المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902652
يتصفح الموقع حاليا : 335

البحث

البحث

عرض المادة

إعتقاد الرافضة في الأنبياء و الرسل

إعتقاد الرافضة في الأنبياء و الرسل

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد، فقد انتهينا في دراسة أصول مذهب الشيعة إلى الكلام على الإيمان بالكتب، وقد ذكرنا أنهم انفردوا في هذا الجانب بعقائد عن سائر المسلمين، فآمنوا بكتب ما أنزل الله بها من سلطان، حيث ادعى الرافضة أن الله سبحانه وتعالى أنزل على أئمتهم كتبًا كما أنزل كتبًا على أنبيائه، وزعموا أيضًا أن لدى الأئمة الاثني عشر الكتب السماوية التي نزلت على جميع الأنبياء، فهم يقرؤونها ويحتكمون إليها.

فالمسألة الأولى ناقشناها، وهي دعواهم تنزل كتب إلهية على الأئمة، وقد ناقشناها بالتفصيل، وذكرنا أقوالهم فيما يتعلق بما يسمى بمصحف فاطمة رضي الله تعالى عنها، ثم أيضًا ذكر المؤلف كتابًا أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتيه الموت كما يزعمون، ثم يثلث بذكر لوح فاطمة رضي الله عنها.

يقول: وهذا كما يؤخذ من روايتهم غير مصحف فاطمة، يعني لوح فاطمة غير مصحف فاطمة، لأن مصحف فاطمة نزل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك، وكتبه علي من فم الملك وسلمه لفاطمة، أو نزل جملة واحدة بواسطة ثلاثة من الملائكة، كما ذكرنا ذلك من قبل بالتفصيل في ضمن خرافاتهم في هذا الباب.

أما لوح فاطمة فله صفة أخرى، منها أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة، إلى غير ذلك من أوصافه. نقلوا عن لوح فاطمة بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم، ويبدو أن هذا الخبر عن لوح فاطمة، والنص المنقول، على درجة عالية من السرية، ففي نهاية النص أمر بكتمانه عن غير أهله، فهو سر من أسرارهم، لكن لا ندري كيف تسرب، ولماذا تسرب، ومتى.

أما النص فقد روى صاحب الوافي عن الكافي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة، فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأحوال أحببت. فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب.

فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، فهنيتها بولادة الحسين، فرأيت في يديها لوحًا أخضر، ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابًا أبيض أشبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي أنت يا بنت رسول الله، ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله، فيه اسم أبي، واسم بعلي، واسم ابني، واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك.

قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام، فقرأته واستنسخته. فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم. فمشى معه أبي إلى منزل جابر، فأخرج صحيفة من رق، فقال: يا جابر، انظر في كتابك لأقرأ عليك. فنظر جابر في نسخته، وقرأ أبي، فما خالف حرف حرفًا. فقال جابر: أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظِّم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي... إلى آخر هذا الكلام.

أيضًا من هذه الدعوة المفترة من الرافضة دعواهم نزول اثنتي عشرة صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة، ففي حديث طويل من أحاديثهم يرويه صدوقهم ابن بابويه القمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال كما يفترون: إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتمًا واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته.

ومزاعمهم في هذا الباب كثيرة، هناك أيضًا كتب أخرى غير هذه الكتب التي ذكرناها: صحيفة فاطمة، وصحيفة فاطمة غير مصحف فاطمة، غير لوح فاطمة، غير الدجل الآخر الذي ذكرناه.

فصحيفة فاطمة صحيفة بيضاء من درة، فيها أسماء الأئمة، ومحظور لمسها على سائر الناس، قد نهي أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي أو أهل بيت نبي، ثم ذكروا بعض نصوصها، ومنها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى، أمه آمنة، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أمه فاطمة بنت أسد، ثم ذكر بقية الاثني عشر بذكر اسمه واسم أمه.

هكذا يحاول القوم أن يسلكوا كل وسيلة لتثبيت معتقدهم في الأئمة، بعد أن زلزل دعواهم خلو كتاب الإسلام العظيم مما يثبتها. هي دي الكارثة عند الرافضة، أن ما يقوم عليه دينهم، وركن دينهم الأعظم، وهو الإمامة بهذه الكيفية التي يؤمنون بها، وبالاثني عشر إمامًا، دعوى التنصيص عليهم، هم يشعرون بحرج بالغ: كيف تكون هذه القضية يعني ركن الدين الأعظم، ثم يخلو منها القرآن الكريم؟ كيف؟

فمن ثم راحوا من جهة من الجهات يفسدون تفسير آيات الله تبارك وتعالى، بالطريقة التي ذكرناها من قبل بالتفصيل، يفسدون معاني القرآن الكريم، فكل شيء في القرآن يبقى بيدور حول الأئمة، وأولياء الأئمة، وأعداء الأئمة، ده محور القرآن الكريم.

أو أحيانًا لجؤوا إلى الكذب وادعاء أن القرآن الكريم حرف، لأن هو السؤال المحرج: لما هي ركن الدين الأعظم الإمامة، كيف يخلو منها القرآن الكريم؟ كيف خلى منها القرآن، وقد تعرض القرآن وهو أخف من ذلك، كآية الدين مثلًا، أطول آية في القرآن في حق المسلم في مسائل الدين مثلًا، فكيف شيء في جنة ونار، والإنسان يكفر إذا لم يؤمن به، لا يوجد له رائحة في القرآن الكريم؟

فإما أفسدوا تأويل الآيات حتى يصرفوها إلى نصرة مذهبهم، أو تجاسروا أكثر حتى وقعوا في المهالك، وادعوا تحريف القرآن الكريم، وأن كان فيه فعلًا آيات تنص على الأئمة، ثم والعياذ بالله الصحابة حذفوها وحرفوا القرآن الكريم، كما ذكرنا ذلك بالتفصيل أيضًا من قبل.

ومن مظاهر الهزام الداخلي عندهم، والشعور بوهن وضعف مذهبهم في هذه المسألة، هو أنهم أيضًا ادعوا نزول كتب إلهية، سواء عند وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، أو قبل وفاته، أو بعد وفاته، مصحف فاطمة، ولوح فاطمة، إلى آخر هذا الكلام، كله هدفه إيه؟ أن يبثوا في ثنايا هذه الكتب المزعومة أن الله سبحانه وتعالى نص على الأئمة، لما لم يجدوا ذلك في القرآن، حاولوا بكل وسيلة أن يثبتوا ذلك بافتراء الكذب على الله سبحانه وتعالى.

