المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1917927
يتصفح الموقع حاليا : 326

البحث

البحث

عرض المادة

الرد على الاستدلال بحديث غدير خم على إمامة علي رضي الله عنه

الرد على الاستدلال بحديث غدير خم على إمامة علي رضي الله عنه

الشيخ عثمان الخميس
ومن الأدلة التي تستدل بها كذلك ما يسمى حديث الغدير، حديث الغدير. أي غدير؟ غدير خم. أين هذا الغدير؟ قريب من الجحفة. أين الجحفة؟ بين مكة والمدينة. متى كان هذا؟ في حجة الوداع، في رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحج، وقبيل وفاته بثلاثة أشهر.

هذه الحادثة أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا بماء يدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا يا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. قال: فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.

قال حسين الراوي عن زيد: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نعم، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. هذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

جاءت زيادات لهذا الحديث عند أحمد، والنسائي في الخصائص، والترمذي وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك المكان: من كنت مولاه فعلي مولاه. وجاءت كذلك زيادات أخرى منها: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار.

يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: ما جاء في صحيح مسلم، وهو ليس فيه: من كنت مولاه فعلي مولاه.

القسم الثاني: الزيادة خارج مسلم، وهي عند كما قلنا الترمذي وأحمد والنسائي في الخصائص وغيرهم، وهي التي فيها زيادة: من كنت مولاه فعلي مولاه.

ثم أخرى عند الترمذي وأحمد، وهي: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وهذا هو القسم الثالث.

ثم القسم الرابع، وهي زيادة عند الطبراني وغيره: اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار.

أما القسم الأول فهو في صحيح مسلم، ونحن مسلمون بكل ما في صحيح مسلم. ثم القسم الثاني، وهو: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا صحيح، حديث صحيح عند الترمذي وأحمد، لا يلزم أن يكون الحديث فقط هي التي عند مسلم والبخاري، بل الصحيح أن هذا حديث صحيح جاء عند الترمذي وأحمد وغيرهما.

أما زيادة: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، هذه اختلف فيها أهل العلم، هناك من أهل العلم من صححها، وهناك من ضعفها، حتى الأولى هناك من ضعفها من أهل العلم، وهي قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، هناك من ضعفها: إسحاق الحربي، وابن تيمية، وغيرهما، وابن حزم. وأما الزيادة الثانية، وهي: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، فاختلف أهل العلم فيها كما قلت، هناك من صححها وهناك من ضعفها. أما الزيادة الأخيرة، وهي: انصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، فكذب محض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

هذا الحديث يستدلون به على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، بدلالة: من كنت مولاه فعلي مولاه. قالوا: والمولى هو الحاكم والخليفة، إذًا علي هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة.

أولًا نريد أن نعرف: لم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لعلي: من كنت مولاه؟ وهل أوقف النبي صلى الله عليه وسلم الناس في هذا المثال ليقول هذا الكلام، أو أنه أوقفهم لشيء آخر؟

لابد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راجعًا في سفره من مكة إلى المدينة بعد أن أنهى الحج صلوات الله وسلامه عليه. رحلة السفر كما هو معلوم تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أيام، وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر أن يمشي في الليل ويرتاح في النهار، فهذه كانت مرحلة من مراحل السفر التي كان يتوقف فيها النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يتوقف ليقول هذا الكلام، وإنما توقف لأن هذه من عادته، وهذا أمر طبيعي، مستحيل يصير خمسة أيام متصلة، معهم نساء ومعهم رجال وقادمون من حج وما وراءهم شيء أصلًا، فطبيعي جدًا أن يرتاح النبي صلى الله عليه وسلم. مراحل السفر، فكان يرتاح في النهار ويسير في الليل صلوات الله عليه، كما قلنا. إذًا لم يتوقف ليقول هذا الكلام، هذه القضية الأولى.

القضية الثانية: لم قال هذا الكلام في علي؟ هم يقولون قاله يريد الخلافة، يريد أن عليًا هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. نحن نقول له: اتقوا الله. طيب لماذا؟ نحن نقول له لأمور، ما قلنا هذا ردًا لخلافة علي رضي الله عنه أبدًا، نحن نتقرب إلى الله بحب علي رضي الله عنه، ولكن نرد هذا لأن هذا ليس بحق.

