا بعلم الرافضة، وكل ده تهويش. المجلدات الضخام والأسماء: البحار، والمجلسي، والمش عارف، والمستدرك، والوسائل، كل ده عبارة عن دجل في دجل لإيهام الناس أنه دين محترم، وأنه دين يقف على رجلين لا على عكازين.
فمثلًا هذا الكتاب، كتاب الوافي، من الكتب التي أُلِّفت في القرن الحادي عشر، بلغت أحاديثه 55000 حديث، بينما محسن الأمين يقول إن مجموعة ما في الكتب الأربعة 44244 حديثًا. ثم يقول: الوافي للشيخين محمد المرتضى المعروف بملا محسن الفيض الكاشاني، وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الطاهرة للشيخين محمد باقر المجلسي، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة تأليف الحر العاملي، ومستدرك الوسائل للحسين النوري الطبرسي.
هناك كتب كثيرة عندهم قالوا إنها في الاعتبار والاحتجاج، كما ذكر ذلك المجلسي في مقدمة بحاره، والحر العاملي في الوسائل. فهم خصوا الكتب السالفة بالذكر إما لأنها مجاميع كبيرة، أو قد يكون لمجرد محاكاة أهل السنة، والدعاية المذهبية. يعني كتب كثيرة، بس دي أصحها. يعني هي إيه صحيحة؟ بصحيح يعني؟ فيقول لك كتب كثيرة لكن اتفقوا على أن أصح الكتب كذا وكذا، ويقول لك الثمانية والأربعة والمجاميع، ويحاولوا يكتروا العدد. فهي عملية دعاية عشان يتشبهوا بأهل السنة. يعني كأن عندهم دين محترم، مصادر وأسانيد، كما عند أهل السنة.
فما خصوها لأنها مجاميع كبيرة، أو قد يكون لمجرد محاكاة أهل السنة، وللدعاية المذهبية. ومما يوضح ذلك أنهم اعتبروا مثلًا من المجاميع الثمانية المتقدمة كتاب الوافي، عدوه أصلًا مستقلًا مع أنه عبارة عن جمع لأحاديث الكتب الأربعة المتقدمة: الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه. فده أشبه بإيه مثلًا؟ لما نتكلم على مشكاة المصابيح مثلًا، هل ينفع مشكاة المصابيح يعتبر كتاب أصول، أصل، زي أبي داود والترمذي والنسائي والبخاري ومسلم؟ لا، ده بيجمع روايات من كتب أخرى. فنفس الشيء هذا الكتاب الوافي عَدُّوه أصلًا عشان يطوِّلوا العدد. ما هو مش أصل، ده هو مجمع أحاديث الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه. فكيف يعد أصلًا خامسًا ومستقلًا، وهو تكرار لأحاديث الكتب الأربعة؟ أو أنك تقول مثلًا جامع الأصول لابن الأثير ده يضاف للكتب الستة مثلًا أو للمراجع الحديثية؟ لا، ده هو مجمَّع.
كذلك اعتبروا الاستبصار للطوسي مصدرًا مستقلًا من المصادر الأربعة المتقدمة، وهو في الحقيقة عبارة عن اختصار لـتهذيب الأحكام للطوسي. فالدعاية المذهبية واضحة جدًا في صنيعهم في تكثير الكتب وزيادة أعدادها.
نجد أن بحار الأنوار وضعه مؤلفه في 25 مجلدًا، ولما كبر المجلد الخامس والعشرون جعل شطرًا منه في مجلد آخر، فصار المجموع 26 مجلدًا. فقام المعاصرون وزادوا فيه كتبًا ليست من وضع المؤلف: جنة المأوى للنوري الطبرسي، وهداية الأخبار، والمجلدات في الإجازات، ليبلغوا به في الطبعة الجديدة - بعد ما كان في الأصل 25 مجلد - إلى 110 مجلدات تبدأ من المجلد رقم صفر! استعراض يعني. إيه دي؟ عشان يضخم العدد. المجلد الأولاني كمان مش حاسبه، المجلد الأول يحمل رقم صفر. يعني كأن مجلد تجريبي! فهم يعني - يقولوا - ليبلغوا به في الطبعة الجديدة، بعد 25 مجلد، بقى 110 مجلدات تبدأ من الصفر، حيث إن المجلد الأول يحمل رقم صفر. كلون من مظاهر الثقافة الشكلية والدعاية المذهبية، وهم مغرمون بهذا الاتجاه الدعائي.
وتجد أن مجموعة كبيرة منهم تكلف بالكتابة في موضوع ما، ويصرف لها المرتبات من الحوزات العلمية، فإذا انتهى العمل نُسب لواحد منهم أو لأحد شيوخهم كأنه هو الذي قام بهذا العمل الذي لا يقوم به إلا جمع من الناس. ففريق بحثي يعمل البحث، وبعدين في الآخر يحط عليه اسم مين؟ واحد من شيوخهم. كما يلاحظ ذلك في كتاب الغدير وغيره.
ولهم هوس في ادعاء السبق، حيث تجد في كتاب الشيعة وفنون الإسلام بأن للشيعة السبق في كل علم. هم أول ناس كتبوا في كذا، وأول ناس بحثوا في كذا. مع أن الروافض لم يعرف عنهم شيء من هذا إلا ما أخذوه عن أهل السنة.
ولهم مفردات تفضح أمرهم، وترى في أعيان الشيعة للعاملي احتسابه لكثير من أئمة أهل السنة من طائفته. يعني لما يجد مجرد واحد من أهل السنة يكون عنده ميل للتشيع - وكما ذكرنا التشيع درجات، ومنها ما يعفى عنه ولا يبدع من يذهب إليه - فمجرد ما يجد عنده ميلًا للتشيع يدخلونه فيهم، وينظمونه في سلكهم، ويذكرونه من ضمن علمائهم وأئمتهم، لمجرد أدنى شبه، مع أنه في الحقيقة مخالف تمامًا لما هم عليه. فمجرد وجود - حتى لو تشيع درجة خفيفة من التشيع - هذا لا يكفي لأن يسلكوا في سلك الروافض، إذ إن محبة أهل البيت الحقيقية هي في أهل السنة أكثر من الرفض.
وهذه العبارة أيضًا يكون عليها ملاحظات، لأن في الحقيقة هم ليسوا أحباب أهل البيت. هو المسيح ومريم يفرحان بما فعله النصارى في دين الإسلام الذي جاء به عيسى بحجة أنهم يحبون المسيح ويعبدونه ويبكون من أجله؟ أزلفوهم إليه؟ أم أن هؤلاء بهذا الكفر صاروا أعداء للمسيح؟ هم أعداء المسيح في الحقيقة، ليسوا أولياء المسيح.
واليهود، هل هم أحباب موسى؟ هم يفتخرون بموسى ويعظمون موسى عليه السلام، لكن هل اليهود أتباع موسى على الحقيقة أم أنهم أعداء موسى؟ هم أعداء موسى، لأنهم ليسوا على دينه، حرفوا دينه. ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فكذلك هؤلاء الضالون المدعون محبة أهل البيت، شأنهم مع أهل البيت كشأن النصارى مع المسيح، أو اليهود مع موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. فهم ليسوا أولياء أهل البيت، هم يعني يعيشون هذا الوهم أنهم محبو آل البيت، هم ليسوا شيعة أهل البيت النبوي، لأن الذين يحبون أهل البيت على الحقيقة هم أهل السنة وأهل الإسلام، لأن حب أهل البيت هذا فريضة واجبة، وكما أمر الله سبحانه وتعالى بها في القرآن، بدون أن نغلو فيهم كما فعل هؤلاء الرفض.
فغلوهم في أئمة أهل البيت وفي أهل البيت لا يجعلهم أولياء لأهل البيت، بل هم أعداء أهل البيت على الحقيقة. فعبارة: محبة أهل البيت الحقيقية هي في أهل السنة أكثر من الرافضة، أعتقد عليها بعض التحفظ، لأن كلمة أكثر معناها أن الرافضة عندهم حب لأهل البيت، هم عندهم غلو في أهل البيت، وهذا ليس حبًا، إنما أحباب أهل البيت على الحقيقة هم أهل الإسلام وأهل السنة والجماعة.
