ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
خلاصة أصول مذهب الشيعة
خلاصة أصول مذهب الشيعة
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات، وعلى آله وصحبه الذين كان ولاؤهم وتشيعهم بمحمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وللحق الذي جاء به، وكانوا بنعمة الله إخوانًا في جميع الأوقات. أما بعد:
إن شاء الله تعالى نجتهد في الفراغ من مدارسة كتاب أصول مذهب الشيعة للدكتور القفاري. انتهينا إلى قضية حكم الشيعة: هل هم كفار أم مسلمون؟ وذكرنا كلام كثير من الأئمة الأقدمين في ذلك، وانتهينا إلى كلام الحافظ الكبير الإمام ابن كثير القرشي رحمه الله تعالى، المشهور بأحسن تفسير على الإطلاق لا قبله ولا بعده، وهو تفسير القرآن العظيم.
ساق ابن كثير بعض الأحاديث الثابتة في السنة، وهذا في كتابه البداية والنهاية، والمتضمنة لنفي دعوى النص والوصية التي يدعيها الرافضة لعلي رضي الله عنه، ثم عقب عليها بقوله: ولو كان الأمر كما زعموا، لو كان فعلًا في وصية من الرسول عليه الصلاة والسلام لعلي بالخلافة، لو كان الأمر كما زعموا، لما رد ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه، فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا. ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكانت إراقة دمه أحل من إراقة المدام. يا عيني، الخمر أو المدام. انتهى كلام الحافظ ابن كثير.
ومن الثابت عن الرافضة كما مر أنها تدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على علي، وأن الصحابة ردوا النص وارتدوا بسبب ذلك، وهذا ما يقوله المعاصرون وأسلافهم من الروافض.
أما الإمام أبو حامد محمد المقدسي فقد قال بعدما تكلم عن فرق الشيعة وعقائدهم: لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح وعناد مع جهل قبيح، لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام.
أما الإمام أبو المحاسن يوسف الواسطي فقد ذكر جملة من مكفراتهم، ومنها قوله: إنهم يكفرون بتكفيرهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن بقوله تعالى: لتكونوا شهداء على الناس، وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين. هذا إثبات أن الصحابة لا يكفرون ولا يرتدون، خلاف قول الرافضة قاتلهم الله. ويكفرون باستغنائهم عن حج بيت الله الحرام بزيارة قبر الحسين، لزعمهم أنها تغفر الذنوب، وتسميتهم لها بالحج الأكبر. إلى أن قال: وإنهم يكفرون بإعابتهم السنن المتواتر فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها، وغير ذلك من السنن المؤكدة.
أما العلامة علي بن سلطان محمد القاري رحمه الله تعالى فقال: وأما من سب أحدًا من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه الثواب كما هو دأب كلامهم، أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة، فإنه كافر بالإجماع؛ لأن تكفير الصحابة معناه أنه يكذب بقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس، لأن الأمة تكفر كلها ويبقى على الإسلام منها ثلاثة أو خمسة! هل هذه خير أمة؟ ما تكون خير أمة. هذا تكذيب للقرآن الكريم. فالصحابة بعدما عدلهم الله لا يحتاجون لتعديل من أحد، ولذلك كانت القاعدة أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول.
ثم ساق مجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة تتضمن الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم، واستنبط منها كفر الرافضة في مذهبهم في الصحابة، ثم ذكر أن من مكفرات الرافضة ما يدعونه في كتاب الله من نقص وتغيير، وعرض بعض أقوالهم في ذلك.
أما شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فقد حكم على جملة من عقائد الاثني عشرية بأنها كفر، من ذلك قوله بعد أن عرض عقيدة الاثني عشرية في سب الصحابة ولعنهم، وما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الثناء عليهم، قال شيخ الإسلام: فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم، فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم أو حليته، فقد كفر بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والجهل بالتواتر القاطع ليس بعذر، وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد. كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلًا بفرضيتها، فإنه بهذا الجهل يصير كافرًا، وكذا لو أولها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر؛ لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي.
ومن خص بعضهم بالسب، فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر؛ لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومكذبه كافر. وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق؛ لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقًا. وإن كان الصحابي ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك كفر.
وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة رضي الله عنهم يعتقدون حقية سبهم أو إباحته، بل وجوبه؛ لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، ويرون ذلك من أجل أمور دينهم. هم لم يقفوا عند حد السب، تجاوزوا السب إلى التكفير طبعًا، بل قالوا: إن من اعتقد في أبي بكر وعمر الإسلام فلا ينظر الله إليه ولا يكلمه وله عذاب أليم. فشنعاتهم في أمر الصحابة تزيد وتغلو على مر الأيام حتى استقرت اليوم على الغلو الذي ما بعده شيء.
ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله: وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم تكن بدعته مكفرة. ولا شك أن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ثبت عنه قطعًا كفر، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر.
وقال رحمه الله بعد عرض ما جاء في كتبهم من دعواهم نقص القرآن وتغييره: يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي، حيث رضوا بذلك، وتكذيب قوله تعالى: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وتكذيب لقول الله تبارك وتعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه منه، فقد كفر.
