المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902649
يتصفح الموقع حاليا : 321

البحث

البحث

عرض المادة

الحكم علي الرافضة

الحكم علي الرافضة

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفاء. أما بعد:

فقد انتهينا في مدرسة تأثير الرافضة على واقع المسلمين وحياة المسلمين، وانتهينا إلى الكلام حول تأثيرهم في المجال الاقتصادي.

يقول: لقد كان للتشيع أثره في المجال الاقتصادي في حياة المسلمين في صور عديدة، ومن ذلك قامت الرموز الشيعية من قديم الزمان بأخذ أموال المسلمين بدعوى قادحة ما أنزل الله بها من سلطان، وهي دعوى حق آل البيت، حيث توظف هذه الأموال في تحقيق رغباتها الخاصة، وتستغلها للتآمر ضد الأمة والكيد لها.

قالت كتب الشيعة: مات أبو الحسن، يعني عليه السلام، وليس من قوّامه أحد إلا وعنده المال الكثير، فكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته. وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، وكان أحد القوام عثمان بن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جوار. قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهن وفي المال، فكتب إليه أن أباك لم يمت، فكتب إليه أن أبي قد مات، وقد اقتسمنا ميراثه، وقد صحت الأخبار بموته. فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شيء، وإن كان مات فلم لم يأمرني بدفع شيء إليك؟ وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن.

هذا النص مأخوذ من كتب الاثني عشرية. يقول: ندع الجانب الذي وضعوا من أجله النص، وهو الاستدلال على بطلان الوقف بما قاله إمامهم الرضا، ونأخذ منه ما يكشف لنا عما يدور في الخفاء من التكالب وراء جمع المال، وأن أولئك الذين راحوا يجبون الأمصار، كل يدعو لإمام من الأئمة، إنما كان غرضهم الاستئثار بأكبر قدر من المال، فكانوا يحققون من وراء تلك الدعوات المزعومة للأئمة المال الوفير الذي تتداوله تلك العناصر السرية فيما بينهم.

والمتأمل للحركات الشيعية الكثيرة التي ظهرت في تاريخ الأمة الإسلامية، وكانت من أقوى العوامل التي شغلت الأمة عن أعدائها، وصرفت جهودها عن بناء الدولة الإسلامية الكبرى، المتأمل لهذه الحركات وكثرتها وقوتها لا ينبغي أن يفوته أن المادة الممولة لهذه الحركات هي ما أخذ من أولئك الأتباع الأغرار باسم آل البيت وحقهم من الخمس.

بل إن الحركات الشيعية في العالم الإسلامي إلى اليوم إنما تمول من هذا المورد، وآيات الشيعة يعتبرون من كبار الرأسماليين في العالم، ومنصب الآية والمرجع منصب تهفو إليه القلوب وتتطلع إليه الأنظار، لأنه مصب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. وهذا الجانب التمويلي هو الذي غذّى ويغذي دور النشر التي تقذف سنويًّا بمئات النشرات والكتب والمراجع المليئة بما هو ضد الأمة ودينها.

وهذا المال المتدفق على الآيات والمراجع من أولئك الأتباع المخدوعين هو الذي جعل أمر الشيعة يكبر، وخطرهم يعظم، وأصبح هؤلاء الآيات والمراجع يوجهون فتاواهم على رغبات رجل الشارع، بل ويكتمون الحقيقة مجاراة لهم.

اهتم شيوخ التشيع بالقضية المالية التي يسلبونها باسم الخمس، وأولوها عناية غير عادية، واعتبروا من يستحل منعهم درهمًا منها في عداد الكافرين. يعني يجب على كل من ينتمي إليهم أنه يدفع لهذه الآية الخمس، ومن امتنع أو منع درهمًا واحدًا فإنه يعتبر كافرًا بذلك، حيث قالوا: ومن منع منه درهمًا أو أقل... الجريمة إيه بقى؟ يبقى هو من الظالمين لآل البيت، من الظالمين لأهل البيت، ومن منع منه درهمًا أو أقل كان مندرجًا في الظالمين لهم، أي لأهل البيت بزعمهم، والغاصبين لحقهم، بل من كان مستحلًّا لذلك كان من الكافرين.

ففي الخبر عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهمًا، ونحن اليتيم.

وقال الدكتور علي الثالوث حفظ الله تعالى في السخرية بهذا المبدأ: إن مسلمي اليوم إن أرادوا ألا يحكم عليهم الجعفرية بالكفر فعليهم أن يجعلوا خُمُس مكاسبهم ورؤوس أموالهم ويبعثوا به إلى علماء الجعفرية.

والمطالع لكتب الفقه الإسلامي لا يجد فيه كتابًا مستقلاً بعنوان الخمس، وإنما يلاحظ الحديث عن خمس الغنائم في كتاب الجهاد، وفي كتاب الزكاة يوجد حديث عن خمس الركاز والمعدن. لكن الأمر مختلف عند هؤلاء، فالخمس له كتاب مستقل، حيث أوجبوا على أتباعهم فيما يفضل عن مؤونة السنة من أرباح التجارات ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات والإيجارات، حتى الخياطة والكتابة والنجارة والصيد وحيازة المباحات وأجرة العبادات الاستئجارية من الحج والصوم والصلاة، وكذا الزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة. يبقى دي كلها منابع... تعبير أدق: موارد لهذا الخمس.

وقالوا: بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة، وإن لم تحصل بالاكتساب، كالهبة والهدية والجائزة. أحوط. حتى الواحد لو جاءته هدية أو هبة أو جائزة يطلع الخمس لآية لهم يعني، والمال الموصى به ونحوها، كما جعلوا الأحوط إخراج خمس رأس المال، كذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه، مثل آلات النجارة للنجار، وآلات النساجة للنساج، وآلات الزراعة للزراع، وهكذا، فالأحوط تخميسها أيضًا أولًا.

حيث قالوا: لو ازداد ما اشتراه وادخره للمؤونة من مثل الحنطة والشعير ونحوها بما يصرف عينه فيها، يجب إخراج خمسه عند تمام الحول، ولو استغنى عن الفرش والأواني والألبسة والعبد والفرس والكتب، وما كان مبناه على بقاء عينه، فالأحوط إخراج الخمس.

إذا هذا المال المتدفق يصرف لمن؟ قالوا: بأنه في زمن الغيبة يدفع للفقيه الشيعي، فمخرجو الخمس الآن يعطونه فقهاءهم، فقد قرر شيوخهم أن الخمس يقسم ستة أسهم: سهم لله، وسهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وسهم للإمام، وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان المهدي في السرداب المختفي. حق هذه الآية من حق هذه الأسهم الثلاثة: سهم لله سيأخذه المهدي، وسهم للنبي عليه الصلاة والسلام يأخذه أيضًا المهدي، وسهم له نفسه حقًّا خالصًا.

هذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان، مهديهم المنتظر، وهو غائب. والحقيقة الغيبة ليست صغرى وكبرى، إنما هي غيبة أبدية، لن يعود أبدًا؛ لأنه أصلًا لم يولد، فهو غائب ولن يرجع من غيبته، لأنه لم يولد أصلًا. فاستحق نصيبه حينئذ الفقيه الشيعي، حيث قالوا بأن النصف من الخمس الذي للإمام أمره في زمن الغيبة راجع إلى نائبه، وهو المجتهد الجامع للشرائط.