يقول: وهكذا يحاول القوم أن يسلكوا كل وسيلة لتثبيت معتقدهم في الأئمة بعد أن زلزل دعواهم خلو كتاب الإسلام العظيم مما يثبتها، فراحوا يزعمون تنزل كتب إلهية مع القرآن، فكانت هذه الدعوى فضيحة تضاف لقائمة فضائحهم وأكاذيبهم.

طبعًا هو هنا جايب صورة لأحد هذه الكتب المزعومة التي يزعمون تنزلها، الخط طبعًا يعني رديء جدًا، لكن ممكن نأخذ منها عينات يعني، ما عليها أي نور من نور النبوة أو الوحي، أو تشعر أنه دجل للشيعة المعتاد.

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظِّم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا... إلى آخر الكلام يعني.

يقول: فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيًا، يعني ما فيش نبي... إني لم أبعث نبيًا فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيًا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنًا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينًا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي... مش عارف يقول الماشين ولا إيه؟ وابنه شبه جده محمد الباقر علمي، والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرد عليه كالرد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر، ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه... وهكذا بيجيب بقى نفس النسق باقي الأئمة الاثني عشر.

واضح حيلة العاجز، كل وسيلة: كذب، ودجل، وافتراء على الله سبحانه وتعالى، حتى طوعت لهم أنفسهم أن يدعوا تحريف القرآن، يقولوا: لا، ده كان القرآن نص على الأئمة، بس الصحابة هم اللي حذفوها، والعياذ بالله.

ثم يقول الدكتور القفاري في نقد هذه المقالة، يقول: قال الله تعالى: يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم. وقال تعالى: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا.

وقال سبحانه: ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين.

فالذين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم صحيفة مكتوبة من السماء هم الكفار وأهل الكتاب، فلم يجابوا. فأراد الكليني وأمثاله ممن أشاع هذه الفرية أن يصوروا خير أمة أخرجت للناس بأنهم أشد كفرًا من اليهود والذين كفروا، لأنهم أنزل عليهم كتب من السماء فلم يؤمنوا، يعني لم يعرفوا الأئمة الاثني عشر.

والآية صريحة في بطلان ما يدعي هؤلاء الروافض، إذ لو كان شيء من دعاوى الشيعة واقعًا لأشارت إليه الآيات، ولم تنكر على هؤلاء دعواهم، أو لقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: دونكم ما نزل عليَّ، طب مش هم كان من ضمن اقتراحاتهم: حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه؟ ها؟ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء، طيب ما هو ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاس فلمسوه بأيديهم إلى آخره. إذًا الكفار كانوا يقترحون أن ينزل عليهم مثل هذه الكتب، فلو كان شيء من دعاوى الشيعة أن فعلًا نزلت كتب، لو كان هذا واقعًا، لقال النبي لهم: خذوا ما نزل على فاطمة، أهو في لوح من در، مش عارف لوح تاني من زبرجد أخضر، كان زبرجد أو شيء من هذا، طيب ما كان يظهرها لهم.

واضح؟ يقول: والآية صريحة في بطلان ما يدعي هؤلاء الروافض، إذ لو كان شيء من دعاوى الشيعة واقعًا لاشارت إليه الآيات، ولم تنكر على هؤلاء دعواهم، أو لقال النبي لهم: دونكم هي، خذوا ما نزل على فاطمة، أو ما نزل عليه، أو ما سينزل على الأئمة، ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث، فما أجرأ هؤلاء على الكذب المكشوف.

ولماذا تنقل الأمة القرآن والسنة، وتترك هذه الكتب المزعومة لينفرد بنقلها هؤلاء؟ لو كان فعلًا في كتب، ما كانت نُقلت؟ ولا يعرف أحد من الأمة، ولا علماء التاريخ، ولا أهل الأديان شيئًا عن أمر هذه الكتب، وكيف تختلف الشيعة في أمر تعيين الإمام إلى عشرات الفرق، وعندها هذه الصحف المنزلة؟ إنما عند الإمام السابع انقسموا عدة فرق من الشيعة واختلفوا. طيب لو هو في كتاب كان نزل فعلًا، ما كانوش هينقسموا، كانوا هيتفقوا على الاثني عشر.

يقول: وقد وقفت على نص عندهم جاء في الكافي يناقض هذه الدعوى، وهو عن أبي عبد الله الذي يفترون عليه كل تلك الافتراءات، قال: إن الله عز ذكره ختم بنبيكم النبيين، فلا نبي بعده أبدًا، وختم بكتابكم الكتب، فلا كتاب بعده أبدًا، وأنزل فيه تبيان كل شيء، خلقكم وخلق السماوات والأرض، ونبأ ما قبلكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما بعدكم، وأمر الجنة والنار، وما أنتم صائرون إليه. هذا النص لا يحتاج إلى تعليق؛ لأنه يكذب كل هذه الدعوى، وينفي وقوعها نفيًا قاطعًا، لأنه بيقول في إيه؟ وختم بكتابكم الكتب، فلا كتاب بعده أبدًا، وهذا نص موجود في صحيح الكافي أو أصول الكافي، ينفي تمامًا دعاوى نزول هذه الكتب.

في حديث آخر عندهم قال الرضا: شريعة محمد صلى الله عليه وآله لا تنسخ إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة، أو أتى بعد القرآن بكتاب، فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

يقول: ونحن هنا نخاطبهم بعقليتهم، وإلا فإن هذه المقالة يكفي في معرفة فسادها مجرد عودها، وإن إجماع الأمة قائم على أنه لا كتاب إلا كتاب الله سبحانه، وكل من ادعى أنه عنده كتاب إلهي فهو كاذب زنديق.

وما الحاجة لنزول هذه الكتب، والله سبحانه يقول: ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وقال: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.

وأين هذه المصاحف والصحف اليوم؟ وهل لها من أثر؟ كل سؤال محرج عندهم جوابه: لا، هي دي مستخبية مع المهدي في السرداب. الكتب الإلهية اللي نزلت دي كلها، والتوراة والإنجيل والزبور، وكل كتب الأنبياء السابقين موجودة مع المهدي في السرداب.

يقول: وأين هذه المصاحف والصحف اليوم؟ وهل لها من أثر؟ وما فائدة خزنها عند المنتظر؟ ولكن يبدو أن مهندسي بناء التشيع وضعوا أمثال هذه الروايات خوفًا من أن يفقد المذهب أتباعه لعدم وجود ما يشهد له من كتاب الله، كما كان لهم هدف أبعد من ذلك، وهو الكيد للأمة ودينها، والأخذ بالشيعة بعيدًا عن المسلمين لتستقل بكتبها عن كتاب الله تعالى.

