ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
العوامل الخارجية التي تعجل بالنصر
د / احمد نصير
العوامل الخارجية التي تعجل بالنصر
قال تعالى (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) (54)
ومن استقراء الآيات نرى أنها تتمثل في خمسة : -
أولا : اندفاع الكافرين لقتال المؤمنين بتزيين الشيطان لهم
ثانيا : افتضاح أمر المنافقين عند النفير
ثالثا : انقضاء أجل الكافرين
رابعا : سلب النعمة لعدم شكر الله عليها
خامسا : جريان سنة الله في الظالمين
أولا : اندفاع الكفار لمحاربة المسلمين بتزيين الشيطان الأمر لهم
قوله (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ[1] لَّكُمْ) حيث يزين الشيطان للكافرين قتال المسلمين كأمر محبب لقلوبهم ، ومحل التزيين هنا إشعارهم بأنهم هم الأغلب ، وأنهم مؤيدون بقوة الشيطان نفسه ، فيقول (وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ) ، أما المؤمنون فهم في جوار الله تعالى ، حيث الأمان المطلق والرحمة المطلقة ، بينهما أولياء الشيطان يتوهمون أنهم في جوار الشيطان ، والشيطان يخذلهم في أول مواجهة ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : "جَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينَ، وَمَعَهُ رَايَةٌ فِي صُوَرِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَالشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ "لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ " [2] ، أي (أجيركم وأمنعكم منهم، فلا تخافوهم، واجعلوا حدَّكم وبأسكم على محمد وأصحابه)[3].
قال الماوردي في قوله (وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) يحتمل وجهين :- وكلاهما صحيح-
أحدهما : يعني أني معكم ، وفي جواركم ينالني ما نالكم ، فيكون على هذا الوجه من "الجوار"
الثاني : مجير لكم وناصر ، ويكون على هذا الوجه من "الإجارة"[4] .
فالشيطان يغري الكافرين بالأمل الكاذب والأمن الزائف وجعلهم في غفلة وغرور ،)وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين)(سبأ: 35( ، بهذا التزيين يوقع الكفار في شراك المؤمنين ، كالفأرة عندما تقع في كيد المصيدة ، وذلك لأن ما في المصيدة وافق هوى الفأرة فاندفعت إليه غير مبصرة للعواقب ، ولو أن لديها أدنى بصيرة لعلمت أن من زين لها الطُعم خدعها لتقدم عليه ، فاستجابت لشهواتها وهواها ضاربة بالمخاطر عرض الحائط ، وهكذا شأن الكافرين حين يغريهم الشيطان على المؤمنين ، فيصطدمون بهم ، ويتفاجئون بأن الله معهم وقد مكن المؤمنين منهم ، كما في قوله (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء 18).
وهذا يعني أن الشيطان غير مسلط على المؤمنين ، وإنما يستعمل الكافرين لإيذاء المؤمنين ، فيؤزهم أزرا ، كما في قوله (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) (مريم 83) ، قال الشعراوي (الشيطان ليس له سلطان إلا التزيين فقط)[5]، فيغري الكافرين لقتال المؤمنين ، وقد زين لهم قوتهم وأوهمهم بالغلبة والنصر .
فهذه هي عادة الشيطان حينما يُقهر من الفئة المؤمنة التي تذكر الله ، ويجد أنها في حرز منه ، فلا يقدر أن يوسوس لها لعصمة الله لها منه ، كما في قوله (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر 42) ، فعندما يعلم الشيطان أن هذه الفئة مستثناة من وسوسته يشرع في حملته الأخيرة حيث يئز أهل الكفر ورؤسائهم أزا لمحاربة المسلمين بدلا منه ، لكن الله لن يترك عباده المخلصين دون حفظ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ)[6].
ما يعني أن المسلمين يستفيدون من اندفاع الكافرين في الحرب على المسلمين ليستنفذوا قوتهم وذخيرتهم وأموالهم وأسلحتهم ويرهقونهم في حرب طويلة تكون نهايتها لصالح المؤمنين المؤيدون بإذن الله ، وهو ما يسمى بحركة كنتر أتاك ، أي استخدام قوة الخصم ضده .
كونتر أتاك (Counterattack) وتعني الهجوم المضاد ، وهو تكتيك عسكري، يُستخدم لرد هجوم الخصم، وإحباط خططه، أو استعادة السيطرة والمناطق التي تم خسارتها ، ويعتمد على سرعة التحول من الدفاع للهجوم لاستغلال عدم توازن العدو واغتراره بقوته ، بإفقاده توازنه في وقت قصير وبأقل مجهود .