يقول: ويلاحظ التشابه في كثير من مسائلهم الفقهية مع أهل السنة، مما يؤكد ما يقول بعض أهل العلم من أخذهم لذلك من أهل السنة. لهم مفردات، مسائل غريبة ومنكرة شذوا بها ولا تخطر على البال أن تفرض في كتاب مستقل. وقد نقل ابن عقيل الحنبلي بعض هذه المسائل التي انفردوا بها وهو يتعجب منها، وقد سجلها ابن الجوزي في المنتظم من خط ابن عقيل، كما أشار إليها في الموضوعات بقوله: ولقد وضعت الرافضة كتابًا في الفقه وسموه مذهب الإمامية، وذكروا فيه ما يخرق إجماع المسلمين بلا دليل أصلًا.
أما أصول الكافي وبحار الأنوار فموضوعها التوحيد والعدل والإمامة، وأكثر ما يدور فيها حول عقائدهم وآرائهم في الإمامة، والأئمة الاثني عشر، والنص عليهم، وصفاتهم، وأحوالهم، وزيارة قبورهم، والحديث عن أعدائهم، وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونلحظ أن كل شيء في الغالب يدور في فلك الإمامة والأئمة. دي بالنسبة لمصادر الحديث عندهم.
كما ذكرنا من قبل، موقفهم في تفسير القرآن، يعني حتى اللي بيقولش بتحريف القرآن بيجعل القرآن الكريم كله يتمحور حول رجل، وهو علي، من أحبابه وأوليائه وخلفائه، وكذا، ومن أعداؤه الذين يجب البراءة منهم. فهذا دين الإمامة، ليس دين الإسلام. أن كل الدين بيتمحور حول رجل، ورأينا أيضًا نماذج بشعة من التفسير الباطني الإلحادي الذي صرفوا فيه كل آيات القرآن أو جل آيات القرآن إلى الأئمة، أو على أعداء الأئمة.
وبعدين عايشين في الماضي بطريقة غير عادية، غير عادية. مش دين ده. يعني موضوع الحزن والنياحة، هو يذكرنا شوية بالقدماء المصريين في التعلق الشديد بالنياحة الأبديّة، بحجة أن هذا كله من تعظيم آل البيت ومحبة آل البيت وحزنًا على الحسين. طيب ليه ما حزنتوش على علي رضي الله عنه؟ مين أولى؟ وعلي رضي الله عنه أيضًا قتل شهيدًا كالحسين، فلماذا لا تنحوا هذه المناحة على علي رضي الله تعالى عنه؟ إشمعنى الحسين؟ فأولى علي رضي الله عنه، الذي هو الأصل.
الحقيقة، نتأكد أننا لازم نفهم دين الشيعة، ونصبر على مثل هذا البحث، لأننا - كما نكرر - خطر الشيعة خطر واقع، وليس خطرًا متوقعًا، وأنه لا بد من أن نتقن فهم هذا الدين على أساس مبدأ: اعرف عدوك. الرافضة خطر حاليًا يعتبر موازيًا، أو يمكن أكثر من خطر اليهود، أكثر بكثير من خطر اليهود، وهم يتميزون بالحماقات السياسية التي تستعجل. ولله الحمد هذه الحماقة هي التي توقظ كثيرًا من أهل السنة من سباتهم العميق، كما رأيناهم كيف تورطوا في موالاة حسن نصر، وتفخيمه وتمجيده، وهو عدو لله وعدو لرسول الله وعدو للإسلام وعدو للصحابة، شتام للصحابة، يكفر الصحابة، ويقع في أمهات المؤمنين، ليس على ديننا هذا الشيطان. لا، ويقول لك صلاح الدين الأيوبي، وهو يكفر صلاح الدين الأيوبي، والرافضة لا يبغضون أحدًا مثل ما يبغضون صلاح الدين الأيوبي بعد أبي بكر وعمر، يعني والصحابة، لأن صلاح الدين الأيوبي هو الذي قضى على دولتهم الملحدة هنا في مصر، وحرر مصر ولله الحمد من نجاسة هذا المذهب.
فاللازم يكون في وعي. كل يوم بيجيب أخبار جديدة، كل يوم أخبار جديدة. المدينة المنورة، مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، الآن تضج بالمظاهرات. كل يوم. تسمعوا الأخبار دي ولا لا؟ وهم يطاردون الآن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى ألجؤوهم إلى التحصن داخل المبنى. لماذا؟ لأنهم ينكرون عليهم الشركيات التي يمارسونها عند القبور في البقيع. فعايزين لا، المفروض تسيبونا براحتنا بقى نعمل اللي إحنا عايزينه. فبدأ الصدام الآن يوميًا، في مظاهرات، وما حدش قادر عليهم، ما حدش يقدر يمس شعرة لأن وراهم دولة.
حتى نبشوا قبر أم البنين، زوجة أحد أئمتهم، نبشوا القبر وأكلوا التراب! بعضهم بيأكل التراب. موجودة في اليوتيوب، كما قرأت في بعض المواضع أن من كثر الغلو في القبر قعدوا ينبشوا. هم ما وصلوش للجثة نفسها، لكن قعدوا ياخدوا التراب ويشيلوه، بيعظموا هذه الأشياء جدًا. ولع شديد بالقبور، وبعضهم أكل التراب. فيعني ده في المدينة. المدينة الآن تضج، كل شوية، بمظاهرات، بالآلاف تجمعوا في المدينة، وبدأوا في بعض المدن الأخرى أيضًا، في نجد. يعني يصحون، وهم مدعومون ومنظمون بمنتهى الدقة، وراهم دولة، والدولة تستعد الآن بالسلاح النووي عشان تركع كل بلاد أهل السنة.
وهركع، وإحنا اللي هنستعمل معهم التقية لو بقينا على هذا الوضع. نفس الوضع اللي اليهود بيعملوه فينا سوف يفعله الرافضة أضعافه، لأن الرافضة سيكونون أشد قسوة من اليهود. الرافضة ما يعرفون الرحمة، وينبغي الناس تفهم. النموذج حي. النموذج حي. ماذا فعلوا بأهل السنة في إيران؟ ماذا فعلوا بهم؟ وماذا فعلوا في العراق؟ التعذيب البشع والقتل على الهوية في الشوارع. مجرد الاسم. مجرد الاسم. واحد اسمه عمر يُقتل لأنه ماشي في الشارع، اسمه عمر. فيعني لا أدري إلى متى سنظل في غفلة عن هذا العدو الحاضر الآن، يغزو في داخل قلوبنا، ويتغلغل في كثير من بلاد المسلمين بسبب - أقول الطابور الخامس، أقول عليهم إيه - الشيوخ الذين ما زالوا يمعنون في خيانة الأمة. خيانة متعمدة أم هؤلاء جهلة؟ يبقى ما كانوش ينفعوا يتصدروا. ما زالوا يمعنون ويجتهدون في الخيانة عن سبق إصرار وترصد: إن الشيعة إخواننا، والشيعة ما فيش فرق بينا وبينهم. ولسه المفتي من كام يوم مطلع فتوى بجواز التعبد بالمذهب الرافضي. يعني ممكن لو أنت حنبلي أو شافعي تتحول لدين الإمامية، تتعبد بمذهبه. يعني يجوز التعبد بنكاح المتعة مثلًا، ما تغسلش رجليك في الوضوء، تمسح عليها كده من غير جورب ولا حاجة، وغير ذلك من الطامات، والعقيدة أفزع وأفظع الكفريات التي في دينهم.
فيعني دول نسميهم الطابور الخامس لإيران ولا إيه؟ الناس اللي هي ما زالت مصرة على هذا الضلال المبين. وبدل الأزهر ما يكفِّر عن الخطيئة التاريخية بفتوى شلتوت التي قدمت الخدمات الجليلة لدين الرافضة، إذ بهذا المفتي يعيد من جديد الثناء على فتوى شلتوت، ويقول: تذكروا فتوى شيخ شلتوت، وأنه يجوز التعبد بهذا الدين.
