ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
نعمة إمهال الله الظالمين ثم أخذهم بمكرهم
د / احمد نصير
نعمة إمهال الله الظالمين ثم أخذهم بمكرهم
قال تعالى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)
لابد وأن يعلم العبد أن الله تعالى سائله يوم القيامة عن شكر نعمه ، هل قام أم قصّر ؟ فمن قصر فهو ذلك الظالم لنفسه الذي لا يغفل الله عن حسابه ، وسوف يجازيه بما كسب ، ولهذا نلحظ أن هذا المقطع من السورة بدأ بنفي غفلة الله عن حساب الظالم ، وانتهى بمحاسبة كل نفس بما كسبت.
وقوله (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ..) (42) يخالج أهل الحق -أحيانا - حيرة خفية ووجل من استطالة الباطل وطغيانه واستفحاله دون رادع ، هنا يتساءلون متى نصر الله ؟ فيتسرب إليهم شعور نفسي بتأخر عقاب الله لهؤلاء الظالمين ؟ فتتنزل آيات القرآن لتشفي صدور أولئك المستضعفين الصابرين على دينهم ، بأن الله ليس بغافل عما يعملون بل إنه سوف ينزل بهم عقابه ، لكن التساؤل لماذا يؤخر الله عقابهم طالما أنه سوف يعاقبهم ؟ وما الحكمة من تأخير حسابهم ،وإنزال عقابه بهم ؟
ولعل الحكمة الأولى من ذلك أن يكتمل الإبتلاء بالمؤمنين ، كما في قوله تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة 214) ، وعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)[1]
ولعل الأمر الثاني من إمهال الظالمين أن يتيح الله لهم الفرصة بأن يستغفروا ربهم ويرجعوا إليه تائبين ، فإن لم يتوبوا فقد أقام الحجة عليهم بذلك الإمهال ، قال تعالى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) (الرعد 6) .
فلا غرو من إمهال الظالم ، لاسيما وأن أي عقاب في الدنيا للظالم هو ضيئل ولا يقارن بعقاب الآخرة ، فكأنه لا يساوي شيئا بالنسبة لعقاب الآخرة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)[2] .
وقوله (..إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (42) أي أن لهذا التأخير ميعاد وسبب ، فأجل الظالم المحتوم هو الموت ، قال الشنقيطي أي (أن الله إذا علم منه أنه لن يتوب ، فإنه يؤخر عقابه إلى لحظة الموت) [3] ، وسبب هذا التأخير استيفاء الفرصة كاملة في الابتلاء والاختبار في الدنيا ،فإذا انقضت رأت عينه الغيب الذي لم يؤمن به قلبه.
يقال: (شخص البصر إذا سما وطمح وشصا)[4]، يقال (شخص الشيء) إذا ارتفع ، وبدا من بعيد ، كالسهم جاوز الهدف من أعلاه ، ويقال (شخص البصر إذا فتح عينيه ولم يطرف بهما متأملا أو منزعجا)[5].
قال الشنقيطي (فمعنى شخوص الأبصار أنها تبقى منفتحة لا تغمض)[6] ، أي تذهل الأبصار عند رؤية بعض الغيبيات ، لحظة حضور الملك عند قبض الروح ، فعن أُم سلمة رضي الله عنها ، قالت : دَخَلَ رسولُ الله r عَلَى أَبي سَلَمة وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ ، فَأغْمَضَهُ ، ثُمَّ قَالَ (إنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ ، تَبِعَهُ البَصَرُ)[7] ، قال المناوي (فينبغي تغميضه لئلا يقبح منظره قال البيضاوي يحتمل أن الملك المتوفى للمتحضر يتمثل له فينظر إليه شزراً ، ولا يرتد إليه طرفه حتى يفارقه الروح ، وتضمحل بقايا القوى ويبطل البصر على تلك الهيئة ، فهو علة للشق ، ويحتمل كونه علة للإغماض لأن الروح إذا فارقه تتبعه الباصرة في الذهاب فلم يبق لانفتاح بصره فائدة)[8].