قوله ( فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال/48) فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : (وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى إِبْلِيسَ، فَلَمَّا رَآهُ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ وَوَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَتُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا سُرَاقَةُ، أَتَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ ؟ فَقَالَ : " إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ"[7] .
وروي مالك مرسلا في الموطأ (مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ)[8].
فقوله (نكص على عقبيه) يعني (رجع عما كان قد اعتزمه) [9] ، أَي (أَحْجَم)[10] ، لأنه رأي الملائكة تؤيد المؤمنين، روي عن رفاعة بن رافع قال : (لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه ، فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة بن مالك ، فوكز في صدر الحارث ، فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر ، ورفع يديه فقال : إني أسألك نظرتك إياي وخف أن يخلص إليه القتل) [11] ، وهكذا انخزل الشيطان ، لكن هل انخزل شيطان الإنس ؟
قال الراوي (فأقبل أبو جهل بن هشام فقال : يا معشر الناس لا يهزمنكم خذلان سراقة إياكم ، فإنه كان على ميعاد من محمد r ولا يهولنكم قتل عتبة وشيبة والوليد فإنهم قد عجلوا ، فواللات والعزى لا نرجع حتى نقرنهم بالجبال ولا ألفين رجلا منكم قتل منهم رجلا ، ولكن خذوهم أخذا حتى تعرفوهم سوء صنيعهم من مفارقتهم إياكم ورغبتهم عن اللات والعزى ثم قال أبو جهل متمثلا :
( ما تنقم الحرب الشموس مني ... بازل عامين حديث سني ... لمثل هذا ولدتني أمي ) [12]
يعزى تباهي الكافرين من الإنس وتعاظمهم حتى بعد هزيمة "بدر" أنهم لا يرون الملائكة التي أنزلها الله لتأييد للفئة المؤمنة فهذا غيب عنهم ، ولا يرون الشيطان وهو يفر ويخنس من الملائكة ، وينصر الله أولياءه ، إذ لو رأوا ذلك لكفوا عن قتال المؤمنين ، ولكنهم لا يؤمنون بالغيب وقد أضلهم الشيطان ، ولهذا يستمرون في قتال المسلمين فيما ينخزل عنهم الرجيم ، وهكذا يضل الشيطان أولياءه ، ما يدل على أن عداءهم للإسلام ليس مجرد موقف عابر، بل هو "عداء مستحكم" وسعي حثيث لصد الناس عن دين الله، لقوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا).
ثانيا : افتضاح أمر المنافقين حال النفير
قوله(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ ..)(الأنفال/49) هذا القول منسوب إلى المنافقين وكذا ضعاف الإيمان أو الشاكّون حديثو العهد بالإسلام، وقد اجتمع الفريقان يوم بدر للتعجب من قلة عدد المسلمين أمام قريش، قائلين بسخرية أن المسلمين غرهم إسلامهم على التجرؤ على قريش والخروج لملاقاة جيشها ، فإنهم يخرجون ليلقوا بأيديهم إلى التهلكة.
قال المفسرون (إِن هؤلاء الموصوفين بالنِّفاق ، إِنما هُمْ من أهْل عَسْكر الكُفَّار ممَّن كان الإِسلام دَاخِلَ قلوبهم ، خَرَجُوا مع المُشْركين إِلَى بَدْرٍ ، منهم مكرَهٌ وغيرُ مُكْرَهٍ[13] ، فلما أشرفوا على المسلمينَ ، ورأَوْا قلَّتهم ، ارتابوا ، وقالُوا مشيرين إِلى المسلمين "غَرَّ هؤلاءِ دينُهُمْ")[14] .
فالمكره هو الذي لم يهاجر مع النبي r وقد كتم الإيمان لكنه خرج مع قريش في بدر ، فكان في تردد بين الانضمام للنبي r وبين أن يظل مع قومه ، فالعشرة بين أهل دار الكفر تطبع القلب على الكفر أو النفاق أو المرض ما لم يستمسك بحبل الله ، قال الثعلبي (نزلت في ناس من أهل مكة دخلوا في الإسلام ولم يهاجروا ، منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة . وقيس بن الوليد بن المغيرة)[15]، وقال الخازن (هم قوم من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يقو الإسلام في قلوبهم ولم يتمكن ، فلما خرج كفار قريش إلى حرب رسول الله r خرجوا معهم إلى بدر فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا)[16].
