ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
ضوابط الحكم علي حديث بالوضع دون النظر في سنده
ضوابط الحكم علي حديث بالوضع دون النظر في سنده
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
نتناول الآن ذكر ضوابط الحكم على حديث بالوضع دون النظر في سنده، وهذه الضوابط التي نذكرها تعكس مدى إعلاء المحدثين لقيمة العقل، وتوظيفه في الحكم على الأحاديث. ومن أجل بيان هذه الضوابط ألَّف الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله كتابه "المنار المنيف". أما أول هذه الضوابط التي يُحكم بها على الحديث بأنه موضوع دون النظر في سنده:
الضابط الأول: مخالفته الصريحة للقرآن الكريم.
الثاني: مخالفته للثابت من الحديث والسيرة النبوية.
الثالث: مخالفته لبديهيات العقل أو الحس.
الرابع: مخالفته لحقائق التاريخ.
الخامس: كونه مما لا يشبه كلام النبوة.
السادس: مخالفته لمقصد من مقاصد الشريعة أو قاعدة كلية قطعية من قواعدها.
ومما يدل على احتياط المحدثين للمتن موقفهم من زيادة الثقات، لأن زيادة الثقة تطرأ على المتن من راوٍ ثقة. يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وزيادة راويه ما في الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها، فهذه تُقبل مطلقًا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره، وأما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى، فهذه التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها، فيقبل الراجح ويرد المرجوح". انتهى كلام الحافظ.
ومما يدل على اهتمام المحدثين بسلامة المتن أن اشتراط الفريق الذي يجيز الرواية بالمعنى أن يكون الراوي عالمًا بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها. فمن لم تتوفر فيه هذه الشروط تعيَّن عليه أن يروي باللفظ الذي سمعه، ولا يجوز له الرواية بالمعنى بلا خلاف.
إن مبحث تحري اللفظ والمجيء باللفظ هو مأثرة أخرى من مآثر علماء الحديث، فإنهم قالوا بالأمانة في نقل الحديث، وفرضوا وجوب تحري النص لأجل الوقوف على اللفظ الأصلي، ومنهم من أبى أن يقوم اللحن أو أن يصلح الخطأ، واكتفى بإبداء رأيه على الهامش.
ولذلك جعلوا من نوعي الحديث المصحف: الحديث المصحف متنه، أي الذي وقع في متنه تصحيف. مثاله حديث: "احتجر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد" وهذا رواه الشيخان، و"احتجر" بمعنى اتخذ حجرة، صحفه بعضهم بقوله: "احتجم". وهذا القسم من تصحيف اللفظ، وقد يكون في المعنى، كمن سمع خطيبًا يروي حديث: "لا يدخل الجنة قتات" رواه الشيخان، والقتات النمام، فلما سمع ذلك الرجل الحديث بكى وقال: ما الذي أصنع وليست لي حرفة سوى بيع القت.
-
الاربعاء PM 03:08
2026-04-29 - 13