وقوله (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)(43) (مُهْطِعِينَ) أي مسرعين في إجابة الداعي –الملك الذي ينفخ في الصور - لحظة القيام من القبور ، كقوله (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) الآية [القمر7، 8]، وقوله: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) [المعارج43]، وقوله: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) [ق44] ، تتشقق فيخرجون من قبورهم بسرعة إلى أرض المحشر .
فالآية تصف حال الظالم بعد عودة الروح إليه عند البعث ، وهو ذليل مطأطئ الرأس ، منكسر العين ، لا يرفع حاجبيه ، وقلبه أجوف- لا عقل فيه -من الخوف والفزع.
قوله (..مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ..) قيل "الإقناع" هو (رفع الرأس) ، وقيل (خفضه من الذلة)[9] ، قال السمين الحلبي (رَفْعُ الرأسِ وإدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إل غيرِه، ويقال : أَقْنَعَ رأسَه ، أي : طَأْطَأها ونَكَّسها فهو من الأضداد)[10] ، وذلك كله كناية عن الذل .
وقوله (..لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ..) أي من شدة الهول والفزع ، قال ابن عاشور (فهو كناية عن هول ما شاهدوه بحيث يبقون ناظرين إليه لا تطرف أعينهم)[11].
وقوله (..وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ..) (43) قال ابن عطية في قوله (وأفئدتهم هواء) تشبيه محض ، لأنها ليست بهواء حقيقة ، وجه التشبيه يحتمل أن يكون في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في صدورهم كالهواء الذي هو أبداً في اضطراب) ، كما في قوله (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) (غافر 18) .
وقوله (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ.. ) (44) الإنذار لغة هو (الإعلام معه تخويف ، فكل منذر معلم وليس العكس ، والفرق بينه وبين التخويف هو أن المنذر يحدد موضع المخافة)[12] ، (لتقع به السلامة)[13] ، قال ابن فارس ("الإنذار": "الإبلاغ"؛ ولا يكاد يكون إلاَّ في التَّخويف، وتناذَرُوا: خَوَّفَ بعضُهم بعضاً، ومنه النَّذْر، وهو أنّه يَخافُ إذا أخلَفَ)[14]، ونظير ذلك قوله تعالى (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) (الحجر89) ، وقوله (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الحج 49) .
والغرض من الإنذار تحذير شخص من خطر مستقبل أو عواقب تصرف معين ، لإعطائه فرصة لتصحيح مساره أو الوفاء بالتزاماته ، وعلي وجه الخصوص وفي السياق الدعوي ، يكون القصد منه إيقاظ أهل الغفلة لتجنب الوقوع في النار ، وفي مقام أهل الخشية تذكيرهم بمحارم الله لاجتناب الوقوع فيها ، يقول سبحانه (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (ق45).
ويأتي تقَدُّم النذارة علي البشارة -في كثير من الأحيان – كأصل عام – مع مراعاة الفروق بين المخاطبين - من قبيل تقديم العلاج قبل الغذاء ، بمعنى إزالة الأمراض التي تتمثل في المعاصي والجهل بحق الله قبل حصول التغذية لأجل حفظ الصحة أي التبشير بالثواب والجزاء في الدنيا والآخرة ، وقد انتبه العلماء إلى أن ثمة آيات تتقدم فيها النذارة قبل البشارة وأخرى آيات تتقدم فيها البشارة على النذارة بحسب تعلقها بالمخاطبين ، (فحيث يكون مقام الخطاب المكذبين والمشركين قدمت النذارة على البشارة لأنها أعلق بهم) [15].
وقد امتثل النبي r لأمر ربه فبدأ بإنذار قومه عذاب الله ، لأن المقام مقام مخاطب أهل جاهلية يأدون البنات في التراب أحياء ، ويستحلون الخمر والفروج ، ويغير بعضهم على بعض قتلا وسبيا ، فليس ثمة مجال لتقدم البشارة وهم على هذا الحال من الجاهلية ، وكفر النعمة لاسيما نعمة البنات ، كما في قوله (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (9) ، فثمة جرائم تحصل كل لحظة تستوجب تدخلا وعلاجا سريعا بالإنذار المبكر ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) صَعِدَ النَّبِيُّ r عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)[16].
