ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الأسباب التي دفعت الشيعة إلى الغلو في أمر التقية
يزعم الشيعة : إلى أن السبب الرئيسي الذي دفعهم وألجأهم إلى التقية هو الاضطهاد من قِبل مخالفيهم.
يقول محمد جواد مغنية : « إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية في خبر كان »[1].
يقول الخميني : « وكل من له دراية بالتاريخ يعلم أن الأئمة وأتباعهم من الشيعة مروا بظروف قاسية، وأن السلاطين والخلفاء كانوا يُبيدون من كان ينتمي إلى الشيعة، وقد كُلّف الأئمة من قبل النبي والإله بوجوب الحفاظ على أعراض الشيعة وأقوالهم، ولذا فإنهم منذ بداية التقية كانوا يصدرون أحيانًا أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين، وتفاديًا لوقوعهم في المأزق »[2].
وكذلك يقول مجموعة من أعلام الشيعة ومراجعهم : « إن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الاضطرار الشيعي، وذلك عند الخوف على النفس أو المال أو العرض وإنما تميّز الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم »[3].
بينما يكشف علماء الأزهرعن الأسباب الحقيقيةالتي دفعت الشيعة إلى الغلو في التقيّة :
أولاً : التملّق والنفاق وهذا ما قال به العلامةمحب الدين الخطيب، وغيره من علماء الأزهر[4] :
« ومما لوحظ في جميع أدوار التأريخ على جماهير الشيعة ومواقف خاصتهم وعامتهم من الحكومات الإسلامية أن أي حكومة إسلامية إذا كانت قوية وراسخة يتملقونها بألسنتهم عملا بعقيدة (التقية) ليمتصوا خيراتها ويتبوؤا مراكزها فإذا ضعفت أو هوجمت من عدو انحازوا إلى صفوفه وانقلبوا عليها.
هكذا كانوا في أواخر الدولة الأموية، عندما ثار على خلفائها بنو عمهم العباسيون، بل كانت ثورة العباسيين عليهم بتسويل الشيعة وتحريضهم ودسائسهم.
ثم كانوا في مثل هذا الموقف الإجرامي مع دولة بني العباس أيضاً عندما كانت مهددة باجتياح هولاكو، والمغول الوثنيين لخلافة الإسلام وعاصمة عزه، ومركز حضارته وعلومه؛ فبعد أن كان حكيم الشيعة وعالمها النصير الطوسي ينظم الشعر في التزلف للخليفة العباسي المعتصم ما لبث أن انقلب في سنة 655ﻫ محرضا عليه، ومتعجلاً نكبة الإسلام في بغداد، وجاء في طليعة موكب السفاح هولاكو، وأشرف معه على إباحة الذبح العام في رقاب المسلمين، والمسلمات أطفالاً وشيوخاً ورضي بتغريق كتب العلم الإسلامية في دجلة حتى بقيت مياهها تجري سوداء أياما وليالي من مداد الكتب المخطوطة التي ذهب بها نفائس التراث الإسلامي من تأريخ وأدب ولغة وشعر وحكمة.
فضلاً عن العلوم الشرعية ومصنفات أئمة السلف من الرعيل الأول التي كانت لا تزال موجودة بكثرة إلى ذلك الحين وقد تلفت مع ما تلف من أمثالها في تلك الكارثة الثقافية التي لم يسبق لها نظير.
وقد اشترك مع شيخ الشيعة النصير الطوسي في ارتكاب هذه الخيانة العظمى زميلان له أحدهما : وزير شيعي، وهو (محمد بن أحمد العلقمي)، والآخر : مؤلف معتزلي أكثر تشيعاً من الشيعة وهو (عبد الحميد بن أبي الحديد)؛ اليد اليمنى لابن العلقمي، وقد عاش عدواً لأصحاب رسول الله ﷺ بما شحن به شرحه الخبيث لكتاب نهج البلاغة من الأكاذيب التي شوهت تأريخ الإسلام »[5].
ثانياً :الكذب على الأئمة :
إن الخطورة في اعتقاد الشيعة بالتقية تتمثل في أن معتقد التقية عندهم قد عَطّل تعطيلاً تامًا إمكانية استفادة الشيعة، مما في كتبهم الأساسية من نصوص توافق ما عند المسلمين وتخالف ما شذوا به من عقائد وآراء.
يقول الشيخ محمد أبوزهرة : « لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها، فإن ذلك ليس موضوع التقية، وليس صالحاً لأن يتسمى به، بل له اسم آخر، وهو كتمان العلم، ويوصف معتنقه بوصف لا يوصف به المؤمنون »[6].
