المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902636
يتصفح الموقع حاليا : 319

البحث

البحث

عرض المادة

إعتقاد الرافضة في أركان الإيمان

إعتقاد الرافضة في أركان الإيمان

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد،

فنستكمل رحلتنا مع كتاب أصول مذهب الشيعة للدكتور القفاري، وقد انتهينا إلى الكلام أو اعتقاد الرافضة في الإيمان وأركانه. ففيما يتعلق بالإيمان والوعد والوعيد، يتعرض لخمس مسائل: الأولى مفهوم الإيمان عندهم، ثم قولهم بشهادة ثالثة مع الشهادتين، ثم القول بالإرجاء، ثم قولهم بالوعد والوعيد، ثم بيان قولهم بالوعيد.

أما المسألة الأولى المتعلّقة بمفهوم الإيمان، فقد أدخل الاثنا عشرية الإيمان بالأئمة الاثني عشر في مسمى الإيمان، بل جعلوه هو الإيمان بعينه. جاء في أصول الكافي: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم ذكر بقية أركان الإسلام، ثم قال: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا.

بعد ما ذكر أركان الإسلام الخمسة المعروفة التي يؤمن بها المسلمون، أضاف: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا، يعني مع هذه الأركان الخمسة، لابد من أن يكون من أركان الإيمان أيضًا الإيمان بإمامة الأئمة الاثني عشر.

يقول: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلمًا وكان ضالًا.

ويقولون بأن الثواب في الآخرة ليس على الإسلام، وإنما هو على الإيمان. وعقد لذلك صاحب الكافي بابًا بعنوان: باب أن الإسلام يحقن به الدم، وأن الثواب على الإيمان.

ويفسرون قول الله عز وجل: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق، فسروا هذه الآية بما يروونه عن أبي جعفر، قال: قوله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به إنما عنى بذلك عليًا والحسن والحسين وفاطمة، وجرت بعدهم في الأئمة، يعني إن آمنوا بهؤلاء الأئمة وبأهل البيت لقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق.

قال: ثم يرجع القول من الله في الناس فقال: فإن آمنوا يعني الناس بمثل ما آمنتم به يعني عليًا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق.

ولهذا قال ابن المطهر الحلي: إن مسألة الإمامة، يعني الإيمان بإمامة الأئمة، من أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان والتخلص من غضب الرحمن. فالإيمان بالأئمة عندهم ركن من أركان الإيمان، ومن أخل به يخلد في النار، ومن آمن به يخلد في الجنة.

وقال محمد جواد العاملي: الإيمان عندنا إنما يتحقق بالاعتراف بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، إلا من مات في عهد أحدهم، فلا يشترط في إيمانه إلا معرفة إمام زمانه ومن قبله. يعني اللي مات في عصر الإمام السادس مثلًا، فهو مطالب بالإيمان بهذا الإمام ومن قبله، لا يعني يحاسب على الإيمان بمن لم يأتوا بعد من أئمته.

وقال أمير محمد القزويني، وهو أحد شيوخهم المعاصرين: إن من يكفر بولاية علي وإمامته رضي الله عنه فقد أسقط الإيمان من حسابه، وأحبط بذلك عمله.

هو هنا مكتوب "علمه"، أعتقد أن هذا خطأ مطبعي، والصواب: وأحبط بذلك عمله.

إذًا هذه مسألة معروفة، بل هي أهم أركان الدين عند الرافضة: الإيمان بإمامة الأئمة الاثني عشر.

أما المسألة الثانية فهي الشهادة الثالثة، فبمقتضى هذا الإيمان الذي لا يعرفه سوى الاثنا عشرية، فإنهم اخترعوا شهادة ثالثة هي شعار هذا الإيمان الجديد، يعني ليست كلمة النجاة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله وحدها، بل لابد أن يضاف إليها: وأشهد أن عليًا ولي الله.

فهذا هو شعار إيمانهم الجديد، يرددونها في أذانهم، وبعد صلواتهم، ويلقنونها موتاهم. فالإقرار بالأئمة مع الشهادتين يقال بعد كل صلاة، وعقد الحر العاملي بابًا في هذا المعنى، ففي وسائل الشيعة: باب استحباب الشهادتين والإقرار بالأئمة بعد كل صلاة.

وجاء في أخبارهم عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته.
عكرمة هو مولى ابن عباس، علامة حافظ مفسر.

يقول يعني معناه أنه كانه مات هالكًا لأنه لم يؤمن بالأئمة الاثني عشر. يقول أبو جعفر، أو يروون عن أبي جعفر عليه السلام: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه. علشان حسن الختام، كان هيلقنه بقى: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، ويجيب بقى الإيمان بالأئمة، علشان هو ما قالش الكلام ده طبعًا، يبقى خسر خسرانًا مبينًا.

لكن يقول: لو كنت أدركته عند الموت كنت نفعته، كنت أنبهه أن هو يقر بهؤلاء الأئمة بجانب الشهادتين.

وعن أبي بصير، عن أبي جعفر، قال: لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله، والولاية، ولاية علي، والأئمة، سائر الأئمة.

ويلقن هذه الشهادة عند إدخاله للقبر. طبعًا أهل السنة عندهم كفار لأسباب كثيرة جدًا، من أهم أسباب خروج أهل السنة من الإسلام والإيمان هي أنهم لا يؤمنون بهؤلاء الأئمة الاثني عشر بالطريقة الخرافية التي يعتقدها الرافضة.

يعني العجب العجاب من الناس الذين يصمون آذانهم عن هذه الحقيقة الصارخة في جميع مراجع الشيعة، أن هذا معروف: أن من لم يقر بالولاية فهو ليس بمسلم، فهو كافر مخلد في جهنم. واضح؟ من يحب أبا بكر وعمر، وما يحب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، إلى آخره.

فأنا أتعجب من الناس الذين ينصبون أنفسهم محامين عن أعداء الله، وأعداء رسول الله، وأعداء أهل بيت رسول الله، هؤلاء المجرمين، أو هؤلاء المجرمون، مع انحرافهم في أصول الدين إلى هذا الحد، ومع تكفيرهم لجميع أهل السنة. يعني إذا كانوا بيكفروا الصحابة، فهم أيضًا يكفرون البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وكل أئمة الإسلام كفار، فضلًا عن المعاصرين. حتى الذين يدافعون عنهم، هم يعتقدون قطعًا أنهم كفار، كالقرضاوي وغيره، كل دول قطعًا ما فيها جدال أن هؤلاء عند الرافضة كفار، لأنهم لا يؤمنون بالأئمة الاثني عشر.

فما أدري ما الذي يسوغ الدفاع عن الناس؟ هذا دينهم، وهذه عقيدتهم، هذا ليس افتراء عليهم، هذا كلام تطفح به كتبهم: أن أهم ركن في الدين هو ولاية آل البيت والأئمة المزعومين، ومن لم يؤمن بهم فإنه كافر مشرك.

بوب المجلسي فقال: باب استحباب تلقين الولي الميت الشهادتين والإقرار بالأئمة عليهم السلام بأسمائهم بعد انصراف الناس. فيقف ولي الميت بعد دفن الميت ويقول له بقى: سوف يأتيك الملكان ويسألانك، فقل لهما: أنا كنت أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عليًا ولي الله، وأن الأئمة من بعده فلان وفلان وفلان إلى الإمام الاثني عشر. تلقين الميت بعد انصراف الناس، بعد دفنه.

وهذه الشهادة الجديدة هي إقرار بمسألة الإمامة، التي يرى ابن المطهر أنها أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين. قضية الإمامة أهم مطلب في الدين، هذا ما يقوله بالحرف ابن المطهر الحلي: أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين. لا، أشرف مسائل المسلمين هي التوحيد، توحيد الله سبحانه وتعالى.

فهذا الاعتقاد بأن الإيمان بالاثني عشر هو ركن الإيمان، أو هو الإيمان نفسه، وهو أهم مطالب الدين، إن هذا الاعتقاد إحدى الدلائل البينة، والأمارات الواضحة على بطلان مذهبهم، وأنهم شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله.

فلا جاء في القرآن، ولا ثبت في السنة شيء من ذلك. ولهذا رأى شيخ الإسلام بأن قولهم إن الإمامة، فضلًا عن القول بإمامة الاثني عشر، ما الإمامة في حد ذاته التي لا يوافقهم أحد من المسلمين عليها إلا من ارتضى مذهبه من الروافض، أهم مطالب الدين، هو كفر.

شيخ الإسلام يرى أن من يقول إن الإمامة هي أهم مطالب الدين فهذا كفر. لماذا؟ لأنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة. أما عندهم، فمسألة الإمامة أهم مطالب الدين على الإطلاق، ويفهم منه أنها أهم حتى من الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول: ولهذا رأى شيخ الإسلام أن قولهم بأن الإمامة، فضلًا عن القول بإمامة الاثني عشر، التي لا يوافقهم أحد من المسلمين عليها إلا من ارتضى مذهبه من الروافض، فمن يرى أن الإمامة أهم مطالب الدين فهو كفر، لأنه من المعلوم بالضرورة أن الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم أهم من مسألة الإمامة.