وقال أيضًا: ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعًا. وكذلك قال بأن من فضل الأئمة على الأنبياء كفر بالإجماع كما نقله غير واحد من أهل العلم.
ثم يذكر الإمام الكبير الملقب بسراج الهند، وكان كبير علماء الهند في عصره، وكان متبحرًا في كتب الشيعة وعلومها، وهو الإمام شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب مختصر التحفة الاثني عشرية. قال بعد دراسة مستفيضة لمذهب الاثني عشرية من خلال مصادرهم المعتمدة: ومن استكشف شنيع عقائدهم الخبيثة وما طووا عليه علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقق كفرهم لديه.
أما الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى فقال: إن أصل دعوة الروافض كيد الدين ومخالفة شريعة المسلمين، والعجب كل العجب من علماء الإسلام وسلاطين الدين كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته، فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم، واستذلوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة ويضمرون العناد للشريعة ورفع أحكامها عن العباد، وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه، فإنه أقبح منها؛ لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولشريعته.
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر، كل واحدة منها كفر بواح: الأولى العناد لله عز وجل، والثانية العناد لرسوله صلى الله عليه وسلم، والثالثة العناد لشريعته المطهرة ومحاولة إبطالها، أما الرابعة فهي تكفير الصحابة رضي الله عنهم الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار، وأن الله يغيظ بهم الكفار، وأنه قد رضي عنهم. مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلمًا كفر، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه.
وبهذا يتبين - هذا كلام الشوكاني في نثر الجوهر على حديث أبي ذر - يقول الشوكاني: وبهذا يتبين أن كل خبيث يصير كافرًا بتكفيره لصحابي واحد، فكيف بمن كفر كل الصحابة واستثنى أفرادًا يسيرة تغطية وتقية لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعقلون الحجج.
ثم يذكر فتوى شيوخ وعلماء الدولة العثمانية، يقول: نقل زين العابدين بن يوسف الأسكوبي في رسالة له كتبها أيام السلطان العثماني محمد خان بن السلطان إبراهيم خان أن علماء الدولة المتأخرين جميعًا أفتوا بكفرهم.
ثم ذكر علماء ما وراء النهر، نهر جيحون في خراسان. قال الآلوسي صاحب التفسير رحمه الله: ذهب معظم علماء ما وراء النهر إلى كفر الاثني عشرية. فهذا كلام الآلوسي رحمه الله تعالى؛ حيث إنهم يسبون الصحابة رضي الله عنهم، لا سيما الشيخين وهما السمع والبصر منه عليه الصلاة والسلام، وينكرون خلافة الصديق، ويقذفون عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بما برأها الله تعالى منه، ويفضلون بأسرهم عليًا كرم الله وجهه على غير أولي العزم من المرسلين، ومنهم من يفضله عليهم أيضًا، ويجحدون سلامة القرآن العظيم من الزيادة والنقص.
هذه بعض فتاوى أئمة المسلمين وعلمائهم في هذه المسألة. ويقول: وأكتفي بهذا القدر، وفي الكتب الفقهية أقوال كثيرة في تكفيرهم يمكن الرجوع إليها بيسر. فذكر عدة مراجع فيها كلام مفصل في هذه القضية.
ثم يعلق الدكتور القفاري حفظه الله فيقول: يلاحظ هنا عدة أمور:
أولًا: أن هذا حكمهم رحمه الله عليهم قبل انتشار كتب الروافض ومجاهرتهم بعقائدهم بمثل ما هو واقع اليوم، وقد تضمنت صفحات هذا البحث عقائد للاثني عشرية كان ينسبها علماء الإسلام للقرامطة الباطنية، كمسألة نقص القرآن وتحريفه، والذي استفاض أمرها في كتبهم، وكذلك جملة مما جاء في اعتقادهم في أصول الدين، وهناك عقائد لم تكن معروفة عنهم كعقيدة الطينة ونحوها، ومعنى هذا أن حكمهم اليوم عليهم أشد.
ثانيًا: أن الرافضة المتأخرين والمعاصرين جمعوا أخس المذاهب وأخطرها، جمعوا مقالة القدرية في نفي القدر، والجهمية في نفي الصفات، وقولهم إن القرآن مخلوق، والصوفية عند جملة من رؤساء مذهبهم في ضلالة الوحدة والاتحاد، والسبئية في تأليه علي - لعله يقصد هنا الغلو في شأن علي رضي الله الله عنه - والخوارج والوعيدية في تكفير المسلمين، والمرجئة في قولهم إن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، بل ساروا في سبيل أهل الشرك في تعظيم القبور والطواف حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك مما هو عين مذهب المشركين. فهل يبقى بعد ذلك شك بأن هذه الطائفة ارتضت لنفسها مذهبًا غير مذهب المسلمين؟ فهم وإن شهدوا الشهادتين إلا أنهم نقضوها بنواقض كثيرة كما ترى.
لكن مما يجب مراعاته حسب منهج أهل السنة في التكفير أن هذه الأقوال التي يقولونها، والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، هي كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضًا كفر، لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة، والحكم بتخليده في النار، موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له. ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك. فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره. وهذا البحث تكلمنا عليه بالتفصيل في ضوابط التكفير، لكن الذي يهمنا هنا الكلام في كفر النوع، أما العين فلا بد من استيفاء شروط وانتفاء موانع كما هو معلوم.