وأحيانا تتقدم البشارة على النذارة وإن كان مقام الخطاب الكافرين كما في قوله ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ (البقرة: 119) ، وهذا من باب السياسة الشرعية ، وهنا يقول ابن عرفة (وقدم البشارة على النذارة؛ لأن القاعدة في محاولة الأمور الصعبة أن يبدأ فيها بالتلطف والتيسير؛ ليكون أدعى للقبول، كمـا إذا كان لك جمل معك، وأردت أن تدخله موضعًا، فإنك تسايسه بربيع تطعمه لـه)[17] ، مثل أمر الله لموسى أن يتلطف في الخطاب مع فرعون لعله يلين له ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾) طه44 ) ، والله يعلم أن فرعون هالك في الجحيم ، ولكنه يقيم الحجة عليه باستنفاد كافة وسائل الدعوة باللين والتيسير ، ثم الإنذار متى ظل في علوه وفساده.
وقوله (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) (44) يصور المولى سبحانه - هنا- المشهد حين يباغت ملك الموت الظالم لما حان أجله ، فيتمنى لو يؤخر أجله كي يصلح شيء من عمله ، فيصلي ويتوب ثم يموت ، ولكن الله يذكره في تلك اللحظة بأنه كان قد استكبر وظن أن ليس أحد قادرا على زواله من الدنيا ، وإزالته من ملكه ، هنا وهنا وحسب ينتقم الله من الظالم ، فليس أشد من تلك اللحظة حسرة ، ولا أحرج منها موقفا .
فقد روي في كتب التاريخ أن جنود فارس (وكانوا يحلفون بالله كل يوم لا يزول ملك فارس ما عشنا)[18]، وأصل القصة باختصار أن الفرس أطلقوا على المسلمين أسدا وكان بقيادة سعد بن أبي وقاص ، فارتعب المسلمون منه ، فجاء هاشم بن عتبة فقتله ، فقبل سعد رأس هاشم ، وهكذا خاب أمر فارس ثم زال ملكهم .
يقول ابن كثير (وصل سعد بالجنود إلى مكان يقال له مظلم ساباط، فوجدوا هنالك كتائب كثيرة لكسرى يسمونها بوران، وهم يقسمون كل يوم لا يزول ملك فارس ما عشنا، ومعهم أسد كبير لكسرى يقال له المقرط، قد أرصدوه في طريق المسلمين فتقدم إليه ابن أخي سعد، وهو هاشم بن عتبة، فقتل الأسد والناس ينظرون وسمى يومئذ سيفه المتين ، وقَبَّل سعد يومئذ رأس هاشم، وقبل هاشم قدم سعد ، وحمل هاشم على الفرس فأزالهم عن أماكنهم وهزمهم وهو يتلو قوله تعالى (أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال)[19].
وقوله (وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ) (45) يستمر القرآن في تبكيت الظالمين بتذكيرهم أنهم لم يعتبروا بمن مضى من أسلافهم الذين قالوا مثلهم من أشد منا قوة ؟ وقالوا ما لنا من زوال ، بل إنهم ورثوا مساكنهم ، ولم يسألوا أنفسهم أين ساكنيها الذين كانوا قبلهم ؟ أين آباءهم وأجدادهم ؟ وماذا حدث لسلطانهم ؟ لم يعتبروا بالموت ، والموت خير واعظا .
