المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1953408
يتصفح الموقع حاليا : 257

البحث

البحث

عرض المادة

علماء الأزهر والنوري الطبرسي وكتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)

قام أحد كبار علماء الشيعة  المتأخرين، وهو (الميرزا حسين النوري الطبرسي)، الهالك في سنة 1320ﻫ، بتأليف كتاب ضخم في إثبات دعوى القرآن عند الشيعة، سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، صدره بثلاث مقدمات يتبعها بابان :

الأول : في الأدلة على تحريف القرآن بزعمه.

الثاني : في الرد على القائلين بصحة القرآن في الأمة :

وقد أودع الطبرسي في كتابه هذا : آلاف الروايات الدالة على تحريف القرآن بزعمهم، حيث أورد في الفصلين الأخيرين فقط من الباب المكون من اثني عشر فصلاً (1602) رواية، هذا غير ما أورده في الفصول الأخرى من هذا الباب، والمقدمات الثلاث والباب الثاني.

وقال معتذرًا عن قلة ما جمعه : « ونحن نذكر منها ما يُصدق دعواهم مع قلة البضاعة»[1].

وقال موثقًا هذه الروايات : « واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية »[2].

وقال بعد أن سرد حشدًا هائلاً من أسماء علمائهم القائلين بالتحريف استغرقت خمس صفحات من كتابه : « ومن جميع ما ذكرنا ونقلنا، بتتبعي القاصد، يمكن دعوى الشهرة العظيمة بين المتقدمين، وانحصار المخالفين فيهم بأشخاص معنيين يأتي ذكرهم »[3].

ثم ذكر أن هؤلاء المخالفين هم : الصدوق، والمرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي، قال : ولم يعرف من القدماء مؤمن لهم.

وذكر أنه تبعهم الطبرسي صاحب كتب « مجمع البيان « قال : وإلى طبقته لم يعرف الحلاف صريحًا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة، ثم اعتذر بعد ذلك عن بعض هؤلاء العلماء في عدم قولهم بتحريف القرآن بأن الذي حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين، قال معتذرًا عن الطوسي كما أورده في كتابه (التبيان) من القول بعدم التحريف، ثم لا يخفي على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين... وهو بمكان من الغرابة ولو لم يكن على وجه المحاشاة [4].

نفهم من كلام النوري الطبرسي : أن القول بتحريف القرآن واعتقاد تغييره وتبديله هو محل إجماع علماء الشيعة قاطبة، كما وأنه لم يخالف في هذه العقيدة أحد من علمائهم، حتى وقت تأليف فصل الخطاب إلا أربعة منهم، حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين، على ما نص عليه الطبرسي.

هذا وقد ذكر العلامة إحسان آلهي ظهير صاحب كتاب (الشيعة والقرآن) : شواهد كثيرة من الروايات الدالة على التحريف الوارد في كتب هؤلاء المشايخ الأربعة [5]، مما يدل على اعتقادهم مضمونها وموافقتهم لسائر علماء الشيعة فيما ذهبوا إليه، من اعتقاد تحريف القرآن وتبديله، وإن أظهروا تقية ونفاقًا وخداعًا لأهل السُّنَّة.

وقد أسهم علماء الأزهر في إثبات قول الشيعة بالتحريف في كتاب الله عز وجل : « بكشف النقاب عن هذا الكتاب، الذي كشف سوءاتهم ».

يقول الشيخ محمد عرفة : على أنه ألّف شيعيٌّ كتابًا سمّاه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)، تأييدًا لمذهب الشيعة في تحريف القرآن[6].

وتحت عنوان (الشيعة محرفون) يقول الشيخ عطية صقر : « هذا وقد رأيت في رسالة للسيد محب الدين الخطيب عنوانها (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية)، التي طبعت أكثر من مرة منذ سنة 1380ﻫ، أن الأستاذ محمد علي سعودي، الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده، اطلع على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق (برامين) [7]، فنقل منه سورة بعنوان سورة الولاية، مذكور منها ولاية على ».

ونص صفحتها الأولى :

(يا أيها الذين آمنوا بالنبي وبالولي اللذين بعثناهم يهديانكما إلى صراط مستقيم. بنى وولى بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير. إن الذين يوفون يعهد الله لهم جنات النعيم.

والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين. فإن لهم في جهنم مقامًا عظيمًا إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين. ما خالفتم المرسلين إلا بالحق. وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب. وسبح بحمد ربك، وعليّ من الشاهدين).

وهذه السورة أثبتها الطبرسي في كتابه « فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب » [8].

