ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
إيصاء النبي محمد وأصحابه وتابعيهم بالاستقامة
د / احمد نصير
إيصاء النبي محمد r وأصحابه وتابعيهم بالاستقامة
هذه الوصايا من ثلاثة أجزاء :-
الأول : الاستقامة علي علاج أصل الضلال وهو التحرير من التبعية العمياء دون تفرقة بين مشركي مكة ، ومشركي أهل الكتاب
الثاني : الاستقامة على حد الاعتدال في الدعوة دون طغيان أو ركون للظالمين
الثالث : الاستقامة على التزام حالي الشكر والصبر معا
الاستقامة على علي علاج أصل الضلال وهو التحرير من التبعية العمياء
قال تعالى ( فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (110) وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)
قوله (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ)(هود 109) أمر تكليفي للنبي r بأن لا يفرق بين كفار مكة وآباءهم في شأن ضلالهم في العبادة عن غيرهم من أهل الضلال ، لينظر إلى أصل المسألة وهي أن أصل الضلال "الاتباع الأعمى" لاسيما لعادات وتقاليد الآباء والأجداد دون تبصر ، ما يعني أن إلههم جميعا هو الهوى ،فقوله (مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم) ، قال الجزي أي : (هم متبعون لآبائهم تقليداً من غير برهان)[1] ، أي أن الكفر كله مهما اختلفت مسمياته ملة واحدة .
الأمر الذي يحيل نظر النبي إلى أنسب الطريقة لدعوة هؤلاء إلى الإسلام وقد تحكمت فيهم العادات والتقاليد المورثة عن آباءهم فأغلقت أسماعهم وأبصارهم ، الأمر الذي يهدد باستئصالهم ، إذ لا جدوى لإيصال الدعوى لمن أصيب بالصمم والعمى عن الهدى إلا بعد أن يتحرر من رق الاستعماء ، قال تعالى (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) (الصافات/69-70) ، فإما أن يتحرروا من رق التبعية لفرعون الأمة – ففي كل أمة فرعون يقودهم إلى الضلال - فتسهل مخاطبتهم بخطاب الله ، وإما أن يظل هذا الطوق على رقابهم ، وعندئذ يستدرجهم الله من حيث لا يعلمون .
قوله (..وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ)(هود 109) فهذا هو استدراج الله لهم ، وبيان لعلة تأخير عقابهم أو استئصالهم ، بأن الله يؤخر ذلك حتى يستوفوا نصيبهم الذي قدره لهم في الحياة الدنيا ، وذلك لعلتين أحدهما إقامة الحجة ، والأخرى لينالوا أجر ما عملوا من خير فيها ، أي أن هذا هو حال الذين فتح الله عليهم الدنيا رغم ظلمهم وآخر عقابهم حتى إذا ما اطمأنوا لها أخذهم بغتة وهم مبلسون .
قال العلماء (قد يتوهم المتوهم أنهم في طمأنينة من قولهم، وعلى يقين من مذهبهم، وربما يتوهم أيضاً أن الأليق ألا يبسط لهم الدنيا احترز من ذلك)[2] ، ولكن الله لن ينقصهم منها شيئا ، لقوله r (إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنْ الدُّنْيَا) [3] ، وعن ابن عباس في قوله (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) قال : (ما قدر لهم من خير وشر) [4].
فإذا وفاهم نصيبهم من خير الدنيا ، فإنه يوفي نصيب عباده المظلومين منهم –أولا- بأن ينزل بهم عقوبة الاستئصال –قصاصا- تلك التي لحقت بأبائهم وأسلافهم ، فلم يعتبروا بحالهم ، بل اتبعوا نهجهم دون تعقل ، قال الزمخشري (وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزلنّ بهم مثله)[5]، قال ابن عاشور فالآية (سيقت مساق التثبيت من جراء تأخير عقاب الذين كذبوا)[6]، فعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: " وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ " قَالَ:"مُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ غَيْرَ مَنْقُوصٍ"[7].
قوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ)(هود 110) التفات إلى صورة من ضلال بني إسرائيل الذين حررهم موسى من رق التبعية لفرعون ، وجاءهم موسى بالعلم ، وهو كتاب التوراة ، لكنهم لم يجتمعوا عليها ، ولم يأخذوها بقوة ، بل اختلفت قلوبهم عليها ، فبعضهم آمن به ، وبعضهم عاندوا نبيهم ولم يأخذوا به ، وبعضهم عملوا بالتوراة ، وبعضهم وحرفوا الكلم عن مواضعه عملا بالهوى ونبذا لأحكام الله التي خالفت أهواءهم .