والخطاب هنا لقريش على وجه الخصوص ، لأنهم عاينوا آثار قوم عاد وثمود ، وسكنوا مساكنهم ، حيث حلوا محل من سبقهم الذين هلكوا وتركوا قصورهم يرثها من بعدهم ، فارتحلوا وتركوا أموالهم وديارهم ، لم تنفعهم بشيء في الآخرة ، فعَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: " وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ " ، قَالَ: سكن الناس في مساكن قوم نوح وثمود، وقرون بين ذَلِكَ كثيرة ممن هلك مِنَ الأمم " [20]
كذلك يضحي في معنى السكن أماكن السلطة ، حيث يحل أناس محل سابقين في مراكز مباشرة سلطتهم على الناس ، ويتبوأون مكانتهم التي كانت لهم ، والتعبير بلفظ (وسكنتم) يفيد طول المدة في السكن بما يدل على الاستقرار ويعطي فرصة طويلة للاعتبار بما حصل لمن قبلهم ، فلا يقعوا مثلهم في الظلم[21]، وهم يعلمون كيف صنعوا وماذا حصل لهم ؟ فإن هم كرروا ظلمهم كانت عاقبتهم مثلهم تماما بتمام .
وهنا وقفة في استخدام دور الذين ظلموا ومساكنهم وقصورهم لإدارة شئون البلاد منها ، باعتبارها ملكية عامة ، وهل ثمة معارضة للجواز بالآية التي نحن بصددها وبما روي عَنْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ r لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ –مساكن ثمود- قَالَ لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ)[22].
وعَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)[23]، قال العلماء في شرح السنة (فيه دليل على أن منازل هؤلاء لا تتخذ مسكنا ووطن لأنه قد نهى عن دخولها إلا مع البكاء فالمتوطن يكون دهره باكيا قلت ويلائمه ظاهر قوله تعالى تقريعا وتوبيخا "وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم إبراهيم وتبين لكم كيف فعلنا بهم" وفيه تنبيه نبيه على أن الأماكن لها تأثير من عند الله تعالى بالنسبة إلى سكانها محنة ومنحة)[24] ، يقصد أن المكان يؤثر على القلب فيطبعه على قالب معين ، كالمساجد لاشك أنها تؤثر على القلب فتكون منحة ، والأسواق بالعكس فتكون محنة ، وكذلك القصور ، ولذلك قال النبي r (خير البقاع المساجد وشرها الأسواق) [25].
لكن النهي الوارد في الحديث دلالته محصورة على دخول هذه المساكن بشيء من التباهي والتفاخر بهؤلاء الأجداد الذين أصابتهم اللعنة وعدم التبرؤ من شركهم ، فالعلة من التهديد –الوارد بالحديث - هو دخول هذه المساكن دون اعتبار بما حصل للقوم الظالمين ، فمن لم يتفكر في ذلك لابد وأن يصيب قلبه شيء من الانبهار بتلك المساكن ، مثلما قال الناس - الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - عند رؤية قارون لما خرج علي قومه في زينته (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (القصص79) ، فرد عليهم أهل العلم (وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) (80) .
أقْبِلْ على النفسِ فاستكمل فضائلَها فأنت بالروحِ لا بالجسمِ إنسان
قال تعالى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ (التوبة: 55)
وعند الاستقراء نجد أن نبي الله يوسف صار عزيز مصر أي وزيرا للخزانة والزراعة ، وكان يدير ملكه من قصر له عدة أبواب يفد عليه الناس من تلك الأبواب ، ولذلك قال أبوه (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) (يوسف 67) ، وتلك سياسة رشيدة منه ، لأن هذا القصر أو الصرح له أبواب متعددة لتسهيل دخول الناس والوفود، خاصة في أوقات الأزمات والازدحام ، وذلك يستفاد منه أنه إذا كانت تلك المساكن أو القصور أو الدور تستعمل كمرفق عام ، فجائز استخدامها متى رصدت للخدمة العامة واستقبال الوفود دون اجراءات تعسفية ، أما إن كانت قاصرة على ساكنيها فذلك غير جائز شرعا للنهي السالف ذكره ، لقول النبي r يَقُولُ (مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ )[26]
وقوله (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (46) استطردت الآيات في تبكيت الظالمين الذين سألوا الله أن يرجعوا للدنيا مرة أخرى ليصلحوا ما عملوا ، فذكرهم الله بما عملوا ، حيث مكروا مكرا هو عندهم في قوانين البشر عظيم لكنه عند الله هين ، أي أن مكرهم شديد حيث يكفي من شدة أن يزيل الجبال من أماكنها ، لكن مكرهم لم يؤثر في دعوة الإسلام ، ليس من ضعفه بل لقوة هذه الدعوة ، ذلك أن الشرائع والنبوات ثابتة كأشد من ثبات الجبال الواسي ، ومعية الله لا تتخلف أبدا عن الذين آمنوا ، قال ابن عجيبة (والمعنى على هذا تحقير لمكرهم)[27].
