المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1922997
يتصفح الموقع حاليا : 217

البحث

البحث

عرض المادة

الحج الي المشاهد و ارض كربلاء

الحج الي المشاهد و ارض كربلاء

الشيخ عاطف السيد
 الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعمة، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدع الخلق من عدم، من علّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم. حياكم الله وبياكم مشاهدي الأكارم في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم: الشيعة في الميزان.

تكلمت في اللقاءات السابقة عن توحيد الألوهية عند الشيعة الإمامية في نقاط مهمة. قلت بأن توحيد الألوهية عند الشيعة الإمامية ملخصه هو الإيمان بولاية علي والأئمة، والشرك أيضًا عند الشيعة الإمامية هو الشرك في ولاية علي والأئمة.

جاء في تفسير العياشي: ما بعث الله نبيًا قط إلا بولايتنا والبراءة من أعدائنا. وجاء في أصول الكافي: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيًا قط إلا بها.

ثانيًا: الولاية هي أصل قبول الأعمال عند الشيعة الإمامية. فالعمل أيها الإخوة إن سلم من الشرك يُرجى لصاحبه دخول الجنة بعد عفو الله ومغفرته ورضوانه. قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ولكن قبول الأعمال عند الشيعة الإمامية لا يكون إلا بالإيمان بولاية علي والأئمة.

فمن كان مؤمنًا بولاية علي والأئمة، ولو جاء بقراب الأرض خطايا، فهو مقبول مغفور له عند الشيعة. ومن جاء بحسنات وأعمال صالحة كالجبال، ثم أتى جاحدًا لولايتهم، كان حابط العمل في النار. وفي رواية الطوسي في الأمالي: أكبّه الله عز وجل على وجهه في النار.

ثالثًا: الأئمة هم الواسطة بين الله وبين خلقه. أهل السنة يؤمنون أن الأنبياء والرسل وسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ الشرائع، وتبليغ ما أوجب الله أمره على الناس، ونهيهم عما حرمه الله تعالى عليهم. ولكن الشيعة الإمامية ترى أن أئمتها وظيفتهم أنهم وسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ الشرائع، وكشف الكربات، واستجابة الدعاء، واستنزال النصر، ورفع البلاء، وتحريم الحلال، وتحليل الحرام.

ولذلك يستغيثون بهم من دون الله. قال المجلسي في البحار: هم حجب الرب، وهم الوسائط بين الله وبين خلقه.

رابعًا: في هذه المعتقدات عند الشيعة، الدعاء لا ينفع ولا يشفع ولا يرفع إلا إذا كان باسم الأئمة. ولذلك جاء في البحار: من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا الله بغيرنا هلك واستهلك.

وذكروا رواية جابر في وسائل الشيعة، وعند الكليني في كتاب الكافي، قالوا إن نوحًا عليه السلام لما أشرف على الغرق دعا الله بحقنا، بحق الأئمة، فنجاه الله. وإن إبراهيم عليه السلام لما قذفه قومه بالمنجنيق في النار دعا الله بحقنا، فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا. وإن موسى عليه السلام لما ضرب طريقًا في البحر يبسا دعا الله بحقنا، فجعل الله له الطريق يابسًا. وإن عيسى عليه السلام لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا، فنجّي من القتل ورفعه الله.

هكذا يقولون، ويتعبدون إلى الله عز وجل بهذا الكلام. الشيعة جعلت أتباعها يتعلقون بأئمتهم من دون الله، ويستغيثون بهم من دون الله. فالشيعي إذا دعا فهو يعتقد أنه لن تقبل دعوته إلا من خلال إمامه المعصوم، فيجعل المعصوم هذا نصب عينيه، أول ما يخطر بباله وقلبه إمامه هذا، ويظن أنه لن تستجاب دعوته إلا من خلال إمامه هذا. فحينئذ يقع في الشرك من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر.

خامسًا: جواز الاستغاثة بالأئمة عند الشيعة. الاستغاثة في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله شرك أكبر. قال تعالى: إذ تستغيثون ربكم. ربكم، لم يقل أئمتكم، إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم. قال تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله، قليلًا ما تذكرون.

