المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1908215
يتصفح الموقع حاليا : 402

البحث

البحث

عرض المادة

خيانات الرافضة و تشويههم للتاريخ

خيانات الرافضة و تشويههم للتاريخ

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفاء.

أما بعد، كنا نناقش أول أمس أثر الرافضة على العالم الإسلامي في المجال السياسي، والمجال العقدي والفكري. يتحدث الدكتور قفاري حفظه الله تعالى هنا عن أثرهم من حيث التبشير بالدين الرافضي ونشر الترفض في العالم الإسلامي.

يقول: مما يبين مدى الأثر الرافضي في نشر عقائدهم في أوساط المسلمين ما سجل في نصوصهم القديمة من أنه لم يقبل فكرتهم إلا أهل مدينة واحدة هي الكوفة، فقد رووا عن أبي عبد الله قال: إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة.

فالتشيع لم يجد له موطنًا في بلاد الإسلام إلا في الكوفة لبعدها عن العلم وأهله، وهذا من آثار ابن سبأ، فقد كان له نشاط مبكر في الكوفة وما غادرها حتى ترك فيها خلية تعمل على منهجه أو على نهجه.

وقد لاحظ شيخ الكوفة وعالمها أبو إسحاق السبيعي المتوفى سنة 127 التغير الذي طرأ على هذه البلدة، فقد غادر الكوفة وهم على السنة لا يشك أحد منهم في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، ولكنه حينما عاد إليها وجد فيها ما ينكر من القول بالرفض.

ثم ما لبث أن سرى داء الرفض إلى العالم الإسلامي، حتى يذكر بعض الباحثين أن الشيعة يشكلون 10% من مجموع المسلمين اليوم، وطبعًا هذه النسبة لا شك أنها مبالغ فيها، ومن مصلحة الشيعة أن يضخموا أعدادهم ليطالبوا بمزيد من الحقوق في البلاد التي يحاولون غزوها.

ودعاة التشيع في هذا العصر يشكلون خلايا سرية نشطة تسرح في العالم الإسلامي لنشر الرفض بموجب خطة مدروسة وتمويل مالي من الحوزات العلمية التي تستمد رصيدها المالي من عرق وجهد أولئك الأتباع الأغرار الذين خدرت أفكارهم وشحنت عواطفهم بتلك الدعوى الجميلة الخادعة: حب آل البيت عليهم السلام، والتي ليس لشيوخ الشيعة نصيب منها إلا الاسم والدعوى، فاستولوا على الأموال الكبيرة باسم خمس الإمام.

هذه الخلايا السرية تارة ترفع شعار التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأخرى باسم جمعية أهل البيت، وبعد قيام دولة الآيات في إيران تحولت السفارات للحكومة الإيرانية إلى مراكز للدعوة إلى الرفض وتصدير الثورة، واستغلوا المراكز الإسلامية والمساجد، لا سيما في أيام الجمع، للدعوة للاتجاه الرافضي.

ثم بعد ذلك يذكر تحقيق نُشر في مجلة المجتمع عن النشاط الرافضي في أوروبا، طبعًا أوروبا وأمريكا، الحرية عندهم مكفولة إلى حد بعيد جدًا، حرية الإنسان يتكلم عن أي عقيدة، فلا يمكن أن تقف قيود أمام شخص يريد أن ينشر فكرًا مهما كان، فمن ثم يجد الرافضة هناك مناخًا ملائمًا للنشاط الواسع والدعوة إلى دينهم.

المشكلة بس أن هم عمرهم ما يفكروا يدخلوا كافرًا في الإسلام، كل نشاطهم بيتركز على إدخال أهل السنة في دينهم، عن طريق مئات وآلاف الكتيبات والمنشورات الخاصة بالفكر الشيعي، وتوزيع ذلك في أماكن التجمع، على أبواب المساجد أو في البريد أو من خلال وسائل أخرى، حتى المراكز الثقافية والمكتبات تبدو وكأنها أقيمت من أجل نشر دعوة التشيع الإيراني بين الأقلية المسلمة في أوروبا.

تتكلم عن الثورة الإيرانية ومنهجها العقدي، وتقيم وتنظم دروسًا وندوات تتعلق في معظمها بالقضية العقدية، كذلك يرسلون بعض الشباب إلى المساجد ليتولوا نشر هذا الفكر، فتحدث كثيرًا جدًا من المصادمات بين السنة والشيعة في الغرب بسبب هذه المحاولات التي تسبب الفتن.

نشاط الرافضة متعدد الوجوه، متنوع الوسائل، لا يراعى فيه مبدأ كما هو الحال عند أهل السنة، يعني عند أهل السنة هناك أخلاقيات تحكمهم، أما الرافضة فلا توجد أخلاقيات، خاصة وأنهم يرون التقية تسعة أعشار الدين. التقية هي الكذب، تسعة أعشار الدين.

وقد اعترف بعض علمائهم المعاصرين من حيث لا يدري أن التقية عندهم هي كما يقول بالحرف الواحد، وهو محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان، يقول: إن التقية تعني إن الغاية تسوغ الوسيلة، أو الغاية هي المفروض تسوغ، لأن كلمة تبرر ليست كلمة فصيحة، وتبرير ليس كلمة فصيحة، لو رجعت لقواميس اللغة تجد الكلمة دي محدثة، إن التبرير بمعنى تسويغ الشيء، فكلمة تبرر هي شائعة فعلًا، وأحيانًا بنستعملها تعودنا عليها، لكن من حيث اللغة التعبير ده غير فصيح.

الغاية تسوغ الواسطة أو الوسيلة، يعني في سبيل الغاية التي تنشدها استخدم أي وسيلة. وهذا مبدأ مين؟ ميكافيلي، أو الميكافيلية، وهو أسلوب في المعاملات يتسم بالخداع والمراوغة والغدر والأنانية، مبني على مبدأ الغاية تبرر الواسطة، وهو ينسب إلى المفكر الإيطالي نيكولا ماكيافيللي المتوفى سنة 1527 ميلادية، رائد هذا المبدأ، وله كتاب مشهور سجل فيه هذا المبدأ، ده كتاب اسمه إيه؟ الأمير. كل السياسة على وجه الكرة الأرضية لازم بيدرسوه، أي واحد يدخل السياسة لازم يدرس الكتاب ده كويس: الأمير. وقدمه لأحد ملوك أوروبا في القرون الوسطى.

فالميكافيلية اعتمدها الذين لا دين لهم في تحقيق أهدافهم، أما في الإسلام فإن الغاية لا تبرر ولا تبيح الوسيلة المحرمة.

ولذلك فإن وسائل الروافض لنشر مذهبهم قد اكتست بألوان من الخداع والتغرير، راح ضحيتها جملة من القبائل المسلمة والأفراد المسلمين في بلاد بأكملها ترفضت وتشيعت بسبب الانخداع بمبدأ التقية ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

ولذلك السذج ما زالوا حتى اليوم، يعني في ناس عايشة كأنها مش عايشة على كوكب الكرة الأرضية، يعني واحد اسمه يوسف ندا من كبار رموز الإخوان، وله تاريخ عريق، وبيكتب مقالات عجيبة جدًا كأنه لا يعيش في هذا العالم، وبيدافع عن الشيعة باستماتة، بيقول: ما في فرق إطلاقًا بين السنة والشيعة، إطلاقًا، دي قضايا فقهية خفيفة. لسه في ناس بتقول الكلام ده، وأنا عشان بس مش عايز أضيع وقتكم كنت قريت لكم المقالات اللي بيقول فيها كلام يعني عجيب الحقيقة، إن مع كل اللي بيحصل ده والناس لسه بتقول هذا الكلام.