لماذا ليس بحق؟ نقول: أولًا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد خلافة علي، كان يقول هذا في يوم عرفة، الحجاج كلهم مجتمعون هناك، يقول هذا الكلام صلوات الله والسلام عليه، حتى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة. هم يقولون: النبي كان خائفًا أن يبلغ هذه الخلافة، يخاف أن يرد قوله، يخاف من من؟ يخاف من أهل المدينة، ثم يترك الناس كلهم ويخاطب أهل المدينة فقط؟ ما هذا التناقض؟ لا يقبل مثل هذا الكلام.

ثم لماذا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم؟ يخاف ممن؟ من الصحابة؟ الذين تركوا أموالهم وأولادهم وديارهم وهاجروا في سبيل الله؟ الذين قاتلوا في سبيل الله؟ الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية؟

على كل حال، وجهة نظرنا نحن: لماذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام لأهل المدينة خاصة ومن جاورها، ولم يقل هذا الكلام لأهل الحج كلهم من أهل المدينة وغيرهم، خاصة إذا علمنا أن غدير خم يبعد عن مكة قريبًا من مئة وخمسين أو مئتي كيلومتر؟ في ذلك بعضهم بجهله بهذا المكان يقول: قال النبي في مجمع حاشد. أي مجمع حاشد؟ مجمع حاشد مكة؟ أم عرفة؟ ليس كذلك، يبعد عن مكة مئة وخمسين أو مئتي كيلو متر، وهو أقرب إلى المدينة منه إلى مكة، وبين مكة والمدينة أربعمئة كيلو. إذًا خص النبي أهل المدينة.

لم خص أهل المدينة؟ قال أهل العلم: لسببين:

السبب الأول: النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج إلى الحج كان في المدينة، وكان قد أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن للقتال، انتصر خالد بن الوليد في جهاده، فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن انتصرنا وعندنا غنائم، فأرسل إلينا من يخمس هذه الغنائم. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب من المدينة إلى اليمن ليخمس الغنائم، ثم أمره أن يدركه في مكة في الحج. إذًا النبي في المدينة وعلي في المدينة، ثم أمر عليًا أن يخرج إلى اليمن، والموعد مكة للالتقاء في مكة.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن، جاء إلى اليمن، وصل الغنائم، قسم الغنائم كما هو معلوم إلى خمسة أقسام: أربعة أخماس للجنود، للذين قاتلوا، الذين فتحوا، الذين جاهدوا، وخمس واحد يقسم إلى خمسة أخماس: خمس لله وللرسول، خمس لذي القربى، خمس لليتامى، خمس للمساكين، خمس لابن السبيل. إذًا لله والرسول، وذي القربى، ويتامى، ومساكين، وابن السبيل، خمسة أخماس خمس الغنائم.

الآن علي سيذهب إلى مكة يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم هناك في حجة الوداع. الذي وقع أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخذ الخمس الذي لذوي القربى، وهو سيد ذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم، والخمس عبارة عن ماذا؟ عبارة عن أموال، وبهائم، كالخيل والبغال والإبل والبقر والغنم، وسبي من نساء وأطفال ورجال، هذا من الغنائم. ماذا حصل؟ علي رضي الله عنه أخذ امرأة من السبي فدخل عليها، يعني جامعها، فغضب بعض الصحابة كبريدة بن الحصيب: يفعل ذلك، ياخذ امرأة من السبي؟ وأيش؟ من نصيب ذوي القربى، نصيب النبي صلى الله عليه وسلم، هناك يوزعه في المدينة، ليس هنا.

