ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
موقف علماء الشيعة المعاصرين من السنة و الإجماع و التوحيد
موقف علماء الشيعة المعاصرين من السنة و الإجماع و التوحيد
الشيح محمد بن إسماعيل المقدم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فقد انتهينا في استعراض الشبهات أو الشبه التي أوردها الملحد مؤلف كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، انتهينا إلى الشبهة التاسعة حيث يقول فيها: إنه تعالى ذكر أسماء أوصيائه وشمائلهم في كتبه المباركة السالفة، فلا بد أن يذكرها في كتابه المهيمن عليها.
كما ترون، الشيعة لا عقل ولا نقل، فهذا من التفكير الساذج، أو التفكير... ماذا أقول يعني؟ بيقول إن من أدلة تحريف القرآن أن الله سبحانه وتعالى بما أن الله ذكر أسماء الأوصياء الأئمة الاثني عشر وشمائلهم في الكتب السابقة، التوراة والإنجيل، فلا بد أن يكون قد ذكرها في القرآن، فلما لم نجدها في القرآن دل على أنها كانت موجودة في القرآن ثم الصحابة حذفوها من القرآن الكريم.
يقول الدكتور القفاري حفظه الله: وكونها لم توجد فهذا دليل تحريفه بزعمه. ما دامت أسماء الأئمة الاثني عشر مش موجودة، المفروض لما نقول مش موجودة يبقى موضوع الإمامة ده كله خرافة، لا، هو بيقول: لا، بما أن الإمامة ركن الدين الأعظم، وبما أن الكتب السابقة... طب هو كذب على الكتب السابقة، على التوراة والإنجيل، مالكم والقرآن كمان؟ يعني هو افترى خرافة أولًا باطلة أن الكتب السابقة ذكرت الأئمة الاثني عشر بأسمائها، وبنوا عليها: بما أن ذلك، إذًا لا بد أن يكون القرآن أيضًا قد اشتمل على أسماء الأئمة الاثني عشر.
فكونها لم توجد فهذا دليل تحريف القرآن بزعمه، ثم ساق مجموعة من رواياتهم تذكر أن أئمتهم الاثني عشر قد جاء ذكرهم في الكتب السماوية السابقة.
اللي جاء ذكرهم في الكتب السماوية السابقة من هذه الأمة صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام طبعًا، ورسول الله قبل أي شيء عليه الصلاة والسلام، لكن اللي جاء وأثنى الله عليهم قبل أن يخلقوا الصحابة الذين أنتم تكفرونهم، أثنى الله عليهم قبل أن يخلقوا في التوراة وفي الإنجيل كما جاءت بذلك آيات من كتاب الله تبارك وتعالى.
يقول الدكتور القفاري: إن هذه الدعوى مبنية على أن أسماء الأئمة الاثني عشر قد ذكرت في كتب الأنبياء السابقين، فهي دعوى باطلة بنيت على باطل وخرافة، علقت ثبوتها على خرافة أخرى. فمن يسلم بذكرهم في الكتب السماوية حتى يسلم بذكرهم في القرآن؟ وهذه كتب الأنبياء التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ليس في شيء منها ذكر علي رضي الله تعالى عنه فضلًا عن سائر أئمتهم، وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذكر علي عندهم.
كالعادة، كلما عجزوا عن شيء اخترعوا. يعني ما فيش حاجة في الكتب السابقة، وهم بيدعون، وسمعنا بآذاننا من قبل، من أسبوعين، صوت واحد من آياتهم وهو بيتكلم على موضوع الكرملين لما راح موسكو ومتحفها الكبير، بيدوروا على أي حاجة يعني حتى يثبتوا هذه الخرافات. فمش لاقي غير موسكو الشيوعية الذين لا يؤمنون بإله، ووجد في آخر دور في المتحف صورة عظيمة كبيرة لعلي بن أبي طالب، فقلت لهم: ما هذه؟ أين أنتم؟ ما شأنكم أنتم بأمير المؤمنين؟ فرد عليه الشيوعي بقى، اللي هو مش بيؤمن بربنا، بس مؤمن بعلي يعني، الملحد، واحد كافر بالله بس مؤمن بأن عليًا أمير المؤمنين، فبيقول له: أنتم شيعة، ما شأنكم أنتم بأمير المؤمنين؟ رد عليه قال له: أمير المؤمنين ليس لكم وحدكم، ولكنه للعالم كافة. ودي سمعتموها بآذانكم. بيبحثوا عن أي شيء يثبت هذه الخرافات، دائمًا تعلق بحكايات وأساطير، كلام تافه، وأحيانًا في غاية الغباء كما رأينا فعلًا. الشيعة لا عقل ولا نقل.
يقول: لقد جاءت البشارة في الكتب السابقة بخاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، يقول تعالى: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، وجاء ذكر الصحابة والثناء عليهم في التوراة والإنجيل كما قال تعالى: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا، هذا مدح للظاهر، تراهم في الظاهر ركعًا سجدًا، ثم مدح وزكى بواطنهم ونياتهم فقال: يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود، الخشوع والسكينة والمسكنة، ذلك مثلهم في التوراة. إذًا كل الصفات السابقة دي ذكرت في التوراة عن الصحابة رضي الله عنهم، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ إلى آخره.
عز على هذه الزمرة أن يذكر رسول الهدى وصحابته رضي الله عنهم، ولا يذكر أئمتهم، والصحابة عندهم أهل ردة، وأئمتهم أفضل من الأنبياء والرسل، فكيف يقولون؟ لا بد أنهم سيتصرفون، إزاي؟ القرآن يخبر أن الكتب السابقة اشتملت على مدح وثناء على الصحابة وصفة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم يقولون إن الصحابة هؤلاء مرتدون، ثم إن الأئمة أفضل من الأنبياء والمرسلين، فكيف يذكر هؤلاء في الكتب السابقة، الرسول والصحابة، ثم لا يأتي أي ذكر لأئمتهم؟ لا بد أن يخترعوا روايات تدعي أن أئمتهم قد ذكروا في هذه الكتب.
لقد اخترعوا روايات تقول بأن الأئمة قد ذكروا في الكتب السماوية، ولكن لما لم يذكروا في كتاب الله... يعني الصحابة والرسول عليه الصلاة والسلام ذكروا في كتب السابقين، طيب، قالوا: عملوا روايات أن الأئمة ذكرت أسماؤهم في الكتب السماوية السابقة. جاءت مشكلة ثانية: طب ما معنى القرآن يبقى خاليًا منهم؟ يعني افترينا روايات أنهم موجودون بأسمائهم في الكتب السابقة، طب ما القرآن أهم، أشمعنى بقى القرآن يخلو؟ اخترعوا فرية أن القرآن الكريم كان فيه أسماء الأئمة، والصحابة حذفوها. هذا ما لم يجد له جوابًا إلا القول بالتحريف الذي ارتد عليهم بأسوأ العواقب.
بعد ذلك احتج بقضية القراءات، وأراد أن يتمسك بما ورد من القراءات لإثبات فرية طائفته وأسطورتهم، وهذا كلام إنسان في غاية الجهل، لأن اختلاف القراءات لا يؤدي على الإطلاق إلى أي نوع من التحريف للقرآن الكريم. وده كان ممكن يحصل تحريف من خلال القراء لو أن كل قارئ بيخترع قراءة لنفسه، لكن الأحاديث صريحة الدلالة في أن كل واحد منهم قد أخذ قراءته من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي مخالفة لقراءة صاحبه. وطبعًا القراءة ده علم له ضوابطه، يعني مش أي قراءة.
فالرسول عليه السلام أقرأ كلًا منهم، وأخبر أنها هكذا أنزلت، فبان أن الجميع نازل من عند الله، والفرق بين ذلك اختلاف القراءات وأسطورة الشيعة بتحريف القرآن فرق جلي واضح. اختلط على هذا الأفاك الأمر في مسألة القراءة والقرآن، فظن التلازم بينهما، وهو جهل يفضحه. فالقرآن متواتر بإجماع المسلمين، يتناقله الأجيال عن الأجيال حتى يبلغوا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بينما القراءات فيها المتواتر والآحاد والشاذ، ومنها المدرج والموضوع، والمدرج مزيد في القرآن على وجه التفسير، ولم يقل أحد إن القرآن أخذ عن السبعة أو العشرة، إذ إن القراءات مذهب من مذاهب النطق في القرآن يذهب به إمام من الأئمة القراء مذهبًا يخالف غيره.
لكن طبعًا في شروط للقراءة. الأول: أن تكون متواترة.
ثانيًا: أن توافق وجهًا من وجوه النحو واللغة.
ثالثًا: أن توافق الرسم العثماني، لازم تكون متوافقة مع الرسم العثماني.
فما فيش ضوابط؟ لا، ده علم نفيس جدًا. فهذا من جهله يعتبر أن في تلازمًا بين القرآن الكريم وبين القراءات. القرآن متواتر، والقراءات بعضها متواتر وبعضها آحاد وبعضها شاذ، فهي عبارة عن مذهب من مذاهب النطق في القرآن بالرسم العثماني، يذهب به إمام من أئمة القراء مذهبًا يخالف غيره. يقول الزركشي: واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما.
ذكر بعد ذلك أيضًا الشبهة الحادية... بيقول إن هناك أخبارًا معتبرة صريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن، وأنه أقل مما نزل إعجازًا على قلب سيد الإنس والجن، وهي متفرقة في الكتب المعتبرة التي عليها المعول عند الأصحاب، طبعًا الشيعة. دلالة هذه الأخبار التي يذكرها، يحشد عددًا كبيرًا جدًا من الروايات، ها، دي يلزم بها أهل ملته وليس أهل الإسلام، لأن هؤلاء الرواة كلهم، كل الرواة اللي هو بينقل عنهم في الكافي أو غيره من كتبهم، هؤلاء كذابون، وضعون، ضعفاء، مخابيل. فالضعيف إلى الضعيف يزيده ضعفًا، لأن إذا احتكر روايات التحريف هذه الكذابون والوضعون والأفاكون والمجرمون، فأين الثقات المأمونون؟ فهذه كثرة الرواة الكذابين لا يهوش بها علينا، لأن الضعيف إلى الضعيف إلى الوضاع إلى الكذاب، زمرة بعضها من بعض، فهذا يزيد كلامهم ضعفًا. أين الثقات؟ أين الرواية المأمونة؟ لا يردون إلا في أسانيد القرآن عند أهل السنة والجماعة.
