ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
اتباع الضعفاء للمستكبرين ليس بعذر ويوجب الاستبدال
د / احمد نصير
اتباع الضعفاء للمستكبرين ليس بعذر ويوجب الاستبدال
قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)
أشارت مقدمة هذا المقطع إلى قانون الاستبدال ، وأنه معلق علي المشيئة ، وذلك فيمن تولى عن أداء واجب الشكر ، وعندئذ يأت الله بقوم آخرين يقومون بأداء هذا الواجب ، إذ لا يعدم من يستعملهم الله لنصرة هذا الدين ، وهو الغني عن خلقه ، فنعمة الاستبدال هي نقمة على من تخلف عن اتباع الحق ، فالذين يتبعون سادتهم في الباطل لضعفهم لم يكن ضعفهم عذرا لهم ، ولا يجوز أن يكون ، لأن ضعفهم نابع من عدم الاستقواء بالله ، ولذلك اتبعوا سادتهم في الباطل ، فأمثال هؤلاء ليسوا أهلا لحمل لواء الدعوة ، لأنهم يتبعون كل ناعق .
ولما كان الشيطان أكثر متبوع بغير حق في هذه الدنيا ، فإنه سوف يظهر يوم القيامة تبرئه نفسه ممن اتبعوه ، فيُبرؤ نفسه بأن لم يكن يملك سلطانا ليجبرهم على اتباعه بل هي مجرد دعوة ووسوسة صدرت منه صادفت قبولا ممن استحبوا الدنيا على الآخرة فاتبعوا دعوته ، فكان مصيرهما أن جمعهما الله معا في النار ، في حين أن الذين آمنوا بالله واتبعوا الحق وشكروا الله على نعمه وعملوا صالحا كانت عاقبتهم في الآخرة جنات النعيم ، أذن الله لهم بالخلود فيها سالمين .
قوله (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ..)(19) قال الرازي والمعنى (أن من كان قادراً على خلق السموات والأرض بالحق ، هو قادر على إفناء قوم وإماتتهم وعلى إيجاد آخرين وإحيائهم)[1].
قوله (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) (19) قيل : (أن هذا الخطاب لكفار مكة ، يريد أميتكم يا معشر الكفار ، وأخلق قوماً خيراً منكم وأطوع منكم)[2] ، والمعنى المقصود أن المشيئة لم تحصل بسبب عدم حصول موجبها ، وذلك لأحد فرضين : أحدهما إما لكثرة الذنوب دون استغفار ، أو لعدم وجود الذنوب إطلاقا ، والأخير ممتنع لقوله r (لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ)[3]، قال ابن الجوزي (لأن الذنب يوجب الذل والخشية والخوف وصدق اللجوء ، وبذلك يبين ذل العبودية وانفراد عز الربوبية)[4] ، وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ)[5] ، قال المناوي (لم يرد به قلة الاحتفال بمواقعة الذنوب بل أنه كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب التجاوز عن المسئ ، والغفار يستدعي مغفورا والسر فيه إظهار صفة الكرم والحلم)[6].
قال الطيبي (فمراده لم يكن ليجعل العباد كالملائكة منزهين عن الذنوب بل خلق فيهم من يميل بطبعه إلى الهوى ثم كلفه توقيه وعرفه التوبة بعد الابتلاء ،فإن وفى فأجره على الله، وإن أخطأ فالتوبة بين يديه ، فأراد المصطفى r أنكم لو تكونون مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة لجاء الله بقوم يتأتى منهم الذنوب فيتجلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة ، فإن الغفار يستدعي مغفورا والسر في هذا إظهار صفة الكرم والحلم والغفران ولو لم يوجد لانثلم طرف من صفات الألوهية والإنسان إنما هو خليفة الله في أرضه يتجلى له بصفات الجلال والإكرام في القهر واللطف وقد تقدم ذلك كله مع زيادة)[7].
إذن الذي يوجب الاستبدال هو الكفر الظاهر لنعم الله تعالى كما في قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) (28) ، هنا إذا حصل ذلك فلابد وأن يطبق قانون الاستبدال ،ويحصل ذلك كما في قوله (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد 38) ، أي إن تتولوا عن أداء واجب الشكر يستبدل الله قوما غيركم يقومون بأداء هذا الواجب ولا يكونوا أمثالكم في التخاذل عن نصرة دين الله تعالى .