لكن الشيعة جوّزت أن يُستغاث بأئمتها من دون الله، بل وجعلوا لكل إمام وظيفة في طلب الغوث. فالحسين بن علي يقسم الأرزاق بين الناس، وعلي بن الحسين ينجيك في الآخرة وينجيك من السلاطين، وموسى الكاظم إذا كنت في البحر وهاج البحر وماج، فإنك لا تدعو الله، إنما تدعو موسى الكاظم حتى ينجيك.

وهكذا جعلوا لكل إمام وظيفة في طلب الغوث. معاذ الله من هذا الشرك، نعوذ بالله من الضلال والإضلال أيضًا.

سادسًا: من هذه العقائد، الحج إلى بيت الله الحرام أهم مظهر من مظاهر التوحيد عند المسلمين، والركن الخامس من أركان الإسلام، ولم يخالف في ذلك أحد إلا الشيعة الإمامية الاثنا عشرية.

الشيعة جعلت الحج إلى المشاهد، والتقرب إلى قبور الأئمة، والطواف بقبور الأئمة، أفضل وأعظم من الحج والطواف ببيت الله الحرام. جاء عند الكافي، وجاء عند الكليني في كتابه الكافي، ووسائل الشيعة للحر العاملي، وتهذيب الاستبصار للطوسي، أن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وهي أفضل من عشرين عمرة وحجة.

فأجابه إمامه إجابة تشبه السخرية والاستهزاء، قائلًا له: حج حجة أخرى واعتمر عمرة أخرى، تكتب لك زيارة واحدة لقبر الإمام الحسين عليه السلام. ولك أن تتخيل هذا، يعني كأنه أراد أن يقول له: على ما تبذل كل هذا الجهد؟ صدمه بالجواب، علامَ تبذل كل هذا الجهد، وإن زيارة واحدة لقبر الحسين أفضل من عملك هذا كله. ثم تراه يوجهه إلى أن يكمل حجته العشرين وعمرته العشرين حتى يتحقق له بذلك فضل زيارة واحدة لقبر الحسين عليه السلام.

فهذه أيضًا معتقدات جعلت هؤلاء يتعلقون بقبور الأئمة إلى حد لا يتخيله أحد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم ثم العظيم: منهاج السنة النبوية، قال: حدثني الثقات أن فيهم من يرى أن الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله الحرام، وهم بذلك يرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت.

حدثني الثقات، أكرر عن عمد، حدثني الثقات أن فيهم من يرى أن الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله الحرام، وهم بذلك يرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت.

يقول الدكتور ناصر القفاري معلقًا على هذه الجزئية: قالوا هذه المسألة التي تحدث عنها عالم من أكابر علماء أهل السنة، المعنيين بتتبع الرافضة والرد عليهم، من أنه وصله خبرها من خلال أحد الثقات، هي اليوم معروفة ومقررة ومعلنة ومشهورة في المعتمد من كتب الإمامية الاثني عشرية، من أن زيارة قبر الحسين والأئمة أفضل من الركن الخامس من أركان الإسلام، حج بيت الله الحرام.

ثم يقول: وإن هذه النصوص التي ترى أفضلية زيارة قبر الحسين على حج بيت الله الحرام تصل بأصحابها إلى درك من العته والجنون أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في ذلك الباب، حتى يقولوا بأن هذا دين المشركين، ليس دين المسلمين. لماذا؟ لأنهم يأتوننا بدين غير الذي يعرفه المسلمون، دين آياتهم ومشايخهم ومراجعهم، وليس دين رب العالمين، ولا وحي سيد المرسلين أبدًا. وكانت المسألة أشبه ما تكون بمؤامرة لتغيير الدين وتغيير قبلة المسلمين، بيت رب العالمين. انتهى كلامه.

ولذلك أحد الأعراب من اليمن شد رحله لزيارة قبر الحسين، كما في وسائل الشيعة في الصفحة 450 في الجزء الرابع عشر، تحديدًا الجزء الرابع عشر في وسائل الشيعة، أن أحد هؤلاء شد رحله لزيارة قبر الحسين، فسأله جعفر الصادق عن أثر زيارة قبر الحسين.