ومن علماء الشيعة أيضًا من انتقد هذه الروايات وطعن في الذين رووا هذه الأخبار، وقد ذكر هنا بعض التفاصيل في هذا.
وبرضه بيهوش في الشبهة الثانية عشرة أن في أخبارًا واردة تدل على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور، وهي كثيرة جدًا. طبعًا كثيرة، لأن الكذب ما حدش يعني... كذاب يكذب، هيخسر إيه؟ فالكثرة، زي ما قرأنا، هم عندهم كتبهم يحبوا دائمًا الكتاب يكون مائة وخمسين مجلدًا، مائة وسبعين مجلدًا، ثمانين مجلدًا، ها، كذب، كذب، هيتعبهم في إيه؟
فيقول نعمة الله الجزائري في بعض مؤلفاته: إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألف حديث، ألفي حديث تدل على التحريف، وادعى استفاضتها، أنها روايات مستفيضة. جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم، بل الشيخ أيضًا صرح في التبيان بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة، ونحن نذكر ما يصدق دعواهم. وذكر كلامًا كثيرًا في هذا.
فكثرة أخبارهم في هذا الباب ما تقولناش احنا: أخبار كثيرة، واللي بيقول متواترة ومستفيضة ومش عارف إيه، الكلام ده تروح لأهل ملتك، لأهل دين الرفض، تقول لهم: روايات كثيرة وكذا وكذا. أما تيجي عند أهل الإسلام وتقول لهم إن الروايات كثيرة، فهي كلها هباء منثور، كلها زبد، فقاقيع هواء، لا قيمة لها إطلاقًا، لأنها مبنية على الكذب والافتراء والعدوان على كتاب الله. فهذه الكثرة، ألفا رواية، ثلاثة آلاف رواية، إيه هذه تدل على ماذا؟ تدل على أنه دين كذب في كذب، كثرة الكذب تدل على أن الدين كله كذب.
فيقول هنا: هذه الكثرة التي يحكيها تدل على أن دين الشيعة سداه ولحمته الكذب والكيد للإسلام بمحاربة ركنه العظيم وأصله الذي يقوم عليه، وهو القرآن الكريم. فهذا الملحد يحكي كثرة هذا الباطل عندهم واستفاضته. هناك فريق آخر من الشيعة يدعون أن هذه الروايات شاذة ونادرة، وكلا الفريقين من شيوخهم المعتبرين عندهم، فهذا المذهب كما ذكرنا حافل بالتناقض والاختلاف، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.
فهو يريد بهذه الدعوى أن يصرف قومه عن كتاب الله، لأن كتابه المزعوم لا يزال مع غائبهم الموهوم رهين العزلة الدائمة والغيبة الأبدية. ودي تعبير دقيق، كلمة الغيبة الأبدية. هم بيقولوا في غيبة صغرى وغيبة كبرى، ويدعون أنها تنتهي بخروج المهدي. لا، هي الحقيقة غيبة أبدية، للابد لن يأتي المهدي بتاعهم إطلاقًا. لماذا؟ لأنه لم يولد من الأصل، ولم يعثر له على حس ولا خبر، ولا رآه أحد، بل ثبت العكس أن الحسن العسكري مات ولم يعقب ولدًا. فهي غيبة أبدية، غيبة إلى الأبد. فالإمام الذي هو ركن الدين الأعظم غائب وإلى الأبد، وعايزين كمان القرآن الكريم يبقى غائبًا إلى الأبد. طب متى يهتدي الناس؟ وما ذنب هذه الأجيال؟ قرون وراء قرون، والأمة محرومة من القرآن. هل هناك أسلوب في هدم الإسلام من أساسه أخطر وأعمق أثرًا من هذا الأسلوب في الطعن في القرآن الكريم؟
أما الأمثلة التي ساقها فهي محاولة يائسة لوضع سند لعقائدهم في كتاب الله، وإقناع أتباعهم والحائرين من بني قومهم الذين حيرهم وزلزل بنيانهم خلو أصل الإسلام العظيم من أمر ولاية الأئمة، وهي عندهم الدين كله.
فمما قاله هذا الملحد في سورة البقرة: عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله، قال: في علي. قالوا: نؤمن بما أنزل علينا. يعني: وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله في علي، قالوا: نؤمن بما أنزل علينا. فأقحموا كلمة في علي، وأن الصحابة حذفوها من القرآن الكريم.
ولم يفطن هؤلاء الزنادقة أن الآية في بني إسرائيل، هذه الآيات كلها سياق في شأن بني إسرائيل، وأن ما زادوه يكاد يلفظه السياق، جسم أجنبي يرفض، وأن لفظ الآية يكذبهم، فقولهم: قالوا نؤمن بما أنزل علينا نص صريح في أنها ليست في هذه الأمة. نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه، وهو القرآن الكريم، فالكلام هنا في بني إسرائيل. لكن هؤلاء إما أنهم أعاجم لا يفقهون معنى الآيات، وإما أن هذا أمر مقصود لإضلال الشيعة والخروج بهم إلى طريق الكفر والإلحاد.
في سورة الأنعام، روى الكليني عن أبي عبد الله: أن الذين فارقوا أمير المؤمنين وصاروا أحزابًا، بدل ما يحاولون تغيير قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء، فيدعون أنها: إن الذين فارقوا أمير المؤمنين وصاروا أحزابًا. ولم يعرف هؤلاء الملحدون كيف يضعون، لأن دي آية في سورة الأنعام، والسورة مكية، فإزاي سورة مكية وييجي فيها: إن الذين فارقوا أمير المؤمنين؟ هو لسه كان بقى أمير المؤمنين؟ هل علي في مكة رضي الله تعالى عنه كان في حاجة اسمها أمير المؤمنين، ولا حتى خليفة؟ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجميع كانوا أتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليسوا أتباعًا لعلي حتى يفارقوه.
في سورة براءة قال الملحد: روى الكليني والعياشي عن أبي الحسن الرضا أن الحسين البلخي قال له: إنهم يحتجون علينا بقول الله تعالى: ثاني اثنين إذ هما في الغار. طبعًا أهل السنة يحتجون عليهم بهذا أن هذه أعظم منقبة للصديق الأكبر رضي الله عنه، وهو أعظم أولياء الله، يعني خير البشر بعد الأنبياء هو أبو بكر رضي الله عنه، ومن أفضل مناقبه هذه الآية الكريمة التي تغيظ الكفار وتغيظ الرافضة، ويودون لو حكّوها من المصحف، ويتشاءمون من رقم اثنين بسبب الآية دي: ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا.
وكعادتهم، تبقى الآية في المناقب، فيحاولون أن يقلبوها إلى مثالب. يعني هم زعموا أن أبا بكر في الجاهلية التقى بواحد كاهن، قال له إن في رسولًا سوف يبعث، فأنت أظهر اتباعه، لأنك إذا أظهرت اتباعه هتكون الملك بعد وفاته، فأبو بكر ما دخلش في الإسلام، ده تظاهر بس عشان يوصل للسلطة. فمن ثم... طيب ما الرسول أخذه معاه ليه في الصحبة، اللي هي أعظم مناقب الصديق، الصحبة يا رسول الله، في الهجرة؟ يقول لك: خشي يسيبه في قريش فيدل قريشًا عليهم. مجانين!
خشي الرسول عليه الصلاة والسلام أن لو ساب أبا بكر، مش هيأمن أنه يدل قريشًا على مكانه في أثناء الهجرة. فماذا تفعل مع أمثال هؤلاء الناس؟
فالآية: ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا. كأنه الرسول كان متضايقًا من أبي بكر، بيقول له: يا أخي، أنت إيه اللي بتعمله ده؟ يدعون أنه كان يرتجف وكذا وكذا، فالرسول كان بيقول: لا تحزن إن الله معنا، يعني مش كده، الخوف والرعب. طبعًا بالعكس تمامًا، لأن أبا بكر كان يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يذكر الرصد الذين يأتون من الأمام فيمشي أمام الرسول عليه الصلاة والسلام ليحميه، ويذكر الطلب فيرجع وراءه، وهكذا. يعني أبو بكر الحقيقة مناقب أمير... يعني المفروض أعظم شخصية في الإسلام يجب أن ندرس سيرتها بغاية الإتقان هو أبو بكر، لأنك لن تحبه حتى تعرف سيرته وماذا قدم للإسلام رضي الله تعالى عنه.
هنا بقى واحد بيقول، واحد اسمه الحسين بن الجهم، بيقول لأبي الحسن الرضا: إن الجماعة السنة دول بيحتجون علينا بقول الله ثاني اثنين إذ هما في الغار دي في حق أبي بكر. إزاي احنا بنكفر أبا بكر بقى؟ قال: وما لهم في ذلك؟ ما لهم هم بالآية دي؟ إيه علاقتهم بها؟ وما لهم في ذلك؟ لقد قال الله: فأنزل الله سكينته على رسوله. ها، الآية أصلًا مش كده، الآية: فأنزل الله سكينته عليه، عليه يعني على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر القولين، وقيل على أبي بكر. فأنزل الله سكينته عليه يعني على أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
الغريب بقى، مين اللي قال هذا القول في التفسير: أنزل الله سكينته عليه أي على أبي بكر؟ مين اللي قال كده؟ علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحبيب بن أبي ثابت. أمير المؤمنين نفسه حكي عنه في التفسير أنه قال: فأنزل الله سكينته عليه أي على أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
يقول: وما لهم في ذلك؟ لقد قال الله: فأنزل الله سكينته على رسوله، وما ذكره فيها بخير. الآية ما فيهاش ذكر أبي بكر بأي خير. هذه الآية ليس فيها ذكر أبي بكر بأي خير في زعمه. قال: قلت له: وهكذا قراءتها؟ يعني هي بتقرأ كده: فأنزل الله سكينته على رسوله؟ قال: هكذا قراءتها. لكن طبعًا الصحابة في زعمه حرفوها. وعن أبي جعفر مثله، وقال: ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. إيه بقى كلمة الذين كفروا؟ هو الكلام الذي تكلم به عتيق، يعنون بذلك أبا بكر، يبقى كلمة الذين كفروا مين؟ الذين كفروا أبو بكر، والكلمة السفلى اللي هي إيه؟ التي قالها أبو بكر.