وإذا كانت الإمامة بهذه المثابة التي يزعمون، فأبعد الناس عنها الرافضة، الذين يرون أن كل راية ترفع قبل قيام المعدوم، والذي يسمونه المنتظر، هي راية جاهلية، ويكفرون بما وراءه من الخلفاء ما عدا خلافة علي والحسن.

فهنا أيضًا إشارة إلى مبدأ مهم جدًا عند الرافضة، يعني هم يقولون: الإمامة أهم مطالب الدين، طب أنهي إمامة بقى؟ هل نحن أهل السنة نرى أن الإمامة أهم مطالب الدين؟ اللي هي الخلافة، سواء في الخلافة الراشدة أو ما تلاها من أنواع الخلافة؟ ومع ذلك، هؤلاء كانوا يحكمون بالقرآن، ويحكمون بالسنة، وبالشريعة، إلى آخره.

فأبعد الناس عن مسألة الإمامة التي يرونها أهم مطالب الدين هم الرافضة. لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن كل راية ترفع قبل قيام المعدوم، الذي يسمونه المهدي المنتظر، هي راية جاهلية. أي حاكم حكم، أو أي خليفة حكم، من غير علي بن أبي طالب والحسن رضي الله عنهما، فهذه رايته راية طاغوتية. جميع الشهداء الذين قتلوا في الجهاد منذ أوائل الفتوحات الإسلامية إلى اليوم، كل هؤلاء تعجلوا الذهاب إلى جهنم، ليسوا شهداء.

جحود ونكران لكل فضائل السابق واللاحق، والسلف والخلف، وكل هؤلاء كانوا يعبثون، لأنهم لم يؤمنوا بركن دينهم الأعظم وهو الإمام. فما بيعتبرونه شهداء، شهداء الصحابة، وشهداء التابعين، والمجاهدين الذين فتحوا العالم، كل هؤلاء تعجلوا بالقتل في سبيل الله، تعجلوا الذهاب إلى جهنم. هذا كلام منصوص عليه، وذكرناه من قبل في بحث المهدي.

فلذلك هنا في كتاب الغيبة للنعماني: باب في أن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت. أي نعم.

وطبعًا، يعني الخميني باعتباره أقام الدولة الرافضية، يعتبر أحدث بدعة في دين الرافضة، وهي بدعة ولاية الفقيه. هو دين غير واقعي، ولذلك بين وقت والثاني بيحصل فيه تحوير وتحريف لمواجهة الواقع.

فالرافضة لا يرون الجهاد، ولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا صلاة جمعة، ولا كذا، قبل خروج المهدي المنتظر الذي لم يخلق. فمن أجل ذلك، هم لا يرون شرعية أي دولة تقوم. فالخميني يعتبر انحرف عن أصول المنهج الشيعي، ولذلك كثير من علماء الرافضة الكبار يبدعون الخميني ويضللونه، لأنه انحرف عن هذا الأصل الأصيل في منهجه: أنه لا يصلح أن تقوم دولة قبل خروج المهدي.

فهم التفاعل مع الواقع الذي حصل أنهم أقاموا دولة، اللي هو بنى هذا الأمر على فلسفة ولاية الفقيه: أن في غياب الإمام ممكن الفقيه هو الذي يقوم بوظائف الإمام، وكذا. طيب ما هي نفس الشيء، حكم برضه، حكم وولاية وراية.

ولا ندري بقى اشمعنى كانت حروبهم ضد العراق ما كانتش راية طاغوتية وجاهلية، ولماذا كان يعقد لهم الخميني البشارات بضمان الجنة لهم إذا قتلوا في هذه الحرب المدمرة؟ فهم عقيدتهم أساسًا أن أي جهاد قبل خروج المهدي، أو أي دولة، فكلها طاغوتية.

كما أن مجرد المعرفة للأئمة لا يحصل بها نيل درجة الكرامة، لأن هذا لا يحصل بمجرد معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يطع أمره ويتبع قوله.

أما المسألة الثالثة، فقولهم بالإرجاء. يقول هذا: وإذا كان الإيمان عندهم هو الإقرار بالأئمة الاثني عشر، فقد أصبح معرفة الأئمة عندهم كافيًا في الإيمان ودخول الجنان، فأخذوا بمذهب المرجئة رأسًا.

المرجئة يقولون إنه يؤخرون الإيمان عن العمل، أو يؤخرون العمل عن الإيمان، ويجعلون الإيمان هو مجرد المعرفة بالله سبحانه وتعالى، ومن المرجئة من يقول إنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة مهما ارتكب من المعاصي.

فالرافضة أخذوا مذهب المرجئة رأسًا، ولهذا عقد صاحب الكافي بابًا بعنوان: باب أن الإيمان لا يضر معه سيئة، والكفر لا ينفع معه حسنة، وذكر فيه ستة أحاديث، منها قول أبي عبد الله: الإيمان لا يضر معه عمل، وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل.

طيب ما الإيمان حسب مصطلحهم، الإيمان عندهم هو إيه؟ حب الأئمة أو معرفة الأئمة.

وحين قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن أكثر الشيعة يعتقدون أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، بعض آيات الرافضة وشيوخهم في هذا العصر ردوا عليه، فقالوا: أنكروا على ابن تيمية، إزاي بيقول كده؟ إزاي بيقول أكثر الشيعة يعتقدون أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة؟ فرد عليه بيقول: ما نسبه إلى كثير من الشيعة من القول بأن حب علي حسنة ليس يضر معها سيئة، بيشتم بقى ابن تيمية، بيقول: فإنه بهتان منه. ابن تيمية والعياذ بالله بيكذب يعني ويشتر.

فإنه بهتان منه، فإنهم جميعًا متفقون على ذلك. إزاي ابن تيمية بيقول أكثرهم؟

تقريبًا نفس الكلام بتاع النصارى، أن الإيمان بالمسيح يعني خلاص، ينفعه مهما عمل من معاصٍ، مافيش مشكلة. نفس الشيء عندهم: أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، لأن سيشفع لك، أو يعني حب علي سيطيح بسيئتك مهما فعلت.

فلما قال شيخ الإسلام: إن أكثر الشيعة يعتقدون أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، رد عليه محمد مهدي الكاظمي في كتابه منهج الشريعة في الرد على ابن تيمية، فقال: ما نسبه إلى كثير من الشيعة من القول بأن حب علي حسنة ليس يضر معها سيئة، فإنه بهتان منه، فإنهم جميعًا متفقون على ذلك، فتخصيصه الكثير منهم بهذه العقيدة ليس له وجه سوى الكذب.

فهذا تأكيد، لا شك، شاهد من أهلها بهذا الضلال.

يقول شيخ الإسلام: وإذا كانت السيئات لا تضر مع حب علي، فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف التكليف. ما هو لو كان حب علي خلاص، السيئات لا تضر معاه، يبقى إحنا مش محتاجين بقى نؤمن بالإمام المعصوم. فإنه إذا لم يوجد الإمام، إنما توجد سيئات ومعاصٍ، فإذا كان حب علي كافيًا، فسواء وجد الإمام أو لم يوجد، لأنه ضمن النجاة. فصارت مسألة إمامة المعصوم المبنية على قاعدة اللطف منقوضة بمسألة المحبة المجردة، وكل قول عندهم لابد أن يهدم قولًا آخر، وهكذا الشأن في كل دين ليس من عند الله سبحانه وتعالى.

ولعلهم يفارقون المرجئة، لأن المرجئة يقولون: الإيمان هو المعرفة بالله، وهم يقولون: الإيمان معرفة الإمام أو حبه. وأخبارهم في هذا الباب كثيرة، في عشرات من الأحاديث، فقد جاء عندهم: وهل الدين إلا الحب.

وذكر المجلسي 154 رواية في باب بعنوان: باب ثواب حبهم وولايتهم، وأنهم أمان من النار، اللي هي الأئمة الاثنا عشر. باب ثواب حبهم وولايتهم، وأنهم أمان من النار. كما جاء في عنوان باب آخر: أن ولايته، يعني عليًا عليه السلام، حصن من عذاب الجبار، وأنه لو اجتمع الناس على حبه ما خلق الله النار.

لو أن كل بشر اجتمعوا على حب علي، لما كان في داعٍ أن تخلق النار. وهذا في بحار الأنوار.

وجاء في أحاديثهم: لا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين.

وعلى هذا التقدير سقط الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وجميع العقائد الدينية وجميع التكليفات والأحكام الشرعية، ولم يبق في شريعة الإسلام غير حب علي. وهذه المفتريات قد أضلت كثيرًا ممن يحب الإباحية ويتبع الشهوات.