أما غير المكره فهم المنافقون من الأوس والخزرج ، وهما من قبائل المدينة المنورة ، منهم من ناصروا الرسول r اضطرارا مثل عبد الله بن أبي بن سلول ، قال ابن هشام (ابن أُبَىّ فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم فجاءهم الله برسوله وهم على ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الاسلام ضغن ورأى أن رسول الله r قد سلبه ملكا عظيما فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مُصرًا على النفاق) [17]، ولذلك قال الرازي (أما المنافقون فهم قوم من الأوس والخزرج[18] ، وأما الذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم في قلوبهم ولم يهاجروا ، ثم إن قريشاً لما خرجوا لحرب رسول الله r قال أولئك نخرج مع قومنا، فإن كان محمد في كثرة خرجنا إليه ، وإن كان في قلة أقمنا في قومنا)[19].
ولكن دور الأوس والخزرج في نصرة النبي r في بدر كان عظيما حيث بلغت نسبة تمثيلهم في جيش الرسول إلى ما يقرب من 73,5 في المائة بينما كانت نسبة المهاجرين 26,5 في المائة ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : (فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ وَمَنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ ثَلَاثَةُ مِئَةِ رَجُلٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا ، وَمِنْ الْأَوْسِ وَاحِدٌ وَسِتّونَ رَجُلًا ، وَمِنْ الْخَزْرَجِ مِئَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا )[20]
كما أن من الأوس والخزرج من قُتل شهيدا في بدر ، حيث َاسْتُشْهِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا : سِتّةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَسِتّةٌ مِنْ الْخَزْرَجِ ، وَاثْنَانِ مِنْ الْأَوْسِ)[21] ، وكان من شهداء الخزرج (يزيد بن الحارث بن قيس الخزرجي )
ونحن اليوم نرى أمثال هؤلاء المنافقين شديدي الحذر دائما ، ولا يتلفظون بقول يكشف عما في قلبهم من نفاق ، فإنهم وإن شاركوا المؤمنين صلاتهم وصومهم وزكاتهم ، فصلاتهم تكون بلا وضوء وبكسل وذكر قليل ، وصومهم ظاهريا وليس حقيقيا ،صيانهم لم ينالوا منه إلا الجوع والعطش ، وزكاتهم رياء ومنا وأذى ، فإنهم عندما يسمعون النفير للجهاد يقفون مذعورين خائفين ، وعند الهجرة يتكاسلون ويتخاذلون عن نصرة المؤمنين ، فلا هم شاركهم هجرتهم ولا جهادهم ، فإذا فاتتهم الهجرة والجهاد فإنهم يلجأون لحيلتهم الأخيرة ، يجازفون بها حتى وإن أدت إلى الكشف عن هويتهم الحقيقية ، وهي محاولتهم البائسة تثبيط الفئة المؤمنة ، آملين أن يسحبوا مرضى القلوب معهم.
وهكذا كان حال المنافقين أمثال ابن سلول وسيكون ، إذ لم يقاتل عبد الله بن أبي بن سلول مع النبي r ولم يجاهد معه ، وهكذا المنافقون يتخلفون عن المشاهد التي يحسبون فيها أن الخطر يقترب منهم ، فيظهر نفاقهم عند ضعف المسلمين، ويدخلون في الإسلام (ظاهرياً) عند قوتهم.
وبعض هؤلاء ليسوا بمنافقين خالصين ، وإنما في قلوبهم خصلة من النفاق ، قد ينشئون حزبا أو يبادرون مبادرة سياسية تميل إلى عدم مجابهة الكافرين المحاربين ، زعما منهم أنهم أصحاب عقول وتنور وتبصر للأمور ، ويعارضون الفئة المؤمنة التي خرجت للجهاد ، ويدعون أنها اغترت بإيمانها ، وظنت أنها على الحق ، وينفون عنها الرشد والتعقل ، زعما منهم ، الحق ليس حكرًا على من يدعون للجهاد ، وأنهم هم الذين على الحق ، حيث لا يخوضون معارك عسكرية غير متكافئة ، فيُشرْعِنون لعبادة الأسباب ، ويحاولون شق الصف المسلم على نفسه ، لكن الفئة المؤمنة تعلم أنها إن تتنصر ينصرها الله ، من يتوكل على الله فهو حسبه ، وأن الله بالغ أمره .