فيعني والبحرين دلوقتي طبعًا - والبحرين دي يعني لو بس يصحوا من النوم بدري، الشيعة هياخدوها ياكلوها، سوف يلتهمونها - اللي يصحى بدري يعني. هتضيع البلد، لأن خلاص البلد شبه على وشك تلحق بالعراق، البحرين بالذات لأنهم تكاثروا جدًا فيها، ويمارسون ضغوطًا، والأوضاع مأساوية. فهم ابتلعوا العراق خلاص، وحاليًا أسهل حاجة بالنسبة لهم البحرين. واليمن، كما سمعتم، الذي نعق بهذا قال لك: اليمن فيها الحوثيين إخواننا. الحوثيون سيقولون: الطوق الذي يحاصر نجد. وهكذا بدأوا حتى في داخل السعودية يطالبون بمطالب جديدة.
ولا شك أن الغرب سيكون سعيدًا جدًا بمزيد من الصدام بين السنة والشيعة، لأن هذا الصدام الخاسر الحقيقي فيه هو أهل السنة. الشيعة قلة وذلة، لن يشكلوا خطرًا إذا غلبوا على أهل السنة، لكنهم يعني شوكة في جنب أهل السنة، تغص بها حلقهم، وتضعف وتستهلك قواهم. في نفس الوقت ينتظر أنه لو حصل خطر يبقى الحكام الخليج يرتمون في حضن أمريكا عشان تنقذهم، زي ما أنقذت قبل كده الكويت. يعني هذا التوجه ينصب في مصالح اليهود، وفي مصالح أمريكا وأعداء الإسلام. فإحنا سنكون الخاسرين في الحقيقة لو غضضنا الطرف عن هذا الخطر. الشيعة خطر حقيقي حتى في داخل مصر الآن، وفي ناس بتتشيع، تدخل في هذا الدين. فخط الدفاع الأول هو المناعة، الإنسان يكون عارف. اعرف عدوك. وكذلك نفصل الآيات، ولتستبين سبيل المجرمين. فلا بد أن نعرف. إحنا مش بنرد كلامًا إعلاميًا، ولا حد بيفتري عليهم، ده كلام من كتبهم. رأينا موقفهم من القرآن الكريم، وأنه لا يمكن أن يكون هذا دين الإسلام إطلاقًا، جرأة على الكلام في تحريف القرآن ونحو ذلك. رأينا موقفهم من السنة. السنة غير السنة. ويجي المدلسون ويقولوا: نحن نجتمع على القرآن والسنة. أي سنة؟ القرآن عندهم محرف أو يفسدون معانيه بالتأويلات الباطنية، والسنة غير السنة تمامًا.
فلأجل ذلك أرجو أن تحتسبوا النية في الصبر على تناول مثل هذا البحث العلمي القيم الذي نحقق به قوله تعالى: ولتستبين سبيل المجرمين.
نعم، يقول: والقارئ لهذه الأحاديث في هذه المدونات وغيرها من كتب الرواية عندهم يجد أن هناك فرقًا واضحًا وكبيرًا بين الروايات التي ترد عن طريق أهل السنة ويطلق عليها الحديث - يعني كلمة الحديث عندنا غير الحديث عندهم تمامًا - تمامًا. الروايات التي ترد عن طريق الشيعة ويسمونها الأحاديث، مصادر الأحاديث. يعني نحن عندنا كتب السنة سواء الكتب الستة أو غيرها، إذا روت حديثًا، فهو منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث هو حديث، يعني قول الرسول صلى الله عليه وسلم، واضح منسوب إلى الرسول، يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أما كتب الحديث عند الشيعة فهي تأتي بالرواية عن أحد أئمتهم الاثني عشر، ويعتقدون - كما مر - أنه لا فرق بين ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من أئمتهم. يبقى ليست السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ما يروونه عن الأئمة الاثني عشر يستجيزون أن ينسبوه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
كما أن القارئ لكتب الحديث عندهم لا يجد إلا القليل النادر منها هو المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قليل جدًا يسند للرسول عليه الصلاة والسلام، وأكثر ما يروونه في الكافي واقف عند جعفر الصادق، وقليل منها يعلو إلى أبيه محمد الباقر، وأقل من ذلك ما يعلو إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ونادرًا ما يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
كما يلحظ أن مدوناتهم الأربع المتأخرة أُلِّفت في القرن الحادي عشر وما بعده، وآخرها ألفه النوري الطبرسي المتوفى سنة 1320، وهو من معاصري الشيخ محمد عبده، وقد جمع فيه 23000 حديث عن الأئمة لم تعرف من قبل. 23000 حديث لم تعرف من قبل! عثر عليها بعد - إيه يعني - في القرن الحادي عشر! كانت فين قبل كده؟ لا، دي 23000 حديث عن الأئمة لم تعرف من قبل، فهي متأخرة عن عصور الأئمة بمئات السنين.
يقول هنا: صرح بعض أصحاب هذه المدونات بأنه عثر على كتب لم تدون في كتبهم المعتمدة من قبل. فجأة كده لقوا بقى كنز ولا إيه؟ ما تعرفش. ولقوا كتبًا لم يسمع عنها من قبل إطلاقًا. طبعًا فتح باب الكذب بقى والدجل من جديد في روايته. يقول المجلسي: اجتمع عندنا بحمد الله، سوى الكتب الأربعة، نحو 200 كتاب، ولقد جمعتها في بحار الأنوار. وذكر شيخهم الحر العاملي بأنه توفر عنده أكثر من 80 كتابًا عدا الكتب الأربعة، وقد جمع ذلك في وسائل الشيعة. أما شيخهم المعاصر النوري الطبرسي فهو أيضًا قد عثر على كتب لم تدون من قبل رغم أنه من المعاصرين. يقول آغا بزرك الطهراني: والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل، وجعلوا هذه الأحاديث المكتشفة والتي جمعها مستدرك الوسائل مما لا يستغنى عنه. قال آية الخراساني: إن الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لا تتم قبل الرجوع إلى المستدرك والاطلاع على ما فيه من الأحاديث. فهل يعني هذا أنه قبل تأليف المستدرك لا حجة عندهم في قول شيوخهم؟ فانظر وتعجب.
وقد تستمر مسيرة الاكتشافات للكتب والروايات.
يقول: طبعًا نلاحظ أن التدوين المتأخر هذا في القرن الحادي عشر تم في عهد الدولة الصفوية. تم في عهد الدولة الصفوية، وهذا أمر مريب. يقول: ولِمَ لم يجمع تلك الروايات - اللي هي الكتب الجديدة - متقدم؟ ولِمَ لم تذكر تلك الكتب وتسجل في كتبهم القديمة؟ اللي عايز يدون أحاديث يدونها بعد 11 قرن؟ بعد 11 قرن! كيف لم يسجلها الكليني، وهو بحضرة السفراء الأربعة، سفراء المهدي، وقد سماه الكافي لأنه كاف لشيعته؟ ما دام كافيًا يبقى مش محتاجين كتب زيادة. وقد عرضه على مهديهم بواسطة السفراء فقال المهدي: كافٍ لشيعتنا. بل إن الطوسي قال بأنه جمع في كتابه تهذيب الأحكام جميع ما يتعلق بالفقه من أحاديث أصحابهم وكتبهم وأصولهم، لم يتخلف عن ذلك إلا نادر قليل وشاذ يسير. فهل هذه الكتب ضاعت فيما بعد في أيام الدولة الصفوية ونسبت لشيوخهم الأوائل؟ هذا ليس ببعيد.
بل إن كتبهم الأربعة الأولى لم تخلُ من دس وزيادة. وآية ذلك أن كتاب تهذيب الأحكام للطوسي بلغت أحاديثه 13950 حديثًا، في حين أن الشيخ الطوسي نفسه صرح في كتابه عدة الأصول بأن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على خمسة آلاف. يعني تزيد على 5000. هنزود 1000 كده من عندنا، هنقول إن هي كام؟ تزيد على 5000، مش هقول مثلًا 10 ولا 20 ولا 100، هنقول 6000. ده المؤلف نفسه بيقول: الأحاديث تزيد على 5000. هنزود - يعني - بقشيش كده 1000 حديث، يبقى 6000. بعد كده بلغت الأحاديث كام؟ 13950، يعني قول 14000، يعني فوق الضعف! شيء مذهل! جت منين الزيادة دي؟ هذا التمدد جه منين؟
يقول: ومعنى ذلك أنها لا تصل إلا إلى 6000 في أقصى الأحوال، فهل زيد عليها أكثر من الضعف في العصور المختلفة؟ الدليل المادي الملموس أمامنا يؤكد ذلك. يبقى المؤلف بيقول عدد أحاديث هذا الكتاب كذا، ونجي بعد كده علماء من علمائهم يحصرون الأحاديث، تجدونها تمددت بهذه الصورة الغريبة.