والثلاثة الأسهم الأخرى، التي هي لليتامى والمساكين وابن السبيل، قالوا: بشرط الإيمان في هؤلاء، أي بشرط أن يكونوا روافض، لأن اسم الإيمان مختص بهم كما يفترون. وهذا النصف الآخر الذي قرروا صرفه لهؤلاء الأصناف الثلاثة قالوا فيه: الأحوط فيه أيضًا الدفع إلى المجتهد.

يعني هو الإمام سيأخذ الأسهم لله وللرسول وللإمام نفسه، باقي الثلاثة أسهم التي هي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل، فالثلاثة الأولانيون ذهبوا لمن؟ للمهدي المنتظر، والمهدي مش موجود ولن يوجد، فبتروح لمين؟ لنائبه الفقيه المجتهد، الخميني أو خليفته الآن مثلًا في عصرنا.

طيب، والقسم الثاني بتاع اليتامى والمساكين وابن السبيل يصرف فيهم، لكن بشرط أن يكونوا مؤمنين، يعني من الروافض، وهذا النصف أيضًا قالوا: الأحوط فيه أيضًا الدفع إلى الإمام. أحوط يدفعه لمن؟ للإمام. رجع تاني لنائب الإمام. فأصبحت النتيجة أنه يصرف لشيوخهم الروافض لينفقوا منه على أنفسهم وعلى الأصناف الثلاثة المذكورة.

جاء في كتاب النور الساطع أن الفقيه يأخذ نصف الخمس لنفسه، ويقسم النصف الآخر منه على قدر الكفاية، فإن فضل كان له، وإن أعوز أتمه من نصيبه.

يقول الدكتور علي الثالوث: ومن واقع الجعفرية في هذه الأيام نجد أن من أراد أن يحج يقوم كل ممتلكاته جميعًا، ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس وعدم قبول حج من لم يدفع. إذا واحد راح يحج وما دفعش الخمس، اللي هو خمس كل ما يملك من الأموال، لا يصح حجه أو لا يقبل منه الحج. فمن أراد الحج عليه أن يقوم كل ممتلكاته جميعًا، ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس وعدم قبول حج من لم يدفع، واستحل هؤلاء الفقهاء أموال الناس بالباطل.

هو هنا يعلّق، يقول: لعل هذا أحد العوامل في حرص حكومة الآيات على زيادة حصتها من عدد الحجاج في كل عام.

هذا الاعتقاد في الخمس هو أثر من آثار عقيدة الإمامية عندهم، وأن المال كله للإمام، والذي وضعه العصور القديمة واستمر العمل به إلى اليوم، مع أن مسألة الخمس بدعة ابتدعتها هؤلاء، لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا خلفائه الراشدين، حتى أمير المؤمنين علي الذي يدعون التشيع له رضي الله عنه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما ما تقوله الرافضة من أن خمس مكاسب المسلمين يؤخذ منهم ويصرف إلى من يرونه، وهو إلى من يرونه نائب الإمام المعصوم أو إلى غيره، يقول شيخ الإسلام: فهذا قول لم يقله أحد قط من الصحابة، لا علي ولا غيره، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من القرابة، لا بني هاشم ولا غيرهم. وكل من نقل هذا عن علي أو علماء أهل بيته، كالحسن والحسين وعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد، فقد كذب عليهم، فإن هذا خلاف المتواتر من سيرة علي رضي الله عنه، فإنه قد تولى الخلافة أربع سنين وبضعًا، ولم يأخذ من المسلمين من أموالهم شيئًا، بل لم يكن في ولايته قط خموس مقسومة، وأما المسلمون فما خمّس لا هو ولا غيره أموالهم، وأما الكفار فمتى غنمت منهم أموال خمست بالكتاب والسنة، ولكن في عهده لم يتفرغ المسلمون لقتال الكفار بسبب ما وقع بينهم من الفتنة والاختلاف.

كذلك من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس أموال المسلمين، ولا طلب أحدًا قط من المسلمين بخمس ماله. إذا موضوع الخمس نفاقه عريض جدًا وواسع جدًا، بخلاف الزكاة، لكن هذه تكون على مكاسب الناس كما ذكرنا.

هذه الأموال التي يأخذها شيوخ الشيعة باسم أنها فريضة إسلامية وحق من حقوق آل البيت، وهي تتدفق اليوم عليهم كالسيل من كل قطر، هي من أكبر العوامل على بقاء خرافة الاثني عشرية إلى اليوم، وإليها يعزى هذا النشاط في حماس شيوخهم في الدفاع عن مذهبهم؛ لأنهم يرون في من يمس مذهبهم أنه يحاول قطع هذه الأموال التي تجري عليهم.

يقول الدكتور الثالوث: وأعتقد أنه لولا هذه الأموال لما ظل الخلاف قائمًا بين الجعفرية وسائر الأمة الإسلامية إلى هذا الحد، فكثير من فقهائهم يحرصون على إذكاء هذا الخلاف حرصهم على هذه الأموال.

ومن آثارهم الظاهرة أيضًا أنهم في البلدان التي يتواجدون فيها يحاولون السيطرة على معظم الأعمال التجارية والشركات وموارد التموين حتى يتحكموا برقاب الناس وضرورياتهم، والواقع أكبر شاهد. وده شيء ملموس في بعض البلاد طبعًا، معروف محاولة السيطرة على الاقتصاد، كما لا نريد أن نسمي البلاد، معروف كلها كيف يتمكن السرطان الشيعي من الأخذ بزمام الجانب الاقتصادي ليتحكموا في هذه البلاد.

ومن الصور الأخرى الظاهرة في تأثير الشيعة على اقتصاد الأمة: يعني بعض الإخوة لما حصلت هجرة من العراقيين أيام فتنة العراق ومشاكل العراق، هاجر عدد كبير جدًا، طبعًا هجرة مستهدفة، يعني اللي عايز يهاجر هو شيعي رافضي خبيث يروح يهاجر في لبنان، يهاجر في إيران، جنب منهم نفس الحدود، إيران وطن الشيعة الأكبر يعني، لكن جم إلى مصر وتمركزوا في منطقة السادس من أكتوبر، المدينة الجديدة، وتسببوا في رفع أسعار الشقق بطريقة غير عادية.

ارتفع ليه؟ لماذا؟ لأنهم أتوا أموالًا طائلة ليستولوا على المكان ويحتلوه بصورة رسمية طبعًا عن طريق شراء البيوت والأراضي والشقق. فلذلك، ولما كثروا عددًا جدًا، بدأوا يطالبون بإقامة الحسينيات. فلما حصل مقاومة لهم بدأوا يصرخون بأنهم مضطهدون ولا ينالون حقوقهم. هذه حماقة سياسية منهم، يعني هم بيستعجلوا قوي، وبالتالي بيحصل تيقظ لهم وإجراءات مضادة لهذه التصرفات.

لكن التفكير نفسه أن في سيولة مالية، فيبذلون الأموال لشراء الذمم، والجرائد والمجلات التي تكتب عنهم، وأيضًا التمركز في أماكن معينة حتى تكون بؤرًا سرطانية شيعية. فهذه من الأبعاد الخطيرة لآثار موضوع الخمس، اللي عندهم إمكانيات مادية هائلة تتوارد عليهم باستمرار.

