ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
المنكرون لأسطورة التحريف من الرافضة
المنكرون لأسطورة التحريف من الرافضة
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفا.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد، فنحن أن ننهي هذه الليلة إن شاء الله تعالى الكلام حول اعتقاد الشيعة في مصادر الإسلام فيما يتعلق بالقرآن الكريم، وحفظ الله تبارك وتعالى لكتابه الكريم.
وبين المصنف حفظه الله تعالى فيما مضى مواقف الشيعة، أو المواقف الداخلية من هذه الجريمة، ثم يسأل سؤالًا، يقول فيه: هل إنكار المنكرين لهذا الكفر - يعني علمنا أن هناك طائفة من الرافضة تنكر قضية تحريف القرآن الكريم - لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل إنكار المنكرين لهذا الكفر من الشيعة هل هو من قبيل التقية، أم أنهم صادقون في هذا الموقف من التبرؤ من دعوى تحريف كتاب الله تبارك وتعالى؟
يقول: بعدما بينا أن الإمامية لم تتفق على هذا الضلال، وأنه قد أنكر ذلك كبار محققيهم كالشريف وابن بابويه القمي الملقب بالصدوق، والطوسي، والطبرسي، ومن اتبعهم من المتأخرين، فإنه مع ذلك قد برز ناعق من شيوخ الدولة الصفوية يقول: إن إنكار هؤلاء كان على سبيل التقية.
وهذا من شيوخهم المعتبرين المدعو نعمة الله الجزائري، هو الذي يقول إن كل هذه الطائفة التي أنكرت وقوع التحريف إنما قالت ذلك على سبيل التقية، أما في الحقيقة فهم يعتقدون في هذه القضية.
ومعلوم من منهج نعمة الله - أو نقمة الله - الجزائري هذا، أنه حريص جدًا على أن يوقع جميع الشيعة في هذا الكفر، وأن هذا محل إجماع منهم، ويحاول أن يجرجر المخالفين إلى مذهبه.
يقول شيخهم نعمة الله الجزائري، وهو من الأخباريين، والذي قال عنه خوانساري: كان من أعاظم علمائنا المتأخرين، وأفخم فضلاء المتبحرين.
ودي القضية، يعني أنتم الناس اللي بيجهروا بهذا الإجرام وهذا الكفر الأكبر البواح من القول بتحريف كتاب الله تبارك وتعالى، حقهم أن يكفروا قطعًا، لا ريب ولا شك في أن من شك في كتاب الله أو في حرف من كتاب الله فهو كافر.
فمع ذلك، مع صدور هذا الإجرام وهذا الكفر البواح من هؤلاء الناس، فنجدهم يصفونهم بهذه الأوصاف: كان من أعاظم علمائنا المتأخرين، وأفخم فضلاء المتبحرين.
يقول نعمة الله الجزائري: والظاهر أن هذا القول - اللي هو قول الطائفة التي أنكرت وتبرأت من التحريف - والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم، بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها؟
يعني بيقول: هم اللي منعهم أنه يجهروا بالإقرار بقضية التحريف هو أنهم أرادوا أن يسدوا ذريعة الطعن في: طيب إذا كان القرآن محرفًا في قضايا الولاية أو الإمامة، فما الذي يجعلنا نثق في باقي القرآن، في قضايا الأحكام التي تعتمدون عليه في استنباطها، الأحكام الفقهية؟
وإذا ستفقد الثقة بالقرآن الكريم كله، فهم سدًا لهذه الذريعة رفضوا أن يصرحوا بقضية القول بالتحريف، وإنما قالوا ذلك تقية ومداراة.
ثم قدم برهان دعواه بقوله: كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارًا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا؟
والحقيقة أن هذا الجزء الأخير فعلًا يصدمنا، يعني احنا محتارين في الطائفة اللي هي أنكرت التحريف دي، وأشهرهم أربعة كما سنبين إن شاء الله تعالى. أحيانًا يبقى كلامهم جيد جدًا، وبعدين تبص في كتب أخرى حاجة تحير، يعني بيذكرني بقول الشاعر:
أحسن ما في خالد وجهه
ووجهه الغاية في الحسن
فإذا كان دول أحسن الناس في الرافضة رفضوا قضية التحريف، ومع ذلك ننظر أحسن الناس دول في كتب أخرى بيقولوا إيه كما سنرى إن شاء الله تعالى.
وكذلك يرى مثل هذا صاحب فصل الخطاب، فإنه نقل كلام الجزائري المذكور مؤيدًا له، كما نقل ما ذكره شيخهم ابن طاووس من أن كتاب التبيان الذي أنكر فيه الطوسي هذا الضلال موضوع على غاية الحذر والمداراة للمخالفين.
أن الطوسي، وهو أحد هؤلاء الأربعة - اللي هم الشريف المرتضى، وابن بابويه القمي، والطوسي، والطبرسي - دول اللي أنكروا قضية التحريف، فالجزائري بيقول: إن كتاب الطوسي، اللي هو كتاب التبيان، الذي أنكر فيه موضوع التحريف، هذا هو بناه على أساس التقية، أن هذا الكتاب موضوع على غاية الحذر والمداراة للمخالفين.
فهل ما يقوله هؤلاء حقيقة؟
أقول: لا شك أن الجزائري وصاحب فصل الخطاب وغيرهما هم ممن يجاهر بهذا الكفر ويعلنه، ومن يفعل ذلك فليس من الإسلام في شيء، وإذا كنا نتثبت في خبر الفاسق فما بالك بأخبار هؤلاء؟
فهم يودون أن يجعلوا كل شيعي على هذا الكفر، فليس بغريب أن يحملوا آراء معارضيهم على التقية.
وأرى خطأ من يأخذ كلام هذا الجزائري ومن على شاكلته بإطلاق، ويحكم على طائفة بأكملها بهذا الكفر من غير دراسة وتحقيق؛ لأن الجزائري منحاز، ويريد أن يورط كل الشيعة في القول بتحريف القرآن.
طيب، وإذا كنا لا نأخذ بكلام هؤلاء الأفاكين الأثمين، فهذا لا يعني أيضًا أن نتقبل بسذاجة ظاهرة، وبساطة غافلة، ما يقوله أصحاب الرأي الآخر بإطلاق - اللي هم الأربعة ومن على شاكلتهم اللي بينكروا - برضه احنا مش سذج إن احنا نقبل تبرؤهم من هذا الضلال، خاصة إذا رأينا لهم في بعض الكتب المنسوبة إليهم أيضًا نفس الضلال، عبارات فيها موضوع التحريف.
يقول: وهذا لا يعني أيضًا أن نتقبل بسذاجة ظاهرة، وبساطة غافلة، ما يقوله أصحاب الرأي الآخر بإطلاق، ونحن نعلم أن التقية من أصولهم، وأن عندهم تسعة أعشار الدين، ولا دين لمن لا تقية له. فالكذب والنفاق عندهم جزء من الدين.
فأيضًا لا نثق فيه، يعني يوجد احتمال أنهم قالوا هذا القول - التبرؤ من التحريف - على أساس التقية.
وعلى هذا، فلا بد من دراسة متأنية وأمينة لهذه القضية.
فأقول: كما نقل شيخهم المفيد إجماع طائفته على هذا الكفر كما أسلفنا، فإن من كبار شيوخهم المتأخرين من نقل إجماع الأصوليين من الشيعة على إنكار هذا الكفر، واعترف صاحب فصل الخطاب بأن مذهب إنكار التحريف قد شاع واشتهر بين أصحابه، فقال: شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم، حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع.
ده كلام: إجماع على عدم التحريف يعني.
وقد غضب من هذا الأمر صاحب فصل الخطاب. يبقى هو هنا أيوه، أيوه، هو صاحب فصل الخطاب اعترف بأن مذهب إنكار التحريف قد شاع واشتهر بين أصحابه، فقال: شاع هذا المذهب بين الأصوليين - اللي هو إيه؟ مذهب إنكار تحريف القرآن - من أصحابنا، واشتهر بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع، الإجماع على أنه لم يقع تحريف.
هذا الجزء أو هذا النص أغضب صاحب فصل الخطاب؛ لأنه كما ذكرنا يريد أن يجعل مذهبه هو الأشهر والأكثر، فقال: إن دعوى الإجماع جرأة عظيمة.
الإجماع على عدم وقوع التحريف! إن هذا، إن دعواه جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين؟
بيدعي أن إزاي يقول إجماع على عدم وقوع التحريف في مسألة خالفها مين بقى؟ جمهور القدماء، وجل المحدثين، وأساطين المتأخرين. بل رأينا كثيرًا من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه.
ومع ذلك كله، فالمتبع هو الدليل، مش القضية مين الأكثر. فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلا قليل، كما قال السيد المرتضى رحمه الله في بعض مسائله: لا يجب أن يوحش من المذهب قلة الذاهب إليه، والعاث عليه، بل ينبغي أن يوحش منه إلا ما لا دلالة له تعضده ولا حجة تعمده.
وقال المفيد في موضع من المقالات: ولم أوحش من خالف فيه، إذ بالحجة له أتم أنس، ولا وحشة من حق.
يقول: نلاحظ من خلال هذه الكلمات أن هناك وميض نار مشتعلة بين فريقين، وكل يدعي الشهرة والأحقية لمذهبه، وأن هذا الرجل قد ارتدى ثوب الواعظ كما يصنع الشيطان أحيانًا، وراح يدعو قومه إلى نار جهنم وبئس المصير، وينادي بأن قوله هو الذي عليه الدليل من كتبهم، وهو الأصل الذي عليه قدماء الشيعة، وخلافه قول طارئ على مذهبهم، ودعوى الإجماع عليه أو الشهرة هي في نظره جرأة عظيمة.
