ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
قبول خبر غير الإمامي عند الشيعة
صرح علماء الأزهر : بأن الشيعة لا يقبلون رواية غير الإمامي على الإطلاق.
يقول الدكتور محمد حسين الذهبي : « الذي عليه الشيعة إلى اليوم، أنهم لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعياً، ولا يقبلون تفسيراً إلا ممن كان شيعياً، ولا يثقون بشئ مطلقاً إلا إذا وصل إليهم من طريق شيعى!! وبهذا حصروا أنفسهم في دائرة خاصة، حتى كأنهم هم المسلمون وحدهم، فإن عاشوا وسط السنيين فباطنهم لأنفسهم، وظاهرهم للتقية!! وليت الأمر وقف بهم عند هذا الحد حد الثقة بأشياعهم والاتهام لمن عداهم بل وجدنا الرؤساء من الشيعة كـ(جابر بن يزيد الجعفى) وغيره؛ قد استغـــلــوا أفــكــار الجــمهـــور السـاذجـة، وقلوبهـم الطيبـة الطاهـرة، وحبهـم لآل بيـت رسـول الله ﷺ، فراحوا يضعون الأحاديث على رسول الله ﷺ وعلى آل بيته، ويضمنونها ما يَرضى ميولهم المذهبية، وأغراضهم السيئة الدنيئة، ولم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذه الشيعة لأنهم وجدوها مؤيدة لدعواهم. »[1]
والحقيقة أن هذه الملاحظات التي أبداها الدكتور محمد حسين الذهبي... وإن كانت قاسية بعض الشيء، إلا أنها ليس فيها أدنى ذرة تجني عليهم فهذا ما يصرّح به علماؤهم دون حياءٍ أو خجل.
يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء أحد مراجعهم في هذا العصر في تقرير مذهب طائفته في ذلك : « إن الشيعة لا يعتبرون من السُّنَّة أعني الأحاديث النبوية إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت... أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة »[2].
... وبناءاً على هذا؛ فهم لايعترفون بكتب الحديث عند أهل السُّنَّة لأن الكثير من رواتها ليسوا من أهل البيت وهكذا تتسع مساحات البعد بين أهل السُّنَّة والشيعة، ويصبح التقارب بينهما ضربٌ من المستحيل.
ويعلق الدكتور مصطفي الشكعة على مثل هذه الترّهات، بقوله : « والاثنا عشرية بهذه المناسبة لا يقبلون الأحاديث من أي من الرواة أو المحدثين، بل لابد أن تكون قد رويت من طريق أهل البيت عن جدهم علي بن أبي طالب. أما ما يرويه أبو هريرة وغيره من المحدثين والرواة فليس لأحاديثهم عند الشيعة من الاعتبار على حد تعبير السيد كاشف الغطاء مقدار بعوضة، ولعل هذا سبب كبير من أسباب الخلاف بين الشيعة والسنة. وتبعاً لذلك فهم لا يعترفون بكبريات كتب الحديث؛ مثل (موطأ الإمام مالك)، و(مسند الإمام أحمد)، و(الصحيحين)، وكتب السنن الأربعة المعروفة، ولما كان الحديث هو المصدر الثاني للتشريع كان من الواضح أن تتسع الهوة نتيجة للخلاف على الرواة وتتزلزل الثقة بكل فريق ».[3].
ويقول الشيخ إسماعيل صادق العدوي : « إنهم لا يأخذون الأحاديث مطلقاً من غير الأئمة، وما ورد عنهم وبقية الصحابة لا يؤخذ منهم، لا من سيدنا أبي بكر، ولا من سيدنا عمر، خاصة من سيدنا أبي هريرة h وقد وصفه الشيعة وصفًا لا يليق بمقام صحابي »[4].
هذا وقد أسهب الإمام محمد أبوزهرة في كتابيه (الإمام الصادق) و(الإمام زيد) في مسألة قبول خبر الآحاد عند الشيعة الإمامية وبين وجهة نظر علمائهم فيها وأن فيها رأيين : رأي يرى : أنه ليس كل خبر آحاد يرويه إمامي يكون صحيحًا يجب العمل به، بل الخبر الصحيح الذي يجب العمل به هو ما يرويه الإمامي عن الأئمة، وعلى ذلك لابد من ملاحظة قيدين لقبول الخبر من الإمامي :
أولهما : أن يكون الراوي إماميًّا.
ثانيهما : أن يكون المروي عنه إمامًا. فلو روى إمامي عن غير طريق الأئمة خبر آحاد لا يقبل، ولو كان السند متصلًا كله بالنبي من الإمامية، وبذلك يتحقق صدق ما قيل أن الإمامية لا يأخذون إلا برواية آل البيت، بل إن منطوق الشرط يفيد بأنهم لا يأخذون إلا بالأحاديث المروية عن الأئمة من آل البيت[5].
رأي آخر : توسط بالنسبة لقبول خبر غير الإمامي في المذهب الاثني عشري، فقبل رواية غير الإمامي بشرطين :
أولهما : أن يكون موثّقاً من إمامي، أو ممدوحاً من الإمامية.
ثانيهما : أنه لايصح أن يكون السند كله غير إمامي، ولو كان رجاله من أهل التوثيق والمدح، بل لابد أن تكون بقية السند إمامية [6].
هذا وقد نقل الدكتور أحمد سيد أحمد علي : عن أحد شيوخهم الأمور التي بها تثبت وثاقة الراوي :
نص أحد المعصومين : مما تثبت الوثاقة به أو الحسن أن ينص على ذلك أحد المعصومين (عليهم السلام) وهذا لا إشكال فيه؛ إلا أن ثبوت ذلك يتوقف على إحرازه بالوجدان، أو برواية معتبرة، والوجدان وإن كان غير متحقق في زمان الغيبة إلا نادرًا إلا أن الرواية المعتبرة موجودة كثيراً[7].