هذا، ومن الصور الظاهرة الأخرى في تأثير الشيعة على اقتصاد الأمة أن تلك الزمر الشيعية كانت تشكل خلايا مخربة لاقتصاد الدولة الإسلامية وشعوبها، ذلك أن مال المسلمين عندهم لا حرمة له، يجوز أخذه ولا شبهة في ذلك، بل إن أحاديثهم تأمرهم بذلك، كما جاء في أخبارهم: خذ مال الناصبي حيث وجدته وادفع إلينا الخمس. أهم حاجة الخمس. خذ مال الناصب لأنه حلال لك لأنه ناصبي، خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس.

وقال أبو عبد الله كما يفترون عليه: مال الناصب وكل شيء يملكه حلال.

وشيوخهم توسعوا في معنى الناصبي ليشمل ما عدا الجعفري، فقد نصوا في أخبارهم على أن النصب هو تقديم أبي بكر وعمر على علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وجاءت في كتب الفقه عندهم: إذا أغار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم، فالأحوط بل الأقوى إخراج خموسها من حيث كونها غنيمة ولو في زمن الغيبة، وكذا إذا أخذوها بالسرقة والغيلة، ولو أخذوها منهم بالربا أو بالدعوى الباطلة، فالأقوى إلحاقه بالفوائد المكتسبة، فيعتبر فيه الزيادة عن مؤونة السنة، وإن كان الأحوط إخراج خموسه مطلقًا.

وقد مر بنا مفهوم الكافر عند الاثني عشرية، وأنه يشمل معظم المسلمين، بل جميعهم ما عدا طائفتهم، وهذا يعني أنهم يبيحون الاستيلاء على أموال المسلمين بالإغارة والسرقة والغيلة، ويستحلون أخذ أموالهم عن طريق الربا والدعوى الباطلة، وهذا تترجمه الأحداث التاريخية التي جرت منهم، كما يصدقه واقع دولة الآيات اليوم في اللصوصية التي يمارسونها في الخليج وتهديدهم لحرية الملاحة فيه.

هي الحقيقة كلمة اللصوصية هنا مكانها بالضبط، لصوصية توصل أنهم يسرقوا جزرًا بكاملها، كجزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، استيلاء وما حدش يقدر يتكلم، لأن مين يقدر يعترض؟ دي لو عدوا بس الخليج كده في دقائق معدودات هيستولوا على كل... مين هيقاوم هناك؟

فلذلك أمريكا بتلعب على هذا الحبل، أنها تحاول تطمئن هذه الدول أن: إحنا موجودين لحمايتكم من هذا الوحش، وتستثمر الموقف بهذه الصورة، لأن الواقع أنهم لو احتلوا بعض البلاد ما يكادون يجدون أي مقاومة على الإطلاق.

ودولة قوية، وفي وقت من الأوقات صرحوا بأن موضوع السلاح النووي أو النشاط النووي الذي عندهم، لما لقوا أمريكا والعالم الغربي يقوم ضدهم، قالوا: إن هذا الموضوع النووي لا يقصد به إسرائيل. قالوها صراحة في مرة من المرات: لا، ده مش عشان إسرائيل. طب عشان مين؟ نعم.

وهو لو تم لهم موضوع التفوق النووي والسلاح النووي، فالمسلمون سوف يستعملون نوعهم التقيّة بقى، التقيّة ستنتقل للمسلمين ليتقوا شرهم، لأن طبعًا إذا حصل سلاح نووي فهو فعلًا سلاح ضاغط وخطير.

يقول: كما يصدقه واقع دولة الآيات اليوم في اللصوصية التي يمارسونها في الخليج وتهديدهم لحرية الملاحة فيه، واستيلائهم على بعض البواخر المارة بمياه الخليج، واعتبارها غنائم وهي ملك للمسلمين.

هذه آثارهم وسلبياتهم، فهل لهم شيء من الإيجابيات في تاريخ هذه الأمة؟ إن الإجابة العلمية الدقيقة تقتضي تقصي أحوالهم، ودراسة سيرهم، ومعرفة تفاصيل تاريخهم، وقد كفانا علماء الإسلام مؤونة ذلك، فشهدوا بأنه كما يقول شيخ الإسلام: لا يوجد في أئمة الفقه الذين يرجع إليهم، ولا في الملوك الذين نصروا الإسلام وأقاموه وجاهدوا عدوه، ولا في الوزراء الذين لهم سيرة محمودة، من هو منهم. وأكثر ما نجد الرافضة إما في الزنادقة المنافقين الملحدين، وإما في جهال ليس لهم علم بالمنقولات ولا بالمعقولات، قد نشؤوا بالبوادي والجبال، وتحيزوا عن المسلمين فلم يجالسوا أهل العلم والدين، وإما في ذوي الأهواء ممن قد حصل له بذلك رئاسة ومال، أو له نسب يتعصب له كفعل أهل الجاهلية، وأما من هو عند المسلمين من أهل العلم والدين فليس في هؤلاء.

وذلك حتى نشاطهم الدعوي في التبشير بدينهم إنما يكون في وسط أهل السنة، مش عند الكفار، يعني هم لا يهمهم إدخال الكافر في الإسلام، يعني هذا نشاط مش أساسي، المهم التبشير بدين الرافضة داخل الوسط السني.

يقول الدكتور القفاري: ولكن لهم مصنفات في التفسير والحديث والفقه، ألا يعتبر ذلك منهم إضافة وأثرًا حميدًا للفكر الإسلامي؟ أقول: إن المتأمل لهذه المدونات يرى أن الصالح في هذه المصنفات هو مما أخذوه عن أهل السنة، فمن صنف منهم في تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ، وإذا نقل من قومه أتى بظلمات بعضها فوق بعض، كما في تفسير القمي والبرهان وغيرهما.

وأما في الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته، لا إسناده ولا متنه، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه من غير معرفة بالحديث.

وده كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة. ابتدأ اهتمام الرافضة بالحديث وأن يؤلفوا في الحديث بعد هذا الكلام من شيخ الإسلام، حيث كان دائمًا يعيرهم بهذا: أنتم ما تعرفون إسنادًا ولا علم حديث، فصاروا من ساعتها انتبهوا لأهمية أن يحاولوا أن يستروا هذه العورة.

وأما في الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه، وما في كتبهم من إفادة فهي ليست من شيوخهم، إذ هم عيال على أهل السنة في هذا الجانب. وقد كشف شيخ الإسلام رحمه الله كيف يسرقون المادة العلمية من فقهاء المسلمين فقال: وإذا صنف واحد منهم كتابًا في الخلاف وأصول الفقه كالموسوي وغيره، فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء أخذوا حجة من يوافقهم، واحتجوا مما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك، فيظن الجاهل أن هذا قد صنف كتابًا عظيمًا في الخلاف والفقه والأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة الذين يكفرونهم ويعادونهم، ومن فردوا به فلا يساوي مداده الحبر الذي كتب به، فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع.

انتهى كلام شيخ الإسلام. ننتهي إلى الفصل الأخير من هذا الكتاب النافع، وهو الحكم عليهم. ما حكم الرافضة بعد ما درسناه بالتفصيل خلال تقريبًا عشرة أشهر كده؟ ما حكم الرافضة؟ هل هم مسلمون مبتدعون أم أنهم كفار؟

فالمبحث الأول هو حكم بعض العلم عليهم بأنهم مبتدعة لا كفار، والمبحث الثاني هو القول بتكفيرهم.

طبعًا قبل ما ندخل في موضوع التكفير، ما فيش فرقة مكفّرة على وجه الأرض أسوأ من الرافضة، لأن حتى المكفراتية عندنا، أو الخوارج، بيكفروا فئات معينة من الناس لكن الباقي مسلمين، أما هؤلاء فجميع أهل السنة عندهم كفار خارجون من ملة الإسلام.