ومن الغريب أن من شيوخ الشيعة القدامى والمعاصرين من أنكر ما ينسب لمذهب الشيعة الاثني عشرية من القول بالتحريف، وعد روايتهم، وإن كثرت، من قبيل الأساطير التي تسربت للمذهب، لكن لم يقفوا نفس الموقف في حدود الاطلاع من هذه الفرية التي تولى كبر إشاعتها الكليني وأضرابه، فقد أغمض عنها شيوخ الشيعة.

يعني في بعض علماء الشيعة ينكرون موضوع تحريف القرآن، يقولون: هذا ما حصل، ولا نؤمن به، فهذا كان رد فعلهم إزاء بدعة أو ضلال أو كفر الادعاء بتحريف القرآن الكريم، لكن نفس رد الفعل لم يحدث إزاء مصحف فاطمة، ولوح فاطمة، وكل هذا الدجل.

يعني يقول: فقد أغمض عنها شيوخ الشيعة، وهي قد لا تقل خطورة عن الدعوى الأولى، بل إن ابن بابويه والطبرسي، وهما ممن أنكر أسطورة التحريف، قد شاركا في إشاعة هذه الضلالة، ضلالة تنزل هذه الكتب.

فهل لأن الأولى عرفها المسلمون عن الشيعة، والأخرى كانت غير معروفة؟ وهذه الدعوى تتضمن أمورًا في غاية الخطورة، منها أن الوحي لم ينقطع، والنبوة لم تختم، وأن الأئمة بمنزلة الأنبياء أو أعظم، فهم تنزل عليهم الكتب المتعددة من السماء، وهذا ما لم يتحقق للرسول صلى الله عليه وسلم، إنما نزل عليه كتاب واحد، ومنها تضليل الصحابة والأمة جميعًا بأنهم ردوا الكتب المنزلة، وهذه الدعوى إحدى المعالم الواضحة على أن هذا المذهب قد ابتلي بشرذمة من الكذابين الذين لا يتورعون عن أي كذب، فهم كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الأحاديث، وكذبوا على الله سبحانه بوضع هذه الكتب، وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون.

ثم ينتقل، وهو يفصل أيضًا في موقفهم من قضية الإيمان بالكتب. يعني تلاحظوا، لاحظوا طبعًا: الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. احنا ماسكين بقى يعني مسألة مسألة من قضايا الإيمان، وبنجد أنهم تمامًا زي ما بيقولوا القرآن والسنة، تيجي تتحقق إيه القرآن؟ تشوف ضلالهم في إفساد معاني القرآن بالتأويل الفاسد الباطني، أو موقفهم من القرآن، القول بالتحريف، كما ناقشنا ذلك بالتفصيل. من السنة؟ يعني إيه سنتنا مع سنتهم؟ ينطبق عليها قول الشاعر: سارت مشرقة وسرت مغربًا، شتان بين مشرق ومغرب. لا علاقة لها إطلاقًا بسنتنا، إطلاقًا، شيء ثانٍ تمامًا مستقل.

يبقى الإيمان بالله تكلمنا عن ضلالهم في توحيد الربوبية، وفي توحيد الألوهية، وفي الأسماء والصفات، وفي غيره من مسائل الإيمان والعقيدة، ها، الإيمان بالله وملائكته، والملائكة ناقشنا بالتفصيل أيضًا موضوع انحرافهم في الإيمان بالملائكة، والآن يناقش الكتب، إيمانهم بالكتب، فغالبًا ضلالهم يعني توغل في كل أصول الإيمان تقريبًا، ما يكادون يتفقون معنا فيها، بل هم يضلون عن منهج أهل السنة.

من ذلك أيضًا من ضلالتهم في قضية الإيمان بالكتب السماوية أنهم يدعون أن جميع الكتب السماوية عند الأئمة، الأئمة كان عندهم الكتب السماوية كلها، النسخ الحقيقية للكتب السماوية.

يقول: تدعي الشيعة بأن عند الأئمة الاثني عشر كل كتاب نزل من السماء، وأنهم يقرؤونها على اختلاف لغاتها. وعقد صاحب الكافي بابًا لهذا الموضوع بعنوان: باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل، وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها، وضمنه طائفة من روايته.

ومثله فعل صاحب البحار، فذكر بابًا بعنوان: باب في أن عندهم، صلوات الله عليهم، كتب الأنبياء عليهم السلام، يقرؤونها على اختلاف لغاتها، وذكر في هذا الباب سبعة وعشرين حديثًا من أحاديثهم.

تقول هذه الروايات عن الأئمة: كل كتاب نزل فهو عند أهل العلم، ونحن هم، نحن الأئمة أهل العلم. رواية أخرى: إن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى. رواية أخرى: إن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وبيان ما في الألواح. وتأتي رواية أخرى تفسر المراد بالألواح، وأنها ألواح موسى، وتصف هذه الألواح بأنها زبرجدة من الجنة، وفيها تبيان كل شيء هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وأنها مكتوبة بالعبرانية، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دافعها إلى أمير المؤمنين علي، وقال: دونك هذه، ففيها علم الأولين والآخرين، وهي ألواح موسى، وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك.

قال: يا رسول الله، لست أحسن قراءتها، دي يعني لغة أخرى، قال: إن جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنك تصبح وقد علمت قراءتها. قال: فجعلها تحت رأسه، فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسخها، فنسخها في جلد شاة، وهو الجفر، وفيه علم الأولين والآخرين، وهو عندنا.

يا حقد، يا خرافة! حقد أو خرافة، حقد على الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام وتكفيرهم والتطاول عليهم، يا خرافات كما ترون، كلها أساطير.

وإذا كانت هذه الرواية تحدد مضمون الجفر بأنه ألواح موسى، فإن رواية أخرى لهم تخرج عن هذا التحديد وتقول: إن أبا عبد الله قال: إن عندي الجفر الأبيض. طبعًا في الجفر الأبيض والجفر الأحمر، وناقشنا هذا بالتفصيل من قبل، وناقشنا في موضوع فقه أشراط الساعة بالتفصيل كلام محمد عيسى داود، والتخريف اللي كان بيقوله على موضوع الجفر، ويدعي فيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام، أو يعني الجفر ده موجود فيه رجل يظهر من بلاد جيرمن، جيرمن يعني لقبه الهير، هير هتلر... هو مش... لدرجة إنه حتى جاب إيه تاني؟ قال إن مصر يحكمها... قال كلمة ناصر عبد الناصر، لا، وزعيم آخر يأتي بعده أسمر اللون، اسمه ساده، سقطت التاء في المخطوطة، يظهر ساده، وبعدين إنه كان دخل الحرب مع هذا العدو الشرير، وقام بالنصر، يقول لك: الأسود والنسور المصريون هم اللي عملوا بقى الضربة الجوية وكده معاه.

