ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
جهود علماء الأزهر في الرد على مسألة العصمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية
إبطال الأدلة التي استدل بها الشيعة على عصمة أئمتهم
إن سبب قولهم بالعصمة لأئمتهم هو حفظ الشرع وتنفيذ الأحكام ودرء المفاسد.
من المعلوم في تاريخ الإسلام أن الذي حمل همّ تبليغ الإسلام على عاتقه إنّما هم العلماء وليس الحكام، وهذا ما يرد به عليهم الدكتور محمود مزروعة بأن : « الإمام ليس حافظاً، وإنّما هو منفذ لها، وأما حفظتها فهم العلماء الذين يقول الله فيهم : ﴿ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾ [فاطر :28]، ولذلك وضع الإسلام واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الواجب جعله الإسلام من الأفراد للأمة في قمة الواجبات »[1].
ويستدل على ذلك : بقول أبي بكر وعمرـ رضي الله عنهما ـ وهما يخطبان في الناس عقب توليهما الخلافة ليقول كل منها للناس : « أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم»، وهـذا اعـتراف صريحٌ من الأئـمة بأنهــم معرضـون للخـطأ وليـسوا معصومـين[2](1).
ويرد على الشيعة : بأن ما زعموه من أن الإمام حافظ للشرع يحتاج إلى تفصيل، فإن أريد أنه حافظ له في نقله يعقب عليه : « كذلك سائر أصحاب النبي ﷺ حافظون للشريعة ناقلون لها، بل ما نقل عن غير عليّ من الصحابة أعظم وأكثر مما نقله عليّt، وإن أريد أنه حافظ له بمعنى أنه لا ينقل إلا عن طريقه، أجيب بأن هذه الدعوى منتهاها ومبتغاها هدم الدين وإفساده، وذلك لأنها قدمت نقل الواحد على نقل أهل التواتر »[3].
ومما لاشك فيه، أن الأمة كلها مأمورة بحفظ الشرع وتبليغه للناس، وليس الصحابة أو الأئمة فحسب، وهذا ما يشير إليه الدكتور خفاجي : بأن هذه المهمة لا تحتاج إلى عصمة من يقوم بها، ومن المعلوم أن الذي عليه حفظ الشريعة والقيام بها بعد النبي ﷺ هم علماء الأمة عن طريق الدراسة والفهم والاستيعاب، وفقًا لقوله تعالى : ﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ﴾ [المائدة : 44] [4].
ويوضح أكثر الشيخ إسماعيل صادق العدوي، ويؤكد أن كل المسلمين مطالبون بتلقي هذه الرسالة؛ لماذا كان الحصر في هؤلاء؟ إن الإمام (البخاري)ـ رحمه الله من بُخَـارى، وقد جمع الأحاديث، ووضع علم التعديل والتجريح، الإمام (أبو حنيفة) من العراق وهو إمام من أئمة المسلمين الكبار، و(ابن رشد)، و(القرطبي)، و(ابن ماجه)، و(النسائي) كل هؤلاء، و(الغزالي) رحمهم الله تعالى.
كل هؤلاء قد وضعوا أنفسهم، ووهبوا حياتهم للإسلام، لأنهم أمروا بنصرة الإسلام، بعقلهم وجسمهم ومالهم وحياتهم، فلم يكن هناك تمييز لفئة دون فئة فالكل مطالب بهذا الدين، هذا التوجيه العام : ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [الحشر :7].
فما معنى :أن الرسول يتلقى من الله، والإمام يتلقى من الرسول؟ وبقية المسلمين لا يتلقون الرسالة ولا يجاهدون من أجلها؟ [5].
ثانياً :الرد على دليلهم النقلي :
تقدم أن الاثني عشرية يستدلون على العصمة بآية التطهير في (سورة الأحزاب). ونبدأ الرد عليهم من ناحية سبب نزول الآية، فيبينه الدكتورمصطفي مراد بقوله :
« أخطأ الشيعة حينما حصروه في الحسن والحسين وعلي وفاطمـة، فإن هؤلاء وإن كانوا فعلاً من أهـل البـيت، إلا أنهـم ليسوا سببًا، وإنّما أزواج النـبي ﷺ هنّ سـبب النزول، إذ اجتمعن يسألنه أن يوسع عليهن في النفقة، بها فهجرهن شهرًا [6].
حتى نزلت آية التخيير : : ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ « الآيتان [الأحزاب :28، 29]، وصدر آية التطهير يدل على ذلك؛ إذ يشتمل على أمر ونهي للأزواج يقول : ﴿ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ﴾ [الأحزاب : 33].
فالخطاب كله في صدر الآية للنساء، وما يسبق هذا الصدر أيضًا كان خطابًا للنساء : ﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴾ [الأحزاب : 32]، وقوله : « ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ»، هو بمثابة تكريم لهن لمّا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة على الدنيا وزخارفها.
وبناءً عليه، فإن أزواج النبي ﷺ هن السبب الخاص في نزول الآية لا الحسن ولا الحسين ولا عليّ ولا فاطمة كما يظن الشيعة » [7].
فإن قيل : إذا كانت في أزواج النبي ﷺ فلماذا لم يكن الخطاب بصيغة المؤنث ولم يقل ويطهركن؟
يجاب عن ذلك : « بأن الآية ذكرت إرادة الله التطهير وإذهاب الرجس عن أهل البيت على العموم، وأهل البيت فيهم المذكر والمؤنث فغلب المذكر لما اجتمعوا، ويمكن أن يقال : إن الخطاب جاء بصيغة المذكر، لأنه ذكرهن بلفظ أهل كقوله : ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴾ [هود : 73]، والمراد سارة زوجة إبراهيم عليه السلام، وعليه : فدخول أزواج رسول الله ﷺ في الآية هو من باب أولى لأنهن سبب نزول الآية »[8].