ما يعني أن الهداية تتم على مرحلتين ، الأولى وهي التحرير من رق التبعية ، والثاني العلم عن الله ، ويقف الهوى حائلا دون حصوله ، فالشاهد أن هؤلاء كانوا مؤمنين بدعوة موسى لأجل النجاة من فرعون ، والتحرر من بطشه ، ولكن ذلك لم يكن كافيا لحصول الهدى لهم ، فنكثوا على أعقابهم ، ومنهم من عبد العجل ، فهذا مثال ضربه الله تعالى لأمة محمد حتى لا تختلف في الأخذ بكتاب الله وهو القرآن ، كما اختلف أهل الكتاب علي أنبيائهم ، وكان الأولى لأهل الكتاب أن يكونوا أول الناس تبعا للنبي محمد r لأنهم أعرف الناس بالله ، ولكن حالت قلوبهم التي أشربت بالهوى عن قبوله ، فالذي حدث هو حصول الاختلاف والتفرق بينهم ، لتنطعهم في الدين وكثرة أسئلتهم التي لا يبنى عليها عمل ، ما يعني أن سبب ضلالهم جميعا هو عبادة الهوى ، واتخذوا من التنطع في الدين مهنة لأن يتحايلوا على أحكام الله ، قال رسول الله r "مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ "[8]
قوله (..وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ)(هود 110) فهؤلاء الذين اختلفوا في الكتاب لا يقضي الله بينهم بعذاب في الدنيا ، مثلما فعل بغيرهم من الأمم الظالمة ، بل يظل اختلافهم سبب شقائهم في الدنيا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا)[9]
فقد كتب الله على هذه الأمة أن تُطهر نفسها بأنفسها ، فتحصر المرض والداء الذي ألم بأبنائها وتنبذه ، كما في قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (التوبة 73) (التحريم 9)
قوله (..وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ)(هود110) توصيف دقيق لحالة عدم تمكن الإيمان من دخول قلوبهم ، وارتيابهم في الحق ، وترددهم في قبوله ، فهذا أشبه بحال كثيرين ممن رفض هذه الدعوة ، وإن كان في قلبه شيء من الرضا بها ، ولكن هواه منعه من القبول التام لها ، وهذا مثل حال أبي طالب منعه من قبول الدعوة سيادته لقومه ، فخاف أن يعيروه باتباع أمر ابن أخيه ، وهو سيد قومه ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لِعَمِّهِ:"قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرُنِي قُرَيْشٌ لأَقْرَرْتُ عَيْنَكَ بِهَا)[10] ، فحالت هذه النزعة الجاهلية دون قبول الإيمان ، وتدخل الهوى فأفسد الإيمان ، رغم أنه كان من أشد المناصرين للنبي r والمدافعين عنه رغم أنه كان على الكفر .
قوله (وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (هود111) لفظ (كلا) يعم الأمم المكذبة برسالة الأنبياء ، والأمم التي اختلفت في كتبهم ، قال ابن عاشور (والتقدير: وإن كلهم، أي كل المذكورين آنفا من أهل القرى، ومن المشركين المعرض بهم، ومن المختلفين في الكتاب من أتباع موسى عليه السلام) [11]
وفي هذه الآية سبع تأكيدات ، جمعها الرازي [12]
أولها : كلمة " إن " وهى للتأكيد
وثانيها كلمة " كل " وهى أيضا للتأكيد
وثالثها : اللام الداخلة على خبر " إن " وهى تفيد التأكيد - أيضا –
ورابعها حرف " ما " إذا جعلناه على قول الفراء موصولا
وخامسها : القسم المضمر فإن تقدير الكلام : وإن جميعهم والله ليوفينهم
وسادسها : اللام الثانية الداخلة على جواب القسم ، فى قوله " ليوفينهم "
وسابعها : النون المؤكدة فى قوله " ليوفينهم " .
قال طنطاوي (فهذه توكيدات متنوعة في الآية الكريمة ، حتى لا يشك أحد فى نزول العذاب بالظالمين مهما تأجل ، وحتى لا يشك - أيضا - فى أن ما عليه المشركون هو الباطل الذى لا يعرفه الحق ، وأنه الكفر الذى تلقاه الخلف عن السلف ، وكان مقتضى حال الدعوة الإِسلامية ..-قبيل الهجرة- يستلزم هذه التأكيدات تثبيتا لقلوب المؤمنين ، وتوهينا للشرك والمشركين)[13] .
