ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
دولة الفقيه وثيقة ميلاد أم شهادة وفاة ؟
دولة الفقيه وثيقة ميلاد أم شهادة وفاة ؟
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرف، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن هدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد،
فما زلنا في تناول عقيدة الخميني، ومنهجه، وانتهينا إلى مناقشة الملمح الخامس من ملامح فكر أو عقيدة الخميني، وهو القول بعموم ولاية الفقيه.
في الحقيقة هذا الموضوع، مبدأ ولاية الفقيه، الذي عن طريقه استطاع الخميني أن يقنع إخوانه من الرافضة بإقامة الدولة الرافضية في إيران، هم يعدونها كانت شهادة ميلاد، شهادة ميلاد لأول كيان لهم في هذا العصر المتأخر يقوم على دين الرافضة. لكننا إذا تأملنا، فربما يسوغ لنا أن نعدها شهادة وفاة، شهادة وفاة للمذهب الرافضي نفسه، الذي طالما تعرض للتحوير ليتوائم مع الواقع، باعتبار أن أسس هذا الدين دائمًا ما تتصادم مع الحياة الواقعية.
هم حينما يذمون الحكومات الإسلامية، وأن أي حاكم حكم من غير الأئمة الاثني عشر فهو غاصب للسلطان الإلهي الذي أعطاهم الله إياه، فأي حاكم يحكم مهما كان عادلا، وحتى لو كان من أهل السنة، فإنه غاصب، ويدخل في اللعنات والسب والشتم الذي يلهجون به صباح مساء.
فإذا كان هذا موقفهم من الحكام أجمعين، طيب لو افترضنا أن جميع حكام الكرة الأرضية مسلمين، مسلمهم وكافرهم، سنيهم وبدعيهم، اتفقوا وقالوا: خلاص، نحن تبنا إلى الله، وأنبنا إلى الله، ورجعنا عن جريمة غصب السلطة والحاكمية من الأئمة الاثني عشر، ومن المهدي المنتظر، وسوف نستقيل جميعًا، سنلغي جميع الحكومات، مش على طريقة طبعا اللجان الشعبية، لكن على طريقة حقيقية، يعني يلغوا الحكومات، ويقولوا: تعالوا بقى، إحنا سارقون وغاصبون، وحلوا لنا المشكلة، هاتوا لنا بقى المهدي يحكم.
ماذا سيكون الحال؟
لا مهدي، لأنه لم يولد. الخرافة التي يدعونه أنه موجود في السرداب، ومختبئ، وكذا، هذا لن يخرج، لأنه لم يولد أصلًا. وبالتالي فالقول بعموم ولاية الفقيه هو نوع من التحويل والتطوير في هذا المذهب، الذي يصطدم كثيرًا مع العقل، ومع النقل، ومع الواقع.
يقول المصنف حفظه الله تعالى: تعتقد الاثنا عشرية، وهذه قضية من أهم القضايا، هذه قضية ولاية الفقيه تعتبر قضية محورية في هذا الموضوع الذي ندرسه، لأنها خروج على أصول المذهب الشيعي، خروج على أركان المذهب الشيعي، وهي حصر الأئمة في عدد معين. فهم الآن أوجدوا أكثر من مهدي، كحاكم حقيقي بحجة أنه نائب عن المهدي. هذا ليس من أصول الدين، يعني هذا خروج عن أصول دين الرافضة، واختراع للشيء في أخطر أصول دينهم، فهي في الحقيقة نهاية مأساوية لعقيدة الرافضة، هي شهادة وفاة، وليست شهادة ميلاد لهذه الدولة الرافضية الخبيثة. هي شهادة وفاة، لأنها تعلن انهيار هذا المذهب في أهم ركن عنده، وهو الإمامة، حينما أعطوا الإمامة بلا عدد لهؤلاء الفقهاء الذين سموهم نواب الإمام.
يقول: تعتقد الاثنا عشرية أن الولاية العامة على المسلمين منوطة بأشخاص معينين بأسمائهم وعددهم قد اختارهم الله كما يختار أنبياءه. هذا ناقشناه بالتفصيل، وأصبح حقيقة واضحة عندنا جميعًا.
وهؤلاء الأئمة أمرهم كأمر الله، وعصمتهم كعصمة رسل الله عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وفضلهم فوق فضل أنبياء الله، وهذا ناقشناه أيضًا من قبل بالتفصيل.
لكن آخر هؤلاء الأئمة حسب اعتقادهم غائب منذ سنة ستين ومئتين من الهجرة، يعني من 1170 سنة، من 1170 سنة هذا المهدي اختبأ داخل سرداب، وهو في زعمهم صبي صغير في بيت أبيه. طبعًا هذا لم يره أحد، لم يره أحد. المهدي الخرافة هذا الذي دخل السرداب لا هو أصلًا لم يخلق، لا حس ولا خبر له، فـ 1170 سنة وهو غائب. ولذا فإن الاثني عشرية تحرم أن يلي أحد منصبه في الخلافة حتى يخرج من مخبئه، حتى تقول: كل راية ترفع قبل أن يقوم القائم فصاحبها طاغوت وإن كان يدعو إلى الحق. كل راية ترفع قبل أن يقوم القائم، يعني قبل أن يخرج المهدي من السرداب، فصاحبها طاغوت وإن كان يدعو إلى الحق. لماذا؟ لأنه غاصب لسلطة الإمامة.
وعلى هذا مضى شيعة القرون الماضية، وقد استطاعوا أن يأخذوا مرسومًا إماميًا، موضوع الرقاع، التي يدعون أنها في مراسلات تحصل في مرحلة، مع أنها حصلت مراسلات مع المهدي المنتظر، وبأيديهم أشياء فيها توقيعات بأوامر وأحكام وفتاوى، إلى آخره. فهذا أيضًا من ضلالهم المبين، لأن التوقيعات أحيانًا تكون متناقضة، فكيف تكون تخرج من شخص واحد وهي يضرب بعضها بعضًا؟ ولم يقم أي دليل على مصداقية هذه الخرافة الأخرى، لأنه دين الخرافة، دين الحقد والخرافة والكذب.
فاستطاعوا أن يستصدروا من هذا المختفي في السرداب مرسومًا إماميًا، وتوقيعًا من الغائب على حد زعمهم، يسمح لشيوخهم أن يتولوا بعض الصلاحيات الخاصة به. هو تنازل عن بعض الصلاحيات الخاصة به، وأعطى فقهاء الشيعة سلطة أن يحكموا بهذه الصلاحيات، لكن ليس كل الصلاحيات. التوقيع المزور هذا يقول: أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا.
وواضح من خلال هذا النص أنه يأمرهم بالرجوع في معرفة أحكام الحوادث الواقعة والجديدة إلى شيوخهم، ولذلك استقر الرأي عند الشيعة على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها، الإفتاء في قضايا الدين والطهارة والأحكام وكذا. فالمهدي تنازل عن الصلاحية التي تتعلق بالمسائل الواقعة، ومسائل الفتاوى وكذا، للفقهاء.
فتوقيع المنتظر يدل على حصر الصلاحيات التي تنازل عنها وجعلهم ينوبون عنه فيها، هي الإفتاء. أما الولاية العامة التي تشمل السياسة وإقامة الدولة، فهي من خصائص الغائب. هو لم يتنازل عن الإمامة العامة، لأنه المفروض هو من ساعة ما اتولد، أو من ساعة ما مات أبوه، هو الإمام، حتى لو هو طفل، ومعصوم برضه يعني. فهو وهو طفل إمام، كما تقدم الكلام بالتفصيل في خرافاتهم أيضًا في اعتقادهم في الأئمة.
هو الكلام من كتر ما كلام غريب، كتير ساعات ألمح في بعض الإخوة، بالذات اللي يكونوا جدد، أنا أعطيت الدرس في الكتاب يوم الأحد اللي فات، شعرت الإخوة مصدومين صدمة شديدة جدًا. طبعًا لا أجدها بينكم، لأن احنا بيننا رحلة طويلة في هذا الموضوع، وكل شيء مؤسس على الدراسات من قبل، لكن لاحظت بعض الإخوة، حدثني أن الإخوة كانوا في حالة صدمة على الكلام على الخميني وشركه وضلاله المبين، أن الناس مش مصدقة، وساعات الحاجات من كتر ما هي خرافات، خرافات، كذب، دجل، حقد، لعن، سب، كل هذا، كل دينهم، ما يخرج عن هذه الأشياء، فالواحد أحيانًا يشعر أن الناس مش هتصدق: هل في دين كله كذب، خرافة، دجل، أساطير، سخافة، ضعف في العقول، كل أحاديثه آثار موضوعة ومكذوبة، وكذابون، وضاعون، ومتروكون؟ فده كتير قوي قوي، كل حاجة عندهم كده.
فده الواقع، احنا مش بنفتري، لأن كل شيء مسند كما ذكرنا من قبل، هذه دراسة أكاديمية موثقة من كتبهم، فممكن أي واحد يتثبت يعني إذا رأى شيئًا من هذا.
فهم يزعمون أنه من خلال التوقيعات التي تصدر من المهدي الخرافي في السرداب، تنازل عن بعض الصلاحيات وليس كل الصلاحيات، تنازل عن موضوع الإفتاء فقط، قضايا الإفتاء أصبحت من حق الفقهاء، أو هو يعني اعتبرهم نوابًا عنه. أما الولاية العامة اللي هي الإمامة، للحكم والسياسة وأمور الدولة، فهي من خصائص الغائب، وهي موقوفة حتى يرجع من غيبته. ممنوع حد يقيم دولة أو يخرج على سلطان إلى أن يخرج، يجيء المهدي المنتظر.
ولذلك عاش أتباع هذا المذهب وهم ينظرون إلى خلفاء المسلمين على أنهم غاصبون مستبدون.
طيب كيف يتوبون؟ احنا عايزين نحكم المنطق والعقل شوية. كيف يتوب الحكام، اللي هم المسلمون في العصور الإسلامية كلها بقى إلى يومنا هذا؟ طيب لو عايز يتوب يعمل إيه؟ يستقيل لمن؟ ومن يسير أمور الناس سواء مصالحهم الدينية أو الدنيوية؟ لو عايزين يتوبوا، طب إيه الحل؟ عايزين يعني تقعدوا تكفروهم وتلعنوهم وتسبوهم فقط؟ طيب وإذا استقالوا، كيف يتوبون بالاستقالة؟ وبعد الاستقالة كل الحكومات في العالم تنهار من أجل أنها غاصبة لسلطان المهدي، طب وإيه الحل؟ ما هو الحل؟ ينتحروا بقى؟ كل الناس تنتحر؟ ما هيعيشوا إزاي؟
يقول: ويتحسرون لأنهم، أي الحكام، قد استولوا على سلطان إمامهم، ويدعون الله في كل لحظات، والله لا يستحيون، كما سمعتم في بعض الأشرطة، لا يستحي الواحد منهم، جاءت سيرة المهدي يقول: عجل الله خروجه الشريف، اختصروها عج، يعني إيه؟ عجل الله خروجه الشريف.
يقول: ويدعون الله في كل لحظات أن يعجل بفرجه حتى يقيم دولتهم، ويتعاملون مع الحكومات القائمة بمقتضى عقيدة التقية عندهم. لكن غيبة الحجة طالت، وتوالت قرون قاربت عشر قرون دون أن يظهر، والشيعة محرومون من دولة شرعية حسب اعتقادهم.
فبدأت فكرة القول بنقل وظائف المهدي للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم. وقد أشار الخميني إلى أن شيخهم النراقي، المدعو أحمد بن محمد بن مهدي النراقي الكاشاني، المتوفى سنة 1245 من الهجرة، والنائيني، حسين بن عبد الرحمن النجفي النائيني، المتوفى سنة 1355 هجرية، قد ذهبا إلى أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال في مجال الحكم والإدارة والسياسة.
انتبهوا هنا كيفية الخروج. دي شهادة وفاة للدين، لأنه دين غير واقعي، والحياة لا يمكن أن تستقيم بهذا، ولا يصلح لكل زمان ومكان، كما هو شأن الإسلام الذي أنزله الله حقه، بدليل أن أهله بيغيروه، بيضطروا يغيروه ويحرفوا في أساسياته وأركانه من أجل الخضوع للأمر الواقع. فدي شهادة وفاة لهذا الدين، أنه دين لا يتسم بالصلاحية لكل زمان ومكان.
