المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412550
يتصفح الموقع حاليا : 335

البحث

البحث

عرض المادة

شبهات حول عائشة تتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم

الشبهة الاولى: قولهم ان عائشة كانت تسيء الى النبي صلى الله عليه وسلم.

يزعم الرافضة ان عائشة رضي الله عنها كانت تسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، فيقول التيجاني: ( وقد اساءت عائشة الى رسول الله كثيرا ً، وجرّعته الغصص ولكن النبي رؤوف رحيم، واخلاقه عالية، وصبره عميق، وكان كثيرا ً ما يقول لها: ألَبِسك شيطانك يا عائشة؟ وكثيرا ً ما كان يأسى لتهديد الله لها )[1].

الجواب عن هذه الشبهة:

ان ( قوله: قد اساءت عائشة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ً كذب تشهد به كتب اهل السنة، التي تبيّن ان احب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة[2]، وكان الناس لا يُهدون له الا في بيت عائشة[3]، وكانت لها من دون سائر امهات المؤمنين ليلتان، واما كتب الشيعة فغير موثوق بها، فإن الكذب فيها كثير، وخير مثال على كثرة كذبهم هذا الكتاب وأمثاله من مؤلفات التيجاني وغيره، وكذا قوله: كثيرا ً ما يقول لها: ألبسك شيطانك؟ وكثيرا ً ما كان يأسى لتهديد الله لها، كله كذب لا يستحي منه كاذبه )[4].

فقول التيجاني: ( كثيرا ً ما يقول لها: ألبسك شيطانك يا عائشة؟ ) اشارة الى ما في صحيح مسلم عن عروة بن الزبير: ( ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا ً، قالت: فغِرت عليه فجاء فرأى ما اصنع فقال: ما لك يا عائشة؟ أغرتِ؟ فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقد جاءك شيطانك؟ قالت: يا رسول الله، او معي شيطان؟ قال: نعم، قلت: ومع كل انسان؟ قال نعم، قلت: ومعك يا رسول الله، قال: نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم )[5].

وجاء الحديث بألفاظ كثيرة أغلبها لا تصح[6].

وسياق الحديث يأبى الطعن بعائشة، لان مناسبة الحديث الغيرة عليه صلى الله عليه وسلم وليس تعمّد إيذائه، كما يكذب التيجاني، ( بل ان هذه الغيرة ابعة من شدة حبّها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا تتصور ان يزاحمها في حبه احد من النساء )[7].

وعائشة رضي الله عنها لا ندعي تجردها من البشرية وترفعها عن فطرة الانثى، فهي كغيرها من النساء في ذلك وغيرتها رضي الله عنها لم تكن لتتغلغل في اعماقها، بل كانت تقف عند الحدود التي تقضي بها قواعد الدين والعدل، ولعل ما يُبيّن لنا ذلك ما روي من صور الوفاق الرائع بين الضرائر، وتفانيهنّ في إرضاء زوجهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم[8].

الشبهة الثانية: زعمهم أنها أساءت الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.

يزعم الرافضة أنَّ عائشة رضي الله عنها كانت تسيء الأدب مع النبي صلَّى الله عليه وسلم، ومن ذلك قولها للنبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أرى ربك إلا يسارع في هواك)). ويُعلق العسكري الشيعي على ذلك قائلا: (إِنَّ في هذا القول طعنًا بمنشأ الوحي؛ إذ إنَّ منشأه هوى نفس الرسول صلى الله عليه وآله، معاذ الله، بل وطعن في منزلة الوحي، تعالى شأنه عن ذلك)[9].

الجواب عن هذه الشبهة:

ثبت عن أُمنا عائشة . رضي الله عنها أنها قالت: ((كنتُ أغار من اللاتي وهبن أنفسهنَّ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فقلت: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: (تُرْجى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُشْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)[10] قلت: ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك)). متفق عليه[11]. ويُجاب عن هذا من وجهين:

الوجه الأوّل: ينبغي أن نعلم أنَّ الطعن في خُلُق أُمِّنا عائشة رضي الله عنها هو في الحقيقة طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أحبَّ النَّاس إليه صلى الله عليه وسلم، ولا شك أنَّ هذا الحبَّ لأجل الدين والخلق في المقام الأول، وأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أرشد المسلمين إلى الحب في الله، والبغض في الله ، هو أول من يُطبق ذلك، فلو كانت سيئة الخلق كما يقولون- لأبغضها، وما أحبها صلَّى الله عليه وسلم. ثم كيف تكون كذلك وقد وصفها الله تعالى بأنها زوج النَّبي صلَّى الله عليه وسلم؟ ولفظ الزوج يوحي بالتشابه والتقارب، قال ابن منظور: (ازدوج الكلام وتزاوج، أشبه بعضه بعضا في السجع أو الوزن. وقال الزجاج في قوله تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ)[12]: معناه ونظراءهم وضرباءهم، تقول: عندي من هذا أزواج، أي: أمثال)[13].