قوله (..إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (هود 111) قال ابن كثير أي: (عليم بأعمالهم جميعها، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها) ، ذلك أن كثير من التابعين للظالمين قد عُمِّي عليهم ، وهؤلاء قد يكونوا معذورين ، ولذلك فإن الله يقيم الحجة عليهم يوم القيامة باختبار يختبرهم به ، والله مطلع على قلوبهم خبير ما فيها من خير أو شر ، واستقامتها على ذلك
يقول النبي r ( أربعة يوم القيامة يدلون بحجة أصم لا يسمع ورجل أحمق ورجل هرم ومن مات في الفترة فأما الأصم فيقول : يا رب جاء والصبيان يقذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول : لقد جاء الإسلام وما أعقل وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني رسولك فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ) قال : ( فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما )[14] .
الاستقامة على حد الاعتدال في الدعوة دون ركون للظالمين
قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)
قوله (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود/112) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)[15] ، وذلك لعظم أمر الاستقامة [16].
فعن عمر في قوله تعالى"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا" قال: "استقاموا لله بطاعته، ثم لم يروغوا روغان الثعلب"[17].
وعن سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ r بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا)[18]
وفي رواية عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ)[19]، (والمعنى استقم على العمل بطاعة الله)[20] ، أي التزم طاعة الله ، ومنهج الله ،.
والاستقامة ليست تعني الانعزال بمنهج الله عن البشر ، فمنهج الله نزل لإصلاح حال البشر جميعا ، بل معناها الاستعانة بأهل الإيمان على طاعة الله ، للانخراط بين البشر بمنهج الله ، ولذلك ورد عطف جملة (ومن تاب معك) على الأمر بالاستقامة ، فخير صديق من يعين صديقه على الاستقامة على منهج الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ)[21] .
قوله (وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود/112) الطغيان هو مجاوزة الحد ، أي حد الشريعة ، والاعوجاج عن طريق الاستقامة ضرب من الطغيان والانحراف عن الصراط المستقيم ، فمن المأثور الوصية بأن (الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم حرمات فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها) [22]، فالتنطع وكثرة السؤال بلا فائدة نوع من الطغيان ، ويقول النبي r (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا)[23] أي المتشددون .
كما أن الاستقامة لا تعني تحزب النبي r مع أصحابه والانغلاق بدعوتهم على أنفسهم لأجل الاستقامة على المنهج ومخاصمة غيرهم ممن انعوجوا عن الصراط ، بل ينبغي على أهل الاستقامة أن يترأفوا بمن حولهم ، ويختلطوا بهم حتى يقتدون بهم ، يقول النبي r (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)[24].
ولذلك أمر النبي r بالتخفيف في صلاة الجماعة على الناس ، ومن أراد الاستزادة فليتطوع ما يشاء ، وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ r فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ)[25].
وقد كان النبي r معلما ويحبب الناس في الخير ، ولذلك اجتمع عليه أهل الاستقامة جميعا قويهم وضعيفهم ، فعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ r ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ بِهِمْ الْبَقَرَةَ قَالَ فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ r فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ r يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ ثَلَاثًا اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا)[26]
فالذي يسير بالناس في طاعة الله لابد وأن يراعي أن فيهم الضعيف والعجوز وذي الحاجة ، فيسير بسير الضعيف فيهم ولا يسير بسير القوي ، وإلا فقد الجيش أغلب جنوده ، وهو ما يتماشى مع المبدأ العربي القائم "الضعيف أمير الركب" ، بمعنى تعني أن المسافرين في الركب يجب ألا تتجاوز سرعتهم على سرعة الدابة الضعيفة أو الرجل المريض المترجل ، لئلا ينقطع أحد أو يتخلف عن الركب ، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وبقدر ذلك يتماسك المجتمع المسلم ويقوى ، أما إن سار كل واحد بسرعته وسبق غيره ترك الفتنة خلفه ، بل قد تطوله هو فيكون فريسة للذئاب ،والقائد المسؤول هو مَن يتولى أمور الناس بالنظر إلى أضعفهم لا أقواهم ، فيضبط إيقاع العمل الجماعي على حسب ذلك ، ويبطئ سرعة الركب ليلحق به الضعفاء ، فيتخذ القرارات بناءً على طاقة وقدرة أضعف الناس حالاً، لا أقواهم وأقدرهم.