قال الجرجاني (المكر من جانب العبد إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر)[28]، وأشد صور المكر هي التي تستهدف أحد أمرين :-
الأول : إيقاع الناس في شهوة محرمة ، بتعويدهم على الصغائر حتى يقعوا في الكبائر كالمخدرات والخمر والنساء ، قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة169)
والشيطان يزين الشهوة المحرمة بالتدريج حتى تصير عادة عند الأباء فيتوارثها الأبناء ، مثل التبرج والاختلاط بين الرجال والنساء ، قال تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف28) ، فإذا جاء الأبناء فإنهم لا يكتفون بما وصل عليه حال الأباء بل ينزلون درجات في منزلق سوء الأخلاق ، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (النور21).
الأمر الثاني : تعميتهم عن الحق وإضلالهم عنه بتزييف القدوة ، فيتبعون أرباب الجهل ويتركون العلم ، كما قال النبي r (فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)[29]، ويتحقق ذلك كذلك بشرعنة الباطل عن طريق القدوة ، لاسيما الأباء ، والله تعالى يقول (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (البقرة104)
وقال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (لقمان21)
وقال (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ)(الزخرف22)
وقوله (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (47) فقد يصيب بعض المؤمنين شيء من اليأس بسبب استطالة إمهال الظالمين وتأخير عقوبتهم ، ولكن الله يستدرك عليهم ، بأن الله وعد بنصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، وقد تكرر وعد الله الذين آمنوا في القرآن كثيرا ، من ذلك قوله سبحانه (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (المائدة9) ، وقوله (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) (النساء122) ،
فالله تعالى لم يعد المؤمنين بشيء من الدنيا إلا بالنصر والاستخلاف لأجل النهوض بفروض الكفاية بالاستخلاف في الأرض ، فقال سبحانه (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) ، وقال سبحانه (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم6)
قوله (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (47) ناسب هنا ذكر مقام العزة حيث يعز المؤمنين ، وذكر الانتقام من الظالمين ، قال أبو حيان أي : (ممتنع أو غالب لا يغلب ، أو منتصر ذو عقوبة) [30]، فليس ثمة إعزازا للمظلومين من المؤمنين أفضل من جنته ورؤيته وجهه الكريم ، قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة72) ، وليس ثمة انتقام من الله أشد من ناره ، قَالَ رَسُولُ r (احْتَجَّتْ النَّارُ وَالْجَنَّةُ فَقَالَتْ النَّارُ يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ ، وَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ)[31].
وقوله (ذُو انْتِقَامٍ) قال أبو حيان: (أشار بالعزة إلى القدرة التامة التي هي من صفات الذات ، وأشار بذي انتقام ، إلى كونه فاعلاً للعقاب ، وهي من صفات الفعل)[32]، فترتب على هذه التفرقة عدم جواز تسمية الله بلفظ "المنتقم" ، فهو ليس من أسمائه سبحانه ، فلا يجوز إطلاق وصف "المنتقم" على الله ، أما الجائز فهو أن نصف الله بأنه "ذو انتقام" يعني صاحب انتقام ، وليس على سبيل الإطلاق ، قال ابن عثيمين (لو قلت: إنك أنت ذو انفعال ، معناه يحصل منك انفعال ، ولا شك أن الله يحصل منه انتقام (فانتقمنا منهم) (الأعراف 136) ،لكن أن نسميه المنتقم على الإطلاق هذا لا يجوز)[33].