ثم يختم البحث باستعراض شامل لكل القضايا، لخلاصة كل القضايا التي تناولها، يقول: لقد أمضيت أكثر من أربع سنوات أقلب النظر في مسائل هذا البحث، وأجمع مادته العلمية من مصادر الشيعة المعتمدة وغيرها، وأرتبها وأصوغها وأدرسها وأنقدها، وكم هي معاناة أن تقرأ وتستمع لقوم أشقاهم الله فأضلهم وأعمى أبصارهم، فصاروا يتبعون إمامًا معدومًا، ويقولون بكتاب موهوم، وجعفر مزعوم، وأساطير أخرى، وتقدح أخبارهم في كتاب أنزله الله وحفظه وأجمع عليه المسلمون عبر القرون، وفي سنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم جمعتها الأمة وبذلت الجهود في حفظها، وينبذون إجماع السلف ويأخذون بقول طائفة مجهولة تحسبًا أن يكون المهدي خرج من مخبئه متنكرًا وأدلى بصوته معهم، ويكفرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وجاهدوا في سبيله ونشروا كلمة الله في الأرض تصديقًا لمفتريات نسبها بعض الزنادقة لأهل البيت. فحمدًا لله سبحانه على نعمة العقل والإيمان واليقين.
ويستجمع في نهاية البحث، أو في هذه الخاتمة، الحصاد وخلاصة البحث بصورة مركزة في نقاط:
أولها: يقول إن المعنى اللغوي للتشيع هو النصرة والمتابعة، وهذا المعنى لا يتوفر في مدعي التشيع اليوم ومن قبل اليوم في الغالب، فهم الرافضة كما سماهم السلف، أو المنتسبون للتشيع، وليسوا شيعة على الحقيقة.
ثانيًا: لفظ التشيع لم يرد في القرآن غالبًا إلا على سبيل الذم، ولم يأت في السنة ذكر لهذه الفرقة على وجه التخصيص إلا في روايات ضعيفة، جاء فيها ذكر الرافضة على سبيل الذم أيضًا.
ثالثًا: إن الشيعة أطوار وفرق ودرجات ما بين إغراق في الغلو واقتصاد فيه، ولذا كان للغلو في التشيع مفهوم عند سلفهم يختلف عمن بعدهم، بل تبين أن جملة من عقائد شيعة هذا العصر هي من الغلو في التشيع عند أسلافهم من شيعة القرن الرابع، فكيف بالشيعة الأولى؟ وتعريف الشيعة إذًا مرتبط بأطوار نشأتهم ومراحل التطور العقدي عندهم، ولذا كان الشيعي فيما مضى هو من يقدم عليًا على عثمان، ولكن بعد اعتماد شيوخ الشيعة كتب الكليني والقمي والمجلسي، وأضحت بهم مصادر في التلقي، شاع الغلو في الشيعة واستقر مركبها على التطرف والشطط، حتى رأينا أكبر مراجعهم في هذا العصر الخوئي يوثق روايات إبراهيم القمي في تفسيره مع ما فيها من كفر، ويكفي أن يطلع كل متشكك في أمر الشيعة اليوم على هذا الكتاب الموثق عندهم ليرى أن شيعة اليوم ارتضت لنفسها دينًا غير الإسلام.
رابعًا: أن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم واليونان والنصارى واليهود وغيرهم أمورًا مزجوها بالتشيع، مصداقًا لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع بعض هذه الأمة سنن من كان قبلهم. وقد بدأت محاولة إدخال بعض هذه الأصول إلى المجتمعات الإسلامية على يد ابن سبأ وأتباعه، فلم يجد لها مكانًا في أمصار المسلمين إلا عند فئة قليلة بالكوفة، إلا أن ما جرى من أحداث على بعض أهل البيت كمقتل علي والحسين سهل لهم مهمة إشاعتها في العالم الإسلامي تحت ستار التشيع.
خامسًا: افترقت الشيعة إلى فرق كثيرة، حتى ذكر بعضهم أنها بلغت ثلاثمائة فرقة، وقد انحصرت اليوم في ثلاثة اتجاهات: الإسماعيلية، والزيدية، والاثنا عشرية، وهي أكبرها وأكثرها عددًا.
ويقول مشيرًا إلى مسألة جديرة بالاهتمام والبحث: إنه ما من رأي وجد لفرقة شيعية ظهرت في التاريخ في مختلف مراحله إلا وتجد ما يشهد له في الغالب في مصادر الاثني عشرية، حتى آراء ابن سبأ، والمختار بن أبي عبيد، وبيان بن سمعان، والمغيرة بن سعيد، وغيرهم من رؤوس الغلاة.
سادسًا: الاثنا عشرية تلقب بالرافضة، والجعفرية، والإمامية، وكانوا يسمون بالقطعية والموسوية، وذهب جمع إلى أن مصطلح الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم، وانبثق من الاثني عشرية فرق كثيرة كالشيخية، والكشفية، والبابية، وغيرها.