فلما يكون النراقي توفي سنة 1245، يعني في منتصف القرن الثالث عشر الهجري، والنائيني، وهوما أول من قال بموضوع ولاية الفقيه، متوفى سنة 1355 يعني في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، فهما أول من ذهبا إلى أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال في مجال الحكم والإدارة والسياسة.
ولم يذكر الخميني أحدًا من شيوخهم نادى بهذه الفكرة قبل هؤلاء، ولو وجد لذكره، لأنه يبحث عما يسوغ به مذهبه. فإذا عقيدة عموم ولاية الفقيه لم توجد عند الاثني عشرية قبل القرن الثالث عشر.
التقط الخميني هذا الخيط الذي وضعه من قبله، ومن هذا الخيط صنع نسيجًا، إن الخميني هو الذي طبق هذه الفكرة لأول مرة، وأقام على أساسها دولة. فالتقط هذا الخيط من النراقي والنائيني، وراح ينادي بهذه الفكرة، وضرورة إقامة دولة برئاسة نائب الإمام لتطبيق المذهب الشيعي.
فالخميني يقول في الحكومة الإسلامية: واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة، فما هو الرأي؟
ما تخليك ملتزمًا بدينك المحرف! لا، هو يبدأ يناقشهم كلامًا منطقيًا وواقعيًا، أنه لابد من أن حد يتولى أمور الناس. لكن في الحقيقة هو يعتبر، كما ذكرنا، هذه هي النهاية. قيام دولة الرافضة في إيران نهاية مأساوية للعقيدة الشيعية، وبالذات في قضية الإمامة. دي شهادة وفاة لهذا الدين، وذلك بسبب نظرية ولاية الفقيه، التي فيها تمرد وخروج على ركن دينهم الأصيل والأساسي، لأن الاستغناء عنا تعني إيه؟ الاستغناء عن المهدي. ما هي لما تقوم الدولة، وهم بيمدحوا دولتهم أنها أعدل دولة على سطح الأرض، وأن برلمانهم أعظم برلمان، وأن دستورهم أحسن دستور، إلى آخر صيغ أفعل التفضيل هذه، كما قالوا من قبل أيام الدولة في بدايتها، هنا لا يوجد نظير لهم لا في ما يسمى الديمقراطية ولا في العدل وكذا وكذا. يعني إيه معنى أنها دولة وبتقوم بوظائفها، وقوية واقتصاد وكذا؟ طيب إيه معناها؟ والدولة قامت، يبقى معناها تساوي الاستغناء عن المهدي المنتظر. لما أنتم أقمتم العدل وكل أموركم تمام، إذًا ما الحاجة إلى المهدي المنتظر؟ يبقى ليه بتقولوا: عجل الله فرجه الشريف؟ ليه يعجل فرجه؟ ما أنتم قمتم بوظائفه كلها، خلاص انتهى.
فإذا ألغيت فكرة المهدي المنتظر، أو تم الاستغناء عنه، فهذا يستلزم انهيار الفكرة من أساسها، كما ذكرنا.
يقول الخميني: واليوم، وشوف في ضمن، يعني نقدر نعتبر كلام الخميني، أي عاقل يتأمله يعتبر هذا الكلام يشبه عملية النقد الذاتي. هم الرافضة لا يجرؤون على النقد الذاتي لعقيدتهم، إلا قليلًا من الإصلاحيين طبعًا، لهم جهود مشكورة جدًا في محاولة تنظيف وتطهير هذا المذهب من النجاسات. لكن الخميني ما يقدرش يقول: أنا بطهر الدين من هذا الرجس، لكنه في أثناء التبريرات التي يذكرها والمسوغات، تشعر أنه هو عبارة عن نقد ذاتي لهذا الدين، دين غير صالح للحياة.
بيقول إيه بقى؟ بيقول: واليوم في عهد الغيبة، الغيبة اللي هي 1170 سنة يعني، حوالي 12 قرن اختفى المهدي ومش موجود، والحكومات كلها باطلة، وهتظل باطلة، فبيقول: واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة. طيب ما هو ده العيب الأساسي في دينكم. هو في نص على شخص، بس الشخص مش موجود من 12 قرن، يبقى إيه معناها؟ معناها أنه ما لم يوجد نص، فيترتب على ذلك إيه؟ ما فيش نص على شخص معين، وأنتم عندكم أن لازم النص على الإمام، وأن لولا وجود إمام لساخت الأرض، فإنت ليه بتقول ما فيش نص، وأنتم عندكم نص، وعندكم الإمام كمان صنعتوه لأنه موجود في السرداب، وعايش، وساعات بتحصل اتصالات.
في عهد الغيبة الصغرى حصلت صلة، وخرجت الرقاع وكذا، وفي عهد الغيبة الكبرى يوجد من يدعي أنه يقابله، والآخرون يقولون لا يمكن حد يقابله قبل الخروج الشريف. وسمعتوا بصوتكم صوت واحد من علمائهم الرافضة بيقول إن هو قابل المهدي على الكورنيش في الكويت! وحصل خلاف بينهم، يعني واحد رد عليه قال له: لا، ده لا يمكن يحصل، لأن المهدي لا يمكن أن يرى قبل الخروج الشريف.
فالشاهد أن هو بيقول إيه بقى؟ فما هو الرأي؟ ما فيش نص على مين اللي يتولى إدارة شؤون الدولة؟ ما هو عندكم النص على الإمام، وده ركن الدين الأعظم، والمهدي موجود في السرداب وعايش، وساعات بتحتفظوا باتصالات معه، فإنت ليه زعلان؟ لماذا تشتكي من أن ما فيش نص، لأن ده دينك وأنت بتخرج عليه دلوقتي.
يقول: واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة، فما هو الرأي؟ هل تترك أحكام الإسلام معطلة؟ الجواب: نعم، أنتم تقولون بذلك، واعتقدتم أنها تظل معطلة أكثر من 1170 سنة.
هو بيقول بقى: نعمل إيه؟ فهي دي كلها عبارة عن شهادات إدانة لهذا المذهب غير الواقعي. فبيقول: إيه الحل؟ إيه الخيارات اللي قدامنا؟ بيعمل سبر وتقسيم، هو: هل تترك أحكام الإسلام معطلة؟
هذا ما يقوله أهل ملتكم، الذين خرجتم أنتم عنهم. طيب والجهاد نفسه؟ بيعتبروا أن كل الجهاد في سبيل الله الذي قام به الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى اليوم، كل ده جهاد باطل، وأن الذين يقتلون في هذا الجهاد من الشهداء هؤلاء، إيه الكلمة اللي قالوها في حقهم؟ ها؟ استعجلوا الدخول إلى جهنم. قلنا هذه العبارة من قبل، نقلناها عنهم. دول استعجلوا الدخول إلى جهنم، الشهداء والمجاهدون من العصر الأول إلى اليوم. لماذا؟ لأنه ما ينفعش ترفع راية للجهاد، حتى لو كانت راية عادلة وفي سبيل الله، إذا لم يكن الإمام المهدي هو الذي يقود هذه الجيوش. غير كده يبقى الجهاد ده باطل. يعني لا أنتم نفعتم الإسلام بشيء، أنتم ضررتموه أشد الضرر، ولا حتى الجهاد تذكرونه بخير، حتى الصحابة والمجاهدين في كل العصور دي هلكوا بلا ثواب، بل تعجلوا الدخول إلى جهنم، لأنهم أقاموا جهادًا غير شرعي.
طيب وبعدين؟ كل حاجة لا، كل حاجة سلبية. فماذا كان الأمر؟ لولا الله لضاع الدين، الحقيقة، لولا أن الله هو الذي تكفل بحفظه.
يقول الخميني: فما هو الرأي؟ هل تترك أحكام الإسلام معطلة؟ أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام؟ نسيب الدين ده؟ دي نفس عبارتي، وده الحقيقة الواقع الذي هم فيه، وده سبب شيوع التيارات الشيوعية فيما مضى، والتيارات الإلحادية داخل شباب الشيعة، لأنه بيواجه دينًا زي دين الكنائس كده، يعني فيه أوجه شبه مع النصارى ومع اليهود، في إلغاء العقل، والانقياد الأعمى، والخرافات، والأساطير، إلى آخره.
فهل تترك أحكام الإسلام معطلة؟ أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام؟ أم نقول إن الإسلام جاء ليحكم الناس قرنين من الزمان فحسب، ليهملهم بعد ذلك؟ وده الواقع بتاعكم. أم نقول إن الإسلام قد أهمل أمور تنظيم الدولة؟
الحقيقة مش الإسلام، دين الرافضة ليس دين الله، ليس الدين الذي جاء به جبريل أو نزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كل الكلام ده أسئلة واقعية، لكنها موجهة مش لدين الإسلام الذي يتمسح فيه الخميني ويستظل بظله وهو بريء منه، لكن دي كلها انتقادات ذاتية توجه فقط للدين الذي يقول هذا الكلام، ما هو دين الشيوخ، لا دين الأئمة.
واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة، فما هو الرأي؟ هل تترك أحكام الإسلام معطلة؟ دينك يا خميني يقول ذلك. أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام؟ أم نقول إن الإسلام جاء ليحكم الناس قرنين من الزمان فحسب ليهملهم بعد ذلك؟ أم نقول إن الإسلام قد أهمل أمور تنظيم الدولة؟
ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة يعني ضياع ثغور الإسلام وانتهاكها. تذكرون كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لما كان يقول إن ليلة واحدة يعيشها الناس بدون حاكم، ولو كان حاكمًا ظالمًا، لا يعني أفضل من حاكم، حتى لو حكم مدة طويلة، أن ليلة بدون حاكم يحصل فيها من فساد ما لا يحصل من سنوات طويلة على يد حاكم ظالم.
ويمكن أقرب مثل شفناه لما انهارت بغداد تحت أيدي الرافضة وأسيادهم من الأمريكان، وإيه اللي حصل في البلد؟ تحول الناس إلى عصابات سطو على البنوك وعلى الأموال، ورأينا هذه الأشياء أيام غزو، أيام انهيار بغداد في بداية الاحتلال الأمريكي، وكانت تجسد لنا هذا المعنى.
وقلنا ساعتها: يا زمانًا بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه. كنا نترحم على أيام صدام، أو صدام، ها؟ لماذا؟ لأنه حاكم ظالم، أهون كان من ليلة واحدة من غير حاكم. فحتى الحاكم الظالم، لما كان يوجد انضباط في الناس، أهون من أن يعبث الناس، انتهاكًا للأعراض، ونهبًا للأموال، واعتداءً على الحرمات كما يحصل.
فإذا يقول هنا: ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة يعني ضياع ثغور الإسلام وانتهاكها. ما أنتم اللي عملتوه. ويعني تخاذلنا عن أرضنا، هل يسمح بذلك في ديننا؟ نعم، دين الرافضة يسمح بذلك، وينهى عن أي نوع من الإيجابية في مواجهة هذه الأشياء. لكنك يا خميني تمهد الآن للتمرد على هذا الدين، لأنه دين غير صالح للبقاء.
يقول: أليست الحكومة ضرورة من ضرورات الحياة؟ اكتشفتها الآن يا خميني؟ أنت الذي اكتشفتها؟ كل الساسة والفلاسفة والمفكرين في كل العصور يعرفون أهمية وجود الحكومات لحفظ النظام وكذا وكذا. فأنت بتكتشف حاجة جديدة، بس كان فين الكلام ده من 13 قرنًا لما أنتم تعتقدون بعدم شرعية أي حكومة مهما كانت، حتى حكومة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم؟
يقول في موضع آخر، الخميني: لقد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام. شوف بقى الكلام: وقد تمر آلاف السنين. ها؟ وقد تمر آلاف السنين قبل أن تقتضي المصلحة، شوف مرتب الكلام إزاي، ترتيب محكم، مش بيقول: قد تمر السنين قبل أن يخرج الإمام، لا، لازم يدي يسوغ الكلام. فبيقول إيه؟ وقد تمر آلاف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر.
