ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
أصحاب الحديث هم الطائفة المنصورة
أصحاب الحديث هم الطائفة المنصورة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»، وهذا متفق عليه.
قد رجح كثير من الأئمة تعريف هذه الطائفة المنصورة بأنهم أهل الحديث وأصحاب الأثر، وما ذاك إلا لأنهم أقرب الناس إلى تحقيق ما كان عليه السلف وأتبعهم لهم رضي الله عنهم.
قال عبد الله بن المبارك في حديث «لا تزال طائفة»: هم عندي أصحاب الحديث.
وقال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم.
وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في نفس الحديث: يعني أصحاب الحديث.
وقال أحمد بن سنان: هم أهل العلم وأصحاب الأثر.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل.
وقال سفيان الثوري: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض.
وقال يزيد بن زريع: لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد.
وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة.
فقال له رجل: يا أبا حاتم، ربما رووا حديثًا لا أصل له ولا يصح.
فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم لذلك للمعرفة، كي يخبروا الناس ويعلموا أن هذه أحاديث باطلة أو ضعيفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها.
وإذا تقرر أنه لا قيام للإسلام بدون سنة، صدق فيهم ما قاله الإمام أبو داود الطيالسي رحمه الله: لولا هذه العصابة لدرس الإسلام.
وإذا تقرر أنه لا قيام للإسلام بدون سنة، صدق فيهم ما قاله الإمام أبو داود الطيالسي رحمه الله: لولا هذه العصابة لدرس الإسلام، يعني أصحاب الحديث الذين يكتبون الآثار.
وقال الإمام أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني رحمه الله: لما سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرقة الناجية قال: «ما أنا عليه وأصحابي»، فلا بد من تعرف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس طريق معرفته إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك.
وقد قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، إلى قوله: «وعلى ألا ننازع الأمر أهله»، ومن معانيها العامة ألا ننازع أهل الاختصاص اختصاصهم، بل نسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم.
وكما يرجع في مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوة في هذه الأمة إلى أهل الفقه، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، وفي النحو إلى أهل النحو، فكذا يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل، إنهم عنوا بهذا الشأن واشتغلوا بحفظه والفحص عنه ونقله، ولولاهم لدرس علم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يقف أحد على هديه وطريقته صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قيل: فقد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم، فالجواب أن نقول: ما اختلطت إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها.
ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث، فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث وورثة العلماء، حتى إنهم عدوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون، بل تراهم يعدون على كل واحد منهم: في كم حديث غلط، وفي كم حرف حرف، وماذا صحف.
وقال الإمام أبو بكر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في شرف أصحاب الحديث: وقد جعل الله تعالى أهله، أي أهل الحديث، أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة.
وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيًا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه، والعدول.
حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيل السبيل المستقيم.
وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاج لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر إليهم بالسوء حسير، وإن الله على نصرهم لقدير.
قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى: وعلامات أهل البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم واستخفافهم.
وقال ابن أبي داود في قصيدته:
ولا تك من قوم تلهوا بدينهم
فتطعن في أهل الحديث وتقدح
وفيما يتعلق بشبهة أن الأحاديث الصحيحة اختلطت بالضعيف، نقول كما ذكرنا آنفًا: إنها لا تختلط إلا على الجهال، أما جهبذ الحديث فلا تختلط عليهم، بل هم يغربلونها ويفحصونها ويدققون في الحكم عليها والتمييز بينها.
فأعداء السنة يحتجون بأن الأحاديث الضعيفة والموضوعة اختلطت بالصحيح، يقولون: وبما أننا لا نستطيع التمييز بينها فلنستأصل شجرة السنة من جذورها بسبب الحشائش التي نبتت حولها.
نقول: نعم، وقعت أحاديث ضعيفة وموضوعة واختلطت بالصحيح، ولكن على من؟ إنها لا تختلط ولا تلتبس إلا على الجاهل الذي لا يحسن فن وعلم التمييز بينهما.
وقولهم: تعذر التمييز بينها، جوابه أنه لم يتعذر، بل تعسر على أمثالكم، أما أهل الحديث المحققون فلا، وألف لا.
فعن به، ولا تأخذ بالظن، ولا تقلد غير أهل الفن.
إن الله تعالى علم ما سيحدث من افتراء الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك فإنه أمرنا بالاحتجاج بالسنة وفرض علينا اتباعها، لماذا؟ لأنه سبحانه تكفل بحفظ السنة كما تكفل بحفظ القرآن، بأن قيض لذلك رجالًا اصطفاهم لهذا الجهاد الشريف، واختصهم لحراسة السنة وحماية جنابها من كل دخيل.
فأولى بكم إن كنتم مخلصين أن تحترموا الاختصاص.
قال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.
وقد بايع الصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ألا ننازع الأمر أهله.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-
الثلاثاء AM 10:23
2026-04-28 - 23