سابعًا: سار الشيعة للاستدلال على شذوذهم في كل اتجاه، فمرة يزعمون أن ما يدل على مذهبهم من آيات في القرآن قد حذفها الصحابة، وتارة يلجؤون إلى تأويلات باطنية ما أنزل الله بها من سلطان، وحينًا يزعمون نزول كتب إلهية على الأئمة للدلالة على مذهبهم، وأحيانًا يتعلقون بروايات من طرق أهل السنة، وهي إما كذب أو لا تدل على ما يزعمون، ولهم وسائل ماكرة في هذا الاتجاه لا تدري اليهود بعشرها. وهذا كله إنما يدل على عجز هذه الطائفة عن إثبات مذهبها بأصول شرعية.
ثامنًا: الشيعة منذ سنة ستين ومائتين - يعني من ألف ومئة وسبعين سنة - وهي لا تتبع إلا معدومًا لا وجود له، فهم شيعة مشايخهم لا شيعة أهل البيت، أو هم أتباع الشياطين الذين يتشكلون لهم بصورة الإمام الغائب، كما استفاضت أحاديثهم بلقاء هذا المعدوم. ولقد اجتمع شمل فرق الشيعة بالقول بهذا المعدوم؛ لأنه يخلصهم من آل البيت الذين كان منهم علماء وأتقياء بررة، فضحوا أمر هؤلاء المرتزقة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل باسم آل البيت، ويبتدعون في دين الله ما لم ينزل به سلطانًا وينسبونه للآل، وبالتشيع لهذا المعدوم صارت السلطة والمال والوجاهة للشيوخ لا للآل.
تاسعًا: قالت الشيعة إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم، وهو أحد الأئمة الاثني عشر، حتى إنها قالت إن الإمام هو القرآن الناطق، وكتاب الله هو القرآن الصامت، وزعمت أن علم القرآن كله عند هذا القيم لا يشركه فيه أحد، فهو تفسيره بل هو القرآن نفسه، ولذا له حق تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه، وبيان مجمله، ونسخ ما شاء، فقد فوض الإمام في أمر الدين كله. وزعمت - طبعًا كما ذكرنا من قبل - الشيعة يزيدون ركنًا سادسًا للإسلام وهو قضية الإمامة. وزعمت أن لكل آية معنى باطنيًا، ثم قالت: لكل آية سبعة بطون، ثم طاشت تقديراتهم فقالت إن لكل آية سبعين بطنًا، وادعت أن كتاب الله الذي أنزله الله ليهدي هذه الأمة إلى التي هي أقوم في كل جوانب حياتها، إنما نزل في الأئمة الاثني عشر وفي أعدائهم. كل محور القرآن - مش اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، أو لا إله إلا الله - لا، محور القرآن كله يدور حول الأئمة الاثني عشر، وأعدائهم في زعمهم هم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولذا فسرت آيات التوحيد والإسلام وأركان الإيمان والحلال والحرام بالأئمة الاثني عشر، وفسرت الشرك والكفر والفحشاء والمنكر والبغي بالصحابة ومن اتبعهم من المؤمنين. وتبين أن أصل هذه التأويلات يرجع للمغيرة بن سعيد وجابر الجعفي، ثم سار على نهجهما غلاة الروافض بعدهما، فزادوا وبالغوا في هذا حتى وصلوا إلى مرحلة لم تخطر ببال السابقين، وشيوخ هذا العصر يعدون هذه المدونات التي حوت هذا الغثاء من أوثق مصادرهم.
عاشرًا: التحريف، ابتدأ القول بها الروافض في القرن الثاني، ونسبت إلى هشام بن الحكم وشيطان الطاق. وكان من أسبابها أنهم لم يجدوا ما يقنعون به أتباعهم على ما يدعون، وذلك لخلو كتاب الله من النص على أئمتهم وعقائدهم، ولكن ما إن جاء القرن الرابع حتى رمتهم الأمة عن قوس واحدة وكفروهم لسقوطهم في هذه الهاوية الشنيعة، وهي القول بتحريف القرآن. فأعلن كبيرهم ابن بابويه براءة الشيعة من هذه العقيدة، وأن من نسب إليهم ذلك فهو كاذب، وتابعه ابن المرتضى والطوسي ثم الطبرسي. ولذا فإن بعض أهل العلم ينسب هذه العقيدة إلى الباطنية، في حين أن الباطنية لم تخص بهذه المقالة، والذي تولى كبرها وأكثر من الوضع فيها هم الاثنا عشرية. وقد سجلت هذه المقالة في أول كتاب ظهر لهم، وهو الذي يسمونه أبجد جد الشيعة، وهو كتاب سليم بن قيس، والذي كشف بعض شيوخهم عن أمره وأنه موضوع ومؤلفه مجهول.
