ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
حكم تكذيب الأحاديث الصحيحة
حكم تكذيب الأحاديث الصحيحة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فإن كل حديث صح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله.
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحقها، وحسابهم على الله». والحديث متفق عليه.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو ثابت، ولا يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدًا، إلا حديث وجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يخالفه.
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد جيد أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ودفعنا ورددناه، رددنا على الله أمره. قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.
وروى القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة من طريق أبي بكر الآدمي المقرئ: حدثنا الفضل بن زياد القطان، قال: سمعت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، يقول: من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة.
وقال الإمام الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري، وهو من أعيان العلماء في آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع من الهجرة، في كتابه شرح السنة: إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئًا من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتهمه على الإسلام، فإنه رجل رديء القول والمذهب، وإنما يطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه، لأنما عرفنا الله، وعرفنا رسوله صلى الله عليه وسلم، وعرفنا القرآن، وعرفنا الخير والشر، والدنيا والآخرة، بالآثار.
وقال البربهاري أيضًا: وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار، أو يرد الآثار، أو يريد غير الآثار، فاتهمه على الإسلام، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع.
وذكر القاضي أبو الحسين في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا أنه قال: ومن يخالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها، ولا جرح في ناقلها، وتجسر على ردها، فقد تهجم على رد الإسلام، لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت.
وقال الموفق أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى في لمعة الاعتقاد: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصح به النقل عنه، فيما شهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل.
ولما حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتجاج آدم وموسى، وهو حديث متفق عليه، قال عم الرشيد، عم الخليفة هارون الرشيد، وكان حاضرًا المجلس، فسمع أبا معاوية يروي حديث احتجاج آدم وموسى، يعني جرت بينهما مناظرة، فقال عم الرشيد: أين التقيا يا أبا معاوية؟
غضب الرشيد من ذلك غضبًا شديدًا، وقال: أتعترض على الحديث؟ عليَّ بالنطع والسيف. فأحضر ذلك، فقام الناس يشفعون فيه، فقال الرشيد: هذه زندقة. ثم أمر بحبسه، وأقسم ألا يخرج حتى يخبرني من ألقى إليه هذا. فأقسم عمه بالأيمان المغلظة ما قال هذا له أحد، وإنما كانت هذه الكلمة بادرة مني، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه منها، فأطلقه. وهذا في البداية والنهاية لابن كثير.
أما في تاريخ بغداد فجاءت بلفظ: حدث أبو معاوية الرشيد حديث احتجاج آدم وموسى، وعنده رجل من وجوه قريش، فقال القرشي: فأين لقي؟ فغضب الرشيد، وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في الحديث. فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول: بادرة منه يا أمير المؤمنين، حتى سكن.
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: والتحقيق أن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حق، وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح لأمته منه، ولا أفصح ولا أحسن بيانًا منه، فإذا كان كذلك كان المعارض والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوأهم أدبًا، بل يجب تأديبه وتعزيره، ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-
الاربعاء PM 03:23
2026-04-29 - 13