إزاي يتجرأ ويقول القرآن مش محرف؟
إذًا هناك بلا شك فئة من الشيعة لم تعد تهضم هذا المعتقد، وقد كثر أتباعها، ولهؤلاء فيما يظهر ألّف صاحب فصل الخطاب كتابه ليردهم عن هذا الطريق الذي سلكوه، ويرفع عنهم تلك العماوى التي غشيتهم في نظره، فيقول لهم: كيف تعتقدون؟ كيف تنكرون تحريف القرآن يا جماعة؟ اتبعوا الدليل، الدليل بيقول إن القرآن محرف، فالحق لا تؤثر عليه شيئًا.
وكأنه صاحب دعوة حق، وهو يدعوهم إلى النار، ويقول إن الدليل أحق أن يتبع وإن لم يذهب إليه أحد، وكأنه استوحش من مذهبه، والكفر كهف موحش مخيف، خاف تقلص أتباعه واندراس أشياعه، فراح يدعو إلى عدم الوحشة عند القلة: دول أهل الحق دائمًا قليل.
ها، أهل الكفر! فراح يدعو إلى عدم الوحشة عند القلة، فهي في نظره عنوان الحق على هذا القول.
ومن الغريب أن يستعير كلمات الشريف المرتضى الذي يتبرأ من هذا الكفر ويكفر من قاله، ويعظ بها قومه ويدعوهم إلى هذا الإلحاد.
ومن خلال قراءتي لكتاب فصل الخطاب تبين لي - هذا كلام الدكتور القفاري - تبين لي أن فئة من الشيعة لم تعد تصدق بهذه الخرافة، وقد هاجمهم صاحب فصل الخطاب في مواضع متعددة، وقال معلقًا على كلام بعضهم: ليس لداء قلة التتبع دواء إلا تعب المراجعة.
بيشتكي بقى من الناس اللي بيخالفوه وبينكروا التحريف إن دول ناس عندهم داء قلة التتبع، قلة التحري والبحث عن الأدلة والمراجع، وكذا. ولا: ليس لداء قلة التتبع دواء إلا تعب المراجعة. الإنسان يقرأ أكثر ويتتبع أكثر يعني.
كما ضاق ذرعًا بأمر الصدوق صاحب من لا يحضره الفقيه، وهو أحد كتبهم الأربعة المعتمدة، في إنكاره لهذه الخرافة، وقال على هذا - اللي هو الإمام الكبير عندهم، اللي هو الصدوق ابن بابويه القمي - قال: فـ... مش عاجبه كلامه، فبيحاول يشكك فيه، هو بقى بيقول إن أمره مضطرب، ويغير بعض الروايات والنصوص. لما يختلف طبعًا إيه؟ بتبان الحقيقة يعني.
فهو دلوقتي بيشتم واحدًا من هؤلاء الكبار، يقول: إن أمره مضطرب، ويغير بعض الروايات لتوافق مذهبه في نفي هذه الخرافة، وأنه غير في بعض الروايات تغييرات تورث سوء الظن به، كما سيأتي بعد قليل، مع العلم بأن كتابه من لا يحضره الفقيه هو أحد الجوامع المعتمدة عندهم.
كما يعتذر أحيانًا عن المنكرين من أصحابه لهذا الاعتقاد الذي يؤكد أنه متواتر من طرقهم الكاذبة، فبيعتذر عن الناس اللي خالفوه، فبيقول إن أخبار التحريف متفرقة، فلهذا لم يعرفوها. هي متواترة بس متفرقة في كتب كثيرة، فمن لم يتتبع كل هذه الكتب لا يعرف أخبار التحريف.
ولقائل أن يقول - وكأنه بيدعو لدعوة حق يعني كما ترون - ولقائل أن يقول: إنها لم تكن موجودة، فلذا لم يعرفوها، وولدت فيما بعد، ونمت أخبارها، وكثرت أساطيرها، فأخذت بها أنت ومن معك اغترارًا أو تغيرًا.
إذ كيف يعقل أن تخفى أخبار التحريف على أمثال ابن بابويه وغيره من مؤسسي مذهبكم ومؤلفي مجامعكم المعتمدة؟
وكذلك اعتذر عن الطوسي بنحو هذا.
وحتى نعمة الله الجزائري، الذي قال إن إنكارهم تقية، لم يكن على يقين من هذا، فتراه في شرح الصحيفة السجادية يتعجب من صنيعهم ويحاول أن يرد على حجتهم، حيث يقول: وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره.
ما نقدرش ننكر إن في تحريف؛ لأنها متواترة. والعجب العجيب من الصدوق وأمين الإسلام الطبرسي والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب، مع أن فيه رد المتواتر من الأخبار، اللي هي أخبارهم الكاذبة وأساطيرهم التي تدعي تحريف القرآن الكريم.
طيب، إذا متواتر بتاعكم هو تواتر على الكذب، فهذا يفقد الثقة بأخباركم أم يفقد الثقة بكتاب الله؟ تضحي بإيه في الاثنين؟
ثم حاول أن يجيب عما اعترض به عقلاء قومه من أن القول بتحريف القرآن يلزم منه ألا يعمل به، لارتفاع الثقة عنه، وهذا مخالف لما عليه الشيعة والأئمة، أنهم يحتجون بالقرآن الكريم في الأحكام وغيرها.
فقال: وما قيل من طرفهم إنه يلزم عليه ارتفاع الوثوق بآيات الأحكام، إن كمان تتعطل آيات الأحكام، وعلماء الشيعة يستدلون بالقرآن في آيات الأحكام.
يقول: وما قيل من طرفهم إنه يلزم عليه ارتفاع الوثوق بآيات الأحكام وينتفي جواز الاستدلال بها لمكان جواز التحريف عليها، فجوابه أنهم عليهم السلام أمرونا في هذه الأعصار بتلاوة هذا القرآن والعمل بما تضمنته آياته؛ لأنه زمن هدنة.
لأنه زمن هدنة. فإذا قامت دولتهم وظهر القرآن كما الذي ألفه أمير المؤمنين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشده في ردائه، وأتى به إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد في جماعة من الناس، فعرضه عليهم، فقالوا: لا حاجة لنا في قرآنك ولا فيك، عندنا من القرآن ما يكفينا، فقال: لن تروه بعد هذا اليوم حتى يقوم قائمنا، فعند ذلك يكون ذلك القرآن هو المتداول بين الناس، مع أن ما وقع من التحريف في آيات الأحكام أظهروه عليهم السلام، فيقوم الظن بأن ما لم يعرفونا تحريفه لم يكن فيه تحريف.
وبعد هذا، هل يحق لأحد أن يجزم بالقول إن إنكار هؤلاء كان على سبيل التقية، والخلاف جار بينهم وبين قومهم على أشده، والصراع واضح من خلال ما كتبه صاحب فصل الخطاب وغيره؟
ولكن بقي أن ندرس البرهان الذي قدمه نعمة الله الجزائري في أن إنكار هؤلاء المنكرين كان على سبيل التقية، بدليل أنهم رووا في مؤلفاتهم أخبارًا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا.
فهل هذا حقيقي بالنسبة لأولئك المنكرين؟
نبدأ نتحرى بقى، ونشوف وجه خالد:
أحسن ما في خالد وجهه
ووجهه الغاية في الحسن
دول أحسن أربعة فيهم تبرؤوا من هذا، هل هذا كان تقية منهم أم كان عقيدة راسخة؟
نبدأ بابن بابويه القمي، المتوفى سنة 381، باعتباره أول من أنكر على هؤلاء الغلاة، وأعلن أن هذا لا يمثل مذهب الشيعة، وذلك في رسالته الاعتقادات.
وابن بابويه القمي هو الملقب بالصدوق، يقول - وهو ينكر ما ينسب إلى طائفته من القول بتحريف القرآن - يقول:
اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، وليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس 114 سورة، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ومن نسب إلينا أن نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب.
ثم استدل بما جاء في روايتهم في ثواب من قرأ سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله، وأن هذا ينفي تلك الدعاوى الباطلة.
ثم قال: بل نقول إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدرًا 17000 آية، واستشهد على ذلك ببعض الأحاديث القدسية الواردة عندهم.
ثم قال: ومثل هذا كثير، كله وحي ليس بقرآن، ولو كان قرآنًا لكان مقرونًا به.
وموصوف عنه كما قال أمير المؤمنين لما جمع، فلما جاء به فقال لهم: هذا كتاب الله ربكم. أن عليًا لما جمع القرآن وأتى أبا بكر وعمر بالمصحف، قال لهم: هذا كتاب الله ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف. فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون.
هذا ما قاله ابن بابويه، نقلته بطوله لندرة المصدر المنقول عنه، وهو كتاب الاعتقادات، ولأن معظم من ينقل عنه من كتب الشيعة وغيرها يكتفي بنقل صدر كلامه، مما لا يعطي تصورًا كاملًا عن مذهب الرجل.
نشوف بقى مذهب ابن بابويه القمي في ضوء هذا النقل الذي نقله.