قوله (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) (هود/113) (الركون هو الميل اليسير)[27]، قال الجياني (أي لا تطمئنوا إليهم ولا تسكنوا إلى قولهم)[28]، قال ابن عجيبة (لا تميلوا إليهم أدنى ميل، كالتزيي بزيهم ، وتعظيم ذكرهم ، وصحبتهم من غير تذكيرهم)[29] .
ومن الركون الرضا بأعمال الظالمين [30]، قال ابن عالية أي (لا ترضوا أعمالهم)[31] ، فأقل درجات إنكار المنكر إنكاره بالقلب ، وليس بعد ذلك شيء من الإيمان ، وعَنْ النَّبِيِّ r قَالَ(إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِيءَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلُّوا)[32].
قوله (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) (هود/113) تعليل للنهي عن الركون للظالمين ذلك أن غالب حال الذين ركنوا للظالمين أنهم ما لجأوا لهم إلا لأجل طلب النصرة ، والله بين لهم أنهم لن ينصروا بهؤلاء الظالمين الذين ركنوا لهم ، فليس للمسلم ولي غير الله سبحانه ورسوله والمؤمنون ، ومن ابتغى وليا غيره الله ، فلن ينصر به ، قال تعالى (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) (الشورى) .
الاستقامة على الالتزام بحالي الشكر والصبر
قوله (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود/114) فكثرة الصلاة لاسيما النوافل دليل علي التزام العبد حال الشكر لله ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ)[33].
فالصلوات مكفرات للذنوب ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا).
وعَنْ النَّبِيِّ r قَالَ (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ)[34]
لكن هذا الإطلاق مقيد بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)[35]، والمقصود بالكبائر أشد درجات الجرم في جنس كل معصية
ومن المعلوم أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار ، فسبب نزولها ما روي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ r فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذِهِ قَالَ r (لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي)[36] .
قوله (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (هود/115) الأمر بالصبر في هذه الآية انضم إلى قائمة الأوامر التي ذكرت بالصبر في القرآن ، كما في قوله تعالى (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (يونس/109) ،وقوله سبحانه (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل/127)، وقوله عز وجل (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) (الطور/48) ، وقول الله تعالى (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (المزمل/10) ، وجميعها في مقام الصبر على المشركين وآذاهم القولي للنبي r ، فالذي يتبع النبي r لابد وأن يمضي على طريق الدعوة لابد وأن يبتلى ، وعليه أن يصبر ، ولذلك فإن الجائزة التي أعدها الله له هي تلك التي أعدها للمحسنين ، قال تعالى (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن60).
تثبيت فؤاد النبي r على معنى أن الإصلاح يمنع هلاك القرى
قال تعالى (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122) وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)
قوله (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِين) (هود 116) قال أبو حيان ("لولا" هنا للتحضيض ، بمعنى التفجع والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم تهتد ، وهذا نحو قوله (يا حسرة على العباد)[37]
قال الثعالبي في قوله (أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ) أي : أولو بقيةٍ مِنْ عقْلٍ وتمييزٍ ودينٍ ، (يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد) وإِنما قيل (بَقِيَّةٍ) ؛ لأن الشرائِعَ والدوَل ونَحْوَها ، قوَّتُها في أولها ، ثم لا تزال تَضْعُفُ ، فمن ثَبَتَ في وقْتِ الضعْفِ ، فهو بقيَّة الصدْرِ الأول)[38]
وقوله (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ) فيه (حض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)[39] ، قال طنطاوي (فكأنه قال : ما كان فى القرون أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلا قليلا من أنجينا منهم) [40]، والمعني أن الله لا ينجي إلا الذي يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر
وقوله (..يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ) فيه حض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[41] ، قال طنطاوي (فكأنه قال : ما كان فى القرون أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلا قليلا من أنجينا منهم) [42]، والمعني أن الله لا ينجي إلا الذي يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر .
وقوله (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِين) أي: استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات، ولم يلتفتوا إلى إنكار أهل الاستقامة عليهم ، حتى فَجَأهم العذابُ، (وَكَانُوا مُجْرِمِينَ)[43]أي متلبسين بالجرم حين جاءهم أمر الله .