في طول هذه المدة، ما القرآن الناس بتهتدي به، لأن القرآن الحقيقي مختبئ في السرداب مع المهدي، ولا الإمام بتاعكم عايز يخرج عشان يحكم بالشريعة ويهدينا إلى هذا القرآن، ولا هو هيخرج أصلًا. معناها أن مقتضى دينهم أن من بداية الإسلام إلى اليوم إلى قيام الساعة، لا فائدة، لن يستفيد الناس من هداية القرآن الكريم، ولا من تطبيق الشريعة الإسلامية، ولا من أي شيء، كل شيء معطل.
فهو في الحقيقة بيمهد هنا لأنه يعلن رفضه لهذا الدين، وبالذات في قضية الإمامة، لأنها غير واقعية ومنافية للعقل، ويعني للشرع.
يقول: لقد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر آلاف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر. في طول هذه المدة المديدة هل تبقى أحكام الإسلام معطلة، يعمل الناس من خلالها ما يشاؤون؟ ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج؟ القوانين التي صدع بها نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وجهد في نشرها وبيانها وتنفيذها طيلة 23 عامًا، هل كان كل ذلك لمدة محدودة؟ هل حدد الله عمر الشريعة بمئة عام مثلًا؟ الذهاب إلى هذا الرأي أسوأ في نظري من الاعتقاد بأن الإسلام منسوخ.
ها؟ يعني أن هذا المذهب أسوأ في نظره من الواحد يقول إن دين الإسلام نسخ، وما عاد يطبق. طيب ما دي هذا هو لازم مذهبكم، وهذا لازم دينكم. لكنه الآن يخرج عن دينه، كما ذكرنا.
ثم يقول الخميني: إذًا فإن كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام، ويدعو إلى تعطيلها وتجميدها، وهو ينكر بالتالي شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف.
13 قرنًا وقومك الرافضة يقولون بما يلزم منه أن الدين الإسلامي غير خالد، ولا ينتفع الناس به حتى جاء هو وتمرد وتشبه بالدين الإسلامي الحقيقي حينما ذهب إلى هذا المذهب تحت مطارق الأمر الواقع.
كما ترون من خلال كلامه، فالخميني يرى لهذه المبررات التي ذكرها ضرورة خروج الفقيه الشيعي وأتباعه للاستيلاء على الحكم في بلاد الإسلام نيابة عن المهدي. وهو يخرج بهذا، انتبهوا، هذا كلام في غاية الدقة، ودي قضية من أخطر القضايا، لأن الخميني في هذا يعتبر مبتدعًا في أساس دين الرافضة، ومتنازلًا عن أساس دين الرافضة.
واضح؟ طيب لماذا استجابوا له أو استجاب له معظمهم؟ لأنهم أيضًا يأنون من ضغط الأمر الواقع، دين لا يصلح للبقاء، فلا بد أن يختلقوا له ما يبقيه، كما اخترعوا من قبل فكرة المهدي المنتظر وغيرها.
يقول: وهو يخرج بهذا عن مقررات دينهم، ويخالف وصايا أئمته الكثيرة في ضرورة انتظار الغائب، وعدم التعجل بالخروج، حتى قال أحد آياتهم ومراجعهم في هذا العصر، وهو محمد الحسيني البغدادي النجفي، الملقب بالآية العظمى والمرجع الديني الأعلى، في كتابه وجوب النهضة لحفظ البيضة، يقول: وقد توافرت عنهم عليهم السلام حرمة الخروج على أعدائهم وسلاطين عصرهم.
توافرت أو تواترت، يمكن يعني، لأن توافرت دي تعبير غريب، تحتاج يعني، لكن هو يقول: وقد توافرت عنهم حرمة الخروج على أعدائهم وسلاطين عصرهم. ذلك أن منصب الإمامة لا يصلح عندهم إلا للمنصوص عليه من عند الله، ولا يعني رضاهم بهذه الحكومات.
وهذه المبررات التي ساقها الخميني لبيان ضرورة إقامة الدولة الشيعية ونيابة الفقيه عن المهدي في رئاستها، كان ينبغي، وده كلام برضه رائع الحقيقة من الدكتور القفاري، بيقول إن الكلام اللي قاله الخميني ده كله، اللي هو المسوغات: ليه هو قام بثورته؟ ليه بينادي بفكرة الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه؟ ليه مع أن دي خروج عن أصل دينه؟ يقول هنا: هذه المبررات، الكلام ده المفروض ما يعني، كان ينبغي أن يوجه جهة أخرى. الكلام ده كان الصح أنه يوجه لنقد الدين الشيعي نفسه، لأن هذه الحقيقة، هذا هو دينكم، وأنت خارج عن هذا الدين. فهي صورة مغلفة، لكنه نقد ذاتي يحطم أساس دين الرافضة، وهو الإمامة.
يقول: وهذه المبررات التي ساقها الخميني لبيان ضرورة إقامة الدولة الشيعية ونيابة الفقيه عن المهدي في رئاستها، كان ينبغي أن توجه جهة أخرى، لو كان لشيوخ الشيعة صدق في القول ونصح لأتباعهم. هذه الوجهة هي نقد المذهب من أصله، الذي قام على خرافة الغيبة وانتظار الغائب، والذي انتهى بهم إلى هذه النهاية.
وعلى كل، فهذه شهادة مهمة وخطيرة من هذا الحجة والآية على فساد مذهب الرافضة من أصلهم، اللي هي بيقول فيها إيه: وقد توافرت عنهم حرمة الخروج على أعدائهم وسلاطين عصرهم. أنا أشك أن كلمة تواترت، مش توافرت، والله أعلم، مش دي قضيتنا الآن.
وأن إجماع طائفته كل القرون الماضية كان على ضلالة، وأن رأيهم في النص على إمام معين، والذي نازعوا من أجله أهل السنة طويلًا وكفروهم، أمر فاسد، أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام، وها هم يضطرون الخروج عليه بقولهم بعموم ولاية الفقيه.
إن ولاية الفقيه لا تنحصر في الإفتاء كما ادعوا في إحدى الرقاع ونسبته إلى المهدي، لكنهم بعد ذلك خرجوا بفكرة إيه بقى؟ أن عموم الرواية حتى أمور الرئاسة والدولة وكل الصلاحيات تنتقل. مين اللي نقلها؟ أين الرقاع؟ ها؟
فهذا أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام، وها هم يضطرون للخروج عليه بقولهم بعموم ولاية الفقيه، بعد أن تطاول عليهم الدهر ويئسوا من خروج من يسمونه صاحب الزمان، فاستولوا حينئذ على صلاحياته كلها. بمعنى آخر: صاروا هم أيضًا غاصبين، كسائر الحكام الغاصبين، لأنهم لم يعينوا من قبل. تقول نائب عنه؟ طب إيه اللي يثبت أنه نائب عنه؟ حتى لو جبتوا لنا رقاعًا، هاتوا فتوى من الخميني، من المهدي، مكتوبة بإمضائه من السرداب، بيقول إن هو عيّنك نائبًا عنه أو وكيلًا عنه! ما فيش دليل.
فحتى مقتضى دينهم ده خضوع للأمر الواقع، وده خروج على أساس المذهب كما ذكرنا. فكما تسمون الحكام غاصبين لسلطة إمام الزمان، صرتم أنتم أيضًا غاصبين لنفس هذه السلطة.
فاستولوا حينئذ على صلاحياته كلها، وأفرغ الخميني كل مهامه ووظائفه لنفسه، وطبعا هو ابتدع منصب مرشد الثورة الأعلى أو مرشد الثورة، اللي هو الآن علي... مرشد الثورة، فده نائب عن المهدي.
وبعدين رئيس الدولة أو رئيس الجمهورية في إيران وضعه شاذ جدًا عن سائر دول العالم، أنه مش رئيس حاكم، هو منفذ، يعني يعتبر سلطة تنفيذية لما يمليه عليه مرشد الثورة. فده وضع متميز جدًا ضمن كل النظم السياسية في العالم، رئيس الدولة منفذ، ولا يستطيع أن يتخذ أي قرارات، بالذات في القضايا الخطيرة أو المنهجية التي تمثل توجه الدولة، إلا بتوجيهات هذا المرشد الأعلى للثورة.
وأفرغ الخميني كل مهام المهدي ووظائفه لنفسه، ولبعض الفقهاء من بني جنسه ودينه، لأنه يرى ضرورة تولي مهام منصب الغائب في رئاسة الدولة. ومن أجل إقناع طائفته بهذا المبدأ ألف كتابه الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه.
وهو لا يوافق على ولاية كل أحد أمور الدولة، يعني حذاري أن يفهم أحد ولاية الفقيه يبقى ولاية أي فقيه مسلم، مستحيل عند الرافضة، لا بد أن يكون رافضيًا من دينهم. أما واحد عالم سني مهما بلغ فقهه، فليس من حقه إطلاقًا. ولذلك هي دولة عنصرية طائفية.
فهو لا يوافق على ولاية كل أحد أمور الدولة، بل يخصص ذلك بفقهاء الشيعة، ويحصر الحكم والسلطان بهم، حيث يقول الخميني: وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام إبان غيبته، إلا أن خصائص الحاكم الشرعي موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر، فإذا أجمعوا أمرهم كان في ميسورهم إيجاد وتكوين حكومة عادلة منقطعة النظير.
انتهى كلام الخميني.
يقول القفاري: إذا كانت حكومة الآيات والفقهاء لا مثيل لها في العدل كما يقول، فما حاجتهم بخروج المنتظر إذًا؟ إذا استغنيتم عن المهدي لأنكم أقمتم الدولة، وغصبتم كل صلاحياته، وأقمتم أعدل دولة على وجه الأرض، يبقى انتهى المهدي بقى، خلاص انتهى، انهار أساس الدين.
وهو يرى أن ولاية الفقيه الشيعي كولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. يقول الخميني: فالله جعل الرسول وليًا للمؤمنين جميعًا، ومن بعده كان الإمام أيضًا وليًا، ومعنى ولايتهما أن أوامرهما الشرعية نافذة في الجميع. ثم يقول: نفس هذه الولاية والحاكمية موجودة لدى الفقيه، بفارق واحد، وهو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم أو نصبهم، لأن الفقهاء في الولاية متساوون من ناحية الأهلية.
يبقى ده الاستثناء الوحيد، إنه ما يقدرش يعزل فقيه زيه أو يعينه، لا، ده الفقهاء كلهم من ناحية الولاية الشرعية متساوون.
فنظرية الخميني كما ترى ترتكز على أصلين:
الأول: القول بالولاية العامة للفقيه. إيه معنى الولاية العامة؟ أن ينتقل إليه جميع صلاحيات المهدي أو الإمام.
والثاني: أنه لا يلي رئاسة الدولة إلا الفقيه الشيعي.
وهذا خروج عن دعوى تعيين الأئمة. ده أنتم دينكم، المشاكل اللي عملتوها في التاريخ كلها مبنية على أن عدد الأئمة محصور باثني عشر إمامًا بأسمائهم، وأن الذي يكفر بواحد منهم كأنه كذب بنبي من الأنبياء، يكفر.
فأنتم ادعيتم في تعيين الأئمة، وأن في نصًا على الأئمة، وأنهم محصورون باثني عشر إمامًا، لأن الفقهاء اللي أنتم أعطيتموهم سلطة المهدي أو الإمام عددهم غير منحصر، عددهم في الحقيقة غير منحصر، وغير منصوص على أعيانهم. فيعني هذا أنهم عادوا لمفهوم الإمامة حسب مذهب أهل السنة إلى حد ما. إلى حد ما، ليه؟ بيقول: لأنهم خرجوا من حصر الإمامة بالشخص إلى حصرها بالنوع، وهو الفقيه الشيعي.