فهم ساعات بيخدعوا الناس ويستعملوا لغة إعلامية لتسويق أفكارهم ومهاجمة أهل السنة وأهل الحق، فيحاولوا يهاجموا علماء أهل السنة الذين يردون عليهم، ويقولوا: دول مكفّراتية، دول وهابية يكفرون المسلمين. فطبعًا دي أوضح مثال للإسقاط الإجرامي الذي يفعلونه: رمتني بدائها وانسلت. فالتكفير أصلًا هم منبعه على وجه الكرة الأرضية، ولا يوجد أحد يكفر مثل ما يكفر الرافضة.

فلما يجي هم ينتقدوا السلفيين أو السنيين بأنهم مكفّراتية عشان يخوفوا الناس منهم أو يعملوا حواجز بينهم وبين عوام أهل السنة، فليس لهم حق إطلاقًا، لأن التكفير عندهم ظاهرة مستحكمة تمامًا في دينهم، حتى الذين يتوددون إليهم هم يكفرونهم. يعني حتى القرضاوي عندهم أكيد كافر قطعًا، ما فيش دي ما فيها شك، لأنه ناصبي، والقرضاوي ويوسف ندى وغيره، والدكتور سليم العوا، وكل الناس الذين ما زالوا يخدعون بتقيّة الشيعة وكذبهم، دول عندهم كفار مهما دفعوا عن الشيعة، فهم كفار نواصب من أعداء آل البيت في زعمهم.

فالرفض هو منبع التكفير، وهم قطعًا يكفروننا، لا نقاش في ذلك. وأنا كان ممكن أفصل في كتاب عندي مستقل في ظاهرة التكفير في المذهب الشيعي. فالتكفير عندهم ده هو الأصل، ونحن قطعًا بلا أدنى جدال عندهم كفار إطلاقًا، مش يقول عنهم مبتدعين أو كذا، لا، نحن كفار لا حظ لنا في دين الإسلام، بل نجاستنا عندهم نجاسة حسية، مش معنوية، وأنجس من اليهود والنصارى.

فأسوأ فرقة مكفّرة موجودة الآن هي فرقة الرافضة، لأنهم يكفرون... إذا عملنا احنا هنستغرب ليه؟ ناس بتكفر الصحابة رضي الله عنهم كلهم، كلهم ما عدا خمسة مثلًا، ألا يهون عليهم أن يكفروا البخاري ومسلمًا والمحدثين والتابعين وتابعي التابعين وجميع علماء المسلمين وعوامهم وحكامهم والقضاة إلى يومنا هذا؟

فده شيء بديهي أن منبع التكفير طوال التاريخ الإسلامي هم هؤلاء الرافضة قاتلهم الله.

فإذا بنبدأ بالكلام ده ليه؟ إنهم يعني مهما نقول عليكم فأنتم المفروض ليس لكم أن تعترضوا، ما تتكلموش، لأن أنتم أسوأ ناس في قضية التكفير.

طيب، ومع ذلك نحن نقول إن المعروف أن التكفير حكم شرعي، ولا مدخل فيه للتشهي. ما ينفعش عشان ده كفّرني أبقى أنا لازم أكفّره عقابًا له. فلا يجوز لأحد أبدًا يسلك المنهج العلمي أن يستعمل التكفير كسلاح للانتقام والتشهي: أنت بتكفرني؟ طب أنا كمان أكفرك. لا. زي لو واحد سرق مالك لا يجوز لك أن تسرق ماله، أو انتهك عرضك لا يجوز لك أن تعامله بالمثل. لماذا؟ لأن هذا حكم شرعي، هذا حق لله سبحانه وتعالى، فلا مدخل فيه للتشهي.

فنحن لا نكفر الشيعة ابتداءً عقابًا لهم لأنهم يكفروننا، لأن المعروف عند أهل السنة أنهم في غاية الإنصاف والاعتدال في هذه القضية، فما أكثر الفرق التي تكفر أهل السنة وأهل السنة لا يكفرونها، بل يحكمون عليهم بالابتداع أو نحو ذلك، كالخوارج وغيرهم.

أيضًا قبل أن نستعرض هذا البحث الأخير في الكتاب، نقول: نحن... يعني قضية التكفير بالنسبة لنا ما هيش الشاغل الأعظم الآن. بالنسبة لنا قضية التكفير ليست هدفًا في حد ذاتها، كل هدفنا من هذه الدراسة أن نصل جميعًا إلى نتيجة مؤسسة على كلام علمي لا عاطفي، هي أن للشيعة دينًا ولنا دين، لا يوجد التقاء بين دين الإسلام الذي أنزله الله عز وجل وبين الدين الذي عليه الرافضة. سرت مشرقة وسرت مغربًا، شتان بين مشرق ومغرب.

فده الهدف، الهدف أن ده دين آخر، فمن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا فليستمسك بغرز أهل السنة والجماعة وأهل الإسلام والتوحيد والسنة والاتباع، أما الرافضة فقطعًا، ووالله وبالله وتالله، ليس هو الدين الذي نزل به جبريل على قلب رسول الله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم إطلاقًا، لا يمكن أن يكون هذا الدين.

دي الخلاصة اللي احنا عايزين نكون وصلنا لها حتى يحصل النوع من المناعة عند الشباب، ويعرفوا ويختار كل إنسان لنفسه الطريق الذي يسلكه عن بصيرة: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.

يذكر هنا أن بعض الأئمة من أهل السنة حكموا على الرافضة بالابتداع ولم يكفروهم.

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: إن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع.

الملا علي القاري فهم من هذا النص أن الإمام النووي رحمه الله لا يرى تكفير الروافض. لماذا؟ لأنهم يدخلون في كلمة: أهل البدع، سائر أهل البدع.

ولكنه، أي القاري، أشار إلى أن الرافضة يتطور مذهبها ويتغير، وأن متأخري الرافضة ليسوا كسابقيهم، وأن رافضة زمانه غير الرافضة الذين تحدث عنهم النووي وغيره من أهل العلم. فعقب على كلام النووي هذا وقال: قلت: وهذا في حق غير الرافضة، وهذا في غير حق الرافضة الخارجة في زماننا، فإنهم يعتقدون كفر أكثر الصحابة رضي الله عنهم، فضلًا عن سائر أهل السنة والجماعة، فهم كفرة بالإجماع بلا نزاع.

فهنا استدرك، هو مع النووي، ما جابش سيرة الرافضة، جاب صفة عامة: سائر أهل البدع. يقول: أكيد الرافضة اللي بيتكلم عنهم النووي في زمانه ليسوا كالرافضة الذين في زمان القاري رحمه الله تعالى.

فلذلك قال القاري: قلت وهذا في حق غير الرافضة...

يقول القفاري: وأقول إن الدليل على أن الإمامية في عصر النووي لا يكفرون الصحابة، أو أن الإمام رحمه الله تعالى النووي لم يعرف ذلك عنهم، وهذا هو الأقرب، لوجود روايات تكفر الصحابة في أصول الرافضة الموضوعة من قبل النووي. يعني في زمان النووي كان في كتب تكفر الصحابة، كان في نصوص طبعًا في كتبهم تكفر الصحابة، لكن الراجح أن الإمام النووي لم يطلع على هذه النصوص.

