المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1909288
يتصفح الموقع حاليا : 303

البحث

البحث

عرض المادة

معيار أرض الإسلام كأحد مبررات جهاد الطلب

د / احمد نصير

معيار أرض الإسلام كأحد مبررات جهاد الطلب

 

 تغدو المساجد في جميع بقاع الأرض موطنا للمسلمين ، وقبلة يلجأون إليها قبل سفاراتهم وقنصلياتهم ، من هذا المنطلق أضحى للمسجد مفهوما سياسيا فضلا عن كونه مكانا للعبادة وممارسة الشعائر ، ولذلك كان لابد وأن يقوم على إدارتها المسلمون وحسب ، ولأجل السماح للمسلمين بممارسة شعائرهم بحرية في جميع بلدان العالم شرع جهاد الطلب متى منعهم الكفار من إدارة مساجدهم وإقامة شعائرهم ونشر دعوتهم بحرية .

 

فلكل إنسان حرية في معتقده ، ولا يجوز إجباره على تغييره ، فللعقيدة حصانة من التقييد أو المنع ، (لا إكراه في الدين) ، والدولة مهما كان شأنها لا دخل لها في حرية المعتقدات ، فإن تدخلت بأي صورة في هذه الحرية بما لا يضمن كفالتها ، فإن تدخلها يعد ظلما لابد من إزالته ، من هنا شرع جهاد الصادين عن سبيل الله دون تقيد بحدود جغرافية أو اتفاقات سياسية متى .

 

وفي فقه التوسع المكاني معيارين : - (17-18)

  • "المعيار الشكلي" غل يد المشركين عن إدارة مساجد الله" (17)
  • "المعيار الموضوعي" اتساع دار الإسلام بقدر المؤمنين المعمرين لمساجد الله " (18)

 

المعيار الشكليالمسجد معيار أرض الإسلام بما يستوجب غل يد المشركين عن إدارتها

 

قوله (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) (17) (النفي في مثل هذا الموطن يسمى ( نفي الشأن ) وهو أبلغ من (نفي الفعل) ، فهو استبعاد للفعل بطريق البرهان ، إذ لا يتصور أن يصدر مثل هذا الفعل)[1] ، فالعقل لا يتصور أن يقوم المشركين على عمارة مساجد الله ونشر الدعوة الإسلامية فيها ، وهم أنفسهم يكفرون بالله

 

 والمسجد كل أرض طاهرة خصصت للصلاة عليها ، لقوله r (وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)[2]

 

والخطاب هنا عام ، فخرج عن خصوصية المسجد الحرام إلى عموم "مساجد الله" ، والعلة في ذلك هو اختصاص المساجد بأنها ملك لله وحده ، فهي ليست ملكا لأحد غير الله تعالى ، فهي موقوفة على إقامة شعائر الإسلام ، أي هي وقف إسلامي خالص لله ، كما في قوله (وأن المساجد لله)، قال النووي "الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه"[3].

 

وقد حرم الله على المشركين تعميرها بظاهر هذه الآية ، ولم يحرم عليهم دخولها ، فقد ثبت في السنة (أن النبي r كان يستقبل وفود المشركين في المسجد) [4]، وإنما حرم عليهم عمارتها .

 

 والمقصود من التعمير ما يتعلق ببنائها وتجهيزها وإدارة مرافقها ، ولذلك بوب البخاري بابا بعنوان "التعاون في بناء المساجد" وأورد بعده هذه الآية ، وقال الرازي (عمارة المساجد قسمان : إما بلزومها وكثرة إتيانها ، وإما بالعمارة المعروفة في البناء ، فإن كان المراد هو الثاني ، كان المعنى أنه ليس للكافر أن يقدم على مرمة المساجد) [5].

 

وكذلك يقصد بعمارتها ما ذكره الله في شأن عمارتها بالصلاة وقراءة القرآن كما في قوله (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (18) ، وقوله (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (الأحزاب 37)

 

فكما أنهم لا يجوز لهم الصلاة فيها لكونهم غير مسلمين ، فكذلك لا يجوز لهم إدارتها لذات العلة ، والعلة من ذلك واضحة ، وهي قوله تعالى (..شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ..) أي أنهم غير مقرين بدين الإسلام ، ولا بشعائر الإسلام ، والمساجد من شعائر الله ، فكيف يوكل أمر حمايته وإدارته لمن ينكر حق العبادة فيها ، ولا يلتزم بذلك ، ولأجل ذلك ولعدم تدينهم بدين الإسلام وكفرهم به فلا ولاية لهم عليها ، فتسقط ولايتهم على مساجد الله ، وإن كانت في بلادهم أنفسهم.