قال الملحد: والآية تدل على عدم إيمان الصاحب، كفر. يقول لك إن الآية دي تدل على أن أبا بكر مش مؤمن، كافر. منين تدل على هذا؟
فترى هؤلاء الزنادقة حاولوا تحريف قول الله سبحانه: فأنزل الله سكينته عليه، فحذفوا عليه، وزادوا مكانها على رسوله، وهدف الرافضة تكفير أبي بكر بتحريف النص الذي هو أعظم مناقب الصديق رضي الله عنه. وغاب عن هؤلاء الأعاجم أن هذا التغيير لا يؤدي الغرض الذي يذهبون إليه، فانت ترى أن تحريفاتهم وأساطيرهم تسير في فلك الولاية وتكفير الصحابة، وعلى هذا المنوال تجري غالب أساطير هذا الملحد التي ذكرها.
ثم تعرض الملحد صاحب كتاب فصل الخطاب للرد على علماء الشيعة الذين يخالفونه في قضية تحريف القرآن الكريم. مثلًا يقول: الباب الثاني في ذكر أدلة القائلين بعدم تطرق التغيير مطلقًا في كتاب الله تعالى، وأن الموجود هو تمام ما أنزل الله على رسوله، وهي أمور عديدة.
الأول: قوله تعالى... يعني بيقول بقى: اللي بيقول ما فيش تحريف من الشيعة بيستدلوا بإيه؟ بقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. فهو بقى بيرد على هذا الاستدلال، واسمعوا العجب. قال الملحد: واعترض بأن المراد الحفظ من تطرق شبه المعاندين. معنى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون يعني حافظونه من أن شبه المعاندين تؤثر في القرآن الكريم، حيث لا يوجد فيه بحمد الله مدخل إلى القدح فيه.
فانظر إلى هذا الاعتراض الأبله من هذا الملحد، حيث عد قولهم بالتحريف ليس من شبه المعاندين، فلا يدخل في عموم الحفظ. يعني عايز يقول إن إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون مش معناها حافظون القرآن من التحريف، لا، حافظونه من شبه المعاندين تؤثر في القرآن الكريم. الغبي لا يرى بعينيه أن ما هم عليه هو أعظم طعن في حفظ كتاب الله، فهو بيقول إن لا، هو ممكن يطعن فيه، يعني يحصل فيه تحريف لألفاظه. طيب هو في طعن في القرآن الكريم أشد من هذا؟
يقول: فانظر إلى هذا الاعتراض الأبله من هذا الملحد حيث عد قولهم بالتحريف ليس من شبه المعاندين، فلا يدخل في عموم الحفظ. إن الحفظ أقرب معانيه الحفظ من التغيير والتبديل، والآية ظاهرة في العموم، وإن كره الكافرون، حفظ القرآن من كل شيء يسيء إليه.
وبعدين بيقول لك: واعترض أيضًا، جواب ثاني بقى عن هذه الآية، بأن الضمير في قوله له راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا إلى القرآن، فلا شاهد فيها. لا، الآية دي مالهاش علاقة بحفظ القرآن من التحريف، ليه؟ لأن وإنا له لحافظون يعني: وإنا للرسول عليه الصلاة والسلام لحافظون. كل ده بيتعب نفسه عشان يثبت أن القرآن محرف، والعياذ بالله. وإنا له أي للرسول، الضمير يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن الضمير يعود إلى الذكر، وإنا له أي الذكر لحافظون، والضمير في لغة العرب يعود إلى أقرب مذكور، فهو واضح من السياق، ثم هل يحفظ الله رسوله ويضيع كتابه؟ بل يحفظ الله رسوله ويضيع كتابه، يتركه للبشر يحرفونه؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا؟
قال الملحد: ولو سلم شموله للحفظ من التغيير، يعني حتى لو قلنا كمان إن الآية وإنا له لحافظون تعني أنه محفوظ من التغيير، فإنما هو القرآن في الجملة، في الجملة كده، لكن في بعض مواضع منه لا بد أن يكون وقع فيه تغيير. بل ربما مزق كما صار الولد وغيره. ممكن واحد يحرق نسخة من القرآن، والعياذ بالله، أو يمزقها.
فهذا اعتراض جاهل، زعم أن احتراق نسخة من القرآن هو تغيير له. هو لما واحد يحرق نسخة من القرآن الكريم، والعياذ بالله، أو يهين المصحف الشريف بهذا الكفر، هل ده تغيير للقرآن؟ فهو بيستدل بأن القرآن ما هو ممكن يمزق، يبقى كان القرآن يمزق، يبقى ممكن يبقى ده دليل أن القرآن مش محفوظ!
يقول: وهذا اعتراض جاهل، زعم أن احتراق نسخة من القرآن هو تغيير له، ولهذا رد على هذا بعض شيوخهم المنكرين لهذا الكفر، فقال: هذا كلام لم يصدر عن روية، فإن المراد من حيثه، أعني ما أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم، لا ما رسم فيه من النسخ. يعني إنا نحن نزلنا القرآن الذي أنزل على قلب الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي هو كلام الله، فالنسخ اللي هي الأوراق تؤول في النهاية إلى التلف، حتى المصحف، يعني ولله الحمد لا يعارض مثل الإحراق ولا كذا، لكن مع الوقت الأوراق نفسها يمر عليها الزمان وتتلف، مع بقائه محفوظًا في الصدور والصحف. حتى لو فرض ونعوذ بالله تلف كل نسخة على وجه الأرض، فسيبقى القرآن أيضًا محفوظًا.
أيضًا الطرب في الكلام في قول الله تعالى: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. يقول: ظاهرها أن لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض أحكامه أو كذب في إخباره وقصصه. برضه عايز يصرف الآية عن نفي التحريف عن القرآن. يقول: لا، معناها إن أخباره لا تتناقض، ما يكونش فيها كذب، لكن لا يحاول أن يوظف الآية في الاستدلال بها على حفظ كتاب الله تبارك وتعالى.
وبعدين بيقول: يكفي في انتفاء الباطل عنه انتفاؤه من ذلك الفرض المحفوظ عند أهل البيت، يعني حتى الآية لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنطبق على النسخة اللي محفوظة عند المهدي في السرداب، اللي هي بيدعون كانت مع علي بن أبي طالب وسلمها كل إمام للي بعده، فهو يصدق عليه هنا أنه لا يأتيه الباطل، لكن النسخ اللي في أيدي الناس ممكن يحصل فيها إيه؟ يأتيها الباطل والتحريف.
فتعجب من نظرة هؤلاء الروافض كيف يؤولون آيات حفظ الله لكتابه بكتابهم الموهوم مع غائبهم المعدوم، والذي لم تعرف الأمة عنهما شيئًا ولم تر لهما أثرًا. ثم ماذا يجدي حفظه عند منتظرهم؟ لو هو القرآن المحفوظ عند المنتظر ده في السرداب، وقرون تلو قرون تمر ولا حس ولا خبر، الكتاب الذي أنزله الله هداية للبشرية مش موجود بصورته الحقيقية، والإمام اللي هو ركن الدين الأعظم أيضًا غائب ومعدوم، فماذا بقي من الدين؟ وهل ينتفع الناس بالقرآن الكريم ولا بإمامهم على هذا الأساس؟
ثم أكمل الحقيقة استعراض بعض الكلام من علماء الشيعة، يردون على هذا الكتاب كما ذكرنا، إلى أن قال، نقل كلام بعض علمائهم يدافع جدًا عن القرآن، ويقول: لا، ما حصلش تحريف، وبيرد على صاحب فصل الخطاب الملحد، إلى أن يقول: وقد ضاق ذرعًا صاحب فصل الخطاب وهو ينقل هذه الكلمات عن شيوخه المنكرين لهذه الفرية، وعقب عليها بقوله: انتهى ما أوردنا نقله من الكلمات التي تشبه بكلام من لا عهد له بمباحث الإمامة. الناس اللي بتقول دي مش فاهمة مباحث الإمامة، وحال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الضلالة والغواية في حياته وبعد وفاته. يعني بيقول اللي بيقول الكلام ده ويدافع عن القرآن وينفي التحريف ويرد عليّ، دي ناس مش فاهمة يعني إيه الإمامة، ومش عارفة مين هم الصحابة، والعياذ بالله، وما كانوا عليه في الضلالة والغواية في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وبعد وفاته.
ولذلك الألوسي بعدما ذكر هذا الكلام، بعد ذكر... الطبرسي يعني بينكر هذا الكلام، قال: وهو كلام دعاه إليه ظهور فساد مذهبه حتى للأطفال، والحمد لله على أن ظهر الحق، وكفى الله المؤمنين القتال. وبعد، فهذا الكتاب الذي كتبه صاحبه وصوب سهمًا إلى كتاب الله سبحانه لم يضر كتاب الله شيئًا، بل ارتد إلى طائفته وعاد عليها بأسوأ العواقب، فقد أصبح فضيحة الشيعة الكبرى، وكان من أعظم الأدلة والبراهين على سقوط أخبارهم وتهافت رواياتهم، وأنه لا عبرة بتواترها واستفاضتها.
ولهذا قال أحد شيوخ الشيعة المعاصرين، بيرد على صاحب فصل الخطاب الملحد، بيقول إيه؟ ما أجاد في تأليفه، ولا وافق الصواب في جمعه، وليته لم يؤلفه، وإن ألّفه لم ينشره، وقد صار ضرره أكثر من نفعه، بل لا نفع يتصور من نشره، فإنه جهز السلاح للعدو. ثم قال: ويقال إن بعض أعداء الدين وخصماء المذهب حرّض على تأليف ذلك الكتاب، وهو رحمه الله لم يشعر بذلك الغرض الفاسد، وليس هذا الحدث أو النقل ببعيد. ولسه بيترحم عليه! ده الطباطبائي في الأنوار النعمانية بيقول: ويقال إن الطبرسي مؤلف فصل الخطاب ده كان رجلًا طيبًا، وفي ناس غررت به، خدعته من أعداء الدين وخصوم الشيعة، فحرّضوه أنه يؤلف هذا الكتاب، وهو استجاب لهذا الاقتراح ولم يشعر بأن لهم غرضًا فاسدًا من وراء ذلك، أن هم نيتهم كانت سوء، هو أراد خدمة الدين. عشان كده بتبقى حضرته بيترحم عليه. بيقول: ويقال إن بعض أعداء الدين وخصماء المذهب حرّضه على تأليف ذلك الكتاب، وهو رحمه الله لم يشعر بذلك الغرض الفاسد، وليس هذا الحدث أو النقل ببعيد.