نص أحد الأعلام المتقدمين : ومما تثبت الوثاقة أو الحسن به أن ينص على ذلك أحد الأعلام، كالبرقي[8]، وابن قولويه[9]، والكشي[10]، والصدوق، والمفيد، والنجاشي[11]، وهذا أيضاً لا إشكال فيه، وذلك من جهة الشهادة وحجية خبر الثقة.
نص أحد الأعلام المتأخرين : ومما تثبت الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الأعلام المتأخرين بشرط أن يكون من أخبر عن وثاقته معاصرًا للمخبر أو قريب العصر منه.
دعوى الإجماع من قبل الأقدمين : ومن جملة ما تثبت به الوثاقة أو الحسن هو أن يدّعي أحد من الأقدمين الأخيار الإجماع على وثاقة أحد، فإن ذلك وإن كان إجماعًا منقولًا، إلا أنه لا يقصر عن توثيق مدعي الإجماع نفسه منضمًا إلى دعوى توثيقات أشخاص آخرين، بل إن دعوى الإجماع على الوثاقة يعتمد عليها حتى إذا كانت الدعوى من المتأخرين، كما اتفق ذلك في إبراهيم بن هاشم، فقد ادعى ابن طاووس الاتفاق على وثاقته، فإن هذه الدعوى تكشف عن توثيق بعض القدماء لا محالة، وهو يكفي في إثبات الوثاقة[12].
ومن خلال ما سبق : يتضح صدق ما ذكره علماء الأزهر من أن الشيعة لا يقبلون أحاديث العامة أهل السُّنَّة التي تتصل مباشرة بالنبي ﷺ، بل لابد من توسط أحد من آل البيت، وأنهم لا يقبلون رواية غير الإمامي إلا إذا وجدت قرينة تم ذكرها ترجح صدق روايته، وعلى هذا؛ فالسنة عند الشيعة تختلف عن السُّنَّة عند أهل السُّنَّة، فهي عند القوم تشمل ما ورد عن النبي ﷺ وما ورد عن معصوميهم.
هذا بالإضافة إلى أن نسبة تلك ألأقوال في جملتها إلى أئمتهم أمر مشكوك فيه؛ نظرًا لما ورد في بعضها من مخالفات لصريح القرآن، وصحيح السنة، ناهيك عما ذُكر من قلة بضاعتهم في علم الرجال والجرح والتعديل، وما ظهر من أنهم لايقبلون أحاديث أهل السُّنَّة التي تتصل مباشرة بالنبي ﷺ ولا يقبلون رواية غير الإمامي إلا بقرينة... هذه الأمور السابقة تكشف عن مدى الاختلاف بين أهل السُّنَّة والشيعة في نظرتهما إلى السُّنَّة النبوية.
[1] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص78).
[2] محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة وأصولها (ص79).
[3] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص193).
[4] إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكر الشيعة (ص68).
[5] الإمام محمد أبو زهرة : الامام الصادق (ص379، 380)، وانظر له أيضًا : الإمام زيد (ص380، 381).
[6] الإمام الصادق (ص380، 381).
[7] أبو القاسم الخوئي : معجم رجال الحديث (ج1/ ص39، منشورات مدينة العلم، قم - إيران، ط5، 1413ﻫ = 1992م)، نقلاً عن د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص480، 481).
[8] البرقي(000- نحو445 ﻫ=000- نحو1053م) إسماعيل بن أحمد بن زيادة الله التجيبي، أبو الطاهر المعروف بالبرقي : أديب، من أهل القيروان. سكن المهدية ودخل الأندلس وزار مصر. نسبته إلى برقة (بأفريقية). له (الرائق بأزهار الحدائق) أدب وأخبار، وغيره.انظر : الزركلي : الأعلام (ج1/ ص305).
[9] ابن قولويه : جعفر بن محمد بن قولويه يكنى أبا القاسم، ذكره الطوسي و قال ثقة له تصانيف كثيرة على عدد أبواب الفقه، منها كتاب : مداواة الجسد، كتاب الجمعة، توفي سنة 369ﻫ. انظر : الطوسي : الفهرست (ص91، 92)، نقلاً عن : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص489).
[10] الكشي (000- نحو340ﻫ =000- نحو951 م) محمد بن عمر بن عبد العزيز، أبو عمرو، الكشي : فقيه إمامي. نسبته إلى (كش) من بلاد ما وراء النهر. اشتهر بكتابه (معرفة أخبار الرجال) اقتصر به على بعض ما قيل فيهم أو روي عنهم. وكان معاصرا للعياشي، أخذ عنه وتخرج عليه في داره بسمرقند. انظر : الزركلي : الأعلام (ج6/ ص311).
[11]النجاشي (372-450ﻫ = 982-1058 م) أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي، أبو العباس : مؤرخ إمامي، يعرف بابن الكوفي، ويقال له الصيرفي. من أهل بغداد. توفي بمطير آباد. له كتاب (الرجال) في تراجم علماء الشيعة وأسماء مصنفاتهم، ذكر فيه نفسه ونسبه وكتبه، وسماه في أول الجزء الثاني منه (فهرست أسماء مصنفي الشيعـــة وما أدركـــنا مـــن مصنـــفـــاتهـــم) وله كتـــاب (الكوفة وما فيـــهــا مـــن الآثـــار والفضائل) و (أنساب بني نصر بن قعين وأيامهم وأشعارهم) وهم أجداده. انظر : الزركلي : الأعلام (ج1/ ص172).
[12] أبو القاسم الخوئي : معجم رجال الحديث (ج/1 ص46)، نقلاً عن د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص490).
-
الاحد PM 01:58
2025-04-06 - 781