 

قال الرازي وإنما لم يجز له ذلك لأن المسجد موضع العبادة فيجب أن يكون معظماً ، والكافر يهينه ولا يعظمه)[6]، فالكفار يطعنون في الدين كما أخبر الله ، فلا يليق من يَطعن أن يُعمر ، قال الطبري (المساجد إنما تعمر لعبادة الله فيها، لا للكفر به ، فمن كان بالله كافرًا ، فليس من شأنه أن يعمُرَ مساجد الله)[7]، قال الخازن (المراد بالعمارة العمارة المعروفة من بناء المساجد وتشييدها ومرمتها عند خرابها ، فيمنع منه الكافر حتى لو أوصى ببناء مسجد لم تقبل وصيته ، القول الثاني إن المراد بالعمارة دخول المسجد والقعود فيه ، فيمتنع الكافر من دخول المسجد بغير إذن مسلم)[8].

 

لاسيما أنه لا يؤمن أن تنتهك أيديهم حرمات الله في مساجد الله كما كان فعل أهل الجاهلية بالبيت الحرام لما أقاموا حوله النصب والأصنام ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ، أو كما فعل المنافقون الذين اتخذوا مسجد ضرارا ، فجعلوا فيه الأئمة المضلين لنشر الفتنة ، فضلا عن أن المساجد يجب فيها مراعاة أحكام خاصة ، فهي لا تحل لسكران باتفاق ، ولا يؤمن كذلك أن يشرب فيها الخمر فتكون ناديا للمنافقين ، كما أنها لا تحل لجنب ولا حائض على رأي ...وهكذا ثمة أحكام مرعية في المساجد ، والكافر لا يرعاها بحكم كفره ..، وإن اضطر لمراعاتها مجاملة فلن يدوم علي ذلك طويلا .

 

أضف إلى ذلك أن أهل الشرك لا يفقهون أحكام المساجد وواجب الدعوة فيها ، فلعلهم يتوسعون في إغلاق مساجد الله بعد الصلوات دون ضابط للمسألة كما ذكر العلماء قالوا ( لا بأس بإغلاق المسجد في غير وقت الصلاة لصيانته أو لحفظ آلاته ، وقال بعضهم : هذا إذا خيف امتهانه وضياع ما فيه ، ولم تدع إلى فتحه حاجة ، فأما إذا لم يخف من فتحه مفسدة ولا انتهاك حرمة ، وكان فيه رفق بالناس ، فالسنة فتحه ، كما لم يغلق مسجد النبي (في زمنه ولا بعده) [9]، بل كان ومازالت حلق العلم تدرس في مسجد النبي r بعد الصلوات حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها .

 

فغلق المساجد على وجه العموم من أكبر الظلم لاسيما إذا ما عينت الدولة أئمة وعمال عليها يكونون مسئولون على حفظها بعد الصلاة كما أنهم مسئولون عليها أثناء الصلاة ، أي في الإمكان حفظها دون غلقها  ، وذلك لقوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) (البقرة 114) ، فإذا أراد أحد أن يدخل الإسلام ،ويعلن الشهادتين ، فإنه يذهب لأحد العلماء في المسجد ويتعرف منه على الإنسان وينطق بالشهادتين في أي وقت ، كذلك من أصابه هم أو غم فإنه يذهب إلى المسجد ليتخفف ، وكذلك من أراد أن يستفتي عالما في مسألة فيجب أن يجد أحد العلماء في المسجد يستقبله ليعلمه أحكام دينه ..وهكذا .

 

 فالأصل أن تظل المساجد مفتوحة طوال الوقت لا تغلق أبدا ، ولا يجوز الخروج علي هذا الأصل إلا لضرورة وبقدرها ، ويعضد هذا الحكم ما روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ r ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي)[10].