في حين أن الله تعالى ما ذكر امرأة نوح و لا امرأة لوط بلفظ الزوجة قط. وهؤلاء يجهلون أو يتجاهلون أنَّ الزوجين المتحابين قد يكون بينهما من الانبساط والألفة ما يُتيح أن يتقبل أحدهما من الآخر ما لا يتقبله من غيره، والضابط في هذه المواقف هو رد فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لو أنَّ الفعل أو القول معصية فالنبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس من السكوت عن المعاصي، وهو الذي هتك الستر الذي سترت به عائشة سهوةً لها؛ لأنَّ به تصاوير، ونهاها عن الغيبة، ونحو هذا. فكونه أقرها على مثل هذه الأقوال أو الأفعال، أو على الأقل لم ينكرها، فهذا دليل على جوازها، وأنها لا تنافي حسن الخلق، ولو تجرَّد القوم من الأهواء والعصبيات لما وجدت لهذه الشبهات أثرًا، ولكنك تجد الواقع عكس ذلك للأسف. والله المستعان على ما يصفون.

الوجه الثاني: أنَّه ليس في هذا الكلام أي مطعن في أُمِّنا رضي الله عنها؛ إذ إنَّها لم تقل مطلقا وحاشاها - إنَّ منشأ الوحي هوى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنها تطعن في منزلة الوحي كما يقول العسكري هذا، بل هي تقرر أنَّ الوحي من عند رب العالمين، وتُعلَّق بأنَّ الله عزَّ وجلَّ يحبُّ ما يحبه الرسول صلى الله عليه وسلم مع جزمها بأنَّ الوحي حقٌّ، وأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا يهوى إلا الحق. وليس ذم الهوى على إطلاقه، ولذا جاء في الحديث: ((لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به)[14] قال في لسان العرب: (وهوى النفس إرادتها). وقال أيضًا: (ما هوي أي ما أحب)، وقال كذلك ومتى تكلم بالهوى مطلقا لم يكن إلا مذموما، حتّى ينعت بما يخرج معناه) ا.هـ[15]. وهل هناك ما يخرجه عن المعنى المذموم أعظم من أن يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

وقد يقال: المذموم هو الهوى الخالي عن الهدى؛ لقوله تعالى: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَنهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ...)[16] والله تعالى أعلم، فليتأمل[17].

ومن هذا المعنى قول عمر في قصة المشاورة في أسارى بدر: ((فَهوِى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلتُ)). وهذا الحديث مما جاء استعمال الهوى فيه بمعنى المحبة المحمودة.

وقال ابن حجر: (ما أرى ربَّك إلا يُسارع في هواك) أي: ما أرى الله إلا موجدا لما تريد بلا تأخير، منزلا لما تحبُّ وتختار)[18].

وقال النووي: (معناه يخفف عنك، ويوسع عليك في الأمور، ولهذا خيّرك)[19]. فهو مدح للنبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة.

وحتى إن قلنا: إنَّ الأنسب أن يقال : ( في مرضاتك) بدلا من (هواك) فإنَّ هذا قول أبرزه الدلال والغيرة، ولكن الغَيرة يُغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك، كما ذكر ابن حجر عن القرطبي[20]،[21] وأظهر دليل على أنَّ مثل هذا الكلام يغتفر لها: أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلم لم يُنكر عليها، بل ولا غضب عليها، ولو فعل لذكرت أُمنا ذلك، كما ذكرت غضبه عليها عندما سترت سهوتها بقرام فيه تصاوير، ونحو ذلك. ويمكن أن يقال: إن هذا القول كناية عن ترك ذلك التنفير والتقبيح، لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، أي: كنت أنفر النساء عن ذلك، فلما رأيتُ الله عزَّ وجل أنه يسارع في مرضاة النَّبي صلى الله عليه وسلم )

تركت ذلك؛ لما فيه من الإخلال بمرضاته صلى الله عليه وسلم[22].

الشبهة الثالثة: أنَّ عائشة رضي الله عنها أذاعت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه شبهة ساقها الرافضة في كتبهم[23] ، يتهمون فيها أُمَّنا عائشة وأُمَّنا حفصة بإفشاء سر النبي صلى الله عليه وسلم، باعتباره ولاية علي رضي الله عنه، والحكم عليهما بالكفر بسبب ، ذلك!