فهم يعتبر هنا كأنهم راجعوا إلى مذهب أهل السنة في هذه القضية تحت ضغط الأمر الواقع، وأقروا بضلال أسلافهم وفساد مذهبهم بمقتضى هذا القول. لكنهم يعدون هذا المبدأ، مبدأ ولاية الفقيه، نيابة عن المهدي حتى يرجع. فهم، آه، لكنهم يعدون هذا المبدأ، مبدأ ولاية الفقيه، نيابة عن المهدي حتى يرجع، يعني برضه عنزة ولو طارت، مش عايزين يعترفوا أن الدين انهار بتاعهم، وإن دي خرافة بتاعة موضوع المهدي، لكن لا، ده احنا بنعمل بس ده نائب لحد ما يخرج من السرداب.
فهم لم يتخلوا عن أصل مذهبهم، ولهذا أصبح هذا الاتجاه لا يختلف عن مذهب البابية، لأنه يزعم أن الفقيه الشيعي هو الذي يمثل المهدي، كما أن البابية يزعم ذلك.
ولعل الفارق أن الخميني يعد كل فقهائهم أبوابًا، وإن شئت قل: إن الخميني أخرج المهدي المنتظر عند الروافض، هو طلع لهم المهدي. ها؟ لأن صلاحياته ووظائفه أناطها بالفقيه. بل إنه بهذا المبدأ لم يخرج مهديًا واحدًا، بل أخرج العشرات، لأن كثيرًا من شيوخهم وآياتهم لهم الأحقية بهذا المنصب.
فالخميني يقول: إن معظم فقهائنا فقهاء الشيعة في هذا العصر تتوفر فيهم الخصائص التي تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم.
بمقتضى هذه النيابة يكون أمر هؤلاء الفقهاء كأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول الخميني: هم الحجة على الناس. الفقيه الشيعي أو الفقهاء الشيعة هم الحجة على الناس كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الله عليهم، وكل من يتخلف عن طاعته فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك.
انتهى كلامه.
يقول أيضًا الخميني: وعلى كل فقد فوض إليهم الأنبياء جميع ما فوض إليهم، وائتمنوهم على ما ائتمنوا عليه. يبقى الأنبياء ائتمنوا الفقهاء الشيعة على ما كانوا هم أنفسهم قد ائتمنوا عليه.
بل أشار الخميني إلى أن دولة الفقيه كدولة مهديهم الموعودة، وقال الخميني: كل ما يفقدنا هو عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب.
طبعًا التعبير هنا ركيك، كل ما يفقدنا يعني هو كل ما يعوزنا أو كل ما نفقده، الفرق الوحيد أن احنا معناش العصا، عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب، لأن طبعًا هذه الأشياء بيعتبرونها هي مواريث المهدي عن الأنبياء والأئمة، فالمهدي معاه عصا موسى ومعاه سيف علي بن أبي طالب، هيخرج به.
فيقول: ده اللي ناقصنا، احنا أقمنا الدولة، كله تمام، وزي دولة المهدي بالضبط، ده اللي ناقصنا حاجتين: كل ما نفقده هو عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب، وعين وعزيمتهما الجبارة، وإذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي سنحصل على عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب. وطبعًا ده كان قبل قيام الدولة، بمعنى أنه إذا قامت الدولة وتحقق هذا الحلم، فإذا قد حازوا عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب، وأقاموا الدولة، وهي دولة مماثلة تمامًا لدولة المهدي، إذا هذا رجوع مقنع عن فكرة المهدي المنتظر الخرافي.
يقول القفاري: والجمع بين عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب كناية، فيما يبدو لي، عن تعاون اليهود مع الشيعة في دولة الآيات، وهذا ما وقع بعضه في دولة الخميني، كما في فضائح صفقات الأسلحة، اللي هي اسمها إيه بقى؟ إيران جيت، زي وتر جيت كده، إيران جيت، اللي هي أعلنت أن إسرائيل باعت لإيران أسلحة عن طريق أمريكا حتى تضرب العراق.
يقول: وهذا ما وقع بعضه في دولة الخميني كما في فضائح صفقات الأسلحة والتعاون السري بينهما الذي تناقلته الأنباء واشتهر أمره.
والخميني يقرر أن تشكيل الحكومة الشيعية لم يقع من شيعته الماضين، حيث يقول: في السابق لم نعمل ولم ننهض سويًا بتشكيل حكومة تحطم الخائنين المفسدين.
ويقول الخميني أيضًا: ولم تسنح الفرصة لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور، وكانوا بانتظارها حتى آخر لحظات من الحياة.
ده أنتم اخترعتم التقية عشان تحافظوا على بقاء المذهب، لأن اللي يحافظ على بقاء المذهب إيه؟ دولة تحميه. فبما أن قيام دولة والخروج على السلطان عندهم محرم، ولا يجوز، فأيه الحل؟ يعني الدولة ما يجوزش أنها تقوم، فالحل عشان يحافظوا على كيانهم وهم مضطهدون، يعني مستضعفون، أن يكونوا يستتروا وراء التقية. فأصل التقية هم اخترعوها عشان يحافظوا على كيانهم، لأنهم لا يجوز لهم في اعتقادهم أن يقيموا دولة. فالمفروض الخميني يتكلم بصراحة أكثر من كده، ويشتم دينه ومذهبه وفقهاءه طوال 1170 سنة.
لأنه كل شوية يقول لك: من 200 سنة كده يبقى الإسلام تعطل. ما حدش يقول ليه 200 سنة؟ دي 260 دي سنة المتعلِّقة باختفاء المهدي الخرافة طبعًا.
فهو بيقول: ولم تسنح الفرصة لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور. طيب ليه ما خرجوش؟ ليه ما عملوش خروج؟ وكانوا هيلاقوا ناس كتير تنصرهم، فلماذا لم يخرجوا؟ فهم يعتقدون أن الخروج ده كان محرمًا. بس الخميني بيتلاعب بالكلام، بيقول: وكانوا بانتظارها حتى آخر لحظة من الحياة.
هي في الحقيقة مش بانتظارها، كانوا بانتظاره، بانتظار مين؟ خروج المهدي. في الأول كان الموضوع محتمل، لأن إيه؟ بيمنوا نفسهم هييجي كمان شهرين، هييجي كمان سنة، سنتين، لما يبلغ مثلًا. فلما عدت سنة، وسنتين، وعشرات السنين، والقرون، 13 قرنًا، فاضطروا لادعاء أن في غيبة صغرى، وفي اتصالات مع المهدي، يجيب لنا الفتاوى، الراجل مش ناسينا يعني.
وبعد كده عملوا نظرية زي بتاعة الملكة: يملك ولا يحكم، بالضبط، مفيش منه فايدة، يملك ولا يحكم.
فحصلت الغيبة الكبرى عشان الموضوع طول، والناس بتشتكي، جاي كمان الخميني يقول لهم: ممكن نقعد كمان آلاف السنين، سنين مديدة، والمصلحة لا تقتضي خروج المهدي. طب تقتضي إيه المصلحة؟ ها؟ والناس في حاجة إلى الهداية التي معه، والقرآن الذي معه، وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
يقول الخميني: في السابق لم نعمل ولم ننهض سويًا لتشكيل حكومة تحطم الخائنين المفسدين. لا، لم تعملوا، لأنكم ما توحدتوش سويًا، لم تعملوا لأن دينكم يحرم عليكم الخروج، ويوجب عليكم التقية في فترة الغيبة.
فده تلاعب بالكلام.
ثم يقول أيضًا: ولم تسنح الفرصة، لا، حتى لو كانت سنحت، هو يقول: ولم تسنح الفرصة لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور، وكانوا بانتظارها حتى آخر لحظة من الحياة، فعلى الفقهاء العدول أن يتحينوا هم الفرص وينتهزوها من أجل تنظيم وتشكيل حكومة، وقد قامت.
انتهى كلام الخميني.
وقد قامت حكومات شيعية، لكنها ليست محكومة من قبل الآيات ونواب المعصوم، ولذا عدوا حكومتهم أول دولة إسلامية، يعني طبعا دولة شيعية. وده تصريح معروف جدًا أن هم بيعتبروا أن دي أول دولة إسلامية، والدولة الإسلامية الوحيدة في العالم، وهي طبعا دولة شيعية: جمهورية إيران الإسلامية. دي مغالطة في غاية الخطورة.
جمهورية إيران غير الإسلامية، دي مش شتيمة. بعض الناس تلقيت يعني استشكالًا من بعض الإخوة: إزاي أقول عليها جمهورية إيران غير الإسلامية؟ ها؟ ماذا فيها من الإسلام؟ إيه فيها من الإسلام في ضوء ما درسناه؟
يقول: وقد قامت حكومات شيعية لكنها ليست محكومة من قبل الآيات ونواب المعصوم. هو هنا يشير إلى الحكومات الشيعية في فترات، في الدولة الصفوية مثلًا، وفي غيرها من بعض الفترات حصل قيام لكيان شيعي، لكن مين اللي كان بيحكم بقى؟ هل كان الفقيه؟ لا، زي ما درسنا قبل كده احنا تاريخ الدولة الصفوية.
فيقول: قد قامت حكومات شيعية من قبل، ولكنها ليست محكومة من قبل الآيات، يبقى الفرق بين الدولة الصفوية وبين دولة الخميني: نظرية ولاية الفقيه، إن دي بيحكمها الفقيه الشيعي، ويحكمها الفقيه نيابة عن المعصوم. ولذا عدوا حكومتهم أول دولة إسلامية، يعني طبعا دولة شيعية، مع أن كان في قبل كده الصفويين وبعض الدويلات قامت دولًا، الدولة الفاطمية، وكذا وكذا، لكن ما كانش بيحكمها الآيات.
قال بعض الروافض، وهو أحمد الفهري، في تقديمه لكتاب سر الصلاة للخميني، يقول: إن الخميني أسس الجمهورية الإسلامية العظمى في إيران لأول مرة في تاريخ الإسلام، وحقق حلم الأنبياء والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام.
ويرى آيتهم الطالقاني أن حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم لا تصل إلى مقام دولتهم، وأنها تمهيد لقيامها. يعني فترة النبوة وفترة الخلافة الراشدة، باستثناء طبعًا علي بن أبي طالب، دي كلها كانت تمهيدًا بس، لكنها لا تصل إلى مستوى دولتهم.
يقول هذا الطالقاني: إننا نعتقد أن الجمهورية الإسلامية هي المؤهلة للحياة في هذا الزمان، ولم تكن مؤهلة للحياة في فجر الإسلام. طبعا هي إشارة لأنهم يدعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مبتلى، والعياذ بالله، بالمنافقين من حوله، والزنادقة، يقصدون بهم المهاجرين والأنصار، وأن الرسول كان ضحية المؤامرة من حوله، حتى انتهوا إلى الزعم بأن عائشة وحفصة عملوا مؤامرة، وهم اللي قتلوا الرسول عليه الصلاة والسلام، أن عائشة وحفصة سموا الرسول صلى الله عليه وسلم وقتلوه، كلام مجانين يعني.
يقول: إن التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العالم منذ الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وحتى اليوم هي التي توفر الأساس الموضوعي لقيام الجمهورية الإسلامية.
هذا نشر في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 31/3 سنة 79، وقد نقل ذلك محمد جواد مغنية واعتبره فهمًا جديدًا للجمهورية الإسلامية لا يقوله إلا من عاش الإسلام بقلبه وعقله.
فأنت ترى أن طبيعة النظرة الشيعية دائمًا تجنح إلى الغلو، وتقديس الأشخاص، والتطرف في الاعتقادات، كما ترى في نظرة طالقاني إلى جمهورية خميني. بل ادعى بعضهم أن خميني قد بشر به أئمتهم من قبل. جت على الخميني؟ ما كل حاجة بتسمع لها روايات! فالمشكلة أن ألفوا روايات أن سيظهر رجل اسمه الخميني يفعل بكم كذا وكذا. زي ما الراجل اللي قال إن عندهم في الجفر، اللي هو محمد عيسى داود، مش قال إن الجفر موجود فيه ويحكم العالم رجل يشبه اسمه اسم هر هتلر، يعني يشبه في اسمه اسم الهتلر، ويأتي من بعد ذلك رجل يقال له صدا، بس بقى في المخطوطة سقط حرف الميم، فبيقول: صدا يعني صدام، وجايب ورجل يدعى عبد الناصر، إلى آخر هذه الخرافات. بيدعوا أن كل الأسماء دي موجودة في الجفر. واتناقشنا في الكلام ده قبل كده كتير كتير تفصيلًا.