ذلك أن الأنبياء لما استفتحوا واستنصروا بالله سأل الكفار عن موعد ذلك كما في قوله (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) (السجدة30) ، وقد جاءت الإجابة هنا في سياق التهديد ، أملا أن يرجع هؤلاء إلى الحق ، فتخبت له قلوبهم ، قبل أن يهلكهم الله ويستعمل قوما غيرهم ، وقد صدق الله ، فلم يشأ أن يذهبهم ، واستعملهم بعد فتح مكة ، فلم يستبدلهم بغيرهم ، وإنما انضم إليهم غيرهم في هذا الفضل ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ r وَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ قَالَ (لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ) يعني من غير العرب كأهل فارس[8].
قوله (..وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) (20) قال ابن كثير أي (ما هو عليه بممتنع)[9] أي: (بعظيم ولا ممتنع، بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره، أن يذهبكم ويأتي بآخرين على غير صفتكم) [10]، كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) [فاطر15 -17] .
قال الرازي والمعنى : (أن من كان قادراً على خلق السموات والأرض بالحق ، قادر على إفناء قوم وإماتتهم وعلى إيجاد آخرين وإحيائهم ، لأن القادر على الأصعب قادر على الأسهل الأضعف)[11].
قوله (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ..) (21) كانوا لا يظنون -بجهالتهم- أنهم مستورون عن الله وعن الخلق ، والحال أنهم ليسوا مستورين عنه سبحانه ، قال تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء 108) ، فهذا شأن من يتسترون من تطبيق أحكام وقوانين الدنيا ، ولكنهم لا يستترون من قضاء الله لا في الدنيا ولا في الآخرة ، بل هم مكشوفون أمام الله يوم القيامة ، وغير مستورين إلا عن الخلق ، قال تعالى (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (فصلت23) .
قوله (..فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا..) تنبيه على خطورة الاتباع الأعمى ، تلك التبعية التي أوردتهم المهالك ، والذي قادهم لمذلة الاتباع للمستكبرين ضعفهم ليس تجاه هؤلاء المستكبرين ، وإنما إزاء متاع الدنيا ، إذ علموا أن المستكبرين يملكون مالا وجاها وسلطانا فابتغوا عندهم ذلك ، فلم يجدوا شيئا ، والله تعالى يقول (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء 139) ، ويقول النبي r (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا)[12]، قيل وما الإْمعُة ؟ قيل (الذي يقول أنا مع الناس)[13]أي (الذي يَتْبَع كلَّ ناعقٍ) [14] ـ
قوله (.. فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ..) (21) لا يزال هؤلاء يعانون من آثار التبعية التي ألفوها في الدنيا ، إذ يسألون أسيادهم –يوم القيامة - هل أنتم قادرون علي أن تدفعوا عنا عذاب الله نظير اتباعنا لكم ، والحقيقة أن (الاستفهام مستعمل للتوبيخ ، بمعنى أظهروا مكانتكم عند الله التي كنتم تدعونها وتغروننا بها في الدنيا) [15]، ونظيره قوله (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) [غافر 47, 48]
وفي ذلك دليل على أنه اتبعوهم –في الدنيا- ليس عن إجبار ، إذ لو كانوا مجبرين لما حُشِروا معهم ، فصار عاقبة كلاهما النار ، المستكبرين والضعفاء المتبعون لهم ، وقد سموا ضعفاء لضعف إرادتهم وعقولهم، حيث قلدوا القادة والرؤساء (المستكبرين) في الكفر والضلال، وتنازلوا عن حرية تفكيرهم. حشروا معهم لأن "الضعف" هنا كان تبعية اختيارية في الباطل، لا عذرًا، فاشتركوا في الجريمة، فالباطل لم يستقو إلا بهؤلاء المتبعون له .
يقول سيد قطب (والضعفاء هم الضعفاء ، هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه؛ وجعلوا أنفسهم تبعاً للمستكبرين والطغاة . ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله .
والضعف ليس عذراً ، بل هو الجريمة؛ فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفاً ، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به والعزة لله . وما يريد الله لأحد أن ينزل طائعاً عن نصيبه في الحريه التي هي ميزته ومناط تكريمه أو أن ينزل كارهاً . والقوة المادية كائنة ما كانت لا تملك أن تستعبد إنساناً يريد الحرية ، ويستمسك بكرامته الآدمية . فقصارى ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد ، تؤذيه وتعذبه وتكبله وتحبسه . أما الضمير . أما الروح . أما العقل . فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها ، إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال!