وهذه الروايات يلزم منها أن القرآن لم ينزل لهداية الخلق بل لضلالتهم، إذ لم يذكر فيه حب علي وبغضه، مع أنه هو أصل دخول الجنة أو دخول النار. ما لو كان الدين والنجاة كلها تتم بحب علي، وأن النار مخلوقة لمن لم يحب عليًا أو يبغضه، ففي هذه الحالة يبقى القرآن، والهدف الذي من أجله خلق الخلق، والذي ينقسم على أساسه الناس إلى كفار ومؤمنين أو أهل الجنة وأهل النار، القرآن لم يتعرض له، لم يبين لهم هذا الأسلوب، هذه الطريقة من طرق النجاة، لأن القرآن لا يوجد فيه نص واحد يدل على أن حب علي أو بغضه هو أصل دخول الجنة أو دخول النار، وإنما فيه الإيمان والأعمال الصالحة وأمور الإيمان والهدايات الأخرى. فيلزم من هذا الكلام أن القرآن لم ينزل لهداية الخلق، لأنه لم يتضمن هذه المسألة مع خطورتها كما يزعمون.

يقول السويدي رحمه الله تعالى: وإذا كان حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم غير كاف في النجاة والخلاص من العذاب بلا إيمان وعمل صالح، يعني إذا كان حب الله ورسوله بس لا يكفي للنجاة، لابد من إيمان وعمل صالح، فيقول السويدي: وإذا كان حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم غير كاف في النجاة والخلاص من العذاب بلا إيمان وعمل صالح، فكيف يكون حب علي كافيًا؟

وهذا مخالف لقوله سبحانه: من يعمل سوءًا يجز به، وقوله: ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره، بل مخالف لأصولهم وروايتهم.

أما المخالفة للأصول، فلأنه إذا ارتكب الكبائر ولم يعاقبه الله على ذلك، يلزم ترك الواجب على الله تعالى عندهم. وأما المخالفة للروايات، فلأن عليًا والسجاد والأئمة الآخرين قد روي عنهم في أدعيتهم الواردة عندهم بطرق صحيحة، البكاء والاستعاذة من عذاب الله تعالى. نفس الأئمة كان جاءت عنهم أدعية أنهم يخافون عذاب الله. وإذا كان مثل هؤلاء الأئمة الكرام خاشعين خائفين من عذاب الله، فكيف يصح لغيرهم أن يغتر بمحبتهم ويتكل عليهم في ترك العمل؟

وهنا يناسب الاستدلال بقوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك كان محذورًا.

وانظر في قولهم: إنه لا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين، تجد أنه يدل صراحة على أنه لا يدخل النار مثل فرعون وهامان وقارون وسائر رؤساء الكفر وأتباعهم من الأمم الماضية، لأنهم لم يبغضوا عليًا، بل لم يعرفوه. فانظر كيف أدى بهم الغلو.

يعني شرط استحقاق النار غير متوفر، لأن هو هنا عامل حصر، يقول لك: لا يدخل النار إلا، نفي واستثناء يعني حصر، يبقى كل من سيدخل النار لازم يكون يبغض من؟ علي رضي الله عنه. طيب واللي ما عندوش خبر عن علي من الكفار، كفرعون وهامان وقارون، ورؤوس الكفر من الأمم الخالية، لم يسمعوا أصلًا عن علي رضي الله تعالى عنه، فيلزم من كلامهم أنهم لن يدخلوا النار، لأنهم لم يبغضوا من لم يسمعوا عنه.

ولا شك أن هذه مقالة لا يتكلف في ردها، لأنه معلوم بطلانها من الإسلام بالضرورة. ولو كان الأمر كما يزعمون، لما أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وشرعت الشرائع.

لكن هذه العقيدة بقيت آثارها في المجتمعات الشيعية من الاستهانة بشرائع الله، والجرأة على حدود الله.

من أعجب الأشياء التي اطلعت عليها مؤخرًا أنهم يعتبرون ـ هتتصدموا شوية ـ أن الملكة إليزابيث، ملكة إنجلترا، من آل البيت! نعم، دي آخر حاجة، يعني أحدث تقليعاتهم، أنها من آل البيت. رضي الله عنها، أو عليها السلام هي! حد منكم سامع الكلام ده قبل كده؟ أه نعم، في المناظرات المستقلة، مين بقى فيهم؟ إنّه أسيس فيهم في التليفون، الكوراني قال: الملكة إليزابيث بأمارة إيه بقى؟

المسألة الرابعة: قولهم في الوعد. قال ابن بابويه: اعتقادنا في الوعد أن من وعد الله على عمل ثوابًا فهو منجز.

توسعوا في مفهوم الوعد، فاخترعوا روايات وأخبارًا ونسبوها لجعفر الصادق وغيره تثبت الوعد بالثواب على أعمال ما أنزل الله بها من سلطان، بل إن الدليل والبرهان قام على منعها وتحريمها، أو اعتبارها ضربًا من الشرك أو الإلحاد.

أشياء معينة اللي يعملها، هم بقى في اختراع الروايات لا نظير له. لا نظير لمن قال كذا فله مش عارف شجرة فيها ألف فرع، وكل فرع فيه سبعة آلاف ورقة، وكل ورقة مش عارف... الموضوع التسلسل ده في الوعد عندهم قدرة عجيبة جدًا في الاختراع والخرافات التي يخترعونها.

الغريب بقى أن مسألة الوعد الخطورة بتاعتها إيه؟ أنهم اخترعوا وعدًا معينًا في حق أشياء هي من المحرمات، بل قد تكون من الشرك والعياذ بالله، ومن الإلحاد، كلعن الصحابة مثلًا، لعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلوا ذلك من أفضل القربات.

ما فيش عبادة تتعبد باللعن، ما فيش دين مستقيم يبقى اللعن فيه عبادة. اللعن حتى لما بنناقشه في كتب الفقه وكتب الحديث، يبقى أقصاها إيه؟ جواز، جواز لعن المشرك، لكن اللعن كده عبادة؟ يعني عنده في خبر من أخباره موجود في كتاب مختصر تحفة الاثني عشرية، جاء واحد لأحدهم وقال له: أهدي إليّ هذين الثوبين. قال له: الثوب ده ما نسكت منه خيطًا إلا وأنا أسبح الله، وأحمده، وأهلله، إلى آخره، لكن الثاني ده ما نسكت خيطًا إلا وأنا ألعن أبا بكر وعمر. يعني أثنى على واختار الثوب اللي هو كان حافلًا بلعن أبي بكر وعمر.

اللعن عندهم أعظم من التسبيح، لعن أشرف أولياء الله على الإطلاق! هؤلاء ناس مجانين، يعني لعب الشيطان بعقولهم بحيث انتكست تمامًا، أن واحد يرى أن اللعن عبادة، بل هو أفضل من التسبيح، والتهليل، والتكبير، الاشتغال بلعن أبي بكر وعمر، والمهاجرين والأنصار.

يقول: بل إن الدليل والبرهان قام على منعها وتحريمها أو اعتبارها ضربًا من الشرك أو الإلحاد، كلعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلوه من أفضل القربات.

كذلك من أفضل القربات التي عليها ثواب عظيم جدًا: لطم الخدود، وشق الجيوب، وتعذيب النفس، وضربها بالسكاكين والسيوف باسم عزاء الحسين، وهو عندهم من عظيم الطاعات.

واحد من علمائهم الكبار المعاصرين له فتوى قرأتها بنفسي، بيسأله كده، بيقول له: حكم التطبير؟ التطبير اللي هم بييجوا في عاشوراء ويجيبوا السيوف، ويجرحون أنفسهم، يعني منظر مقزز جدًا ومنفر من دين الإسلام. مش كده وبس، بيجيبوا الأطفال الأبرياء ويخبطوهم أيضًا برؤوسهم، والدم ينزل يسيل، كل ده تقربًا، إظهارًا للجزع على الحسين.

فبيسألوه عن اللطم، والتطبير، والنياحة، وتمزيق الهدوم والملابس، وهذه الأشياء. فكان الجواب لهذا الضال من آياتهم الكبار، فقال له: الجواب هو قوله تعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. يعتبرون نياحة الجاهلية هذه من تعظيم شعائر الله! قاتلهم الله.

فأين هم من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية؟

فعندهم موضوع الحزن على الحسين نياحة لا تنتهي، لا تنتهي. يعني الحسينيات، ده غير المساجد، الحسينيات دي أماكن يجتمع فيها للطم، والنياحة، والبكاء، وإظهار الجزع. طب وليه ما بتعملوش كده مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ ما هو علي قتل شهيدًا أيضًا، وهو أعلى مرتبة من ابنه الحسين رضي الله تعالى عنه. شمعنى يعني مع الحسين فقط رضي الله تعالى عنه؟ هل في دين يبقى مبني، العمر كله، مش العمر ده، عمر البشرية كله، يبقى مطالب البشرية من ساعة ما قتل الحسين إلى أن تقوم القيامة، الناس مالهاش شغلة غير النياحة، واللطم، والتطبير، وهذه المصائب التي يفعلونها؟ أي دين هذا؟ يعني أي عقل يقبل مثل هذا الدين؟

ولذلك أعداء الإسلام يستعملون هذه الصور في التنفير عن الإسلام. موضوع المنظر القبيح الذي يحصل، والدماء تتناثر عليهم، ويلبسون ثيابًا أحيانًا بيضاء فيملؤونها بالدم الأحمر القاني، حتى الأطفال الصغار لا ينجون من هذا الإجرام، بحجة أن ده تعظيم لشعائر الله، وإظهار الحزن والجزع على مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه.