الحادي عشر: وفي السنة المطهرة كانت لهم أصول منكرة، كقولهم إن الإمام يوحى إليه، بل يأتيه خلق أعظم من جبريل الذي يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سمع حديثًا من أحد من الأئمة له أن يقول فيه: قال الله؛ لأن قولهم كقول الله، وطاعتهم طاعة الله، وفيهم روح القدس التي بها عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، وبها يرون ما غاب عنهم في أقطار الأرض وما في عنان السماء، ويذهبون إلى عرش الرحمن كل جمعة ليأخذوا من العلم ما شاؤوا، وقالوا إن الله سبحانه يناجي عليًا والأئمة. وهذا كله يسمى عندهم العلم الحادث. أما العلم المذكور والذي ورثوه عن الرسول فهي كتب وهمية كثيرة كالجامعة، والجفر، وكتاب علي، وكتاب اسموه العبيطة، وديوان الشيعة، وغيرها. وقالوا بأن عليًا استمر يتلقى هذه العلوم والأسرار والكتب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل بعد موته، من دون الصحابة أجمعين، فهو الباب الوحيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى سماعًا من غيره فقد أشرك. واستمر الوحي الإلهي عندهم عن طريق الأئمة لم ينقطع حتى سنة مئتين وستين هجرية، وبعد ذلك استمر أيضًا قرابة أربع وسبعين سنة عن طريق نواب المهدي، ثم بعد ذلك عن طريق الشيوخ الذين لهم صلة سرية بمهديهم، ولذلك فإن شيوخهم يضعون بدعًا جديدة، حتى إن شيخ الدولة الصفوية علي الكركي وضع مبدأ جواز السجود للمخلوق، ووضع لهم أيضًا مبدأ السجود على التربة، وشيخهم الخميني نقل عمليًا وظائف المهدي كلها إليه وإلى دولته. ولهم كتب جمعت هذا الغثاء واستقلوا بها عن المسلمين، وهي مصادر أربعة: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه. ألحق بها المتأخرون أربعة أخرى هي: الوافي، والبحار، والوسائل، ومستدرك الوسائل. ثم أضافوا إليها عددًا من كتب شيوخهم جعلوها في الاعتبار كالمصادر الأربعة، وكانوا يقبلون كل ما جاء في كتب أخبارهم، حتى جاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ورد على ابن المطهر الحلي ونعى على الشيعة جهلهم بالرواية، فوضع ابن المطهر طريقة تقسيم أحاديثهم إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف، وكان الدافع لذلك هو اتقاء تعيير العامة لهم، كما تبين ذلك أثناء النزاع الذي وقع بين الشيعة بسبب اختلافهم في هذه المسألة، حتى انقسموا إلى أصوليين وأخباريين. وهذه نتيجة مهمة توصل لها هذا البحث: ليتقوا تعيير أهل السنة الأول بأنكم لا تعرفون شيئًا اسمه علم الحديث.
وقد اعترف أحد شيوخهم بأنهم إذا طبقوا علم الجرح والتعديل كأهل السنة لم يبق من أحاديثهم شيء، فليبحثوا لهم عن مذهب آخر. يعني هو يرفض الأخذ بقواعد الجرح والتعديل والتوثيق ونحو ذلك، فيقول: أنتم لو عملتم زي أهل السنة لن يبقى لكم من دينكم شيء، يبقى ابحثوا لكم عن دين تاني، اقبلوه كما هو بكل الكذب والدجل الذي فيه.
ورجال أحاديثهم فيهم أسماء لا مسمى لهم، وأكثرهم ينتحل المذاهب الفاسدة في نظر الاثني عشرية نفسها، فهم في عداد الكفرة، ولكنهم يقبلون أخبارهم لأنهم شيعة. أما أهل السنة والزيدية وأهل البيت ما عدا الاثني عشرية فهم يردون رواياتهم، حتى رفضوا روايات زيد بن علي، لكن الإمامي الذي على مذهبهم يقبل قوله مهما كان، حتى قال بعض شيوخهم بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه.
والرافضة تقيم كل عقائدها ومبادئها على روايات من وضع هؤلاء الأفاكين، نسبوها للأئمة، والأئمة منها براء؛ إذ منهم من هو خليفة راشد يجب طاعته كالخلفاء قبله، وهو علي رضي الله عنه، ومنهم من هو من أئمة العلم والدين كعلي بن الحسين، وأبي جعفر الباقر، وجعفر الصادق، ويجب لهم ما يجب لأمثالهم من أئمة العلم والدين، ومنهم دون ذلك، ومنهم من ضعفه بعض أهل العلم وهو الحسن العسكري، ومنهم معدوم لا وجود له، وهو إمامهم المزعوم منذ سنة ستين ومائتين، وكل ما ينسبونه لهم من غلو هو من اختراع القرون البائدة.
ثاني عشر: ولا حجة عندهم بالإجماع، ولو نسب سبب لإمامهم المعدوم بواسطة أحد أبوابه قول، وخالفت الأمة كلها، لكانت الحجة في قوله لا في قول الأمة، بل مخالفة الأمة أصل مقرر في مذهبهم، حتى قالوا إن ما خالف الأمة فيه الرشاد، ما خالف العامة فيه الرشاد. بل لو أطبقت الشيعة على قول وخالفه فئة مجهولة منتسبة للتشيع لكانت الحجة - ده كلام بقى الذين لا عقل لهم الكلام طبعًا - يعني هو كل دينهم الحقيقة هذه الخرافات والدجل. فيقول لك: لو الشيعة كلها أطبقت على قول، وبعدين في طائفة أخرى، فئة مجهولة لكن منتسبة للتشيع، خالفت في هذا القول، فتكون الحجة في قول من؟ تكون الحجة في قول الطائفة المجهولة. على أي أساس؟ بيقول: إذا ما هم مجهولون، يبقى يحتمل أن المهدي خرج متنكرًا وشارك في الرأي، فبالتالي يكون قول الفئة المجهولة المنتسبة للتشيع مقدمًا على قول الشيعة كلها لو اتفقت على قوله. لماذا؟ لأنه يوجد احتمال أن المهدي خرج من السرداب متنكرًا واندس في الفئة المجهولة وشارك في الاستفتاء. فكان هذا يعني أن مذهبهم يتسع على مدى الزمان لأن يضع فيه شياطين الإنس والجن ما يشاؤون، ما دامت هذه الطائفة وضعت لنفسها هذا المبدأ.