وهو ما يدل كذلك على أنهم كانوا يتبعون الظالمين لأجل أن ينالوا حظا من الترف ، وليست المسألة قاصرة على الرهبة والخوف فحسب ، فليس ذلك هو وحده سبب الاتباع ، وهكذا يفارق أهل الجلد أهل الترف ، فكلما رغب أهل الاستقامة في الاخشوشان وسلموا من الترف تحصنوا من متابعة الظالمين ، والعكس كذلك صحيح .
قوله (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود/117) استثناء من أن يعم العذاب جميع أهل قرية معينة ، إذا ما استحقت الهلاكة لما بدر من ظلم وقع من مترفيها ، فعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ (نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) [44]، وكان عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ (كَانَ يُقَالُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ كُلُّهُمْ)[45].
فمناط النجاة من عذاب الله تعالى في الدنيا هو استقامة دعوة أهل الحق علي الدعوة في سبيل الله ، والسعي بالإصلاح بين الناس ، وإنكار المنكر على أهل المنكرات ، والأمر بالمعروف قدر الوسع والإمكان ، وإلا فلا نجاة لأحد من عذاب الله وإن كان صالحا ما لم يكن مصلحا .
فالنجاة والرفعة في الدنيا والآخرة ليست فقط بالصلاح الفردي الذي يحصر خيره في النفس، بل تتجاوز ذلك إلى الإصلاح الذي يتعدى بالفرد ليشمل الآخرين وإصلاح مجتمعه، كما ورد في سياق قوله : "وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون"، حيث تُظهر هذه الآية أن الله يحفظ الأمم من الهلاك بوجود المصلحين فيها، ولا يكتفي بالصالحين الذين قد يقتصر صلاحهم على أنفسهم فقط.
روي البيهقي في سننه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله r : (أوحي الله عز وجل إلى جبريل عليه السلام أن أقلب مدينة كذا و كذا بأهلها قال : فقال يا رب إن فيهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين قال : فقال : اقلبها عليهم فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط)[46] ، ويعضد هذا المعنى ما روي عن رسول الله r قال (إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ) [47] .
وعن رَسُول اللَّهِ r يَقُولُ (مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ)[48]
قوله (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) * ..(هود/118-119) بيان لسبب اختلاف الناس على أنبيائهم ، وانقسامهم لفريقين منهم المؤمن ومنهم الكافر ، بأن تلك هي إرادة الله تعالى الكونية ، بأن لا يحملهم على عبادته قسرا ، بل يخيرهم فيهديهم أي النجدين ، فمن اختار الهدى وفقه الله للهدى ، ومن اختار الضلال وكله الله لنفسه ، فصار الدنيا للفريقين دار ابتلاء ، وليست دار جزاء .
قوله (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ..) (هود/118-119) أي ما خلقهم إلا لعبادته ، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات56) ، وذلك بأن ابتلى بعضهم ببعض ، قال سبحانه (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) (محمد 6) .
قوله ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (هود/118-119) أي أن كثير منهم اعوج عن الصراط وعبد غير الله ، ولذلك قال النبي r (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ)[49].
قال ابن عاشور ( لما كان النعي على الأمم الذين لم يقع فيهم من ينهون عن الفساد فاتبعوا الإجرام، وكان الإخبار عن إهلاكهم بأنه ليس ظلما من الله ، وأنهم لو كانوا مصلحين لما أهلكوا، لما كان ذلك كله قد يثير توهم أن تعاصي الأمم عما أراد الله منهم خروج عن قبضة القدرة الإلهية أعقب ذلك بما يرفع هذا التوهم بأن الله قادر أن يجعلهم أمة واحدة متفقة على الحق مستمرة عليه كما أمرهم أن يكونوا ، ولكن الحكمة التي أقيم عليها نظام هذا العالم اقتضت أن يكون نظام عقول البشر قابلا للتطوح بهم في مسلك الضلالة أو في مسلك الهدى على مبلغ استقامة التفكير والنظر، والسلامة من حجب الضلالة)[50]............. وهذا وجه مناسبة عطف جملة: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) على جملتي (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) ومفعول فعل المشيئة محذوف لأن المراد منه ما يساوي مضمون جواب الشرط فحذف إيجازا. والتقدير: (ولو شاء ربك أن يجعل الناس أمة واحدة لجعلهم كذلك)[51].