أولًا: الرجل يعد هذا القول مذهب الشيعة الإمامية كلها، ولهذا قال صاحب فصل الخطاب بعد نقله لهذا النص: وظاهر قوله اعتقادنا وقوله نسب إلينا اعتقاد الإمامية. ثم انتقده في ذلك صاحب فصل الخطاب، بينتقد ابن بابويه أنه ينسب هذا المذهب إلى الشيعة، قال: وقد ذكر في هذا الكتاب ما لم يقل به غيره أو قال به قليل.
وقد سبق أن قلنا إن صاحب فصل الخطاب متحمس لأن يجعل جميع الشيعة على مذهبه.
ثانيًا: الملاحظة الثانية على كلام ابن بابويه قوله: ومن نسب إلينا أن نقول أكثر من ذلك فهو كاذب. تكذيب للكليني صاحب الكافي، وشيخه القمي صاحب التفسير، والنعماني صاحب الغيبة، وغيرهم الذين يجاهرون بهذا المعتقد.
لأن في هؤلاء العلماء الكبار من الشيعة قالوا بالقول بالتحريف، ويعدونه من مذهب الإمامية. أو كأنه يعتبر من يقول بهذا ليس في عداد الشيعة.
ثالثًا: لا نرى إشارة منه إلى وجود رأي آخر في هذا عندهم، كما أشار إلى ذلك الأشعري وغيره، وكأنه يعتبر من يخالف في هذا خارج نطاق التشيع، إلا أن كان في الأمر تقية طبعًا. هو عار لحق الشيعة، وبيحاول أن يمسح عنهم هذا العار، فلم يحكِ حتى خلافًا في القضية، ده ادعى أن الشيعة كلهم على هذا المذهب، وهذا خلاف الواقع؛ لأن من أئمتهم من جاهر بهذا الكفر الصراح.
رابعًا: نقارن بين قوله هنا في هذا اللفظ: ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه 17000 آية. بيقول إن في وحيًا غير القرآن لو جمع للقرآن يبلغ 17000 آية. هو هنا بيفسر الرواية عند الكليني.
الكليني بتقول إيه الرواية بتاعته؟ إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم 17000 آية. ومعروف أن عدد آيات القرآن الكريم لا يتجاوز 6000 آية إلا قليلًا.
فهو هنا، الكليني بيقول إن القرآن اللي نزل به جبريل على الرسول عليه الصلاة والسلام 17000 آية، هو هنا بيقول ابن بابويه: ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه نفس العدد 17000 آية.
لكن الكليني كما ترى ينص على أنها من القرآن، بينما ابن بابويه يقول: هي وحي لكنها ليست من القرآن، ويحملها على أنها الأحاديث القدسية.
خامسًا: ابن بابويه القمي لم يتحرر كما ترى من رواسب وآثار الروايات الأسطورية التي علقت في ذهنه في هذا الباب، فتراه يكاد ينقض ما قرره بالرواية الأخيرة.
يعني أنت بتقول إن الشيعة مش بيقولوا كده، وإن أنت تتبرأ من التحريف إلى آخره، وبعدين بيختم كلامه بقى بإيه؟ آخر كلام بيقول إيه؟ بيقول: ولو كما قال أمير المؤمنين لما جمعه، فلما جاء به، فقال لهم أبو بكر وعمر: هذا كتاب الله ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف.
فبيعني أن أبا بكر وعمر قالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. ممكن نقول: عندنا مثل الذي عندك، إن نسخة من المصحف موافقة للذي عندك خلاص، مش محتاجين نبص. ممكن كان هذا. طبعًا لا يمكن أن يصدر من الصحابة هذا الأسلوب في النقاش، قضية هي أخطر وأقدس المقدسات عند المسلمين.
لكن شوف بقى هنا، بيقول لك: فانصرف يعني علي، وهو يقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون. إشارة الآية دي فيها طعن من طرف خفي.
فهذا ينقض آخر كلامه، ينقض أولًا، يعني ما تستطيع أنك تثق أبدًا بكلام أي واحد فيهم كما ترى، فهو بدأ بأنه بيتبرأ، وبعدين في الآخر يعني إيه بقى؟ إنه قال لهم: فبئس ما يشترون. عايز تقول إيه؟ إنهم كأهل الكتاب حرفوا في كتاب الله؟ إيه اللي هم عملوه؟
لو كان المقصود إن عندنا مثل الذي عندك، يعني موافق تمامًا له، فما كانش في موضع إنه يستدل بالآية الشريفة في هذا السياق.
يقول: فتراه ينقض ما قرره، أو يكاد ينقض ما قرره، بالرواية الأخيرة التي ذكرها في عرض علي المصحف على الصحابة وردهم له. إن إقراره لهذه الخرافة يفتح الباب لأن يقال فيه: بأن إنكاره كان على سبيل التقية، وهو ما قيل فعلًا من قبل بعض الشيعة، قالوا إن الصدوق كان بيقولها تقية، ومن لدن بعض أهل السنة.
ولكنه على أي حال لم يتجرأ أن يقول في كتاب الله شيئًا، يعني كلام برضه مش صريح بأنه بيقول بالتحريف، وأراد إنقاذ سمعة طائفته من العار الذي لحقها، ولم يستطع أن يجابه قومه بإنكار روايتهم رأسًا. أو احتمال آخر: أنه لم يتمكن من الخلاص النهائي من تلك السموم، أو أراد الإنكار على سبيل التقية، وزرع في كلامه ما ينبئ عن ذلك، والله أعلم بالسرائر.
لكن أرى من الشيعة من يذهب إلى القول بأن إنكاره تقية، كنعمة الله الجزائري، ولكنه لا يقدم دليلًا معينًا على هذا القول، ويكتفي بمجرد الدعوى بأنه روى في كتبه بأن الآيات هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا.
وبالرجوع إلى بعض كتب ابن بابويه القمي المعروف عندهم بالصدوق، للبحث عن روايات هذه الأسطورة في كتبه - يعني هو في كتاب الاعتقادات تبرأ بهذه الطريقة المريبة في آخرها، لكن يعني في الظاهر هنقول ماشي تبرأ، طب نشوف بقى في كتب أخرى - فنجد في بعض كتبه نجد من روايات هذه الأسطورة حكاية الزنديق الذي جاء لسؤال علي بن أبي طالب كما يزعمون، والذي رواه شيخهم الطبرسي من القرن السادس في كتابه الاحتجاج، وفيه تسعة مواضع كلها تدل على هذا الكفر كما شهد بذلك النوري الطبرسي.
نجد هذا الخبر يورده صدوقهم هذا في كتابه التوحيد، وليس فيه ما يدل على أسطورة التحريف. فهل هذه الأسطورة زادت بعد قرنين من عصر ابن بابويه لتحشيد الكفر؟ أو أن ابن بابويه نفسه حذف ذلك؟ هي تشهد بسلامته من التلبس بحكاية هذا الكفر الذي حملته رواية الطبرسي.
وقد احتار صاحب فصل الخطاب في تعليل هذا، فقال: وساق الصدوق الخبر - خبر الزنديق - مع نقصان كثير عما في الاحتجاج منه ما يتعلق بنقصان القرآن وتغييره، وأما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيرًا، أو لعدم موافقته مذهبه، انتهى.
ولكن ألا يحتمل أن يكون الأصل هو ما في كتاب التوحيد، وأن تلك المفتريات المتعلقة بالتحريف زيادة بعد الصدوق من صاحب الاحتجاج أو غيره؟ هذا احتمال وارد، ولا سيما أن صدوقهم لم يشر إلى أنه حذف منه شيئًا.
يبقى ممكن بعد كده صاحب الاحتجاج نقل من كلام الصدوق ما نقلهش بأمانة، وزود عليه ما يوهم أنه كان يقول بالتحريف، أو ذكر رواية التحريف. فيحتمل أن يكون الصدوق مظلومًا في هذا، وأن الزيادة جاءت من اللي بعده. هم زودوا روايات التحريف ونسبوها إليه.
ولقد اغتاظ فيما يبدو صاحب فصل الخطاب من الصدوق بسبب ذلك، وقال نقلًا عن بعض شيوخه: وبالجملة فأمر الصدوق مضطرب جدًا، ولا يحصل من فتواه علم ولا ظن، وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه.
ثم قال: وقد ذكر صاحب البحار حديثًا عنه في كتاب التوحيد، ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من الكافي وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق.
كل ذلك بسبب أن صدوقهم لم ينقل ذلك الكفر الذي نقله صاحب الكافي، وساق هذه الانتقادات صاحب فصل الخطاب لأن ابن بابويه لم يوافقه في مشربه.
ولكن لم تسلم كل كتب صدوق من هذا الإلحاد، فقد جاء في كتابه ثواب الأعمال في ثواب من قرأ سورة الأحزاب، عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، إلى أن قال: إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها.
ده مين؟ وجه خالد برضه. ده هو نفسه الصدوق ابن بابويه القمي في كتابه ثواب الأعمال، وضع هذه الرواية في شأن سورة الأحزاب. حاجة تحير. دين ما فيش شيء تثق فيه إطلاقًا، مافيش لهم موقف، زي الزئبق، ما تعرفش تحسبهم على موقف محدد. لو اتكلم كويس ممكن تبقى تقية، لو جهر بالكفر فهو كفر، فشيء محير الحقيقة.
في كتاب الخصال جاء أيضًا الصدوق برواية تقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف: يا رب حرقوني ومزقوني.
هل المصحف يقول: يا رب؟ القرآن ليس بمخلوق، هذه من عقائدهم الضالة، ولا يمكن أن يكون هذا من كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام. أعوذ بكلمات الله التامات، هل الرسول يتعوذ بمخلوق؟ فهو تعوذ بالكلمات، بكلام الله، فمعنى ذلك أن كلام الله ليس مخلوقًا.