فأخذ امرأة من السبي ودخل بها، وخرج وقد اغتسل، فغضب بريدة، فذهب إلى النبي في المدينة فقال: يا رسول الله، حصل كيف وكيف، وذكر له ما وقع من علي، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فرجع بريدة وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: حصل كذا وكذا من علي، أيضًا لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم. جاء الثالثة، قال: يا رسول الله، علي فعل كيت وكيت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا بريدة، أتبغض عليًا؟ قال: لا. قال: فلا تبغضه. خلاص، يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم، فأحبه، فدافع النبي عن علي صلوات الله وسلامه عليه. إذًا هذه مشكلة داخلية بين بريدة وعلي، وبريدة جاء، لعله تكلم بها في المدينة، وأيضًا سمعه أو قد يكون شارك بريدة في الإنكار على علي خالد بن الوليد وغيره في هذه العملية، هذا أمر.

الأمر الثاني: أنه لما خرج علي من اليمن إلى مكة، والنبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة وهو في الطريق، علي رضي الله عنه أخذ معه نوقًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني ساق الهدي معه. فلما كان في الطريق أمر أصحابه أن يتقدموا عليه، ونهاهم أن يركبوا على الإبل التي معهم، ونهاهم أن يلبسوا بعض الثياب التي من الغنائم. وسبقوا، فلما أدركهم علي، يعني جاء بعدهم، وجد أن الإبل ركبت، أو أن الملابس لبست، فغضب ونهرهم رضي الله عنه: كيف ما تطيعون أمري؟ أنا قلت لكم لا تركبوا، أنا قلت لكم لا تلبسوا، كيف تفعلون كذا؟ فتضايقوا من هذه المعاملة، ومنهم أبو سعيد الخدري، يقول: فلما لقينا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة اشتكينا عليًا، كأن عليًا ترى فعل كيف وكيف، وكان قاسيًا معنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني علمت أن عليًا قد أحسن، فلا تبغضوا عليًا. أيضًا هذه مشكلة داخلية مع علي رضي الله عنه.

عندها لما انتهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحج ورجع إلى المدينة، صار قريبًا من المدينة، قريبًا من مئة وخمسين كيلو أو مئة وسبعين كيلو من المدينة، في أثناء الطريق، أثناء راحتهم، توقف هناك في يوم من الأيام وقال كلمته تلك: من كنت مولاه فعلي مولاه، أيها المتكلمون في علي، احذروا، ترى علي مني وأنا منه، علي أنا، يحبني من يحب عليًا، يودني من يود عليًا، إن كنت مولاه فعلي مولاه.

هم يقولون: مولى الحق، نحن نقول: مولى المحب. بدليل ماذا؟ بدليل قوله بعد ذلك: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، ما والِ عادِه هي من: إن كنت مولاه فعلي مولاه، المعنى واحد.

إذًا هذه قصة غدير خم، والمولى كما يقول ابن الأثير تقع هذه الكلمة على الرب، والمالك، والمنعم، والناصر، والمحب، والحليف، والعبد، والمعتق، وابن العم، والصهر. تصوروا، كل هذه تطلق عليها كلمة مولى. قالوا: لا، نحن نريد الخليفة هنا. طيب لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الخليفة كان يقول ماذا؟ كان يأتي بكلمة صريحة واضحة، ما يأتي بكلمة تحتمل أكثر من عشر معانٍ، يأتي بكلمة واضحة بينة سهلة يعرفها كل أحد: علي هو الخليفة من بعدي، انتهى الأمر. لكن لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف.

وأما كلمة مولى أنها يعني حاكم، فهذا ليس بسليم. قال الله تبارك وتعالى: فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير، سماها مولى، لشدة الملاصقة، وشدة اللحمة والقرب.

ثم إن الموالاة وصف ثابت لعلي رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه، فهو في زمن النبي مولى، وبعد وفاة النبي مولى، والآن مولانا رضي الله عنه وأرضاه. ولذلك قال الله تبارك وتعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، فكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض، كما قال الله تبارك وتعالى.

إذًا هذا حديث الموالاة الذي يستدلون به على إمامة علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كما نرى لا دلالة فيه أبدًا. ولذلك نص عالمهم، وهو النوري الطبرسي مثلًا، النوري الطبرسي يقول: لم يصرح النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير، وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن. وهذا قاله في فصل الخطاب صفحة 206.

إذا كان الأمر كذلك، كيف بعد ذلك يقال إن هذا الحديث نص على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

 

  • الثلاثاء PM 01:58
    2026-03-24
  • 222
Powered by: GateGold