فكلام طبعًا ما فيش إنسان عاقل أصلًا يصدقه، يعني موجود في كتاب فقه أشراط الساعة، ذكرت بالتفصيل كل هذه الأشياء، فده من البلاوي اللي بيدعوا موجودة في الجفر: هتلر، والنازية، وعبد الناصر، والسادات. ها! طب ما قالوش لنا ليه اللي جاي كمان عشر سنين؟ يعني ما هو الجفر وقع في إيده، ولقى فيه النازية والكلام ده. إيش معنى الحاجات اللي مضت؟ قولوا لنا كمان اسم كام واحد كده من الموجودين، أو اللي جايين بعد عشرين سنة. مش هو فيه علم كل شيء إلى يوم القيامة؟ وبعدين جايب صور من الجفر بقى، جايب ضبط الرسوم اللي بيعملها الجماعة، جماعة بتوع السحر والكهانة، دوائر، مثلثات، ورموز ملخبطة.

فالحقيقة مش ممكن يكون ده دين. لا يمكن أن ربنا سبحانه وتعالى الذي تكفل بحفظ القرآن وحفظ السنة، لا يمكن يكون ده من الدين أبدًا. فالعجب من الناس اللي لسه عايشة في أوهام، وغارقة في عملية الإنكار، مش عايز يواجه الواقع، هو يعني هيصدم، الواقع هيصدمه، فينكره. لكن هي حقيقة، احنا ما بنفتريهاش، يعني جميع هذه المقالات الضالة هي من مصادرهم ومن كتبهم. يعني أكيد كان أفضل لو جبت المراجع نفسها وقرأنا منها واحدة واحدة، ولكن الحمد لله هنا الدكتور القفاري طبعًا بحكم عدم توفر المصادر كلها بين أيدينا، فهو تتبع ولم يصدر... يحصل أن أحد طعن في نقوله من كتبهم.

الله المستعان.

فإيه بقى الجفر؟ رواية ثانية أن الجفر فيه... يعني رواية بتقول إن الجفر، كما يقول، كما يزعمون، إن أبا عبد الله جعفر الصادق قال: إن عندي الجفر الأبيض، فيه داود. الجفر ده يا جماعة جلد إيه؟ يعني جلد معزة أو جلد خروف، شوف كده، تخيلوا أنت الجلد ده بيتسلخ كده، ويتفرد على الأرض، قد إيه؟ هيبقى طوله مثلًا مترين في مترين؟ ماشي. خمسة متر في خمسة متر؟ شوية ضخمة قوي، خلاص. طيب شوف بقى مكتوب فيه إيه؟ الجلد ده مكتوب عليه إيه؟ فيه داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، وما أزعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا، ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش.

وكان شارح الكافي استكثر أن يكون كل ذلك مكتوبًا في الجفر، الفشرة كبيرة شوية يعني، الجلد معاك وتتكتب فيه كل الحاجات دي، هتيجي إزاي؟ ما أنا بقول لو فيه فلاش ميموري ماشي، لكن ده جلد. هو بقى حاسس إن الموضوع يعني صعب تصديقه.

استكثر شارح الكافي أن يكون كل ذلك مكتوبًا في الجفر الذي هو جلد شاة، كما تفسره سائر الروايات، فقال: بيقول إيه بقى؟ الظاهر أن الجفر وعاء فيه هذه الصحف، لا أنها مكتوبة فيه. لا، ده الجلد ده اللي هو إيه؟ زي شنطة جلد كده معمولة من جلد الشاة، واضح؟ والجفر موجود جواها، لأن طبعًا هي بالعقل إزاي جلد ماعز هيستغرق كل هذه الكتب تتكتب فيها؟

فهو حاسس بالفشرة، فعايز يعني يؤول الكلام، فقال: لا، هو غالبًا، يعني أو الظاهر، الموضوع محتمل عنده، إن الجفر اللي هو الوعاء الخارجي، شنطة الجلد اللي اتحطت فيها الأوراق الكتير قوي قوي اللي تشتمل على كل هذه الكتب.

فيقول: الظاهر أن الجفر وعاء فيه هذه الصحف لا أنها مكتوبة فيه، في حين أن الرواية السابقة صريحة جدًا، التي ذكرناها من قبل، نصت على أن عليًا نسخها في جلد شاة، لا، ده كتبها في جلد شاة. ومعنى هذا أن جلد الشاة يستحيل أن يستوعب كل هذه الكتب، والتي يتضمن أحدها، وهو ألواح موسى، علم الأولين والآخرين.

وهذا يكشف أن هذه الدعوى من وضع جاهل لا يحسن أن يضع، فاشل في الكذب، واحد بيكذب وفاشل في الكذب.

كل عاقل يدرك أن لو كان عند الأئمة علم الأولين والآخرين لتغير وجه التاريخ، والزعم بأن عند الأئمة الكتب السماوية كلها لم يأخذ الشكل النظري فحسب، بل تجاوز ذلك إلى محيط العمل، فها هو أبو الحسن بزعمهم يقرأ الإنجيل أمام نصراني يقال له بريهة، فيقول هذا النصراني بعد سماعه لقراءة الإنجيل عن الإمام: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة. أنا بدور عليك من خمسين سنة، إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة.

ثم إن النصراني، كما تقول الرواية، آمن وحسن إسلامه، وقال للإمام: أنا لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ فقال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرأها كما قرؤوها، ونقولها كما قالوها، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لا أدري.

ما فيش حاجة اسمها إمام، اللي هو حجة، تخلو الأرض من الحجة، اللي هو الإمام، فما فيش حاجة اسمها إمام يتسأل سؤال ويقول لا أدري، يعني إنه يعلم كل شيء.

فيؤخذ من هذه الرواية أن الأئمة يقرؤون التوراة والإنجيل وغيرهما كما قرأها الأنبياء، حتى يجدوا ما يجيبون فيه على أسئلة الناس، بل الأمر تعدى مجرد القراءة والفتوى إلى مجال الحكم والقضاء، ووضع صاحب الكافي لهذا الباب بابًا بعنوان...