أيضًا تراهم اختلفوا: هل كتاب الروضة، وهو أحد كتب الكافي، هل هو من تأليف الكليني أم مزيد فيما بعد على كتابه الكافي؟ إذًا أمر الزيادة عندهم وارد. ده شيء، مبدأ الزيادة في الكتب شيء وارد.
أحد علمائهم يقول إن كتاب الكافي 50 كتابًا بالأسانيد التي فيه لكل حديث. الطوسي بيقول: كتاب الكافي مشتمل على 30 كتابًا. يبقى زاد 20 كتابًا. الأولاني قال الكلام ده سنة 1076، والثاني بيقول سنة 360 إنهم كانوا 30 كتابًا. جت منين 50 كتابًا دول؟ أقصد الـ20. يقول: فهل زيد على كافي الكليني فيما بين القرن الخامس والحادي عشر 20 كتابًا، مع أن كل كتاب يضم عشرات الأبواب، وكل باب يشمل مجموعة من الأحاديث؟ لعل هذا أمر طبيعي، فمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والقرابة، فمن باب أولى أن يكذب على شيوخه.
أما متون هذه الكتب ونصوصها فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد، متصادمة، مصداق قوله تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والتنافي والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبزائه ما يضاده. ما فيش خبر إلا ووجد كمان حاجة تضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه. واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، ده حاجة فوق التصور، يعني ما فيش أي فرقة تانية عندها هذا التناقض، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه - أي التناقض - جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض. انتهى من كتاب تهذيب الأحكام لأحد شيوخهم محمد بن الحسن الطوسي. نقد داخلي. فهذا سهم رماه الأقربون، وهذا شاهد من أهلها.
نعم، وقام شيخهم الطوسي بمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح، بل زاد الطين بلة، حيث علق كثيرًا من اختلاف الروايات على التقية، بلا دليل، سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة. يبقى بما أنه ثبت عن أئمتهم كلام متعارض في قضية واحدة، فيجيب هو الأحاديث الموافقة لأهل السنة فيقول إن الإمام قال ذلك تقية. فطبعًا هو زود الطين بلة.
والواقع أنه بصنع هذا قد كرس الفرقة، وأضاع على طائفته كثيرًا من سبل الهداية. ومحاولته كانت في أحاديث الأحكام، أما باقي مسائل المذهب فلم يتعرض لها. والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم. وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة، وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي، أحد الكتب الثمانية المعتمدة. قال عن اختلاف طائفته: تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على 20 قولًا أو 30 قولًا أو أزيد، بل لو شئت أقول لم تبقَ مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها.
من الملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص، وليس اختلافًا في الاستنباط طبعًا، بخلاف الخلاف عند أهل السنة، واضح. الاختلاف الأكثر بيكون في الاستنباط من الأحاديث، الاجتهاد. لكن دي في الأصول نفسها. ولا شك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب وكذب الروايات، وأن ذلك ليس من عند الله لقوله سبحانه: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.
وقد عزت بعض روايتهم ظاهرة الاختلاف إلى كثرة الكذب على الأئمة أيضًا. هذا سهم رماه الأقربون. هذا من كتبهم. إن الاختلافات الكثيرة دي نشأت عن أن ناسًا كثيرين يكذبون على أئمتهم. هذا الفيض بن المختار يشكو لأبي عبد الله - كما تقول روايتهم - كثرة اختلافهم، ويقول: ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ إني لأجلس في حلقهم فأكاد أشك. فقال أبو عبد الله: وما ذكرت يا فيض؟ إن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني لأحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يؤوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يُدعى رأسًا.
إذًا كثرت شكاوى الأئمة من كثرة الكذابين عليهم، حتى تروي كتب الشيعة عن جعفر الصادق رحمه الله أنه قال: إن لكل رجل منا رجلًا يكذب عليه. كل واحد يتخصص في الكذب على إمام من أئمة أهل البيت، دي تخصصه. يقول جعفر الصادق: إن لكل رجل منا رجلًا يكذب عليه. وقال: إن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. يعني أئمتهم يتبرؤون من كذبهم ودجلهم.
يقول: وقد كثرت شكاوى الأئمة من كثرة الكذابين عليهم، وقد حف بهم، ولا سيما جعفر الصادق، مجموعة من المتآمرين والمتكسبين والمحتالين، وكانوا يستقبلون بعض الوفود القادمة من بقاع العالم الإسلامي، ويأكلون أموالهم باسم الأئمة، ويقدمون لهم تواقيع مزورة باستلامها، ويحدثون عنهم بما لم يقولوا.
يقول المغيرة بن سعيد كما تروي كتب الشيعة: دسست في أخباركم أخبارًا كثيرة تقرب من 100000 حديث. ده في كتب الشيعة، هذا الاعتراف عن المغيرة بن سعيد: دسست في أخباركم أخبارًا كثيرة تقرب من 100000 حديث. واحد بس ألّف واخترع 100000 حديث للشيعة ونسبها إلى الأئمة.
وعن الصادق قال: إن أهل بيت صدق لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه. كثرة الكذب علينا تخلي الناس مش عارفة تميز بين الصدق والكذب، فيرفضون كل أحاديثنا، حتى الحق الذي نقوله بيسقط بسبب ما فعل هؤلاء الناس. يقول جعفر الصادق رحمه الله: إن أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه.
وعن يونس أنه قال: وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا، فأنكر منها أحاديث كثيرة، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن.
هذا في كتب الشيعة. فإذا وضعت مع هذه النصوص - اللي هي أئمة أهل البيت أنفسهم يشتكون من كثرة كذب هؤلاء الكذابين عليهم - فإذا ضممنا إلى ذلك شهادة أئمة السنة جميعًا، أئمة أهل الحديث، حينما شهدوا بكذب الروافض، أنهم أكذب خلق الله، لو سئل الكذب: ما جنسيتك؟ لقال: شيعي. فالكذب حرفة، لا يستطيعون أن يعيشوا، يتنفسون كذبًا، ويأكلون كذبًا، ويخرجون كذبًا، كل حياتهم كذب في كذب، وهو دين عبارة قائم على الأساطير والخرافات والدجل.
يقول: فإذا وضعت مع هذه النصوص شهادة أئمة السنة بكذب الروافض تبين شيوع الكذب وكثرته عندهم، وإذا عرفت مدى بضاعتهم في علم الإسناد والجرح والتعديل تحقق لك الخطر الكبير الذي يعيش هؤلاء من خلال اعتمادهم في التلقي على تلك المدونات.
وبعدين إذا جبنا لهم نصوصًا عن الأئمة تكذب أقوالهم، فما هو الجواب؟ يقول: إن هذا التكذيب كان تقية. إن هذا التكذيب كان تقية. فالشيوخ الشيعة يحملون الطعن والتكذيب الصادر من جعفر الصادق وغيره في حق معظم رواتهم على أنه تقية. إنما قال ذلك تقية. يعني الدين يضيع بقى، ما تبقاش عارف الحق فين.
واستمع إلى شريك بن عبد الله القاضي رحمه الله يصف الأقوام الذين التصقوا بجعفر وادعوا الرواية عنه، كما تنقل ذلك كتب الشيعة نفسها. قال أبو عمر الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه: قلت لشريك: إن أقوامًا يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث. فقال: أخبرك بالقصة. كان جعفر بن محمد رجلًا صالحًا مسلمًا ورعًا، فاكتنفه - أي أحاط به - قوم جهال، يدخلون عليه ويخرجون من عنده، ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات، كذب، موضوعة على جعفر، ليستا الناس بذلك، عشان ياخذوا أموال الناس، وياخذوا منهم الدراهم. كانوا يأتون من ذلك بكل منكر. فسمعت العوام بذلك، فمنهم من هلك، ومنهم من أنكر.