قوله (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ..) (هود/120) بينت هذه الآية العلة من سرد القصص التي تناولتها السورة ، حيث ذكرت قصص (نوحٍ ومَن كَذَّبَ به ، وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى) ، فهذه الآية هي عماد هذه السورة ، لأنها تعلل سبب ورود وسرد هذه القصص .
قال ابن الجوزي (معنى تثبيت الفؤاد ، تسكين القلب - ليس للشك - ولكن كلما كان البرهان والدلالة أكثر كان القلب أثبت)[52]، فما سبق ذكره من قصص الأنبياء كان بغرض تثبيت قلب النبي r على الحق وطريق الدعوة والاستمرار في موعظة قومه ،وتذكير للمؤمنين الذين معه بمعالم هذا الطريق ، من هنا نتعلم أن الجهر بالحق والقول به والدعوة إليه يثبت الفؤاد على الحق فيستقيم عليه حتى يلقى الله ..
قال ابن القيم (فالخلق كلهم قسمان موفق بالتثبيت ومخذول بترك التثبيت ، ومادة التثبيت أصله ومنشأه من القول الثابت ،وفعل ما أمر به العبد ، فبهما يثبت الله عبده ، فكل من كان أثبت قولا وأحسن فعلا كان أعظم تثبيتا ، قال تعالى (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) فأثبت الناس قلبا أثبتهم قولا)[53]
قوله (..وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (هود/120) أي جاء لنبي الله ورسوله في هذه السورة[54] من القصص [55]ما هو حق للاعتبار بها ، وفيها موعظة وذكرى للمؤمنين الذي يحملون معه هم هذه الدعوة المباركة ، ومنها يستخرجون الدروس والعبر والمواعظ ، ويتذكرون في موطن العمل والجهاد في سبيل الله ما يضع لهم معالم الصراط المستقيم .
قال ابن كثير (في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء وكيف نَجّاهم الله والمؤمنين بهم، وأهلك الكافرين، جاءك فيها قَصَصُ حق، ونبأ صدق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتوقر بها المؤمنون)[56]
قوله (وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ) (هود/121) تأكيد على المفاصلة والمخاصمة للذين كفروا إذا أصروا على عنادهم وتكذيبهم ، ومخالفتهم لأهل الحق .
وقد مضى مثل هذا القول في قصة نوح في قوله (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود 28)
قوله (وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) (هود/122) تأكيد علي ثقة المؤمن في وعد الله تعالى ، ذلك أن كلا الفريقين يمضيان في طريقهما ، فأهل الحق يعملون ما يرضي الله تعالى ، وأهل الباطل مستمرون في صد الناس عن سبيل الله ، وقد وعد الله تعالى أهل كل طريق ما يستحقه في الدنيا والآخرة ، وليس بعد ذلك إلا انتظار تحقيق وعد الله ، فيقول أهل الحق (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (الزمر 74) ، ويقول أهل الباطل (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) (المؤمنون 107) .
قوله (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ..) (هود/123) قصر الله علم الغيب عليه سبحانه فلا يعلم الغيب إلا هو ، وقصر مصير كل شيء إليه ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، وإليه يرجع الأمر كله ، وهاتان المقدمتان (علم الغيب) ، (تفويض المصير إليه سبحانه) أساس الاعتقاد في الله ، وينبني عليهما تكليفين عمليين:-
الأول (العبادة) ، والثاني (التوكل) ، وكلاهما مقترن ببعض .
قوله (...فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ..) آخر إيصال لنبيه في هذه السورة ، ليلتزم العبادة والتوكل عليه سبحانه ، كما في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) .
قال حقي )وفي تأخير الأمرِ بالتوكل عن الأمر بالعبادة إشعارٌ بأنه لا ينفع دونها)[57]، وقال إسماعيل حقي أي (فوض إليه جميع أمورك فإنه كافيك وعاصمك من شرهم ، فعليك تبليغ ما أوحينا إليك بقلب فسيح غير مبال بعداوتهم وعتوهم وسفههم)[58] .
يقول سيد قطب (وهكذا تختم السورة التي بدئت بالتوحيد في العبادة ، والتوبة والإنابة والرجعة إلى الله في النهاية . بمثل ما بدئت به من عبادة الله وحده والتوجه إليه وحده . والرجعة إليه في نهاية المطاف . وذلك بعد طول التطواف في آفاق الكون وأغوار النفس وأطوار القرون . .)