ده بقى التطبيع، التطبيع مع اليهود بطريقة ثانية. المهدي لما هيطلع هيحكم بشريعة داود عليه السلام، هيحكم بشريعة داود. ها؟ يقول صاحب الكافي: باب في أن الأئمة إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود، ولا يسألون البينة عليهم السلام، يعني ما ينفعش تقول للإمام: إيه دليلك؟ لأن هو كلامه نفسه دليل.

ومن الروايات التي ذكرها في هذا الباب، عن جعيد الهمداني، عن علي بن الحسين رضي الله عنه، قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس، يعني جبريل.

وترد عندهم نصوص كثيرة تقول بأن مهديهم المنتظر يحكم بحكم آل داود، ولا يسأل بينة، ويذكرون جملة من الأحكام التي يحكم بها مهديهم بموجب شريعته الخاصة، مثل كونه لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، ويقتل كل من بلغ عشرين سنة ولم يتفقه في الدين، وأنه لا يقبل البينة، ويحكم بحكم داود، وأمثالها، كما سيأتي تفصيل ذلك في عقيدتهم في المهدي.

وجاءت عندهم عدة روايات تذكر أن عليًا يقول: لو تمكنت من الأمر لحكمت لكل طائفة بكتابها. فمن هذه الروايات زعمهم أن عليًا قال: لو ثنيت لي وسادة، وده تعبير عبارة عن التمكن في الأمر ونفاذ الحكم يعني، لو كنت ممكنًا، لو ثنيت لي وسادة، أو لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن صوحان... وده شيء غريب مش معروف مين هو بالضبط، أو بيقول هنا لعله كان ابن أبي سفيان، فالمراد من الكلام: لو كان لي بين أصحابي نفاذ أمر وقبول حكم كنفاذ أمر ابن صوحان، لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن صوحان، لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور، ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان. كيف سيحكم بكتب منسوخة؟ كيف؟

يقول الدكتور القفاري حفظه الله تعالى في نقد هذه المقالة: بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين، وختم به النبوات، وختم برسالته سائر الرسالات، ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ولو كان موسى وعيسى عليهما السلام حيين لكانا من أتباعه صلى الله عليه وسلم.

وإذا نزل عيسى عليه السلام إلى الأرض، فإنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك المسيح أول نزوله سيصر على أن يصلي مأمومًا، حتى لا تلتبس غبار الشبهة، أن بعض الناس يقول: المسيح صلى إمامًا في أول ما ينزل في بيت المقدس، فلو صلى إمامًا اشتبهت الأمور على الناس، هل هو سيبتدئ شرعًا جديدًا؟ لكنه أصر في البداية أن يعلن تبعيته لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن ثم صلى يعني، كما جاء في الحديث: كيف أنتم وإمامكم منكم، يعني حينما ينزل عيسى عليه السلام، إمامكم أي المهدي.

فكل هذا ليعلن أنه جاء حاكمًا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، فقد نسخ الله سبحانه بكتابه الكتب السماوية كلها. قول تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا.

أي نعم، إلى آخر الآيات في سورة المائدة.

يقول ابن جرير في قوله عز وجل: فاحكم بينهم بما أنزل الله: وهذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل بكتابه الذي أنزله إليه، وهو القرآن الذي خصه بشريعته.

فالله سبحانه أنزل القرآن مصدقًا لما بين يديه من الكتب، ومهيمنًا عليه، رقيبًا على ما قبله من سائر الكتب قبله، وكتب الشيعة تقول بأن الأئمة يحكمون بحكم آل داود، ويحكمون لكل أصحاب دين بكتابهم، فهل هذا خروج عن شريعة الإسلام أو دعوة إلى وحدة الأديان؟ وقد يكون هذا من الأدلة على أن التشيع مأوى النحل والأديان، وكل صاحب دين يجد فيه بغيته، وينفث من خلاله سمومه على الإسلام.

أما قول الشيعة بأن كتب الأنبياء عند أئمتهم، فهذا ما لا يملكون عليه دليلًا سوى دعوى لا يصدقها الواقع. كيف، والمصطفى صلى الله عليه وسلم لا يملك ذلك، كما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟. هذا استفهام. قالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام، وكان أعلم اليهود قبل إسلامه في المدينة: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما.

قال أهل العلم: وقوله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟ يحتمل أن يكون قد علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع، ويحتمل أن يكون علم ذلك بخبر عبد الله بن سلام ومن أسلم من علماء اليهود على وجه حصل له به العلم بصحة ما نقلوه، ويحتمل أن يسألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه، ثم يستعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى.

لكن يعني لو نفهم كده إيه؟ إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن عنده نسخة من التوراة كما أنزلت، صحيح؟ كل الحوار ده يدل على أنه ما كان هناك سبيل إلى التعامل مع التوراة مباشرة.

يقول: ولم يذكروا احتمال أن تكون التوراة موجودة عنده، بل هذه من بدع الشيعة، ولو كان الأمر على ما زعمت كتب الشيعة لأظهر التوراة الموجودة عنده، ولم يأمرهم بالإتيان بها، أو لطلبها من ابن عمه علي.

وأمر آخر، وهو أن الشيعة تزعم أن الكتب السماوية السابقة، والموجودة عند الأئمة، لم تصل إليها يد التحريف والتبديل، وقد بين الله سبحانه أن أهل الكتاب حرفوا الكلم عن مواضعه، ومن بعد مواضعه، وأنهم نسوا حظًا مما ذكروا به، وإنما أوتوا نصيبًا من الكتاب إذ نسوا نصيبًا آخر وأضاعوه.

ولما خرجت أمة القرآن من الأمية، وعرفوا تاريخ أهل الكتاب، ظهر لهم أن اليهود فقدوا التوراة التي كتبها موسى، ثم لم يجدوها، وإنما كتب لهم بعض علمائهم ما حفظوه منها، ممزوجًا مما ليس منها، والتوراة التي بين أيديهم تثبت ذلك.

أما الأناجيل فالاضطراب فيها أعظم منه في التوراة، ونسخ الزبور يخالف بعضها بعضًا مخالفة كثيرة بكثير من الألفاظ والمعاني، ويقطع من رآها أن كثيرًا منها كذب على زبور داود عليه السلام.

ولسنا في مقام دراسة هذه المسألة وبسطها، وإنما الغرض الإشارة إلى نتيجة الدراسات التي قامت حول الكتب السابقة، والتي تقول بأنه لم يبق منها كتاب على ما أنزل، لم يصل إليه تحريف.