يا رب حرقوني ومزقوني.
لكن في بحار الأنوار، أما نقلوها بقى عن كمان الكتاب بتاع الخصال ده بتاع ابن بابويه القمي، قالوا إيه بقى؟ يا رب حرفوني بدل حرقوني. شال منها النقطة فأصبحت حرفوني ومزقوني.
فطبعًا هذه الرواية أدل على الكفر، لكنها خلاف الأصل؛ لأن الأصل فيها حرقوني ومزقوني.
وقد وردت بنحو ذلك في كتابه الأمالي، تقول الرواية التي يرويها صدوقهم بسنده عن جعفر الصادق عن أبيه عن آبائه رضي الله عنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اذكروا وقوفكم بين يدي الله، فإنه لا بد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي: كتاب الله، وعترتي، فانظروا ألا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا.
وهذه الرواية لا تدل على فعلهم، ولكنها تحذرهم، هي لا تثبت التحريف لكنها تحذر من التحريف. ولكن إذا قرنتها بما قبلها - اللي هي في شأن القرآن: يا رب مزقوني وحرقوني، وسورة الأحزاب اللي كانت أطول من سورة البقرة - إذا قارنتها بما قبلها، وأنهم قد فعلوا كما يزعمون، صارت من ذلك الكفر.
وهناك روايات أخرى مماثلة نقلها صاحب فصل الخطاب بالواسطة، ادعى نقلها لعدم وقوفه عليها في كتب الصدوق.
كما أن ثم روايات أخرى أوردها صاحب فصل الخطاب من كتب الصدوق، وهي قراءة واردة لا تدين الرجل وحدها، مثل الروايات الثلاث التي أوردها صاحب فصل الخطاب بأن في مصحف عائشة وحفصة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. قال: وهذه قراءة واردة، واضح؟ أي نعم، وجاء في صحيح مسلم ما يدل على نسخ هذه التلاوة.
يقول: فليس هذا بغريب من ذلك الطبرسي، ولكن قد اغتر بصنيع هذا بعض الكاتبين من السنة، وسلك مسلكه بلا تدبر.
ننتهي من هذا إلى أن جاء في كتاب الصدوق بعض روايات هذه الفرية، ومع ذلك فلا نجزم بالقول أن هذه عقيدته، وأن الإنكار تقية كما قاله بعضهم، ذلك لأنه لا يوثق بخلو كتبه من الدس والزيادة عليه، في احتمال قائم أنه كان فعلًا ينكر التحريف، ولكنهم دسوا في كتبه، كعادتهم، هذه الروايات التي في الكتب الأخرى.
وليس ذلك مجرد تخمين لا دليل عليه، بل إن الزيادة أمر ميسور عندهم، كما بدا لنا ذلك في كتاب سليم بن قيس، والذي اعترف بوضعه والتغيير فيه شيوخهم كما سلف، وكما زادوا روايات في كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه نفسه أكثر من الضعف. وهذا سوف نبينه بالتفصيل إن شاء الله في اعتقادهم في السنة.
فكتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه الصدوق، الكتاب فضل... يعني هو قال: أول ما تألف كان يحتوي على كذا من الأحاديث والروايات، ما عدتش كام سنة، وفي جيل آخر بعديه طلع كتاب عدد أحاديثه أكثر من ضعف العدد الأصلي.
فهذا شيء يعني سجيّة تلك فيهم غير محدثة. الافتراء على المصنفين والكذب عليهم هذا وارد يعني. فهذا الأمر، احتياطًا، لا نستطيع أن نجزم بموقف ابن بابويه على سبيل القطع.
أي نعم.
ثانيًا: الشخصية الثانية بعد ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق: الطوسي.
توفي الطوسي سنة 460. قال الطوسي: وأما الكلام في زيادته ونقصانه مما لا يليق به أيضًا، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضًا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق.
وروايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من القرآن - عشان يلبسنا احنا كمان قضية القول بالتحريف - ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علمًا، فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها؛ لأنه يمكن تأويلها.
ولو صحت لما كان ذلك طعنًا على ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث على اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه، فما وافق القرآن الكريم عمل عليه، وما يخالفه يجتنب ولم يلتفت إليه.
وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية لا يدفعها أحد، أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر، لن يفترقا. موجود إيه؟ قرآن في كل عصر، لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت.
وإذا كان الموجود بيننا مجمعًا على صحته، فينبغي أن نشتغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه. انتهى كلامه.
هذا كلام شيخ الطائفة الطوسي، صاحب كتابين من كتبهم المعتمدة في الحديث عندهم، وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال.
فهل هذا الإنكار تقية؟
أقول: إن مسألة التقية من أمارتها التناقض والاختلاف. بنشك في التقية إمتى؟ لما نلاقي كلامًا متعارضًا. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. ولكن التناقض صار قاعدة مضطردة في رواياتهم، بل وجد مثل ذلك في إجماعهم كما وجد في كلام شيوخهم، وأصبحت معرفة حقيقة المذهب ليست متيسرة حتى على شيوخهم، الذين لا يجدون دليلًا على التمييز بين ما هو تقية وما هو حقيقة إلا بالاستناد إلى...
كيف يميزون عند تعرض أقوال علمائهم أو رواية: هل دي تقية ولا حقيقة؟ إيه الأصل الذي يرجعون إليه؟ هو أصل وضعه زنديق ملحد، وهو قولهم: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.
شوفوا مذهب أهل السنة إيه، وخذوا بالرواية التي تخالفه. إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، مش خذوا بالأصح إسنادًا، أو الأقرب للقرآن، لا. فخذوا بما خالف القوم، يعني أهل السنة.
فلا شك أن ينتهي بهم هذا المذهب إلى مفارقة الدين رأسًا، وعليه مش مخالفة أهل السنة، مخالفة الإسلام نفسه بالكفر.
وعليه، فإن قضية الاختلاف هي ظاهرة طبيعية في كل دين ليس من شرع الله. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. فهو حينما ينقل روايتهم في كتبه، فمن الطبيعي وجود مثل هذا الاختلاف، وبالتالي فإنه لا يدين الرجل إدانة أكيدة بعد إنكاره، ولا سيما أن العبرة بالنسبة لبيان مذهبه بما رأى لا بما روى.
يعني رغم أن الطوسي نفسه كلامه صريح جدًا في إنكار أسطورة التحريف، ورغم موضوع التقية، لكن برضه الأشياء اللي هو فيها إشارة إلى وقوع التحريف هي روايات. احتياطًا هنقول: هناخذ بما رأى لا بما روى، احتياطًا حتى لا نوقع في هذه الجريمة الكبرى.
يقول: لقد لوحظ أن الطوسي هذا نقل في تهذيبه لرجال الكشي بعض روايات هذه الأسطورة، كنقل للرواية التي تقول: لا تأخذن دينك من غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، إنهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه.
كما أنه نقل بعض أخبار هذه الأسطورة على أنها قراءة في تفسيره التبيان، يقول في تفسير قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، قال: وفي قراءة أهل البيت: وآل محمد على العالمين.
فهو بيلون الكلام هنا، بيقول: دي قراءة، عشان يمرر هذا الضلال. فهذا تلطف في التعبير، أو محاولة للتغيير في أساطيرهم التي تنص أن هذه ليست قراءة، بل إنها الأصل كانت كده، والآن الصحابة حرفوها. فهو بيلطف العبارة عشان يخفي هذه الجريمة، فيقول: وفي قراءة أهل البيت. فلعله يقصد بالكلام ده إن دي قراءة، أن يتستر على هذه الفضيحة، أو أنه يحاول أن ينتشل قومه من تلك الوهدة التي تردوا فيها بفعل تلك الأساطير.
وربما يكون ما عند الطوسي هو الأصل، والزيادات التي تصرح بالتحريف هي من زيادات شيوخ الدولة الصفوية، وبرضه وارد حتة التحريف حتى في كتب الطوسي.
ولكن يرى أن كل هذه الروايات من قبيل روايات الآحاد التي لا يعتمد عليها، كما ذكر في كلامه، هو بيقول إن في روايات بتثبت تحريف، لكنها آحاد، فاحنا خلينا مع المتواتر أولى.
فهذه الروايات لا تدفع ما تضافر من روايتهم التي توجب العمل بالقرآن والرجوع إليه عند التنازع. ده بالنسبة لموقف الطوسي، برضه ما ينفعش نكفره أو نقول إنه بيقول بتحريف القرآن بصورة قاطعة، الموضوع برضه يشك منه.
أما صاحب فصل الخطاب، فقد اختلفت أقواله في توجيه هذا الإنكار الذي يقلقه لمخالفته لمذهبه، فهو يرى مرة أن هذا القول لا يمثل إلا رأي الطوسي وفئة قليلة من الشيعة معه، يقول: إنه ليس فيه حكاية إجماع عليه، بل قوله نصره المرتضى صريح في عدمه، في عدم الإجماع، بل في قلة الذاهبين إليه.
ثم يرجع صاحب فصل الخطاب ويقول بأن هذا القول منه تقية. لا، ده الطوسي كان بيمارس التقية، لأن هذا الإنكار جاء في تفسير التبيان. طيب، وتفسير التبيان هو بُني على أساس من التقية. يقول: الكلام ده، الإنكار ده، جاء في كتابه في تفسير التبيان، ولا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين.