طبعًا هذا ليس جعفر الصادق في الحقيقة، هذا جعفر الشيعة، وأنا أقول بأن جعفر الصادق، بالمناسبة، يُنسب إليه ثلاثة أرباع هذا الدين أيها الإخوة. يعني لك أن تتخيل أن كتاب الكافي فيه ستة عشر ألفًا وتسعمائة وتسع وتسعون رواية، تسعة آلاف منها تنسب إلى جعفر الصادق وحده. ولذلك هذه الفرقة تسمى أحيانًا بالجعفرية نسبة إليه، فالدين كله يقوم على جعفر الصادق، وهذا كله كذب وزور وبطلان، كله كذب وضلال، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم منهاج السنة النبوية: ما أكثر ما كذب على جعفر الصادق، وهو منه براء رضي الله عنه وأرضاه.

هنا يسأل هذا الشيعي الذي شد رحله إلى زيارة قبر الحسين، فيسأل أبا عبد الله عليه السلام عن أثر زيارة قبر الحسين، قال: ما ترون في زيارته؟ قال: أنا نرى في زيارته البركة في أنفسنا وأهالينا وأولادنا وأموالنا ومعايشنا وقضاء حوائجنا.

قال فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أفلا أزيدك فضلًا من فضله يا أخا اليمن؟ طبعًا أبو عبد الله يقصد نفسه. الشيعة إذا قالت عن أبي عبد الله وسكتت تقصد الإمام السادس جعفر الصادق، وإذا قالت عن أبي عبد الله الحسين تقصد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. فهذا يُكنّى أبا عبد الله، وهذا عبد الله.

فهنا أبو عبد الله يقول له: أفلا أزيدك من فضله فضلًا يا أخا اليمن؟ قال: زدني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام تعدل حجة مقبولة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فتعجب من ذلك الأعرابي فقال: إي والله؟ قال: وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله. فتعجب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام يزيد حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

تخيل كل هذا الفضل في زيارة أبي عبد الله. جعفر الصادق أيضًا يفترون على النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال هذا الشرك بلفظه. ونص رواية يتبين من خلالها وضع الطاعنين الكذابين القالة على النبي عليه الصلاة والسلام، فضلًا عن النظر إلى إسنادها أيضًا. هذا منسوب إلى جعفر الصادق أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان الحسين عليه السلام يلعب في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم.

فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، ما أشد إعجابك بهذا الصبي. فقال: وكيف لا أحبه وأعجب به، وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني، وإن أمتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له أجر حجة أو حجة من حججي. قالت: يا رسول الله، حجة من حججك؟ قال: نعم، حجتين. قالت: وحجتين؟ قال: نعم، أربعًا. فلم تزل تزاوده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعمارها.

لك أن تتخيل كل هذا الفضل في زيارة قبر الحسين. إذًا فلا حاجة أيها المسلمون لحج بيت الله الحرام، ولا لزيارة الكعبة، ولا للطواف والسعي، وهذا المجهود، فقط تزور قبر الحسين تكتب لك سبعون حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعمارها.

وتذهب رواية ثالثة: من أتى قبر الحسين كتب الله له أجر ثمانين حجة مقبولة. وتذهب رواية رابعة وخامسة: من أتى قبر الحسين بن علي عارفًا بحقه كتب الله له أجر مئة حجة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعمارها.

ولا زالت الروايات تتنافس في ذكر الفضل والثواب في زيارة قبر الحسين، وتنتقل بأصحابها وأعدادها من الآلاف إلى مئات الآلاف في الفضل والثواب. وكأن الفضل كله، والذي يُذكر في هذه النصوص، هو عبارة عن أن الدين ما هو إلا عبارة عن وقوف على قبر، أو صلاة عند ضريح، أو وقوف على ضريح إمام من الأئمة.

وقد ذُكر في كتاب كامل الزيارات لجعفر بن قولويه القمي، من أول الباب 181 لمن أراد أن يرجع إليه، إلى الباب 217، أبوابًا كثيرة تحمل نفس المعنى. يعني قال: باب في أن زيارة قبر الحسين تعدل حجة وعمرة، باب في أن زيارة قبر الحسين تعدل حجتين وعمرتين، باب في أن زيارة الحسين تعدل عشرين حجة وعشرين عمرة، اثنتين وعشرين، ثلاثين، ثمانين، مئة.