وهذا هو سبب القول بالتقية عند الشيعة في نظر الدكتور النمر أيضاً : يقول : «إن سبب قول الشيعة بالتقية ووضعهم الأخبار على أئمتهم فيها يرجع إلى أن الأئمة من آل البيت كانت تصدر عنهم أقوالاً في الدين لا تختلف عما عليه المسلمون، والشيعة لهم عقائدهم الخاصة في آل البيت وكان لا يرضيهم هذا المسلك من الأئمة فوضعوا وكذبوا عليهم أخبارًا مضادة ألصقوها بهم وروجوا لها بقولهم : إن ما صدر عن الأئمة موافق لما عليه الأمة إنما صدر على سبيل التقية والمدارة، كانوا يدرءون بذلك عن أنفسهم حتى لا ينكشف أمرهم، والصحيح عن الأئمة هو ما نقلناه عنهم معَاشر الشيعة حيث كانوا لا يستعملون معنا التقية، وهكذا سولت لهم أنفسهم هذا الكذب على الأئمة من آل البيت »[7].
وذكر الدكتور مصطفي الشكعة : « أن القول بالتقية كان سبباً في خروج كثير من الناس على أئمتهم من الشيعة؛ لأن الإمام كان يبدي رأياً في مسألة بعينها ثم لا يلبث أن يبدى رأيًا يناقضه، فإن سئل في ذلك نسب الأمر إلى التقية ».
يحكي (النوبختي) في كتابه :(فرق الشيعة) قصة رجل اسمه عمر بن رياح زعم : أنه سأل محمداً الباقر عن مسألة بعينها فأجابه بجواب عنها، وفي عام آخر سأله عن نفس المسألة فأجابه إجابة مغايرة لإجابته الأولى، فقال عمر لمحمد : هذا خلاف ما أجبتني به في العام الماضي، فقال محمد : إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فلم يقتنع الرجل بهذه الإجابة، وقابل رجلاً من أصحاب الباقر اسمه محمد بن قيس وقص عليه الأمر، وأبان عن عدم اقتناعه بإجابة الإمام قائلاً : علم الله أنى ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي، فقال ابن قيس : فلعله حضر من اتقاه، فقال : ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، وإن جوابيه خرجا على وجه التبخيت، ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله، وكانت النتيجة أن عدل الرجل عن الاعتراف بإمامة الباقر، وقال : لا يكون إماماً من يفتي ثقته بغير ما يجب عن الله[8].
وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع تحمل في معناها عدم الرضا والاقتناع بفكرة التقية، خصوصاً أن الإمام لم يكن يناقض نفسه في مسألة بعينها، بل في مسائل كثيرة؛ لأن الأسئلة لم تكن في يوم واحد، بل لم تكن قريبة العهد بعضها ببعض، وإنما كان السؤال يطرح في يوم بعينه فيجيب عنه الإمام إجابة بعينها، ثم يطرح بعد ذلك بسنوات ويكون الإمام قد نسي إجابته الأولى التي سجلها البعض عليه، فيجيب إجابة مغايرة مختلفة، فيسأل الناس عن سبب الاختلاف فيجيب الإمام قائلا : « إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا، لأن ذلك إلينا، ونحن نعلم بما يصلحكم، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم »[9].
أما قول الشيعة بأن السبب الذي ألجأهم للتقية هو الاضطرار والاضطهاد، وأن التقية لا مكان لها اليوم فهذا وهم أو إيهام يحاولون فرضه وهو مخالف للواقع للأسباب الآتية :
أولاً : أن هؤلاء الذين يقولون بأنه لا تقية عند الشيعة هم الذين تقول كتبهم المعتمدة بأن عهد الخلافة الفعلي لعلي فضلاً عن عهـد الخلفاء الثلاثة قبله y إنما هـو عـهد تقية ومداراة.
يقول شيخهم نعمة الله الجزائري : « ولما جلـس أمير المؤمنـين عليه السلام أي على كرسي الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن[10]، وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشفعة على من سبقه؛ كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة[11].
فكيف تصرف الوقائع التي تثبت مذهب عليّ الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية، ويقال بعد ذلك إن التقية عندهم تستعمل في حال الضرورة، فأي ضرورة للعمل بالتقية في عز الإسلام والمسلمين؟ [12].