ولفظ "ذو" مؤكد لفعل منتقم ، بما يدل على أن الله لابد وأن ينتقم من الظالم ، عندما تحصل مناسبة ذلك ، كما في قوله r (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ)[34] ، يستفاد ذلك المعنى –كذلك- من استعمال لفظ "ذو" وعدم استعمال لفظ "صاحب" قال أبو حيان وصف "ذو" أبلغ من وصف "صاحب" ، ولذلك لم يجيء في صفات الله صاحب ، لأن ذو تدل على الملابسة الدائمة والملازمة الذاتية للصفة ، بينما صاحب قد تدل على الملازمة العارضة أو المصاحبة المؤقتة ، فيستفاد من ذلك أنه لابد وأن يتحقق وعد الله بإعزازه للمؤمنين ، وإذلاله للظالمين -بانتقامه - مهما طال بهم الزمان.
وقوله (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ...) (48) أي انقضى ظرفي الزمان والمكان اللذين يحيطان بالدنيا ، وانتهى وقت الابتلاء على هذه الأرض وانقضت الأعمار ، ليحيط بالناس يوم القيامة ظرفين آخرين من حيث المكان والزمان ، يكون الكل فيهما سواسية ، والكل فيهما عراة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ)[35]، الأمر الذي يعني التجرد التام من كل متعلقات الدنيا ، بل إن الدنيا برمتها بسماواتها وأرضتها تبدل ، ولا يبقى غير العمل الذي يصحبه المرء في الآخرة .
وفي وصف الأرض التي يحشر الله الناس عليها ، يقول النبي r (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ)[36] أى (ليس بها علامة سكنى أو بناء ولا أثر) [37]، أي اندثرت كل العمارة التي كانت عليها ولم يبق فيها بناء ، وقيل (ليس فيها دليل يهتدى به إذ ليس فيها جبل ولا غيره)[38]، ولا يوجد علم لدولة ولا راية لقوم ، فقد سقطت الأعلام والرايات والقوميات ، وسقطت الدول والحضارات ، ولم يبق غير العمل يجازى المرء به .
قال ابن الجوزي (اختلف العلماء في معنى تبديل الأرض على قولين :-
أحدهما أنه تبدل صفاتها وأحوالها تذهب آكامها وجبالها وأوديتها وأشجارها وتمد مد الأديم روي عن ابن عباس
والثاني أنها تبدل بغيرها)[39].
والشاهد أن هذه الأرض تكون قبيل الصراط وعليه ، فهي أرض يكسوها الظلام ، روي أن الْيَهُودِيّ سأل النبي r أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ) قَالَ (فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً قَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ..)[40].
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ r (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) فَأَيْنَ تَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ)[41].
وقوله (..وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (48) هنا التعبير يظهر فيه عنصر الفجاءة ، إذ بعدما سقطت المادية المفرطة التي كانت تزين الحياة الدنيا ، ولم يبق شيء مميز في أرض المحشر غير الظلام ، هنا يبرز أهل المحشر لله الواحد القهار ، في مشهد رهيب ، يبين لهم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، قال ابن جزي أي (ظهروا ، ومعنى الظهور هنا خروجهم من القبور)[42]، فهم لم يكونوا قبل ذلك مستورين عن الله ، ولكنهم بروزا وظهورا بمعنى خرجوا جميعا في وقت واحد للنشور ثم الحساب ، كقوله (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) ، فهم مساقون إلى أرض المحشر ولا خيار لهم ، يحشرون في أرض بيضاء عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ -كما في الحديث- لا مكان فيها للاختباء ولا الفرار ، يشاهدون أنفسهم جميعا ، ولا مجال لإلقاء وزر كل إنسان على غيره ، كما في قوله (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) ، ولا مناص لهم ولا مفر من الحساب ، كما في قوله (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) .
ذلك أنهم كانوا يستترون من الناس في الدنيا وهم لا يستترون عن الله ، ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ، قال تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء 108) ، وقال تعالى (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (فصلت 23)
لكن إذا جاءت القيامة فإنهم لا يستخفون لا من الناس ولا من الله ، ولا يستترون عن الناس ولا عن الله ، إلا أهل الإيمان بالله يسترهم الله بكنفه ، كما في الحديث عن النبي r قال (إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ)[43]، (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) بذلك تظهر أعمالهم للعيان وتبرز أفعالهم للناس فيرون الظالم ويلعنونه.