فالمشكلة أن يخترعوا كمان روايات أن الخميني منصوص عليه من قبل، نبوءات وبشارات الأئمة المعصومين.
هذا وقد مضى نقل ما ترويه الشيعة عن سيرة مهديهم بعد عودته من غيبته حسب اعتقادهم، وأنه لا هم له ولا عمل إلا القتل والانتقام، حتى يقولون إنه بعث بالجفر الأحمر، وبالذبح، وأنه يخص العرب بمجازره، نزعة فارسية عنصرية، الحقد على العرب، وكراهيات الشعوبية القديمة، ها؟ وأن المهدي جاي عشان يذبح. أكثر ناس سيذبحهم العرب، وأكثر ناس من العرب من قريش، حتى يقول القائل: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم، كان يكون في قلبه رحمة، ما يقتلش الناس بهذه الطريقة الدموية البشعة.
ونجد اليوم هذه السيرة المزعومة قد بدت ملامحها في دولة الآيات، حيث بدأ الخميني وأعوانه مشروع دولة المهدي بمجازرهم الرهيبة في داخل إيران وخارجها.
والحقيقة أن واضعي روايات القتل العام الموعود بعد خروج الغائب المفقود، طبعًا بخلاف مهدينا، مهدي أهل السنة، ما هو إلا رجل صالح، بس حاكم عادل، مش أكتر، لا هو ركن في الدين، ولا هذه الخرافات، مش أكثر من أنه رجل له صفات معينة، اسمه كذا، وصفاته كذا، ومن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويحكم، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت جورًا وظلمًا، والرخاء ينتشر في عصره انتشارًا عظيمًا، ويحثي المال حثيًا لا يعده عدًا من كثرة الرخاء والعدل.
لا، مهديهم بتاعهم جاي للذبح والقتل. مش بس هيذبح الأحياء، ده كمان هيحيي له الأموات. سيحيي له، ستحيا له الأموات من الغاصبين، بعض زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام كعائشة وحفصة، وجميع الحكام الذين والوا أبا بكر وعمر وعثمان، وهكذا حكام الأمويين والعباسيين، كل دول سوف يحيون له بالرجعة، ويعذبهم أشد التعذيب، والصلب، وكذا وكذا، ودي العقيدة المعروفة في قضية الرجعة. فمهديهم يعتبر مجرم حرب، قتل عام، مجازر دموية، ما فيش سيرة العدل والرخاء والأشياء دي.
والحقيقة أن واضعي روايات القتل العام الموعود بعد خروج الغائب المفقود، يدركون أن مسألة الغيبة والمهديّة لا تعدو أن تكون وهمًا من الأوهام، ولكنهم يعبرون عما تكنه صدورهم وتجيش به نفوسهم من أحقاد.
كذلك معظم شيوخ الشيعة، غالبهم يعرفون أن المهدي خرافة، ولذلك فهم إذا واتتهم فرصة لتحقيق أمانيهم في قتل المسلمين اهتبلوها، ولم ينتظروا فيها خروج مهديهم، لأنهم يعرفون أنه لن يخرج أبدًا، لأنه لم يوجد أصلًا.
ولا أدل على ذلك من أن الخميني نفسه يقرر في كتابه تحرير الوسيلة أنه لا يجوز بسبب غيبة مهديهم البدء في الجهاد. يقول الخميني: في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف، يقوم نوابه وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام، إلا الابتداء بالجهاد.
كل وظائف الخليفة أو الإمام بتاعهم يعني، إلا وظيفة واحدة هي البدء بالجهاد، دي لابد يكون فيها مين؟ المهدي نفسه، بقى ما حدش هينوب عنه فيها. ولكنه حينما أقام دولته قرر في دستورها أن جيش الجمهورية الإسلامية... هو المفروض كان يحدد المعطوف على كلمة جيش الجمهورية الإسلامية، واضح أنه بيتكلم على الجيش وعلى حاجة ثانية... لا يتحملان فقط مسؤولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضًا بحمل رسالة عقائدية، أي الجهاد في سبيل الله، والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم.
وده اللي عبر عنه بصورة أخرى باصطلاح إيه؟ تصدير الثورة، تصدير الثورة، تصدير الثورة. مش هيجي بالذوق، هيجي بالقوة. عشان كده فتح بقى باب الجهاد، وهذا أيضًا تنازل جديد عن أصل من أصول المذهب، أن ما فيش جهاد إلا بالمهدي. فهو هنا بيفتح باب الجهاد بعدما أثبت في كتابه أنه لا جهاد إلا تحت راية المهدي نفسه.
يقول: والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم.
فأنت ترى التناقض واضحًا، فهو في تحرير الوسيلة يجعل الجهاد من وظائف المهدي، وفي دستور دولتهم بعد قيامها يجعل الجهاد منوطًا بجيشها، ومن وظائف الفقيه، وذلك بمقتضى مذهبه الجديد في ولاية الفقيه.
تراجع عن الكلام القديم، اشتراط المهدي في الجهاد، وأعطى الفقيه أيضًا ولاية الجهاد. يقول: وذلك بمقتضى مذهبه الجديد في ولاية الفقيه، والتي نقلت فيها صلاحيات المهدي كلها للشيخ الشيعي.
وقد نص أيضًا على ذلك دستورهم، فقال الدستور: في زمن غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه، تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه.
ولذلك بعد قيام دولتهم أول ما بدأوا به قتال الشعوب الإسلامية، بجنودهم وبالمنظمات التابعة لهم في الولاء في بعض أقطار المسلمين. ومع ذلك يزعم الخميني أحيانًا أن هذا يدخل في نطاق الدفاع، والتأويل ليس له حدود. يقول الخميني: إننا لا نريد أن نرفع السلاح ونهاجم أحدًا، فالعراق يهاجمنا منذ مدة بينما نحن لا نهاجمه، وإنما ندافع فقط، فالدفاع أمر واجب.
ولكنه يقرر أنه يريد أن يصدر ثورته حيث يقول الخميني: إننا نريد أن نصدر ثورتنا الإسلامية إلى كافة البلاد الإسلامية، السنية طبعًا، هو يقصد السنية فقط. إننا نريد أن نصدر ثورتنا الإسلامية إلى كافة البلاد الإسلامية.
ولذلك نحن لا يهمنا موضوع لما نتكلم على حكم الشيعة: كفار ولا مش الكفار؟ دي مش هي قضية أساسية، مش قضية إن احنا نكفر، ما عندناش هواية التكفير، ولا الولع بالحكم بالكفر بالتشهي، وإنما القضية إيه؟ أن نفسد دين الإسلام؟! وأن نقول: لا لتصدير الثورة، لا تغزوا في بلادنا. هذا كل الذي نقصده، مش قضية التكفير، لكن قضية أن الرافضة لا تدخلوا مصر إن شاء الله آمنين، لا تدخلوها أبدًا آمنين، ولا تفسدوا في شبابنا، وفي مساجدنا، وتحت شعار المواطنة هتبدأ تبقى أقلية، وشوية شوية تزيد، ويبقى لهم مجلات، ويقول لك: أقليات، ومن حقنا أن احنا نمارس حقوقنا السياسية، وإلا يصرخوا علينا، ويلوحون في العالم كله، وتبدأ ضغوط دولية بحجة حماية الأقليات.
فعدم دخولهم أصلًا، لا يوجد حل، لأن الخلية السرطانية داخل الجسم بتغزو الجسم كله، ويستعصي الأمر على العلاج. فنحن عندنا كفاية علينا اللي عندنا في الأمة، فلما بيجي بقى كمان العنصر الشيعي كده تبقى الخطر أعظم يعني.
يقول الخميني: إننا نريد أن نصدر ثورتنا الإسلامية إلى كافة البلاد الإسلامية. وهو لا يريد التصدير السلمي فحسب، بل يريد فرض مذهبه على المسلمين بالقوة. وقد أشار إلى ذلك قبل قيام دولته، وقرر أن سبيل ذلك هو إقامة دولة شيعية تتولى هذا الأمر.
يقول الخميني: ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية. خلينا بقى نكون ناس واعيين، والكلام إزاي نفهمه صح؟ ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية على دين الشيعة، مش على دين الإسلام، على دين الشيعة، ده معنى التوحيد عندهم.
ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية، وتحرير أراضيها من يد المستعمرين، وإسقاط الحكومات العميلة لهم، إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تتكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة، وتدمر الأوثان والأصنام البشرية التي تنشر الظلم والفساد في الأرض.
يعني بيغني على نفس الوتر: الظلم والفساد والطغاة. طيب لو الحكام الموجودين من أتقى الناس، وأعدلهم، وبيحكموا بالشريعة الإسلامية كما أنزلها الله تبارك وتعالى، هل سيرضي هذا الرافضة؟ لا، برضه حكومة غاصبة لحق الإمامة. لكن ده كلام للاستهلاك الإعلامي: الطغاة والظالمون والغاصبون. طيب نفرض أنها عادلة؟ هم لا يكرهونها لأجل الظلم، لكن لأنّها ليست شيعية.
فلو كانت كل الحكومات عادلة، وتقيم الكتاب والسنة كما أنزلهم الله سبحانه وتعالى، هل هذا سيسكت الشيعة؟ لا، هم سيظلون ظالمين وغاصبين وطغاة، إلى آخر القائمة، لأنهم ليسوا على دين الرافضة، ولا يتبنون مذهبهم.
فالعبارة هنا واضحة جدًا، بيقول: لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية وتحرير أراضيها من يد المستعمرين. طيب عايزين نحرر طنب الصغرى وطنب الكبرى اللي سرقتوها من الإمارات، ولسه ناويين يسرقوا البحرين، سرقة؟! ها؟ فالاستعمار بيجي منكم أنتم كمان، مش بس من اليهود والأمريكان.
والاستعمار الأمريكي، مين اللي رحب به في العراق؟ السيستاني أصدر فتوى بعدم جواز التعرض للأمريكان أو مقاومتهم ساعة غزو العراق. فيعني أنتم أيضًا من المستعمرين.
فده كله كلام استهلاك إعلامي. وتحرير أراضيها من يد المستعمرين وإسقاط الحكومات العميلة لهم، إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية. يبقى الحل الوحيد إيه؟ أن نسعى إلى إقامة حكومتنا. فلما تقوم حكومة ولها قوة وجيش، هذه بدورها سوف تتكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة، وتدمر الأوثان والأصنام البشرية التي تنشر الظلم والفساد في الأرض.
انتهى كلام الخميني من الحكومة الإسلامية.
هؤلاء الروافض لا ينتقدون الحكومات لهذه الأسباب التي يذكرها، إذ لو كانت الحكومة أفضل حكومة على وجه الأرض لما نالت إلا سخطهم ومقتهم، إلا أن تكون على مذهب الرفض. وحسبك في هذا نظرتهم إلى خلافة الخلفاء الثلاثة الراشدين رضوان الله تعالى عليهم. يعني أعظم حكم شهدته البشرية بعد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء هو حكم الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم. أسوأ حكم هو حكم الخلفاء الراشدين، أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، عندهم أسوأ الأمة بعد نبيها، والعياذ بالله، أبو بكر وعمر، ويحكمون عليهما بالردة والزندقة، إلى آخر هذا الظلم.
يقول: ولا تزال مهمة المهدي الموعودة في قتل المسلمين تظهر على ألسنة حججهم وآياتهم، وأنه سيبدأها الخميني، لأنه ينوب عن مهديهم في كل وظائفه. وقد كشف بعض شيوخهم عن ذلك، لأنهم كما يقول إمامهم مبتلون بالنزق وقلة الكتمان، كما في أصول الكافي.
ففي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبادان في 17 مارس سنة 79، تأييدًا لإقامة الجمهورية الإسلامية، ألقى دكتور محمد مهدي صادقي خطبة في هذا الاحتفال، سجلت باللغتين العربية والفارسية، ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة.
ومما جاء في هذه الخطبة: أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة، حرم الله الآمن، يحتلها شرذمة أشد من اليهود.