من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعاً للمستكبرين في العقيدة ، وفي التفكير ، وفي السلوك؟ من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله ، والله هو خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه؟ لا أحد . لا أحد إلا أنفسهم الضعيفة . فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة ، ولا لأنهم أقل جاهاً أو مالاً أو منصباً أو مقاماً . . كلا ، إن هذه كلها أعراض خارجية لا تعد بذاتها ضعفاً يلحق صفة الضعف بالضعفاء . إنما هم ضعفاء لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي نخوتهم وفي اعتزازهم بأخص خصائص الإنسان!
إن المستضعفين كثرة ، والطواغيت قلة، فمن ذا الذي يخضع الكثرة للقلة؟ وماذا الذي يخضعها؟ إنما يخضعها ضعف الروح ، وسقوط الهمة ، وقلة النخوة ، والتنازل الداخلي عن الكرامة التي وهبها الله لبني الإنسان!
إن الطغاة لا يملكون أن يستذلوا الجماهير إلا برغبة هذه الجماهير ، فهي دائماً قادرة على الوقوف لهم لو أرادت . فالإرادة هي التي تنقص هذه القطعان!
إن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء . . وهذه القابلية هي وحدها التي يعتمد عليها الطغاة!! [16].
قوله (قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ..) استوفقني هذا القول الصادر عن المستكبرين ، يقولون ذلك زعما منهم أن الأتباع كانوا سيتبعونهم في كلا الحالين ، أي سواء أكانوا مهتدين أو ضالين ، والحق ليس كذلك ، فالهداية لا تكون بمجرد اتباع المهتدين دون إيمان بهداهم ، لأنهم وإن اتبعوهم على غير بصيرة ، فليس ذلك هو الهدى الموافق لمراد الله تعالى ، ولذلك قال تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء4) ، فمشيئة الله تأبى أن تخضع الأعناق دون أن تخشع القلوب .
ولكنهم –أي المستكبرون- قالوا ذلك لأنهم كانوا متلبسين بحالة الكبر حتى بعد أن صاروا إلى يوم القيامة ، فبدت صفة "الكبر" منهم من ذلك القول ، بعد أن حاجهم الضعفاء ، حيث ظن المستكبرون أن هداية أتباعهم لابد وأن تكون بإذن منهم ، وأنهم سوف يكونون سبب هداية قومهم الذين يتبعونهم لو أن الهدى أصابهم هم ابتداءً ، ولكنه لم يحصل فاستتبع ذلك عدم هداية الضعفاء لعدم هداية المستكبرين ، وذلك يذكرنا بقوله الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) (الأحقاف 11) .
ولا ينهض حجة مناقضة لما ذكرنا الاحتجاج بظاهر الخبر المروي عن رسول الله r أنه قال (لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ)[17]، قال العلماء (اليهود سالكون للتقليد لأحبارهم، لا متّبعون للدليل) [18]، قال ابن حجر (قال كعب هم الذين سماهم الله في سورة المائدة فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة ، والا فقد آمن به أكثر من عشرة ، وقيل المعنى لو آمن بي في الزمن الماضي كالزمن الذي قبل قدوم النبي r المدينة أو حال قدومه والذي يظهر أنهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود ومن عداهم كان تبعا لهم فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام وكان من المشهورين بالرياسة في اليهود عند قدوم النبي r ومن بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي الحقيق ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد ومن بني قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم وكان كل منهم رئيسا في اليهود ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم فيحتمل أن يكونوا المراد) [19].
والمعنى أراد r أنّ إِثْمَ المخالفين له منهم في رقاب أولئك العشرة؛ لكونهم رؤساء القوم، وهذا على معنى قوله - r لهرقل: (فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)[20] (الأريسيين) هم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ، والمعنى إن عليه إثم رعاياه الذي يتبعونه وينقادون بانقياده)[21] .
أما أن يُقبل إيمانهم بالاتباع لأحبارهم ، فذلك يتوقف على العمل بإخلاص ، لكن لا يخفى ما في الاتباع للمؤمنين على كل حال من كف شر كفرهم عنهم ، فضلا عن تأهل قلوبهم لاستقبال الإسلام بكلية وأن تتشرب منه رويدا رويدا حتى تعلم أنه الحق ، ولذلك قبل النبي r إيمان من أسلم مكرها ليكون ذلك توطئة لأن يتعرف على الإسلام أكثر فيؤمن مختارا طائعا ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلِمْ قَالَ أَجِدُنِي كَارِهًا قَالَ أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا)[22].