وقوله (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) (50) هذه هي نهاية المجرمين ، أن يكونوا مقيدين في الأصفاد ، يرتدون قمصان من قطران يزيد الاشتعال للنار فتحرق جلودهم ، كلما نضجت جلودهم بدل الله جلودهم بجلود غيرها ليذوقوا العذاب ، وتغشى وجوههم النار ، فليس أشد من ذلك عذاب مادي محسوس يمكن للعقل تصوره .
وصفهم بالمجرمين ، لأن من الإجرام التكذيب بالقدر وهو ضد الشكر والتسليم لقدر الله ، فالجزع عند المصيبة ضد التسليم بالقضاء والقدر ، والنياحة على المصيبة ضرب من الاعتراض على قدر الله ، ومن أشد مظاهر الكفر بنعم الله والرضاء بقدره ، فعنَّ النَّبِيَّ r قَالَ (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ :-
- الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ
- وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ
- وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ
- وَالنِّيَاحَةُ
وَقَالَ r (النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ)[44] ، فالواجب هو شكر الله في السراء والضراء ، ويتحقق الشكر بالرضا أولا وآخرا.
قوله (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ..) (51) قال الخازن سبحانه (لا يشغله حساب عن حساب ، بل يحاسب الخلق كلهم في وقت واحد)[45] ، قال تعالى : (مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [ لقمان : 28 ].
قوله (..إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (51) تعقيب بالاستدراك على جملة (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (إبراهيم 42) ، وبيان بأن هذا التأخير في زمن الدنيا هو زمن يسير بالنسبة لزمن الآخرة ، فليس ذلك بتأخير بل هو سرعة في الحساب ، وذلك لقصر مدة الدنيا مهما طالت بالنسبة لحساب الآخرة ، ما يعني أن الظالم لم يؤخره الله وقتا طويلا قبل أن يحاسبه في الآخرة ، بل إن حسابه ليبدأ سريعا بمجرد انقضاء الدنيا ، يقول الشيخ عثمان الخميس (فالحساب يكون يوم القيامة ، ويوم القيامة ذلك قريب ، قال تعالى (اقتربت الساعة) ، ولذلك فهو سريع الحساب لأن يوم الدنيا الذي يتجبر فيه الظالم قصير) [46]، قال تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) (يونس 45) ، وقال (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) (النازعات 46) .
ومن جهة أخرى فإن مقدار يوم القيامة خمسين ألف سنة ، فإذا طغى الظالم وتجبر في الدنيا ثم انتقل إلى الحساب في الآخرة ووجده طوله وذاق عذابه هنا يبدو له أنه جوزي على ظلمه الذي فعله في الدنيا سريعا ، فمن مات قامت قيامته ، أي أنه لم يلبث إلا وقد أخذ بذنبه ، كما في قوله (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (غافر22) ، فيطول هذا اليوم عليه ، فمن نوقش الحساب يومئذ عُذب ، فتكون الدنيا مقارنة بالآخرة كأنها ساعة ، ولذلك كان الله سريع الحساب .
ومن جهة ثالثة فإن الله سريع الحساب هذا بالنسبة للمؤمن ، يخفف عليه هذا اليوم ، فيمر عليه سريعا بمقدار أخف صلاة كان يصليها في الدنيا ، فعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله r أنه قال: (يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج 4] فقيل: ما أطول هذا اليوم؟ فقال النبي r : "والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا"[47]، ولذلك مدح نفسه بأنه سريع الحساب ، وفي أية أخرى قال (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (الأنعام62) [48].