إلا أن كتب الشيعة تدعي أن عندها هذه الكتب وغيرها من الكتب السماوية التي لم ينلها التغيير، ولو كان عند الأئمة الكتب الأصلية غير المحرفة، لكان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتم عليهم أن يواجهوا بها اليهود والنصارى ليردوهم إلى الحق، وليظهروا ما فيها من الأخبار من ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه، ولو فعلوا ذلك، فلربما رجع أكثر اليهود والنصارى عن كفرهم، ولنُقل ذلك واشتهر.

ولعل من سمع هذه الدعوى يسأل: أين هذه الكتب السماوية؟ في أي مكان توجد؟ وعند من؟ وما الهدف من وجودها عند أئمتهم؟ هل ليكملوا بها شريعة الإسلام؟

ويقفز طبعًا إلى أذهاننا غضب الرسول عليه الصلاة والسلام حينما رأى صحيفة من التوراة في يد عمر بن الخطاب، وقال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم، والذي نفسي بيده، لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني. غضب لما رأى عمر يقرأ في صحف منسوبة إلى التوراة، فهل كانت ستقر عينه حينما يسمع أكاذيب الشيعة أن التوراة موجودة، ولم يحتجوا بها على تحريف أهل الكتاب، ويقيموا الحجة عليهم؟ هل هذا تقصير منهم؟

هذه أسئلة لا جواب عليها يرتضى، لأنها تدور على أسطورة لا حقيقة لها، وليست هذه الدعوى بغريبة على قوم ادعوا لأئمتهم كل شيء، ولكن الغريب أن تجد من يصدق بها في عالم اليوم. ولذلك فإن الشيعة تقول في كل وهم من هذه الأوهام... أعتقد الآن أصبح عندنا خبرة بالميكانيكية، الميكانزم اللي بيحصل لما يحرج الشيعة، ويتوجه لهم أسئلة: الإمام بتاعكم قال الشيء الفلاني بما يوافق دين الإسلام، يرد يقول: ده قال تقية. طيب، الكتب دي اللي بتقولوا عليها فين؟ هي في السرداب مع المهدي. الأجوبة أصبحت محفوظة.

يقول: لذلك فإن الشيعة تقول في كل وهم من هذه الأوهام، أعني الكتب السرية، والمصاحف السماوية، ومواريث الأنبياء، إلى آخره، يقولون إن مستقرها ومستودعها عند الغائب الموهوم، المهدي المنتظر، فتعلق أتباعها بهذا السراب الخادع، أساطير يتبع بعضها بعضًا.

والإمام أحمد له كلمة في مثل هذا، قال: من أحالك على غائب فما أنصفك. أنا بتناقش معاك، عايز أدلة يعني وبينات ترد علي، تقول لي: في سرداب المهدي؟ هو المهدي أصلًا ده ولد مين؟ شافه مين؟ لا يوجد أي دليل أن في حد واحد فقط رأى شخصًا يدعى المهدي، بالعكس، أبوه كان عقيمًا، لم يولد له، وهذا مسجل يعني، معروف في كتبهم، وتم توزيع الميراث على أساس أنه ليس له أولاد، فيعني تلزمني بمثل هذه الخرافات وهذا الدجل.

ينتقل بعد ذلك إلى ضلال الشيعة في قضية الإيمان بالرسل، بعدما بين ضلالهم في قضية الإيمان بالكتب، يقول: وضلال الشيعة في هذا الركن، ركن الإيمان بالرسل، يتمثل في عقائد متعددة، كقولهم بأن الأئمة يوحى إليهم. جاء في بحار الأنوار: أن الأئمة عليهم السلام لا يتكلمون إلا بالوحي، يبقى الوحي لم ينقطع.

طب وليه الصحابة بكوا؟ بكوا لما ذهبوا إلى أم سلمة فبكت، وحصل الحوار، إنما بكوا إلا لإهاجتهم على البكاء لانقطاع الوحي، أو أم أيمن، نعم، لانقطاع الوحي من السماء، فهم يدعون أن الأئمة لا يتكلمون إلا بالوحي.

وهذا ناقشناه بالتفصيل في فصل السنة، وفي مسألة الإيمان بالكتب أيضًا. من ذلك قولهم بعصمة الأئمة وضرورة اتباع قولهم، فهم أعطوهم بهذا معنى النبوة. ليه؟ ليه بيعصم؟ يعني هو الرسل... لما ناقشنا من قبل من مدة بعيدة قضية حجية السنة، كان أحد أدلة حجية السنة إيه؟ عصمة الأنبياء، يعني أحد أدلة حجية السنة عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأنه يعصم، لأن كلامه في الدين حجة ودليل شرعي، فمن ثم ينبغي أن يحفظ حتى تقوم الحجة على الخلق.

فلذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية معلقًا على كلام الرافضة في ادعائهم أن الأئمة الاثني عشر معصومون، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فمن جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله، فقد أعطاه معنى النبوة، وإن لم يعطه لفظها. صحيح، مش بيوصفه بأنه نبي، لكن كونك تقول إنه معصوم، يبقى أنت بتديله صفة النبوة. فمن جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله، فقد أعطاه معنى النبوة وإن لم يعطه لفظها.

وبالغوا في الضلالة حينما زعموا أن الأنبياء عليهم السلام هم أتباع لعلي رضي الله عنه، الأنبياء أتباع لعلي، وأن من الأنبياء من عوقب لرفضه ولاية علي، حتى جاء في أخبارهم عن حبة العرني عليه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وأهل الأرض، أقر بها من أقر، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس، فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها. طيب، وكده يبقى يونس ارتكب خطأ، يبقى هو مش معصوم، يبقى النبي مش معصوم، والإمام معصوم! تخيلوا: النبي نفسه... يعني يونس عليه السلام النبي غير معصوم؛ لأنه ارتكب خطأ لما رفض أن يقر بولاية علي، يعني عنادًا كده؟ ها؟ كلام يعني ما فيش عقل يقبل مثل هذا الكلام، وهذا الضلال المبين.

فلما إن الله عرض ولايته على أهل السماوات وأهل الأرض، أقر بها من أقر، وأنكرها من أنكر، اللي أنكر بقى، قلناها بالتفصيل قبل كده، عوقب، يعني من ضمنهم يونس عليه السلام، أنكر ولاية علي، فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها.

ولهم في هذا المعنى روايات كثيرة. من هنا قرروا بأن الأئمة هم أفضل من الأنبياء، وأن الأئمة جاءوا بالمعجزات لإقامة الحجة على الخلق أجمعين، وهذا ما سيعرضه بالتفصيل. احنا سبقنا قضية تفضيل الرافضة أئمتهم على الأنبياء عليهم السلام، سواء... سوى أولي العزم، ومنهم طبعًا من شط أكثر من هذا.