يبدو أن الإنكار كان من طائفة من المتقدمين، إذ إن المتأخرين، لا سيما في العهد الصفوي وما بعده، قد أصبحت الأساطير الكثيرة التي تروى عن جعفر جزءًا من عقائدهم بلا نكير.
أما معاني هذه الروايات ومادتها، فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه. مجرد ما تشوف - ده إحنا الكلام ده لو بصينا في الأسانيد هتجد الكذب والوضع والافتراء على الأئمة. طيب نبص في المتون. متن يقشعر جلدك أول ما تسمعه. لا يمكن أن يكون هذا علمًا أو وحيًا أو نحو ذلك.
فالمتون بقى. يقول: أما معاني هذه الروايات ومادتها - المضمون بقى، غير الإسناد - فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه، لمخالفته لأصول الإسلام وضروراته، وما علم بالتواتر، وما أجمع المسلمون عليه، مع مخالفته لصريح العقل.
يقول: وقد رأيت في روايتهم ما يلغي هذا المبدأ، يعني مبدأ نقد المتن لظهور القرائن التي تدل على أن ده كذب. بمعنى إيه؟ يعني أنت لو نظرت في المتون، نص الأحاديث، الإسناد خلاص فرغنا منه، وهم كذابين. طيب نشوف المتن. عندهم موضوع المتن، مهما كان المتن تقشعر منه الجلود، فممنوع أحد ينتقد المتن، مع أن لا يدخل عقلًا. لكن هم عملوا إجراء إلغائي، بأن جابوا بعض الروايات أيضًا ونسبوها للأئمة: أن حذاري أن تنتقد المتن.
واضح؟ شوف هنا بيقول إيه: وقد رأيت في روايتهم ما يلغي هذا المبدأ، أعني مبدأ نقد المتن لظهور القرائن التي تدل على ذلك - أن ده كذب - فقد جاء في بصائر الدرجات عن سفيان السمط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، جُعلت فداك، إن رجلًا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب - واحد مشهور إنه كذاب - فيحدث بالحديث فنستبشع؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار، وللنهار إنه ليل؟ قال: لا. قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به، فإنك إنما تكذبني.
مع أن بداية الكلام بيقولوا: رجل كذاب، ومعروف بالكذب! فبرضه هم اخترعوا مثل هذه الروايات ليه؟ حتى لا يصدوا الباب على الطعن في المتون. واضح؟ فتخيلوا مثل هذا، هل هذا يعني ممكن يقول به عقل؟ يقول له: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، إن رجلًا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب، فيحدث بالحديث فنستبشعه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار، وللنهار إنه ليل؟ قال: لا. قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به، فإنك إنما تكذبني.
فمثل هذا الافتراء يعطي الكذب نوعًا من الحصانة. حصانة، ما حدش يقرب، لأن الإمام جعفر الصادق قال هذا الكلام في رجل كذاب.
وجاء أيضًا رواية: إن حديثنا تشمئز منه القلوب، فمن عرف فزيدوه، ومن أنكر فذروه. يعني قلوب السامعين إذا سمعت حديثنا تشمئز منه. فمن عرف، فزيدوا - يعني اللي أشرب حب هذا الكذب والدجل كتروا لهم بقى هذه الأحاديث التي تشمئز منها القلوب - ومن أنكر فلا تعرضوه لهم.
إن حديثنا تشمئز منه القلوب، لأن ده الواقع. أي عاقل قلبه يشمئز من الكلام، من الخرافات والأساطير التي في كتبهم. برضه دي نوع من محاولة إعطاء حصانة لرواياتهم المكذوبة كي لا ينفر الناس من دينهم. إن حديثنا تشمئز منه القلوب، فمن عرف فزيدوه، ومن أنكر فذروه. وقد ذكر شيخهم المجلسي في هذا الاتجاه 116 حديثًا في باب بعنوان: باب أن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب، وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضيلة التدبر في أخبارهم رضي الله عنهم، والتسليم لهم، والنهي عن رد أخبارهم. نهي عن رد أخبارهم.
وإذا قارنت هذا بما يذهب إليه أهل السنة استبانت بصورة أعظم ضلالهم، وبضدها تتميز الأشياء.
فلما تشوف كلام أهل السنة، كلام كله نور، لأنه دين الحق. يقول هنا في الهامش: قارن ذلك بما قاله أئمة السنة في هذا الباب. قال ربيع بن خثيم، المتوفى سنة 61 أو 63 رحمه الله - والربيع بن خثيم هو الذي قال فيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك - قال الربيع بن خثيم: إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار يعرف، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل ننكره. يبان على الحديث.
وقال أبو الحسن علي بن عروة، المتوفى سنة 837، وهو صاحب الكواكب الدراري في 12 مجلدًا، قال ابن عروة: القلب إذا كان تقيًا نظيفًا زكيًا كان له تمييز بين الحق والباطل، والصدق والكذب، والهدى والضلال، ولا سيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي. لأن كثرة ممارسة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الورع وتزكية النفس والتقوى ومراعاة الصدق، بيكتسب ملكة تنور قلبه.
كما يعني جاء هنا: يقول القلب إذا كان تقيًا نظيفًا زكيًا كان له تمييز بين الحق والباطل، تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا، والصدق والكذب، والهدى والضلال، ولا سيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي، فإنه حينئذ تظهر له خبايا الأمور، ودسائس الأشياء، والصحيح من السقيم، ولو ركب على متن ألفاظ الموضوع على الرسول إسناد صحيح، أو على متن صحيح إسناد ضعيف، لميز ذلك وعرفه. بلغ النور الذي كان عند أئمة الحديث أن واحدًا يجيب لك متنًا موضوعًا، لكن يركب عليه إسنادًا صحيحًا، فمن شدة البصيرة عند علماء الحديث يكتشفون هذا بسهولة جدًا. وقصة امتحان أهل بغداد للإمام البخاري في ذلك أعظم دليل على ذلك. أو واحد يجيب حديثًا صحيحًا، ويركب عليه إسنادًا مظلمًا، يكتشفوها بسهولة جدًا. يعني ليه؟ لماذا؟ كثرة ممارسة علم الحديث النبوي.
يقول: فإن ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم لا تخفى على عاقل ذاقها. وقد اعتنى أئمة الحديث بالمتن كما اعتنوا بالإسناد، ووضعوا علامات لمعرفة الحديث الموضوع بدون النظر إلى إسناده. وهذا علم من أخفى وأدق العلوم، يعني علم نقد الحديث. هو ممكن نقد الحديث حتى لو صح السند، لكن هذه الموجودة لطبقة خاصة جدًا من العلماء، طبقة نادرة من الأئمة الذين لهم حق نقد الحديث دون النظر في الإسناد. يقول: وعامة علوم الحديث تعرضت لذلك. قال ابن دقيق العيد: وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور أخرى ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث. كما ذكر ابن الصلاح بأنهم قد يعرفون كون الحديث موضوعًا بقرينة حال المروي. فقد وضعت أحاديث - كما يقول - طويلة، تشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها.
وقد كتب ابن القيم رحمه الله كتابًا مستقلًا في هذا الشأن إجابةً لسؤال يقول: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟ فأورد رحمه الله تعالى قواعد عدة في هذا الشأن بلغت 44 قاعدة، ومثَّل لها بثلاثة وستين حديثًا، وبيَّن وجه وضعها من خلال نقد المتن فقط، وذلك في كتابه الرائع: المنار المنيف في الصحيح والضعيف.
فده مبني على أساس أن في قواعد ينقد بها المتن. والغالب في نقد المتن عندهم أنه يعمل به إذا كان الحديث يوافق أهل السنة والذين يسمونهم بالعامة، فيرد الحديث حينئذ. يعني إمتى؟ إحنا اتفقنا إنهم قالوا في الكلام الذي سقناه آنفًا إنهم أحاطوا الكذب بنوع من الحصانة، بأن قالوا ما ينفعش حد يتعرض للمتن بالتكذيب، وذكرنا الأدلة على هذا عن أبي عبد الله، عن جعفر الصادق. ومع ذلك فهم يطبقون قاعدة نقد المتن في استثناء. فين؟ لما يكون الحديث موافقًا لما عند أهل السنة.