والدليل على ذلك أن النووي رحمه الله يذكر في شرح مسلم أن الإمامية لا يكفرون الصحابة، ويرى أن التكفير إنما هو عند غلاة الشيعة، وأكيد التقيّة يكون لها دور في مثل هذا.

إذا دي الكلام في عدم تكفير الرافضة والحكم عليهم بأنه ابتداع من كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى.

المبحث الثاني: القول بكفرهم.

هنا بقى بالذات، أنتم فاكرين في واحد كان ألف كتاب زمان أيام فتنة حسن نصر الله، وأخذ يهاجم السلفيين بأنهم خوارج وأنهم بيكفروا الرافضة، وكان يعني مبدأ تكفير الرافضة ده من اختراع السلفيين المتطرفين الجدد العصريين. موضوع تكفير الرافضة ليس مفاجأة، ولا نقول إنه كلام قسم كبير جدًّا من كبار علماء وأئمة الإسلام، بالذات في العصور الأولى، كما سنرى.

فكثير كثير من الأئمة... يعني دي مش بدعة سلفية ولا بدعة وهابية، زي ما يلمزون، يعني ينبذون السلفيين أحيانًا ليستثمروا الحاجز النفسي من كلمة وهابية للتشنيع على الدعوة، وأن دول ناس بتوع تكفير... إلى آخر الكلام المعروف. فهذه حيلة من حيل الشيعة حتى يظهروا الناس كأن اللي بيهاجمهم فقط هم السلفيون، لكن السلفيين لهم الشرف في أنهم أكثر من بصّر الأمة بخطر هذا السرطان الرافضي.

يقول: القول بكفرهم، وقد ذهب إلى هذا كبار أئمة الإسلام كالإمام مالك وأحمد والبخاري وغيرهم، وطبعًا كل الأئمة دول مش بيكفروهم عقابًا لهم، لا، بيكفروهم بالأدلة.

وفيما يلي نصوص فتاوى أئمة الإسلام وعلمائه في الروافض المسمين بالاثني عشرية والجعفرية، طبعًا غلط مطبعي أكيد: "المسمونة"، صعبة، في حاجات بتشك الودن، يعني فهي أكيد دي غلطة مطبعية، ها: "في الروافض المسمين بالاثني عشرية والجعفرية"، وفي مقالاتهم التي اشتهروا بها وثبتت في مدوناتهم الأساسية.

وأبدأ بذكر فتوى الإمام مالك، ثم الإمام أحمد، ثم الإمام البخاري، ثم أذكر بعد ذلك فتاوى الأئمة الباقين حسب تاريخ وفياتهم، وقد اخترت فتاوى الأئمة الكبار أو من عاش مع الروافض في بلد واحد، أو كتب عنهم ودرس مذهبهم من علماء المسلمين.

أما الإمام مالك فقد روى الخلال عن أبي بكر روذي قال: سمعت أبا عبد الله، يعني الإمام أحمد، يقول: قال الإمام مالك: الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم، أو قال نصيب، في الإسلام.

وطبعًا سبق أن بيّن بالتفصيل أنهم يرون لعن الصحابة دينًا وشرعة وقربة يتقربون بها إلى الله، ويصرحون بتكفيرهم إلا عددًا لا يتجاوز أصابع اليد رضي الله عنهم أجمعين.

يقول الإمام مالك، والذي يروي عنه ذلك من الإمام أحمد بن حنبل: الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم أو قال نصيب في الإسلام.

وقال ابن كثير عند قوله سبحانه: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم...} إلى قوله: {ليغيظ بهم الكفار}، قال ابن كثير: ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك.

الإمام القرطبي علق على هذه العبارة للإمام مالك فقال: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين، لأن هؤلاء هم شهود الشريعة، فالطعن في الشاهد طعن فيما شهد به من نقل القرآن ومن نقل السنة، الصحابة، فإذا طعنت في الصحابة يبقى طعنت في هذا الدين.

ولذلك طوّعت لهم نفوسهم المريضة أن يطعنوا في القرآن وأن يعتدوا أصلًا بالسنة إطلاقًا، لماذا؟ لهذا السبب، لأن نقلة القرآن والسنة هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

وقد قال أحد مراجعهم في هذا العصر إن روايات الصحابة كأبي هريرة وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب رضي الله عنهم لا تساوي عندهم جناح بعوضة.

طبعًا القاسمي كان له تعليق على كلام الإمام مالك لما درسنا تفسير القاسمي من قبل، واعتبر ذلك نوعًا من الغلو، وقال حتى ختم كلامه في تفسير هذه الآية بأنه قال: وإذا اشتد البياض صار برصًا. أما أنا فأعتقد أن هذا ينطبق على هذا، والله تعالى أعلم. يعني كلام الإمام مالك واضح جدًا في هذا أيضًا.

مع كلامه هو كلام الأئمة في تفسير آيات الفيء في سورة الحشر، أن الفيء يقسم على ثلاث طوائف من المؤمنين: للفقراء المهاجرين، ثم بعد ذلك: {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم} الأنصار، ثم من يأتي بعدهم، فاشترط في حق من يأتي بعدهم لكي يستحق من مال الفيء أن يترضى عن المهاجرين والأنصار ويستغفر لهم: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان...}. ومن ثم أفتوا بعدم جواز أن يدفع مال الفيء إلى من يسب الصحابة، لأنهم أُمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم ولعنوهم وشتموهم.

أما الإمام أحمد فقد وردت عنه روايات عديدة في تكفيرهم.

روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم، فقال الإمام أحمد: ما أراه على الإسلام.

وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض. ثم قال: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق من الدين.

وقال الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما أراه على الإسلام.

وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله عن الرافضة: هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصون ويكفّرون الأئمة إلا أربعة: علي وعمار والمقداد وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء.

فده مش كلام الوهابية ولا كلام المتطرفين ولا السلفيين، ده كلام الأئمة الكبار. الإمام أحمد يقول: وليست الرافضة من الإسلام في شيء، والاثنا عشرية تكفر الصحابة إلا عددًا قليلًا لا يتجاوز عدد أصابع اليد، وتلعنهم في دعواتها وزياراتها ومشاهدها وأمهات كتبها، وتكفر أتباعهم إلى يوم الدين.

قال ابن عبد القوي، صاحب كتاب... أعتقد ابن عبد القوي اللي هو صاحب منظومة الآداب، قال: وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم، يعني من تبرأ من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. لا، هو هنا بيقول: النص من كتاب "ما يذهب إليه الإمام أحمد" للإمام أبي محمد رزق الله بن عبد القوي التميمي المتوفى سنة أربع وثمانمائة.

المهم يعني أن الإمام أحمد ينقل عنه ابن عبد القوي، قال: وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم، أي من الصحابة، ومن سب عائشة أم المؤمنين ورماها مما برأها الله منه، وكان يقرأ: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين}. {يعظكم الله} ينهاكم الله أن تعودوا لمثله، قذف عائشة رضي الله تعالى عنها أبدًا إلى الأبد، يجب أن تحترم حرمة أم المؤمنين إن كنتم مؤمنين، فالمؤمن لا يمكن أن يفعل هذا.

ومن سب عائشة بالذات بما نزل الوحي ببراءتها فهو كافر قطعًا، لأنه مكذب بالقرآن الكريم.

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى أن في تكفير الروافض نزاعًا عند أحمد وغيره، وما مضى من نصوص عن الإمام أحمد صريحة في قوله بتكفيرهم.

وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى وجه من لم يكفر الروافض في سبهم للصحابة، وبه يزول التعارض المتوهم في نصوص أحمد، قال شيخ الإسلام: وأما من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك.

وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم، أنه يسب سبًّا يرجع إلى شيء ليس فيه طعن في عدالتهم ولا في دينهم. يعني فمن سبهم سبًّا يقدح في عدالتهم ودينهم فيحكم بكفره عند أهل العلم، فكيف الحال بمن يحكم بردتهم؟

أما الإمام البخاري المتوفى سنة ست وخمسين ومائتين فقد قال رحمه الله تعالى: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى. يعني عنده دول سواء، يعني لو حصلي خلف اليهود والنصارى ساعتها بقى أصلي كمان خلف الجهمية والرافضية.

يقول البخاري: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، يعني من عيادة المريض، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم.

هذا كلام البخاري في كتابه "خلق أفعال العباد". نعيد عبارة الإمام البخاري: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم.

أما الإمام عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الذي قال فيه أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين، وقال فيه الإمام أحمد: كان نسيج وحده، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، حجة، صاحب سنة وجماعة، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة، وهو من أعيان أئمة الكوفة، والكوفة منبع الرفض، فهو أدرى بهم وبمذهبهم لأن أهل البيت أدرى بما فيه.

يقول الإمام عبد الله بن إدريس: ليس لرافضي شفعة إلا لمسلم.

أما الإمام الكبير العلم الحافظ عبد الرحمن بن مهدي المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة فقد قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي: هما ملتان: الجهمية والرافضية.

أما الإمام محمد بن يوسف الفريابي، الذي روى عنه البخاري ستة وعشرين حديثًا، وكان من أفضل أهل زمانه، توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين، فقد روى الخلال قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر، قال: كافر.

قال: فيصلى عليه؟ قال: لا.

وسألته: كيف يصنع به؟ لو واحد مات، الصلاة عليه مش هنصلي عليه، طيب نعمل فيه إيه؟ طيب نتصرف إزاي معاه لما يموت؟ وسألته: كيف يصنع به، يعني لما يموت، وهو يقول: لا إله إلا الله؟ مستغرب. بتقولوا لي يعني نعمل فيه إيه؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته.

نعيد هذه العبارة: يقول موسى بن هارون: سمعت الفريابي ورجلًا يسأله عمن شتم أبا بكر، قال: كافر. قال: فيصلى عليه؟ قال: لا. وسألته: كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، وارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته.

وأما الإمام أحمد بن يونس، وهو إمام من أئمة السنة ومن أهل الكوفة، منبت الرفض، فهو أخبر بالروافض ومذاهبهم أيضًا. قال الإمام أحمد بن حنبل لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس، فإنه شيخ الإسلام. تخيلوا بقى شخص الإمام أحمد بيقول عليه كده. بيقول لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام.

وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، كان ثقة متقنًا، وكان صدوقًا صاحب سنة وجماعة. وذكر ابن حجر أن ابن يونس قال: أتيت حماد بن زيد... طبعًا احنا قلنا ابن يونس من الكوفة، فأهل الكوفة دائمًا في شبهة أنهم روافض. فالإمام ابن يونس، اللي هو كوفي، يقول: أتيت حماد بن زيد فسألته أن يملي علي شيئًا من فضائل عثمان رضي الله عنه.

فالإمام حماد بن زيد تعجب جدًا أن واحدًا كوفيًّا من البلد المشحونة بالرافضة جاي وعايز يسمع أحاديث في فضائل ذي النورين عثمان رضي الله عنه، فانظر ماذا فعل إكرامًا لعثمان.

قال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: كوفي يطلب فضائل عثمان؟ والله لا أمليتها عليك إلا وأنا قائم وأنت جالس. يعني مع أنه إمام جليل، يعني هو رايح للإمام حماد بن زيد بحاله: حدثني. قال له: عايز تحدثني بأحاديث في فضائل عثمان رضي الله عنه. قال: من؟ قال: من أهل الكوفة. قال: كوفي يطلب فضائل عثمان؟ من أهل الكوفة يكفرون عثمان ويشتمونه. والله لا أمليتها عليك إلا وأنا قائم وأنت جالس، يعني إكرامًا له، لأنه حريص على الأحاديث في فضائل أمير المؤمنين رضي الله عنه.

المهم، هذا هو أحمد بن يونس الكوفي، ماذا يقول؟ يقول، وهو من أهل الكوفة: لو أن يهوديًّا ذبح شاة وذبح رافضي شاة، لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي، لأنه مرتد عن الإسلام.

هذا كلام أحمد بن يونس: لو أن يهوديًّا ذبح شاة وذبح رافضي شاة، لأكلت ذبيحة اليهودي، لأنه من أهل الكتاب، ولم آكل ذبيحة الرافضي لأنه مرتد عن الإسلام. ونفس هذا المعنى قاله أبو بكر بن هانئ.

الإمام الجليل، الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى، وهو عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي بالولاء، أبو زرعة الرازي من حفاظ الحديث وكبار الأئمة، كان يحفظ مئة ألف حديث، وكان يقال: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل. توفي سنة أربع وستين ومائتين.

يقول الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق، لأن مؤدى قوله إلى إبطال القرآن والسنة، فمن الذي نقل إلينا القرآن والسنة؟ الصحابة. فالطعن في الشاهد طعن في الشهادة نفسها، فبالتالي هم نقلوا إلينا القرآن والسنة، فإذا طعنا فيهم فمعنى هذا الطعن في القرآن والسنة. يعني كأنهم يريدون بذلك القضاء على دين الإسلام، ولذلك أتوا بدين جديد، لما طعنوا في الصحابة أتوا بدين مختلف تمامًا عن دين الإسلام الذي نقله الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

أما الإمام ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، صاحب المصنفات البديعة والمحتوية على علوم جمّة، كما يقول ابن كثير، توفي سنة ست وسبعين ومائتين، يقول ابن قتيبة رحمه الله: إن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليه، وادعائهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده، وتلك الأقاويل والأمور السخيفة، قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة.

ده المختصر المفيد في الرافضة: لا عقل ولا نقل، جهل وغباء شديد جدًا كما تعرفون. نعم. فهذا كلام الإمام ابن قتيبة.

طبعًا هو "ادعاؤهم له شركة النبي في نبوته" هم لا يصرحون بذلك، مش كلهم، دي فرقة اسمها الغرابية، ادعت أن جبريل أخطأ، فبدل ما يوحي إلى علي أوحى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فدي فرقة من فرق غير فرقة الإمامية. فالشاهد هنا في قول ابن قتيبة: هذه الفرقة قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة.

أما الإمام عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى فقد قال: وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية الذين كفروا خيار الصحابة، فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم.

وقال أيضًا الإمام عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى صاحب كتاب "الفرق بين الفرق": وتكفير هؤلاء واجب، في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئًا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه فإنما نسخه لأنه بدا له فيه، وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض.

القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى قال: وأما الرافضة فالحكم فيهم أن من كفر الصحابة أو فسقهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر. وبينا من قبل موقفهم في قضية تكفير الصحابة.

أما الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى فقد قال: وأما قولهم، يعني النصارى، وهو يرد على النصارى في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر.

وقال أيضًا ابن حزم: ومن قول الإمامية قديمًا وحديثًا أن القرآن مبدل، ثم قال: والقول بأن بين اللوحين تبديلًا كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أيضًا: ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن، وأنه المتلو عندنا، إنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض، وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام، وليس كلامنا مع هؤلاء، وإنما كلامنا مع أهل ملتنا.