فدائمًا دعوة التقريب بين السنة والشيعة، ودعوى أن ما فيش فرق بينا وبينهم، دي بتكون القنطرة أو الكبرى اللي بيمر عليها الغزو الشيعي إلى قلوب الشباب، وبالتالي هي وسيلة من وسائل نشر دين الشيعة. مثل هذه التصريحات المسمومة الخطيرة: إن ما فيش فرق، ما فيش فرق معناها إن احنا ممكن، يعني زي ما أنت ممكن تكون حنبليًّا أو شافعيًّا، فنفس الشيء ده مذهب زي المذاهب الأربعة، ما فيش خلافات بيننا. فطبعًا ده ترويج لدين الشيعة، لأن في الحقيقة هذا ليس الدين الذي أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بينا.

من قديم جدًا كشف الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى في مجلة المنار كيف أن العلامة محمد كامل الرافعي أثناء سياحته في هذه الديار، في بغداد يعني، ما يقوم به علماء الشيعة من دعوة الأعراب إلى التشيع.

يعني عدد كبير جدًا من السنة في إيران تشيعوا بسبب دعوة التقريب، بسبب هذه الشعارات المسمومة: لا فرق بين الشيعة والسنة إلا في المسائل الفرعية، فخسرنا قبائل كبيرة جدًا كما حصرها هنا في هذا الموضع بسبب التسامح في غير موضع التسامح.

فيقول: كشف أثناء سياحته في تلك الديار ما يقوم به علماء الشيعة من دعوة الأعراب إلى التشيع، واستعانتهم في ذلك بإحلال متعة النكاح لمشايخ قبائلهم الذين يرغبون الاستمتاع بكثير من النساء في كل وقت. فدخلوا لزعماء القبائل من خلال أن الدين بتاعنا يبيح التمتع، وما فيهوش أي ذنب ولا شبهة ولا كذا، وإيه المشكلة؟ فطبعًا هذا مما فتح باب الترويج لهذا الدين.

يقول: فقد دفعوا مجموعة من شيوخ القبائل إلى اعتناق الرفض عن طريق إغرائهم بالمتعة. وقد قام الحيدري في عنوان المجد فقدم بيانًا خطيرًا بالقبائل السنية التي ترفضت بجهود الروافض وخداعهم، فقال: وأما العشائر العظام في العراق الذين ترفضوا من قريب فكثيرون.

ذكر بقى قبائل كثيرة جدًا، مثلًا ربيعة ترفضوا منذ 70 سنة، تميم وهي عشيرة عظيمة ترفضوا في نواحي العراق منذ 60 سنة بسبب تردد شياطين الرافضة إليهم، وهكذا ذكر إلى أن قال: وعشيرة زبيد وهي كثيرة القبائل وقد ترفضت منذ 60 سنة بتردد الرافضة إليهم وعدم العلماء عندهم. ومن العشائر المترفضة كذا وكذا، قعد يذكر بقى قبائل كثيرة العدد جدًا كلها دخلت في دين الرافضة بهذا السبب.

يقول: وهكذا مضى الحيدري على هذا المنوال يذكر قبائل أهل السنة التي اعتنقت الرفض في غفلة من أهل السنة، ولأنهم طبعًا، احنا دلوقتي بيحصل نوع من الترفض، يعني أنا بيتصل بي سعادة ناس وبيسألوا عن إن واحد صديقي دخل في دين الرافضة، وبيبدأ يثير شبهات، ويقول: أنتم مش بتقروا، أنتم ما بتعرفوش حاجة، ده السنة فعلوا وسووا، ويشتم الصحابة إلى آخره.

فكثير من الناس يقولون: ما لا خطر على مصر من الرفض. الحقيقة الخطر الحقيقي هو الخطر الذي تستهين به، يعني الخطر الذي لا يواجه بنوع من الحذر هو ده الخطر الحقيقي، لأنك تستهين به، تهون من شأنه، فبالتالي يتغلغل في هدوء وصمت مثل السرطان في البدن، فالخطر الذي تستهين به يكون أشد خطرًا، أشد وقعًا من الخطر الذي تتحفز له وتستعد له.

يقول: إن هؤلاء انخدعوا بأقاويل الرافضة: دعونا نلتقي ونتعاون، وهيا إلى الوحدة والتقارب، والمذهب الشيعي لا يعد الخلاف بينه وبين أهل السنة الخلاف بين المذاهب السنية نفسها. فهيا أهل السنة بسكوتهم مهدوا الأرضية لشيوخ الرافضة لنشر مذهبهم، وإلا لو أعلن الحق وبين لمن خدع بالرفض أحد، وهم لا يزالون إلى اليوم ينشرون معتقدهم على كل المستويات.

الشيعة لهم اهتمام بالناس اللي هم في مراكز سياسية، ويبذلون جهدًا كبيرًا معهم. يعني نُشر من سنتين تقريبًا أن حاكم جزر القمر دخل في دين الرافضة، رئيس هو ولا ملك جزر القمر؟ هو الرئيس. قالوا إن هو دخل في دين الرافضة، وحصل ضجة شديدة هناك في جزر القمر، وهي بلدة إسلامية، بلدة إسلامية معروفة، ومع ذلك استطاعوا أن يصلوا لهؤلاء الناس. ليه؟ لأن أماكن بعيدة عن العلم، وفيها عجمة، ما فيش قرب من اللغة العربية ومنابع العلم، ويمكن في دعاة أيضًا يزينون دين الرافضة ويخدعون الناس بهذه الشعارات المعروفة.

هناك نماذج من شيوع الترفض بسبب أن شخصًا يكون رئيسًا أو زعيمًا أو أميرًا يدخل في دينهم فيتبعه من خلفه. ذكرنا من قبل في بحث سلطان المنامات قصة الأمير برهان نظام شاه في الهند. هذا الأمير تشيع وبالغ في ذلك حتى إنه أمر الناس بعدما كان سنيًّا، أمر الناس أن يسبوا الخلفاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم في المساجد والأسواق والشوارع، وجعل الأرزاق السنية للسابين من خزانته، يعني كل ما يجتهد في سب أبي بكر وعمر وعثمان وشتم الصحابة له مكافآت من الخزائن الخاصة، أرزاق وعطايا تهب لكل من يجتهد في شتم الصحابة ولعنهم رضي الله عنهم، وقتل وأتلف خلقًا كثيرًا من أهل السنة والجماعة.

سبب ذلك سبب عجيب، ما ذكره محمد قاسم الشيعي البيجابوري في تاريخه، أن ولده عبد القادر ابتلي بمرض عسير عجز الأطباء عنه واستيأس الناس من حياته، وكان برهان شاه، الأمير اللي هو أبو عبد القادر هذا، يبذل النقود والجواهر والأموال الطائلة في علاج ولده، ويئس الأطباء من شفائه، فبشره الشيخ طاهر بن رضا الإسماعيلي القزويني، وكان إسماعيل بن حيدر الصفوي أمر بقتله، فخرج من بلاده وقدم إلى الهند، هو ثم استقدمه برهان شاه الآن، مطارد يعني، فاستقدمه إلى بلاده وبنى له مدرسة يدرس بها.

طبعًا ده يدل أنه ما كانش فاهم حاجة، يعني منتسب لأهل السنة بالاسم، لو كان يفهم إن ده شخص على دين الشيعة لما مكنه بهذه الطريقة، لكن اللي حصل إن هو جابه في بلاده، وعمل له مدرسة، وخلاه يدرس للناس، وكان يحضر دروسه العلماء كلهم، وكان يحضر برهان شاه أيضًا، لأنه كان يميل إلى حضور مجالس العلم، ويجلس عنده إلى آخر البحث لحد ما يخلص الدرس، حتى إنه كان يحقنه الماء في البطن، يحتاج لقضاء الحاجة، فكان يمتنع من الخروج حتى لا ينقطع عن حضور الدرس، درس هذا الرجل اللي هو طاهر بن رضا الإسماعيلي.