ففي هذه الحالة ينقد المتن ويرفض، لأن القاعدة عندهم بتقول: إن مخالفة العامة فيها الرشاد. مخالفة أهل السنة فيها الرشاد. فما تكون في رواية توافق عقيدة أهل السنة، ففي هذه الحالة ينقد المتن ويرفض، لأنهم يتعبدون بمخالفتها، كما نتعبد نحن بمخالفة اليهود والنصارى. واللي عايز يبقى في هدى ورشاد يخالف العامة. أي شيء بيعملوه العامة فيخالفه. فيزدادون بهذا ضلالًا على ضلالهم.
مع أنه قد جاء عن بعض الأئمة، وفي كتب الشيعة نفسها: لا تقبلوا علينا خلاف كتاب ربنا. إلا أن هذا المبدأ لم يعمل به شيوخهم، بل إن الأصل الذي أمر الأئمة بالرجوع إليه، وهو القرآن، قد كثرت الأساطير التي تتعرض له.
أما مدى صحة هذه الروايات عندهم، والتي تضمنتها تلك المدونات، والتعرف على أسانيدهم ورجالهم الذين ارتضوا روايتهم عن الأئمة، وأقسام الحديث عندهم، ومقاييس نقد السند لديهم، فهذا موضوع هام وكبير يستحق أن يكتب فيه كتابات مستقلة، وذلك لأهميته في كشف حقيقة هذه المدونات أمام المخدوعين والمغفلين، وتعريه الباطل، وكشف الأيدي السبئية التي أسهمت في صنع هذا الضلال ونسبته لبعض علماء أهل البيت. وهو مبحث واسع الأطراف، متعدد الجوانب، لا يكفي هذا الحيز لتفصيل القول فيه، فسنعرف بالعرض المجمل، والإشارة واللمحات، روايات هذه المدونات، الكتب الكبيرة دي بتاعتهم، 120 مجلد، والمش عارف إيه، ما مدى صحتها؟ نبدأ نطبق عليها القواعد.
المؤلف يقول: لقد جاء على لسان جملة من أعلام أهل السنة بأن الرافضة من أعظم الطوائف افتراء للكذب وتكذيبًا للصدق، يجمعون بين القبيحين: يفترون الكذب ويكذبون الصدق. وحينما قال ابن المطهر: فإن لهم أحاديثهم التي رواها رجالهم الثقات - ده مين؟ ده كان بيناظر شيخ الإسلام، وكان لقب عندهم بالعلامة، ابن مطهر الحلي - يقول في الشيعة: إن لهم أحاديثهم التي رواها رجالهم الثقات. فرد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات، وأنتم لم تدركوهم، ولم تعلموا أحوالهم، ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها؟
طبعًا رد مفحم، لأن أهل السنة حينما يتناولون تحقيق الأسانيد، هناك علم الرجال، وهناك كتب في غاية الدقة والتفصيل في أحوال الرجال، وكل تفاصيل حياتهم، وأدق الأشياء عنهم، فتوجد وسيلة للتحقق من صحة الإسناد. أما هو لما يجي واحد في القرن السابع ويقول: إن الشيعة لهم أحاديثهم التي رواها رجالهم الثقات، فهو بيتكلم مع مين ده؟ بيتكلم مع شيخ الإسلام. فشيخ الإسلام ما فوتش الكلمة، رد عليه بيقوله: من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم، القرن الثالث مثلًا أو الثاني، ثقات؟ منين؟ وأنتم بينكم وبينهم مفاوز قرون، أنتم لا تدركونهم ولم تعلموا أحوالهم، ولا لكم كتب مصنفة - اللي هي البديل عن التواصل المباشر للرواة - كتب الطبقات والرجال وكذا، جرح وتعديل. ولم تعلموا أحوالهم، ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها.
يقول المؤلف: ولكن هل أئمة الإسلام على علم بهذه المدونات؟ الحقيقة أنه لم يكن للأمة المسلمة مصادر في التلقي معروفة مشهورة غير أمهات مصادر المسلمين من الصحاح والسنن والمساند. والملحوظ أن أئمة الإسلام الذين لهم عناية بأمر الروافض، كالأشعري - عذرًا - في حدود تتبعه، ذكر أسماء هذه المدونات، وبالأخص آخر كتاب لهم، وهو أصول الكافي، رغم أن صاحبه قد توفي سنة 329 أو 300. فهل مرد ذلك إلى أن تلك المدونات سرية التداول بينهم؟ أو أنه بسبب احتقار علماء الإسلام لهم فإنهم لم يلتفتوا إلى كتب الحديث عندهم؟ حدش من علمائنا الأقدمين جاب سيرة الكافي، وبحار المجلسي، ومستدرك الوسائل، كل هذا الكلام، المدونات اللي ذكرناها في الأول دي، ما حدش ذكرها خالص، لا ابن حزم، ولا الناس اللي كانت متخصصة في نقد الشيعة زي ابن حزم، والأشعري، وابن تيمية.
فإما حاجة من الاثنين: إما أن الكتب كانت موجودة وتتداول في السر، نظرًا لعلو كلمة أهل السنة وخناس الشيعة، فكانت تتداول في السر، ولذلك لم يطلع عليها علماؤنا، أو أن العلماء سمعوا عنها، ولكنهم أعرضوا عنها احتقارًا لها لما تحتويه من الكذب، ولم يلتفتوا إلى هذه الكتب، أو أن هذه الكتب صنفت في عصر الدولة الصفوية ثم نسبت إلى شيوخهم الأوائل.
ممكن تكون صُنفت في عصر الصفويين في القرن الحادي عشر الهجري، ثم بعد ما ألفوها نسبوها لمين؟ للشيوخ الأوائل. فقد جاء في أصول الكافي ما يفيد أن كتب الحديث عندهم كانت موضع التداول السري بينهم، ولهذا لم تكن متصلة السند، بسبب ظروف التقية كما يدعون. يقول نص الكافي: إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وكانت التقية شديدة، فكتمت كتبهم ولم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، قال أحد أئمتهم: حدثوا بها فإنها حق. كده يعني، كده خلاص تبقى حق، مع أنك بتعترف إن ما فيش أسانيد، وبتقول إن التقية هي اللي خلت الكتب دي تتداول في السر.
نلحظ أيضًا في بعض الروايات الأمر بكتمان هذا النص وعدم إذاعته عند غير أهله. دي حاجات سرية. كما في خبر لوح فاطمة المزعوم، وفي آخره: قال إمامهم: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله.
وفي عصر السيوطي قام أحد الروافض يدعو إلى الاحتجاج بالقرآن فقط دون السنة، فألف السيوطي في الرد عليه كتاب مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة. فلماذا لم يدع هذا الرافضي إلى كتب أصحابه؟ يعني هو الرافضي ده في عصر السيوطي، اللي كان بيقول: احتجوا بالقرآن فقط، ما فيش حاجة اسمها سنة، ما نحتج بالسنة. طيب ليه ما قالش: نحتج بالقرآن وبكتبه المدونات دي كلها؟ لماذا لم يدعُ هذا الرافضي إلى كتب أصحابه؟ قد يلتمس من هذا الصنيع أنه يتكتم عليها. وعلى أي حال، لم يكن لكتبهم ذلك الذيوع والانتشار إلا بعد ظهور الطباعة وتفشي أمر الرافضة.
ولعل أولى الإشارات لمصادر الشيعة الأربعة الأولى جاءت في كتاب النواقض في الرد على الروافض، حيث ذكر بأن من هفوات الروافض إنكارهم كتب الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، وإيمانهم بمقابل ذلك بأربعة كتب جمع فيها كثير من الأكاذيب مع بعض الأحاديث وأقوال الأئمة. وصاحب النواقض المسمى مخدوم الشيرازي من القرن العاشر. لما تلاحظ أنه بيتكلم، شوف بيقول إيه الكلام: من هفوات الروافض إنكارهم كتب الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بالحق لما جاءه. تكذيب الصدق وافتراء الكذب على الله. فهنا يقول مخدوم الشيرازي: إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقتها الأمة بالقبول، وإيمانهم بمقابل ذلك بأربعة كتب، حتى ما كلف نفسه يقول أسماءها احتقارًا لها، جمع فيها كثير من الأكاذيب مع بعض الأحاديث وأقوال الأئمة.
