المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1901658
يتصفح الموقع حاليا : 405

البحث

البحث

عرض المادة

أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم

أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم

 

الشيخ خالد بن عثمان السبت

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمّا بعد:

فسلامُ الله عليكم ورحمتُه وبركاته.

أواصل الحديث، أيها الأحبة، في هذا الموضوع. فأقول لهذا الشاب: ما تقول في هذه الأحاديث الثلاثة المتشابهة في موضوعها؟

الحديث الأول: حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار، أن رجلًا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس الأنصار، يستأذنه في قتل رجل من المنافقين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟»
قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له.
قال: «أليس يشهد أن محمدًا رسول الله؟»
قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له.
قال: «أليس يصلي؟»
قال: بلى يا رسول الله، ولا صلاة له.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
أولئك الذين نهاني الله عنهم».

أي: نهاني عن قتلهم.

فكيف يُقتل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلي؟ وبأي شيء يلقى الله من يفعل ذلك؟

لاحظوا خطوات الشيطان في الاستدراج: كان الشعار في البداية «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب»، ثم لم يلبث الأمر أن تحول إلى قتل المصلين في المساجد، حتى صار الناس يخافون الذهاب إلى المساجد.

يكفي دعاء الأمة عليهم في المساجد، في الحرمين، وعلى المنابر، وفي أوقات الإجابة. إنسان لو دعا عليه واحد ظلمًا لم يهنأ، فكيف بدعاء أمة؟

ثم انظر: هؤلاء الذين يُقتلون، أليسوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ أليسوا يصلون؟ بل يُقتلون في المساجد.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أولئك الذين نهاني الله عنهم».

ثم إن هذه العمليات التي تُسمى بالانتحارية لا تجوز حتى في قتال الكفار المحاربين؛ لأنها قتل للنفس، وهذه النفس لا يملكها الإنسان.

ولا يوجد دليل واحد صحيح يدل على جواز أن يقتل الإنسان نفسه بيده، وإنما غاية ما في النصوص أن يقع القتل بيد العدو، لا بيد الإنسان نفسه.

فكيف يُقتل أهل الإسلام في بيوت الله بهذه الطريقة؟

أأنت أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال: «أولئك الذين نهاني الله عنهم»؟

الحديث الثاني: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، في قصة الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله»، حين قسم الغنائم. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
«
أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟».

ثم قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: دعني أضرب عنقه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
لا، لعله يصلي».

لاحظوا: مع أن كلامه عظيم وخطير، ومع ذلك قال: «لعله يصلي».

فقال خالد: إنه ربما يقول بلسانه ما ليس في قلبه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم».

أي: أمره إلى الله.

فكيف بمن يفتش عن الناس، ويكفّرهم، ويستحل دماءهم؟

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أمثال هذا:
«
يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».

الحديث الثالث: حديث محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك رضي الله عنه، لما اجتمع الناس عنده، فقال بعضهم عن رجل: إنه منافق لا يحب الله ورسوله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
لا تقل، ألا تراه قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟».

قالوا: نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله».

وفي رواية أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«
نهيت عن قتل المصلين».

فانظر: يشهد، ويصلي، ومع ذلك وُصف بالنفاق، ومع ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله.

فكيف يُكفَّر الناس بهذه السهولة؟

إن القضية ليست سهلة. الحكم بالكفر والردة في غاية الخطورة، وما يترتب عليه من استباحة الدماء أعظم وأخطر.

فالحذر الحذر، ثم الحذر.

فقد ينقلب الأمر على صاحبه، فيظن أنه يسعى إلى الجنة، فإذا به يهوي في النار.

فلا يغتر أحد بنفسه.

أقف عند هذا، وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعني وإياكم بما سمعنا، وأن يهدي قلوبنا، ويصلح أعمالنا وأقوالنا، ويهدي ضال المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، ويعيذنا من مضلات الفتن.

اللهم ارحم موتانا، واشف مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا، واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

 

  • الثلاثاء PM 03:46
    2026-04-21
  • 40
Powered by: GateGold