قوله (..سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ) (21) أي: (ليس لنا خَلاص مما نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه )[23]، أي اعترفوا بالحق لما قالوا ذلك القول ، قال ابن عاشور (فضمير المتكلم المشارك شامل للمتكلمين والمجابين، جمعوا أنفسهم إتماما للاعتذار عن توريطهم)[24].
فليس بعد أن برزت أعمالهم ، وجُوزوا بها ، مفر أو مهرب من قضاء الله الذي قضاه عليهم بالنار ، ذلك أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله ، تلك الكلمة التي لو قالوها لخرجوا منها ، قال تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) (الصافات/35) ، بينما الجهنميين يخرجون من النار لأنهم قالوا لا إله إلا الله ولا يستكبرون عن عبادته وشكره.
قوله (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (22) هذا القول الذي صدر عن الشيطان بعدما قُضي الأمر ، وكُشف الغيب ، ووُضعت الأعمال في الميزان ، فليس ثمة معنى لأن يكذب أو يضلل قومه ، ولذلك فإنه صادر منه في موقف يدل على الحسرة والندم ، كما يدل على التبرؤ من المشركين بعد فوات زمان ذلك ، وإدراك عاقبة ما فات بعدما لا ينفع الإدراك ، والخوف من الذنوب حتى الصراخ ، تنفيسا عما في صدره من ضيق أن يتحمل ذنب غيره ، وقد ضاق به ذنب نفسه .
قوله (..إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ..) (22) قال ابن كثير أي: (المعاد كائن لا محالة)[25]، قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ* إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:5-6] .
ففي قوله (..وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ..) (22) اعتراف صريح من الشيطان يوم القيامة بأنه أخلف وعده لأوليائه ، قال تعالى﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾.
وقال تعالي (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (268) قال ابن القيم (أخبر سبحانه أن الذي يدعوهم إلى البخل والشح هو الشيطان وأخبر أن دعوته هي بما يعدهم به ويخوفهم من الفقر إن أنفقوا أموالهم ، وهذا هو الداعي الغالب على الخلق ، فإنه يهم بالصدقة والبذل فيجد في قلبه داعيا يقول له متى أخرجت هذا دعتك الحاجة إليه وافتقرت إليه بعد إخراجه وإمساكه خير لك حتى لا تبقى مثل الفقير ، فغناك خير لك من غناه ، فإذا صور له هذه الصورة أمره بالفحشاء ـ وهي البخل الذي هو من أقبح الفواحش وهذا إجماع من المفسرين أن الفحشاء هنا البخل فهذا وعده وهذا أمره وهو الكاذب في وعده الغار الفاجر في أمره فالمستجيب لدعوته مغرور مخدوع مغبون فإنه يدلي من يدعوه بغروره ثم يورده شر الموارد كما قال
دلاهم بغرور ثم أوردهم ... إن الخبيث لمن والاه غرار
هذا وإن وعده له الفقر ليس شفقة عليه ولا نصيحة له كما ينصح الرجل أخاه ولا محبة في بقائه غنيا بل لا شيء أحب إليه من فقره وحاجته وإنما وعده له بالفقر وأمره إياه بالبخل ليسيء ظنه بربه، ويترك ما يحبه من الإنفاق لوجهه فيستوجب منه الحرمان ، وأما الله سبحانه فإنه يعد عبده مغفرة منه لذنوبه وفضلا بأن يخلف عليه أكثر مما أنفق وأضعافه إما في الدنيا أو في الدنيا والآخرة ، فهذا وعد الله وذاك وعد الشيطان فلينظر البخيل والمنفق أي الوعدين هو أوثق وإلى أيهما يطمئن قلبه وتسكن نفسه والله يوفق من يشاء ويخذل من يشاء وهو الواسع العليم)[26].
وعن رَسُول اللَّهِ r يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ)[27] .
قوله (..وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي..) (22) و"السلطان" إما "حجة قتنع" أو "قوة ترغم" ، قال الشعراوي (السلطان - إذن - نوعان : "سلطان حجة" ، و"سلطان قوة" ،.. فإما أن يكون سلطان "الحجة" فيقنع بفعل ما ، فتفعله ، وإما أن يكون سلطان "القوة" ، فيرغم أن تفعل ،.. والشيطان يعلن لأتباعه يوم القيامة : أنه لم يكن له عليهم سلطان بهذين المعنيين ، أي لا حجة عنده لأن يقنعهم بعمل المعاصي ، ولا عنده قوة ترغمهم على الفعل ، لكنهم استجابوا دعوته)[28].