أشد من اليهود، وذكر قبل ذلك بأنه حين تثبت ثورته، لما الثورة تقف على رجلها، سينتقلون إلى القدس، وإلى مكة المكرمة، وإلى أفغانستان، وإلى مختلف البلاد.
يبقى مش احنا بنفرق الأمة، اللي ناوي يفتح بلاد الإسلام اللي بيعتبرها بلاد كفر هو اللي بيفرق. وإحنا كما قلت مرارًا، يعني الناس بتمل من الكلام الكتير في هذه القضية، لكن إحنا مش أكثر من أننا بندافع عن نفسنا، بنحاول نعمل نوعًا من التطعيم والوقاية ضد هذا الغزو السرطاني، وضد هذا الدين الوضعي. هذا ليس دينًا إلهيًا، هذا دين من وضع الآيات والشيوخ، وليس من الوضع الإلهي.
فتراهم يعتبرون الوضع في مكة كوضع القدس الذي يحتله اليهود، ووضع أفغانستان التي يحتلها الشيوعيون، طبعًا قبل تحريرها، على حين تجدهم يتعاطفون مع الحكم النصيري الكافر في سوريا، ولا يمسونهم بنقد، بل معروف الآن في نشاط شيعي خطير جدًا في داخل سوريا.
وقد نشرت مجلة الشهيد، لسان علماء الشيعة في قم، في العدد 46 الصادر بتاريخ 16 شوال سنة 1400، صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صورة تمثل المسجد الأقصى المبارك، وبينهما يد قابضة على بندقية. هل دي فيها حاجة؟ الكعبة والمسجد الأقصى ومرفوعة بندقية، ممكن تفسر إزاي على مقتضى حسن الظن؟ أن دي القبلة الأولى ودي القبلة الثانية، وسنحرر القبلة الثانية؟ مش كده؟ لا، هم ما سابوهاش، لم يتركوها غفلًا، لكن كتبوا تحت الصورة إيه؟ سنحرر القبلتين. سنحرر القبلتين، حتى لا أدع فرصة لمرتاب أن يشك في أن الموضوع ممكن يكون قصده أن دي القبلة الأولى وسنحرر القبلة الثانية بالبندقية، لا، كاتبين تحتها: سنحرر القبلتين.
كبير رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ محمد عبد القادر آزاد، له كتاب اسمه الفتنة الخمينية، كتاب رائع في الحقيقة، يقول إنه أثناء زيارته إيران بعد قيام الثورة، يقول: رأى على جدران فندق هيلتون في طهران، والذي يقيمون فيه، فندق النفس، اللي كان يقيم فيه العلماء الضيوف، يعني، شعارات مكتوب عليها: سنحرر الكعبة والقدس وفلسطين من أيدي الكفار.
يعني الكفار مش كلمة جديدة، لأنهم قطعًا يعتقدون أننا جميعًا كفار. في حد يرتاب في هذا؟ هذا احنا درسناه قبل كده من قبل، ومعروف أن اللي ما يعتقدش بالإمام يبقى كافر. فكاتبين شعارات على الفندق اللي المفروض بقى يمارسوا التقية، عشان دول ضيوف جايين من العالم الإسلامي، علماء من كل العالم الإسلامي، فالمفروض يعني ما يتمجحوش بهذه الصورة. لا، كاتبين لافتات على نفس الفندق الذي يقيم فيه العلماء السنة الضيوف: سنحرر الكعبة والقدس وفلسطين من أيدي الكفار.
كان حصل ساعات نزاع بين بوش وأمريكا، بوش الصغير، المجزوم بالزاي وليس بالذال، يعني، البوش، كان يهاجم إيران في بعض الفترات، فرد مسؤول إيراني رسمي قال: إن أمريكا تعرف جيدًا أنه لولا إيران لما سقط الطالبان، إنهم تعاونوا مع الأمريكان في القضاء على حركة طالبان في أفغانستان.
يشير هنا إلى مسألة مهمة جدًا، وهي مسألة معارضة بعض شيوخ الشيعة لمذهب الخميني في ولاية الفقيه. دول بقى الأرثوذكس أو الأصوليون المتمسكون بأصول الدين، ولم يتمردوا عليه في الحركة الإصلاحية التي فعلها الخميني كما يزعمون.
أثارت مذهب الخميني في نقله وظائف المهدي بالكامل للفقيه، وحصر الولاية به، ثائرة جملة من شيوخ الشيعة، ونشب صراع حاد بين الخميني وأحد مراجعهم الكبار عندهم، وهو شريعتمداري، كما أعلن طائفة من شيوخهم معارضتهم لهذا المذهب، اللي هي مسألة ولاية الفقيه. دول متمسكون بأصول دينهم، مش مستعدين يعملوا تطويرًا أو تجديدًا فيه.
تعجب شيخهم محمد جواد مغنية أن يذهب الخميني هذا المذهب، ويساوي في الصلاحيات بين المعصوم والفقهاء، فقال: قول المعصوم، الأئمة الاثنا عشر، كما ذكرنا من قبل، معصومون تمامًا كالرسول صلى الله عليه وسلم، قول المعصوم وأمره تمامًا كالتنزيل من الله العزيز العليم، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
يعني يا كذاب، أنت بتقول وما ينطق عن الهوى، هي أنت مش بتقول وما ينطقون؟! ها؟ إن هو إلا وحي يوحى. لأن عندك الوحي مش محصور في الرسول عليه الصلاة والسلام، والعصمة ليست محصورة فيه. فإنت بتستدل بإيه على إيه؟ لذلك لما تكون في شبهة، دائمًا المبتدع يستدل بدليل، لا تذهب بعيدًا، ستجد ما يبطل مذهبه في داخل الدليل الذي يستدل به. كما قال شيخ الإسلام: أنا ألتزم أنه لا يستدل مبتدع على بدعته إلا وكان في نفس الدليل الذي استدل به ما يدل على نقيض ما ذهب إليه.
يعني لما واحد يقول مثلًا: وأنزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء، واحد قرآني ويقول: كل ده يدل على أننا مستغنون عن السنة، لأن القرآن نزل فيه تبيان لكل شيء، فبترد عليه تقول له: إيه الدليل على حجية السنة؟ قوله تعالى: وأنزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء، لأن مما بينه الكتاب حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، والآيات طبعًا كثيرة جدًا في مثل هذا.
نفس الشيء هنا، هذا الضال يستند إلى قوله تعالى: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى في سياق أن قول المعصوم وأمره تمامًا كالتنزيل من الله العزيز العليم، وهو المعصوم، دول 12 مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنت بتستدل بإيه؟ وما ينطق عن الهوى. لا، مقتضى كلامك أنك تقول بقى إيه؟ وما ينطقون عن الهوى.
يقول هذا الرجل محمد جواد مغنية، هو طبعًا هنا ينكر على الخميني أنه سوى بين الفقيه وبين المعصوم، الخرافة في الصلاحيات. فيقول: قول المعصوم وأمره تمامًا كالتنزيل من الله العزيز العليم، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومعنى هذا أن للمعصوم حق الطاعة والولاية على الراشد والقاصر والعالم والجاهل، وأن السلطة الروحية والزمنية مع وجوده تنحصر به وحده لا شريك له، وإلا كانت الولاية عليه وليست له، علمًا بأنه لا أحد فوق المعصوم عن الخطأ والخطيئة إلا من له الخلق والأمر جل وعز.
أبعد هذا يقال، ده كلام مغنية، إذا غاب المعصوم انتقلت ولايته بالكامل إلى الفقيه؟
انتهى كلامه.
فهذا في نظره غاية الغلو. فمغنية، شيعي، بيرد على الخميني أن هذا الكلام غلو، إذ كيف يجعل حكم الفقيه كحكم المعصوم؟
ثم يوضح ذلك بقوله: حكم المعصوم منزه عن الشك والشبهات، لأنه دليل لا مدلول، وواقعي لا ظاهري، أما الفقيه فحكمه مدلول يعتمد على الظاهر، وليس هذا فقط، بل هو عرضة للنسيان، وغلبة الزهو والغرور، والعواطف الشخصية، والتأثير المحيط والبيئة، وتغير الظروف الاقتصادية والمكانة الاجتماعية، وقد عاينت وعانيت الكثير من الأحكام الجائرة، ولا يتسع المجال للشواهد والأمثال، سوى أني عرفت فقيهًا بالزهد والتقوى قبل الرئاسة، وبعدها تحدث الناس عن ميله مع الأولاد والأصهار.
انتهى كلام مغنية.
إذا هذه الشهادة من أحد شيوخ الشيعة المعاصرين، محمد جواد مغنية، على قومه، وبالذات فئة الشيوخ، وأنه ما إن تتاح لهم فرصة رئاسة حتى تزول الصورة التي يتظاهرون بها من الزهد والتعبد. وهؤلاء الشيوخ الذين هذا وصفهم يرى الخميني أنهم هم الولاة على الأمة.
أصحاب هذا الاتجاه المعارض لخط الخميني يرون أن ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم، فهي لا تتعدى ما ثبت في أخبارهم، كما يقولون، من ولاية الفتوى والقضاء، وعلى الأوقاف العامة، وأموال الغائب، وإرث من لا وارث له.
يبقى دي حدود سلطة مين؟ الفقيه. ولاية الفقيه موجودة، لكن بصورة ضيقة. إيه الأساس؟ الرقاع، فتوى الرقاع اللي اتكلمنا عليها. ها؟
فعندهم أن ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم، فهي لا تتعدى ما ثبت في أخبارهم، كما يقولون، من ولاية الفتوى والقضاء، وعلى الأوقاف العامة، وأموال الغائب، وإرث من لا وارث له.
استدل مغنية على هذا المذهب بجملة من أقوال شيوخهم الكبار عندهم، ونقض ما ساقه الخميني من أدلة لتأييد مذهبه، وبين أنها لا تدل على ما يريد من القول بعموم الولاية، ولا مجال لاستعراض ذلك ولا فائدة منه. لكن الفائدة هنا أن الخميني يحكم على مذهب طائفته، بمقتضى قولهم بقصور ولاية الفقيه عن الحكم والولاية، بأن هذا يعطل أحكام الإسلام، وأنه بمثابة القول بنسخ الإسلام كما ذكرنا من قبل. لكن الخميني لا ترتقي أدلته في تأييد مذهبه إلى ما يريد، فتبقى أحكامه على مذهب طائفته صادقة، وأنه مبني على ما يخالف أصول الشرع ومنطق العقل وطبيعة الأشياء.
فالحقيقة أن فكرة ولاية الفقيه ليست شهادة ميلاد، ليست وثيقة ميلاد للدولة الرافضية، ولكنها شهادة وفاة لهذا الدين، لأنه تراجع عن أساس من أسس هذا الدين.
والاتجاه المخالف للخميني يرجع أمر الولاية إلى عموم الناس، ولا يخصها بشيوخ الشيعة، بل يبقي هؤلاء الشيوخ في وضعهم الذي وضعوا فيه، وولايتهم الخاصة، حتى يخرج الغائب فيتولى أمور الدين والدنيا. وهذا بلغة العصر: فصل الدين عن الدولة. فصل الدين عن الدولة. فصار المذهب دائرًا بين غلو في الفقيه، أو دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وهكذا كل مذهب باطل لا بد أن يخرج أمثال هذه التناقضات.
وكلا الرأيين استقر على بطلان المذهب في دعوى النص والتعيين، لأن كليهما لم يحدد الرئيس بشخص معين، إلا التعيين الشكلي للغائب المفقود، والذي لن يعود لأنه لا حقيقة له في الوجود.
بقيت نظرة مختصرة مضطرون للوقوف عندها وإنهائها إن شاء الله تعالى، لأننا سنكمل الباب الخامس، اللي هو آخر باب في الكتاب إن شاء الله تعالى بتوفيق الله بعد رمضان، فنضطر نختم هذا الفصل أيضًا أو الفكرة، وهي فكرة النظرة وإطلالة على دستور دولة الآيات.
دستور دولة الآيات.
يقول: أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران دستورها في كتاب أصدرته وزارة الإرشاد الإسلامي، ونشر في طبعته الأولى سنة 1406، وكانت مواد هذا الدستور قد نشرت من قبل في مجلة الشهيد الإيرانية في إصدار خاص.