فلما الأمير نظام برهان شاه، لما ابنه وصل لهذه المرحلة، بشره الشيخ طاهر هذا الرافضي ذات يوم بشفائه، قال له: أنا أبشرك أن ولدك سوف يشفى، وعهد إليه، قال له: بس في المقابل توعدني أن لو ابنك شفي أن تخطب للأئمة في الجمع والأعياد. يخطب للأئمة، الأئمة مين؟ الأئمة الاثنا عشر، في الجمع والأعياد، وأن تروج مذهبهم في بلاده. فعاهده برهان شاه.

دائمًا العجمة بتخلي الإنسان بعيدًا عن العلم، يعني العجمة شيء بغيض. فهل هذا يعني سبب يصلح الإنسان يتخلى عن عقيدته من أجله؟ يغير دينه ودين الشعب بتاعه كمان؟ الله عليه وسلم حقق له الوعد بتاعه، معناها إن هو بيساوم على إيه؟ يعني هل مثل هذا يتخلى الإنسان عن عقيدته من أجله؟ فطبعًا ده يدل إنه كان إنسانًا جاهلًا يعني، زي أي جهال ينتسبوا، لأن ما بيتحولش للنصرانية أو دين الرافضة إلا من لم يصح انتماؤه في الأساس لمن؟ لأهل السنة.

لأن من شأن منهج الحق، لما هرقل سأل أبا سفيان، سألته: هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطه لدين بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت: لا. وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب، فالسهم في الإيمان بيتجه لاتجاه واحد بس، زي اتجاهات النور، اتجاه واحد، مش رايح جاي. فلكن قليل جدًا الناس اللي بتبقى ترتد عن الإسلام إلى النصرانية مثلًا، والعياذ بالله، أو دين الرافضة، فدول غالبًا بيكون انتماؤهم انتماءً اسميًّا وليس انتماءً حقيقيًّا، مش فاهم حاجة أصلًا.

زي برضه داخل الفرق الإسلامية، دائمًا السهم يتجه من فرق البدع إلى مين؟ إلى أهل السنة، يعني ما تلاقيش واحد سني ينقلب أشعريًّا أو معتزليًّا أو خارجيًّا، لكن تلاقي كثيرًا جدًا من أهل البدعة دائمًا يتجهون، يتوبون، ويرجعون إلى منهج أهل السنة ومنهج الحق.

واضح، فالمهم يعني، في تلك الليلة رأى الأمير برهان شاه، رأى في المنام أن رجلًا يقدم عليه، داخل عليه واحد وستة رجال معه في جانبه الأيمن وستة كذلك في جانبه الأيسر، وقيل له إن القادم هو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الأئمة من أهل البيت، فسلم عليه برهان شاه، فقال له الرجل القادم، اللي هو بيدعي إنه رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن الله سبحانه قد شفى ولدك فعليك أن تجتهد فيما أشار إليه ولدي طاهر.

ثم انتبه برهان شاه من نومه فرأى أن ولده قد شفاه الله سبحانه في تلك الليلة، فتلقن من الطاهر مذهب الإمامية من الولاء والبراء، وتشيع، وتشيع أهل بيته وخدمه نحو 3000، وصار الطاهر مقضي الأمر في ترويج مذهبه بأرض الدكن أو الدكن في الهند. فدي قصة انتشار جت من خلال إيه؟ إنهم يركزون على أصحاب السلطان.

من الأمثلة المعروفة أيضًا ما حصل من ابن المطهر الحلي مع خدابنده، وقد كان لذلك آثاره المعروفة تاريخيًّا. في العصر الحاضر في مغازلات كده مع الأخ العقيد، مغازلات كثيرة قوي بين الشيعة وبينه، لدرجة في وقت هو كلم وقال إن هو من آل البيت، ينتمي لآل البيت، وبين وقت والثاني بيهدد الغرب دائمًا إن هو هيعمل إيه؟ ها، هيقيم الدولة الفاطمية من جديد، يعني إذا كانش الغرب تحسن معايا أنا سأهددهم بأنه سيعيد الخلافة الفاطمية من جديد في الشمال الأفريقي.

لكن إيه اللي حصل بين ابن مطهر الحلي مع خدابنده؟ خدابنده ده اتكلم عنه ابن تغري بردي المؤرخ السني، بيقول إيه؟ وكان مسلمًا فترفض. كلمة لها مغزى، بيقول: وكان مسلمًا فترفض. إيه بقى القصة؟ يقول: خد باللغة الفارسية: خدا يعني الله، بندة يعني عبد، فخدابنده: عبد الله. وخدابنده الثامن من ملوك الإلخانية، والسادس من ذرية جنكيز خان، واسمه الحقيقي أولجايتو بن أرغون بن أبغا بن هولاكو.

قال ابن كثير في حق خدابنده هذا: أقام سنة على السنة، أقام سنة على السنة ثم تحول إلى الرفض وأقام شعائره في بلاده، وذلك أنه كان حديث عهد بدين الإسلام ولا معرفة له بالعقيدة الإسلامية وتاريخ الإسلام، فالتقى بابن المطهر الحلي فزين له مذهب الرافضة الباطل، فدخل فيه مع جميع عشائره وقبائله وأتباعه.

وقد صنف ابن المطهر تصانيف كثيرة كنهج الحق ومنهاج الكرامة، اللي هو رد عليه شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية. هو أصلًا ألف كتاب نهج الحق ومنهاج الكرامة خصيصًا لهذا السلطان لكي يقنعه بالدخول في دين الرافضة، وليغريه بالتمسك بالمذهب الرافضي.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد جرت في أيامه فتن كبار ومصائب عظام، فأراح الله منه البلاد والعباد، وقصر عمره وهو ابن 36 سنة. وبعد ما توفي السلطان المذكور تاب ابنه في سنة عشر و700 من الرفض، ورجع عن هذه العقيدة الخبيثة بإرشاد أهل السنة، وأبعد الروافض، فهرب الحلي إلى الحلة وسائر علمائهم.

يقول: كما قاموا بشراء بعض أصحاب الأقلام والعقول الخاوية من الإيمان، واستكتبوها للدعاية للتشيع والتقديم لكتب الشيعة. وطبعًا ده واقع احنا بنعيشه الآن في بعض الصحف، نسميها بقى الصفراء السوداء، أي شيء، اللي هي بتبقى مقالات مفروشة وإيجار للي يدفع. عايزين نمدح الشيعة؟ مرة عملوا عددًا كاملًا، مش مهم الأسماء يعني، عملوا ملحق جريدة كاملًا، كل موضوعاته مدح ثلاثة أشخاص: مدح الخميني وحسن نصر وأحمدي نجاد، وفي نفس العدد مقالات بتشتم أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها هنا في مصر.

فدي مجلات إيجار ومفروش يعني، حسب اللي عايز، أنت عايز نشتم في مين؟ دي بتتاجر، مجلات بتتاجر، ناس بتبيع ضمائرها لأموال الرافضة.

نعم، ويقومون بانتقاء الأذكياء من الطلاب والطالبات في العالم الإسلامي، وبخاصة الدول الأفريقية، ويعطونهم منحًا دراسية مجانية في قم ليغسلوا أدمغتهم، ويربوهم على الرفض حتى يعودوا لبلدانهم ناشرين للرفض داعين له.