فأما بالنسبة لسلطان الحجة ، فحجة الشيطان ضعيفة ولا تخرج عن معنى "الشبهة" فهي حجة مجازا (أي غرهم بالشبهةِ ، فالحجة حقيقةٌ في الدليل ، مجازٌ في الشبهةِ)[29] ، قال تعالى (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (النساء 76) ، فشبهات الشيطان لا تخال إلا على أولياءه ، أما أهل الحق فإنهم يتورعون عن الشبهات ، قال تعالى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)(الحجر 42) .
وأما بالنسبة لسلطان القوة ، (فالآية صريحة في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والإيذاء والقتل ، وأن الله تعالى لم يجعل له سبيلاً على الناس إلا أن يوسوس في صدورهم) [30] إلا في حدود قدر الله الذي قدره ، مثل الأمراض التي تعتري الإنسان كما في قوله (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (41) فهذا المس الشيطاني لا يعدو تصوره كالمرض يصيب الإنسان ويشفى منه بقدر الله ، فهو الشافي المعافي ، وقوله تعالى (الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) (البقرة:275) شاهد على حصول المس الشيطاني للإنسان الذي يصيبه بالتخبط والأذى والصرع ، فعن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ r فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا)[31]
وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ النَّبِيِّ r أَنَّهُ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ r اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَبَرَأَ فَأَهْدَتْ لَهُ كَبْشَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r يَا يَعْلَى خُذْ الْأَقِطَ وَالسَّمْنَ وَخُذْ أَحَدَ الْكَبْشَيْنِ وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ)[32]
عن يعلى بن مرة أن رسول الله r أتته امرأة فقالت : إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين فقال رسول الله r : ادنيه فأدنته منه فتفل في فيه وقال : اخرج عدو الله أنا رسول الله ثم قال لها رسول الله r: إذا رجعنا فاعلمينا ما صنع فلما رجع رسول الله r استقبلته ومعها كبشان وإقط وسمن فقال لي رسول الله r : خذ هذا الكبش فاتخذ منه ما أردت فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا )[33]
والعين والحسد كلاهما من الأعمال التي تحضر الشيطان ليؤثر في المحسود ، لما روي بسند منقطع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (الْعَيْنُ حَقٌّ وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ)[34]
وقال رسول الله r (أكثر من يموت من أمتي- بعد قضاء الله وقدره- بالعين)[35] .
وعن جابر قال قال رسول الله r : (إن العين لتدخل الرجل القبر،وتدخل الجمل القدر)[36]
قال رسول الله r (العين حق، ولو كان كل شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا)[37]
ورغم ما تقدم من تأثير الشيطان في أذية ابن آدم إلا أن الله نفى أن يكون له سلطان وأي تأثير في مسألتين ، قال العلماء (سلطان الشيطان المنفي عن المؤمنين المتوكلين في معناه وجهان:-
الأول: أن معنى السلطان الحجة الواضحة, وعليه فلا إشكال إذ لا حجة مع الشيطان البتة كما اعترف به فيما ذكر الله عنه في قوله: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) .
الثاني: أن معناه أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به ولا يتوبون منه, فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء وغيرهما ، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة منهما بعد ذلك , ولا يعني أن للشيطان سلطان على النبي بل هو من جنس الوسوسة وإلقاء الشبه لصد الناس عن الحق كقوله: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ)[38].
والسبيل لتحصين الإنسان من وسوسة الشيطان الذكر والاستعاذة بالله تعالى ، كما في قوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) (النحل100)
قوله (..إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي..) (22) أي لامهم على الاستجابة ، ولم يلم نفسه على الدعوة والوسوسة ، فأبان أن فعله اقتصر على مجرد الدعوة للمعصية ، ولن تحصل المعصية إلا بالاثنين ، أي دعوة ثم استجابة معا) ، فالوسوسة وحدها لا تكفي لإيقاع ابن آدم في المعصية ، وإنما لابد وأن تكون منه الاستجابة ، ولذلك يقول المناوي (الشر كله إما يصدر من النفس أو من الشيطان)[39] ، فالاستجابة لداعي الشيطان يعني أن النفس تمنت واشتهت ثم استجابت ، ولو أنها تمنت واستعانت بالله في الطلب –في حدود ما شرع- وتوكلت عليه ، كما في قول يوسف عليه السلام (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (33) ، لفرج الله عليها ووسع رزقها ، فأجابها بما أحله لها ، (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يوسف34) ، ولكن طبيعة النفس أنها تستعجل رزقها ، وتطلبه ولو بالمعصية التي هي دعوة الشيطان فتستجيب لإغوائه كما في قوله (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ )الإسراء: 31) .