إنه أسس الكتاب ده على أساس من التقية، وقال: الكلام ده، الإنكار في الكتاب ده، فإذا دي كانت تقية.
ويعلل ذلك باستناده لأقوال أئمة أهل السنة في التفسير، إن بيجيب كلام أهل السنة كنوع من الخداع لهم، يعني والتقية لهم. ولا يكاد يجزم بهذا الحكم، كما يشعر به قوله: وهو - أي نقل الطوسي لأقوال أهل السنة - بمكان من الغرابة، إلا لو لم يكن على وجه المماشاة.
يعني إزاي في تفسيره التبيان يجيب كلام هؤلاء - العوام، أهل السنة - إزاي؟ فده مالوش تفسير غير إن هي كانت تقية. يعني ينفع دول الحثالة دول إن هو يجيب كلامهم ويستدل به؟ ده اللي يفهم بالسياق.
إزاي تيجي؟ إزاي يبقى العذر الوحيد هو التقية؟ لأن هم كفار في نظرهم، فإزاي يستدل بهم في التفسير؟
يقول: وهو - اللي هو نقل الطوسي لأقوال أئمة السنة - بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة.
هذا القول يعني أن إنكار التحريف منه في التبيان على نحو ذلك، يعني من المداراة والتقية.
ثم يتجه وجهة أخرى، ويشير إلى أن في كلام الطوسي تناقضًا يشعر أنه تقية، فقال: إن إخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة يناقض قوله: لكن طريقها الآحاد، إلا أن يحمل على ما ذكرنا، يعني من التقية.
ثم يعرض عن هذا كله، ويقول: إن الطوسي معذور في إنكاره، معذور في إنكار التحريف، لقلة تتبعه الناشئ من قلة تلك الكتب عنده.
هذا جانب من حيرة الطبرسي في أمر الطوسي وغيره من المنكرين لهذه الفرية.
فإذا كان هذا أمر شيوخهم لا يكادون يقفون على حقيقة مذهب أئمتهم وشيوخهم القدامى بسبب أمر التقية، فنحن أعذر في عدم الوصول إلى نتيجة جازمة يقينية.
والطوسي كما يلاحظ في إنكاره، يلاحظ في إنكاره قد دس في الشهد سمًا، وتناقض في حكاية مذهبه كما لا يخفى. ومن ذلك زعموا أن العامة - يعني أهل السنة - قد شاركوا طائفته في رواية هذا الكفر، وهذا كذب.
وقد شهد شيخهم المفيد بتفرد طائفته بهذا البلاء، هم اللي تفردوا بالكلام في قضية التحريف. أهل السنة برآء تمامًا من هذا الكفر.
يقول: وأجمع أهل السنة، بل المسلمون جميعًا، على صيانة كتاب الله عز وجل وسلامته من التحريف أو الزيادة أو النقصان، فهو محفوظ بحفظ الله له. قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
طبعًا كما تلاحظون، لما بيتناولوا قضية التحريف، وكأن هذه الآية لم تنزل، بيحاولوا يجيبوا أدلة ثانية، زي حديث الثقلين وكذا، وكأن هذه الآية ما نزلت: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
إذًا برضه هنا، كما تلاحظون، أن الطوسي احتياطًا هنقول إنه مظلوم من الشيعة، وإن ده ما كانش تقية، وإنه فعلًا بينكر، لكن على نوع من التردد والشك كما ترون.
الشخصية الثالثة ممن أنكر التحريف: الشريف المرتضى المتوفى سنة 436.
يقول الشريف المرتضى: إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه؛ لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرًا أو منقوصًا مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟
ثم ذكر أنه لو رام أحد الزيادة أو النقص من كتاب مشهور ككتاب سيبويه والمزني لعرف ونقل؛ لأن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملته، حتى لو أن مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابًا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز، وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني.
ومعلوم أن العناية بالقرآن وضبطه أصدق من العناية بنقل كتاب سيبويه ودواوين الشعراء، وأن من خالف ذلك من الإمامية والحشو لا يعتد بخلافه، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث.
عايز برضه يلبس أهل السنة قضية: فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارًا ضعيفة ظنوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.
أو لعله يقصد بهذه الجملة قومًا من أصحاب الحديث، الأخباريون، يقصد الأخباريين من الشيعة، وما ذهبوا إليه من القول بهذا الضلال.
هذه كلمات شيخهم الشريف المرتضى، الذي استثناه ابن حزم من القائلين بهذا الكفر كما تقدم.
نقل عنه صاحب مجمع البيان، وقال: إن المرتضى قد استوفى الكلام في نصرة هذا المذهب الحق في جواب المسائل الطرابلسيات. ولم يقع لنا في هذا الكتاب، وأغفل متأخر الشيعة النقل عنه، كما فعل الكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في البرهان، والمجلسي في البحار، وغيرهم.
ولم أجد منه فيما اطلعت عليه إلا هذا النص الذي حفظه الطبرسي في مجمع البيان، ولكن قيل - ده الكلام مين بقى؟ ده كلام صاحب فصل الخطاب برضه مش مخلصه - يقول صاحب فصل الخطاب: قد عد هو في الشافي، نفس الشريف المرتضى، في كتاب الشافي، وهو يذكر مطاعن المزعومة في حق أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، يقول صاحب فصل الخطاب: قد عد هو في الشافي من مطاعن عثمان، ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد، وإحراقه وإبطاله ما شك أنه من القرآن.
انتهى كلامه.
وهذا بلا شك يناقض إنكاره لهذه الفرية وبيانه بالدليل العقلي والتاريخي استحالة حصولها.
فأما أن يكون هذا النص مدسوسًا على الشريف المرتضى، فقد رأينا كيف يغيرون في كتبهم كما صنعوا بكتاب سليم بن قيس وغيره، لا سيما أنه لو كانت هذه عقيدة الرجل لكثر حديثه عنها، ولكن لم يجد صاحب فصل الخطاب عليه سوى هذا النص.
وأما أن يكون الإنكار على سبيل التقية، وهذا احتمال أضعف مما قبله لما ذكرناه.
وهذا النص، علاوة على أنه طعن في كتاب الله سبحانه، فهو حكم بالضلال على الأمة عامة، بما فيهم علي رضي الله عنه، من قوم يزعمون التشيع له وموالاته.
وكيف يتصور مسلم مثل هذا في ذلك الجيل القرآني الفريد، الذين بذلوا المهج، وهجروا الأهل والولد، وفارقوا الأوطان في سبيل الله وحده؟
ولمصلحته... سبيل من يضحون بسابقتهم وجهادهم، ويبيعون دينهم ودنياهم، فيوافقون أحدًا على المساس بدينهم وكتابهم؟ إن هذا لبهتان عظيم.
بل الحق أن عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه، ووقع بإجماع من الأمة، كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا، يعني إجماع من الصحابة، فجزاه الله عن الأمة خيرًا.
إذًا برضه في احتمال أن يكون الشريف المرتضى أنكر على سبيل التقية، لكن هناخذ بالأحوط: أنه هذا مما دس عليه.
الشخصية الرابعة: الطبرسي، وإنكاره لهذه الفكرة.
يقول الطبرسي: ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا، وقوم من حشوية العامة - اللي هم أهل السنة، مصرين يلبسون هذه الجريمة معهم - أن في القرآن تغييرًا ونقصانًا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات.
ثم ساق بعض كلامه في ذلك.
إذًا هو يشير هنا إلى أن جماعة من أصحابه رووا روايات في نقص كتاب الله وتغييره، وأن مذهب محققي الشيعة على خلافه، ويحاول كعادة هؤلاء أن يشرك بعض أهل السنة، الذي عبر عنهم بحشو أو حشوية العامة، في هذا الكفر، كنوع من الدفاع عن المذهب وحفظ ماء الوجه، ولون من النقد المبطن لأهل السنة.
وهو كما قال الألوسي: كذب أو سوء فهم؛ لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنًا، كما هو موجود بين الدفتين اليوم.
نعم، أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر، ونسخت تلاوته، وكان يقرأ من لم يبلغه النسخ، وما لم يكن في العرضة الأخيرة، ولم يأل جهدًا رضي الله عنه في تحقيق ذلك، إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين رضي الله تعالى عنه.
وقد ناقش الألوسي في روح المعاني، في الجزء الأول صفحة 24 إلى 25، ما قاله الطبرسي وبين أوهامه.
وقد ذكر الألوسي أن كلامه هذا - كلام الطبرسي في إنكار هذه الفرية - دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال، والحمد لله على أن ظهر الحق، وكفى الله المؤمنين القتال.
وقد اكتشفت أثناء قراءتي في مجمع البيان أن الطبرسي قد قام بحيلة أو محاولة لستر هذا العار، فأتى إلى بعض روايات أصحابه في هذه الأسطورة، والتي فيها أن الآية كذا ثم غيرت - حرفت يعني - إلى كذا، فغير صورة عرضها بما ينخدع به أهل السنة، أو بما لا تتضح به صورة هذا الخزي، فعبر عن بعض الأساطير بأنها قراءة واردة.
بدل ما بيقول إنها حرفت، فبيخفف الجريمة ويقول: دي قراءة.
مثال لأساطير في التحريف كما جاءت في مصادرهم، وكيف غيرها الطبرسي:
جاء في تفسير القمي في قوله سبحانه: إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، قال الإمام رضي الله عنه: نزلت وآل عمران وآل محمد على العالمين، فأسقط آل محمد من الكتاب.