[1] ) رواه البخاري ج21 ص 269 رقم 6430
[2] ) رواه البخاري ج14 ص 268 رقم 4318
[3] ) أضواء البيان للشنقيطي ج2 ص 249
[4] ) ابن منظور : لسان العرب ج7 ص45 ، الأزهري : تهذيب اللغة ج2 ص 419
[5] ) المعجم الوسيط ج1 ص 475
[6] ) أضواء البيان للشنقيطي ج2 ص 249
[7] ) رواه مسلم ج4 ص 480 رقم 1528
[8] ) التيسير بشرح الجامع الصغير ج1ص578
[9] ) ابن جزي : التسهيل لعلوم التنزيل ج1 ص 793
[10] ) الدر المصون في علم الكتاب المكنون ج1 ص 2730
[11] ) التحرير والتنوير ج12 ص 267
[12] ) معجم الفروق اللغوية ج1 ص 78
[13] ) المناوي : التعاريف ج1 ص 694
[14] ) مقاييس اللغة ج5 ص 331
[15] ) ابن عاشور : التحرير والتنوير ج8 ص 382
[16] ) رواه البخاري ج14 ص 434 رقم 4397
[17] ) تفسير ابن عرفة ج1 ص 158
[18] ) تاريخ الطبري ج2 ص 457
[19] ) البداية والنهاية ج7 ص 71
[20] ) تفسير ابن أبي حاتم ج9 ص 44
[21] د بسام الجرار : https://www.youtube.com/watch?v=gpyWWyK0Its
[22] ) رواه البخاري ج11 ص 173 رقم 3129
[23] ) رواه البخاري ج11 ص 174 رقم 3130
[24] ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج14 ص 438
[25] ) رواه ابن حبان في صحيحه ج4 ص 476 رقم 1599 وحسنه الألباني : الجامع الصغير وزيادته ج1ص559 رقم 5582
[26] ) رواه أبو داود ج8 ص 177 رقم 2559 وصححه الألباني : السلسلة الصحيحة ج2 ص 205 رقم 629
[27] ) البحر المديد ج3 ص 212
[28] ) التعريفات ج1 ص 293
[29] ) رواه النسائي في سننه الكبرى ج3 ص 455 رقم 5907
[30] ) البحر المحيط ج3 ص 151
[31] ) رواه أحمد ج19 ص 483 رقم 9440 وصححه الألباني : الجامع الصغير ج1 ص 19 رقم 185
[32] ) البحر المحيط ج3 ص 151
[33] ) الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين : شرح العقيدة السفارينية ج1 ص 123
[34] ) رواه البخاري ج14 ص 268 رقم 4318
[35] ) رواه البخاري ج20 ص 189 رقم 6046
[36] ) رواه مسلم ج13 ص 378 رقم 4998
[37] ) شرح النووي على مسلم ج17 ص 134
[38] ) القاضي عياض : مشارق الأنوار على صحاح الآثار ج2 ص 84
[39] ) كشف المشكل من حديث الصحيحين ص 1141
ثم في ذلك أربعة أقوال :-
أحدها أنها تبدل بأرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة رواه ابن مسعود عن النبي r
والثاني أنها تبدل نارا قاله أبي بن كعب
والثالث تبدل بأرض من فضة قاله أنس بن مالك
والرابع تبدل بخبزة بيضاء فيأكل المؤمن من تحت قدميه قاله أبو هريرة وسعيد بن جبير
[40] ) رواه مسلم ج2 ص 190 رقم 473
[41] ) رواه ابن ماجة ج12 ص 333 رقم 4269 وصححه الألباني : صحيح ابن ماجة ج2 ص 424 رقم 3242
[42] التسهيل لعلوم التنزيل ج1 ص 786 ، جمال الدين ابن محمد الجوزي : زاد المسير في علم التفسير ج4 ص 42
[43] ) رواه البخاري ج8 ص 307 رقم 2261
[44] ) رواه مسلم ج5 ص 8 رقم 1550
[45] ) تفسير الخازن ج5 ص 330
[46] ) https://www.youtube.com/watch?v=lf4XkKp6Igw
[47] ) رواه ابن حبان في صحيحه ج16 ص 329 رقم 7334 وضعفه الألباني ضعيف الترغيب والترهيب ج2 ص220 رقم 2095
[48] ) انظر تفسير الماوردي : النكت والعيون ج4 ص 322 ونقل عنه القرطبي ج18 ص 283 وغيره
-
الاحد PM 12:33
2026-03-01 - 41