يقول شيخ الأزهر، الحقيقة المقالة دي في أخبار اليوم سنة 1406، مش فاكر مين كان شيخ الأزهر أيامها، مش مهم، على كل حال هي بس القيمة بتاعة المقالة دي إن فيها نوعًا من التكفير عن فتوى الشيخ شلتوت المعروفة في التقرير، بيقول شيخ الأزهر سنة 1406: الأنباء التي تصلني من كافة أنحاء العالم الإسلامي تدل على أن هذه الحركة الإيرانية الخمينية الآن تنشر العنف، وتحاول أن تستقطب الشباب بوجه خاص في كثير من البلدان الإسلامية بالإغراءات المتعددة المالية والدراسية في إيران، وغير ذلك من السبل، بقصد إحداث الفرقة باستقطاب هؤلاء الشباب ودفعهم إلى إثارة الخلافات في بلادهم وبين شعوبهم.

وأعتقد أنه على الشعوب الإسلامية أن تكون حذرة فيما تساق إليه بواسطة الخمينية أو غيرها، فهي حركة من الحركات الموفدة لتفتيت الأمة الإسلامية وبث الصراع والخلاف فيما بينها.

من الآثار العقدية والفكرية على العالم الإسلامي أيضًا ظهور اتجاه عند بعض الكتاب المنتسبين إلى أهل السنة. يقول: وظهر في كتابات بعض المفكرين من المنتسبين لأهل السنة لوثات من الفكر الرافضي، وبرزت كتابات لهؤلاء متأثرة بالشبهات التي يثيرها الروافض في أمر الإمامة والصحابة رضي الله عنهم.

والمطالع لما يكتبه ثلة من المفكرين والأدباء حول تاريخ صدر الإسلام أو نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام أو مسائل الإمامة والخلافة يدرك مدى تأثير الكيد الرافضي في تحوير الحقائق أمام هؤلاء، يعني حتى كاد ينتشر الآن التزوير في معظم مناهج التاريخ والكتب التاريخية، ولا توجد بقع مضيئة إلا في كتابات العلماء السلفية، محب الدين الخطيب وأئمة السلف والخلف، ابن تيمية وغيره. هم دول فقط اللي من خلالهم تستطيع أن تطمئن في دراسة التاريخ، أما ما عدا ذلك فالغالب والشائع هو التطاول بفعل مؤامرة كيدية خطيرة قديمة وحديثة.

وحديثًا كثير جدًا من الناس الإعلام تلوثوا بالكتابات اللي هي الأفكار الشيعية الموجودة في كتب الأدب أو الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأصبحت كأن دي الأساس.

حتى إن حسن نصر، مع أنه كرجل سياسي أو دبلوماسي بيجتهد جدًا إنه يحاول ما يقربش ويعلن عن هويته السوداء كثوب الذي يلبسه، هذه العقيدة الشركية التي يعتقدها هذا الخبيث، وهو حريص جدًا على أنه دائمًا يعزف على وتر الوحدة، والناس اللي بتعمل دعوة طائفية، إلى آخر هذا الدجل. لكن لما حب يشتم حدًّا من الصحابة ما قدرش يتكلم إلا على معاوية وعلى أبي سفيان، والد معاوية رضي الله عنهما.

ليه؟ لأنه عارف إن الأرضية الخلفية الثقافية عند عامة أهل السنة مشوشة في هذا الجانب، ولن يثير هذا عندهم نوعًا من الحساسية، بخلاف ما لو تكلم على أبي بكر وعمر. هو لا يقع في هذا أبدًا على الملأ لأنه سينكشف، لكن أن هو يختار يشتم الشخصيات اللي لو شتمها، ما هو كل معظم السنيين الجهلة يبتلعون هذا الطعم، ويتطاولون على معاوية وأبيه أبي سفيان.

فهنشوف مثلًا طه حسين لما قال في كتاب اسمه على مسمى: الفتنة الكبرى، وهو فتنة كبرى، حتى العقاد لما كتب قال: عبقرية الصديق، عبقرية عمر، لكن جاء عند أمير المؤمنين عليه وقال إيه؟ اسمه إيه الكتاب بتاعه؟ ها، عبقرية الإمام. لا ما قالش الإمام علي، دي الإمام يعني، كأنه إذا أطلق لفظ الإمام فلا ينصرف إلا إلى علي رضي الله عنه، ما قالش الإمام علي، لا، عبقرية الإمام يعني، والباقي مش أئمة. هو نوع من التأثر بهذه الكتابات.

وكتير بقى من عبد الرحمن الشرقاوي ومعظم الناس اللي بتكتب في التاريخ مشوشة في هذه الجوانب لهذه الأسباب التي نذكرها.

يقول: أنا لا أشك أن هناك من هذا الصنف زمرة مرتزقة قد أغراها بريق المال، ودفعها متاع الغرور لتقول ما قالت، ولتكتب ما سطرت، والروافض يدفعون المال للرموز المشهورة حتى يكتبوا للناس ما يتفق والمذهب الرافضي.

ومن قديم قال الشعبي: لو أردت أن يملؤوا داري ورقًا وأن أكذب على علي لفعلوا، والله لا كذبت عليه أبدًا. يعني كان موضوع شراء الذمم والضمائر والأقلام بالمال شائعًا من القديم. فبيقول إن الرافضة، الشعبي بيقول: لو أنا وافقت يملوا لي بيتي كله فضة ورقًا، لكنني يحلف أنه والله لا أكذب عليه، لا أكذب على علي رضي الله عنه.

فكيف اليوم وقد كثر المال في أيديهم، وقلت الأمانة في نفوس الكثيرين، وغرتهم الدنيا وغرهم بالله الغرور؟

إذا أردت مثالًا على هذا التأثر الفكري بالمنهج الرافضي، فإليك ذلك مثالًا على تأثر ناس ينتسبون إلى أهل السنة، أو طيف من الأطياف التي تنتمي لأهل السنة، ومشهور جدًا، ومع ذلك يقول كلامًا في غاية الخطورة. هو لو قاله واحد شيعي هنكون إحنا مستحفزين ومتوفزين وحذرين، لكن لما السم يضعه لنا في الآبار التي نستقي نحن منها من أناس من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، بيكون أخطر لأننا لا ننتبه للخطر هنا للأسف الشديد.

المتكلم هو الدكتور علي سامي النشار صاحب كتاب شهداء الإسلام في عصر النبوة. يكتب كتابًا باسم نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، يضع فيه ما تقر به عيون الروافض، فيكفر فيه بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيقول مثلًا عن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه: تخيلوا أن واحدًا ينتسب إلينا، وإن كان هو إمام الأشعرية في مصر يعني كما يسمى، لكن أهو في الجملة الأشاعرة بيدخلوا تحت المظلة كاسم، وإن كانوا هم فرقة طبعًا، مش من أهل السنة ولا حاجة. يقول كلامًا بشعًا جدًا: يقول: ومهما قيل في معاوية، ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر وبعض أهل السنة من وضعه في نسق صحابة رسول الله، فإن الرجل لم يؤمن بالإسلام أبدًا، ولقد كان يطلق نفثاته على الإسلام كثيرًا، ولكنه لم يستطع أكثر من هذا. ده في كتاب نشأة الفكر الفلسفي الإسلامي الجزء الثاني صفحة 19. كارثة، كارثة.

يقول: مهما قيل في معاوية، ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر، هو ده اختراع للسلفيين الجدد المعاصرين إن معاوية من صحابة رسول الله وإنه خال المؤمنين؟ أم إن هذا من الصدر الأول رغمًا عن أنفه وأنف من يتشدد له؟ مش اختراع حديث إن معاوية مسلم أو أمير المؤمنين، هذه حقيقة، لكنه هو الذي يعمى عن رؤيتها.

ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر وبعض أهل السنة، بعض أهل السنة؟ طب مين البعض الثاني؟ لا يعرف أحد من أهل السنة يقول هذا الضلال المبين. وبعض أهل السنة من وضعه في نسق صحابة رسول الله، فإن الرجل، والعياذ بالله، لم يؤمن بالإسلام أبدًا، ولقد كان يطلق نفثاته، يعني حقده، على الإسلام كثيرًا، ولكنه لم يستطع أكثر من هذا.