وفي تفسير فرات عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين. قلت: ليس يقرأ هكذا. قال: أدخل حرف مكان حرف. الصحابة شالوا آل محمد.
وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، قال: هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين، فوضع اسم مكان اسم.
والهدف من هذا الافتراء والتزوير هو محاولة إثبات قولهم باثني عشر إمامًا من كتاب الله؛ لأن طبعًا هم، كل قضية تحريف، اللي هم الجام بيسألوا سؤالًا محرجًا جدًا: لما كانت الإمامة أصل الدين بهذه الطريقة، ومنكرها كافر، فكيف يخلو كتاب الله من هذا الأصل الأصيل من الدين؟ هذا هو الركن السادس للإسلام. كيف خلا القرآن الكريم من النص على هذا، وقد نص على ما هو دونه؟
ونزلت أطول آية في القرآن في الدين، حفظ مال المسلم، لو مبلغ يسير، نزل الوحي بأطول آية في حفظ حق المسلم في هذا المال، في قضية فرعية، فكيف يغفل القرآن ويهمل ذكر أصل أصول الدين عندهم، وهو قضية الإمامة؟
فكيف يخرجون من هذا الإحراج؟ بأن يدعوا أن القرآن كان فيه آيات تنص على الإمامة، لكن الصحابة - والعياذ بالله - حذفوها. فده اللي اضطرهم إلى هذا الإجرام.
وطبعًا هنا برضه فشلوا. إن هم بيقولوا إن الآية كان فيها إيه؟ إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل محمد، مش هو آل عمران على العالمين.
طيب، آل محمد تشمل مين؟ هم بيحاولوا يضعوا الزيادة دي عشان يثبتوا أن آل محمد يعني الأئمة الاثني عشر. لا، آل محمد عليه الصلاة والسلام هذا لفظ عام. أما الاثنا عشر فهم عندهم علي وابناه، وأولاد أحد ابنائه، اللي هم سلالة الحسين، مش الحسن، وشالوا بنات الرسول عليه الصلاة والسلام كزينب وأم كلثوم، كده بيشيلوهم من أهل البيت. بل منهم من يتجرأ ويقول: دول مش بناته أصلًا، بنات أزواجها السابقين.
يعني عندهم في الكذب والضلال الحقيقة جرأة غير مسبوقة.
يقول: فاتهم أن لفظة آل محمد لفظ عام، والاثنا عشر عندهم هم علي وابناه، وأولاد أحد أبنائه فقط يعني، ويخرجون من آل محمد زوجاته، مع أن الآية في القرآن الكريم: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، والخطاب كان لنساء النبي: يا نساء النبي، فواضح أنهم يدخلون ضمن أهل البيت.
فمن سوى هؤلاء الاثني عشر ينالون السب أو التكفير من هؤلاء الرافضة، فلم يتحقق الهدف لهم لا من التزوير ولا من التأويل. لا من التزوير والدعاء أن هي أصلها وآل محمد على العالمين، لأن لفظ آل عام، بل هناك قول إن آل محمد هو كل مسلم، واضح. أو على الأقل إن قلنا إنه خاص، فهو خاص بآل البيت، وده وصف شامل، وليس فقط بالتحكم الغريب الذي تحكموا به وحصروه في الاثني عشر.
فلا نفعهم التزوير ولا نفعهم التأويل الفاسد لآيات الله.
وهذه الأساطير التي تفتري على كتاب الله، وعلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيهم أهل بيته، والتي تناقلتها كتب التفسير عندهم، نلاحظ أن صاحب مجمع البيان يعبر عنها بقوله في كل المواضع دي بقى، أما يجي صاحب مجمع البيان يتكلم فيها يقول إيه؟ وفي قراءة آل البيت وآل محمد على العالمين. بيحاول يخفف الجريمة، بدل ما يقول إنها تحريف، لا، بيقول: وفي قراءة أهل البيت.
وكذلك فعل في عدة من مفتراتهم، جعلها قراءات.
مثلًا في الآية الكريمة: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين. قال في تفسير القمي: إنما نزلت جاهد الكفار بالمنافقين. استغفر الله.
جاهد الكفار بالمنافقين، يقصد مين؟ والعياذ بالله، الصحابة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاهد المنافقين بالسيف.
وهي أسطورة وضعت لتوافق مذهب الرافضة في الصحابة من رميهم بالنفاق، وزعمت أن الله يأمر رسوله بالاعتماد على المنافقين في الجهاد، وجعلت الجهاد في الإسلام قائمًا على أكتاف المنافقين. فهي جهل فاضح بالإسلام وتاريخ المسلمين وتفسير القرآن، أو زندقة وإلحاد.
ومع ذلك فإن الطبرسي يعبر عن هذه الأسطورة - اللي هي جاهد الكفار بالمنافقين - فالتبس. اللي هو ده رابع شخصية بتدعي أنها منكرة لفكرة التحريف. شوفوا بقى في التفسير بيقول إيه. بيقول: وروي في قراءة أهل البيت جاهد الكفار بالمنافقين.
بيحاول يمرر الجريمة، دي قراءة. يعني حتى ده كمان ما قدرش ينسخ فيه الصورة دي.
ومع ذلك نجتهد أن نبرئه بقدر المستطاع، لكن شوف الخبث بتاعه، يقول لك: وروي في قراءة أهل البيت جاهد الكفار بالمنافقين، وحاول أن يوجه الآية بقوله: وإنما كان يتألف، يعني بيخليهم الجيش بتاعه بياخد الصحابة دول - والعياذ بالله - هو بيزعم المنافقين جندهم في الجيش، ليه؟ تأليفًا لقلوبهم.
وإنما كان يتألف؛ لأن المنافقين لا يظهرون الكفر، وعلم الله تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذ كانوا يظهرون الإيمان، انتهى كلامه، عليه من الله ما يستحق.
ولكن هذا التعليل لا ينسجم بحال مع معنى الآية، فالله يأمر نبيه بجهاد الكفار والمنافقين، فكيف تجعل تأليف الكافرين هو جهاد للكفار بهم؟ كيف تجعل تأليف المنافقين هو جهاد للكفار بهم؟
ولم يقم الجهاد في الإسلام بالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا.
وقد قال السلف في تفسير الآية: جاهد الكفار بالسيف والقتل، وكذلك جاهد المنافقين باللسان، وترك الرفق، واغلظ عليهم، كما قال ابن عباس. أو باليد أو اللسان أو القلب على حسب القدرة، ولا تلقاهم إلا بوجه مكفهر، كما قال ابن مسعود. أو بإقامة الحدود عليهم، كما قال الحسن وقتادة.
وكلها معان تدل على مجاهدة المنافقين وعدم العفو عنهم، ولهذا قال عطاء: نسخت هذه الآية كل شيء من العفو والصفح.
وأنت ترى الفرق الكبير بين نص الآية الذي يأمر بجهاد المنافقين، وبين تلك القراءة المفتراة التي تأمره بالجهاد بهم، والعياذ بالله.
وأحيانًا يجعل الطبرسي تلك الفرية معنى للآية.
ففي أسطورتهم حول قوله جل شأنه: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم، قالت الأسطورة عن أبي جعفر: نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي فأحبط أعمالهم.
انظر إلى هذه الزيادة التي تروها، وهي قولهم في علي، تجدها تتحول عند الطبرسي إلى معنى للآية، فالتبس. ما قالش إنها قراءة، ولا قال إن هي تحريف، لكن قال: كره ما أنزل الله في حق علي رضي الله عنه. ذهب لأنها دسها في التفسير، إن معنى الآية كرهوا ما أنزل الله، زود هو في التفسير في حق علي.
هذا بعض ما جاء في كتاب مجمع البيان الذي سار في تأليفه على منهج الطوسي في التبيان، وقرر ثقة الشيعة في العصور المتأخرة النوري الطبرسي أن كتاب التبيان موضوع على أسلوب المداراة وتقية الخصوم.
فإن صدق هذا الوصف انطبق على الاثنين معًا؛ لأن منهجهما واحد.
وقد انخدع بأسلوب مجمع البيان قلة من المنتسبين لأهل السنة، ممن ينتمي لدار التقريب في القاهرة، والتي كانت حية إلى وقت قريب قبل أن تتبين حقيقتها، فقاموا بإخراج هذا الكتاب باسم التقريب، وعمل على مراجعته وتصحيحه وضبطه ستة من الشيوخ المنتسبين لأهل السنة، وذلك لأن من لم يتعرف على نصوصهم لا يدرك الخدعة التي انطوى عليها هذا التفسير.
ويبدو أن ذلك الأسلوب هو الذي جعل بعض الشيعة يعتبر إنكار الطبرسي تقية.
هؤلاء هم الأربعة الذين نقل أقوالهم، وقد يكون هناك من أنكر غيرهم ولم تصلنا أقوالهم، فإن المفيد في أوائل المقالات نسب الإنكار إلى جماعة من الإمامية كما سلف، ولا نجزم بأن هؤلاء الأربعة لا يوجد لهم خامس في القرون المتقدمة، كصاحب فصل الخطاب الذي يريد أن يخنق هذا الصوت، ويجعل جل الشيعة على مذهبه.
وفي النهاية أقول: إن هذا الموقف من كبار علماء الشيعة في رد وإنكار ما ورد في كتبهم مما يمس كتاب الله سبحانه، لا نقول إنه تقية، فلا سبيل إلى معرفة ذلك على وجه اليقين.