وهو - أي مخدوم الشيرازي - من القرن العاشر، فلا يعني هذا ظهور أمر هذه المدونات، لأن الشيرازي هذا عاش في وسط الرافضة، واضطر أن يتلقى تعليمه بينهم، فعرف من أمورهم ما يخفى على الكثير.
أما مدى صحة ما في هذه المدونات في نظر هذه الطائفة، فهم في هذا فريقان: فريق يرى صحتها ويقطع بثبوت كل حرف فيها عن الأئمة، وفريق يرى أن فيها الصحيح وغيره. يبين ذلك شيخهم المامقاني، فيقول: إن كون مجموع ما بين دفتي كل واحد من الكتب الأربعة من حيث المجموع متواترًا مما لا يعتريه شك ولا شبهة، بل هي عند التأمل فوق حد التواتر. ولكن هل هي متواترة بالنسبة إلى خصوص كل حديث؟ وبعبارة أخرى: هل كل حديث وكلمة بجميع حركاتها وسكناتها الإعرابية والبنائية، وبهذا الترتيب للكلمات والحروف، على القطع أم لا؟ فالمعروف بين أصحابنا المجتهدين الثاني، كما هو قضية عندهم: أخبار آحاد، واعتبارهم صحة سندها أو ما يقوم مقام الصحة، وضل الأخباريون إلى الأول، وأنها قطعية الصدور.
إذًا الكتب الأربعة عند الأخباريين من الاثني عشرية أعظم من القرآن عند المسلمين، لأنهم بيعتبروها فوق المتواتر. ولما تكون هي أعظم عندهم من كتاب الله، هل نستغرب أن يقبلوا الروايات التي فيها الطعن في كتاب الله؟ ما هي أثبت بقى من كتاب الله. فوق المتواتر. القرآن متواتر بس، لكن دي فوق المتواتر. فمن ثم فتح له الشيطان أنه طبيعي بقى لما واحد يرى أن الكتب دي أوثق من كتاب الله، وأصح، أن تقبل الروايات التي فيها طعن في القرآن الكريم. يقول: ولهذا قبلوا رواياتها التي تتعرض لكتاب الله، وجعلوها هي الحاكمة على كتاب الله، وذلك هو الضلال العظيم والكفر الصراح.
أما الأصوليون، أو المجتهدون كما يسمون، فإنهم يعتبرونها من قبيل الآحاد، وينظرون حين الحكم عليها إلى السند. ولذلك قال جعفر النجفي، شيخ الشيعة الإمامية ورئيس المذهب في زمنه، في أوائل القرن الثالث عشر الهجري، قال في كتابه كشف الغطاء عن مؤلفي الكتب الأربعة والمحمدين الثلاثة: كيف يعول في تحصيل العلم عليهم، وبعضهم يكذب رواية بعض، ورواياتهم بعضها يضاد بعضًا، ثم إن كتبهم قد اشتملت على أخبار يقطع بكذبها، كأخبار التجسيم والتشبيه، وقدم العالم، وثبوت المكان والزمان. انتهى كلامه.
لكن أصحاب الكتب الأربعة نصوا في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا الصحيح. فيجيب صاحب كشف الغطاء عن ذلك بقوله: فلا بد من تخصيص ما ذكر في المقدمات، أو تأويله على ضرب من المجازات، أو الحمل على العدول عما فات، حيث ذكروا في تضاعيف كتبهم خلاف ما ذكروه في أوائلها، أي إنهم عدلوا عن شرط الصحة الذي ذكروه في مقدمات كتبهم.
ثم يأتي الاعتراض الأكثر صعوبة، وهو أن هذه الكتب الأربعة - كما يقولون - من أصول معروضة على الأئمة، وأصول الكافي كتب في عصر الغيبة الصغرى، وكان بالإمكان الوصول إلى حكم الإمام على أحاديثه، بل قالوا بأنه عرض على مهديهم، فقال بأنه كافٍ لشيعتنا. كما أن صاحب من لا يحضره الفقيه أدرك من الغيبة الصغرى نيفًا وأربع سنين. فلِمَ لم يعترض الأئمة على ما فيها من موضوعات؟
لم يجد صاحب كشف الغطاء جوابًا عن ذلك إلا الفزع إلى التقية، التقية التي هي متعلق إذا أعيت الحيل. فقال: وإنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار، ولا تمييز الخطأ من الصواب، لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة.
واضح. فكتب مليانة أحاديث ضعيفة وموضوعة وبلايا وافتراءات، فنقول: طيب، الكتب دي اللي فيها اللي أنتم أنفسكم بتقولوا إنها مليانة بهذا الكذب، طيب ليه لما عرضت على الأئمة ما اعترضوش؟ يقولوا: ما اعترضوش عشان دي تقية. حتى في تبليغ الدين كان التعامل كله سري! والسفراء الأربعة اللي كانوا بيتصلوا بالمهدي في السرداب، يعني ما حفظوش الأسرار؟ فلماذا لم يصحح الأئمة الأحاديث، يضعفوها، ويقولوا: ده حق وده باطل، ده كذب علينا؟ حتى دي قالوا فيها: إنها كانت على سبيل التقية. ياما ما رضوش يعترضوا عشان دي كانت تقية. ابن مين هو مستخبي في السرداب خشية القتل، فما الذي منعه من أن يجهر بالحق ويفرز الكذب من الحق؟ يعني فلم يجدوا أي مفزع من هذا الكلام إلا أنها كانت على سبيل التقية.
يقول: وإنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار لما يسمعوه ويرووا روايات كذبًا، ولا تمييز الخطأ من الصواب، لمنع التقية.
ومع ذلك فإن لسائل أن يقول: إذا كان الأصوليون من الشيعة قد سلكوا مسلك التصحيح والتضعيف من خلال دراسة الإسناد، فهل للشيعة بصر بالرجال ودراية بعلم الجرح والتعديل؟ يعني في فئة قالت: لا، ده كله صحيح، وفي فئة تانية، اللي هي الأصوليون، قالوا: لا، ده يخضع للإسناد بقى. طيب، هل هم عندهم قواعد بقى للجرح والتعديل، والحكم على الحديث، وهذه الأشياء؟
الجواب على ذلك: إنه من خلال النظر في كتب الرجال عندهم يتبين بأنه لم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال حتى ألَّف الكشي في المئة الرابعة كتابًا لهم في ذلك، جاء في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني في هذا الباب. وقد أورد فيه أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل. وليس في كتب رجالهم الموجودة إلا حال بعض رواتهم، ليس كل الرواة، كما أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسماء الرجال، أو آبائهم، أو كناهم، أو ألقابهم. وهذا كما في كتاب تنقيح المقال للمامقاني. يعني واحد من علمائهم أيضًا يطعن في كتب الرجال، أنها غير كافية، ومليئة أيضًا بالتناقضات.
وقد كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدومًا عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني، المقتول سنة 965، يعني أول مرة يؤلَّف في أصول علم الحديث سنة 965! وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها.
طب وقبل كده بقى كان فين؟ سنة 965 ده أول كتاب في أصول الحديث؟ ما شاء الله! يعني قال شيخهم الحائري: ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني، وإنما هو من علوم العامة. علم الحديث ده، وأصول الحديث، والجرح والتعديل، والرجال، والطبقات، دي كلام بتاع العامة، اللي هو أهل السنة. فهذا اعتراف بأن أهل السنة هم أهل التحقيق، وأهل العلم، وأهل الرواية والدراية، أما هم فلا خبر عندهم أصلًا لهذا العلم.
واضح؟ يعني حتى كمان اللي يقول: لا ننظر في الأسانيد. طيب الأسانيد تنظر في الرجال إزاي؟ والشروط والقواعد والاصطلاحات وهذه الأشياء؟ فيجي الواحد في القرن العاشر ألف أول واحد ألف، وهو يعني واحد اسمه الحائري، طبعًا اسم على مسمى، يقول: ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني، وإنما هو من علوم العامة.