هذا عرض لبعض مواد الدستور، ليتبين: هل هو يمثل دستورًا لدولة إسلامية كما يزعمون أو لا؟
يقر الدستور في الأصل الثاني عشر أن المذهب الجعفري دين الدولة. المذهب الجعفري هو دين الدولة. يقول: الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري، وهذا الأصل يبقى إلى الأبد غير قابل للتغيير.
كذلك نص الدستور على فكرة الاثني عشرية في الإمامة، بحيث يربط مذهب خميني في ولاية الفقيه بقضية الإمامة، فيقول: إن ولاية الفقيه اعتمادًا على استمرار ولاية الأمر والإمامة. يعني أن ولاية الفقيه معتمدة ومستندة إلى استمرار ولاية الأمر والإمامة، لأنه يعتبر نائبًا عن الإمام.
فتراهم يعلنونها طائفية متعصبة في دستورهم، وهم يسمون أنفسهم بالجمهورية الإسلامية. يبقى يكونوا يعني صرحاء، وما فيش داعي للتواري تحت كلمة الإسلام، زي ما أنتم قايلين في الدستور: إن الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري. يبقى قولوا الجمهورية الشيعية، أو الجمهورية الاثنا عشرية، أو الإمامية، ما تقولوش الجمهورية الإسلامية عشان تصطادوا الناس المساكين، والدعاة الجهلة، لكي يهللوا لهذه الجمهورية.
لكن لما دي تضع في الدستور، وهذا هو الدين، ونحن قد درسناه، فهذه لا شك أنها دولة عنصرية، مقيتة، بغيضة، شعوبية.
يقول: فتراهم يعلنونها طائفية متعصبة في دستورهم، وهم يسمون أنفسهم بالجمهورية الإسلامية، ولعل قولهم هذا يوحي بأن مذهبهم لا يدخل في اسم الإسلام.
يعني لو أنت صحيح بتتمسك بالإسلام، يبقى قول: الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، يبقى كفاية تقول الإسلام، على الأقل حتى تكسب مزيدًا من التعاطف من المغفلين من أهل السنة، هتدي نوعًا من التعاطف. لكن مع هذا التبجح بالعنصرية المجوسية والفارسية، مع هذا التبجح بهذا المذهب الطائفي، لسه برضه في ناس عندهم عشق لإيران، وحب شديد لهؤلاء الروافض، حتى من دعاة ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة، للأسف الشديد، إلى اليوم: عنزة ولو طارت.
فإحنا قلنا: حب إيران هذا حب من طرف واحد، الشيعة يكفرونكم جميعًا، ويعتبرونكم أنجس من اليهود والنصارى، وأن نجاستكم حسية كالبول وكذا وكذا، فخلي بقى حب إيران ينفعهم.
يقول: ولعل قولهم هذا يوحي أن مذهبهم لا يدخل في اسم الإسلام، بل لا بد من النص عليه مع الإسلام، كدين آخر مشارك له، مع أنك تراهم كثيرًا ما يدعون بأن مذهبهم لا يختلف عن مذاهب الإسلامية إلا في الفروع، وإذا كان الأمر في تصورهم كذلك فلماذا ينص على المذهب الجعفري بذاته في دستورهم؟
حقيقة هذا الكلام أولى مش أنه يقال للرافضة، لأن الرافضة دي تقية، لكن مغفل أهل السنة اللي بيقولوا ما فيش خلافات، دي خلاف بينا وبينهم زي خلاف بين الشافعي والحنبلي والمالكي. لا، الخلاف ده في قضايا الفرعية، القضايا العملية، لكن جميعهم ينتظمهم مظلة السنة والجماعة.
وذلك من المغالطة الشديدة أن بعض الناس لما تتكلم في الإعلام، يقول لك: ده مذهب زي ما أنتم كمان أربعة مذاهب: أنتم حنبلي ومالكي وشافعي وحنفي، فإحنا مذهب من المذاهب يعني. فطبعًا دي مغالطة في غاية... ده دين مش مذهب.
السنة مختلفون في القضايا الفقهية، لأن الاختلاف في الفروع لا يضر، لكنهم متفقون على عقيدة أهل السنة والجماعة. وأهل السنة والجماعة مش طائفة، ما ينفعش حد يتكلم على أهل السنة أنهم طائفة، وأن الناس اللي بتتكلم على أتباع السنة دول ناس طائفيون يدعون للطائفية.
كما قلت مرارًا: أهل السنة هم أصل الإسلام، وأهل السنة والجماعة، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، هم نقاوة الإسلام، نقاوة أهل الإسلام. فهم يعني أكثر الناس فهمًا والتزامًا وعملا بالكتاب والسنة كما كان في صدر الإسلام، فالطوائف نشأت بعد ذلك.
فما ينفعش تسوون بهم. زي ما قلت قبل كده في كتاب واحد مؤلفه مسميه إيه؟ لا سنة ولا شيعة. لا يوجد معنى لهذا العنوان غير إيه؟ لا إسلام ولا شيعة، لأن سنة مش طائفة، سنة هي الإسلام نفسه لكن في أنقى صورة. يعني الدائرة الكبيرة التي تشمل أهل الإسلام، داخلها 73 فرقة كما جاء في الحديث، كلها في النار إلا واحدة: ما كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي رضي الله عنهم.
طب ناس بيلعنوا أصحابه وبيكفروهم، يبقى دي فرقة ناجية أم فرقة نارية؟
فلازم نفهم كويس أن وصف السنة مش وصف طائفي ولا حزبي، ده الإسلام، لكن في أنقى صورة، خالية من البدع والضلالات والانحرافات وكذا وكذا.
فلازم نفهم الجزئية دي، لأن لما واحد يقول لنا: لا سنة ولا شيعة كلنا مسلمون، معناها إن الإسلام يتعارض مع أن نقول أهل السنة. ما فيش تعارض. لا، ده تخصيص بعد تعميم، كما تقول: أنا مصري، سكندري. في تعارض بينك تبقى إسكندراني ومصري؟ ما فيش تعارض، ده تخصيص بعد تعميم. واضح؟
نفس الشيء بالنسبة لأهل السنة مع كلمة الإسلام، مش معناها هذا المعنى الذي ذكرناه. فـ لا سنة ولا شيعة يعني إيه بالضبط؟ تساوي لا إسلام ولا شيعة. فلا يقبل التنازل، لا تنخدع بمثل هذه الشعارات، بل سنة وسنة وسنة، ولا نجاة إلا في هذه السنة.
يقول أيضًا: فلو هم الرافضة نفسهم بيدعوا إلى الوحدة الإسلامية، طيب ليه بتحطين في الدستور؟ لو كان الإسلام يكفي ليجمعنا، لماذا تنصون في الدستور على أن الدولة قائمة على الإسلام والمذهب الجعفري الاثني عشري؟ واضح؟
فنحن نوجه هذا الكلام أيضًا لمين؟ للسذج من الدعاة من أهل السنة الذين ما زالوا منخدعين بالرافضة. إذا كان هم وضعوا في الدستور التشبث بالمذهب الرافضي، يبقى منين هتحصل التقريب والوحدة بقى؟ ها؟ فدي خلاص، الموضوع منكشف تمامًا.
يقول: ثم لماذا تكون هذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد؟
هو الحقيقة، في نظر، في الكلمة، التعبير هنا، هم لا يجزمون أنها ستبقى إلى الأبد. هذه غير قابلة للتغيير إلى الأبد، ده في اعتقادهم هم، أما المستقبل فلا يعلم إلا الله، وإن شاء الله ستؤول إلى الضياع والدمار إن شاء الله. لكن التعبير، هم ما قالوش: احنا طالعين الغيب وبنجزم، يعني لازم يكون في دقة شوية في العبارة.
ثم لماذا تكون هذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد؟ يعني نقول: تلك أمانيهم، أنسب من أن نقول: اطلعوا الغيب أم اتخذوا عند الرحمن عهدًا.
ولماذا لا يفتحون عقولهم وقلوبهم لرؤية الحق الذي عند أهل السنة، ويتخلصون من داء التعصب المقيت؟ فيجب أن تسمى هذه الدولة، بموجب هذه المادة، الجمهورية الجعفرية.
ذلك أن الدولة الإسلامية تقوم على أساس الإسلام، لا المذهب. فلو كان المذهب الجعفري زي الشافعي أو المالكي أو الحنفي أو الحنبلي، يبقى ما ينفعش تقول إن مصر دولة إسلامية مثلًا شافعية. إذا كان دي قضية أن الخلاف بينا خلاف في الفروع، فالخلاف بين المذاهب الأربعة ده خلاف في قضايا الفروع، وفي العقيدة هم شيء واحد. فمع كلمة الإسلام، لو احنا فعلًا مختلفين بس في الفروع، يبقى احنا هنقول الإسلام، دولة إسلامية، ما نحطش معاها مذهب. لكن لأن الخلاف في العقيدة، ليس خلافًا بيننا وبين الرافضة كالخلاف بين المذاهب الأربعة، لأن المذاهب الأربعة خلافهم في الفروع، أما في العقيدة فتحفهم مظلة واحدة، هي عقيدة أهل السنة والجماعة. فلذلك نفس العنوان، الدولة الرافضية أو دستورهم، يدل على أنها دولة طائفية، لأنهم يدعون خلافًا فرعيًا، ومع ذلك ينصون عليه في الدستور.
فيجب أن تسمى هذه الدولة بموجب هذه المادة الجمهورية الجعفرية، ذلك أن الدولة الإسلامية تقوم على أساس الإسلام لا المذهب. وحين يتبنى الخليفة شيئًا من هذا المذهب أو ذاك، فإنما تبناه بناء على قوة الدليل، وليس بناء على الوراثة أو التعصب. ولكنهم برهنوا بهذه المادة على متابعتهم لما قاله بعض شيوخهم، وهو أن الاثني عشرية دين لا مذهب. هذا واحد من أئمة الرافضة قال هذا الكلام: إن الاثني عشرية دين لا مذهب.
ويمكن يعني يا ريت، عشان في ضوء هذا كان يسمي الكتاب أصول دين الشيعة. وقد سبق إلى هذا العلامة الكبير الشيخ محب الدين الخطيب في كتابه الخطوط العريضة لما قام عليه دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فهو دين وليس مذهبًا فعلًا. صدق في هذا الرافضي أيضًا.
وجاء في بعض مواد الأصل الثاني من الدستور ما يضع أخبارهم عن الأئمة موضع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، حيث يقول الدستور: يقوم نظام الجمهورية الإسلامية على أساس الاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامع الشرائط، على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين. على أساس الكتاب وسنة المعصومين.
ونحن ناقشنا بالتفصيل من قبل ما هي السنة عند الرافضة، وأنها لا تمت بأدنى أدنى أدنى صلة بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إطلاقًا.
فليس في هذه المادة اعتراف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يؤمنون بها، بل يأخذون بسنة المعصومين الذين يعدونهم أفضل من الأنبياء والمرسلين، فهل يبقى للدستور صفته الإسلامية وهو يلغي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسابه؟ وهم سيأخذون بمقتضى هذه المادة بما جاء في أصول الكافي والبحار للمجلسي وغيرهما، بكل ما فيها من كفر وضلال، لأن هذه هي المصادر التي نقلت لهم سنة المعصومين، لتحتوي على كل الضلالات، بما فيها القول بتحريف القرآن الكريم.
وترى في بعض مواد الدستور النعرة الفارسية واللوثَة القومية. يقول الأصل الخامس عشر من الدستور: اللغة والكتابة الرسمية والعامة هي الفارسية لشعب إيران، فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة.
أي شخص يحب الإسلام لابد أن يحب بنفس القدر اللغة العربية، لأنها ليست لغة قومية، هي لغة القرآن الكريم، لغة العبادة، لغة الفقه. ولذلك أي مسلم تشوفه أعجمي في أي مكان في العالم، أعظم أمنية له يحلم بها هي أنه يتقن اللغة العربية، وبعضهم يجيء إلى هنا خصيصًا ليتعلم اللغة العربية كي يستطيع أن يقرأ القرآن الكريم، ويستمتع بالعلم وبالأحاديث.