الثالث عشر: وفي اعتقادهم في أصول الدين ظهر أنهم جهمية في نفي الصفات، وقدرية في نفي القدر، ومرجئة في قولهم بأن الإيمان معرفة الإمام وحبه، ووعيدية بالنسبة لغيره حيث يكفرون ما عدا طائفتهم. كما تبين أنهم يشركون بالله سبحانه في ربوبيته وألوهيته في مسائل عديدة. وفي اعتقادهم بالكتب والرسل كان من أقوالهم فيها أن الأئمة نزلت عليهم كتب إلهية، وعندهم كتب الأنبياء يقرؤونها ويحكمون بها، ولهم معجزات كالرسل، بل هم أفضل من الرسل، وبهم تقوم الحجة على العباد. وفي الإيمان باليوم الآخر قالوا: إن الآخرة للإمام، هو الذي يحكم في الناس بالجنة والنار يوم القيامة، الإمام، وأن الجنة مهر فاطمة، وأن الأئمة يأكلون من الجنة في الدنيا، وأن حساب الخلق إلى الأئمة يوم القيامة، وأن هناك جنة ونارًا يصير إليها الأموات غير الجنة والنار التي يؤمن بها المسلمون، وأن لقم بابًا إلى الجنة. مدينة قم لها باب إلى الجنة، وأهل قم لا يحشرون كسائر الناس.
الرابع عشر: ولهم عقائد أخرى تفردوا بها أيضًا عن المسلمين، وهي: إمامة الاثني عشر، وعصمتهم، والتقية، والمهدية، والغيبة، والرجعة، والظهور، والطينة، والبداء.
فإمامة المسلمين خاصة بالاثني عشر عندهم، وكل من يتولى على المسلمين من غيرهم فهو طاغوت لا ينظر الله إليه ولا يكلمه يوم القيامة وله عذاب أليم، ومن بايعه أو رضي ببيعته فهو كذلك. وهؤلاء الاثنا عشر لا ينسون ولا يخطئون منذ ولادتهم وطيلة عمرهم. ولما كانت أقوال الأئمة وأفعالهم تخالف القول بعصمتهم، اخترعوا للتستر على مزاعمهم تلك عقيدة البداء والتقية، فأعمال الأئمة الموافقة للمسلمين يحملونها على أنها تقية، وأخبارهم المخالفة للواقع يحملونها على البداء. ولما حددت الشيعة الأئمة بأشخاص معينين صدمت بانقطاع سلسلة الأئمة المزعومين بموت الحسن العسكري عقيمًا، وهو الإمام الحادي عشر، ولذلك اخترعوا بعد طول تخبط أن له ولدًا اختفى وهو طفل، فهو الإمام على المسلمين إلى اليوم وسيظهر إليهم. ثم ما لبث شيوخهم أن استولوا على صلاحياته بواسطة النواب والوكلاء، ثم جعلوها تدريجيًا مشاعة بين شيوخهم، فأصبحوا هم الحاكمين بأمرهم في شأن الرعاع من الشيعة الذين يخدعونهم بقولهم: أنتم أتباع أهل البيت، وهم في الحقيقة أتباع المعدوم أو أتباع الشيطان.
وفي عقيدة الرجعة يحلمون بالعودة للدنيا بعد الموت هم وأعداؤهم، الذين هم أهل السنة من الصحابة ومن أتباعهم بإحسان، فيجري انتقام الشيعة منهم. وفي عقيدة الظهور يخرج الأئمة من قبورهم لبعض الناس أحيانًا قبل يوم القيامة، وفي غير الرجعة المزعومة، وهذه عقيدة جديدة سجلها المجلسي في بحاره في باب مستقل. وأما عقيدة الطينة فهي عقيدة سرية عندهم تقول بأن حسنات أهل السنة هي للشيعة، وموبقات الشيعة هي على أهل السنة، ويفسرون على ضوئها ما يضطرب به مجتمعهم منذ القديم من ظلم ومعاص ومنكرات. وأي أخلاق سيئة في الشيعة أو تصرفات سيئة يقولون إن دي إيه؟ إن الطينة السنية اتعجنت مع طينة الشيعة، فالشيعي أي خير يعمله طبعًا لأنه شيعي، لكن لما يعمل شر فده بسبب شؤم مين؟ طينة السني. والسني إذا عمل خيرًا يبقى دي جاية له من طينة الشيعة، وهكذا.