وقال الحر العاملي في ترجمة شيخهم المذكور: وهو أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث، لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة كما ذكر ولده وغيره. مش كده وبس، ده هو كمان تطفل على كتب أهل السنة، سرق من كتب أهل السنة اصطلاحات الحديث. تطفل على كتب العامة.
ويرى صاحب التحفة أن سبب تأليفه في ذلك، ليه اضطر بقى يؤلفه في القرن العاشر، كلام في دراية الحديث، هو ما لاحظوه في روايتهم من تناقض وتهافت، وأنهم قد استعانوا في وضع هذه الأصول بما كتبه أهل السنة. غير أن لهم بعض المقاييس الخاصة بهم لم تسلم من ضلال، كالعادة في كل ما انفردوا به عن المسلمين.
فتجدهم مثلًا يوثقون من ادعى رؤية غائبهم المعدوم الذي لم يولد أصلًا. أي حد يقول: أنا رأيت المهدي، خلاص، ده ثقة، ويقبل أي كلام يقوله، مجرد إنه يدعي أنه رأى المهدي المزعوم. طب يعني ده كيف يكون ثقة والمهدي ده لم يولد أصلًا، ولا رآه أحد، وبعد موت أبيه تم تقسيم التركة على أنه ليس له ولد؟ فده خرافة.
فيقول لك: مجرد أن أي واحد يقول إنه رأى المهدي، فده يوثق بلا نقاش. يقول: فتجدهم مثلًا يوثقون من ادعى رؤية غائبهم المعدوم الذي لم يولد أصلًا، كما تقوله طوائف من الشيعة، وكما ثبت ذلك عند ثقات المؤرخين وعلماء النسب، كما سيأتي في مبحث الغيبة، ويعتبرون ذلك دلالة على كونه فوق العدالة. مش عدل، ده فوق العدل.
على حين - تخيلوا - الشيطنة، دين شيطاني يعني. واحد دجال كذاب بيدعي أنه رأى وهمًا وخرافة وأسطورة، مجرد ما يدعي يصبح فوق العدل. وهؤلاء الأخبار لا تؤثر عندهم صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا في التزكية والتعديل. يعني الصحابة، آلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم، الذين تشرفوا برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، والتلقي عنه، وتربوا على يده، وصنعوا على عينه صلى الله عليه وسلم حقيقة، لا، هذه الصحبة لا تؤثر أي نوع من التزكية، بل بالعكس.
أنا يعني في بعض كتبهم، كان حدثني الشيخ قصيم - قصيم أحب الدين الخطيب - أحضر لي بعض كتب رجال الشيعة لما كنت في المكتبة السلفية في القاهرة، فجاب لي أسماء أنا طبعًا مش فاكر الكلام ده من مدة بعيدة، لكن يجي لك مثلًا إيه: خالد بن الوليد، يقول لك: فيه لا يعرف. يعني شيء استفزازي جدًا. وذكرها كمثال، لكن حاجة مستفزة. يعني يجيب لك أسماء واحد من الصحابة ويقول لك مثلًا: كذاب، وضاع، مش عارف إيه. واحد فلان فلان يقول لك: لا يعرف. صحابي جليل مشهور: لا يعرف! يمكن خالد بالذات حقدهم عليه عشان المجاهدين الذين قضوا على الدولة المجوسية، يعني دولة الفرس. فهم في حقد شديد جدًا، بالذات كمان على عمر بن الخطاب، لأنه فتح في عهده بلاد فارس.
ففي حقد شعوبي، يعني على فكرة دعوة الرفض فيها هذا البعد، وده أمر خطير جدًا، لازم إن شاء الله يتعرض له فيما بعد. فيها بعد شعوبي، يعني هم يكرهون العرب جدًا ويحتقرونهم جدًا.
طبعًا كثير، دي موضوع بالذات دعوة الخميني، دعوة مجوسية. واضح. حتى تلاحظ التفخيم الشديد جدًا في سلمان الفارسي عشان هو من فارس، واضح، رضي الله تعالى عنه. أبو لؤلؤة المجوسي نفس الشيء يعظمونه، وعندهم له مقام وضريح، ويطوفون حوله ويحتفلون به، عيد بابا شجاع الدين. فالبعد الشعوبي مهم جدًا. حركة الدولة الإيرانية وثورة الخميني، ثم تاريخ الشيعة في هذا البعد المجوسي، والاعتزاز بالفارسية، وكراهية العرب واحتقار العرب.
مع أن حب العرب هو من علامات الإيمان، يعني تشرفًا بانتسابه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لذلك تجد عوام السنة في بلد مثل تركيا، ولا بنجلاديش، لو واحد عربي راح، ويعرفوا إنه عربي، يقعدوا يقبلوا يديه ورجليه، ويتمسحون في ثيابه. يعني طبعًا ده مش صح، لكن الشاهد إيه؟ مجرد أنهم يروا أحدًا من العرب الذين جاء منهم النبي صلى الله عليه وسلم. حب العرب والعروبة هذا جزء من الإسلام، هذا جزء من الإسلام، لأن كل محب للإسلام يحب اللغة العربية، ويحب العروبة، للانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
يقول: تجدهم مثلًا يوثقون من ادعى رؤية غائبهم المعدوم الذي لم يولد أصلًا، ويعتبرون ذلك دلالة على كونه فوق العدالة، على حين لا تؤثر عندهم صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا في التزكية والتعديل كما سلف، فهم بهذا يجعلون الكذب والضلال دليل العدالة، لأن هو لما بيقول: أنا شفت المهدي، ده أنه كذاب، لأن ما فيش مهدي، فيبقى الكذب والضلال دليلًا على أنه فوق العدالة، وعدوا برهان العدالة أمارة على الكذب. فانظر وتعجب.
ويوثق الكليني الذي أخرج أساطير تحريف القرآن وأوسع لها في كتابه الكافي، ولذلك قال عنه الكاشاني في تفسيره الصافي، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب، ومحمود النجفي الطهراني في قوامع الفضول، بأنه كان يقول بتحريف القرآن. وقال أبو زهرة: فإن من هذا اعتقاده فليس من أهل القبلة. ولذلك هم بيكفروا الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله. فإن من هذا اعتقاده، أن القرآن محرف، فهذا ليس من أهل القبلة، ليس من أهل الإسلام، لا حظ له في الإسلام. وده التلاعب بتاعهم في الألفاظ. طب أنتم بتقولوا: لا، القرآن ما بين الدفتين، ولا نقول بتحريف القرآن. ماذا تقولون فيمن يروي أساطير تحريف القرآن؟ الكليني. يبقى طلعوا تصريحًا بأنه كافر، لا حظ له في الإسلام. أبدًا ما يفعلون مثله.
هذا، ومع ذلك يقول ابن المطهر الحلي بأنه - الكليني بقى - من أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، اللي بيروي روايات تحريف القرآن الكريم! بينما يعدون القول بالقياس، الذي هو من مبادئ الفقه الإسلامي، قدحًا في الرجل عندهم، تترك روايته من أجله. فانظر كيف يوثقون الكفار، ويردون روايات المسلمين.
ومن كان على غير مذهب الإمامية، فروايته لا ترتقي إلى الصحة عندهم، كما سيأتي في تعريف الصحيح عندهم. ولكن الإمامي مقبولة روايته ولو كان مذمومًا على لسان الأئمة. لو إمامي على مذهبهم، تقبل رواياته ولو كان مذمومًا على لسان الأئمة. بل صرح ابن المطهر الحلي بأن الطعن في دين الرجل لا يوجب الطعن في حديثه. الطعن في دين الرجل لا يوجب الطعن في حديثه! طبعًا فتح للكذب على مصراعيه.
فإذا كانت هذه بعض مقاييسهم، فما حال رجالهم؟ هذا هو الموضوع الذي يأتي من بعده، حيث يبدأ في الكلام على رجال أسانيدهم.
نكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
الاحد AM 11:12
2026-04-26 - 112



