المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1903034
يتصفح الموقع حاليا : 335

البحث

البحث

عرض المادة

معني الإلحاد و علاقته بالشرك

معني الإلحاد و علاقته بالشرك

 

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

الإلحاد لغة مصدر من ألحد يلحد إلحادًا، بمعنى مال عن القصد وعدل عنه.

والملحد العادل عن الحق، المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: قد ألحد في الدين ولحد، أي حاد عنه وعدل عنه.

والإلحاد في اصطلاح المتقدمين يعني التكذيب والعدول عن التوحيد إلى الشرك.

أما الإلحاد بالمعنى المعاصر، فيعني مذهبًا فلسفيًا يقوم على فكرة عدمية، أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى، ويذهب إلى أن الكون وجد صدفة بلا خالق، وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في الوقت نفسه.

كما ينكر الملحدون تبعًا لذلك الرسالات والمعجزات والحياة الآخرة، بل ينكرون المفاهيم الأخلاقية، ويفسرون التاريخ بالنظرة المادية فقط، ويعتبرون الحياة من أثر التطور الذاتي للمادة.

وظاهرة الإلحاد المنتشرة اليوم في العالم تحت صور ومسميات عديدة، لم نجد لها مثيلًا في تاريخ البشرية من قبل من حيث سعة الانتشار والتأثير في حياة الناس وأفكارهم وتصوراتهم، وما أحدثته من تحلل وفساد في كل مجالات الحياة البشرية المعاصرة.

وأبرز طوائف الملحدين المعاصرة: الشيوعية، والوجودية، والعلمانية الملحدة، والحداثية.

أما علاقة الشرك بالإلحاد، فالشرك والإلحاد يتفقان في أن كلاهما انحراف عن الإيمان والتوحيد، وكلاهما انتكاس يصيب البشرية حين ينحدر البشر إلى الجاهلية، فينحرفون عن الفطرة السوية التي خلقهم الله عليها.

أما ما يفترق فيه الشرك عن الإلحاد، فأولًا: المشرك يعرف أن الله عز وجل هو خالق هذا الوجود ومدبر أمره، لكنه لا يفرده بالعبادة، فيعبد آلهة أخرى مع الله أو من دون الله، يقدم لها شعائر التعبد، ويجعلها واسطة بينه وبين ربه.

أما الإلحاد في اصطلاح المعاصرين، فهو إنكار وجود الله تعالى أصلًا، فالملحد هو الذي ينكر وجود الله أصلًا، وينسب الخلق والموت والحياة لغير الله تعالى، ولا يؤمن بالبعث والنشور.

وباختصار: المشرك يقول: لا خالق إلا الله، والملحد يقول: لا خالق، والمؤمن يقول: لا إله إلا الله.

الفرق الثاني: أن الشرك هو الانحراف الغالب على البشر في جاهلياتهم خلال عصور التاريخ المختلفة، أما الإلحاد فنادر فيما عدا العقائد الجاهلية المعاصرة التي انحدر الناس فيها، وغلب عليها الإلحاد بصورة لا مثيل لها في التاريخ من قبل.

أما الفرق بين الكفر والإلحاد، فإن الكفر أعم من الإلحاد، فالكفر يشمل عدة شعب وصور، والإلحاد إحدى هذه الصور، وهي كفر الجحود.

قال الإمام المروزي رحمه الله تعالى: الكفر كفران: كفر جحود بالله وبما قال، فذلك ضد الإقرار بالله والتصديق به وبما قال، والكفر خصال عديدة، ومن بعض خصاله الشرك الذي يضاد التوحيد، وأصل الشرك التشبيه.

والمعطل قد شبه ربه بالمعدوم، مات يعني المعطل الذي ينكر وجود الله ويجحد وجود الله تعالى، فهو هنا يشبه ربه بالمعدومات، بل بالأحرى هو يجعله من جملة المعدومات غير الموجودة.

إذا فالإلحاد المعاصر هو أقبح أنواع الشرك على الإطلاق.

  • الاحد PM 04:59
    2026-04-26
  • 13
Powered by: GateGold