هذه كلها روايات تأتي في كتاب كامل الزيارات تلو بعضها لمن أراد أن يراجعها، وتحتها هذه كلها أبواب، تحتها روايات كثيرة جدًا جدًا جدًا. باب في أن زيارة قبر الحسين تعدل ألف حجة وألف عمرة، باب في أن زيارة قبر الحسين تعدل ألفين حجة وألفين عمرة، باب في أن زيارة الحسين تعدل ألفي ألف حجة، يعني مليون، وألف ألف عمرة، مليون.

باب في أن زيارة الحسين تعدل ألفي ألف حجة مع القائم المسردب الذي لا وجود له أصلًا في دنيا الناس والذي لم يولد بعد، وتعدل ألفي ألف عمرة مع النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين. أنا: اثنين مليون حجة واثنين مليون عمرة، اثنين مليون حجة مع المسردب المهدي المختفي، واثنين مليون عمرة مع النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين.

ولك أن تتخيل كل هذا الفضل في زيارة القبر. تعلقوا بالقبور إلى درجة عظيمة، شرك بالله، هل هناك شرك أعظم من هذا الشرك؟

وذلك تأتي رواية الشوق، الشوق إلى الحسين، في بحار الأنوار في المجلد التاسع والأربعين في الصفحة المئتين وسبعين، باب الإخلاص في زيارته والشوق إليها. طبعًا هذه كتب الشيعة. هذا الكتاب ترتيبه في المكتبة الجزء أو المجلد 97 و98. في هذا الكتاب في الصفحة 270 أيضًا ضمن الأجزاء، هذه الصفحة رقم 17 في المجلد الثامن والتسعين، باب الإخلاص في زيارته والشوق إليها، وذكر رواية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين من الفضل لماتوا شوقًا.

أنا أود من المشاهد الكريم أن يعد معي هذا الفضل الذي يذكره الشيعة في كتبهم في زيارة قبر الحسين، لتعلموا أنهم أرادوا أن يصرفوا الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام إلى الحج إلى المشاهد، كما سيأتي معنا أنهم جعلوا للمناسك، جعلوا مناسك للمشاهد، للقبور، وجعلوها تُحج كما تُحج الكعبة بيت الله الحرام، كما يقول شيخ الإسلام.

عدّوا معي: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين من الفضل لما ماتوا شوقًا، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات. قلت: وما فيه؟ قال: من أتاه تشوقًا كتب الله له ألف حجة متقبلة، واحد، وألف عمرة مبرورة، اثنين، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، ثلاثة، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، كده خمسة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ستة، ولم يزل محفوظًا سنته من كل آفة، أهونها الشيطان، محفوظ من كل الآفات في تلك السنة، أهون هذه الآفات الشيطان.

ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوق رأسه، ومن تحت قدمه، ثمانية. فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، تسعة، ويفسح له في قبره مد بصره، عشرة، ويؤمنه الله من ضغطة القبر، ومن منكر ونكير أن يروعانه، 11، ويفتح له باب إلى الجنة، 12، ويعطى كتابه بيمينه، 13، ويعطى يوم القيامة نورًا يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، 14، وينادي مناد: هذا من زوار قبر الحسين بن علي شوقًا إليه، فلا يبقى أحد في القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين بن علي.

هذا كلام الشيعة. هذا الفضل الذي لم يُذكر أصلًا في زيارة الكعبة، ولا في زيارة مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في الحج لبيت الله الحرام. تخيل أن زيارة القبر، قبر رجل ميت لا يملك لنفسه لا نفعًا ولا ضرًا ولا حياة ولا نشورًا، زيارته يعطى الزائر ثواب ألف صدقة مقبولة، وألف حجة، وألف عمرة، وألف كذا، ويشيعه إلى قبره كذا وكذا، وملائكة الرحمة تحضره، ولم يزل محفوظًا سنته، ويأخذ أجر شهداء بدر، وأجر ألف صائم، كل هذا الفضل في زيارة قبر الحسين.

إذًا فلا داعي للحج، ولا داعي للتعب، تجمع المال كله سنين عددًا حتى تحج، لا داعي لهذا كله، تذكره وتذهب إلى كربلاء في العراق، وتأخذ بقى طالما الأجر هذا كله موجود، لا داعي لزيارة بيت الله الحرام، ولا الحج، ولا هذا النسك. تذهب إلى زيارة قبر الحسين وتأتي على طول، تُغفر لك ذنوبك.