فاستعجال الرزق يؤدي إلى الوقوع في الحرام ، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله r قال : (لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو فاجملوا في الطلب أخذ الحلال و ترك الحرام)[40]
ورُوِي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة، فأعطى غلامًا دابَّته حتى يصلي، فلما فرَغ من صلاته، أخرج دينارًا ليُعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خِطام الدابَّة وانصرَف، فأرسل رجلاً؛ ليشتري له خِطامًا بدينار، فاشترى له الخِطام، ثم أتى، فلمَّا رآه علي رضي الله عنه قال: سبحان الله! إنه خِطام دابَّتي، فقال الرجل: اشتريتُه من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه: سبحان الله، أردتُ أن أُعطيه إياه حلالاً، فأبى إلا أن يأخذه حرامًا ، فاستعجال الرزق بالاستجابة لداعي الشيطان مظهر من مظاهر كفر النعمة ، والعكس صحيح ، فعدم تعجل الرزق والتوكل على الله مظهر من مظاهر الشكر والرضا بنعم الله سبحانه ، والاستغناء بها عن غيرها .
ولذلك كان النبي r يستعيذ بالله من شر النفس فيقول (يا أبا بكر قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه ، أعوذ بك من شر نفسي ، وشر الشيطان وشركه ، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم)[41]، "شَرَكه" : أي (حَباَئِله ومَصاَيده)[42] ، و(حبائله التي يفتتن بها الناس) [43]، قال المناوي (فتضمن الحديث – التنويه إلى - مصدري الشر الذي يصدر عنهما) [44] ، وهما النفس والشيطان ، وغايته أن يجلبه على نفسه أو على غيره.
قوله (..فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ..) (22) قال الرازي (يعني ما كان مني إلا الدعاء والوسوسة ، وكنتم سمعتم دلائل الله وشاهدتم مجيء أنبياء الله تعالى فكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي ولا تلتفتوا إلي فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب)[45]، قال القاسمي (فاستحقاق اللوم ليس إلا لمن قبل الدعوة الخالية عن الحجة فاستجاب لها ، وأعرض عن الدعوة المقرونة بالبرهان فلم يستجب لها)[46]
قال الزمخشري (حيث اغتررتم بي وأطعتموني إذ دعوتكم ، ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم ، وهذا دليل على أنّ الإنسان هو الذي يختار الشقاوة أو السعادة ويحصلها لنفسه ، وليس من الله إلا التمكين ، ولا من الشيطان إلا التزيين ، لقوله (وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان).
ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم ، فإنّ الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه . فإن قلت : قول الشيطان باطل لا يصح التعلق به . قلت : لو كان هذا القول منه باطلاً لبين الله بطلانه وأظهر إنكاره)[47]
قوله (..مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ..) (22) قال ابن عاشور (الإصراخ) : الإغاثة[48]، اشتق من الصراخ لأن المستغيث يصرخ بأعلى صوته، فقيل: أصرخه، إذا أجاب صراخه، والمقصود عدم غناء أحدهما عن الآخر[49]، ومعناه ما أَنا بمُغِثِيكم[50] ، وما أنتم بمغيثي صراخي [51]، وهكذا يقر عُبَّاد الأسباب بانقطاع الأسباب عنهم يوم القيامة.
قوله (..إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ..) (22) قال الشيطان هذا القول وتبرأ منهم بعد أن قُضي الأمر ، إذ لا ينفعه تبرئه من شركهم بالله ، قال الواحدي أي (بإشراككم إيَّاي مع الله سبحانه في الطَّاعة ، إنَّي جحدت أن أكون شريكاً لله فيما أشركتموني)[52]، قال الرازي والمعنى : (أنه جحد ما كان يعتقده أولئك الأتباع من كون إبليس شريكاً لله تعالى في تدبير هذا العالم وكفر به ، أو يكون المعنى أنهم كانوا يطيعون الشيطان في أعمال الشر كما كانوا قد يطيعون الله في أعمال الخير ، وهذا هو المراد بالإشراك )[53].
