ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
لم يثبت المشركون إلها مساويا لله
لم يثبت المشركون إلها مساويا لله
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
مما يؤيد فطرية توحيد الربوبية عند البشر، أن الوثنيين الذين أشركوا مع الله غيره لم يقولوا بوجود ربين متماثلين في جميع الصفات والأفعال.
قال الفخر الرازي: اعلم أنه ليس في العالم أحد يثبت لله شريكًا يساويه في الوجود والقدرة والعلم والحكمة، وهذا مما لم يوجد إلى الآن، لكن الثنوية يثبتون إلهين: أحدهما حكيم يفعل الخير، والثاني سفيه يفعل الشر، وأما الاشتغال بعبادة غير الله ففي الذاهبين إليه كثرة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومعلوم أن أحدًا من الخلق لم يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان والمسيح ابن مريم شاركوا الله في خلق السماوات والأرض، بل ولا زعم أحد من الناس أن العالم له صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، بل ولا أثبت أحد من بني آدم إلهًا مساويًا لله في جميع صفاته، بل عامة المشركين بالله مقرون بأنه ليس شريكه الذي يزعمون مثله، بل عامتهم يقرون أن الشريك مملوك له، سواء كان ملكًا أو نبيًا أو كوكبًا أو صنمًا، كما كان مشركو العرب يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.
فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، وقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
وقد ذكر أرباب المقالات ما جمعوا من مقالات الأولين والآخرين في الملل والنحل والآراء والديانات، فلم ينقلوا عن أحد إثبات شريك مشارك له في خلق جميع المخلوقات، ولا مماثل له في جميع الصفات، بل من أعظم ما نقلوا في ذلك قول الثنوية، الذين يقولون بالأصل: النور والظلمة، وأن النور خلق الخير، والظلمة خلقت الشر.
ثم ذكروا لهم في الظلمة قولين: أحدهما أنها محدثة، فتكون من جملة المخلوقات له، والثاني أنها قديمة، لكنها لم تفعل إلا الشر، فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور.
وقد أخبر سبحانه عن المشركين من إقرارهم بأن الله خالق المخلوقات ما بينه في كتابه، فقال: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون.
وقال تعالى: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون، قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون إلى قوله: فأنى تسحرون، إلى قوله: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون.
وقال تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.
إذًا حتى المشركون لم يثبتوا مع الله إلهًا مساويًا له في كل شيء.
-
الاحد PM 03:43
2026-04-26 - 15