حتى هذا مكتوب في الباب الذي يليه، باب في الباب الرابع مباشرة: باب أن زيارته صلوات الله وسلامه عليه يوجب غفران الذنوب، ودخول الجنة، والعتق من النار، وحط السيئات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات. إذا كان العبد الذي يزور الحسين تُغفر ذنوبه، ويدخل الجنة، ويعتق من النار، وترفع درجته، وتجاب دعوته، إذًا فلماذا يحج أو يذهب إلى مكة؟

ذكروا تحت هذا الباب أول رواية: من زار قبر الحسين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: من زار قبر الحسين بن علي صلى الله عليه وآله عارفًا بحقه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. الله أكبر. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

وفي رواية في وسائل الشيعة أيضًا في المجلد الرابع عشر الذي معنا في الصفحة 486 قال: إن الرجل ليغتسل منكم في نهر الفرات، ثم يأتي قبر الحسين بن علي، فلا يرفع قدمًا ولا يضعها إلا كتب الله له أجر مئة حجة مقبولة، ومئة عمرة مبرورة، ومئة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، الحديث.

لك أن تتخيل كل هذا الفضل في زيارة قبر الحسين بن علي. ورواية ثالثة في المجلد 14 في وسائل الشيعة، هذا الكتاب، صفحة 477 تحديدًا، قال فيها: من زار الحسين، هذه خاصة بعاشوراء، من زار الحسين بن علي يوم عاشوراء، ماذا له من الأجر؟ قال: حتى يظل عنده باكيًا، لقي الله عز وجل يوم يلقاه بثواب ألف حجة، وألفي عمرة، وألفي غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

أنت فقط تذهب إلى قبر الحسين وتنوح وتلطم وتبكي، تأخذ ثواب ألف حجة وألفي عمرة، وكل حجة وكل عمرة كثواب من حج واعتمر مع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

أيضًا في كتاب نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين في الصفحة 74 تحديدًا قال: من زار الحسين بن علي كمن زار الله في عرشه. معاذ الله.

نستمع سويًا إلى هذا الفيديو الذي يؤكد هذه الحقيقة، ثم نعود.

هناك أحاديث كثيرة في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة، في يوم عرفة. الأحاديث كثيرة في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام في هذا اليوم. وأنقل لكم هذه الرواية، تجدونها في تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه، في الجزء السادس الصفحة 49 إلى صفحة 50، عن أبي عبد الله الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام، قال: من زار قبر الحسين، من زار قبر الحسين عليه السلام في يوم عرفة، شوفوا في يوم عرفة شنو أجره، كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

أي زيارة الإمام الحسين عليه السلام هي حج وهي عمرة. قال: هل زرت الحسين بن علي عليهما السلام؟ قال: لا. قال: فزيارته لخير من عشرين حجة. من زار قبر الحسين عارفًا بحقه كان كمن حج مئة حجة مع الحبيب المصطفى محمد.

هذه عطية الله عز وجل إلى الحسين، ولهذا ضيوفه في عرفات، ومناسك الحج، الله يترك ضيوفه ويتوجه إلى زوار الحسين، رحمته وسلامه وتحيته تشمل زوار الحسين في يوم عرفة، ويخاطبهم: استأنفوا العمل، يعني افتحوا صفحة جديدة، إلى هذا اليوم كل ما لكم ذنوب ببركة الحسين أنا غفرتها لكم.

آه، لو حاول الشيعي أن يتخلى عن هذه الأساطير التي تشده إلى الظلام، والتي تأخذ به لتلقيه في رياحم الشرك وظلماته، لينسى ربه وخالقه، ويتعلق بقبر مخلوق قد بلي ولا يملك لنفسه من أمره شيئًا، ولا يملك لنفسه دفعًا، ولا ضرًا، ولا نفعًا، ولا حياة، ولا نشورًا.

قال الله تعالى: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير. قال تعالى: إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب.

أيضًا عند هؤلاء القوم، زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام. حدثهم جعفرهم هذا، قال: لو أني حدثتكم بفضل زيارته وفضل قبره ما حج منكم أحد، لتركتم الحج رأسًا، وما حج منكم أحد. فأنت تراه يصرح بأن ترك الحج وزيارة كربلاء أفضل وأولى.