انظر بقى الإنصاف من أهل السنة، يقول: إننا لا نقول إنه تقية، فلا سبيل إلى معرفة ذلك على وجه اليقين، وإن كان البعض من السنة والشيعة قد ذهب إلى ذلك، أن الإنكار ده كان تقية.
فقد لاحظت الصراع الدائر بين الطائفتين في فصل الخطاب، كما تبين شيوع الكذب والدس في كتبهم، فشيوع الكذب أيضًا يحتمل أنهم افتروا على هذه الشخصيات الأربعة.
ثم إن من يتبرأ من هذا الكفر بعد إيمانه بالله ورسوله نقبل ذلك منه، والله يتولى السرائر، فمضطرين نقبل منهم أنهم فعلًا ينكرون التحريف.
وهذا الإنكار خطوة يجب أن تتلوها خطوات، وذلك بأن يعيدوا النظر في سائر ما شذوا به عن جماعة المسلمين. يعني مش القضية فقط دعوى تحريف القرآن. أنتم لو عايزين تعملوا تصحيح داخل دينكم، لا تقتصروا على إنكار أسطورة التحريف.
فإن شيخهم المجلسي أشار إلى أنهم يجب أن يسلكوا هذا المسلك، إذ يترتب في رأيه على إنكار أخبار التحريف... هو بيقول إن أخبار التحريف تواترت من طرقهم، اللي هي بالكذب والافتراء. فيترتب على ذلك إيه بقى؟
لما يقولوا تواتر لدينا روايات التحريف وهي روايات مكذوبة، هل يترتب على ذلك فقد الثقة في كتاب الله، أم فقد الثقة في روايتهم؟ فهم بيقولوا... الفريق اللي بيقول بالتحريف بيقول: لو أنكرنا روايات التحريف، يبقى المفروض ننكر كل دين الشيعة؛ لأنه قائم على روايات مماثلة. ودي حقيقة: إن دينكم كله بينهدم؛ لأنه قائم على تواتر الكذب.
يقول: إذًا يترتب في رأيه - أي المجلسي - على إنكار أخبار التحريف التي تواترت من طرقهم بالكذب والافتراء، يترتب على ذلك رفع الثقة والاعتماد في سائر أخبارهم.
وهذا حق، فإن تواتر هذا الكذب في كتبهم من أكبر الأدلة على وضعها وفشو الكذب فيها.
ثم يخلص الدكتور القفاري حفظه الله تعالى إلى نتائج هذا الموضوع الخطير. طبعًا نحن أطلنا عليكم في مدارسته، بس موضوع خطير، ليس بالأمر الهين.
يقول: نتائج الموضوع:
أولًا: يحتمل أن هذه الأسطورة نشأت عند الشيعة في القرن الثاني، والذي تولى كبرها بعض الغلاة، مر ذكر بعض أسمائهم، وكان من أسبابها خلو كتاب الله مما يثبت بدعهم في الإمامة والصحابة وغيرهما.
ثانيًا: أكثر كتب الشيعة المعتمدة عندهم قد روت هذا الكفر، وجاءت معظم هذه الروايات صريحة في ذلك، لا يمكن حملها على أنهم يقصدون تأويل الآية أو بيان القراءات التي وردت فيها، بل جاءت تصرح بأن الآية هكذا، والصحابة بزعمهم غيرت ذلك، مثل الألفاظ التالية: هذه الآية مما غيروا وحرفوا، يعنون الصحابة، وقولهم: أنزل الله سبعين باسمائهم، فمحوها، والله إنه لمثبت فيها، وإن أول من غير ذلك لابن أروى، يعني عثمان رضي الله عنه، ومثل ذلك كثير.
فمن يقل من الشيعة إن روايتهم الواردة في كتبهم من جنس روايات القراءات ونسخ التلاوة، فهو يتستر على هذا الكفر، ويساوي بين الحق والباطل.
ثالثًا: ادعى جمع من شيوخهم استفاضة هذه الأساطير وكثرتها في كتبهم المعتمدة. طيب، يبقى استفاضت وتواترت، يبقى هذا طعن في كتبهم، وليس في كتاب الله.
ولهذا حاول بعض عقلائهم الخروج بالمذهب من هذا المأزق الذي وقع فيه، أو التستر على هذه الفضيحة، ولكن هذه الأسطورة كانت روايتها تزيد عبر القرون رغم إنكار المنكرين، وتبنت إشاعتها طائفة من الزنادقة الذين اندسوا في الشيعة.
ولا ريب بأن من يقل بهذه الأسطورة فليس من الإسلام في شيء، ولا علاقة له بكتاب الله ودينه وبرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وأهل بيته رضي الله عنهم، بل له دين آخر غير دين الإسلام.
لكن هؤلاء القائلين بتغيير القرآن، الناقلين لتلك الأساطير، كالمجلسي في بحار الأنوار، والطبرسي في فصل الخطاب، نراهم يستشهدون من كتاب الله، ويفتتحون كل باب من أبواب كتبهم بآيات من القرآن، كما يفعل المجلسي في بحاره، والطبرسي في مستدرك الوسائل، وغيرهما.
بل إن الطبرسي الذي كتب في فصل الخطاب ما كتب، قد عقد في كتابه مستدرك الوسائل بابًا بعنوان: باب استحباب الوضوء لمس كتابة القرآن ونسخه، وعدم جواز مس المحدث والجنب كتابة القرآن.
بل إن شيخ الشيعة المجلسي، الذي قال كما سلف باستفاضة تلك الأساطير، وأنها لا تقصر عن أخبار الإمامة، يقول مع ذلك: إن الذي بين الدفتين كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان.
ثم استشعر التناقض بين هذا القول وبين أساطيرهم في تحريف القرآن، فقال: فإن قال قائل: كيف صح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرؤوا: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، أو وكذلك جعلناكم أئمة وسطا، وقرؤوا: يسألونك الأنفال، يسألونك عن الأنفال؟
عشان يبينوا الصحابة إيه؟ حريصين على الدنيا وعلى الغنائم. هم يسألونك عن، في فرق بين يسألونك عن: يستوضحون عن الأحكام، وبين يسألونك الأنفال عشان يسيئوا للصحابة رضي الله عنهم.
وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس.
قيل له: إن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به، مع أنه لا ننكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين، أحدهما ما تضمنه المصحف، والثاني ما جاء به الخبر.
يبقى دي قراءة، وفي قراءة أخرى كنتم خير أئمة، والثاني ما جاء به الخبر. يبقى في قراءتين: قراءة جاء بها الخبر وحده، وقراءة أخرى تكون هي اللي في القرآن، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى.
ثم أشار إلى بعض القراءات.
فما دام هذه نهاية الذين أثاروا تلك العقائد الكفرية، فلماذا أثاروا تلك المفتريات وتناقلوها؟
والجواب واضح من خلال ما سبق أن عرضناه، وهو إقناع قومهم وأتباعهم بصحة ما هم عليه من معتقدات، وأن آيات من القرآن قد حذفها الصحابة تشهد لمذهبهم.
يعني لما أنتم دوختمونا كده في الأول، تقولوا في التحريف نصوص، وأحيانًا تقولوا مافيش، وتردوا على من يقول بالتحريف، طب ما كان من الأول ما كانش في داعي أصلًا للتطاول على قدسية القرآن الكريم.
فالجواب إيه؟ إنهم فتحوا الباب للقول سواء بالتحريف أو إنها قراءات، علشان يواسوا أتباعهم الذين استوحشوا، ويقولوا إن أهم مسألة في الدين، وهي الإمامة، لا يوجد دليل عليها من القرآن، فعشان يحاولوا يسندوا هذا الدين ويقف على عكازين.
يقول: والجواب واضح من خلال ما سبق أن عرضناه، وهو إقناع قومهم وأتباعهم بصحة ما هم عليه من معتقدات، وأن آيات من القرآن قد حذفها الصحابة تشهد لمذهبهم.
ولهذا لاحظنا أنهم أيضًا ادعوا نزول كتب إلهية غير القرآن، وفزعوا إلى التفسير الباطني، ورأينا نماذج قبل كده من التفسير الباطني، كل ذلك لإثبات شذوذهم.
فإذا تحولت تلك الدعاوى إلى مجرد محاولات للتخلص من الإلزامات الواردة عليهم بخلو كتاب الله مما يثبت عقائدهم، ولكن تلك الروايات كان لها آثارها على فرق الشيعة، زي الدروز الذين اتخذوا لهم مصحفًا سموه مصحف المنفرد بذاته، بل على الاثني عشرية نفسها، فإن الأخباريين منهم يقدمون أخبارهم على كتاب الله كما سلف، حتى أشيع بأن الاثني عشرية لهم مصحف خاص بهم.
رابعًا: كما أن لديهم روايات تقول بالتحريف، فإن عندهم روايات أخرى تنفي هذا الباطل وتنكره، مثل قول إمامهم: واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حال احتجاجهم عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلالة.
ومثل ما جاء عندهم في ثواب قراءة القرآن، وفضل حامل القرآن، ووجوب عرض أحاديثهم عليه، والتمسك به إلى قيام الساعة، وهذا يبطل أن يكون محرفًا أو مخفيًا عند منتظرهم.