فانظر إلى عظيم افترائه، وهل يعهد مثل هذا القول إلا من الروافض وأشباههم؟ وكيف يتفوه مسلم بهذه المقالة في صحابي جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث شهد معه غزوة حنين، وكان أمينًا عنده يكتب له الوحي، وكان متوليًا على المسلمين 40 سنة نائبًا ومستقلًّا، يقيم معهم شعائر الإسلام؟ ثم هو يفتري على أهل السنة حين يزعم أن القول بصحبة معاوية هو قول للبعض من أهل السنة، وكأن الأكثرية على مذهبه. وهذا كذب واختلاق كمسلك الروافض في الكذب، فإن إيمان معاوية رضي الله عنه ثابت بالنقل المتواتر وإجماع أهل العلم على ذلك.

وقال أيضًا عن أبيه أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه: ولقد كان أبو سفيان زنديقًا، أي ممن يؤمنون بالمجوسية الفارسية، وده في نشأة الفكر الفلسفي الجزء الثاني صفحة 31، مع أن أبا سفيان قد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم نائبًا له، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان عامله على نجران، فكيف يكون زنديقًا والنبي صلى الله عليه وسلم يأتمنه على أحوال المسلمين في العلم والعمل؟

لا يطيق القلب أننا نلوث أسماعكم بهذا الكلام البشع دون أن نطهر قلوبنا باسترجاع واجترار شيء من فضائل أمير المؤمنين وخال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

تكلمنا من قبل في بحث المهدي أن كلمة المهدي أطلقت في التاريخ الإسلامي على بعض الناس بالمعنى العام، وفي إطلاق بالمعنى الخاص اللي هو المهدي المنتظر، دي قضية أخرى، لكن ممن أطلق عليه اللقب: المهدي بالمعنى العام مثلًا عمر بن عبد العزيز، أنه كان إمامًا مهديًّا بسبب إقامته العدل والقسط وكذا وكذا. وممن أطلق عليه صفة المهدي أيضًا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وممن أطلق عليه وصف المهدي، يعني كنوع من المدح والثناء، مش المقصود به المهدي الخاص لكن المهدي العام. فعن مجاهد رضي الله عنه قال: لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي.

وروى أبو بكر الأثرم بسنده عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية رضي الله عنه لقال أكثركم هذا المهدي. وروى الأثرم أيضًا بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن أبي هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ يعني أنتم مبهورين بعدل عمر بن عبد العزيز، فكيف لو أدركتم عهد معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله رضي الله عنه.

وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي إسحاق السبيعي أنه ذكر معاوية فقال: لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدي.

هذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه هي صدى استجابة الله عز وجل دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم لهذا الخليفة الصالح يوم قال صلى الله عليه وسلم في شأن معاوية: اللهم اجعله هاديًا مهديًّا واهد به. دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الصحيح لأمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه: اللهم اجعله هاديًا مهديًّا واهد به. فهذا من أعلام النبوة.

وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا مدينة بعد عثمان، ولا رخاء بعد معاوية. لا مدينة بعد عثمان، ولا رخاء بعد معاوية.

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، وتأملوا عبارات ابن كثير المؤرخ الثقة الأمين، يقول رحمه الله: انعقدت الكلمة على معاوية، يعني الأمة توحدت على أمير المؤمنين معاوية، والأستاذ جاينا هنا في هذا العصر ويقول: وبعد أهل السنة، ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر، يعني ده شيء من اختراع السلفيين المتطرفين الجدد إن معاوية صحابي، يعني احنا بنخترع الكذبة دي وبنروج إن معاوية صحابي ومؤمن ومسلم، وبعدين يقول: وبعض أهل السنة بيحاولوا يدخلوه في الصحابة. فده دجل، ده دجل علمي إن جاز التعبير، يعني زي شغل الحاوي، أن يخفي الحقيقة ويحاول يوهم الناس بخلافها عن طريق التلاعب بالألفاظ بهذه الطريقة. مين البعض الثاني من أهل السنة الذي ينفي عن معاوية الإسلام والصحبة؟ هات اسم واحد بس.

يقول الحافظ ابن كثير: انعقدت الكلمة على معاوية، وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة 41، فلم يزل بالأمر مستقلًا إلى سنة وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، إن شهدت الدولة الأموية أعظم اتساع للدولة الإسلامية، يقول: والجهاد في بلاد العدو قائم وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، وتأملوا هذه الكلمة، يقول: والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو.

وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدًا أعظم حلمًا ولا أكثر سؤددًا ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجًا ولا أرحب باعًا بالمعروف من معاوية رضي الله عنه. وقال الضحاك بن قيس: إن معاوية كان عمود العرب وحد العرب، قطع الله عز وجل به الفتنة، وملكه على العباد، وفتح به البلاد.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن الإسلام وشرائعه في بني أمية أظهر وأوسع مما كان بعدهم، وعد معاوية من الأئمة المقصودين بالحديث، اللي هو حديث: لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى 12 خليفة كلهم من قريش، إلى 12 خليفة كلهم من قريش، هذا في مسلم.

وقال سعيد بن المسيب، يعني احنا بنقول دخول النار سهل جدًا لأن الباطل خفيف سهل، اللي يحتاج جهاد هو دخول الجنة، لأن الحق ثقيل، ولذلك يثقل الميزان في يوم القيامة، والباطل يخف. فالذي يريد أن يهلك هو اختار لنفسه، اللي عايز بقى يشتم ويسب ويلعن خير أمة أخرجت للناس، هو يختار لنفسه، فالهلاك سهل، اللي عايز يهلك هيلاقي الطريق سهلًا وممهدًا، أما الحق فلأنه ثقيل فلذلك يحتاج إلى الصبر عليه.

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، أنت بتختار لنفسك.

يقول سعيد بن المسيب: من مات محبًّا لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وشهد للعشرة بالجنة، وترحم على معاوية، كان حقيقًا على الله ألا يناقشه الحساب. وقال العكبري: سألني رجل عن رجل حلف بالطلاق الثلاث أن معاوية في الجنة، فأجبته أن نكاحه باق وأن زوجته لم تطلق، وهكذا أفتى جماعة منهم إبراهيم الحربي.

وإذا كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أطلق عليه لقب المهدي بالمعنى العام، فلا شك أن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين وأميرهم وكاتب الوحي أولى بذلك من عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

بعض الناس من كثرة ما تسمع عن عدل عمر بن عبد العزيز بيتوهم أن عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية، وهذه النقطة أثيرت كثيرًا، وارتاع لها علماء السلف، كانوا ينزعجون جدًا من أي واحد يقع في هذه الغلطة، إنه من كثرة ما بيدرس تاريخ عمر بن عبد العزيز يعني يفضله على أمير المؤمنين معاوية.

يفضل عمر بن عبد العزيز، بالغ عمر بن عبد العزيز ما بلغ من الفضل، برجل اكتحلت عينه برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاز بشرف الصحبة الذي لا يدانيه شرف.

يقول ابن حزم رحمه الله تعالى، يعني ابن حزم كانه زعلان من الناس دي، فتعبيره جميل قوي قوي، يعني بيقول إيه؟ يعني إزاي تقارن عمر بن عبد العزيز بمعاوية أصلًا؟ فيقول ابن حزم رحمه الله: ويتحدث عن شأن الصحابة، يقول: وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عبادة أحدنا دهره. لو واحد بيعبد الله سبحانه وتعالى من ساعة ما ولد إلى أن يموت وهو كبير في السن، لو أنت قاعد تعبد ربنا طول المدة، ما تجيش جلسة واحدة قصيرة جلسها الصحابي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عبادة أحدنا دهره.