قوله(..وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(الأنفال/49) أجاب الله على قولهم بأن ما يفعله النبي r وأصحابه على قلة عددهم وخبرتهم في القتال ، وخروجهم بدون عدة لملاقاة جيش قريش ليس كما يظن هؤلاء عملية انتحارية أو إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة في معركة غير متكافئة ، بل هو عين التوكل على الله ، إذ انعدمت الأسباب إلا بالله ، فليس بأيديهم شيء لرد جيش قريش القادم من مكة غير ملاقاته خارج المدينة ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " لَمَّا دَنَا الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، قَلَّلَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَمَا هَؤُلاءِ ؟ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِلَّتِهِمْ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ سَيَهْزُمُونَهُمْ لا يَشُكُّونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " [22]
هذه الآية توضح بجلاء الفرق بين التوكل والتواكل علي نحو دقيق ، ولذلك أثير التساؤل عما إذا كان دخول المسلمين معركة بدر على غير استعداد ومع قلة العدد يعتبر نوع من التواكل ؟
فالقارئ لأحداث غزوة بدر يجد أن الرسول r قد أخذ (بكلِّ ما في وُسْعه من أسباب؛ كترتيب للجيش، وتعبئة للجند، واستكشاف للعدو، واتخاذ المواقع الإستراتيجية،- وكان يدعو ربه ويناشده ، وذلك من جملة الأسباب التي أخذ بها -، وكان يعلم أن النصر لا يكون إلا من عند الله ، وأن كل هذه الأسباب المادية مهما بلغت وارتقت، تتصاغر وتتضاءل أمام إرادة الله وقضائه النافذ)[23] .
فمقارعة النبي r لجيش الكفار لم تخرج عن نطاق الأخذ بالأسباب الشرعية ، لأن نصاب الأخذ بالأسباب عند المسلم أخف بكثير من نصابه عند الكافر ، فالمسلم يكفيه لكي يتخذ قرار الحرب إذا كان جيشه صابرا متوكلا على الله أن تقارع قوته عُشر قوة عدوه ، كما قال تعالى (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (الأنفال 65) ، وجيش النبي r كانت قوته لا تقل عن ثُلث قوة المشركين من الناحية المادية والعدد ، معنى ذلك أنه لم يقصر في الأخذ بالأسباب ، ولذلك عُد ما صنعه في بدر توكلا محمودا ، وليس تواكلا مذموما.
أما التواكل فهو التقصير في العبادة ، بترك التماس الأسباب المشروعة ، فتركها نوع من الدعة والركون إلى غير الأعمال اغترارًا بسعة رحمة الله وكثرة نعمه جهلا بأن الله شرع أسبابا موصلة لنعمه ، فمن أخذ بها عبد الله بما أمر ، وما استعان بالله فقد استكمل العبادة لله حتى درجة الاستعانة ، وذلك هو التوكل.
ثالثا : انقضاء أجل الكافرين كاف لكسر غطرستهم
قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ)(الأنفال/50) قال ابن كثير (ولو عاينت يا محمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار، لرأيت أمرا عظيما هائلا فظيعا منكرا؛ إذ يضربون وجوههم وأدبارهم..) [24]، والمقصودين بذلك قتلى بدر من المشركين ، حيث انتهى أجلهم ، وبدأ حسابهم على أعمالهم ، قال ابن كثير (وهذا السياق -وإن كان سببه وقعة بدر -ولكنه عام في حق كل كافر؛ ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر)[25] .
قال الرازي (وهذا برهان ظاهر على أن الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد ، ولذلك قال "يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم"[26] ، يعني أن الروح تظل تعذب رغم أن الجسد فنى .
قوله (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ..)(الأنفال/51) أي لما انتهى أجلهم في الدنيا ، وهم على هذا الحال من الكفر والصد عن سبيل الله ، صاروا بعد الموت إلى جزاء علي ما قدمته أيديهم.
ففي الحديث القدسي (يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)[27].
قوله (..وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ)(الأنفال/51) ، أي ليس في ذلك ظلم لهم بل هو جزاء عدل ، فعَنْ النَّبِيِّ r فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)[28] .
قوله (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(الأنفال/52) ذكر آل فرعون والذين من قبلهم (للتنبيه على أن ذلك سنةٌ مطردةٌ فيما بين الأمم المهلَكةِ) [29]، قال تعالى (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) (الإسراء/58)
(فالأصل أن تأخير العذاب إنما يكون للرحمة ، لكنه سبحانه لم يؤخر هنا عذابهم وقد حان أجلهم ، وذلك بعدما تكشف حالهم عن شدة عنادهم مع أنبيائهم ، (فلما اشتد عنادهم –مع أوليائه- اشتد غضبه ، فزيلت الآية بأن الله قوي شديد العقاب ، وذلك لمن اشتد عناده مع المؤمنين ، فلا يكون في حقهم رحمة ، فلا يؤخر عذابهم بل يحين أجلهم)[30].