أين هم من قوله تعالى، حتى إن كان لابد من مناحة مستمرة؟ طيب أين هم من قوله: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون؟ قولوا حتى: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا، لازم اللعن، واللطم، ولطم الخدود، وشق الجيوب، إلى آخره.

أما الحج إلى الأضرحة، والطواف بها، ودعاؤها، والاستغاثة بها، فهو من أجل العبادات عندهم. واستحداثهم لعبادات ما نزل بها من عند الله نص، وترتيب عظيم الثواب عليها. وجاءت أخبارهم تقول بأن الأئمة يملكون الضمان لشيعتهم بدخول الجنة، وقد شهدوا بذلك لبعض أتباعهم على وجه التعيين، فهم يعدون بالثواب ويحققونه.

ومن نصوصهم في هذا ما جاء في رجال الكشي عن زياد القندي، عن علي بن يقطين: أن أبا الحسن قد ضمن له الجنة.
أن أبا الحسن قد ضمن له الجنة.

طبعًا بالنسبة للأعياد التي يستحدثون فيها عبادات: باب في بحار الأنوار: باب أعمال يوم الغدير وليلته وأدعيتهما، باب عمل النيروز وما يتعلق بذلك، باب استحباب صوم النيروز، والغسل فيه، ولبس أنظف الثياب، والطيب، باب استحباب صوم يوم من ذي القعدة، وأنه كفارة سبعين سنة، أبواب صلاة جعفر، صلاة فاطمة، صلاة يوم المباهلة تعدل مائة ألف حجة على حد زعمها. كل اختراعات، دين ما أنزل الله به من سلطان.

وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسن رضي الله عنه: إن علي بن يقطين أرسلني إليك برسالة أسألك الدعاء له. فقال: في أمر الآخرة؟ قلت: نعم. قال: فوضع يده على صدره ثم قال: ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار.

ده إحنا بقى إيه؟ في العصور الوسطى في الكنيسة، صكوك الغفران! الراجل في الجنة. وهذه الأشياء، من قال هذا؟ من قال إن أحدًا يملك أن يضمن لأحد ألا تمسه النار؟ فانظر إلى هذا التألي على الله، وكأن لديهم خزائن رحمة الله، وبيدهم مقاليد كل شيء، فهم يضمنون ولا يستثنون، يعني حتى مش بيقول: إن شاء الله، لا، ده ضمن الجنة خلاص.

فهم يضمنون ولا يستثنون، ويوزعون صكوك الغفران والحرمان. فهل لهم مع الله تدبير؟ أو هم رسل يوحى إليهم؟ أو اطلعوا الغيب؟ أو اتخذوا عند الرحمن عهدًا؟

إن مثل هذه المزاعم تبين أن واضعي هذه الأساطير هم فئة من الزنادقة الذين لا يؤمنون بقرآن ولا سنة، وهدفهم إفساد هذا الدين، فلم يجدوا مكانًا لتحقيق ذلك إلا في محيط التشيع.

وعلي بن يقطين الذي ضمن له هؤلاء الزنادقة جنتهم، قد يكون شريكًا لهم في المذهب، فقد ذكر الطبري في حوادث سنة 169 بأنه هتل على الزنادقة.

وأخبار ضمان الأئمة لأتباعهم الجنة مستفيضة أخبارها في كتب الاثني عشرية، ولذلك ساعات لما بيحبوا يوثقوا رجل، يقولوا: والإمام الفلاني ضامن له الجنة، يبقى ده كده تؤخذ رواياته، ما ينفعش حد يطعن فيه. ضمن له الجنة!

بينظر هنا، بيحيل إلى بعض الصفحات في مراجعهم، ثم يقول: وكل هذه الصفحات المشار إليها تحمل ضمان الأئمة لبعض أتباعهم بالجنة، وهذا الضمان يعدونه توثيقًا للرجل، ولذلك تكثر أخباره في كتب الرجال عندهم، كما أن الشهادة بالنار يعتبرونها من علامات القدح، ولذلك يتداولون أخبارها في كتب رجالهم أيضًا.

أما قولهم في الوعيد، فيقول المفيد من أئمتهم: اتفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفار خاصة دون مرتكب الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة، وأنهم بارتكاب الكبيرة لا يخرجون عن الإسلام، وإن كانوا يفسقون بما فعلوه من الكبائر والآثام.

طبعًا كلام في ظاهره، اللي يشوفه لأول مرة يرى أنه موافق لكلام أهل السنة. يقول: وهذا القول في ظاهره موافق لمذهب أهل السنة، لكنهم خرجوا عن تحقيق هذا المذهب من طريق آخر، حيث توسعوا بمفهوم الكفر والمكفرات.

يعني اتفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفار خاصة، دون مرتكب الكبائر. المشكلة بقى مش إن الكلام ده موافق لأهل السنة، بس مين هم الكفار بقى؟ هي دي الثغرة. مين هم الكفار اللي هم يستحقون في النار؟ هنشوف.

توسعوا في مفهوم الكفر والمكفرات، ولذلك اتفقت الإمامية، كما في أحد مراجعهم، على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم، وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب، وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار. انتهى.

ندخل بقى نحاول نستكشف مين الكفار.

واتفقت الإمامية على القول بكفر من حارب أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه، وأنهم كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنهم بذلك في النار مخلدون.

طبعًا ناقشنا من قبل بالتفصيل، في دراسة فقه تاريخ الصحابة، تكلمنا بالتفصيل لما درسنا كتاب الدكتور محزون، ده مهم جدًا طبعًا، فقه تاريخ الصحابة، ناقشنا بالتفصيل موضوع القتال الذي حصل بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وموقف أهل السنة من هذه القضية، أن هذا كان قتالًا ناشئًا عن اجتهاد، وهم دائرون بين المجتهد المصيب الذي له أجران، والمجتهد المخطئ الذي له أجر اجتهاده ويعفى عن خطئه. هذا موقف أهل السنة مما وقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

أما هم، فيعتبرون أن من حارب أمير المؤمنين فهم كفار: عائشة، ومعاوية، والصحابة، إلى آخره.

يقول: وهذا حكمهم في كل من خالفهم، ولذلك قال ابن بابويه: واعتقادنا في من خالفنا في شيء واحد من أمور الدين كاعتقادنا في من خالفنا في جميع أمور الدين.

يبقى فهمنا بقى دلوقتي إيه المقصود بأن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفار خاصة. فطبعًا أهل السنة بهذا المعنى من الكفار.

يقول ابن بابويه: واعتقادنا في من خالفنا في شيء واحد من أمور الدين. أين دعاة التقريب، التخريب، والخداع، والتضليل، والغش، الذين يزعمون وحدة المسلمين، والتقريب بين المذاهب، إلى آخره؟ أي تقريب مع من يقول مثل هذا؟

واعتقادنا في من خالفنا في شيء واحد من أمور الدين كاعتقادنا في من خالفنا في جميع أمور الدين.

فهم من هذا الباب وعيدية، يعني مثل الخوارج. ولهذا قال شيخ الإسلام بأن متأخر الشيعة وعيدية في باب الأسماء والأحكام. الأسماء والأحكام دي اللي هي قضايا الكفر والإيمان، تسمى عند العلماء قضايا الأسماء والأحكام.

ويذكر الأشعري بأن طائفة من الروافض يثبتون الوعيد على مخالفيهم، ويقولون إنهم يعذبون، ولا يقولون بإثبات الوعيد في من قال بقولهم، ويزعمون أن الله سبحانه يدخلهم الجنة، وإن أدخلهم النار أخرجهم منها.

ورووا في أئمتهم أن ما كان بين الله وبين الشيعة من المعاصي، سألوا الله فيهم فصفح عنهم، وما كان بين الشيعة وبين الأئمة تجاوزوا عنه، وما كان بين الشيعة وبين الناس من المظالم شفعوا لهم إليهم حتى يصفحوا عنه.

هذا المعنى الذي يتحدث عنه الأشعري قد تبناه المجلسي، أشاعه في باب عقده بعنوان: باب الصفح عن الشيعة، وذكر فيه 97 رواية. وبعد ما ذكر هذه الروايات كلها، يعني 97 رواية كانوا كفاية قوي، جايب 97 رواية يؤيد بها أن الشيعة معفو عنهم، كل ما فعلوه معفو عنه، فكأنه استقل 97، دي عدد مش فلكي يعني، 97 رواية شوية صغيرين، فاستقل الروايات، فقال: قد مرت أخبار كثيرة من هذا الباب في أبواب المعاد، من الحوض، والشفاعة، وأحوال المؤمنين والمجرمين في القيامة وغيرها، وأبواب فضائل الأئمة.

وقد صدر الباب المذكور بحديث يحكي نفس المذهب الذي أشار إليه الأشعري. يقول حديثهم: إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا. يعني الأئمة بقى هم اللي هيتولوا حساب الشيعة. إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عز وجل حكمنا فيها فأجابنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحق من عفا وصفح.