فالمسألة مش قومية، مسألة اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم. وبهذا شرفت اللغة العربية. اللغة العربية حرسها القرآن، وحرست هي القرآن الكريم.
هذه أيضًا نزعة شعوبية، نزعة عنصرية. ولذلك نتيجة الحب والولاء والذوبان في الكيان الإسلامي الجديد حصل التعريب. يعني أي دولة، أو في الغالب، المسلمون لما كانوا بيدخلوا دولة، كان شيء طبيعي يقترن التعريب باعتناق الإسلام. ولله الحمد، فمن نعم الله علينا أن الصحابة والمجاهدين رضي الله عنهم لما فتحوا بلادنا أو بلاد العالم الإسلامي، أفلحوا، كان أول شيء ينشروه اللغة العربية، فشرفوا ألسنتنا بلغة القرآن الكريم ولغة العروبة، وبالتالي أصبحنا أقرب لفهم الإسلام من الأعاجم الذين تكثر فيهم البدع بسبب البعد عن...
وأي عدو للإسلام، أي مؤامرة ضد الإسلام، لابد أن يكون من محاورها الأساسية محاربة اللغة العربية، سواء عن طريق استعمال الحروف اللاتينية بدلًا منها، كما حصل من أتاتورك، أو بنشر اللغة العامية ليبعدوا الناس عن اللغة العربية. فلازم أي مؤامرة ضد الإسلام تشمل أمورًا كثيرة، لكن من المحاور المهمة جدًا القضاء على اللغة العربية، لأنها بترتبط بالقضاء على الإسلام والهوية الإسلامية.
فده كلام ما يصدرش من شخص يحب الله ورسوله والقرآن الكريم في حق اللغة العربية. بتمسك بالفارسية على إيه؟ يعني لنفرض بحكم أمر الواقع، لكن لا بد يكون في نوع من الاعتزاز... سيبوا أمر الواقع، لكن ما تتكلمش على اللغة الفارسية بهذه الطريقة وكأنها لغة إلهية.
شوف الكلام هنا: لوثَة قومية طبعًا. وكان النجادي ده، أحمدي نجاد، والمنافس بتاعه أثناء المشكلة اللي حصلت في الانتخابات، كانوا بيعملوا مناظرات تلفزيونية. فالموسوي، اللي هو خصمه، المساوي بقى بينكر على أحمدي نجاد أنه ارتكب جريمة، وأنه ما يستحقش أن يحكم إيران ويكون رئيس الجمهورية. فإيه الحيثية بقى؟ بيقول له: أنت أهنت كرامة الأمة الإيرانية. كيف؟ قال: إنك رحت حضرت مؤتمر دول مجلس التعاون الخليج العربي، فإزاي تحضر تحت راية مكتوب عليها الخليج العربي، يعني ومش مكتوب الخليج الفارسي؟ دي مشكلة كبيرة جدًا عند إيران، لا يمكن يعترفوا أبدًا بالخليج إلا أنه الخليج الفارسي. طب قولوا حتى الخليج الإسلامي، ماشي، كويس. لا، لازم الفارسي، لأن الإسلامي هتجمع الجميع، لكن هم مصرون على الخليج الفارسي.
فبيقول له: أنت جلست تحت راية مكتوب عليها دول مجلس التعاون الخليج العربية. قال له: لا، ما كانش مكتوب الخليج العربي، مكتوب دول مجلس التعاون الخليجي، ما فيهاش ذكر العروبة.
فيعني موضوع التمسك باللغة الفارسية بهذه الصورة، والدستور يقرر هذا... أي إنسان محب للإسلام، متى ما تمكن وأقام دولة، كان هيكون همه الأكبر الاقتراب من لغة القرآن ولغة الرسول عليه الصلاة والسلام ولغة الصحابة، لأن اللغة طبعًا ده شيء مهم جدًا في ارتباطي بالهوية، وارتباطي بالعقيدة، وبالدين. فهي ليست لغة تعبد فقط، لغة حارسة للقرآن الكريم.
فيقول الدستور في الأصل 15: اللغة والكتابة الرسمية والعامة هي الفارسية لشعب إيران، فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة.
فترى أن هذه المادة موضوعة على أساس القومية الإيرانية، لأن للإسلام لغة واحدة هي العربية، لا باعتبارها لغة العرب، بل باعتبارها لغة القرآن والسنة، ولغة دولة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. فكان التعريب بينتشر انتشار الضوء في الفجر كده في داخل البلاد الإسلامية، لازم في ارتباط بين العروبة وبين الإسلام، لازم التعريب يكون مواكبًا للإسلام، ودي نعمة عظمى جدًا.
إن شاء الله سنتكلم، نرجو في وقت من الأوقات، عن موضوع اللغة العربية، ده في غاية الأهمية. فأي محب للإسلام لابد أن يضع في أولوياته نشر اللغة العربية، لأنك إذا... يعني ليه معدلات النصارى كثيرة في بلاد المسلمين؟ لأنهم يفهمون القرآن إذا سمعوه، فالتواصل هيكون سهل.
لماذا العالم الإسلامي متحد وجدانيًا في كثير من القضايا؟ لما بتحصل مشكلة كل الناس بتتجاوب، الشعوب في كل مكان. ليه؟ لأن متابعة الإعلام، يعني الإعلام احنا بنسمع نشرات الأخبار في كل البلاد الإسلامية العربية باللغة الفصحى، فبالتالي وبلغة سهلة، وكل الناس يستوعبون الأخبار، وبالتالي يبنون مواقف على هذا التواصل.
طب أش معنى بقى لما أقمنا الدنيا من أجل الرسوم بتاعة الدنمارك، ومن أجل الأخت مروة الشربيني رحمه الله اللي قتلت في ألمانيا، ومظاهرات وكذا وكذا، طيب ماذا بقى عن تفاعلنا مع قضية الإيغور، الصينيين، مسلمي الصين؟ الموضوع تبلد الحس عند المسلمين أدى إلى أن الإعلام الغربي استغرب جدًا، قال: المسلمين تحصل حادثة في حارة من حواري أوروبا وأمريكا، والمظاهرات والمقاطعات وكذا وكذا، والمذابح التي تحصل لإخوانهم في الصين لا حس ولا خبر. أحد أسبابه صعوبة التواصل، التواصل من خلال اللغة مع أهل الصين، ده أحد العوامل طبعًا. فصعوبة التواصل، حضرتك هتفهم إزاي لغة الصين مثلًا؟ فعملية وجود وحدة اللغة بتقرب المسافات جدًا. أي شاب في أي بلد عربية بيسمع درسًا باللغة العربية بيفهمه، يستطيع أن يدرس منهجًا متكاملًا من خلال الدروس وكذا بسبب اللغة.
فاحنا في نعمة، لأننا مغمورون بها، لا نستحضر أنها نعمة، وبالتالي لا نقوم بحق شكرها والمحافظة عليها، بل نتفاخر بأن أبناءنا يتكلمون بهذه اللغات الأعجمية منذ الصغر الباكر، يعني على حساب اللغة العربية.
يقول: ويقرر الأصل السادس من الدستور بأن مرجعهم رأي الأمة. مرجع الجماعة دول في إيران هو رأي الأمة، يعني مش الكتاب والسنة. يقول: يجب أن تدار شؤون البلاد في جمهورية إيران الإسلامية على رأي الأمة.
ولا شك أن دولة الخلافة في الإسلام تدار شؤونها بهدي من الكتاب والسنة، وليس الرأي العام هو أساس الحكم في الإسلام، إنما هو أساس في الأنظمة الوضعية.
ويوضح هذا المبدأ أكثر ما جاء في الأصل 59 عندهم، والذي يقول: ممارسة السلطة التشريعية قد تتم أحيانًا عن طريق الاستفتاء الشعبي العام، وذلك في القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية الهامة، ويجري هذا الاستفتاء العام بناء على طلب أكثر من ثلثي مجموع أعضاء المجلس.
ولا غرابة أن يلجؤوا إلى استفتاء الناس في شؤونهم، بعد أن حرموا أنفسهم من المصدر الثاني في التشريع، وهو السنة المطهرة.
وقد اقترح عليهم شيخهم يوسف البحراني، صاحب الحدائق، أن يبحثوا لهم عن مذهب غير هذا المذهب، لعدم وفائه بما يريدون.
هذا بعض ما جاء في دستورهم حسب الطبعة الأخيرة منه عام 1406. بيقول هنا في الهامش: مما يجدر تسجيله هنا أنه نشر الدستور في جريدة السفير اللبنانية مترجمًا باللغة العربية بقلم محمد صادق الحسيني، ترجمة مغايرة للنشر الرسمي الأخير للدستور في إيران، اللي هو بالفارسي، فغيره في الترجمة. الدستور ينفع حد يغيره؟
يقول: فنشر الدستور في جريدة السفير مترجمًا بصورة مغايرة للنشر الرسمي الأخير للدستور، والتغيير الذي جرى قد يكون للتقية أثر من أجل صيانة سمعة المذهب من النقد.
وقد قام حزب التحرير، وهو كما يظهر من الأحزاب المتعاطفة مع ثورة إيران والموالية لها، بل الذي يرى فيها الحكم الإسلامي المنشود، قام حزب التحرير بدراسة مواد الدستور، كما نشرته جريدة السفير، بعد أن سأل السفارة الإيرانية في بيروت عن مدى اعتمادهم لهذا النشر. فالسفارة ردت عليه، على حزب التحرير، بأن الترجمة المنشورة في السفير ترجمة دقيقة وأمينة، مع أنها مخالفة للنص الفارسي الأصلي، لكن السفير رد تقيّة بقى، رد وقال: ترجمة دقيقة وأمينة.
وقد تبين له بعد الدراسة، كما نشر ذلك في كتيب صغير، أن الدستور... ده واحد من حزب التحرير، من منظري حزب التحرير، بعد ما درس الترجمة، وكمان ترجمة مهذبة، التقية مؤثرة فيها، ومع ذلك حكم على الدستور بأنه لا صلة له بالإسلام إلا بالاسم.
حتى إنه ذكر أنه جاء في الفصل الثامن المتعلق بالسلطة القضائية، في مواد رقم 131 و132 و135 و136، ما يدل على أن القانون المدني الوضعي هو الذي سيوضع في المحاكم.
وانتهى الحزب من نظره في الدستور إلى أنه ليس دستورًا إسلاميًا، ولم يأخذ أحكامه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويتبين أن واضعه يتميز بعقلية غربية، ولا يتمتع بعقلية إسلامية.
وقال: إذا وضع هذا الدستور موضع التنفيذ، فإنه لا يجعل الدولة دولة إسلامية، وقال بأنه يجب أن يكون الدستور منبثقًا من العقيدة الإسلامية، ومأخوذة كل مواده من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
هذا حكم حزب التحرير، مع أنه موال للحكومة الإيرانية، وفي اتجاهه شبه بالاتجاه الرافضي، لأنه يرجئ تطبيق بعض أحكام الإسلام حتى تقوم دولة الخلافة، كما ترجئ الشيعة تطبيق بعض أحكام مذهبهم حتى يعود الغائب. ومع ذلك فإنه يحكم على دستورهم بهذا الحكم.
ولولا ضيق المجال لعرضت أوجه نقدهم للدستور، وقد أرسل هذا النقد إلى الخميني مشفوعًا بدستور إسلامي مقترح. ويبدو أن الشيعة استفادوا من ذلك في تغيير بعض المواد التي تثير النقد لدستورهم، كما يتبين ذلك في نشرته الأخيرة، ومع ذلك لم يسلم من ضلال كما تبين أثناء النقد.
خلاصة الكلام في هذه النظرة، في خلال دستور الثورة، الحكومة غير الإسلامية في إيران، يتبين أنه لا يمثل دستور دولة إسلامية، وإنما يمثل دولة فارسية عنصرية، ورافضية جعفرية، ولا يأخذ أحكامه من الكتاب والسنة، وإنما يرتبط بروايات الكليني وأضرابه، التي يسمونها كذبًا وإفكًا وزورًا سنة المعصومين.
نكتفي بهذا القدر.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
الاحد AM 11:09
2026-04-26 - 97