رابعا : سلب النعمة لعدم شكر الله عليها
قوله (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(الأنفال/53) فرطت قريش في النبي محمد r أول الدعوة ولم تنصره فحوله الله من عندهم إلى أهل المدينة الذي نصروه وآزروه ، فعَنِ السُّدِّيِّ،" يَقُولُ : نِعْمَةُ اللَّهِ : "مُحَمَّدٌ" r أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى قُرَيْشٍ، فَكَفَرُوا وَنَقَلَهُ إِلَى الأَنْصَارِ"[31].
وقال الخازن يعني : (أن الله سبحانه وتعالى أنعم على أهل مكة بأن أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وبعث إليهم محمداً r فقابلوا هذه النعمة بأن تركوا شكرها وكذبوا رسوله محمد r وغيَّروا ما بأنفسهم فسلبهم الله سبحانه وتعالى النعمة وأخذهم بالعقاب)[32].
قال صاحب الإشارة (إذا أنعم الله على قوم بنعم ظاهرة أو باطنة ، ثم لم يشكروا الله عليها ، بل قابلوها بالكفران ، وبارزوا المنعم بالذنوب والعصيان ، فاعلم أن الله تعالى أراد أن يسلبهم تلك النعم ، ويبدلها بأضدادها من النقم ، فمن شكر النعم فقد قيدها بعقالها ، ومن لم يشكرها فقد تعرض لزوالها ، فالشكر قيد الموجود وصيد المفقود ، فمن أعطي ولم يشكر ، سُلب منها ولم يشعر ، والشكر أَلا يُعْصَى الله بنعمه) [33].
خامسا : جريان سنة الله في الظالمين :
قوله (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ) (الأنفال/54) أشارت الآيات إلى آل فرعون مرة أخرى لإضافة معنى جديد ، ففي المرة الأولى أبانت أن : حال هؤلاء كحال آل فرعون في الكفر ، فكانت نتيجة ذلك أن أخذهم الله ، وآتاهم العذاب بغتة .
والمعنى الثاني : أن حال هؤلاء كحال آل فرعون في عدم شكر نعمة الله ، فتغير حالهم من النعمة إلى النقمة لأجل ذلك .
وقال ابن عطية :(هذا التكرير لمعنى ليس للأوّل ، الأوّل دأب في أنْ هلكوا لما كفروا ، وهذا الثاني دأب في أن لم يغير نعمتهم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)[34].
والفارق بين هلاك فرعون وجنوده بالغرق ، وهلاك أئمة الكفر في قريش يتقدمهم فرعون الأمة أبو جهل ، هو أن الله تعالى استعمل المؤمنين ليعذب بأيديهم الكافرين ، وكان هلاكا جزئيا لم يطل جيش قريش بكامله ، وكان توطئة لفتح مكة رحمة الله بهذه الأمة ، بينما غرق فرعون وجنوده كان بغير تدخل مطلقا من موسى وبني إسرائيل ، فكان هلاكا كليا ، الغرض منه استئصال الكفر برمته .
قوله (وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ) [35] (الأنفال/54) أي كلا من قريش وفرعون اشتركوا في الظلم فحاق بهم الهلاك سواء أكان جزئيا أو كليا بحسب الحال ، إذ يمكن القول بأن أن هلاك الأمم ونزول العقاب الدنيوي المستأصل يكون نتاجاً حتمياً لاستمرارهم في الظلم والكفر وتكذيب الرسل، وهو سنة إلهية لا تتخلف.