وقال أيضًا ابن حزم رحمه الله تعالى: واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها، ولا أطلع أخص الناس به من ابنه أو ابن عم أو زوجة أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود وراعي الغنم، ولا كان عنده عليه السلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه، فلو كتمهم شيئًا لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر.

أما الإسفراييني فيقول رحمه الله: فقد نقل جملة من عقائدهم، كتكفير الصحابة، وقولهم إن القرآن قد غير عما كان، ووقع فيه الزيادة والنقصان، وانتظارهم لمهدي يخرج إليهم ويعلمهم الشريعة. قال بأن جميع الفرق الإمامية التي ذكرناها متفقون على هذا، ثم حكم عليهم بقوله: وليسوا في الحال على شيء من الدين، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين.

أما أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى فقد قال: ولأجل قصور فهم الروافض عنه ارتكبوا البداء. هو الدكتور القفاري بيعلق على كلمة "قصور فهم الروافض" فيقول: إن دي مش مسألة قصور، لكنه نهج متعمد ساقهم إليه غلوهم في الأئمة، فهو مش مسألة قصور، ده هو شيء عن عمد.

ولذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي علق على هذا، على كلام شبيه بنفس العبارة عند الإمام الآمدي حينما قال: إن الرافضة خفي عليها الفرق بين النسخ والبداء. فالعلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى، والشيخ عبد الرزاق عفيفي عالم خطير جدًا، ومنزلته في العلم... يعني أنا سألت الدكتور الصباغ في أوائل الثمانينيات: من أعلم أهل الأرض في هذا الزمان؟ فأجاب بلا منازع: فضيلة العلامة الكبير الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله. لكن الشيخ كان لا يحب الشهرة إطلاقًا، كان يحب الخمول وعدم الشهرة، ولكنه إمام في تقريبًا كل علوم الإسلام، وهذا مفخرة من مفاخر أهل مصر أن خرج منهم، والشيخ عبد الرزاق في الحقيقة هو أحد مشايخ العلماء الكبار كابن باز وغيرهم.

فالشيخ عبد الرزاق عفيفي علق على هذه العبارة فقال: من تبين حال الرافضة ووقف على فساد دخيلتهم وزندقتهم بإبطان الكفر وإظهار الإسلام، وأنهم ورثوا مبادئهم عن اليهود ونهجوا في الكيد للإسلام منهجهم، عرف أن ما قالوه من الزور والبهتان في أمر البداء إنما كان عن قصد سيئ وحسد للحق وأهله، وعصبية ممقوتة دفعتهم إلى الدس والخداع وإعمال معاول الهدم سرًّا وعلنًا للشرائع ودولها القائمة عليها.

فالمهم، أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى يقول: ولأجل قصور فهم الروافض عنه ارتكبوا البداء، ونقلوا عن علي رضي الله عنه أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره، وحكى عن جعفر بن محمد أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل، أي في أمره بذبحه. وهذا هو الكفر الصريح، ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغير، ويدل على استحالته ما دل على أنه محيط بكل شيء علمًا.

ويقول الغزالي أيضًا رحمه الله في كتاب "فضائح الباطنية": فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد خالف الإجماع وخرقه، ورد ما جاء في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر الخلق في أخبار كثيرة. ثم قال: فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كذبه بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع.

أما القاضي عياض رحمه الله تعالى فقد قال: نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء، وهذا الآن في الشيعة المعاصرين يعد من ضروريات المذهب: الاعتقاد بأن الأئمة أفضل من الأنبياء. كذلك القاضي عياض يحكم بكفر من قال بمشاركة علي في الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم.

طبعًا هو هنا يضيف الدكتور القفاري معلقًا على قول القاضي عياض: نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء. يقول شيخهم الممقاني، شيخ رافضي: ومن ضروريات مذهبنا أن الأئمة عليهم السلام أفضل من أنبياء بني إسرائيل كما نطقت بذلك النصوص المتواترة، طبعًا نصوص مخترعة عنده، ولا شبهة عند كل ممارس لأخبار أهل البيت، اللي هي الأئمة الاثنا عشر، أنه كان يصدر من الأئمة عليهم السلام خوارق للعادة نظير ما كان يصدر من الأنبياء بل أزيد، وأن الأنبياء والسلف انفتحت لهم باب أو بابان من العلم، وانفتحت للأئمة عليهم السلام بسبب العبادة والطاعة التي تصير العبد مثل الله إذا قال لشيء كن فيكون جميع الأبواب. انتهى كلامه في تنقيح المقال. ففيه إلحاد بعد كده.

كذلك يحكم القاضي عياض بكفر من قال بمشاركة علي في الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، وبعده أن كل إمام يقوم مقام النبي في النبوة والحجة. ولذلك أركان الإسلام عندهم ليست خمسة، في ركن سادس وهو الإيمان بالأئمة، وبإمام الزمان، وإلا ما تدخل... ما تكون مسلمًا. ده كلام مش شائعات، احنا درسنا الكلام ده ورأينا أنه من صلب دينهم. يعني ركن من أركان الدين: الإيمان بإمام الزمان.

فعندهم أن كل إمام يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة والحجة، كما قال العلماء: أعطوهم... يعني ما أعطوا الأئمة اسم النبوة، لكنهم أعطوهم حكمها، حقيقة وجوهر النبوة هم أعطاها الأئمة كما شرحنا ذلك بالتفصيل. وأشار القاضي عياض بأن هذا مذهب أكثر الرافضة، فهم يزعمون أن الإمامة، كما قلنا، أرفع درجة من النبوة، وأن الأئمة حجة على الناس كالرسل.

كذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة. وقال: وكذلك نكفر من أنكر القرآن أو حرفًا منه أو غير شيئًا منه أو زاد فيه، كفعل الباطنية والإسماعيلية.

أما الإمام الحافظ المحدث السمعاني فقد قال رحمه الله: واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم. أما إن في تصحيف في العبارة: "وينسبونهم إلى ما يليق بهم"، يبقى إلى ما لا يليق بالصحابة، أو ينسبونهم إلى ما يليق بالرافضة من التطاول على هذه المقامات العالية.

أما الرازي فيذكر أن أصحابه من الأشاعرة يكفرون الروافض من ثلاثة وجوه:

أولها: أنهم كفروا سادات المسلمين. كل الكلام ده والخلاف بينا وبينهم خلاف في الفروع، ليس في الأصول؟ كل هذا كلام الأئمة الكبار، والخلاف بين الشيعي والسني مثل الخلاف بين الحنفية والمالكية والحنابلة في مسائل الفقه؟ هل هذا يصدق؟

يقول الرازي: إن أصحابه من الأشاعرة يكفرون الروافض من ثلاثة وجوه:

الأول: أنهم كفروا سادات المسلمين، وكل من كفر مسلمًا فهو كافر لقوله عليه السلام: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإذا يجب تكفيرهم.

وثانيها: أنهم كفروا قومًا نص الرسول صلى الله عليه وسلم بالثناء عليهم وتعظيم شأنهم، فيكون تكفيرهم تكذيبًا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وثالثها: إجماع الأمة على تكفير من كفر سادات الصحابة رضي الله عنهم.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال رحمه الله: من زعم أن القرآن نقص منه أو كتمت آيات أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم. ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا... اللي يشك في كفره فإن كفره متعين.