هكذا يتمنون أن تكون هذه المسألة مستورة لا مفضوحة، وأن تبقى رواياتها متفرقة لا مجموعة، لأنه هو، وهو الطبرسي، جاب كلامًا من عنده؟ هي الروايات دي مش جايبها من الكافي وكتبهم المقدسة؟ لكن متفرقة. هو الخطأ اللي عمله خطأ تكتيكي مش استراتيجي، يعني بمعنى إيه؟ إن هو مش مشكلة في الكلام، مشكلة إن هو جمعه في مكان واحد، فأصبحت تفضح عقيدة الشيعة في القرآن الكريم، لكن هي موجودة من مئات السنين في كتبهم، فهي موجودة في الكافي وفي غيره.
واحد من المعاصرين بيدعي أنه معتدل، فيقول: الناس دي اللي بتدعي إن في روايات في الكافي، لا يوجد في الكافي روايات أبدًا في تحريف القرآن. كان زمان الكلام ده قبل النت وقبل الطباعة، لأن الكتب الآن أصبحت في يد كل إنسان، فلم يعودوا يقوون الآن على أن يتستروا وراء التقية ويقولوا: لا، الكتب دي مش موجودة، لأنها تملأ العالم. فهي الفرق إيه؟ الفرق بين الطبرسي وبينهم أن ده جمع كل هذا الكلام الإلحادي في كتاب واحد، لكن هم الموضوع متفرق، فسيبوه كان متفرقًا، ليه جمعته؟ فهي مسألة مش استراتيجيّة، مش مسألة تغيير عقيدة، لا، دي تكتيك بس، كيف نتعامل عمليًا مع الخصم يعني.
يقول: هكذا يتمنون أن تكون هذه المسألة مستورة لا مفضوحة، وأن تبقى رواياتها متفرقة لا مجموعة، لأنه قد صار ضرره عليهم أكثر من نفعه، بل لا نفع من نشره، وليبقَ سرّي التداول بينهم. فهل هذا يدلنا على أن لديهم كتبًا لا تحظى بالنشر لأن معلوماتها مثيرة للعالم الإسلامي وآثارها خطيرة؟ إن هذا ليس ببعيد. يقول: بل قد يكون واقعًا، حتى إنك ترى أن بعض أجزاء البحار للمجلسي قد منع طبعها بأمر من حوزاتهم، أجزاء معينة منعوا طباعتها، ليه؟ حتى لا تصل لأهل السنة ويكتشف ما فيها من هذا الإلحاد.
الوجه الرابع من أوجه الشيعة في التعامل مع قضية القرآن الكريم: التظاهر بإنكار هذه الفرية، مع محاولة إثباتها بطرق ماكرة خفية، كما فعل الخوئي في تفسيره البيان. يقول: إن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم، هو القول بعدم التحريف. يعني كلمة المشهور بين علماء الشيعة معناها في قول ثاني لكن مش مشهور. وبعدين يقطع في أثناء كلامه بصحة جملة من روايات التحريف، يقول: إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين. يبقى منين أنت بتتكلم إن المشهور عند علماء الشيعة القول بعدم التحريف، وبعدين في نفس الوقت بيقول: إن كثرة الروايات تورث القطع، شوف كلمة القطع، بصدور بعضها عن المعصومين، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر. يبقى هو في الحقيقة بيثبت أيضًا التحريف بطريقة ماكرة.
على كل الأحوال، كما ترون، التعامل مع الشيعة عامل زي الزئبق، يعني بيحاولوا التفلت، وما يستطيع الإنسان أن... ففي التواء، التواء كجحر الضب كده، ما فيش استقامة في الكلام أو في... دائمًا يا إما تقية، يا إما هذه الأساليب التي ذكرنا منها كثيرًا.
هناك أيضًا اتجاه عند بعض المعاصرين من الشيعة، يعني بعضهم مستمر في قضية التفسير الباطني، وبعضهم يعني كان معتدلًا إلى حد كبير في تفسيره القرآن الكريم. فمنهم من يقول: أما اتجاه المعاصرين في تأويل كتاب الله فقد أخذ وجهين مختلفين: وجه غال متطرف رافضي، ووجه معتدل متوسط إذا ما قيس بالاتجاه الغالي.
فهذا أحد علمائهم المعاصرين، علي محمد دخيل، يتحدث عن غيبة مهديهم المنتظر فيقول: المهدي في القرآن الكريم... كم آية في القرآن بتتكلم عن المهدي؟ خمسون آية يؤولها بأن المقصود بها المهدي، ويتوصل بذلك إلى أن موضوع المهدي لا يختلف عن ضروريات الإسلام الأخرى، وأن إنكاره إنكار لضرورة من ضروريات الدين، مما علم من الدين بالضرورة. بلغت تأويلات شيوخهم المتأخرين لآيات القرآن بالمهدي إلى مائة وعشرين آية، مائة وعشرين آية! مع أن ما فيش ولا آية ذكرت المهدي. واحد ما عجبوش يعني، الأولاني قال كام؟ خمسين، الثاني قال مائة وعشرين، فبعض المعاصرين عمل استدراكًا على هذا الكلام، وصلها إلى مائة واثنتين وثلاثين آية. مائة واثنتان وثلاثون آية!
واحد ثاني من شيوخهم المعاصرين، محمد رضا الطبرسي النجفي، عقيدة الرجعة بيقول، بيجيب كم آية تثبت عقيدة الرجعة؟ ستًا وسبعين آية تثبت الرجعة. واحنا ناقشنا موضوع الرجعة من قبل. وهذا شطط لم يبلغ مداه شيوخهم القدماء، حيث بدأ التأويل بمسألة الرجعة في آية واحدة عند ابن سبأ، ثم لم يزل الأمر يزيد. فالشيوخ القدامى وصلوا للآيات التي تتكلم عن الرجعة إلى عشرين آية ونيفًا، لكن ده طلعها لكام؟ ست وسبعين آية، والحقيقة إنه ولا آية واحدة تثبت عقيدة الرجعة.
أيضًا بعضهم، زي محمد حسين الطباطبائي، أيضًا يختار من التفسيرات القضية من تفسيرات باطنية استمرارًا على نفس النسق. مثلًا عند تفسير قوله تعالى: ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط، قال: الآية مثل ضربه الله لعائشة وحفصة. يعني عائشة وحفصة هم دول الذين كفروا، مثل ضربه الله لعائشة وحفصة إن تظاهرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفشتا سره. فهو يحرف هنا معاني القرآن، ويكفر أمهات المؤمنين، قاتله الله. مثلًا: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، نقل عن الصادق قال: نحن وجه الله، يعني الأئمة. فالتقى التأويل الباطني القديم الغابر بالتأويل الباطني الحاضر على نفس النسق.
هناك وجه معاصر معتدل، ومثاله تفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية، ونجد فيه كلامًا جيدًا، سواء في الثناء على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فلم يسر على نفس الخط الغالي الذي حصل من قبل. مثلًا يبرئ القرآن الكريم من التحريف، وإن كان يؤول بعض الآيات بما يتناسب مع عقيدته الشيعية، زي مثلًا: اليوم أكملت لكم دينكم، يقول معنى الآية: إن الله سبحانه أكمل الدين مع هذا اليوم بالنص على علي بالخلافة. اليوم أكملت لكم دينكم يعني في اليوم الذي أوصى النبي فيه على علي بالخلافة. ومع ذلك نسبيًا بيعتبروا هذا الاتجاه اتجاها معتدلًا.
لكن الأمر محير. الأمر محير. هناك طريق غال متطرف رافضي، اتجاه غال متطرف يستقي مادته من روايات الشيعة وأخبارهم في التفسير. أما الاتجاه المعتدل، نلاحظ أنه فتح قلبه وعقله لروايات أهل السنة وآثارهم في التفسير، فتخلص من لوثة الغلو والتطرف، أما تقية أو اقتناعًا، ما تبقاش أنت ضامن. يقول الكلام المعسول ده، يعني والكلام الموافق لأهل السنة، وبياخد رواية أهل السنة، هل اقتناع من قلبه، ولا دي تقية؟ لا تستطيع أن تجزم بالمقصود من هذا بالضبط كما أشرنا لذلك مرارًا.
يعني الشيخ محب الدين الخطيب، حينما أشار إلى أن القرآن الذي ينبغي أن يكون الجامع لنا ولهم على التقريب نحو الوحدة، اللي عايز يوحد نجتمع على القرآن الكريم، رد عليه أحد شيوخ الشيعة فقال: إن الشيعة ترى من الكيد للإسلام أن يأخذوا تفسيرهم للقرآن عن... تقصدهم وتعنيهم اللي هم الصحابة، بالذات أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب وأنس بن مالك، ممن أتقنوا صناعة التلفيق والدس والكذب والافتراء. وفي كلام قريب من هذا قاله الخميني في الحكومة الإسلامية، شتم هؤلاء الصحابة بالأسماء، قاتله الله.
فيعني الشيعة تعتقد أن تلقي الدين عن طريق الصحابة هو من الكيد للإسلام. إذا لكم دينكم ولنا ديننا، يبقى الطريق مختلف تمامًا عنهم، بل إن هذا معناه أنهم يرفضون الإسلام بالكلية. فهل معنى كده أن الطريق المعتدل عند الشيعة، الفريق المعتدل في التفسير، ده يعني إيه؟ إنما يقصد بذلك التقية؟ لأنهم لما يؤلفوا لأهل السنة بيؤلفوا بأسلوب معين، يقول لك: الكتاب الفلاني وضع على التقية، ما بيمثلش حقيقة العقيدة، وإنما لخداع أهل السنة والتغرير بهم. طبعًا كما ذكرنا أيضًا بعض المعاصرين كتب بعض التفاسير المعتدلة، وأنكروا وجود التأويلات المتطرفة عندهم. قال: ما فيش عند مين قال إن الكافي فيه حاجات عن التحريف، الكلام ده كله كذب وافتراء، يا ظالمًا، وكأنه مظلوم! لما بيتكلموا كأنهم مساكين، وأهل السنة دول بيظلمونهم، فيتجرأ ويقول إن ما فيش حاجة اسمها الكافي فيها...
