ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
مصادر تفسير ائمة الشيعة للقرآن الكريم
ويضيف الدكتور محمود أحمد خفاجي
طامّةً كبرى تبين المصادر التي يعتمد عليها أئمتهم في تفسير آيات الله خصوصًا وفي المعارف عمومًا.
فالإمام يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من النبي أو الإمام قبله، ويستمد بعض علمه بالإلهام أو الوحي، والجامع بين الوحي بمعنى الإلهام، والوحي المختص بالأنبياء، هو أن الوحي إعلام في خفاء، ويجري مجرى الإيماء والتنبيه على الشيء من غير أن يفصح به، فكل من الإلهام ووحي النبوة الذي يصل إلى الأنبياء بواسطة الرسول (المَلَك) علم يهجم على القلب من قِبله تعالى (جلَّ شأنه)، فيعلم الموحَي إليه والملهم بما أوحي إليه وما ألهم به فيكون حقًا ظاهرًا لديه، تجليا كما يتجلى له الصبح لا لبس فيه ولا غموض.
وإضافة إلى ذلك فقد نسب الشيعة إلى أئمتهم مصادر علم معينة يأخذون منها علومهم، وهي :
الاسم الأعظم : الذي ورثوه، كما يدعون من رسول الله ﷺ.
الصحيفة أو الجامعة : وهي صحيفة طولها سبعون ذراعًا، في عرض الأديم، مثل فخذ الفالج (الجمل الفطيم الساقين)، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها [1]. وتُكمل الدكتورة وفاء سعداوي[2] بقية هذه المصادر.
مصحف فاطمة : وهو من أهم مصادر الأئمة في العلم عند الرافضة، لأن فيه (خبر ما كان، وخبر ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر كل سماء، وعدد ما في السماوات من الملائكة، وعدد كل من خلق الله من الأنبياء والمرسلين، وأسمائهم وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب، وأسماء من أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين من الأولين والآخرين... إلخ).
أنزله الله على فاطمة بعد وفاة النبي، ثم دفعته إلى عليّ ابن أبي طالب، ودفعه هو بعد ذلك إلى الأئمة.
فيروون عن أصحاب أبي عبد الله أنهم سألوه عن هذا المصحف، فسكت طويلاً، ثم قال : إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله ﷺ خمسة وسبعين يومًا، وكان داخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبريل يأتيها فيحسن عزائها عن أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليّ يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة.
أما عن حجم هذا المصحف، فهو كما يرى أبو عبد الله : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرانكم حرف واحد.
كتاب الجفر :
والجفر عندهم : وعاء من آدم، فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. والجفر اثنان :
الجفر الأبيض : وفيه (زبور داود، توراة موسى، إنجيل عيسى، مصحف إبراهيم عليه السلام، الحلال والحرام، مصحف فاطمة).
الجفر الأحمر : وفيه (علم الحوادث الدموية، الحروب، السلاح)، وذلك إنما يفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل.
وفي كلا الجفرين، علم الحوادث وما سيجري وسوف يجري، وعلم المنايا والبلايا، وأما كيفية استنباط الحوادث المغيبة منه فلم يظهر لنا ذلك، وأصل وجود هذا العلم عند الأئمة لا يمكن إنكاره لتواتر الروايات فيه[3].
هذا باختصار ما أورداه الدكتور خفاجي والدكتورة وفاء سعداوي : على تصور الشيعة للإمام، ووظيفته، والموارد التي يستقي منها الأئمة علومهم، ولأن الشيعة أضفوا على أئمتهم هالة من الغلو المفرط، فكان لا بد أن يميزوا هؤلاء الأئمة بميراث علمي يليق بمقامهم العالي.
بالإضافة إلى مسألة تخصيص عام القرآن، أو تقييد مطلقة، أو نسخه هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول ﷺ، بل استمر في عهد أئمتهم غيبة الثاني عشر المزعوم في بداية القرن الرابع الهجري، والتي انتهت بها صلتهم بالإمام، وانقطع تلقي الوحي الإلهي.
ومما سبق يتبين أن ردود علماء الأزهر على مفهوم الشيعة باختصاص أئمتهم بعلم كتاب الله عز وجل، تمثلت باختصار في الآتي :
۞ أن هذا مناقض لما روي عن آل البيت، من حيث أنهم كآحاد الأمة في معرفتهم بكتاب الله عز وجل.