فإذا الشيعة وعيدية بالنسبة إلى من خالفهم، ومرجئة في من دان بقولهم. هم مرجئة في من دان بقولهم، وهم وعيدية في من خالفهم، وعيدية يعني خوارج، يعني زي الخوارج.

أما المبحث الثاني فهو يتعلق بقولهم في أركان الإيمان. أركان الإيمان التي تشمل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر، كما في قول الله عز وجل: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وقال تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر.

سبق الحديث مفصلًا عن انحراف الشيعة في باب الإيمان بالله، في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته. أما هنا، فالكلام عن بقية أركان الإيمان، لأن مسألة الإمامة كان لها أثرها في ذلك. فهم، مع إثبات أركان الإيمان من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، واليوم الآخر، يبدو أثر الإمامة واضحًا في بيانهم لهذه الأركان.

ففيما يتعلق بالإيمان بالملائكة، نال هذا الركن من أركان الإيمان نصيبه، فالملائكة خلقوا من نور الأئمة. أول القصيدة: الإيمان بالملائكة، الملائكة خلقوا من نور الأئمة، وهم خدم للأئمة، ومنهم طوائف قد كلفوا بزعمهم بالعكوف على قبر الحسين. في ملائكة متخصصين أن يظلوا عاكفين حول قبر الحسين.

تقول أخبارهم: خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة. هذا في بحار الأنوار. خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة.

أحيانًا يقولون: خلق الله الملائكة من نور علي. وزعموا أن من ملائكة الرحمن من لا وظيفة لهم إلا البكاء على قبر الحسين والتردد لزيارته.

قالوا في روايتهم: وكل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملك شعثًا غبرًا يبكونه إلى يوم القيامة.

وزيارة قبر الحسين هي أمنية أهل السماء. قالوا: وليس شيء في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يؤذن لهم في زيارة الحسين، فوج ينزل، وفوج يعرج.

وقالوا: إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. وجاء في حديث آخر طويل لهم أن جبريل خادمًا للأئمة. قالوا: فجبريل خادمنا.

يقول شيخ الإسلام، وهو يرد على ابن المطهر نقله لمثل هذا اللقب للملائكة، قال: فتسميته جبريل، رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، خادمًا، عبارة من لا يعرف قدر الملائكة وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء.

بقى جبريل عليه السلام، الذي أثنى الله عليه في القرآن الكريم، والذي شرفه الله سبحانه وتعالى بأن جعله رسول الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطلقون عليه لقب خادم الأئمة. فهذا فعلًا قول من لا يعرف قدر جبريل عليه السلام، ولا قدر الملائكة.

وكيف يطلق هذا اللقب الوضيع فيمن وصفه الله بقوله: إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين. فالمراد بالرسول الكريم هنا جبريل، وذي العرش رب العزة سبحانه وتعالى.

ولهم دعاوى في هذا الباب كثيرة، وكأنه لا وظيفة للملائكة إلا أمر أئمتهم الاثني عشر، أو كأنهم ملائكة الأئمة لا ملائكة الله.

قال أبو عبد الله، هذه في بحار الأنوار، وطبعًا أبو عبد الله جعفر الصادق بريء من هذا الكذب، لكن هم دائمًا يستعملون أو يحاولون استغلال مقامه، وعلمه، وشرفه، لكن أبو عبد الله من أئمة أهل السنة، لكن هذا من كذبهم عليه.

قال أبو عبد الله: إن الملائكة لتنزل علينا، على الأئمة يعني، في رحالنا، وتتقلب في فرشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه، رطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب أجنحتها على صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يومٍ يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الأرض عندنا، وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا.

يعني الملائكة مالهاش شغلة غير موضوع الأئمة.

ويقولون بأن وسائد وقلائد أولادهم يأخذونها من أجنحة الملائكة. مش بقى بالريش النعام، لا، المخدات معمولة من أجنحة الملائكة. وانت إيش عرفك أن أجنحة الملائكة أصلًا معمولة من ريش؟ يعني هذا خلق غيبي، لا نعرف يعني إيه أجنحة الملائكة بتتكون من إيه، ما نعرفش. فيقول لك إن المخدات بتاعة أولادنا وصبياننا متاخدة من إيه؟ من ريش الملائكة. هي الملائكة طيور يعني، كالطيور التي نراها؟ هذا غيب.

ويقولون بأن وسائد وقلائد أولادهم يأخذونها من أجنحة الملائكة، بل إن الملائكة تتولى رعاية أطفالهم، حتى قال أبو عبد الله: هم ألطف بصبياننا منا بهم.

والملائكة في أخبار الشيعة مكلفون بمسألة الولاية، ولكنهم يقولون بأنه لم يستجب منهم إلا طائفة المقربين. مشكلة تانية دي بقى: الملائكة في زعمهم مكلفون شرعًا بالاعتقاد في ولاية الأئمة الاثني عشر، لكن لما عرض عليهم ولاية الأئمة، لم يستجب منهم إلا طائفة المقربين، وبقية الملائكة عصوا الله ما أمرهم، والعياذ بالله، وخالفوا أمر الله بأن يكلفهم بحب وولاء الأئمة الاثني عشر.

فبيقول لك: اللي استجاب فقط هم طائفة المقربين، رغم أن العقوبة تحل بمن يخالف منهم في أمر الولاية في زعمهم، حتى إن أحد الملائكة عوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين، ولم يبرأ إلا حينما تمسح وتمرغ بمهد الحسين.

ولم تشرف الملائكة بزعمهم إلا بقبولها ولاية علي.

الحقيقة من الأمور المضللة مع الرافضة الأخذ بالكلام العام، الشعارات العامة، يعني: نجتمع على القرآن والسنة. ها؟ القرآن والسنة؟ إذا قلت القرآن، طيب أي قرآن بقى؟ وأنتم حاجة، يا إما ناس تقول بصراحة بتحريف القرآن الكريم، يا إما ناس بتؤوله تأويلًا فاسدًا كما ذكرنا.

أما السنة، فالسنة غير السنة إطلاقًا إطلاقًا، سنتهم تمامًا غير سنتنا كما هو معلوم، وناقشنا ذلك بالتفصيل. حتى الإيمان بالملائكة، أهو كما ترون، مش الإيمان بقى بالملائكة كما درسناها مثلًا في عالم الملائكة الأبرار مثلًا للدكتور الأشقر، لا، ده الإيمان بالملائكة اللي هو: الملائكة اللي هم ما عندهمش شغلة غير قضية خدمة الأئمة، إلى آخره، خرافات ما أنزل الله بها من سلطان.

يقول: والملائكة في أخبار الشيعة مكلفون بمسألة الولاية، ولكنهم يقولون بأنه لم يستجب منهم إلا طائفة المقربين، يعني معناها: الملائكة بقى فيهم طائفة نواصب. يبقى ناصبة، فيهم ناصبة! رغم أن العقوبة تحل بمن يخالف منهم في أمر الولاية في زعمهم، في ملائكة بتعاقب. والملائكة أصلًا معصومون.

يقول: حتى إن أحد الملائكة عوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين، ولم يبرأ إلا حينما تمسح وتمرغ بمهد الحسين، ولم تشرف الملائكة بزعمهم إلا بقبولها ولاية علي.

وحياة الملائكة موقوفة على الأئمة، والصلاة عليهم، لأنه كما جاء في كتبهم: ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب ومحبيه.

يعني حتى مش الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، الذي نزل الوحي بأشرف أمر: إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا صلى الله عليه وآله وسلم. لكن لا، عندهم مش كده، إن الملائكة ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين.

وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحًا ولا تقديسًا من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا، يعني هم الأئمة والشيعة هم اللي علموا الملائكة كيف يسبحون الله.

ولذلك فإن الملائكة تراعي أمر الشيعة على وجه الخصوص. إحنا زي ما قلنا، هم الخاصة، وإحنا العامة. فشوف بقى إيه الخصوصية دي بقى. فإذا خلى الشيعي بصاحبه، واحد شيعي قاعد مع واحد شيعي، يعني الملائكة لازم تمشي بعيد عشان ما تكتبش عليهم أي سيئة، دول شيعة.

فإذا خلى الشيعي بصاحبه اعتزلهم الحفظة، فلم يكتبوا عليهم شيئًا.

يقولون: إذا التقى الشيعي مع الشيعي يتساءلان، قالت الحفظة: اعتزلوا بنا، فإن لهم سرًا وقد ستره الله عليهما.

مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وقال تعالى: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون. أينما يخصص هذا العموم أن الشيعة في استثناء من هذا الأصل؟

هذا، ومزاعمهم في هذا الباب متنوعة، وفيها من التطاول على مقام الملائكة المقربين، والكذب عليهم، مع مبالغات غريبة، ومجازفات طاغية، أقرب ما تكون إلى إنكار الملائكة، لأن إنكار وظائفهم وخصائصهم، وما شرفهم الله به، ووضع دين الولاية هو شرعتهم، والشرك عند قبر الحسين هو عمل طائفة منهم، قد يهون عنده إنكارهم أصلًا. كان الملائكة نفسها بتيجي وتعمل شرك عند قبر الحسين! يبقى هل سيتأففون من الأفعال الشركية؟ أو يقبلوا أن واحدًا ممن يسمونهم الوهابية يقول لهم: اتقوا الله، هذا شرك؟ ينفع؟ إذا كان عندهم عقيدة أن الملائكة نفسها بتطوف بالقبر، وبتتمسح، وتتمرغ في التراب، إلى آخره.

هل سيحسون أن من أنكر والمنكر والملائكة بتفعله؟ بل الأكثر أنهم سوف يقتدون بروايتهم في مثل هذه الأشياء.

ولقد اقتربوا من الإنكار حينما أولوا أسماء وألقاب الملائكة في القرآن بالأئمة، أو جعلوا وظائف الملائكة للأئمة، وبهذا عقد المجلسي بابًا بعنوان: باب أنهم عليهم السلام الصافون، والمسبحون، وصاحب المقام المعلوم، وحملة عرش الرحمن، وأنهم السفر الكرام البررة. كل ده عملوه على مين؟ على الأئمة.

هذا ما يقولونه في الملائكة، أما الله سبحانه وتعالى فهو يقول في الملائكة: بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وقال تعالى: من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين.

ماذا عن الإيمان بالكتب؟

الشيعة أيضًا تأثر هذا الجانب عندها بمقتضى عقائدها التي انفردت بها عن سائر المسلمين في مسألة الإمامة وغيرها، فآمنت بكتب ما أنزل الله بها من سلطان، حيث ادعت أن الله سبحانه أنزل على أئمتها كتبًا من السماء كما أنزل كتبه على أنبيائه.

كما زعمت بأن لدى الأئمة الاثني عشر الكتب السماوية التي نزلت على جميع الأنبياء، فهم يقرؤونها ويحتكمون إليها.

وإليك بيان هاتين القضيتين من خلال النقل الأمين من كتب الشيعة المعتمدة.

كما ذكرت لكم مرارًا، كل ما نذكره هو طبعًا بحث أكاديمي راقٍ، فكل نقل موجود، معزو إلى مراجع الشيعة، وموجودة الطبعات وأين هي، بحيث يسهل الوصول إليه، لكن نحن نختصر بس عشان نختصر وقت في الدرس، إن احنا مش بنقول الجزء الفلاني، صفحة كذا. لكن الأشياء دي قد أرى على وجوه كثير منكم الاستغراب، يعني أنهم لا يكادون يصدقون ما يسمعون. لا، ده كله كلام موثق من كتبهم. أي نعم.

وأنا حظيت ببحث مختصر في أوراق قليلة، الشيعة ألّفوه في الرد على الدكتور القفاري، فقلت: كويس، نشوف. ننتبه، الدكتور القفاري ظلمهم في شيء؟ فأيه، يعني ما نشاركش في الظلم، ونلحق نبص بقى نشوف النقد. لقيت الكلام كله في غاية التفاهة، مما يعني أنهم لم يجدوا شيئًا ظلمهم فيه في البحث. وإن شاء الله سيأتي وقت بعد ذلك نتعرض لهذا البحث باختصار يعني.

الحقيقة أن الناس ممن ليس عندهم خبرة وافية كافية بالشيعة، يعني الصدمة بتكون مذهلة، بحيث إنه لا يستطيع أن يصدق: في حد بيقول هذا الكلام؟ في حد يتجاسر ويقول مثل هذا الكلام الذي نتلوه؟

فميزة هذا البحث أنه كله مستقل من كتبهم ومن مراجع معتمدة، وبالصفحة والجزء.

فيما يتعلق بقى بالإيمان بالكتب، هل يؤمن بالكتب كما نؤمن نحن بالكتب السماوية؟ لنرَ.

يقول: المسألة الأولى: دعواهم تنزل كتب إلهية على الأئمة. تضمنت كتب الشيعة المعتمدة عندها دعاوى عريضة، ومزاعم خطيرة، ليس لها وجود في عالم الواقع، ولا يرى لها عين ولا أثر، وليس لها في كتب الأمة شاهد ولا خبر. تلك المزاعم والدعاوى تتضمن أن هناك كتبًا مقدسة نزلت من السماء بوحي من رب العزة جل جلاله إلى الأئمة.

وأحيانًا تورد كتب الشيعة نصوصًا وأخبارًا يزعمون أنها مأخوذة من تلك الكتب، وعلى هذه الروايات المدعى أخذها من تلك الكتب تبنى عقائد ومبادئ.

وكان الذين وضعوا أصول التشيع لم يكتفوا لتأييد أصولهم بكل ما مضى من دعاوى حول كتاب الله تبارك وتعالى، وخافوا ألا تكون وافية بالغرض، فيفر أتباعهم من حولهم، وتضيع مصادر الثروة عليهم، فيخسروا المال، والجاه، والتقديس الذي يجنونه من أولئك الأتباع باسم الخمس والنيابة عن الإمام، فافتعلوا هذه الدعوى ليضمنوا بها مع أخواتها تحقيق تلك الأهداف، وليسددوا بهما سهمًا آخر ضد الأمة ودينها. وهذه الدعوى لا تكاد تختلف عن دعوى أكثر المتنبئين بتنزل كتب أو وحي عليهم.

ولعل جذور هذه المقالة بدأت في عصر علي رضي الله عنه، كما أشارت إلى ذلك إحدى روايات الإمام البخاري رضي الله عنه عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.

وفي رواية أخرى للبخاري جاء السؤال: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ فهي تفسر المراد هنا بالكتاب. قال ابن حجر: وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت، لا سيما عليًا، أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها، لم يطلع غيرهم عليها.

وقد سأل عليًا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عباد، والأشتر النخعي، وحديثهما في مسند النسائي.

إذًا، نواة هذه المقالة ظهرت في عصر متقدم. أما من تولى كبرها، فإن في رسالة الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية ما يشير إلى أن السبئيين، أتباع عبد الله بن سبأ، قد بدأوا في إشاعة مثل هذه المقالات، حيث قالوا: هدينا لوحي ضل عنه الناس، وزعموا أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن.

وفي كتاب أحوال الرجال أن عبد الله بن سبأ زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند علي.

إذا كانت دعوى السبئيين تشير إلى علم مخزون عند علي، فهذه أصل الدعوى، وقد تطورت واتخذت صورًا وأشكالًا متعددة، كلها ترجع إلى دعوى أن عند آل البيت ما ليس عند الناس، والتي نفاها أمير المؤمنين رضي الله عنه نفيًا قاطعًا، وما تفرع عن الباطل فهو باطل، فالفرع له حكم أصله.

وإليك بكل أمانة بعض ما وجدناه في كتبهم المعتبرة عندهم من هذه الدعاوى والمزاعم.

أول هذه الدعاوى: مصحف فاطمة.

تدعي كتب الشيعة نزول مصحف على فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقول إحدى روايات الكافي عن مصحف فاطمة: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله، دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقال: إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت، قولي لي. لما يجي لك الملك ده اديني خبر، يعني قولي لي.

فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع، حتى أثبت من ذلك مصحفًا. أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون، أخبار المستقبل.

يبقى ما فيش بقى: اليوم أكملت لكم دينكم، يبقى ما كانش كامل والعياذ بالله. ما هو معنى أن الأمة لسه محتاجة علمًا جديدًا بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، يبقى معناها إيه؟ الدين لم يكمل، والعياذ بالله.

فتفيد هذه الرواية بأن الغرض من هذا المصحف أمر يخص فاطمة وحدها، وهو تسليتها وتعزيتها بعد وفاة أبيها عليه السلام، وأن موضوعه علم ما يكون. وما أدري كيف يكون تعزيتها بإخبارها بما يكون، وفيه ـ على ما تنقله الشيعة ـ قتل أبنائها وأحفادها، وملاحقة المحن لأهل البيت. ثم كيف تعطى فاطمة علم ما يكون، أو علم الغيب، ورسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما أمره ربه: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء؟ فهل هي أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

وتقول هذه الرواية بأن عليًا هو الذي كتب ما أملاه الملك، رغم أن روايتهم الأخرى تقول بأن عليًا كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم منشغلًا بجمع القرآن. فالكذب لا محالة له من التناقض والاختلاف.

يقولون بأن مصحفهم هذا ثلاثة أضعاف القرآن. جاء في الكافي عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله، ثم ذكر حديثًا طويلًا في ذكر العلم الذي أودعه الرسول صلى الله عليه وسلم عند أئمة الشيعة كما يزعمون، وفيه قول أبي عبد الله: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام. قلت الراوي: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، ما فيه من قرآنكم حرف واحد.

انتهى.