وزعموا أنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَنَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَتَبِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ))[24]. دال على زيغ قلوبهما، وميلهما عن الإسلام، وكفرهما بما فعلتاه رضي الله عنهما؛ من إفشاء السر، الذي قال بعضهم: إنَّه خلافة أبي بكر . وقال الآخرون: إنَّه الإخبار بأن عليا هو الوصي! وقبل النظر في هذه الشبهة من نصوص القوم، فإنَّ العجب لا ينتهي من إفك الرافضة؛ إذ يلصقون كل قبيح بأمنا الصديقة رضي الله عنها، ويدعونها (أُمَّ الشرور)، و(الشيطانة)، بل وسموها في أحد مجلاتهم بـ(أُم المتسكعين)! عليهم من الله ما يستحقون. فإذا كانت أمنا بهذه المثابة لديكم، أفما كانت لكم عقول تعصمكم من التناقض عند اختلاق الكذب، فتزعمون أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم أسر إلى أُمِّنا عائشة هذا السر، الذي به قوام عقيدتكم، وهو إمامة علي رضي الله عنه، مما يعني أنها كانت أقرب الناس إليه؛ إذ لا يُسر الإنسان ما بصدره إلا لمن كان دانيًا من قلبه، قريبا من روحه، حتى قيل في الحكم المأثورة: (سرك دمك، فانظر أين تريقه). فكيف بمثل هذا السر الذي لا يصح للمرء إيمان إلا به في اعتقادكم؟!

فلو أنَّ أُمَّنا عائشة رضي الله عنها بهذه الصورة التي اختلقتها رواياتكم الآثمة، حقدا وكراهية عليها ، فلِمَ يُسِرُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حديثه إليها؟! وهل كنتم تعلمون عنها شيئًا لم يكن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، فكنتم أشدَّ بصرا بها، وأكثر إحاطة بصفاتها، من المعصوم الذي يأتيه الوحي من ربِّ العالمين؟! ثم إن كان القول بأنَّ هذا السرَّ هو الوصية بأبي بكر خليفة، ومن بعده عمر، فقد نقضتم دينكم، وأتيتم على كل المذهب الرافضي، وقضيتم عليه وعلى علمائكم بالضلال المبين؛ فالكل يتستّر بدعوى ولاية علي، وأنه الوصي، وأنَّ الوصية بالنص عليه مذكورة في الكتاب الذي ادعيتم تحريفه، والحديث الذي اختلقتموه!

فإما أن تقولوا بصحة ذلك، فيذهب التشيع جملة، ويبطل أصل المذهب، وإمَّا أن تقولوا بكذب ذلك، فتذعنوا لفضل أُمنا الصديقة رضي الله عنها، وترجعوا

للحق ناصعا ليس فيه زيغ، وهو ما عليه أهل السنة الأبرار!

ومن تناقض القوم تضارب أقوالهم، ما السرُّ الَّذِي أُذيع؟ ومَن الَّذِي أذاعه؟ فعمدة مفسريهم القمي، ومن تبعه، يقولون بأنَّ السر هو تولية أبي بكر ومن بعده عمر، وأنَّ التي أفشت هذا السر هي أثنا حفصة رضي الله عنها[25].

بينما يقول آخرون، كالفيض الكاشاني [26]، ونور الله التستري، وصدر الدين

الشيرازي الحسيني [27]، ومن تبعهم: إنَّ السرَّ هو الوصاة لعلي، وإنَّ التي أفشت السر ب أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها[28].

ويكمل القوم الفرية، بأنَّ أبا بكر وعمر وابنتيهما تواطئوا جميعًا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالسم، عندما علموا بهذا السر ![29].

وزعموا أن قوله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظْهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَتَبِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرُ)[30]. أي: زاغتا عن الإيمان إلى الكفر، وَرَوَوْا هذه الرواية، كما يقول البياضي[31]: في حديث الحسين بن علوان والديلمي عن الصادق عليه السلام، في قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا هي حفصة، قال الصادق عليه السلام: كفرت في قولها: ( مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا. وقال الله فيها وفي أختها: ﴿وَإِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )[32] أي: زاغت والزيغ الكفر !

وفي رواية: أنَّه أَعْلَمَ حفصة أنَّ أباها وأبا بكر يليان الأمر، فأفشت إلى عائشة، فأفشت إلى أبيها، فأفشى إلى صاحبه، فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك، يُسقينَه سُما، فلما أخبره الله بفعلهما هَمَّ بقتلهما، فحلفا له أنهما لم يفعلا [33]، فنزل ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [34].

وهكذا نزع القوم عن أُمنا رضي الله عنها إيمانها، ورموها بالكفر الغليظ، استنادًا على رواية لا سند لها !

