المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1903466
يتصفح الموقع حاليا : 410

البحث

البحث

عرض المادة

علماء ردوا علي أبي رية

علماء ردوا علي أبي رية

 

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون»، والحديث متفق عليه.

قال الإمام البخاري: هم أهل العلم.

وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم.

وقال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون». رواه مسلم.

والمراد الظهور بالحجة والبرهان، وهذا دائم في كل عصر ومكان، وقد يكون معه أحيانًا الظهور بالقوة والسلطان، كما وقع في عصور الإسلام الأولى، واستمر أكثر من اثني عشر قرنًا.

ومنذ رفع أبو رية لواء ضلالته، قيض الله تعالى له من أئمة الطائفة المنصورة التي ضمن الله بقاءها ظاهرة منصورة على من ناوأها وخالفها، فردوا كيده في نحره، وكسروا شوكته، وسموه على الخرطوم، ونقضوا عليه غزله الذي توهم قوته.

وتتابعت ردود أهل علم السنة الحديثية متعاقبة متناصرة على الكذاب المفتري الذي طغى وغوى، ونطق عن الجهل والهوى، واستطال على مصابيح الدجى، جاء تهادى مشرفًا ذراها، تحن أولاها على أخراها.

ولا تكاد تجد عالمًا من علماء السنة صنف منذ ظهور كتاب أبي رية في الدفاع عن السنة ونقض شبهات أعدائها، إلا وتضمن كتابه الرد على أبي رية وأذنابه.

كان أول ما نشر أبو رية من أفكاره مقالات حول الحديث المحمدي في مجلة الرسالة، العدد 603، في أغسطس سنة 1945 ميلادية، وحينئذ بادر العلامة الدكتور محمد أبو شهبة رحمه الله بالرد عليه في مقال نشرته الرسالة في العدد 642.

وفي سنة 1958 نشر كتابه «أضواء على السنة المحمدية»، وقدم له طه حسين، ونشر الدكتور أبو شهبة ردودًا عليه في مجلة الأزهر، وتتابعت طبعات كتابه.

ثم أصدر الدكتور أبو شهبة رحمه الله الرد الوافي عليه في كتابه «دفاع عن السنة والرد على شبهات المستشرقين والكتاب المعاصرين» في سنة 1960.

ورد عليه العلامة محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله في كتابه «ظلمات أبي رية أمام أضواء السنة المحمدية».

ورد عليه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في ملحق كتابه المبارك «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» الذي صدر عام 1961، قال في أوله:

حين كنت أعد كتابي «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» للطبع، اطلعت على كتاب لرجل يدعى محمود أبو رية، زعم فيه أنه يمحص السنة مما علق بها تمحيصًا علميًا دقيقًا لم يسبق إليه، فلما اطلعت على كتابه هالني ما رأيت فيه من تحريف للحقائق، وتلاعب بالنصوص، وجهل بتاريخ السنة، وشتم وتحامل على صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كبارهم كأبي بكر وعمر وعثمان، إلى صغارهم كأنس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وقد امتلأ قلبه بالحقد على أكبر صحابي حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونقلها لأهل العلم من صحابة وتابعين، حتى بلغوا كما قال الشافعي رحمه الله 800، كل واحد منهم جبل من جبال العلم والفهم والهداية، ذلك هو أبو هريرة رضي الله عنه.

فخلصت من قراءتي لذلك الكتاب إلى أن صاحبه متآمر مع أعداء الإسلام الذين ما برحوا يعملون على هدم كيان السنة النبوية، وعلى تشويه سمعة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حملوا إلينا علمه وهدايته، وبذلوا في سبيل ذلك أوقاتهم وجهودهم ودماءهم وأموالهم. انتهى كلام الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله.

ورد عليه العلامة المحدث ذهبي العصر عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في كتابه «الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفات»، البديع المحرر الذي جاء واسطة العقد ونهاية التحقيق، طبع في المطبعة السلفية لصاحبها الشيخ محب الدين الخطيب سنة 1378 من الهجرة، وأعيد تصويره مرارًا، وطبع طبعة تليق بمقامه ضمن «مجموع آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي» بتحقيق الأستاذ علي بن محمد العمران، طبعة عالم الفوائد سنة 1434 من الهجرة.

وما أجمل ما ختم به ذهبي العصر بحثه حول حديث «من كذب علي» إذ تكلم رحمه الله كلام الواثق المطمئن بوعد ربه عز وجل بحفظ الذكر، الكتاب والحكمة، قال:

فليطمئن المسلمون على الحديث النبوي، فإن الله تبارك وتعالى لم يهمله إلى أن يبعث لتنقيحه أبا رية وأضرابه بعد قرابة 14 قرنًا، وأن أئمة المسلمين المؤمنين بالله ورسوله حقًا لم يكن جهادهم طول أعمارهم سدى.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

  • الاثنين PM 03:57
    2026-04-27
  • 19
Powered by: GateGold