 

يستفاد مما تقدم أن يد المشركين يجب أن تُغل عن التدخل في شئون إدارة المسجد بوجه عام ، حتى ولو كانت هذه المساجد في غير رقعة دار الإسلام ، لأنها في ذاتها دار إسلام ، تماما مثل حكم السفارات والقنصليات ، فالأمم المتمدينة تعترف بخصوصيتها ، واستثنائها من تطبيق أحكام قانون دولة المقر ، فهي أرض مقتطعة من أرضها تخصصها دولة المقر لدولة أجنبية لإنشاء سفارة لها تقوم بخدمة رعاياها فيها ، فلا ينطبق على هذه السفارات قانون دولة المحل ، بل ينطبق عليها قانون علم السفارة ، فبالرغم من وقوعها داخل النطاق المكاني للدول الأجنبية إلا أنها تخضع لسلطان القانون الوطني لدولة العلم ، وليس لقانون دولة المقر ، وهكذا تأخذ المساجد مثل حكم السفارات في غل يد دولة المقر من التدخل في شئونها ، فلا تخضع في إدارتها وعمارتها لقانون دولة المقر الذي تم إنشاؤها فيه ، وإنما تخضع لسلطان الله تعالى الذي جعل للمسلمين يدا علي إدارتها  .

 

المعيار الموضوعي : " اتساع دار الإسلام بقدر المؤمنين المعمرين لمساجد الله"

 

قوله (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (18) فحيث وجد المسلمون لابد وأن ينشئوا لهم مسجدا يقومون هم على إدارتها بأنفسهم دون الاستعانة بغيرهم بمقتضى هذه الآية

وهو الأمر الذي يعني أن يشتري المسلم بماله أرضا يجعلها مسجدا ، فيوقف ملكيتها لله وحده ،  فعن النَّبِيَّ r يَقُولُ (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ)[11] ، فإذا تمكن من ذلك فلا ولاية في إدارة هذا المسجد وتعميره لمشرك ، فإن أبوا أن يخلو بين المسلمين وتعمير مساجدهم فلا غرو أن جهاد الطلب شرع لذلك ، شريطة أن يكون في المسلمين مكنة تضاهي قوتهم من الناحية الشرعية ، وأن يعجزوا عن أن يتصالحوا معهم على فعل هذا ، فإن حصل ذلك فإن دار الإسلام تتسع بقدر المؤمنين الذين يعمرون مساجد الله  .

 

 فهي تكليف على ولاة الأمور أن يتنبهوا لهذا الأمر ، فإذا ما زعم غير المسلمين أنهم يؤمنون بالله ، ليكون ذلك ذريعة لتدخلهم في إدارة المساجد التي هي ملك لله ، فقد زاد الله تعالى في الإيضاح فقال (وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) بما يعني إقامة أركان الإسلام بالكيفية التي شرحها النبي r ، وبذلك يتميز القائمون على مساجد الله من المؤمنين عن المشركين والمنافقين التي غلت أيديهم عن فعل ذلك ، وهذا التميز يزيد من حنق الكافرين على أهل الإسلام ، وهو ما يغيظهم ، ولذلك عطف المولى على ذلك قوله سبحانه (وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ) ، وقد أولها ابن عباس فقال "لم يعبد إلا الله" [12] .

 

فمن الناحية العملية رصد المسلمون محاولات من المندسين بين المسلمين في المساجد ، وبخاصة القائمة في غير بلاد المسلمين لإدارتها من أناس ليسوا بمسلمين ، ولكنهم يتظاهرون بالإسلام ، ليحولوا مساجد الله إلى مساجد ضرار لنشر الفتنة بين المسلمين ، والآية تعالج هذا الفرض ، بأن ينتبه المسلمون ويجعلوا أمر إدارتها لمن حسن إسلامه فعلا ، بإقامة الصلاة وإتاء الزكاة ، ولا يخفى أن إحسان الصلاة وإقامتها لا يقدر أن يخادع فيه منافق ، فمعلوم أن الإمامة في الصلاة لها أهلها ، لقول النبي r (يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ)[13] أي لكتاب الله ، بذلك قطع القرآن على المشركين كل دخيلة أو وليجة أو سبيل للإندساس بين المسلمين بحجة عمارة المساجد ،وقد عرف إمامهم بأنه أقرؤهم للقرآن  .