قال الشنقيطي (اعترف إبليس يوم القيامة بأنهم كانوا مشركين به من قبل أي في دار الدنيا، ولم يكفر بشركهم ولم يتبرأ منهم إلا يوم القيامة ، فالإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له ، كما في قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) [الشورى:21], فقد سمى تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء ، فكل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله ، فقد أشرك به مع الله ، كما في قوله: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) [الأنعام:137], فسماهم شركاء لما أطاعوهم في قتل الأولاد ، وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ r وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ (أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ)[54]
قوله (..إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (22) إذ لا ينفك الشرك عن الظلم أبدا ، وعاقبة المشركين والظالمين العذاب الأليم ، قال أبو حيان : (ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر محاورة الاتباع لرؤسائهم الكفرة ، ذكر محاورة الشيطان وأتباعه من الإنس ، وذلك لاشتراك الرؤساء والشياطين في التلبس بالإضلال)[55].
وهكذا يستبين أنه لا فرق بين الأتباع من الجانبين ، فأتباع المستكبرين هم هم أتباع الشياطين ، وكلاهما ظالم ومشرك ، ولا عذر لأحد .
قوله (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) (23) فكما قضت سنة الله الشرعية معاقبة المتمرد على أمره ، فقد قضت كذلك أن يكافأ المحسن على إحسانه بفضله وكرمه ، (فكان من تمام التوجيه أن يستكمل عرض مشهد الجزاء ، ببيان عاقبة المحسن والمسيء لئلا يبقى لأحد على الله تعالى حجة)[56] .
قوله (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) قال الثعالبي «الإِذن»؛ هنا : عبارةٌ عن القضاء والإِمضاء[57]، أى : (بإرادته - سبحانه - وتوفيقه وهدايته لهم)[58]
ولذلك كان النبي r يرتجز قائلا : -
لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا.....وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا[59]
قوله (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) قال الشعراوي (والسلام هو تحية أهل الجنة وتحية الملائكة (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ) [يونس 10] ، وقد يُرَادُ بالسلام السلامة من الآفات التي عاينوها في الدنيا ، وهم في الآخرة سالمون منها ، فلا عاهة ولا مرضَ ولا كَدَّ ولا نصبَ)[60] .
وذلك كقوله (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (62) والسلام ليس من اللغو ، وإنما هو استثناء منقطع بمعنى أن أدنى حديث أهل الجنة الذي كأنه (لغو) مجازا ، هو السلام ، غير ذلك فإن ألسنتهم تلهج بالحمد والتسبيح .
[1] ) تفسير الرازي ج9 ص 232
[2] اللباب في علوم الكتاب ج9 ص 477 الرازي ج9 ص 222
[3] ) رواه مسلم ج13 ص 299 رقم 4934
[4] ) كشف المشكل ج1 ص 370
[5] ) رواه مسلم ج13 ص 301 رقم 4936
[6] ) المناوي : التيسير بشرح الجامع الصغير ج2 ص 611
[7] ) فيض القدير ج5 ص 436
[8] ) رواه البخاري ج15 ص 176 رقن 3418
[9] ) تفسير ابن كثير ج2 ص 432
[10] ) تفسير ابن كثير ج4 ص 487
[11] ) تفسير الرازي ج9 ص 232 بتصرف
[12] ) جامع الأصول في أحاديث الرسول ج11 ص 699 رقم 9349 ، و رواه الترمذي ج7 ص 290 رقم 1930 وصححه الألباني موقوفا على بن مسعود انظر مشكاة المصابيح ج3 ص 112 رقم 5129
[13] ) الفائق في غريب الحديث ج1 ص 56
[14] ) الفائق في غريب الحديث ج1 ص 56
[15] ) التحرير والتنوير لابن عاشور ج12 ص 244
[16] ) في ظلال القرآن ج4 ص 398
[17] ) رواه البخاري ج 12 ص 331 رقم 3647
[18] ) اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح للبِرماوي 10/ 523.
[19] ) فتح الباري ابن حجر ج7 ص 275
[20] ) الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة 7/ 186.والحديث في صحيح البخاري 1/ 8 رقم 7. صحيح مسلم 3/ 1393 رقم 1773.