يقول في مسألة تفضيلهم الأئمة على الأنبياء والرسل: الرسل أفضل البشر، وأحقهم بالرسالة، حيث أعدهم الله تعالى لكمال العبودية والتبليغ والدعوة والجهاد، الله أعلم حيث يجعل رسالته، فهم قد امتازوا برتبة الرسالة عن سائر الناس، وقد أوجب الله على الخلق متابعتهم، قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله، ولا يفضل أحد من البشر عليهم.

قال الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة: ولن نفضل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء. قال ابن أبي العز: ويشير الشيخ إلى الرد على الاتحادية وجهلة المتصوفة. وطبعًا بين الصوفية الغلاة والرافضة وجوه من أوجه التشابه.

وتفضيل الأئمة على الأنبياء هو مذهب غلاة الروافض، كما نبه على ذلك عبد القاهر البغدادي، والقاضي عياض، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب أن من اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم، أو مساويًا لهم، فقد كفر، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء، ولذلك قال القاضي عياض: نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء.

وهذا المذهب بعينه قد غدا من أصول الاثني عشرية، فقد قرر صاحب الوسائل أن تفضيل الأئمة الاثني عشر على الأنبياء من أصول مذهب الشيعة، التي نسبها للأئمة، في كتاب الفصول المهمة في أصول الأئمة، باب: أن النبي والأئمة الاثني عشر عليهم السلام أفضل من سائر المخلوقات، من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم. وقال بأن الروايات عندهم في ذلك أكثر من أن تحصى، الروايات التي تثبت تفضيل الأئمة على الأنبياء.

وفي بحار الأنوار للمجلسي عقد بابًا بعنوان: باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم لحبهم صلوات الله عليهم، يعني ما صاروا أولي عزم إلا بسبب حبهم لآل البيت. واستشهد لهذا الأصل بثمانية وثمانين حديثًا من أحاديثه المنسوبة للاثني عشر، وقال: والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلاً منها، وهي متفرقة في الأبواب، لا سيما باب صفات الأنبياء وأصنافهم عليهم السلام، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله، وباب أنوارهم، وباب أنهم، أي الأئمة، أعلم من الأنبياء، وأبواب فضائل الأمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهما، انتهى.

قرر شيخهم ابن بابويه في اعتقاداته التي تسمى دين الشيعة الإمامية هذا المبدأ، فقال: يجب أن يعتقد أن الله عز وجل لم يخلق خلقًا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة، وأنهم أحب الخلق إلى الله عز وجل وأكرمهم، وأولهم إقرارًا به، لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأن الله تعالى أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وسبقه إلى الإقرار به، ويعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئًا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين. يعني كان الوجود كله بيتحور حول هذا الغلو في الأئمة.

وقد نقل صاحب البحار هذا النص، وعقب عليه بقوله: اعلم أن ما ذكره رحمه الله من فضل نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات، وكون أئمتنا أفضل من سائر الأنبياء، هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم عليهم السلام على وجه الإذعان واليقين، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وعليه عمدة الإمامية، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالأخبار، اللي هي أن الأئمة أفضل من سائر الأنبياء.

وقد ألف شيوخهم في هذا المذهب مؤلفات، مثل: كتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء، وكتاب تفضيل علي عليه السلام على أولي العزم من الرسل، كلاهما لشيخهم هاشم البحراني. وتفضيل الأئمة على غير جدهم من الأنبياء، يعني على غير الجد، إيه؟ أئمة أهل البيت، وهو الرسول عليه السلام، من الأنبياء، لشيخهم محمد كاظم الهزار. وكتاب تفضيل أمير المؤمنين علي على من عدا خاتم النبيين لمحمد باقر المجلسي.

ومن الظريف أن أحد شيوخهم ألف كتابًا بعنوان: تفضيل القائم المهدي على سائر الأئمة، أن المهدي أفضل من سائر الأئمة.

هذه المقالة هي التي يجاهر بها الخميني ومن يشايعه في هذا العصر، كما قرر ذلك في كتابه الحكومة الإسلامية، أما قال إيه؟ وإن من ضروريات مذهبنا أن للأئمة منزلة سامية ودرجة عالية لا يدركها ملك مقرب ولا نبي مرسل. فالخميني طبعًا دي إحدى كفرياته الواضحة جدًا، يعني معروفة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

تعزو روايتهم هذه الأفضلية إلى أمور يرونها في الأئمة، مغرقة في الغلو والضلال، تقشعر من سماعها أبدان المؤمنين، كما مر في قضية اعتقادهم في توحيد الألوهية والربوبية.

وليس الأئمة أفضل من الأنبياء فحسب، بل ما استحق الأنبياء ما هم فيه من فضل، بزعمهم، إلا بسبب الولاية. أنا مش عارف فين لا إله إلا الله؟ فين لا إله إلا الله في هذا الدين؟ كل الموضوع بيدور حول الأئمة، أين التوحيد؟ أين اعبدوا الله ما لكم من إله غيره؟ كل الدين اتحول إنه بيدور حول محور واحد هو الأئمة، حول عائلة. كل الوجود وجد من أجل آل البيت؟ هل آل البيت يقبلون هذا الكفر وهذا الشرك؟

قال إمامهم: ما استوجب آدم، يعني آدم ما استحقش أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي عليه السلام، وما كلم الله موسى تكليمًا إلا بولاية علي عليه السلام، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعلي عليه السلام.

ثم قال، أجمل الأمر، خلص لكم الموضوع: ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا، لآل البيت. ولو ذهبت أنقل من أحاديث بحارهم وغيرهم من هذا اللون، لاستغرق ذلك صفحات طويلة.

ويبدو أن هذا هو المذهب الذي استقر عليه مذهب الاثني عشرية عبر التغيرات والتطورات التي تلاحق المذهب، أن المذهب ديناميكي، مش استاتيكي، مش ثابت، وبيحصل فيه تغييرات باستمرار. فالشيء اللي هو كان من المكفرات في القرون الأولى للتشيع، تطور الأمر، أصبح أنه يعني هو اللي كان يعتقد به يبقى كافر، دلوقتي أصبح من ضروريات المذهب، فدائمًا هو بيتطور نحو مزيد من الغلو.

يقول المجلسي: إن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم، أي بحب آل البيت أو الأئمة، صلوات الله عليهم، ولا يستثني في ذلك أحدًا من المرسلين، حتى نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم.