فهذه الأسطورة التي يرويها ثقة الإسلام عندهم ـ من هو ثقة الإسلام؟ الكليني، كما يقرره شيوخهم ـ تقول: إن مصحفهم يفوق المصحف في حجمه ويخالفه في مادته. فهل معنى هذا أن كتاب الله أقل من مصحف فاطمة؟ وأن مصحف فاطمة أكمل وأوفى من كتاب الله الذي أنزله عز وجل تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وجعله دستورًا ومنهاج حياة للأمة إلى أن تقوم الساعة؟ وهل الأمة محتاجة إلى كتاب آخر غير كتاب الله ليكمل به دينها، وإذا فقدته فهي لم تستكمل أسباب الهداية والخير؟ وهي اليوم قد فقدته إذ لا وجود له باعتراف الجميع.

ثم كيف يكون كتاب تسلية وتعزية، كما تقول روايتهم السابقة، أكمل من كتاب الله سبحانه؟ أليس هذا الزعم غاية في التحلل من العقل والجرأة على الكذب؟

هذا، وتختلف أساطيرهم في وصف مصحف فاطمة كطبيعة الأكاذيب. فإذا كانت الرواية المذكورة تذكر بأن هذا المصحف من إملاء أحد الملائكة، والمصحف كان نزوله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رواية أخرى عندهم تقول: وخلفت فاطمة عليها السلام ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها، إملاء رسول الله، وخط علي. في رواية ثانية، مصحف فاطمة ده اللي أملاه على فاطمة مش الملك بقى الذي نزل ليواسيها، لا، ده اللي أملاه رسول الله عليه الصلاة والسلام في حياته، واللي كان بيكتب مين؟ علي بخطه.

فهذا يعني أن المصحف كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنا نسيت أجيب لكم كتابًا من جزئين، كتاب رافضي شيعي، مجلدين، اسمه مصحف فاطمة، بيتكلم بالتفصيل عن موضوع مصحف فاطمة، يعني في بعض كتبهم عينات من كتبهم هم، يعني يعترفون فيها بهذا الضلال المبين.

وهذا يعني أن المصحف كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمملي هو رسول الله، والكلام كلام الله. وهذه الرواية يكاد آخرها يناقض أولها، إذ كيف ينزل على فاطمة ثم يكون من إملاء رسول الله وخط علي؟

وتقول رواية أخرى: مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله، وإنما هو شيء ألقي عليها.

إذًا، المصحف ألقي عليها من السماء، ولم يكن المملي رسول الله، ولا خط عليه علي شيئًا. شيء ألقي عليها. ولم يحضر ملك يحدثها ويؤنسها ليكتب علي ما يقوله الملك، بدون علمه، كما يبدو، ليجتمع من ذلك مصحف فاطمة. لم يحدث شيء من ذلك، إنما هو شيء ألقي عليها، ثم إنه بعد وفاة أبيها لا في حياته.

وكان الأئمة كما تزعم كتب الشيعة يتخذون من مصحف فاطمة وسيلة لمعرفة الغيب، واستطلاع ما يكون.

أبو عبد الله كما يزعمون: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومئة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام. يعني أنه اشتق هذا النبأ أو هذه النبوءة من مصحف فاطمة. تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومئة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام. يبقى جاب المعلومة دي منين؟ من مصحف فاطمة.

وليس في هذه السنة التي حددتها هذه الأسطورة أحداث بارزة، كما يظهر من كتب التواريخ، اللهم إلا قتل بعض الرؤوس الضالة كالجهم بن صفوان وغيره، وهذا ضد ما تزعمه الأسطورة من ظهورهم.

وتقول أيضًا: قال أبو عبد الله: إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قبيلًا، فلم أجد لبني فلان فيها إلا كغبار النعل.

وهذه الأسطورة مغلفة بشيء من التقية، فلم يفصح عن اسم بني فلان، ولا المشار إليه بقوله فيها، ولم يوضح شيخهم المجلسي ذلك كعادتهم، وقد يشيرون بذلك إلى الخلافة. وبني فلان، دي بقى إيه؟ مفاجأة.

مفاجأة: كان هم عندهم تمييز بين الحسن وأولاده، والحسين وأولاده، هم ينحازون جدًا لمين؟ للحسين، واخدين موقفًا من إيه؟ من الحسن، وهم حاقدين على الحسن. ليه؟ بيعتبرونه هو مذل المؤمنين لما تنازل عن الخلافة لأمير المؤمنين معاوية رضي الله تعالى عنه. شوف الرواية دي بتقول إيه بقى: قال أبو عبد الله: إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قبيلًا، فلم أجد لبني فلان فيها إلا كغبار النعل.

وقد يشيرون بذلك إلى الخلافة، وببني فلان إلى أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهم دائمًا حولها يدندنون لقولهم: أولاد الحسن يحملهم الحسد، وطلبوا الدنيا.

المقصود أن مصحف فاطمة أداة عندهم لاستطلاع ما يحدث في هذا الكون، ولو كان شيء من ذلك لتغير وجه التاريخ، ولما حصل للأئمة ما حصل مما تسطره كتب الشيعة من المحن، ولما غاب منتظرهم واختفى خوفًا من القتل، ولما كان للتقية أدنى حاجة، إذ بمعرفة أسباب وقوع المكروه يتقون المكروه، وبمعرفة أسباب المرغوب والمحبوب يفوزون بالمحبوب.

فإن زعموا أنهم لا قدرة لهم على تغيير شيء من ذلك، فهم إذًا كسائر الناس، يجري فيهم قدر الله، وعلمهم بما يحدث يزيدهم حزنًا، لا يؤنسهم ويزيل وحشتهم، كما تدعي رواياتهم، ما دام أنهم لا حيلة لهم في التغيير.

وإذا كانت هذه الروايات تجعل موضوع مصحف فاطمة هو علم ما يكون، فإن حديثًا آخر من أحاديثهم يقول، كما يروي ثقة الإسلام عندهم: إن أبا عبد الله قال عن مصحف فاطمة: ما أزعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا، ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش.

فهذا النص يجعل من مصحف فاطمة، بالإضافة إلى علم ما يكون، علم الحدود والديات، ففيه حتى أرش الخدش، بل فيه التشريع كله، فلا يحتاج الأئمة معه إلى أحد. فهل يعني هذا أنهم لا يحتاجون إلى كتاب الله، وأنهم استغنوا عن شريعة القرآن بمصحف فاطمة، فلهم دينهم ولأمة الإسلام دينها؟ وهل التشريع الإسلامي العظيم لم يكمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحتاج بعد ذلك إلى مصحف فاطمة؟ أو أن مصحف فاطمة يغني عن الجميع؟

إن المغزى من هذه النصوص واضح، فإعطاء الأئمة علم ما يكون هو إضفاء لصفة الألوهية عليهم بمنحهم ما هو من خصائص الإله، وهو علم الغيب، وجعل مصحف فاطمة يحوي علم الحدود والديات هو اتهام مبطن بقصور التشريع الإسلامي.

ثم عندهم رواية أخرى تقول: إن علم التشريع موجود في الجامعة لا في مصحف فاطمة. يقولون: إن عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة، ما من حلال ولا حرام إلا وهو فيها، حتى أرش الخدش. كذا في صحيفة عندهم تسمى صحيفة الحدود، فيها من الحدود ثلث جلدة، من تعدى ذلك كان عليه حد جلدة.

أما علم ما يكون، فهو الآخر قالوا بأن وسيلته غير مصحف فاطمة، لأنه في الجفر. اضطراب وتناقض حول محتوى هذا المصحف الموهوم. فقالوا: لا، ده علم ما يكون مش هناخده من مصحف فاطمة، ناخده منين؟ من الجفر.

وخلق أعظم من جبرائيل وميكائيل، حتى قالوا: ما قلب طائر في الهواء إلا وعندنا فيه علم.

ثم رجعوا وقالوا: إن العلم كله إنما يؤخذ من كتاب الله، كقول روايتهم بأن أبا عبد الله قال، إن أبا عبد الله جعفر الصادق يزعمون أنه قال: إني أعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون. قال الراوي: ثم مكث هنيهة، فرأى أن ذلك كبر على من سمعه، الناس طبعًا، السامعون اندهشوا لهذا الكلام، فقال: علمت ذلك من كتاب الله عز وجل، إن الله عز وجل يقول فيه: تبيان كل شيء.

مضى ما نقله بعض شيوخهم المعاصرين من القول بإيمان الشيعة بسلامة كتاب الله. ليه بقى؟ قالوا بسلامة كتاب الله لأنه قوبل على مصحف فاطمة. ولكن قال شيخهم الآخر الخنيزي: إن مصحف فاطمة غير القرآن، وعلى ذلك تدل نصوصهم. أقوال وروايات يكذب بعضها الآخر، ولا يخجلون من ذلك، لأن دينهم تقية.

وفي كتاب دلائل الإمامة، وهو من كتبهم المعتمدة عندهم، وهم يعني هذا الكتاب محترم جدًا عندهم، ويقدرونه تقديرًا شديدًا، وهو من مصادرهم المعتمدة عندهم، في كتاب دلائل الإمامة، ترد رواية تصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما في السماوات من الملائكة، وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلًا وغير مرسل، وأسماؤهم، وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى، وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت، ومدة ملكهم، وعددهم، وأسماء الأئمة، وصفتهم، وما يملك كل واحد.