وقال محمد بن يحيى بن سعيد: سئل ابن المبارك عن معاوية رضي الله عنه فقال: ما أقول في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سمع الله لمن حمده، فقال خلفه: ربنا ولك الحمد. مين يقدر يحصل على هذه المنقبة؟ أن إمامه في الصلاة يكون الرسول عليه السلام يقول: سمع الله لمن حمده، فيجيب قائلًا: ربنا ولك الحمد.

فقيل له: أيهما أفضل، هو معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لتراب في منخر معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز.

وفي رواية سئل عبد الله بن المبارك: عمر بن عبد العزيز أفضل أم معاوية؟ فقال: تراب دخل في أنف معاوية مع بعض مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بن عبد العزيز. ده التراب.

وقد سئل المعافى بن عمران: أيهما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فغضب وقال للسائل: أتجعل رجلًا من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله.

وقيل لأبي أسامة حماد بن أسامة بن زيد: أيما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد، يعني أحد ممن ليس صحابيًّا مثلهم.

وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سألت أبا أسامة أيما كان أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ قال: لا نعدل بأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أحدًا.

وعن بشر بن الحارث قال: سمعت المعافى وأنا أسمع أو سألته: معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: كان معاوية أفضل من 600 مثل عمر بن عبد العزيز.

وقال أبو بكر المروزي: قلت لأبي عبد الله، أي الإمام أحمد: أيما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني الذي بعثت فيهم.

وقال ابن العماد: سئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: أيما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لغبار لحق بأنف جواد معاوية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وأماتنا على محبته.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وقال بعضهم في معاوية وعمر بن عبد العزيز: ليوم شهده معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته.

وقال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت، انتبهوا بقى هنا، ده صاحب القضية، صاحب الموضوع كله، عمر بن عبد العزيز بقى إيه رأي عمر بن عبد العزيز نفسه؟ يقول إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانًا قط إلا إنسانًا شتم معاوية، فإنه ضربه أسواطًا.

وقال هارون الحمال: سمعت أحمد بن حنبل، وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله، إن ها هنا رجلًا يفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فقال أحمد: لا تجالسه، ولا تؤاكله، ولا تشاربه، وإذا مرض فلا تعده.

طبعًا لا بد أن نستحضر أيضًا هنا في هذا السياق أن الثناء على أمير المؤمنين معاوية لا يستلزم المساس بأمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، لأن معاوية كان يقصد الحق، ولا يضيره بعد ذلك أن يكون أصابه أم أخطأه، أما أنه كان يعرف نفسه أنه على باطل ويقاتل عليه فهذا كلام مرفوض، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد للطائفتين أنهما يقصدان الحق، كلاهما يقصد الحق، لكن عليًّا رضي الله عنه ومن معه أصابوه، ومعاوية رضي الله عنه ومن معه أخطأوه.

يقول صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة، وهذا في البخاري. وفي رواية: لا تقوم الساعة حتى تقتتل طائفتان عظيمتان دعوتهما واحدة، فبينما هم كذلك مارقة منهم مارقة، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق. أفعل تفضيل هنا يقتضي وجود قدر مشترك من الحق بين معاوية وعلي، لكن أولى الطائفتين بالحق هي طائفة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.

إذا كان علي ومعاوية ومن معهما من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا جميعًا من أهل الحق، وكانوا مخلصين في ذلك، وإنما اختلفوا عن اجتهاد، وهم لإخلاصهم في اجتهادهم مثابون عليه في حالتي الصواب والخطأ، وعلي المبشر بالجنة له أجران، ولمعاوية أجر اجتهاده، وعلي أعلى مقامًا عند الله من معاوية، خال المؤمنين وصاحب رسول رب العالمين الذي قال يومًا لأحد الصحابة، قال واحد من الصحابة في يوم من الأيام: والله على ذلك ما كنت لأخير بينه وغيره إلا اخترت الله على غيره مما سواه. رضي الله تعالى عنه.

وعن أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال: جاء رجل إلى عمي أبي زرعة فقال له: يا أبا زرعة، أنا أبغض معاوية. قال: لما؟ قال: لأنه قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال له عمي: إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فأيش دخولك أنت بينهما؟ رضي الله عنهم أجمعين.

رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية علي رضي الله عنه خصم كريم، فإيه اللي دخلك أنت بينهم؟

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: رأيت، ها ده مين؟ عمر بن عبد العزيز، في رؤية، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبا بكر وعمر جالسان عنده، فسلمت عليه وجلست، فبينما أنا جالس أوتي بعلي ومعاوية فأدخل بيتًا وأجيف الباب وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج علي وهو يقول: قضي لي ورب الكعبة، يعني ربنا حكم لي بأنني كنت على الحق والصواب، قضي لي ورب الكعبة. ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول: غفر لي وربي الكعبة.

قال محمد بن الحسين الفراء: والدلالة على إبطال القول بإضافة الظلم والفسق إلى أحدهم، يعني أنه لا يجوز أبدًا أن ينسب الصحابة إلى فسق أو ظلم، الدليل على ذلك قول الله تعالى: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه. يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه. قال: وقد كان معاوية ممن آمن معه، فقد لحقته مدحة الله.

فهذه نبذة يسيرة من فضائل أمير المؤمنين احتجنا أن نجدد العهد بها تطهيرًا لقلوبنا من هذا الأذى الذي ذكره هذا المخلوق الذي يقول: ومهما قيل في معاوية ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر وبعض أهل السنة من وضعه في نسق صحابة رسول الله فإن الرجل لم يؤمن بالإسلام أبدًا، ولقد كان يطلق نفثاته على الإسلام كثيرًا ولكنه لم يستطع أكثر من هذا.

أيضًا هذا الرجل النشار يوافق أهل الرفض في قولهم بأن قلة من الصحابة كانوا يرون الحق لعلي، وأن الأمر قد نزع منه. نفس كلام الروافض، يروج نفس الضلالات الرافضية، يقول: وقد أحست قلة من خلص الصحابة أن الأمر نزع من علي للمرة الثالثة، وأنه إذا كان الأمر قد سلب منه أولًا لكي يعطى للصاحب الأول، ثم يؤخذ منه ثانيًا لكي يعطى للصاحب الثاني، فقد أخذ منه ثالثًا لكي يعطى لشيخ متهاون متهالك لا يحسن الأمر ولا يقيم العدل، يترك الأمر لبقايا قريش الضالة.

ده كلام النشار في نشأة الفكر الفلسفي الإسلامي الجزء الأول صفحة 228. كبرت كلمة تخرج من فيه إن يقول إلا كذبًا، أن يتطاول على الصحابة، يعني أبا بكر يعبر عنه بكلمة الصاحب الأول، وعمر الصاحب الثاني. فين الاحترام والأدب مع هذه المقامات العالية؟ وبعدين جاي في عثمان يتطاول ويقول: ثم أخذ منه ثالثًا، بيتكلم على أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ها، لكي يعطى لشيخ متهاون متهالك لا يحسن الأمر ولا يقيم العدل، يترك الأمر لبقايا قريش الضالة. نفس النفس الشيعي، يعني الرافضي الذي نعرفه، هذه شنشنة نعرفها من أخزم.

أيضًا يحتاج الموقف أن نقف وقفة يسيرة مع بعض مناقب أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

فأولًا: عثمان بن عفان من أوائل الصحف، يعني الصحابة، الذين أكرمهم الله بالدخول في الإسلام، من السابقين الأولين من المهاجرين رضي الله تعالى عنه، فكان إسلامه في أول الإسلام على يدي أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم. دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وأجاب الله إلى جنته، وكان إسلامه مع الزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين، فهو من السابقين الأولين، والأوائل المبكرين في الإسلام الذين أحرزوا فضل السبق والهجرة والقتال من قبل الفتح.