خامس عشر: إن الشيعة المعاصرين يلتقون مع الغابرين في مصادر التلقي، لأن بعض السذج يقولون: لا، ده الكلام ده كان زمان، الكلام اللي بنقوله ده كله كلام قديم، والشيعة دلوقتي ناس محترمين جدًا، وتابوا من هذا الكلام، وتوقفوا عن الاعتماد على هذه المصادر، فأصبح كلامًا تاريخيًا. فيقول: إن الشيعة المعاصرين يلتقون مع الغابرين في مصادر التلقي، بل ويأخذون بما افتراه شيوخ الدولة الصفوية ووضعوه من مدونات مليئة بالكفر والإلحاد، وقد سهلت المطابع إشاعة هذه الظلمات بينهم، فركبوا من الغلو مركبًا صعبًا، ولكنهم يخدعون أهل السنة، فيزعم بعضهم أنهم لا يسبون الصحابة ولا يقولون بالرجعة، وقد بينت صفحات هذه الرسالة حقيقة هذه الدعوى، وقد زعموا أن التقية انتهى العمل بها، مع أن نصوصهم تأمرهم بالعمل بها إلى أن يخرج مهديهم، وأقوالهم وأفعالهم تبين استمرار العمل بها، فقولهم هذا إنما هو تقية على التقية. ولعله لا يوجد طائفة على وجه الأرض جعلت الكذب دينًا، بل هو تسعة أعشار الدين، كهذه الطائفة.
السادس عشر: وفي أثرهم في العالم الإسلامي تبين أن لهم آثارهم الفكرية الخطيرة في إحداث الشرك في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والصد عن دين الله، وظهور فرق الزندقة والإلحاد، ومحاولة إضلال المسلمين في سنة نبيهم، والتأثير السلبي في الأدب والتاريخ وعلى بعض المفكرين المنتسبين للسنة، ولهم وسائل في الإضلال ظاهرة وخفية. كما أن لهم أثرًا في المجال الاجتماعي في إثارة الفتن الداخلية بين المسلمين، وفي الاعتداء والاغتيالات للقيادات الإسلامية ولعموم المسلمين إذا حالت لهم فرصة في ذلك، وفي إشاعة الفاحشة ونشر الإباحية عن طريق ما يسمونه بالمتعة الدورية وغيرها. وفي المجال الاقتصادي كان أثرهم واضحًا في أخذ أموال المسلمين بالقوة أو الخدعة، وفي تدمير اقتصاد الأمة بأي وسيلة، وكان ما يأخذونه من أموال باسم آل البيت من أهم أسباب رغبة شيوخ الشيعة في بقاء شذوذهم وخلافهم مع المسلمين. وقد تبين أنهم كفرة ليسوا من الإسلام في شيء بسبب شركهم، وتكفيرهم للصحابة، وطعنهم في كتاب الله، وغيرها من عقائد الكفر عندهم.
هو في الحقيقة الأحوط أن احنا في قضية التكفير بالذات نقول: من اعتقد تحريف القرآن فهو كافر، من كفر الصحابة فهو كافر، وهكذا نعلقها بمثل هذا.
ولا أغرب ولا أعجب من بقاء طائفة تعد بالملايين أسيرة لهذه الخرافات، ولا يفسر ذلك إلا أن شيوخ الشيعة يحجبون الحقيقة عن أتباعهم بوسائل كثيرة من الخداع، لعل أبرزها دعواهم أن ما عندهم مؤيد بما جاء من طريق أهل السنة، وأن دينهم يقوم على أساس محبة آل البيت واتباعهم، وفي ظل هذه الدعوى يؤججون مشاعر العامة وعواطفهم بذكر اضطهاد آل البيت وتصوير الظلم الذي لحقهم من الصحابة بزعمهم، ويربون صغارهم على ذلك، ومن ذلك تمثيلهم لمأساة كربلاء، وهو المعروف الآن باسم الشبيه، وإقامتهم لمجالس التعزية بكل ما فيها من مظاهر الحزن والبكاء، وما يصاحبها من كثرة الأعلام ودق الطبول وسرد الحكايات والأقاصيص عن الظلم المزعوم، وهذا يؤدي إلى شلل العقل والتقبل الأعمى للمعتقد، ولا سيما عند النساء والعوام.
وإن أعظم وسيلة لمعالجة وضع الشيعة هو بيان السنة للمسلمين في كل مكان، وبمختلف الوسائل، وبيان حقيقة الشيعة ومخالفتها لأصول الإسلام بدون تقليل أو تهويل. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
بهذا نكون - بفضل الله سبحانه وتعالى - قد وفقنا لإنهاء هذا الكتاب المبارك، يعني الكتاب بحوالي ألف وخمسمائة وثلاث وخمسين صفحة، الحمد لله فرغنا منها في أقل من سنة تقريبًا، يعني تقريبًا عشرة شهور، فالحمد لله تبارك وتعالى على هذا. والكتاب حقيقة كان يستحق هذه الوقفة الطويلة.
لولا أني أعرف أنكم قد تشبعتم بالكلام في قضية الشيعة لاستمررت؛ لأنه ما يزال هناك محاور مهمة جدًا في قضية الشيعة تحتاج لمدارسة، لكن لا شك أن في هذه الجرعة الطويلة والمستمرة - إن شاء الله تعالى - ما يكفي. بقيت محاور بسيطة، من أهمها على الإطلاق: كيفية مواجهة المد الشيعي، كيف ينبغي أن نتصدى للتبشير بدين الشيعة وسط شباب المسلمين، وما هي أنجع الأساليب في ذلك؟
الحقيقة في كتاب قيم جدًا: التشيع.. عقيدة دينية أم عقدة نفسية؟ لطبيب عراقي يسمى الدكتور طه حامد الدليمي. الحقيقة كتاب غالب عليه عملية تحليل النفسية الشيعية، يثبت أن دي عبارة عن مجموعة عقد ومعاناة نفسية من عند الرافضة بطريقة يغلب عليها العنصر النفسي، ولكن الحقيقة هو تكلم كلامًا جيدًا جدًا.