[21] ) الديباج على مسلم للسيوطي ج4 ص 380
[22] ) رواه أحمد ج24 ص 164 رقم 11618 السلسلة الصحيحة المجلدات ج4 ص 28 رقم 1454
[23] ) تفسير ابن كثير ج4 ص 488
[24] ) التحرير والتنوير ج12 ص 244
[25] ) تفسير ابن كثير لسورة فاطر ج6 ص 534
[26] ) طريق الهجرتين ج1 ص 554 ، التفسير القيم لابن القيم ج1 ص 273
[27] ) رواه النسائي ج10 ص 193 رقم 3083 صححه الألباني : السلسلة الصحيحة ج7 ص 180 رقم 2979
[28] ) تفسير الشعراوي ج1 ص 905
[29] ) ابن الحنبلي : استخراج الجدال من القرآن الكريم ج1 ص 4
[30] ) أبو بكر الجزائري -مصدر سابق- ص 228.
[31] ) رواه البخاري ج17 ص 389 رقم 5220
[32] ) رواه أحمد ج29 ص 105 رقم 17563
[33] ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج2 ص 674 رقم 4232 وقال الذهبي في التلخيص صحيح ، وصححه الألباني : السلسلة الصحيحة المجلدات ج1ص484 رقم 485
[34] ) رواه أحمد ج19 ص 334 رقم 9291 قال الألباني في الحديث (منقطع) سلسلة الأحاديث الضعيفة ج5 ص 388 رقم 2364
[35] ) الجامع الصغير للسيوطي ج1 ص 107 وعزاه للطيالسي والحكيم، والبزار والضياء عن جابر وصححه الألباني : صحيح كنوز السنة ج1 ص 49
[36] ) مسند الشهاب ج2 ص 140 رقم 1057 وصححه الألباني : صحيح كنوز السنة ج1 ص 49 وعزاه لأبي نعيم وابن عدي
[37] ) رواه مسلم ج11 ص 175 رقم 4058
[38] ) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ج1 ص 60
[39] ) التيسير بشرح الجامع الصغير ج2 ص 387
[40] ) رواه الحاكم ج2 ص 4 رقم 2134 : وصححه الألباني ، السلسلة الصحيحة ج6 ص 108 رقم 2607
[41] ) رواه البخاري في الأدب المفرد ج1 ص 413 رقم 1204 السلسلة الصحيحة ج6 ص 256 رقم 2753
[42] ) النهاية في غريب الأثر ج2 ص 1144
[43] ) تحفة الأحوذي ج9 ص 237
[44] ) التيسير بشرح الجامع الصغير ج2 ص 387
[45] ) تفسير الرازي ج9 ص 236 وتفسير الخازن ج4 ص 111
[46] ) محاسن التأويل تفسير القاسمي
[47] ) الكشاف ج3 ص 278
[48] ) كتاب الأفعال ج2 ص 235 لأبي القاسم السعدي (ابن القطاع)
[49] ) التحرير والتنوير ج12 ص 247
[50] ) الزبيدي : تاج العروس ص 1824
[51] ) الأزهري : تهذيب اللغة ج2 ص 433
[52] ) الوجيز للواحدي 1 ص 393
[53] ) تفسير الرازي ج9 ص 239
والقول الثاني : وهو قول الفراء أن المعنى أن إبليس قال : إني كفرت بالله الذي أشركتموني به من قبل كفركم ، والمعنى : أنه كان كفره قبل كفر أولئك الأتباع ..أي لا تأثير لوسوستي في كفركم بدليل أني كفرت قبل أن وقعتم في الكفر وما كان كفري بسبب وسوسة أخرى وإلا لزم التسلسل فثبت بهذا أن سبب الوقوع في الكفر شيء آخر سوى الوسوسة
[54] ) رواه الترمذي ج10 ص 361 رقم 3020 وحسنه الألباني : السلسلة الصحيحة المجلدات ج13 ص 96
[55] ) البحر المحيط ج7 ص 161
[56] ) علي بن نايف الشحود : المفصل في فقه الدعوة ج8 ص 133
[57] ) تفسير الثعالبي ج2 ص 302
[58] ) الوسيط لسيد طنطاوي ج1 ص 2427، تفسير أبي السعود ج4 ص 31 ،
[59] ) رواه البخاري ج9 ص 428 رقم 2625
[60] ) تفسير الشعراوي ج1 ص5580
-
الاحد PM 12:06
2026-03-01 - 46