فطبعًا هذا الكلام كما يقول هنا: إذا كان الإنكار في القديم قد يصدق، فإنه اليوم بعد ظهور حركة الطبع لا يجدي ولا يفيد، ويحمل على التقية لا محالة. أما ظهورهم بوجهين مختلفين، فهذا أمر قد تقرر في مذهبهم حتى لا يقف الناس على حقيقتهم.
هدفه باختصار يعني يثبت أن موقفهم من القرآن الكريم، سواء قضية التحريف أو قضية التفسير الباطني، موجود ما زال في طائفة منهم، ووجد اتجاه معتدل، لكن هذا الاتجاه المعتدل لا نستطيع القطع بأن هذه الحقيقة، هل هذا اقتناع منهم أم أنه تقية، ونحن معذورون في سوء الظن بهم بسبب ما نعرفه من التوائهم ورغبتهم في مخاطبة أهل السنة بأسلوب فيه نوع من الإغواء لهم، وجلبهم إلى دينهم.
ينتقل بعد ذلك إلى الكلام عن موقف المعاصرين من الشيعة من السنة. يقول: إن الشيعة المعاصرين لم يتغير شيء من مواقفهم حول المسائل التي تحدثنا عنها في مبحث السنة، فلا يزالون يعتبرون أقوال أئمتهم الاثني عشر كأقوال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. يقول شيخهم الخميني في الحكومة الإسلامية: إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن، يجب تنفيذها واتباعها. ولا توجد فرية أعظم من كتابه الحكومة الإسلامية، حكومة لا إسلامية، غير إسلامية، أبعد ما يكون عن إسلام. بيقول لك: جمهورية إيران الإسلامية، هي جمهورية إيران غير الإسلامية، المضادة للإسلام، جمهورية إيران الفارسية، كما سندل على ذلك فيما بعد من الدستور ومن سلوكياتهم. فدي كلام للخداع، إنما الحكومة الإسلامية وجمهورية إيران الإسلامية ليست إسلامية.
فهذا الخميني يقول: إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب اتباعها وتنفيذها. محمد جواد مغنية، ده مين بقى؟ ده المفسر المعتدل اللي احنا لسه متكلمين عليه أنه معتدل، بيقول إيه؟ قول المعصوم، اللي هو الأئمة الاثنا عشر يعني، قول المعصوم وأمره تمامًا كالتنزيل من الله العزيز العليم، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. قول المعصوم وأمره تمامًا كالتنزيل من الله العزيز العليم، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ده المعتدل! أحسن ما فيه خالد، ووجهه الغاية في القبح.
فكأنهم بهذا قد اعتبروا هؤلاء الأئمة، بمن فيهم الغائب الذي لم يوجد أصلًا، والحسن العسكري اللي هو أبوه الذي عده ابن الجوزي من الضعفاء في الموضوعات، اعتبر هؤلاء كأنبياء لله ورسله. وهذا مبني على دعوى عصمتهم التي تبين لنا زيفها وبطلانها فيما مضى.
أما دعواهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتم جزءًا من الشريعة وأودعها عليًا، فهذا لا يكفون عن التصريح به حتى في كتبهم الدعائية، كما سجل ذلك شيخهم محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها، أن في جزءًا من الشريعة الرسول عليه الصلاة والسلام كتمه واستودعه من؟ عليًا رضي الله عنه.
أما تلك الكتب الوهمية كالجفر والجامعة، التي تتحدث عنها كتب الروايات عندهم، فالشيخ موسى جار الله نعى على الشيعة المعاصرين تصديقهم بمثل هذه الأوهام: الجفر والجامعة وكل الكتاب دي. أجابه أحد مراجع الشيعة المعاصرين، وهو محسن الأمين، بلا حياء، بقوله: إن ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة وما ذكر معها عنده وعند أمثاله فلم تضع عند أهلها. إن كنت أنت ما شفتش الكتب دي، ما وقفتش عليها، ولا تعرف عنها حاجة، فهي عندك أنت بس ضاعت، لكن عند أهلها المتمسكين بالتشيع الكتب محفوظة وموجودة. إن ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة وما ذكر معها عنده وعند أمثاله، يعني موسى جار الله، فلم تضع عند أهلها.
بل إن من شيوخ الكبار عندهم في هذا العصر من يتباهى بذكر تلك الكنوز الوهمية والأسماء التي لا مسمى لها، ويذهب يعدد هذه الكتب بكل خفة عقل ويفتخر بكثرة هذه الأوهام التي لا حقيقة لها. وإذا سئل: أين هذه الكتب المزعومة؟ أجاب بأنها عند المنتظر. ومنتظر الشيعة الذي تزعم غيبته وحياته منذ مئات السنين، حتى أصبحت هذه الدعوى عارًا عليها وفضيحة لها تزداد على مر السنين، هذا المنتظر الذي لم يولد أصلًا.
نسب له بعض الأفاكين رقاعًا صدرت عنه، مضى الحديث عنها، الرقاع بقى، الفتاوى اللي كانت بتيجي مكتوبة بخط المهدي المنتظر، وكان يظن بشيعة العصر الحاضر، ولا سيما وهم يرفعون شعار التقريب ودعوة الوحدة مع أهل السنة، أنهم قد ارتفعوا بمذهبهم وقومهم عن ترهات الماضي. لكن لم يحصل شيء من ذلك، واعتبروا هذه الرقاع من السنة التي لا يأتيها الباطل.
وأدهى من ذلك أن هذا المنتظر يزعمون أنه على صلة مباشرة ببعض شيوخهم حتى الآن، وهذا يعني استمرار حكاية التوقيعات وخروج الفتاوى المعصومة والنصوص التي هي كالوحي الإلهي كما يزعمون. قال شيخهم محمد تقي المدرسي: لا نستبعد، وبعدين شطبها، بل هو كائن فعلًا، وجود علاقات سرية بين الإمام عينًا وبين مراجع الشيعة، وهذا هو السر العظيم. ها، لا نستبعد، ده معاصر، بل هو كائن فعلًا، يعني بعد ما بيقول: لا نستبعد، لا، بيقول: لا، ده واقع بالفعل، وجود علاقة سرية بين الإمام اللي هو المهدي في السرداب وبين مراجع الشيعة، وهذا هو السر العظيم.
ومع اعتمادهم على هذه الأوهام وقبولهم لمرويات الكذابين، فإنهم لا يزالون في غيّهم يعمهون في إعراضهم عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، التي نقلها أصحابه رضي الله عنهم، بلا حجة ولا برهان، إلا دعوى أنهم ردوا إمامة علي المنصوصة بزعمهم. حتى قال أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر: إنما ما يروونه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمرو بن العاص ونظائرهم ليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة. يعني أي روايات يرويها أمثال هؤلاء الصحابة، أبو هريرة وسمرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، ونظائرهم، ليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة، مالهاش وزن عند الإمامية.
بل صرح بعض معاصريهم أن الشيعة ترى أن قبول رواية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكيد للإسلام. ولذلك قال بعض معاصريهم: إن الشيعة لا تعول على تلك الأسانيد، يعني أسانيد أهل السنة، لا يعترفون بها على الإطلاق: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وموطأ مالك، كل أسانيد الكتب المعتمدة عند السنة، عندهم ليست هذه السنة، كما فصلنا الكلام في ذلك من قبل.
وقال أيضًا عبد الله السبيتي، نعم، في كتاب تحت راية الحق، يقول: إن لدى الشيعة أحاديث أخرجوها من طرقهم المعتبرة عندهم، ودونوها في كتب لهم مخصوصة، وهي كافية وافية لفروع الدين وأصوله، عليها مدار علمهم وعملهم، وهي لا سواها الحجة عندهم. هي لا سواها الحجة عندهم. إذًا ما فيش سنة خالص عندهم، مالهمش علاقة بالسنة النبوية.
ولأن هذا هو حقيقة موقفهم من السنة النبوية، فإن لهم نشاطًا واسعًا لمحاربة السنة والتشكيك فيها، ولكبار شيوخهم حملات مسعورة ضد المكثرين من الرواية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما صنع آيتهم العظمى عبد الحسين الموسوي في كتابه أبو هريرة وغيره، ولهم سب وتجريح لكبار محدثي الأمة ولأمهات كتب المسلمين ما لا يوجد مثله في كتب طائفة من طوائف الكفر، كما تجد ذلك في كتاب الغدير لشيخهم الأميني، والمجال لا يتسع لنقل شواهد في هذا الغثاء.
إذا انتهينا: القرآن، شفنا موقفهم المعاصرين من القرآن إيه. السنة، شرحها نفس كلام الأقدمين في رفض سنة النبي عليه الصلاة والسلام. الإجماع، لا جديد في حديثهم في ذلك حتى نثبته، اللهم إلا محاولة صياغة مذهبهم في الإجماع بأسلوب خادع قد يغتر به من لا علم له بحقيقة مقالتهم.
يقول مثلًا محمد جواد مغنية: إجماع الصحابة بأن تتفق كلمة الأصحاب جميعًا على حكم شرعي، وقد أوجب السنة والشيعة الأخذ بهذا الإجماع واعتباره أصلًا من أصول الشريعة. ثم يذكر بأن الشيعة قالوا بحجيته لوجود الإمام مع الصحابة. يعني نفس المذهب، بس دخلوا مدخلًا ناعمًا وهادئًا: إن إجماع الصحابة كذا، وبعدين في الآخر قال إيه؟ إنه ما يكونش حجة إلا إذا كان الإمام في وسطهم، فرجع الأمر إلى وجود المعصوم، مش لإجماع الصحابة الفعلي. فانظر إلى هذا التحايل، رغم أن مؤدى قوله أن الشيعة ترى أن الحجة في قول المعصوم لا في الإجماع نفسه، لكنه استعمل هذا الأسلوب الملتوي للخداع والتغرير. وقد انخدع بذلك البعض مثل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى، لأنه نقل كلام مغنية هذا وقال: أهو الناس بتقول إيه؟ ما فيش فرق بين السنة والشيعة. وفي حين الكلام في داخله هذا السم، إن بيقول في الآخر إيه؟ إن الشيعة قالوا بحجيته، حجية الإجماع، لوجود الإمام مع الصحابة، يبقى أصلًا حقيقة كلامهم يؤول إلى رفض الإجماع وعدم إثباته.