وجاءت عندهم نصوص تعقد مقارنات بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه، وتنتهي بأن لعلي فضل التميز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث شاركه علي في خصائصه، وانفرد علي بفضائل لم يشاركه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعقد لهذه النصوص صاحب البحار بابًا بعنوان: باب قول الرسول لعلي: أعطيت ثلاثًا ما أعطي كذا.

من أمثلة ذلك ما جاء في أخبارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت ثلاثًا، وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثًا ولم أشاركه. فقيل: يا رسول الله، وما هي الثلاث التي شاركك فيها علي عليه السلام؟ قال: لي لواء الحمد، وعلي حامله، والكوثر لي، وعلي ساقيه، ولي الجنة والنار، وعلي قسيمهما. وأما الثلاث التي أعطيها علي ولم أشاركه فيها، فإنه أعطي ابن عم مثلي ولم أعط مثلها، وأعطي زوجته فاطمة ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما.

وجاء في الكافي والبحار وغيرهما نصوص كثيرة تقول بأن لعلي والأئمة من الفضل ووجوب الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها ما تلبث أن تنتقل بالقارئ إلى أن الأئمة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تذهب إلى القول بأن عليًا والأئمة انفردوا بخصائص لا يشاركهم فيها أحد من الخلق، وإذا تدبرت تلك الخصائص وجدت أنها من صفات الرب جل شأنه.

وبحسبك أن تعرف أن من هذه الأوصاف التي يتنطع بها الروافض ما ينسبونه إلى علي رضي الله عنه أنه قال: لم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني. يتكلم على حدود علمه، أن علمه لا حدود له. لم يفتني ما سبقني، أعلم علم ما مضى، واللي لسه كمان جاي، ولم يعزب عني ما غاب عني، إلى آخره.

فما أعظم افتراءهم على الله، وعلى دينه، وعلى نبيه، وعلى علي، وعلى أهل البيت.

ولقد أنكر أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه علي تفضيله على الشيخين أبي بكر وعمر، وهدد من يتفوه بذلك بأنه سيجلده حد المفتري. وتواتر، وهذا خبر معروف عند أهل السنة، أن هذا الخبر عن علي على منبر الكوفة تواتر عن علي من ثمانين وجهًا، مما يقطع بصحته إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وتواتر عنه من ثمانين وجهًا أنه كان يقول على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. ونقلت ذلك كتب الشيعة نفسها، طبعًا الجواب جاهز أن ده كان إيه؟ تقية.

طيب، فما حاله رضي الله عنه مع هذا الصنف الذي يدعي التشيع له ويفضله على أنبياء الله؟ لا شك أن إنكاره عليهم أعظم وأشد. ده بقى مش تفضيل، ده بيقول: من قال من فضل عليًا على أبي بكر وعمر لا أوتى بأحد يفضله على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري، ثمانين جلدة. طيب، اللي فضله بقى على الرسول نفسه عليه السلام، أو على أولي العزم من الرسل، أو على الأنبياء، كان هيعمل فيه إيه سيدنا علي؟

يقول: وقد قرر بعض أهل العلم بأن من فضل عليًا... فكيف بمن فضله على نبي الله إبراهيم أو محمد، فإنه أشد كفرًا من اليهود والنصارى.

وقد روت كتب الشيعة أنه عندما قيل لأمير المؤمنين: أنت نبي؟ قال: ويلك، إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله. قال ابن بابويه: يعني بذلك عبد طاعته لا غير ذلك.

ويحتمل أن هذا الاتجاه الغالي الذي استقر عليه المذهب الاثني عشري كان من آثار فرقة من فرق الشيعة تذهب إلى تفضيل علي على محمد صلى الله عليه وسلم، يقال لها العُلبائية، وهي من فرق الشيعة، أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي أو الأسدي. كان هذا الرجل يفضل عليًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول بذم محمد والعياذ بالله، صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه بعث ليدعو إلى علي، فدعا إلى نفسه. دي فرقة من الغلاة، يعني غيرهم.

وفي ظني أن عقيدة عصمة الإمام عندهم تؤدي إلى ظهور هذا المذهب. ومثالهم ذلك أنهم يصفون الأئمة بأوصاف لا يتصف بها أحد من أنبياء الله ورسله، وأن من يرجع إلى كتاب الله سبحانه يجد أنه ليس لأئمتهم الاثني عشر ذكر، فضلًا عن أن يقدموا على أنبياء الله ورسله أصلًا، القرآن خالٍ تمامًا من ذكر هؤلاء الأئمة الاثني عشر.

كما أنه يلاحظ أن الأنبياء، لكونهم أرفع رتبة، يقدمون بالذكر على غيرهم من صالح عباد الله. قال تعالى: فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فرتب الله سبحانه عباده السعداء المنعم عليهم أربع مراتب، وكتاب الله يدل في جميع آياته على اصطفاء الأنبياء واختيارهم على جميع العالمين.

وقد أجمع أهل القرون الثلاثة على تفضيل الأنبياء على من سواهم، وهذا إجماع حجة حتى عند الشيعة، لأن فيهم الأئمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء.

والعقل يدل صريحًا على أن جعل النبي واجب الطاعة، وجعله آمرًا ناهيًا وحاكمًا على الإطلاق، والإمام نائبًا وتابعًا له، لا يعقل بدون فضيلة النبي عليه، ولما كان هذا المعنى موجودًا في حق كل نبي، مفقودًا في حق كل إمام، لم يكن إمام أفضل من نبي أصلًا، بل يستحيل.

ثم إنه قد ورد في كتب الشيعة نفسها ما يتفق مع النص والإجماع والعقل، وينفي ذلك الشذوذ، وهو ما رواه الكليني عن هشام الأحول، عن زيد بن علي: أن الأنبياء أفضل من الأئمة، وأن من قال غير ذلك فهو ضال. ده أيضًا موجود داخل كتبهم، وهو موافق للحق: أن الأنبياء أفضل من الأئمة، وأن من قال غير ذلك فهو ضال. طبعًا جوابهم عن هذا أيضًا جاهز: أن هذا كان من باب التقية.

وروى ابن بابويه عن الصادق ما ينص على أن الأنبياء أحب إلى الله من علي. ولا شك أن هذا المذهب، يعني تفضيل الأئمة على الأنبياء، واضح البطلان، يدرك بطلانه بصريح العقل، وبما علم من الدين بالضرورة، وبالتاريخ والسير، والفطر، ولا يحتاج إلى تكلف في إبطاله، وهو أحد البراهين على فساد المذهب الرافضي.

فنكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، أستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

  • السبت PM 02:36
    2026-04-25
  • 12
Powered by: GateGold