وإذا كان سبـب النزول نسـاء النبي ﷺ كما تقرر ؛ فالعصمة إذن في الآية تكون قد نسفت عند الشيعة؛ لأنهم لا يقبلون ذلك لأزواجه ﷺ.
وهنا يحق لنا أن نسأل :ـ عـلى فرض أن النـص خـاص بأصـحاب الكساء أيضًا ودال على عصمتهم، وتنازلنا عما يروى عليه القول بعصمة فاطمة، فما هي الدلالة على عصمة باقي الاثني عشر وليسوا من أصحاب الكساء بالإجماع؟ هذا هو السؤال الأول.
أما عن السؤال الثاني : ما فعله الحسن بن علي وهو من أصحاب الكساء من التنازل عن الخلافة لمعاوية ما رأي الشيعة فيه؟
إن كان صوابًا فقد ثبت أنه ليس إماماً بالنص الإلهي كما يزعمون ـ، لأنه لو كان إمامًا بالنص لما جاز له التنازل عن شيء لا يملك التصرف فيه ولا الاستعفاء عنه، وإذا كان ليس إمامًا بالنص فقد ثبت أنه ليس بمعصوم على أصل الشيعة أنفسهم، لأنهم يطلبون العصمة للإمام المعيّن، لئلا يكلفون بطاعة العصاة بزعمهم، وإن كان تنازل الحسن أخطأ فيه، فقد عصى المعصوم، وانهدمت عصمة الأئمة من أساسها، وانهدم دين الشيعة تبعًا لذلك، حيث لا أساس له إلا عصمة الأئمة[9]،.
وإذا ارتضى الشيعة أن لفظة التطهير المراد به العصمة؛فينبغي أيضًا أن يلتبس بأهل بدر، لأن هناك من القرآن ما نزل فيهم بهذه اللفظة.
وهذا ما صرَّح به الأستاذ الحسن ياسر الحسن[10] : « لو كانت مفيدة للعصمة؛ ينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين، لقوله تعالى فيهم : ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ﴾ [المائدة :6]، بل لعل هذا أفيد لما فيه من قوله سبحانه : ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ﴾ »[11].
وبعد كل هذه التأويلات البعيدة من الشيعة لاسـتدلالهم بالآية الكريـمة؛
يعقب عليها الأستاذ الحسن بعدم جدواها، ويبين المعنى الصحيح المقصود من الآية : « لو فرض تعين كل ما ذهبوا إليه لا تسلم دلالتها على العصمة، بل لها دلالة على عدمها، إذ لا يقال في حق من هو طاهر : إني أريد أن أطهره، ضرورة امتناع تحصيل الحاصل، وغاية ما في الباب كون أولئك الأشخاص y محفوظين من الرجس والذنوب، فالإرادة هنا لا بد أن تحمل على الإرادة الشرعية، أي بمعنى المحبة، وهي من جنس قوله : ﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾ [البقرة : 185]، وقوله : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ [النساء : 27]. وهذه الإرادة الشرعية هي المذكورة في مثل قول الناس لمن يفعل القبائح : « هذا يفعل ما لا يريده الله، أي لا يحبه ولا يرضاه ولا يأمر به »[12].
وعلى هذا؛ فالآية لا تقوم دليلاً على عصمة آل البيت.
وأختم إبطال الحجة بهذه الآية بتذييل الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله بعد سرده لمحاولة الطبرسي الجدية بإثبات العصمة للأئمة بهذه الآية : « أن الطبرسي يحاول من وراء هذا الجدل العنيف أن يثبت عصمة الأئمة، وهي عقيدة فاسدة يؤمن بها هو ومن على شاكلته من الإمامية الاثني عشرية، ولا شك أن هذا تحكم في كلام الله تعالى؛ دفعه إليه الهوى، وحمله عليه تأثير المذهب »[13].
[1] محمود محمد مزروعة : دراسات في الفرق المنتسبة إلى الإسلام(ج1/ ص 232، ابن سينا بالقاهرة، 2009م).
[2] الموضع نفسه.
[3] طه السواح : التيار الشيعي الإمامي وموقفه من أهل السُّنَّة (ص134).
[4] خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية(ص178).
[5] العدوي : نظرة في فكر الشيعة(ص66، 67).
[6] صحيح البخاري : قضية التخييرفي تفسير سجدة الأحزاب (جـ2/ ص145، مطابع الشعب).
[7] مصطفي مراد : الفرق الإسلامية المعاصرة (ص180).
[8]طه السواح : التيارالشيعي الإمامي(ص113)، وانظر : تفسير القرطبي (ج14/ ص182)، وتفسير ابن كثير (ج6/ص250).
[9] محمد العسال : الشيعة الإمامية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم(ص516).
[10] له رسالة ماجستير بعنوان (النبي ﷺ وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة)، رسالة بقسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة تحت إشراف : أ. جمال فاروق جبريل أ. محمد إبراهيم الجيوشي.
[11] الحسن ياسر الحسن : النبي ﷺ وآل بيته بين السُّنَّة والشيعة الإمامية(ص185).
[12] المرجع السابق : (ص185، 186).
[13] محمدحسين الذهبي : التفسير والمفسرون(ج2/ ص 82).
-
الاحد PM 02:30
2025-04-06 - 502