وفيه أسماء جميع ما خلق الله، وآجالهم، وصفة أهل الجنة، وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت، وعلم الإنجيل كما أنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد.

هذه المواضيع كلها في ورقتين من أوله! كل المعلومات دي في ورقتين بس من أول هذا الكتاب. لو كان في فلاش ميموري مثلًا ممكن نتخيل، لكن الورقتين فيها كل المعلومات دي، هتتكتب إزاي طيب؟

ويقول الراوي: إن إمامهم قال: وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة، ولا تكلمت بحرف منه. يعني كل المعلومات دي في الورقة الأولى والثانية، يقول له: لسه ما جبتلكش سيرة الورقة الثالثة، وفيها إيه بقى من المعلومات!

وعشان كده شوف المؤلف بيقول إيه: وما ندري بأي حجم يكون هذا الورق، كما لا ندري لماذا لم يستفد أئمتهم من هذه العلوم في سبيل استرداد الإمامة التي حرموها كما تزعم الشيعة، ولماذا لا يخرج منتظرهم من سردابه، وكيف يخاف القتل كما يعللون سر اختفائه، فيظل مختفيًا، وكل هذه العلوم عنده. أجيال بتموت، وأجيال تولد، أكثر من ألف سنة شوية دلوقتي، والناس محتاجة للعلم اللي عنده ده، وهو قاعد في السرداب برضو.

وتصف رواية دلائل الإمامة صفة نزول هذا المصحف، على خلاف ما جاء في الرواية الثالثة عن الكافي من أن عليًا كتب ما سمعه من الملك حتى أثبت بذلك مصحفًا. تقول رواية الدلائل: مش بقى نزل منجمًا، لا، ده بيقول إيه بقى؟ في رواية الدلائل: نزل مصحف فاطمة جملة واحدة من السماء بواسطة ثلاثة من الملائكة، وهم جبرائيل، وإسرافيل، وميكائيل، فهبطوا به وهي قائمة تصلي، فما زالوا قيامًا حتى قعدت، ولما فرغت من صلاتها سلموا عليها، وقالوا: السلام يقرئك السلام، ووضعوا المصحف في حجرها، فقالت: لله السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعليكم يا رسل الله السلام. ثم عرجوا إلى السماء، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره، ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن، والإنس، والطير، والوحش، والأنبياء، والملائكة.

قلت: جعلت فداك، فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها؟ بعد وفاة فاطمة، أين؟ قال: دفعته إلى أمير المؤمنين، فلما مضى صار إلى الحسن، ثم إلى الحسين، ثم عند أهله، حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر. حد في الآخر ما يسلمونه لمين؟ للمهدي الثاني عشر المنتظر.

هذا بعض ما جاء في كتبهم عن مصحف فاطمة المزعوم، وهو يبين أن لفاطمة مصحفًا نزل عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيه علم الغيب، وعلم الحدود والديات، وغيرها مما سلف ذكره، وأنه اليوم عند إمامهم الغائب، وهو وحي كالقرآن، إلا أنه مثله ثلاث مرات، ما فيه من قرآننا حرف واحد. فهل نزل هذا المصحف ليكمل القرآن؟

هذا، ومثل هذا المصحف المزعوم مصاحف كثيرة، تدعي الشيعة فيها ما يشبه دعواها حول مصحف فاطمة، وهذا موضوع واسع يحتاج إلى بحث مستقل. ولذلك سنذكر فيما يلي بعض أسماء هذه المصاحف، وشيئًا مما يعرف بها، وندع التفاصيل والتحليل.

شرع بعد ذلك يفصل أيضًا في بعض الكتب، كالكتاب الذي أنزل على الرسول قبل أن يأتيه الموت. يزعمون أن الرسول عليه الصلاة والسلام أنزل عليه كتاب قبل الموت.

عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه كتابًا قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمد، هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهل بيتك. فقال: ومن النجيب من أهل بيتي يا جبرائيل؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام. وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام، وأمره أن يفك خاتمًا منها، ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتمًا، وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، ففك خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام، ففك خاتمًا فوجد فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشرِ نفسك لله عز وجل، ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام، ففك خاتمًا فوجد فيه: اصمت، والزم منزلك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى محمد بن علي عليه السلام، ففك خاتمًا، فوجد فيه: حدث الناس، وأفتهم، ولا تخافن إلا الله، فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه إليّ، ففككت خاتمًا، فوجدت فيه: حدث الناس، وأفتهم، وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آباءك الصالحين، ولا تخافن أحدًا إلا الله، وأنت في حرز وأمان، ففعلت، ثم ادفعه إلى موسى بن جعفر، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده، ثم كذلك أبدًا إلى قيام المهدي عليه السلام.

انتهى.

إن هذا الكلام يمكن أن يؤخذ منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم من هو النجيب من أهل بيته إلى وقت وفاته، فهو يسأل: من هو النجيب؟ وهذا يعني أنه لم يعلن للناس، وبهذا لم يعلن للناس مسألة الوصية، وبهذا تسقط أخبار الشيعة كلها. أو يقال: إن هناك مجموعة من النجباء من أهل البيت، والسؤال للتعرف على المقصود منهم. وهذا أيضًا يلغي دعاوى الشيعة في أفضلية علي.

ثم إن الكتاب لم يفصح عما أمر به علي والحسن، وبين ما أمر به الحسين، وهو خروجه إلى الموت، وهذا يخالف الواقع تاريخيًا، من أن الحسين لم يكن في ذهابه يتوقع ما حصل له، وأن الذي تولى كبر ما حصل للحسين رضي الله عنه بعد قتله هم الذين غرروا به وخدعوه: الشيعة، لما استحثوه على أن يأتيهم، ثم خذلوه وعرضوه للقتل رضي الله عنه. فلما خرج إليهم خذلوه وتخلوا عن نصرته، وهم يزعمون التشيع له.

وقد كتبوا إليه كتبًا عديدة في توجهه إلى طرفهم، فلما قرب من ديارهم تقاعسوا عن نصرته، بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفًا وطمعًا، وصاروا سببًا لشهادته وشهادة كثير ممن معه. ولذلك حكمت كتب الشيعة بردة من بعد الحسين إلا ثلاثة. فهل هذه الرواية محاولة للدفاع عن هذه الفئة؟

ثم كيف يفرقون بين الأئمة في وجوب الدعوة ونشر العلم، وأن فيهم من يسعه الصمت ولزوم البيوت، ومنهم من يلزمه نشر العلم وإظهار الدعوة؟

ثم هذه الرواية تعترف بأن الشيعة لم يكن لديها من يحدثها وينشر العلم بينها حتى جاء أبو جعفر، أو جعفر الصادق، وهذا ما تؤكده روايتهم. تقول: كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم، ولا حلالهم، ولا حرامهم، حتى كان أبو جعفر، ففتح لهم، وبين لهم مناسك حجهم، وحلالهم، وحرامهم.

هذا يعني الحكم بأن أوائل الشيعة من قبل أبي جعفر كانوا يعبدون الله على جهل.

ثم هل كان علي بن الحسين ممن لزم بيته وآثر الصمت، أو هو قد خان الوصية وخالف الكتاب المختوم بالذهب، فنشر العلم ودعا إلى سبيل الله على بصيرة؟

لقد كان علي بن الحسين من كبار التابعين وساداتهم علمًا ودينًا، وهو الذي قال في مثل هؤلاء المفترين: أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس. كان يعظ هؤلاء الشيعة بأن يكفوا عن الغلو في شأنهم، فكان يقول لهم: أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال بنا ما تقولون، ما زلتم تفترون على ألسنتنا كلامًا نحن أبرياء منه، حتى بغضتمونا إلى الناس.

قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، وما رأيت أفقه منه، وكان ثقة، مأمونًا، كثير الحديث. وقد اعترف شيخهم المفيد بنشره للعلم، قال: وقد روى عنه فقهاء العامة، يعني فقهاء أهل السنة، من العلوم ما لا يحصى كثرة، وحفظ عنه من المواعظ، والأدعية، والحلال، والحرام، والمغازي، والأيام، ما هو مشهور بين العلماء، ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب.

هكذا تتناقض أخبارهم وتتعارض، لأن علي بن الحسين المفروض في هذا الكتاب الآخر أن قال له: الزم بيتك واصمت وما تحدثش الناس، في حين أن العلماء يثبتون أنه كان نشطًا في تعليم الناس. فهكذا تتناقض أخبارهم وتتعارض أقوالهم، وهو دليل الكذب والافتراء.

بعد ذلك يتعرض لكتاب آخر من كتبهم، وهو لوح فاطمة، ده غير مصحف فاطمة. في بعد كده أيضًا دعواهم نزول اثنتي عشرة صحيفة من السماء، نزلت اثنتا عشرة صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة.

على كل حال، إن شاء الله نكمل هذا الموضوع الأسبوع القادم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك.

  • السبت PM 01:58
    2026-04-25
  • 9
Powered by: GateGold