وفي حوار[9] بين الدكتور عبد المنعم النمر رحمه الله وبين شيخهم محمد علي تسخيري[10].

 يقول الدكتور النمر :

« وفي اليوم الثاني خرجنا سويًا من الجلسة للاستراحة، ودمار بيننا حديث بدأه هو، حيث قال لي : لقد ظلمتنا كثيرًا فيما كتبته عنا.

قلت له : أنا مستعد من الآن والكتاب عندك ليس بعيدًا عنك، أن أتقبل منك أي تصحيح لخطأ وقع مني، وأنشره في الطبعة القادمة، ورحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي، وأنا لم أكتب شيئًا إلا بمراجعة وثائقه من كتبكم.

قال : لقد ظلمتنا حين نسبت إلينا أننا نقول بتحريف القرآن، وأن الصحابة الذين جمعوه، قد أسقطوا منه سورًا وكلمات، تثبت حق علي في الإمامة بعد الرسول.

قلت له : نعم، ذكرت ذلك، معتمدًا على ما جاء في كتبكم، وذكرت هذه الكتب، وعلى رأسها كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، الذي ألفه عالمكم الكبير (الشيخ حسين النوري الطبرسي)، في آخر القرن الثالث عشر الهجري، وطبع في إيران (سنة 1298ﻫ)، ونقلت بعض ما جاء في هذا الكتاب بالنص، فكيف أكون ظلمتكم، وأنا لم أذكر كلمة في ذلك إلا من نص كتبكم، وما قرره علمائكم؟ »[11].

وغير هؤلاء العديد من علماء الأزهر في بحوثهم وكتبهم وتصريحاتهم، مثل : الدكتور محمد محمد إبراهيم العسال[12]، والدكتور يوسف القرضاوي[13]، والدكتور مصطفي مراد [14]، والدكتور محمود أحمد خفاجي[15]، وغيرهم : وبكشف علماء الأزهر لهذه الجريمة، ولربما لأول مرة في التاريخ يحدث هذا الجمع « الأساطير » الشيعة المتفرقة وأقوال شيخها، والآيات المفتراه التي يزعمونها في كتاب واحد يطبع وينشر ليصبح فضيحة لهم أبد الدهر... ولو كان للمسلمين قوة وسلطان لعقدت المحاكم لهذا الكتاب وصاحبه وحكم في ضوئه على دخول الاثني عشرية في الإسلام أو خروجها منه، وارتاح المسلمون من شر أولئك المرتزقة الذين ينتشرون في العالم الإسلامي لنشر التشيع... وأفاق من غرّر به شيوخ الشيعة من أولئك الأتباع الجهلة الذين لا يدركون من التشيع إلا أنه حب آل البيت الذي سيدخلهم الجنة بغير حساب »[16].

 

[1] الميرزا حسين النوري الطبرسي : فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب (ص249).

[2] السابق (ص249).

[3] فصل الخطاب (ص30).

[4] فصل الخطاب (ص30).

[5] إحسان آلهي ظهير : الشيعة والقرآن (ص68).

[6] فتاوى كبار علماء الأزهر في الشيعة (ص68).

[7] هكذا بالأصل، والصحيح أنه (براون) (1862 - 1926)، انظر : الأزهر والشيعة (ص83).

[8] الأزهر والشيعة (ص31، 32).

[9] كان هذا الحوار كان في مسقط عاصمة سلطنة عمان، في رحاب جامعة السلطان كابوس، حيث عقدت (ندوة الفقه الإسلامي) التي دعت لها السلطنة في المدة من (السبت 22 شعبان = 9 أبريل إلى الأربعاء 26 شعبان سنة 1408 = 13 أبريل 1988م)، وحضرها كثير من كبار العلماء والمشتغلين بالفقه وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق.

[10] من دعاة التقريب، وكان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

[11] انظر : مقدمة الطبعة الرابعة، كتاب « الشيعة المهدي الدروز، د.عبد المنعم النمر، وانظر : فتاوى علماء الأزهر في الشيعة (ص79، 80)، وانظر : الأزهر والشيعة (ص59، 60).

[12] الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص306، وما بعدها).

[13] صحيفة المصري اليوم المصرية (ص11، تاريخ 19/ 9/ 2008م).

[14] مصطفي مراد : رؤية إصلاحية شيعية (ص289).

[15] محمود أحمد خفاجي : عبد الله بن سبأ وأثره في وضع أصول الرافضة (ص30).

[16] ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعةالاثني عشرية (ج3/ ص1005) بتصرف يسير.

  • الاحد PM 01:41
    2025-04-06
  • 936
Powered by: GateGold