خامسًا: تبين لنا أن هذه الأسطورة حملت بذاتها باطلها، وتبين من عناصر تكوينها فسادها، وكان مجرد عرضها كافيًا في الرد عليها، ويكفي في بيان كذب الروافض أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي هو عند أكثرهم إله خالق، وعند بعضهم نبي ناطق، وعند سائرهم إمام معصوم، ولي الأمر وملك، فبقي خمس سنوات وتسعة أشهر خليفة مطاعًا ظاهر الأمر، والقرآن يقرأ في المساجد في كل مكان، وهو يؤم الناس به، والمصاحف معه وبين يديه، فلو رأى فيه تبديلًا كما تقول الرافضة، أكان يقرهم على ذلك؟
ثم أتى الحسن، وهو عندهم كأبيه، فجرى على ذلك، فكيف يسوغ لهؤلاء النوكى - أي الحمقى - أن يقولوا إن في المصحف حرفًا زائدًا أو ناقصًا أو مبدلًا مع هذا؟
ولقد كان جهاد من حرف القرآن وبدل الإسلام أوكد عليه من قتال أهل الشام الذين إنما خالفوه في رأي يسير رأوه، ورأى خلافه فقط. فلاح كذب الرافضة ببرهان لا محيد عنه، والحمد لله رب العالمين.
الحقيقة أنا عارف أن البحث طويل، وكان في بعض المناطق فيها صعوبة شوية، ولكن القضية خطيرة جدًا، دي أخطر قضية على الإطلاق: موقف الرافضة من حفظ القرآن الكريم.
أنا كنت وعدتكم من قبل بأن أحاول أن أسمعكم صوت الرافضي المدعو محمد الكناني. أحد الإخوة جابها لي في سي دي، يظهر أن في قناة المستقلة واحد اسمه الدكتور محمد الهاشمي بيجري مناظرات.
ففي عالم من علماء أهل السنة، رجل فاضل من سوريا، اسمه الدكتور الدغيم حفظه الله تعالى، وهو دائم الإحراج للشيعة، الشيعة دائمًا في كل مناظرة يخرجون مهزومين مكسورين مدحورين مخسئين.
ففي إحدى هذه المحاضرات حصل حوار، هو كان بيتكلم على الرافضة، الدكتور الدغيم حفظه الله، فكان يقول: ليسوا إخواننا وليسوا مؤمنين.
فاتصل رافضي من شيوخ الشيعة يدعى محمد الكناني بهذه القناة، وقال هذا الكلام. أنا سأتلو عليكم كلامه أولًا، ثم تسمعون؛ لأن قد يكون الصوت غير واضح، لكن يمكن الناس تفيق حينما يشهد شاهد من أهلها على مقاصد هؤلاء القوم بالأمة الإسلامية.
فهذا كلامه بالحرف، لن أتدخل بأي كلمة.
يقول: اتصل تليفونيًا، وصوته موجود يعني. يقول: وبكل راحة كل من استضفتموهم يقولون سياسة وليس عقيدة. العقيدة الجعفرية تقول وبكل وضوح: كل من لا يؤمن بولاية علي عليه السلام وأولاده فهو لا يملك شيئًا لا في الدنيا ولا الآخرة، وهذا رأي المتأخرين والمتقدمين، والسيد الخميني رضي الله عنه قال: نحن نسعى إلى وحدة سياسية وليست دينية، لأنه لا يستطيع على جلالة قدره أن يخالف ما قاله أهل البيت.
السيد الدغيم بصراحة، وأنا ممتن للسيد الدغيم على صراحته ومكاشفته، ونحن نقول بصراحة: نحن شيعة أهل البيت، لدينا طموح عظيم ليس له حدود، نحن نسعى إلى التمدد على كل الآفاق. بعد انهيار صدام أصبح لدينا العراق، وهناك مواقع جديدة نسعى إليها. نحن أمة لا تعرف الكلل ولا الملل. ثق بالله الكريم يا دكتور محمد الهاشمي، أنا أقول لك بصراحة: الخليج هو الثاني، واليمن، الحوثيون والزيدية إخواننا، سوف يكون الطوق الذي يسعى إلى امتدادنا على كل المنطقة.
نحن لا نسعى إلى الإندونيسيين أو إلى الجزائريين أو إلى أفريقيا؛ لأن هؤلاء يتبعون آفاق هذه المنطقة. العراق، الرسول صلى الله عليه وسلم قال بالحرف الواحد: رأس الأمة الشام والعراق وإيران والجزيرة واليمن. نحن نسعى إلى السيطرة على هذه المناطق، لا يهمنا إندونيسيا ولا تهمنا أفريقيا. لدينا طموح، نسعى ليل نهار للسيطرة على كل الإسلام، رأس الإسلام في الشام وغير الشام.
أما ما يقول السيد الدغيم: ليسوا بإخواننا وليسوا بمؤمنين، نحن لسنا بإخوان الدغيم، ويشهد الله ورسوله لا نتعرف على الدغيم لا في الدنيا ولا الآخرة. نحن أمة عظيمة، أمة جاهدنا من 1400 سنة، كنا 2000 شخص يا رجل، الآن أصبحنا 300 مليون. ماذا يقول الدغيم؟ الدغيم يعيش في وادٍ، والله نسعى إلى السيطرة على الحجاز وعلى نجد وعلى الكويت وعلى البحرين، والحوثيون موجودون، إخواننا الزيدية، زيد بن علي بن الحسين بن علي، وليس زيد بن عمر بن الخطاب.
فليفهم الدغيم، نحن أمة لا تقطعنا حدود، نحن لدينا عقيدة واضحة، هي رئاسة الأمة الإسلامية بأكملها، رئاسة الأمة بقيادة المرجعية في النجف وقم، والذي يعجبه يعجبه، والذي لا يعجبه عليه أن يبلط البحر. هذا هو الموضوع، لا نجامل في عقيدتنا، هذا هو الموضوع، لا نجامل في عقيدتنا، لا نهادن في عقيدتنا. أما من يقول سياسة، الدغيم والله يقول ما يشفي صدورنا، ونحن نقول: هذه عقيدتنا، نسعى إلى كل ما نستطيع أن نسيطر عليه. بغداد اليوم وغدًا نجد، وعلى الدغيم أن يقول ما يقول ويسعى ما يسعى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شغل: وبكل صراحة كل من استضفتم يقول سياسة وليس عقيدة. العقيدة الجعفرية تقول وبكل وضوح: كل من لا يؤمن بولاية علي عليه السلام وأولاده فهو لا يملك شيئًا لا في الدنيا ولا الآخرة، وهذا رأي المتأخرين والمتقدمين، والسيد الخميني رضي الله عنه قال: نحن نسعى إلى وحدة سياسية وليس دينية؛ لأنه لا يستطيع على جلاله قدره أن يخالف ما قاله أهل البيت.
السيد الدغيم يقول صراحة، وأنا ممتن للسيد الدغيم على صراحته ومكاشفته، ونحن نقول صراحة: نحن شيعة أهل البيت، لدينا طموح عظيم ليس له حدود، نحن نسعى إلى التمدد على كل الآثار. بعد انهيار صدام أصبح لدينا العراق، وهناك مواقع جديدة نسعى إليها. نحن أمة لا تعرف الكلل والملل. ثق بالله الكريم يا دكتور محمد الهاشمي، أنا أقول لك بصراحة: الخليج هو الثاني، واليمن، الحوثيون والزيدية إخواننا، سوف يكون الطوق الذي يسعى إلى امتدادنا على كل المنطقة.
نحن لا نسعى إلى الإندونيسيين أو إلى الجزائريين أو إلى أفريقيا؛ لأن هؤلاء يتبعون آفاق هذه المنطقة. العراق، الرسول صلى الله عليه وسلم قال بالحرف الواحد: رأس الأمة الشام والعراق وإيران والجزيرة واليمن. نحن نسعى إلى السيطرة على هذه المناطق، لا يهمنا إندونيسيا ولا تهمنا أفريقيا. لدينا طموح، نسعى ليل نهار للسيطرة على كل الإسلام، رأس الإسلام في الشام وغير الشام.
أما ما يقوله السيد الدغيم: ليست بإخواننا وليس بمؤمنين، نحن لسنا بإخوان الدغيم، ويشهد الله ورسوله لا نتعرف على الدغيم لا في الدنيا ولا الآخرة. نحن أمة عظيمة، أمة جاهدنا من 1400 سنة، كنا 2000 شخص يا رجل، الآن أصبحنا 300 مليون. ما يقول الدغيم؟ الدغيم يعيش في وادٍ، والله نسعى إلى السيطرة على... وعلى نجد، وعلى الكويت، وعلى البحرين، والحوثيون موجودون، إخواننا الزيدية، زيد بن علي بن الحسين بن علي، وليس زيد بن عمر بن الخطاب.
خل يفهم الدغيم، نحن أمة لا... لا لا لا تقطعنا حدود. نحن لدينا عقيدة واضحة، هي رئاسة الأمة الإسلامية بأكملها، رئاسة الأمة بقيادة المرجعية في النجف وقم. الذي يعجبه يعجبه، والذي لا يعجب عليه أن يبلط البحر. هذا هو الوضوح في عقيدتنا، لا نجامل في عقيدتنا، لا نهادن في عقيدتنا. أما من يقول سياسة، الجفان نحترمه، والله يقول ما يشفي صدورنا، ونحن نقول: هذه هي عقيدتنا، نسعى إلى كل ما نستطيع أن نسيطر عليه. بغداد اليوم وغدًا نجد، وعلى الدغيم أن يقول ما يقول ويسعى ما يسعى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سلمه الله، نعم، فهذا شاهد من أهلها كما ترون، وتصريح يعني مرفوع إليه مباشرة بدون واسطة.
فليوفقك والمضللين الذين لا يزالون يحاولون أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 04:25
2026-04-25 - 11