ثم رواية صلاة النبي ﷺ على جنازة عبد الله بن أبي بن سلول عندهم، والتي يستدلون بها على التقية فأي ضرورة تضطر رسول الله ﷺللصلاة على هذا المنافق في قوة الإسلام وسطوته وما نافق عبد الله بن أبي إلا رهبة من سلطان الإسلام[13].
وما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم : قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام (جعفر الصادق)، وعنده أبو حنيفة، فقلت له : جُعلت فداك؛ رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي : يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة، فأجابه أبو حنيفة عليها كما يزعمون ـ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة، قال الراوي : ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت له جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال : يا ابن مسلم لا يسوءك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبره، قال : فقلت له : جعلت فداك : فقولك أصبت وتحلف عليه وهو أخطأ؟ قال : نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ[14].
فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ؟
هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى يخشى منه ويتقي؟
وهل من ضرورة لمدحه والقسم على صواب إجابته؟
ثم لما خرج يحكم عليه بالنصب ويخطئ جوابه؟
هل لهذا تفسير بالضرورة والاضطرار أم أنه تفسير الخداع والكذب بلا مسوغ؟
ونحن نبرئ جعفر الصادق من هذا الافتراء، ونقول إن هذا سب وطعن في جعفر ممن يزعم التشيع له ومحبته[15].
وأخيرًا، أما عن الكتب التي وضعوها وأساسها الكذب فمن أمثلتها كتاب (المراجعات) لعبد الحسين الموسوي، وقد فنده وردَّ عليه الدكتور علي السالوس في كتاب سماه (الفرية الكبرى المراجعات لعبد الحسين الموسوي)، وكتاب (لماذا اخترت مذهب الشيعة).
وهو يتضمن قصة مخترعة، أو مؤامرة مصنوعة تتضمن أن عالمًا من كبار علماء السُّنَّة يدعى محمد مرعي الأمين الأنطاكي : « قد ترك مذهب السُّنَّة وأخذ بمذهب الشيعة»، والكتاب مليء بالدس والافتراء، وقد اعترف بعض علمائهم المعاصرين من حيث لا يدري أن التقية عندهم هي : الغاية تبرر الوسيلة »[16].
مما سبق يتقرر لنا الآتي :
۞ أن التقية عند الشيعة ليست مرتبطة بالضرورة والرخصة، وإنما هي واجبة إلى أن يقوم قائمهم المزعوم.
۞ ليست التقية عند الشيعة مع الكفار وأعداء الدين فقط، وإنما هي مع أهل السُّنَّة أيضًا.
۞ كل ما ورد عند علماء الاثني عشرية يخالف عقائدهم، وما تقرر في الكتب والأصول لديهم يحمل على التقية كما تبين فيما سبق.
۞ أن التقية في كتاب الله استثناء لا أصل وقاعدة، ولا يلجأ إليها المسلم إلا عند الضرورة والإكراه.
[1] محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان(ص52، 345).
[2] الخميني : كشف الأسرار(ص147، دارعمان للنشر، عمان، 1987م).
[3] انظر في ذلك : محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة(ص150، 153)، عبد الحسين الرشّي : كشف الاشتباه(ص130)، محسن الأمين : الشيعة(ص185).
[4] منهم : طه السواح، التيار الشيعي الإمامي(ص145، 146)، وآمال عبد القادر سيد : عبد الله بن سبأ وأثره على التفكير الإسلامي (ص199، وما بعدها)، و محمد العسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص561، 562).
[5] محب الدين الخطيب : الخطوط العريضة للأسس التي قالم عليها دين الشيعة(ص 32، 33)، وانظر : طه السواح : التيار الشيعي الإمامي (ص145، 146).
[6] محمد أبو زهرة : الإمام الصادق(ص245).
[7] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص102، 103) بتصرف.
[8] النوبختي : فرق الشيعة(ص52، 53).
[9] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص 197)، وانظر : النوبختي : فرق الشيعة(ص56).
[10] هذا (القرآن) الذي يزعمون أنه موجود عند مهديهم المنتظر سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
[11] نعمة الله الجزائري : الأنوار النعمانية(ج2/ ص362).
[12] ناصر بن عبد الله بن علي القفاري : مسألة التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة(ج2/ ص124).
[13] السابق (ص125).
[14] الكليني : الكافي (ج8/ ص292).
[15] ناصر القفاري : مسألة التقريب (ص 126) بتصرف يسير.
[16] انظر أيضًا : ناصر القفاري : مسألة التقريب(ص131، 132)، وانظر أيضًا : محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان(ص49).
-
الاحد PM 03:04
2025-04-06 - 526