ثم ينتقل إلى اعتقاد المعاصرين في أصول الدين. ففي مقام توحيد الربوبية وإفراد الله جل شأنه بأفعاله، فإن للمعاصرين كلمات في إعطاء الأئمة ما للرب جل شأنه من أفعال، مما لم يؤثر عن أسلافهم من الاثني عشرية.
فهذا أحد شيوخهم، ويضع عبد الحسين العاملي... قالوا إنه كان من آياتهم، التي ينسبونها زورًا إلى الله سبحانه وتعالى، إن من الزور أن يقولوا: آية الله. آية الله في الكفر؟ فلقب آية الله ما يليقش أن هؤلاء الشياطين يضافون إلى الله سبحانه وتعالى.
يقول هذا العاملي في مدح أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، برأه الله مما يفترون، بيقول إيه؟ هتستحملوا الكلام؟ القراءة يعني، قراءة الكفر ليست بكفر؟ بيقول هذا الخبيث، يخاطب أمير المؤمنين، يقول:
أبا حسن أنت عين الإله
وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط بعلم الغيوب
فهل عنك تعزب من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات
وعلة إيجادها الباقية
لك الأمر، إن شئت تنجي غدًا
وإن شئت تسفع بالناصية
يعني إله! هذا إلحاد في الربوبية. أبا حسن أنت عين الإله، وعنوان قدرته السامية، وأنت المحيط بعلم الغيوب، فهل عنك تعزب من خافية، وأنت مدير رحى الكائنات، وعلة إيجادها الباقية، لك الأمر، إن شئت تنجي غدًا، وإن شئت تسفع بالناصية.
انظر كيف جعل مخلوقًا من مخلوقات الله هو الإله بعينه، والمتصف بما للرب من تدبير وإحياء وإماتة، فهو مدبر أمر الكائنات، وعلة إيجادها، ومظهر القدرة الإلهية، وهو المحيط بعلم الغيب، بل هو مالك يوم الدين، إذ له الأمر في ذلك اليوم، ونجاة العباد وهلاكهم بمشيئته.
بل صرح شاعرهم الآخر بأن عليًا تجمعت فيه كل صفات الإله، حيث قال: جميع صفات الرب فيه تجمعت، وما اجتمعت إلا لسر وحكمة.
جميع صفات الرب تجمعت في مين؟ في علي.
وهذا ثمرة مرة طبيعية لروايات الكليني والقمي والمجلسي التي سلف عرض أمثلة من موادها التي تتجه إلى هذا الاتجاه. الاثنا عشرية اليوم تمثل في روايتها وبلسان طائفة من شيوخها السبئية وغيرها من الفرق التي تؤله عليًا، والتي كنا نظن أنها بادت وانقرضت، فإذا بها تعيش في أحضان الاثني عشرية، حتى يقال بأن السبئية هي الاسم الأقدم، والاثني عشرية هي الاسم الأحدث لحقيقة واحدة.
وتلك الكلمات لم تصدر عن عامي من عوامهم أو كاتب صغير من كتابهم، بل صدرت من آياتهم، يرجع لقوله: الآية عبد الحسين العاملي.
وتجد أن محمد حسين آل كاشف الغطاء، أحد كبار مراجع الشيعة وآياتهم، وهو ممن ينادي بالتقريب بين أهل السنة والشيعة، يقول في مدح أئمته، بيخاطب الأئمة، بيقول لهم:
يا كعبة الله أن حجت لها الأملاك
فعرشه ميقاتها
أنتم مشيئته التي خلقت بها
الأشياء بل ذراتها
أنا في الورى قالٍ لكم إن لم أقل
ما لم تقله في المسيح غلاتها
لقد جعل أئمته هم الكعبة التي تحج إليها الملائكة، وجعل عرش الرحمن هو ميقاتها، وجعلهم هم مشيئة الله وقدرته التي خلقت بها الأشياء، وقطع على نفسه عهدًا أن يقول في أئمته ما لم تقله غلاة النصرانية في المسيح. ولعله بهذه الأوصاف قد وصل إلى ما أراد، لأنك أنت قلتها خلاص! يعني هو بيقول إنه أخذ عهدًا على نفسه أنه يقول في الأئمة أكثر من اللي قالته النصارى في المسيح، وأنت لسه ما قلتش؟ يا كعبة الله إلى آخره.
هذا ما يقوله كبير مراجع الشيعة في هذا العصر، ومن يمثلهم في مؤتمرات، ومن يعتبر عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من معتدلي الشيعة، ولهذا قدموه إمامًا لهم في مؤتمر القدس الأول، للأسف الشديد. فكان الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى علق على ما حصل في هذا المؤتمر من تقديم محمد حسين آل كاشف الغطاء إمامًا لهم في الصلاة في مجلة المنار. فالسذاجة بتوصل لمستوى الحقيقة غريب جدًا. هل مثل هذا يصلى خلفه؟ هل ده ينفع يصلي، يصلي خلف أبي لهب وأبي جهل وعبد الله بن أبي؟ أنا مش بكفر، ده هو اللي بيكفر نفسه. هل تصلي خلف واحد يقول هذا في علي وفي الأئمة، معه اثنا عشر إلهًا مع الله؟
حصل نفس الشيء مع الإخوان المسلمين أيام ما كان نواب صفوي ييجي هنا مصر عشان التقريب، والشيخ حسن البنا رحمه الله، وكانوا في دار الإخوان يقدموه إمامًا يصلي بهم إمامًا. طبعًا يعني، هل تصح الصلاة خلف مثل هؤلاء؟
أقول: إن المادة الشعرية الكبيرة التي تركها شعراء الشيعة وأدباؤها فيها من هذا الغلو ما لا يخطر على البال، ويبدو أن لهيب العاطفة وجذوة الحماس يغطي سلطان التقية، فتظهر الحقيقة عارية بلا خداع أو تزوير. ولذلك فعلًا الموضوع ده لو عملنا له دراسة خاصة، الأدبيات بتاعتهم، بالذات الشعر، وما يتضمن من هذا الغلو الشديد، هذا موضوع كبير جدًا عند الشيعة.
هذا فيما يتعلق بتوحيد الربوبية. في مقام توحيد الألوهية، العبادة بقى، فإن مزارات الشيعة ومشاهدها اليوم قد أصبحت من أكبر مظاهر الشرك بالله تعالى، ولا أمل في تغيير هذا المنكر عندهم، لأنه مؤيد بتلك الروايات المنسوبة زورًا لأهل البيت، أو المنسوبة زورًا لآل البيت، عكس الأمر عند أهل السنة. يعني هو ممكن يردوا علينا يقولوا لنا إيه؟ يقولوا لنا: طيب ما أنتم عندكم البدوي والدسوقي وأبو العباس والحسين وكذا وكذا، الأضرحة اللي موجودة في بلاد العالم الإسلامي ويحصل فيها نفس الشرك، إيه الفرق بقى؟
نعم، أحسنت.
فأهل السنة، الانحراف الذي طرأ على الجهلة من أهل السنة في قضية عبادة المشاهد والأولياء وارتكاب الشركيات، هو عند أهل السنة إذا تحاكمنا إلى أصول أهل السنة من القرآن والسنة وغيرها، فإن أصولنا تنكر هذا السلوك وتحكم عليه بأنه انحراف وشرك. أما الشيعة فإن أصولهم تحبذ هذا الشرك، تقدسه، وتضفي عليه هذه القداسة. واضح؟
فعشان كده هو بيقول: لما تتكلم على مظاهر الشركية عند الرافضة، بيقول إيه؟ لا أمل في تغيير هذا المنكر عندهم. ما فيش أمل. ليه؟ لأنه مكرس. كتبهم هي التي تدعو إليه، مش زي أهل السنة، الانحرافات اللي عندهم، أنت ممكن واحد قبوري تدعوه للتوحيد عن طريق الكتاب والسنة، اللي هي الأصول المعصومة عندنا، ويقتنع ويرجع عن هذا الضلال. لكن الشيعة هتقنعه بإيه إذا كانت كتبه هي التي تؤيده؟ إذا، كما قال شيخ الإسلام، وكما يقول واقعهم إلى اليوم: يعظمون المشاهد ويهجرون المساجد.
يقول: ولا أمل في تغيير هذا المنكر عندهم، لأنه مؤيد بتلك الروايات المنسوبة زورًا لأهل البيت، عكس الأمر عند أهل السنة، والذي هو انحراف طارئ في واقعهم تنكره أصولهم.
وقد رأى هذا الشرك كل من زار تلك المشاهد. يقول الشيخ موسى جار الله بعد زيارة له لإيران والعراق استمرت عدة أشهر بأنه رأى المشاهد والقبور عندهم معبودة. ومعروف دي الأشياء دي عندهم، عندهم ولع شديد جدًا بموضوع الأعتاب، الأعتاب بالذات، يسجدون أمام القبور والأضرحة، يقبلون الأعتاب، والطواف، مناسك، مناسك الحج إلى هذه، إلى الأئمة معروف، ولها كتب وأدعية معينة.
ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي الداعية المبارك رحمه الله تعالى بعد زيارة له إلى إيران، يقول عن مشهد علي الرضا: فإذا دخل غريب في مشهد سيدنا علي الرضا لم يشعر إلا وأنه داخل الحرم، كأنه في الحرم المكي وقت الحج. ها، إلا وأنه داخل الحرم، فهو غاص بالحجيج، مدوٍّ بالبكاء والضجيج، عامر بالرجال والنساء، مزخرف بأفخر الزخارف والزينة، فقد تدفقت إليه ثروة الأثرياء وتبرعات الفقراء.