قوله (..وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (هود/123)ختام السورة ، (والخطاب لكلا الفريقين المؤمن والكافر ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته) [59]، فلم يقل (وما ربك بغافل عما يعملون) فالمخاطب هو النبي ومعه أصحابه والمؤمنون في كل زمان ، لكن أن يأتي الفعل بلفظ (تعملون) وليس (يعملون) يعني كلا الفريقين ، قال الزمخشري (أي أنت وهم على تغليب المخاطب) [60]، وقال أبو السعود (عمَّا تعملُ أنتَ من الحسناتِ وما تعملونَ أنتُم أيُّها الكفرةُ من السيئاتِ فيُجازي كُلاًّ منكم بعملِه لا محالةَ)[61].
لكن لا يخفى أن ثمة أحداث تجري على خلاف الظاهر ، فكم من مدعي أنه من أهل الدعوة وهو يصد عن سبيل الله ، وكم من مرتد بعد وفاة رسول الله r ، ولذلك فإن من كان حاله مثل ذلك فالله يهدده بأنه ليس بغافل عما يعمل ، لاسيما إذا كان من أهل الطغيان كما في قوله (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (112) ، فمن يطغى فالله عليم بما يفعل ولا يغفل عنه أبدا ؛وذلك كقوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) .
وقد كان النبي r حريصا ألا يظلم أحدا وهو يمارس واجباته الدعوية ، فكان يسلم نفسه للقصاص إذا ما تراءى له أنه وقع في الظلم ، فقد روي عن أسيد بن حضير : أن رجلا كان يضحك عند النبي r إذ قال رسول الله r بإصبعه في خاصرته قال : قتلتني يا رسول الله قال : (اقتص) قال : إن عليك قميصا ولم يكن علي قميص فرفع رسول الله r قميصه حتى بدا كشحه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه ويقول : بأبي وأمي هذا أردت)[62].
مقدمة سورة هود الآيات ( من 1 حتى 4 ) 6
منهج الإصلاح يرتكز على إجمال المطلوب ثم تفصيل المراد 6
توصيف مواطن الخلل –إجمالا- عند من اعوج عن الصراط. 20
استقامة نوح في دعوته الإصلاحية على منهج الولاء للمؤمنين وهم قلة ، والبراء من ابنه وهو كافر 41
استقامة هود مع المؤمنين علي البلاغ للمجرمين الجبارين حتى جاء الأمر بالاستبدال واستخلافهم 63
استقامة صالح على الرجاء في الله.. 75
دون اكتراث لرجاء قومه فيه أو عنادهم معه 75
استقامة لوط على إنكار المنكر -حال الضعف- تكللت بالفرج. 91
استقامة شعيب على إصلاح الفساد التجاري حتى جاء وقت المفاصلة عندما هددوه بالرجم 98
استقامة موسى على الصدع بالحق في وجه فرعون دون اكتراث لعدد الأتباع. 112
أخذ الله القرى الظالمة في الدنيا هو بداية لجمعهم يوم القيامة 116
إيصاء النبي محمد r وأصحابه وتابعيهم بالاستقامة 122
الاستقامة على علي علاج أصل الضلال وهو التحرير من التبعية العمياء 123
الاستقامة على حد الاعتدال في الدعوة دون ركون للظالمين.. 127
الاستقامة على الالتزام بحالي الشكر والصبر. 129
تثبيت فؤاد النبي r على معنى أن الإصلاح يمنع هلاك القرى. 130
[1] ) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ج1 ص 716
[2] ) السعدي : القواعد الحسان في تفسير القرآن ج1 ص 77
[3] ) رواه مسلم ج13 ص 414 رقم 5023
[4] ) تفسير ابن أبي حاتم ج8 ص 272 ، الدر المنثور ج5 ص 349
[5] ) الكشاف ج3 ص 125
[6] ) التحرير والتنوير ج11 ص 344
[7] ) تفسير ابن أبي حاتم ج8 ص 272
[8] ) رواه مسلم ج12 ص 43 رقم 4348
[9] ) رواه مسلم ج14 ص 68 رقم 5144
[10] ) تفسير ابن أبي حاتم ج11 ص 323
[11] ) التحرير والتنوير ج11 ص 337
[12] ) مفاتيح الغيب ج18 ص 56
[13] ) الوسيط لسيد طنطاوي ج1 ص 2263