۞ أن ميراث آل البيت في التفسير قليل، مقارنة ببقية علماء الأمة.
۞ أن الذي دفع الشيعة إلى هذا القول هو نظرة التقديس والتعظيم لأئمتهم.
۞ أن قولهم بإمكانية وقوع الوحي لأئمتهم إنما هو قدح في عقيدة ختم النبوة، حيث أن العبرة ليست بالألفاظ والمباني، إنما بالمقاصد والمعاني.
فإن دعوى أن القرآن لم يفسر إلا لعليّ، هي مخالفة لقول الله سبحانه : ﴿الْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل : 44] فالبيان للناس لا لعليّ وحده.
ودعوى أن علم القرآن اختفى عند الأئمة يُنافيه اشتهار عدد كبير من الصحابة، كالخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت... وغيرهم، وكان عليّ رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس[4].
ثم إن تعميم القول بأن الأئمة يعلمون القرآن كله غلو فاحش، ذلك أنه كما يقول ابن جرير الطبري : « إن مما أنزل الله من القرآن ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول ﷺ وذلك تفصيل ما هو مجمل من ظاهر التنزيل، وبالعباد إلى تفسيره الحاجة، من شرائع الدين، كأوامره، ونواهيه، وحلاله، وحرامه, وحدوده، وفرائضه، فلا يعلم من خلق الله تأويل ذلك إلا ببيان الرسول ﷺ، ولا يعلمه رسول الله إلا بوحي من الله، ومنه ما لا يعلم تأويله إلا الواحد القهار، وذلك ما فيه من أمور استأثر الله بعلمها، كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور... ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان العربي الذي نزل به القرآن »[5].
هذا وقولهم : إن علم القرآن انفرد بنقله عليّ يفضي إلى الطعن في تواتر شريعة القرآن من إلى سائر الأجيال، لأنه لم ينقلها - على حد زعمهم - عن رسول الله إلا واحد هو عليّ، فهذه المقالة مؤامرة، تهدف إلى الصد عن كتاب الله سبحانه والتفكر في عبره، فالقرآن في دين الشيعة لا وسيلة لفهم معانيه إلا من طريق الأئمة الاثني عشر، أما غيرهم فمحروم من الانتفاع به.
وهي محاولة للصد عن ذلك العلم العظيم في تفسير القرآن، والذي نقله إلينا صحابة رسول الله ﷺ والسلف والأئمة، فهذه الكنوز العظيمة لا عبرة بها ولا قيمة لها عند الشيعة، لأنها ليست واردة عن الأئمة الاثني عشر.
والقيمة كل القيمة في كتب التفسير عندهم وحدها، وإذا ذهبنا نبحث عن هذه القيمة في كتبهم فماذا نجدهم؟
لقد حولت كتب التفسير المعتمدة عندهم كتفسير (القمي، العياشي، الصافي، البرهان)، وكتب الحديث كـ (الكافي، البحار)، تأويلات لكتاب الله منسوبة لآل البيت تكشف في الكثير الغالب عن جهل بكتاب الله، وتأويل منحرف لآياته، وتعسف بالغ في تفسيره، ولا يمكن أن تصحّ نسبتها لآل البيت، فإن نسبتها إليهم رزية عليهم من قوم يزعمون محبتهم والتشيع لهم.
[1] محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص172، 173) نقله عن عقائد الإمامية : لمحمد رضا المظفر (ص67).
[2] وفاء سعداوي : تعمل حاليا مسئول ملف الأسرة بمجلة التبيان التي تصدر عن الجمعية الشرعية، ولها رسالة « دكتوراه « بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، بعنوان (أحكام الأسرة في بعض تفاسير أهل السُّنَّة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية).
[3] وفاء سعداوي : أحكام الأسرة في بعض تفاسير أهل السُّنَّة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية (ص95)، وانظر : أعيان الشيعة (ج1/ ص 154)، وانظر أيضًا : د. محمود خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص173، 174)، وهو عند : الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص 267-299).
[4] ابن عطية : المحرر الوجيز (ج1/ ص19).
[5] تفسير الطبري : (ج1/ ص73، 74، 87، 88).
-
الاحد PM 12:58
2025-04-06 - 814