ولفظ "كل" يفيد العموم، أي أن الجميع (القادة والتابعين) اشتركوا في الظلم، فاستحقوا الهلاك ، أولهم وآخرهم متى كانوا جميعا صادين عن سبيل الله ، ولذلك استأصلت غزوة بدر صناديد الكفر من قريش ولم تستأصل الجيش برمته ، لأن الله يعلم في قدره أنهم سوف يؤوبون إليه ، وسوف يعود النبي r لمكة فاتحا لها دون قتال ، وسوف يدخل الناس في دين الله أفواجا ، وإنما كانت الصفة المشتركة في قتلى بدر من المشركين أنهم كانوا ظالمين صادين عن سبيل الله ، ومن أبرز قتلى المشركين في بدر الذين كانوا من زعماء وقادة قريش :-
- و جهل (عمرو بن هشام): قائد الجيش
- أمية بن خلف: أحد كبار قادة المشركين
- عتبة بن ربيعة: من أسياد قريش
- شيبة بن ربيعة
- الوليد بن عتبة
- عقبة بن أبي معيط
- حنظلة بن أبي سفيان
- عامر بن الحضرمي
- عبيدة بن سعيد بن العاص
- العاص بن سعيد بن العاص
كما أن استخدام صيغة الماضي "كانوا" يدل على تلبسهم بحالة الظلم والصد حتى لحظة هلاكهم ، فكان ذلك أحد العوامل الخارجية التي أدت لنصر المسلمين عليهم ، ولو أن صفة الظلم انفكت عنهم لأمهلهم الله لعلهم يتوبون ، قال تعالى (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)(القصص 59) ، قال رسول الله r (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [36]
[1] ) قال الفيروزآبادي : في الجار ، وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه :-
الأَوّل: بمعنى المجير والمعين {وإِنِّى جارٌ لَكُمْ} أَى معين.
الثَّانى: بمعنى طلب الجِوار {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ}.
الثالث: بمعنى القضاءِ {وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} أَى يقضى ولا يقضَى عليه.
الرّابع: بمعنى القريب الدّار {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} أَى القريب الأَجنبىّ
انظر بصائر ذوي التمييزفي طائف الكتاب العزيز ج1 ص 591
[2] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 115 ، وقد صحح الشيخ مصطفى العدوي هذا الأثر ، وغيره من العلماء قوى الأثر بما روي عن مالك مرسلا من تصاغر الشيطان يوم عرفة : https://www.youtube.com/watch?v=1lpwm1moVXI
[3] ) تفسير الطبري ج13 ص 11
[4] ) النكت والعيون ج2 ص 73
[5] تفسير الشعراوي ج1 ص 3293
[6] ) رواه ابن ماجة ج11 ص 331 رقم 3857 وصححه الألباني : صحيح ابن ماجة ج2ص 331 رقم 3118
[7] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 115
[8] ) موطأ مالك ج3 ص 621 رقم 1597
[9] ) المعجم الوسيط ج2 ص 952
[10] ) لسان العرب ج7 ص 101
[11] ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج5 ص 47 رقم 4552
[12] ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج5 ص 47 رقم 4552
[13] ) المكره هم من لم يهاجر مع النبي لكنه خرج مع قريش في بدر وقد كتم الإيمان ، فكان في تردد بين الانضمام للنبي وبين أن يظل مع قومه ، أما غير المكره فهم المنافقون من الأوس والخزرج
[14] ) تفسير الثعالبي ج2 ص 115
[15] ) تفسير الثعلبي ج1 ص 652
[16] ) تفسير الخازن ج3 ص 204
[17] ) سيرة ابن هشام ج1 ص 583
[18] ) وهم من أهل المدينة
[19] ) تفسير الرازي ج7 ص 415
[20] ) سيرة ابن هشام ج1 ص 706
[21] ) زاد المعاد ج3 ص 160
[22] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 119
[23] ) إيهاب كمال أحمد : التوكل والاعتماد على الله من أخلاق غزوة بدر- موقع الألوكة
https://www.alukah.net/sharia/0/80490/
[24] ) تفسير ابن كثير ج4 ص 76
[25] ) تفسير بن كثير ج4 ص 77
[26] ) تفسير الرازي ج7 ص 416
[27] ) رواه مسلم ج12 ص 455 رقم 4674
[28] ) رواه مسلم ج12 ص 455 رقم 4674
[29] ) تفسير أبي السعود ج3 ص 121
[30] ) محاسن التأويل : تفسير القاسمي مع شيء من التصرف
[31] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 122
[32] ) تفسير الخازن ج3 ص 205
[33] ) ابن عجيبة ج2 ص 367
[34] ) تفسير البحر المحيط ج6 ص 89
[35] ).قال القاسمي" كَانُواْ ظَالِمِينَ " (وفيه إشارة إلى دفع ما يتوهم من التكرار في الآيتين ، بتغير التشبيهين فيهما ، فلا يحتاج إلى دعوى التأكيد
محاسن التأويل : تفسير القاسمي
[36] ) رواه البخاري ج14 ص 268 رقم 4318
-
الاثنين PM 05:11
2026-04-27 - 18