 

قال ابن عاشور (مجيء صيغة القصر "إنما" مؤذن بأن المقصود إقصاء فرق أخرى - فتضمن صريح الآية اقصاء غير المؤمنين - وتعين أن يكون المراد من الموصول وصلته "خصوص" المسلمين، لأن مجموع الصفات المذكورة في الصلة لا يثبت لغيرهم ، فاليهود والنصارى آمنوا بالله واليوم الآخر لكنهم لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة ، واستغنى عن ذكر الإيمان برسوله محمد r بما يدل عليه من آثار شريعته ، وهو الإيمان باليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) [14].

 

وينبني على ما تقدم أن تكون هذه المسألة أحد مبررات جهاد الطلب في سبيل الله ، حيث يسعي المسلمون إلى تأمين مساجد الله تعالى من عبث المشركين ، كما تتضمن سعي المسلمين إلى توسيع دار الإسلام بقدر مساجد الله تعالى ، فأيما أرض وجد فيها مسلم فإنه يتخذ منها مسجدا لإقامة شعائر الله ، لقوله r (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ،وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً)[15] .

 

وفي قوله (..فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (18) قال محمد بن يسار "عسى" (من الله حق)[16] ، وهذه الهداية هي هداية مخصوصة بجوار الله ، قال رسول الله r (إن الله لينادي يوم القيامة أين جيراني؟ أين جيراني؟ ، فتقول الملائكة ربنا ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول أين عمار المساجد)[17] ، فقد هداهم الله لجواره ، ولذلك روي أنه (إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[18].

 

 

[1] ) عبد القادر شيبة الحمد :  تفسير آيات الأحكام ج1  ص 228

[2] ) رواه البخاري ج2 ص 58 رقم 323

[3] ) منهاج الطالبين (81 ، المنهاج للنووي ص 251 ، المجموع شرح المهذب ج15 ص 344

[4] ) رواه البخاري في صحيحه

[5] ) تفسير الرازي ج7 ص 475

[6] ) تفسير الرازي ج7 ص 475

[7] ) تفسير الطبري ج14 ص 166

[8] ) تفسير الخازن ج3 ص 235 – مفاتيح الغيب للرازي ج16 ص 7

[9] ) فتح الباري لابن رجب ج2 ص557

[10] ) رواه أبو داود ج4 ص 353 رقم 1330 وضعفه الألباني : صحيح وضعيف سنن أبي داود ج4 ص 55

وقال الألباني : هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير غسان بنِ عوف، ضعفه الساجي والأزدي، وقال العقيْلِيّ : " لا يتابع على كثير من حديثه ".

[11] ) رواه البخاري ج2 ص 239 رقم 431

[12] ) الدر المنثور ج5 ص 25

[13] ) رواه أبو داود ج2 ص 200 رقم 495 وصححه الألباني : صحيح سنن أبي داود ج 3ص133 رقم 599

[14] ) التحرير والتنوير ج10 ص 46

[15] ) رواه البخاري ج2 ص 58 رقم 323

[16] ) تفسير ابن كثير ج4 ص 121

[17] رواه الحارث في مسنده – زوائد الهيثمي ج1 ص251 رقم 126 وصححه الألباني : السلسلة الصحيحة المجلدات ج6 ص227 رقم2728

[18] ) رواه الترمذي ج10 ص 359 رقم 3018 وابن خزيمة في صحيحه ج2 ص379 رقم 1502 وإن ضعفه الالباني

قال ابن باز (ولكنه لو صحَّ فالمراد بذلك أنه وصفٌ أغلبي، يعني: الغالب على مَن يعتاد المساجد ويستقيم على الصلاة الغالب عليه الخير)

 هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي بسند فيه أبو السمح دراج بن سمعان عن ابن الهيثم ، ونقل ابن حجر في القول المسدد أنه صحح حديثه عن ابن الهيثم الترمذي وأنه احتج به ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم.

وقد ضعف رواية دراج عن ابن الهيثم كثير من أهل العلم منهم الإمام أحمد وأبو داود والذهبي في التلخيص، وقد صحح الحديث من المعاصرين الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في تحقيق صحيح ابن خزيمة وضعفه الألباني والأرناؤوط.

 

 

  • الاربعاء PM 07:08
    2026-05-13
  • 14
Powered by: GateGold