[14] ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج1 ص 287 رقم 845
[15] ) رواه الترمذي ج11 ص 106 رقم 3219 وصححه الألباني : صحيح الترمذي ج 3 ص 113 رقم 2627
[16] ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج1 ص 208 وقد ذكرناه في مقدمة السورة
[17] ) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج2 ص 495 رقم 4586
[18] ) رواه ابن ماجة ج11 ص 468 رقم 3962 وصححه الألباني : صحيح ابن ماجة ج2 ص358 رقم 3208
[19] ) رواه مسلم ج1 ص 145 رقم 55
[20] ) كشف المشكل من حديث الصحيحين ج1 ص 1143
[21] ) رواه أحمد في مسنده ج17 ص 107 رقم 8065 وغيره وصححه الألباني : السلسلة الصحيحة المجلدات ج3 ص1 رقم 927
[22] ) رواه الدارقطني في سننه ج4 ص 183 رقم 42
[23] ) رواه مسلم ج13 ص 154 رقم 4823
[24] ) رواه البخاري في الأدب المفرد ج1 ص 140 رقم 388 وصححه الألباني : صحيح كنوز السنة النبوية وصحيح الأدب المفرد ج1ص162 رقم 388/300
[25] ) رواه البخاري ج1 ص 160 رقم 88
[26] ) رواه البخاري ج19 ص 62 رقم 5641
[27] ) البحر المحيط ج6 ص 477
[28] ) التبيان تفسير غريب القرآن ج1 ص 239
[29] ) البحر المديد ج3 ص 79 الدر المنثور للسيوطي ج5 ص 350 عن أبي العالية ،
[30] ) ابن القيم : بدائع الفوائد ج3 ص 633
[31] ) تفسير الطبري ج 15 ص 500
[32] ) رواه الترمذي ج8 ص 220 رقم 2191 وصححه الألباني : صحيح وضعيف الترمذي ج5 ص 265 رقم 2265
[33] ) رواه مسلم ج2 ص 17 رقم 339
[34] ) رواه مسلم ج2 ص 22 رقم 343
[35] ) رواه مسلم ج2 ص 23 رقم 344
[36] ) رواه البخاري ج14 ص 270 رقم 4319
[37] ) البحر المحيط ج6 ص 481
[38] ) تفسير الثعالبي ج2 ص 246 وذكره غير واحد من المفسرين / أبو حيان الأندلسي البحر المحيط ج6 ص 481
[39] ) تفسير الألوسي ج8 ص 416
[40] ) الوسيط لسيد طنطاوي ج1 ص 2268
[41] ) تفسير الألوسي ج8 ص 416
[42] ) الوسيط لسيد طنطاوي ج1 ص 2268
[43] ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 361
[44] ) رواه البخاري ج11 ص 432 رقم 3331
[45] ) موطأ مالك ج6 ص 136 رقم 1574
[46] ) فالحديث وإن كان فيه ضعف في سنده إلا أن معناه يوافق الآية تماما .
[47] ) رواه أبو داود ج11 ص 413 رقم 3775 وصححه الألباني : صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 9ص338 رقم 4338
[48] ) رواه أبو داود ج11 ص 413 رقم 3775 وصححه الألباني : صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 9ص338 رقم 4338
[49] ) رواه مسلم ج13 ص 137 رقم 4813
[50] ) التحرير والتنوير ج11 ص 348
[51] ) التحرير والتنوير ج11 ص 348
[52] ) زاد المسير ج3 ص 393
[53] ) التفسير القيم لابن القيم ج2 ص 5
[54] ) قال ابن الجزي وغيره (الإشارة إلى السورة ) : انظر التسهيل لعلوم التنزيل ج1 ص 719 ومثله عن ابن عباس : انظر تفسير ابن أبي حاتم ج8 ص 284
[55] ) ذكره الالوسي في تفسيره ج8 ص 412 عن الحسن
[56] ) تفسير ابن كثير ج4 ص 363
[57] ) تفسير أبي السعود ج3 ص 400
[58] ) تفسير حقي ج6 ص 34
[59] ) الوجيز للنيسابوري ج1 ص 355
[60] ) الكشاف ج3 ص 138
[61] ) تفسير أبي السعود ج5 ص 217
[62] ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج1 ص 206 رقم 561 وقال الذهبي : إسناده قوي : المهذب في اختصار السنن ج6ص3137
ومثله عند أبي داود في سننه ج13 ص 455 رقم 4547 وصححه الألباني : صحيح وضعيف سنن أبي داود ج11 ص 224
-
الاربعاء PM 03:46
2026-09-02 - 7