أما زوجته فرقية بنت سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، تزوجها عثمان رضي الله عنه وهاجر بها إلى الحبشة، وهو أول من هاجر بأهله إليها، فولدت له هناك عبد الله، ثم رجع من الحبشة إلى مكة مع من رجع، ثم هاجر بها إلى المدينة. وفي المدينة مرضت رضي الله عنها مرض الموت لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر، وكان قد خلف عثمان عليها ليمرضها، وقال له: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه. لكنها رضي الله عنها توفيت يوم بدر ودفنت بالمدينة.

أما زوجته التي تزوجها بعد ذلك فهي أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تزوجها عثمان بعد موت أختها رقية عنده سنة ثلاث من الهجرة، وظلت أم كلثوم عند عثمان حتى توفيت سنة تسع من الهجرة.

وأخرج البخاري عن عروة أن عبيد الله بن عدي أخبره قال: دخلت على عثمان فتشهد ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وكنت ممن استجاب لله ورسوله، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت هجرتين ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله. هذا في البخاري.

وكان عثمان رضي الله عنه أحد العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وهم الراشدون الأربعة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فهو من العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وهذا متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بشره بالجنة.

روى البخاري عن أبي موسى أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة، وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افتح وبشره بالجنة. فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة. ثم استفتح رجل آخر فقال: افتح له وبشره بالجنة. فإذا عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة. ثم استفتح رجل آخر وكان متكئًا فجلس فقال: افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، أو تكون. فذهبت فإذا عثمان، ففتحت له وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال، فقال: الله المستعان. رضي الله تعالى عنه.

فطبعًا هذا الحديث فيه معجزة نبوية ظاهرة، لأنه أخبر عن البلاء أو البلوى التي وقعت لأمير المؤمنين بقتله كما أخبر، ثم فيه أيضًا فضيلة ظاهرة للخلفاء الثلاثة، أنهم من أهل الجنة، وأنهم يستمرون على الإيمان والسداد، ولم يرتدوا كما زعم الرافضة.

وتواتر أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لعثمان بالشهادة في سبيل الله، فقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدًا، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. فثبت بذلك أن عثمان نال الشهادة يوم الدار في آخر خلافته، كما ثبت أيضًا أنه كان يومئذ على الهدى.

ويؤيد ذلك ما رواه الترمذي عن قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني أن خطباء قامت بالشام وفيهم رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام آخرهم رجل يقال له مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، يعني مر ابن كعب من الصحابة بيتكلم في أهل الشام بهذه الخطبة، فيقول: لولا حديث سمعته من رسول الله ما قمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى. هذا الشخص المقنع يومئذ في هذه الفتن على الهدى. فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان، قال: فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم.

أيضًا صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان رضي الله تعالى عنه. ويعني معروف كيف أنه لما استأذن عثمان، الرسول عليه الصلاة والسلام سوى ثيابه وغطى فخذيه أو ساقيه، مع أنه بقي على تلك الحال لما دخل أبو بكر وعمر، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تبالِه، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تبالِه، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك. فقال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟ رضي الله تعالى عنه.

أيضًا من روائع مواقف عثمان التي تستوجب الاعتراف بفضله والثناء عليه وذكر مناقبه، وليس التفاح من هؤلاء القوم، ما ورد من أنه أصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فلما اشتد بهم الأمر جاءوا إلى أبي بكر وقالوا: يا خليفة رسول الله، إن السماء لم تمطر، والأرض لم تنبت، وقد توقع الناس الهلاك، فما نصنع؟ فقال لهم: انصرفوا واصبروا، فإني أرجو الله ألا تمسوا حتى يفرج الله عنكم.

فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن عيرًا لعثمان بن عفان رضي الله عنه جاءت من الشام وأصبحت المدينة، فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موثوقة برًّا وزيتًا وزبيبًا، فأنخت بباب عثمان. قافلة كانت ملكًا لمين؟ لعثمان، وكان من أغنياء الصحابة رضي الله عنه.

فلما جعلها في داره جاءت التجار، في قحط أو أزمة مالية غذائية في المدينة، فجاء التجار في بيت عثمان، فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: إنك لتعلم ما نريد، بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس إليه. قال: حبًّا وكرامة، كم تربحونني على شرائي؟ قالوا: الدرهم درهمين، السعر احنا نضاعفه، الحاجة اللي بـ10 ناخدها منك بكام؟ بـ20. قال: أعطيت زيادة على هذا؟ لا، في حد تاني عرض عليا سعر أعلى من السعر بتاعكم؟ قالوا: أربعة، الدرهم بأربعة. قال: أعطيت زيادة على هذا؟ قالوا: خمسة. قال: أعطيت أكثر من هذا؟ قالوا: يا أبا عمرو، ما بقي في المدينة تجار غيرنا. مين التجار دول اللي بيوعدوك بالمضاعفة الضخمة دي؟ احنا كل التجار اللي في المدينة هم اللي موجودين يعني.

يا أبا عمرو، ما بقي في المدينة تجار غيرنا، وما سبقنا إليك أحد، فمن الذي أعطاك؟ قال: إن الله تعالى أعطاني بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: لا. قال: فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقة لله تعالى على المساكين وفقراء المسلمين.

فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ هل جزاء هذا الإحسان وهذا الصبر في هذه الأوقات من المحنة والبذل في سبيل الله أن عثمان يكون في قبره ثم تتطاول هذه السنن، يعني المتطاولة على عرضه، وهو من أهل الجنة؟

هذا موقف من مواقف الكرم والبر لعثمان رضي الله تعالى عنه.

أيضًا روى البخاري بسنده عن أبي عبد الرحمن أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم، على الثوار، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفر رومة فله الجنة؟ بئر رومة، فحفرتها. والمشهور أن هو في الحقيقة اشتراها، لا أنه حفرها، فيحتمل أنه بعد ما اشتراها وسعها وطواها فنسب حفرها إليه. ألستم تعلمون أنه صلى الله عليه وسلم قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة؟ فجهزته، اللي في غزوة تبوك، والذين اتبعوه في ساعة العسرة، فعثمان شارك في تجهيز هذا الجيش، فصدقوه بما قال.

يعني أما طبعًا هناك آثار كثيرة جدًا في زهد عثمان وبكائه وخشيته لله عز وجل وحسن خلقه، من أعظم مناقبه كتابة الوحي، أن الرسول عليه السلام استأمنه على كتابة الوحي، ثم هو من أهل الاجتهاد، من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا باتباع سنتهم. له طبعًا مناقب وفضائل كثيرة جدًا رضي الله عنه.

عن محمد بن حطب قال: ذكر عثمان، فقال الحسن بن علي: هذا أمير المؤمنين يأتيكم الآن فيخبركم. قال: فجاء علي فقال: كان عثمان من الذين اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين. هذا كلام أمير المؤمنين علي في حق أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنهما.

وعن محمد بن حطب قال: سمعت عليًّا يقول: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى منهم عثمان رضي الله تعالى عنه. وعن موسى بن طلحة قالت عائشة رضي الله عنها: كان عثمان أحصنهم فرجًا، وأوصلهم رحمًا رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة أجمعين.

أيضًا هذا كان استطرادًا لا بد منه بمناسبة ذكر هذا الكلام السيئ الرديء الذي تطاول فيه النشار على الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

يقول النشار أيضًا عن الفرقة التي تتسمى بالاثني عشرية والتي قالت بكل ما مضى من كفر وشنعة، واستفاض ذمهم ومقتهم في كلام أئمة الإسلام، ومع ذلك يقول النشار: إن الأفكار الفلسفية للشيعة الاثني عشرية هي في مجموعها إسلامية بحتة. إن الأفكار الفلسفية للاثني عشرية هي في مجموعها إسلامية بحتة، يعني جاي تمدح الرافضة وتسب أكابر الصحابة رضي الله عنهم، فهذه مفارقات طبعًا عجيبة.