وقد ذكر صاحب التحفة الاثني عشرية بأنهم لا يزالون يغلون في قبور الأئمة ويطوفون حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك من الأمور التي يستقل لديها فعل المشركين مع أصنامهم. ثم قال: إن حصل لك ريب من ذلك فاذهب إلى بعض مشاهدهم لترى الحقيقة بعينك.
هو أصلًا حتى الضلال اللي موجود عندنا إحنا في القبور، ما هو ده من شؤم الشيعة أساسًا. يعني لذلك تجده في بعض البلاد، البلاد اللي دخل فيها الفاطميون أو العبيديون بتعبير أصح، هم هذا من شؤمهم. في مصر هنا، مين اللي عمل الأضرحة دي كلها، والموالد، والأشياء؟ هم، الرافضة، الشيعة الباطنية العبيديون. فهو من شؤم الشيعة أساسًا.
وتجد شيخهم المعاصر محمد المظفر في كتابه الذي ألفه لبيان عقائد طائفته وسماه عقائد الإمامية، والذي ارتضاه شيعته، فلم نر أحدًا أنكر عليه شيئًا مما جاء فيه. أنا عندي نسخة من الكتاب وزعت في موسم الحج سنة 1398، ما زلت محتفظًا بها، يعني دي بتتوزع أنها تمثل عقائد الشيعة بدون أي نكير، فدي راسمين هم يتبنونها.
يقول: وقد صاغه بأسلوب يغلب عليه طابع الدعاية للتشيع، ومع ذلك تجده لم يحجم عن التأكيد على عقيدة الرافضة في قبور الأئمة، فذكر أن مما امتازت به طائفته واختصت به في أضرحة أئمتهم تشييدها وإقامة العمارات الضخمة عليها، ولأجلها يضحون بكل غال ورخيص عن إيمان وطيب نفس. عشان هو بيفخر بهذا. عشان كده في حساسية شديدة ضد من يسمونهم الوهابيين، لأنه لا يحارب القبوريات وبدع القبور مثل أهل السنة ممن يسمونهم الوهابيين.
وهم عاملين ضجة دلوقتي، بيحاولوا يستثمروا الأوضاع الحالية العالمية، العولمة والضغوط على العالم الإسلامي، فبيحاولوا إن هم بيعملوا اكتتاب. سمعتم طبعًا المظاهرات اللي حصلت في المدينة من فترة، ودخلوا القبور ونبشوا القبور في البقيع. فهم يطالبون، بيفتحوا اكتتابًا وجمع تبرعات من أجل إعادة بناء أضرحة الأئمة أو الأضرحة المقدسة عندهم في داخل البقيع، لأن البقيع ده زمان كان حاجة خطيرة جدًا، القباب والأضرحة والأشياء دي، ثم جاءت الدعوة المباركة، دعوة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وسوى كل القبور بالتراب، يعني اتباعًا لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لذلك هم حاقدون جدًا على الدعوة الوهابية لأنها أزالت البناء والقباب والأشياء دي على المقابر.
ثم صرح بأن سبب ذلك ما زعموه من وصايا الأئمة، وحثهم شيعتهم على الزيارة، وترغيبهم في ما لها من الثواب الجزيل عند الله تعالى، وباعتبار أن هاتيك القبور كما يزعم من خير المواقع لاستجابة الدعاء والانقطاع إلى الله تعالى. اللي عايز دعاءه يستجاب يروح عند قبور الأئمة. طيب لو كانت هي من خير البقاع التي يستجاب عندها الدعاء، لماذا لم يذكر ذلك في القرآن والسنة؟ بل جاء في السنة النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وكثير من الأدلة تنقض هذا السلوك منهم.
ثم ذكر آداب ومناسك الزيارة عندهم بلا حياء ولا خوف من إعلان هذه المظاهر الوثنية. وما فتئ ثلة شيوخهم المعاصرين يجاهرون بلا وجل أو خجل لأن كربلاء أفضل من الكعبة المشرفة. دول معاصرون.
فهذا كبير مراجع الشيعة ومن يتزعم الدعوة للتقريب بين الشيعة والسنة، اللي هو محمد حسين آل كاشف الغطا، أكبر علمائهم، يدعي أن كربلاء أفضل من الكعبة، البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس ومثابة وأمنًا، وبارك فيه بنص التنزيل الإلهي. يترنم مرجع الشيعة محمد حسين آل كاشف الغطا، مخالفًا لنص القرآن وإجماع المسلمين، يترنم بهذا البيت الوثني، وهو قوله: ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء، بان علو الرتبة. طبعًا سبق أن تكلمنا عن هذا بالتفصيل، أن اللي حصل حوار بين الكعبة وبين كربلاء، القصة الأسطورة اللي احنا قلناها قبل كده، فمن هذا الحوار بان إن مين أفضل من مين؟ إن كربلاء أفضل من الكعبة المشرفة. ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بان علو الرتبة.
وهو يرى أن هذا من ضرورات مذهبه، من ضرورات المذهب. يقول: إن كربلاء أشرف بقاع الأرض بالضرورة. من الضرورة من دين الشيعة أن كربلاء أشرف بقعة على ظهر الأرض، لأنه قد شهدت بذلك آثارهم وأخبرت أخبارهم كما يقرر. وهذه الشهادة التي يعتمدها يجب أن تجعل برهانًا ودليلًا على كذب هذه الأخبار ومروق من وضعها عن الدين، وخروج من صدق بها عن إجماع المسلمين.
وأين كربلاء من قول الله تبارك وتعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا، ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين؟ هل بعد هذا يبقى قول لقائل؟ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟
هذا وأقوال شيوخهم المعاصرين في هذا المعنى كثيرة، كقول آيتهم مرزا حسين الحائري: كربلاء تلك التربة الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السماوات والأراضين، يعني الكذب حتى على ربنا سبحانه وتعالى، الأرض المقدسة التي قال في حقها رب السماوات والأراضين مخاطبًا للكعبة حينما افتخرت على سائر البقاع: قري واستقري، لولا أرض كربلاء وما ضمته لما خلقتك. لما الكعبة بتفاخر كربلاء، فربنا قال لها: قري واستقري، لولا كربلاء ما كنتش خلقتك كعبة.
ثم يقول هذا الرافضي: هكذا كذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفنًا للإمام رضي الله عنه مزارًا للمسلمين، وكعبة للموحدين، ومطافًا للملوك والسلاطين، ومسجدًا للمصلين. أنتم خليتوا فيها توحيد؟ موحدين إيه؟
ويقول دكتور عبد الجواد آل طعمة في كتاب له يسمى تاريخ كربلاء: بأن نصوصهم قد اعتبرت كربلاء أفضل بقاع الأرض، فهي تعتبر عند الشيعة أرض الله المختارة المقدسة المباركة، وهي في مقاييسهم حرم الله وحرم رسوله وقبلة الإسلام، وفي تربتها الشفاء، وأن هذه المزايا لم تجتمع لأي بقعة حتى الكعبة. ده في كتاب تاريخ كربلاء، والكتاب موثق من عدد من آياتهم.
ويقول آيتهم العظمى محمد الشيرازي: بأننا نقبل أضرحتهم كما نقبل الحجر الأسود، وكما نقبل جلد القرآن الكريم.
يقول: إذا كانت كتب الشيعة القديمة تقرر بأن الله قد تاب على الأنبياء بتوسلهم بالأئمة، فإن هذا المعنى المتناهي في الغلو، والذي يتضمن تفضيل الأئمة على الأنبياء، والمتناهي في السذاجة والغفلة، إذ يفترض وجود هؤلاء الأئمة في حياة الأنبياء السابقين، والموغل في الدعوة إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى وعبادة غيره جل شأنه، فإن هذا المعنى الذي يحمل هذه البلايا وغيرها يقرره بعض كبار شيوخهم ويوصي ابنه بالعمل بمقتضاه.
يقول آيتهم وحجتهم عبد الله الممقاني: وعليك بني بالتوسل بالنبي وآله صلى الله عليهم أجمعين، فإني قد استقصيت الأخبار فوجدت أنه ما تاب الله على نبي من أنبيائه من الذلة إلا بالتوسل بهم. يعني ربنا ما كانش بيتوب على أي نبي في ذلة يذلها أو خطأ يرتكبه إلا بعد ما يتوسل بمين؟ بآل البيت. يعني الأنبياء ممكن تصدر منهم ذلة، أما الأئمة فإنهم معصومون لا يذلون ولا يسهون ولا يخطئون!
وإذا كانت مصادرهم القديمة تجعل زيارة قبر الحسين أفضل من الحج إلى بيت الله سبحانه، فإن هذا المعنى الخطير يتكرر على ألسنة شيوخهم المعاصرين، ويدعون إلى هذا، لأن فيه كما يخدعون أتباعهم، الحج إلى قبر الحسين، فيه الثواب الجزيل عند الله باعتبار أنها من أفضل الطاعات والقربات. ده قالوا في عقائد الإمامية.
ولهذا يوصي آيتهم عبد الله الممقاني ابنه بزيارة الحسين في كل يوم، يقول: عليك بني بزيارته، يعني قبر الحسين، في كل يوم من البعد مرة، والمضي إليه في كل شهر مرة، وإن كنت في بلد بعيدة ففي السنة مرة. وعليك بني بزيارته في كل يوم من البعد مرة، والمضي إليه في كل شهر مرة، وإن كنت في بلد بعيدة ففي السنة مرة. طيب فين الوصية بالصلاة، وأن يعبد الله وحده لا شريك له؟ لا، كل الوصية متركزة على هذا الموضوع.
وقد علق الابن على هذه الوصية بقوله: وقد ورد أن من زاره عارفًا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة. اللي يزور قبر الحسين ياخد ثواب ألف حجة وألف عمرة. يا ريتهم يروحوا هناك وما يجوش خالص عندنا. إلى أن قال الابن: يعني إن اللي زار الحسين كأنما زار الله، وحق على الله ألا يعذبه بالنار، ألا وإن الإجابة تحت قبته، والشفاء في تربته، ومن زار قبر الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة. ومن أتاه يوم عرفة، عارفًا بحقه، يوم عرفة بالذات، من أتى الحسين يوم عرفة عارفًا بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة متقبلتين، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.