ممكن أقول لكم بعض العناوين، هو له كتاب تاني مشهور قوي جدًا مهم اسمه... مشهور جدًا... ها؟ لا، احنا اتكلمنا قبل كده، جبنا سيرته: يجب أن نلعن الظلام. فاكرين؟ تكلمنا على هذا. فهو يرسخ مبدأ أن موضوع الناس اللي بيقول لك: أضئ شمعة بدلًا من أن تشتغل بلعن الظلام، ده بيقول: لا، هنا في القضية دي بالذات يجب أن نلعن الظلام، بمعنى يجب أن نكشف للناس حقيقة هذا الدين.
جايب بقى العقد الموجودة في الشخصية الفارسية: عقدة النقص، وعقدة الحقد، وعقدة الثأر والانتقام، وعقدة العدوانية أو الاعتداء، وعقدة الاضطهاد، وعقدة التخريب، وعقدة التعصب، وعقدة السيد، ودي بالذات يعني أعطاها حقها الحقيقة شوية؛ لأن هو عندهم مشكلة النعرة الفارسية المجوسية متأصلة فيهم جدًا.
حتى في - الحقيقة - جايب من مصر اليوم، ده السبت النهارده: غضب إيراني من مشعل بعد استخدامه الخليج العربي بدلًا من الفارسي. يعني يقول لك: كشفت مصادر إيرانية عن غضب شديد في الأوساط الرسمية والشعبية من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وذلك بعد أن قال في آخر خطاباته في القاهرة - غلط بقى - واستعمل كلمة الخليج العربي بدل الخليج الفارسي، خطأ لا يغتفر، قالوا ذلك. يقول: وفيما أكد كاتب إيراني بارز أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ناقشت الأمر واعتبرت خطأ مشعل لا يغتفر مطالبة باعتذاره، رفضت قيادات في حماس الخوض في الموضوع، إلا أن مصدرًا مقربًا من حماس قال للعربية نت إن الحركة تأمل ألا تتحول تسمية الخليج إلى خلاف عربي إيراني. يعني المقالة بتدور حول هذا، بس عشان كلمة الخليج. ده أي إنسان بيحب العرب؛ لأن النبي عربي، وأي محب للإسلام بيحب اللغة العربية حتى يقترب من القرآن ومن السنة ومن العلم الشريف، أما هم فيعتزون جدًا باللغة الفارسية على حساب اللغة العربية طبعًا. ونموذج يسير جدًا: إنه غلط واستعمل كلمة الخليج العربي بدل الخليج الفارسي، طب سموه الخليج الإسلامي. لا، لازم الفارسية.
فعملية عقدة السيد، والنعرة، نعرة الفرس يعني، موجودة فيهم. يعني: عقدة الاستخذاء، عقدة الشك، عقدة الغدر، عقدة الخداع والتضليل، عقدة الكذب، عقدة اللؤم ونكران الجميل، عقدة التحلل، عقدة الاستعراض، عقدة الصفاقة، عقدة الذنب، تأليه الحاكم، العقلية الخرافية.
ثم جايب كل عقيدة من طقوس التشيع الفارسي، ويعمل لها تحليلًا نفسيًا، يعني: عقيدة الإمامة، والعصمة، والمرجعية الدينية، وتحريف القرآن، والمهدي المنتظر، والرجعة، وشفاعة البيت، والغلو فيهم، وسب الصحابة، والتقية، والسجود على التربة، وزيارة المراقد والأضرحة، والخمس، والنياحة، وتجميد التاريخ، والشعوبية، إلى آخره.
ثم ناقش الصلة النفسية بين الشيعة واليهود، ثم ناقش - وده أقوى شيء في الكتاب الحقيقة - المنهج الأمثل في مواجهة خطر التشيع. وطبعًا هو صاحب خبرة شديدة؛ لأنه يعيش في العراق وعاصر الفتن الرافضية هناك، خاصة بعد الغزو الأمريكي، فنرجو في يوم من الأيام إن شاء الله إذا تيسر أن نلخص هذا الفصل الأخير المتعلق بالمنهج الأمثل في مواجهة المد التبشيري الرافضي.
لا ننسى طبعًا قبل أن ننصرف أن ندعو الله سبحانه وتعالى للدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، الذي انتفعنا طبعًا بجهده وصبره ودأبه وإخلاصه إن شاء الله في هذا البحث؛ لأنه هو الذي صاحبنا طوال هذه الفترة. وأيضًا جزاكم الله خيرًا على الصبر على هذه السلسلة، إن الإخوة حقيقة ما قصرتم في الحضور مهما كانت الظروف، أعنتم أيضًا على هذا الأمر.
وأن أكتفي بهذا القدر، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 06:02
2026-04-25 - 12