أيضًا يقول، وكأنه يتحدث بلسان الرافضة: إن شيعة علي الذين أحبوا عن يقين وإيمان وساروا في ركب الإمام، وهم على إيمان مطلق بأنه الأثر الباقي لحقيقة الإسلام الكبرى. وبجانب هذا، بجانب شيعة علي، إيه بقى؟ العثمانية والأموية الذين كرهوا الإسلام أشد الكراهية، وامتلأت صدورهم بالحقد الدفين نحو رسول الله وآله وأصحابه. كبرت كلمة تخرج من فيه إن يقولوا إلا كذبًا.

ها، الكلام على أن الأمويين يكرهون الإسلام أشد الكراهية، ما هذا الضلال المبين؟ فبجانب الشيعة يوجد العثمانية والأموية الذين كرهوا الإسلام أشد الكراهية، وامتلأت صدورهم بالحقد الدفين نحو رسول الله وآله وأصحابه، يعني لا تعليق، فسوء هذا الكلام أوضح من أن يعلق عليه.

من آثار الرافضة أيضًا تشويه تاريخ المسلمين. يقول: للرافضة كتابات في التاريخ تعمدوا الإساءة فيها لتاريخ الأمة الإسلامية، كما في رواية وأخبار الكلبي وأبي مخنف ونصر بن مزاحم المنقري، والتي توجد حتى عند الطبري في تاريخه، لكن الطبري يذكرها مسندة لهؤلاء فيعرف أهل العلم حالها، وكما في كتاب المسعودي في مروج الذهب، واليعقوبي في تاريخه.

فبالنسبة لمروج الذهب، مؤلفه علي بن الحسين المسعودي، توفي سنة 346، له ميول شيعية. المسعودي له ميول شيعية، وله مؤلفات في الوصاية وعصمة الإمام وغير ذلك مما يكشف عن عصبيته والتزامه غير سبيل أهل السنة والجماعة، ومن طبيعة التشيع والتحزب والتعصب البعد بصاحبه عن الاعتدال والإنصاف.

قال الذهبي عن المسعودي: وكان إخباريًّا صاحب ملح وغرائب وعجائب وفنون، وكان معتزليًّا. ظهرت ميوله الشيعية في هذا الكتاب، كتاب مروج الذهب، عند كلامه على الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين.

كذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى معلقًا على المسعودي وتاريخه وكتبه: طافحة بأنه كان شيعيًّا معتزليًّا، حتى إنه قال في حق ابن عمر إنه امتنع من بيعة علي بن أبي طالب ثم بايع بعد ذلك يزيد بن معاوية، والحجاج لعبد الملك بن مروان، وله من ذلك أشياء كثيرة.

ومن كلامه في حق علي ما نصه: الأشياء التي استحق بها الصحابة التفضيل: السبق إلى الإيمان والهجرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والنصر له، والقرابة منه، وبذل النفس دونه، والعلم، والقناعة، والجهاد، والورع، والزهد، والقضاء، والفتيا، وإن لعلي من ذلك الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر، مع ما ينضم إلى ذلك من خصائصه بآخرته، وبأنه أحب الخلق إليه، إلى غير ذلك.

لذلك المسعودي دخل إلى مجال التاريخ الأموي وهو في غاية التحيز المسبق ضد معاوية في اختلافه مع أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، واضطرابًا فيما يرويه عن يزيد بن معاوية، ورفضًا لشخصية عبد الله بن الزبير، وتناقضًا في كلامه عن عبد الملك بن مروان، وظلمًا وإجحافًا ومبالغة وجموحًا فيما سطره عن الحجاج الثقفي.

خلاصة الكلام: أن النزعة الشيعية عند المسعودي أثرت على كتابته في تاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين، ولم يستطع أن يكتب تاريخًا مجردًا عن الهوى، وقد رفض، كموقف مبدئي، الاعتراف ببني أمية كخلفاء، ولذلك كان لما ييجي يتكلم عن فترة خلافة بني أمية يكتبها تحت عنوان: أيام فلان وفلان من بني أمية، ولا يقول: خلافة عبد الملك بن مروان، ولا يقول خلافة عبد الملك بن مروان. فطبعًا هذا موقف مسبق ومنحى متحيز، يعني ليس بريئًا من الهوى.

كذلك تاريخ اليعقوبي، نشره بعض الشيعة، وكان اليعقوبي مشهورًا بميوله الشيعية، ألّف تاريخه وأظهر فيه تعصبًا ضد بني أمية على امتداد صفحات الكتاب، وكان متعصبًا للموالي ضد العرب، ولذلك كثرت عنده الروايات الضعيفة ولم يأت بأسانيد لرواياته، فكانت رواياته غير دقيقة ومضللة.

يقول: وكما في كتاب المسعودي في مروج الذهب، واليعقوبي في تاريخه. وأشار الأستاذ محب الدين الخطيب في حاشية العواصم إلى أن التدوين التاريخي إنما بدأ بعد الدولة الأموية، وكان للأصابع الباطنية والشعوبية المتلفعة بلداء التشيع دور في طمس معالم الخير فيه وتسويد صفحاته الناصعة. يظهر هذا الكيد لمن تدبر كتاب العواصم من القواصم لابن العربي مع الحاشية الممتازة التي وضعها عليه العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى.

وقد سود شيوخ الرافضة آلاف الصفحات في سب قرن عرفته البشرية، وصرفوا أوقاتهم وجهودهم لتشويه تاريخ المسلمين، وكانت هذه المادة الرافضية الكبيرة، والتي تجدونها في كتب التاريخ التي وضعها الروافض أو شاركوا في بعض أخبارها، وتراها في كتب الحديث عندهم كالكافي والبحار، وفيما كتبه شيوخهم في القديم كإحقاق الحق، وفي الحديث ككتاب الغدير، هذه المادة السوداء المظلمة الكريهة الشائهة هي المرجع لما كتبه أعداء المسلمين من المستشرقين وغيرهم.

وجاء ذلك الجيل المهزوم روحيًّا والذي يرى في الغرب قدوته وأمثلته من المستغربين، فتلقف ما كتبته الأقلام الاستشراقية، وجعلها مصدره ومنهله، وتبنى أفكارهم ونشر شبهاتهم في ديار المسلمين، وكان لذلك أثره الخطير في أفكار المسلمين وثقافاتهم، وكان الرفض هو الأصل في هذا الشر كله.

إن دراسة آراء المستشرقين وصلتها بالشيعة موضوع هام يستحق الدراسة والتتبع، وقد بدأت استفادة العدو الكافر من شبهات الروافض وأكاذيبهم ومفتراتهم على الإسلام والمسلمين منذ وقت ليس بالقريب. ففي عصر الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى كان النصارى يتخذون من فرية الروافض حول كتاب الله سبحانه وتعالى حجة لهم في مجادلة أهل الإسلام، وقد أجاب ابن حزم عن ذلك بكل حزم، فأبان بأنه لا عبرة بأقوال هذه الفئة لأن الروافض ليسوا من المسلمين.

وأنا أعطاني أحد الإخوة سي دي فيه فقرة صوتية فيها مناظرة حديثة بين بعض الإخوة وبعض النصارى، فالنصراني بيحتج بنفس الحجة، بيقول: أنتم كمان كتابكم محرف، والشيعة بتقول إنه محرف. يعني يستفيد أعداء الإسلام من ضلال هذه الشيعة من أجل طعن الإسلام في أعز ما لديه وهو كتاب الله تبارك وتعالى.

أكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعم ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

 

  • الاحد AM 10:39
    2026-04-26
  • 81
Powered by: GateGold