هكذا تتفق كتب الشيعة قديمها وجديدها على هذا الاعتقاد الوثني، وينسبون هذا لأئمة أهل البيت، بل وللإسلام، ولا يعلم المسلمون كلهم بهذا الأمر، بل ينفرد بنقله الرافضة دون غيرهم. ولا شك أنهم بشذوذهم هذا يعلنون كذبهم ويفضحون مذهبهم. ولقد كان لهذه النصوص أثرها الخطير في دنيا الشيعة، حيث أحيت عقيدة المشركين في مزارات الشيعة ومشاهدها، فأصبحت المشاهد معمورة والمساجد مهجورة، وعلماؤهم يؤيدون هذا المنكر ويسعون لتثبيته واستمراره.
بل قد جاءت روايات لهم صريحة في التحذير من هذا المنكر الذي يفعلونه، ولكن مراجعهم تتستر على مثل هذه النصوص، ولا تود أن تظهر لأولئك الأتباع الأغرار، بل إنها تنكر وجودها عندهم إمعانًا في حجب هذا النور عن شيعتهم وأتباعهم. يقول مجتهد الشيعة الأكبر كما يصفونه، محسن الأمين، في كتابه الحصون المنيعة، وهو يدافع عن اتخاذ الشيعة للقبور مساجد، يقول في رده للنصوص الواردة في أمهات كتب المسلمين في النهي عن اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها: بأن ذلك مما انفرد أهل السنة بنقله، وهو معارض بما زعمه متواترًا من طرق أهل البيت. الأحاديث دي كلها دي انفرد بها أهل السنة، العامة، احنا بقى الناس الخاصة، فطبعًا تقدم على كلام أهل السنة.
أقول: إن هذا النهي قد جاء أيضًا من طرق الشيعة، بروايات كثيرة أخرجها الحر العاملي في وسائل الشيعة وغيره، فإما أن يكون هذا المدعو بالأمين غير أمين، وأراد التكتم على حقيقة موجودة في كتبهم، أو هو جاهل بما في مدوناتهم مع أنه من آياتهم المنسوبة زورًا إلى الله سبحانه.
وفي باب الأسماء والصفات يقر شيوخهم المعاصرون مذهب المتأخرين عند الشيعة، وهو التعطيل، ويقتفون أثر المعتزلة في ذلك حذو القذة بالقذة، فيقولون مثلًا بخلق القرآن، أخذوا من المعتزلة قضية القول بخلق القرآن، وينكرون رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة. يعني هم من ضمن أسباب كفر أهل السنة عندهم أنهم يؤمنون برؤية الله في الآخرة، وينكرون صفاته سبحانه الثابتة له بالكتاب والسنة، ويصفون الله سبحانه بالسلوب.
يقول شيخهم المظفر في كتابه عقائد الإمامية تحت عنوان عقيدتنا في الله: ليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهرًا ولا عرضًا، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه. وأنت ترى أنهم في وصفهم له سبحانه بهذه الصفات السلبية المحضة قد نفوا الوجود الحق له سبحانه.
ولا جديد عندهم في ذلك، فهذه كلمات رددها الجهمية من قبلهم، وهم على آثارهم يهرعون. ومن هنا يخطئ من يظن أن الجهمية المعطلة قد توارت عن الوجود واندثرت. وهم يكفرون من يخالفهم في تعطيلهم.
يقول المظفر: ومن قال إنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو إنه يظهر لأهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك، فإنه بمنزلة الكافر به، وكذلك يلحق بالكافر من قال إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة. مع دي أحاديث متواترة! وبعدين تشبيه رؤية الله عز وجل بالقمر ليس تشبيهًا للمرئي بالمرئي، وإنما هو تشبيه للرؤية بالرؤية، ووجه الشبه هو الوضوح بس.
ويزعمون أن العقل دلهم على هذا التعطيل، وهل كان العقل مصدرًا للتلقي في أمر غيبي؟ وهل يوافق العقل السوي على وصف الله سبحانه بهذه الصفات السلبية التي ليس عليها دليل، ويرد ما نزل به الوحي؟ ثم ما حصيلة الأفكار والفلسفات التي تحدثت عن هذه المسألة بمعزل عن الوحي الإلهي؟ إنها لم تخلف سوى ركام من التناقضات، وعبث كعبث الأطفال، وعادت على أصحابها بالحيرة والقلق. وما نهاية من جعل العقل دليله وقائده من المتكلمين في التاريخ الإسلامي؟ أليست هي الحيرة والضياع؟ وقد وجد من جرب الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية أنها لا تروي غليلًا، ولا تشفي عليلًا، وأن أقرب الطرق طريقة القرآن، ولكنهم حين أعرضوا عنها كان سعيهم في ضلال، وأضاعوا الجهد والوقت وأشغلوا الأمة وصرفوها عن وظائفها الواجبة.
ومنهج أهل السنة في الأسماء والصفات منهج عظيم، لالتزامه بالكتاب والسنة، وحفظه لوقت المسلم وجهده وطاقته وعقله من أن يبددها في البحث عما لم يكلف به، ولا سبيل للوصول إلى معرفة كيفيته.
بقي أن نضيف اتجاهًا آخر لمعاصريهم في عقيدتهم في التوحيد، وهو اقتفاء أثر الصوفية الذين يذهبون إلى القول بأن التوحيد مراتب، أدناها مرتبة عندهم هو مدلول كلمة الإسلام العظيمة لا إله إلا الله. دي أقل مرتبة في التوحيد. فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، ووصلوا عن طريق هذه المراتب إلى الكفر البواح والقول بالاتحاد.
من الناس اللي متلطخين بالعقائد الصوفية الفلسفية، وحدة الوجود، الخميني. ولذلك الشيرازي بيكفر الخميني. الشيرازي عارفين نتكلم قريب عن إيه؟ نتكلم عن مطالبته بتدويل مكة والمدينة، وأن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة عشان ياخدوا راحتهم بقى.
فموجود التسجيل، بس لا أستطيع إذاعته إطلاقًا لأنه في ألفاظ نابية من أقذر وأسوأ ما يمكن أن يتلفظ به بشر، ألفاظ في غاية البذاءة، بيشتم يعني بعض الحكام... يستعمل ألفاظًا يعني مستحيل طبعًا نذيعها، لكن هو في وسط الكلام بيتكلم وبينكر على الخميني، وبيشتم الخميني بالمرة. يعني، فيشتم الخميني ليه؟ لأنه من النوع... فهو بيكشف لنا أن الخميني عنده موضوع وحدة الوجود وبلاوي ثانية غير عقائد الشيعة.
واضح. فيقول: وصلوا عن طريق هذه المراتب بتاعة التوحيد إلى الكفر البواح والقول بالاتحاد، وأن المخلوق عين الخالق، فخرجوا بذلك عن العقل والنقل والدين، وفاقوا النصارى في شركهم الذين قالوا بحلول الإله في عيسى، لأن النصارى قالوا بحلول خاص، وهؤلاء قالوا بالحلول العام.
ولكن شيوخ الشيعة الذين ينقلون لهذه الطائفة على مر العصور وكر الدهور حثالة المذاهب المبتدعة، وزبالة الأفكار البشرية الساقطة، وغثاء النفوس المعقدة، أخذوا بهذا الاتجاه الصوفي المريب، ونقلوه إلى قومهم، بل عدوه هو عقيدتهم المعتمدة.
يقول شيخهم وآيتهم إبراهيم الزنجاني، الخوئي بيمدحه، بيقول له: هو ركن الإسلام وعماد العلماء، يقول هذا الشخص في كتاب عقائد الإمامية الاثني عشرية تحت عنوان عقيدة الشيعة في التوحيد: إن مراتب التوحيد أربعة: توحيد العوام، وتوحيد الخواص، وتوحيد خاص الخاص، وتوحيد أخص الخواص. والأولى، توحيد العوام، اللي هو مدلول كلمة لا إله إلا الله، العوام.
ويذكر بأن شيعته تمتاز عن المسلمين جميعًا بعقيدة توحيد خاص الخاص وتوحيد أخص الخواص، ويقول بأن المقام لا يتسع لشرح وتفصيل هذه المراتب، لكنه يقول بأنهم أخذوها عن أمير المؤمنين علي في قوله: أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده نفي الصفات عنه، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده.
هذا النص الذي ينسبه زورًا... وما علي بن أبي طالب بالفصيح البليغ يتكلم بهذا الكلام. وهذا النص الذي ينسبه زورًا وافتراء إلى أمير المؤمنين علي يتضمن تعطيل الله سبحانه من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة، والاعتقاد بأن نفي الصفات هو كمال التوحيد. وهذا هو اعتقاد الجهمية المحضة، الذين جعلوا من أصولهم التوحيد، وضمنوه نفي الصفات، فالتوحيد عندهم نفي الصفات، وكان مؤدى قولهم ونهاية أمرهم تعطيل الذات، لأن نفي الصفات يؤدي إلى نفي الذات، لأن ذاتًا مجردة عن الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج. ولأن مذهب الجهمية في تعطيل الصفات مؤدٍّ لمذهب الحلول والاتحاد، صار فيما يظهر هو عمدته فيما ذهب إليه من القول بتوحيد الخاص والخواص.
حسبك أن تعرف مبلغ ضلالهم باعتبارهم التوحيد الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وأمر الله به الأولين والآخرين، هو في المرتبة الدنيا من مراتب توحيدهم، ده توحيد العوام، وهو عندهم مقام يليق بالعوام ويناسب حالهم. وهل عندهم بذلك من علم فيخرجوه لنا؟ وهذا كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام خير القرون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. هل جاء هذا التقسيم عن أحد منهم؟ إن يتبعون في ذلك إلا أقوال شيوخهم وزنادقتهم، وما لهم بذلك من علم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، وما تمليه عليهم شياطين الإنس والجن.
وحسبك أيضًا أن تدرك أن مبلغ أمرهم في سلوك هذه المقامات، والتي باعترافهم ليست من مدلول معنى لا إله إلا الله، هو الوصول بالسالك إلى مقام الإلحاد، وهو ما يسمى بالحلول أو الاتحاد.
فهذا باختصار موقف الرافضة من قضية القرآن الكريم، ثم من السنة، ثم من الإجماع، ثم قضايا اعتقادهم، أو في قضية توحيد الربوبية، انحرافهم في توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
أكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
الاحد AM 11:39
2026-04-26 - 20