يعني من لم يكفر أمثال هؤلاء يصبح هو نفسه يتعين تكفيره، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.

وقال شيخ الإسلام: إنهم شر من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج، وأنهم كفروا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يحصيه إلا الله، فتارة يكذبون بالنصوص الثابتة عنه، وتارة يكذبون بمعاني التنزيل، فإن الله قد ذكر في كتابه من الثناء على الصحابة والرضوان عليهم والاستغفار لهم ما هم كافرون بحقيقته، وذكر في كتابه من الأمر بالجمعة والأمر بالجهاد وبطاعة أولي الأمر ما هم خارجون عنه، وذكر في كتابه من موالاة المؤمنين ومودتهم والإصلاح بينهم ما هم عنه خارجون، وذكر في كتابه من النهي عن موالاة الكفار ومودتهم ما هم خارجون عنه.

يمكن سمعتم عبارة منهم بيترحم على مين؟ على بوش، وبيدعو يقول: اللهم احشرني مع بوش، بوش رضي الله عنه. مش سمعتموها دي؟ احنا جبناها بالتسجيل. والثاني اللي بيقول لك: الملكة إليزابيث من أهل البيت، وأن احنا لما نقول اللهم صل على آل محمد تدخل فيه الملكة إليزابيث. مش ده برضه سمعتموه بصوته؟ أي نعم.

فهنا شيخ الإسلام بيقول: إن الله ذكر في كتابه من النهي عن موالاة الكفار ومودتهم ما هم خارجون عنه، وذكر في كتابه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وتحريم الغيبة والهمز واللمز ما هم أعظم الناس استحلالًا له، وذكر في كتابه من الأمر بالجماعة والائتلاف والنهي عن الفرقة والاختلاف ما هم أبعد الناس عنه، وذكر في كتابه من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباع حكمه ما هم خارجون عنه، وذكر في كتابه من حقوق أزواجه ما هم براء منه أو براء منهم، وذكر في كتابه من توحيده وإخلاص الملك له وعبادته وحده لا شريك له ما هم خارجون عنه، فإنهم هم مشركون لأنهم أشد الناس تعظيمًا للمقابر التي اتخذت أوثانًا من دون الله، وقد ذكر في كتابه من أسمائه وصفاته ما هم كافرون به، وذكر في كتابه أنه على كل شيء قدير وأنه خالق كل شيء وأنه ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما هم كافرون به.

ثم قال شيخ الإسلام: ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين على الإمام بتأويل سائغ فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام، لأن هؤلاء خارجون عن نفس شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته شرًّا من خروج الخوارج الحرورية، وليس لهم تأويل سائغ، فإن التأويل السائغ هو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب، كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد، وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، ولكن لهم تأويل من جنس تأويل اليهود والنصارى، وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء.

ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو يكفر أصحاب هذه المقالات، إلا أن تكفيره للمعين مشروط عنده بقيام الحجة وبلوغ الرسالة. يعني شيخ الإسلام طبعًا إمام في الإنصاف، يعني من أعظم ميزات شيخ الإسلام الإنصاف. ولذلك حتى وهو يتكلم على تكفير الخوارج قال إن كفرهم لن يكون ككفر اليهود والنصارى، هو أقل من كفر اليهود والنصارى. قال لماذا؟ قال: لأن كفر من صدق بالرسول لا يكون ككفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم يقولون إن محمدًا رسول من عند الله، صحيح أتوا بما ينقض الإسلام كما شرحنا، لكن مع ذلك معلوم أن النار دركات تذهب سفلاً كما أن الجنة درجات تذهب علوًّا.

أفتى شيخ الإسلام في الرافضة الذين تم القبض عليهم بالفتوى التالية، يقول رحمه الله: وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير فيه ألوف من الرافضة، يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقًا عظيمًا وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان في التتار أخذوا الخيل والسلاح والأسرى... يعني شوف غدر الرافضة. لما كانوا في هذا المكان في ساحل الشام، يقول: كان بساحل الشام جبل كبير فيه ألوف من الرافضة، ماذا كانوا يفعلون؟ يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقًا عظيمًا وأخذوا أموالهم.

ولما انكسر المسلمون سنة غازان، أخذوا... الرافضة لما استغلوا ضعف المسلمين بسبب أنهم انهزموا أمام ملك التتار، فالرافضة انتهزوا الفرصة فأخذوا الخيل، خيل المسلمين، والسلاح، والأسرى، وباعوهم للكفار والنصارى بقبرص، وأخذوا من مر بهم من الجند من الجنود المسلمين، يأسرونهم ويبيعونهم كعبيد لملك قبرص للنصارى، وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء.

وحمل بعض أمرائهم راية النصارى، وقالوا له: أيما خير، المسلمون أو النصارى؟ قال: بل النصارى. فقالوا له: مع من تحشر يوم القيامة؟ فقال: مع النصارى.

وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين. ما نستغربش، كانت مع النصارى، وواحد من المعاصرين بيقول: اللهم احشرني مع بوش رضي الله عنه.

ومع هذا، فلما استشار بعض ولاة الأمور في غزوهم كتبت جوابًا مبسوطًا في غزوهم، وذهبنا إلى ناحيتهم، وحضر عندي جماعة منهم، وجرت بيني وبينهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قتلهم. شيخ الإسلام منع السلطان من أنه يقتل هؤلاء الرافضة مع كل ما فعلوه، ونهيته عن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا.

فحكم عليهم بأنه يبقيهم أحياء، لكن يفرقون، يعني ما يتكتلوش في مكان واحد حتى لا يتآمروا من جديد، ولكن شتتهم في بلاد المسلمين. فده مع ده شيخ الإسلام أخبر الناس بالرافضة.

فاللي بنقوله احنا: إن ممكن يحصل تعايش، لكن لا يمكن أن نبدأ مبدأ التقريب إطلاقًا، يعني نقبل مبدأ التقريب. ده دين وده دين. يعني هل ممكن نعمل تقريب مع النصارى أو مع اليهود؟ تعالوا نعمل صيغة توفيقية مشتركة بين الإسلام والنصرانية أو اليهودية أو المجوسية أو الزرادشتية إلى آخره؟ تعالوا نؤلف دينًا مشتركًا. هل يصلح هذا؟ فالدين الحق واحد، فالتقارب لا، لأن ده دين وهذا دين، لكن ممكن تعايش، كما تعايشوا طوال فترات التاريخ الإسلامي.

ما حصل أن خلفاء المسلمين أجروا فيهم السيف بالذبح والتقتيل، في فتن حصلت طبعًا، وهم غالبًا كانوا هم الذين يستفزون أهل السنة بالسب واللعن، فتحصل الفتن دائمًا بسبب هذا الأمر.

فهذه الفتوى من إمام أهل السنة في وقته تبين أن أهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يكفرون كل من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق، بخلاف أهل الأهواء الذين يبتدعون رأيًا ويكفرون من خالفهم فيه.

طيب، إذا إن شاء الله تعالى نكمل الكلام يوم السبت القادم إن شاء الله تعالى، ونختم به بإذن الله تعالى دراسة هذا الكتاب، كتاب "أصول دين الشيعة" وليس "مذهب الشيعة"، بعد ما مذهب درسناه فنقول إنه دين وليس مذهبًا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حريٌّ بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

  • السبت PM 02:54
    2026-04-25
  • 9
Powered by: GateGold