ولذلك يقول: إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل أن ينظر إلى أهل الموقف. فقال الراوي: كيف ذلك؟ قال: لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء زنا.

ولك أن تتخيل في المعتقد الشيعي أن الذين يقفون بعرفات، ذهبوا ينادون بنداء التلبية، بنداء التوحيد: لبيك اللهم لبيك، أي أجبتك إجابة بعد إجابة، يقولون لا إله إلا الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

هؤلاء ذهبوا شعثًا، يرفعون أيديهم، يقفون في حر ووهج الشمس طوال اليوم، ينادون ربهم، يسألون الله أن يتقبل سعيهم، وأن يتقبل حجهم. في معتقد الشيعة، فيهم أولاد زنا، معاذ الله، وليس في هؤلاء أولاد زنا، أي ليس في الشيعة أولاد زنا.

يوافق ذلك ما جاء عند الكليني في كتاب الكافي، في أصول الكافي: فوالله إن كل الناس أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. وما جاء أيضًا في البحار: ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنه من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن من شيعتنا وضع الشيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبونًا، وفي فرج الجارية فكانت مأبونة. كلمة عيب يعني: الذي يؤتى من قبل الرجال.

هذا معتقد الشيعة في أهل السنة وفي أطفال أهل السنة. وقد بوّب المجلسي على هذا المعتقد بابًا بعنوان: باب في أن الناس كلهم يدعون بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة، وذكر تحته اثني عشر حديثًا في هذا المعنى.

أيها الأحبة، لا زال عندنا فيض من الروايات كثيرة عن مسألة مقارنة المشاهد بالحج بين الشيعة والسنة. الشيعة تقول: أنت تقول بالطواف في بيت الله الحرام، هم يقولون بالطواف بقبور الأئمة. أنت تقول بالحج إلى مكة، إلى الكعبة، هم يقولون بالحج إلى كربلاء. أنت تقول بتقبيل الحجر الأسود، هم يقولون بتقبيل الضريح.

وسيأتي معنا في الحلقة القادمة هذا كله. أنت تقوله أيضًا بصلاة ركعتين بعدما تنتهي من الطواف عند مقام إبراهيم، هم يقولون بصلاة ركعتين عند الضريح أفضل من الحج مئات المرات. ولذلك يظهر من أحاديثهم ورواياتهم هذا كله من الغلو الذي يقولونه عند قبر الحسين بن علي عليه الصلاة والسلام.

حتى قال أحد رواة الأحاديث عندهم، لما وجد جعفر الصادق يتكلم عن فضل زيارة قبر الحسين، قال: ليتني زرته ولم أحج. الله أكبر. يقول الفيض الكاشاني: وليس هذا بكثير على من جعله الله إمامًا للمؤمنين، وله خلق السماوات والأراضين، وجعله عينه وسبيله ودليله وبابه الذي يؤتى منه.

لذلك يقولون: من عاقه عائق أو شغله شاغل، كان يود أن يحج فعاقه عائق من عوائق الدنيا أو شغله شاغل فلم يذهب للحج، فأتِ قبر الحسين بن علي، أجزأه ذلك، بل ويضاعف الله له الأجر أضعافًا مضاعفة.

يقول الراوي: كيف ذلك؟ يعني كم تعدل الحج وكم تعدل العمرة زيارة الحسين؟ مئة حجة؟ قالوا: من يحصي ذلك؟ قال: ألف؟ قال: بل وأكثر، ومن يحصي ذلك؟ ثم قرأ قوله تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.

تأمل هذا الغلو عند الشيعة في زيارة قبر الحسين بن علي عليه السلام. ثم قالوا بأن التقرب إلى قبر الحسين يكون بفعل أسباب الشرك، من التعلق بقبره، ودعائه من دون الله، والاستغاثة به من دون الله، وطلب الحوائج منه من دون الله. بالله، بماذا تسمون هذا الدين؟ لا يكون أبدًا دين توحيد، لا يكون أبدًا دين المسلمين، دين المشركين بالله رب العالمين.

ختامًا: أسأل الله أن يهدي عوام الشيعة إلى الحق الذي يرضيه، وأن يدل حائرهم، وأن يهدي ضالهم. هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • الاثنين PM 12:07
    2026-03-30
  • 267
Powered by: GateGold