والناظر في كتب أهل العلم، وما صح من أحاديث، يجد أن الأمر لا يعدو أن يكون شيئًا من الضعف الأنثوي، عندما تُلمُّ الغيرة بقلب المرأة المحبة لزوجها، فتؤدي بها الغيرة إلى بعض ما قد يكون غيره أولى منه، لا سيما في حق النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لا بد من توقيره وإجلاله، والقيام بحقه أتم قيام والبعد عما يكدر صفوه.

فقد روى البخاري ومسلم من حديث أمنا رضي الله عنها خبر هذا السر، وقصَّة هذا الأمر، قالت: ((إنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلًا، فتواصيت أنا وحفصة: أنَّ أيَّتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إنّي أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: لا، بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزلت يَتأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [35] إلى إن تَتُوبَاً إِلى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظْهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَتَبِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرُ )[36]، لعائشة وحفصة: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الخَبِيرُ )[37] لقوله: بل شربت عسلًا))[38].

وفي . سبب نزول هذه الآيات سبب أشهر من رواية العسل: وهو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه جاريته مارية القبطية، وأسر ذلك لأمنا حفصة، فأخذها ما أخذها من الفرح، وذهبت لتبشّر أُمَّنا عائشة رضي الله عنها، وخالفت وصيَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم بعدم إفشاء سره.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عند ذكره سبب اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه، وسرد الأقوال في ذلك: (والراجح من الأقوال كلها قصة مارية؛ لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل فإنَّه اجتمع فيه جماعة منهنَّ)[39].

وفي موضع آخر بعد إشارته إلى حديث أُمنا عائشة في تحريم النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل على نفسه؛ لكراهته أن يكون من فمه رائحة، قال الحافظ : (ووقع عند سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيح إلى مسروق، قال: ((حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الحفصة لا يقرب أمته، وقال: هي عليَّ حرام. فنزلت الكفارة ليمينه، وأمر أن لا يُحرم ما أحل الله ))[40]... وأخرج الضياء في (المختارة)، من مسند الهيثم بن كليب، ثم من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة: ((لا تخبري أحدًا أَنَّ أُمَّ إبراهيم علي حرام. قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّهُ أَيْمَنِكُمْ [41])[42] ثم سرد طرقًا، وختم البحث بقوله: (وهذه طرق يُقوي بعضها بعضا، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا)[43].

وهذه الروايات تكشف أصل الأمر، سليما من شوب الضلالة التي قال بها القوم، وتبين أنَّ الدافع من وراء ذلك كله غَيرة زوجة على زوجها، كما هو شأن النساء فيما بينهنَّ، حتّى لتدفع الغيرة الواحدة منهنَّ إلى فعل ما لا يليق، وترك ما ينبغي. فهما زوجتان غارتا، فكان منهما اتفاق: أيما واحدة منا دخل عليها النبي فلتقل على سبيل الاستفهام إنَّ به ريح مغافير، فهل أكل مغافير[44]؟ فأنزل الله تبارك وتعالى آياته، عظة لهما عن فعل ذلك، ودعوة بالتوبة من هذا الفعل الذي لا ينبغي مع النَّبي صلَّى الله عليه وسلم؛ فقد مال قلباهما رضي الله عنهما إلى ترك النَّبي صلَّى الله عليه وسلم الجلوس لأمنا زينب.

يقول الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره إن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ)[45]: (خطاب الحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة. فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [46] فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله عليه الصلاة والسلام بحب ما يحبه، وكراهة ما يكرهه)[47].

وفي تفسير الإمام الشوكاني قوله إن تَتُوبَاً إلى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )[48]: الخطاب لعائشة وحفصة، أي: إن تتوبا إلى الله فقد وجد منكما ما يُوجب التوبة، و معنى صغت: عدلت ومالت عن الحق، وهو أنها أحبنا ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو إفشاء الحديث وقيل: المعنى إن تتوبا إلى الله فقد مالت قلوبكما إلى التوبة)[49].

وقال العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي[50] رحمه الله تعالى: (صغت: بمعنى مالت ورضيت، وأحبّت ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم)[51].

فهذا من الخطأ الذي نشأ من فرط المحبَّة، لا من سوء القصد، فقد فرحت أُمنا حفصة رضي الله عنها بما عزم عليه النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، وأنستها نشوة الفرح أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بكتمان ما أخبرها به، وهي ليست بالمعصومة، ولا أمنا عائشة بالمعصومة، ووقوع الخطأ من الكبار لا يقدح في صلاحهم، ولا ينتقص من فضلهم، وإنما تتجدد نفوسهم بالتوبة، وتكون أرقى حالا، وأعلى منزلةً قبل الوقوع في المخالفة، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)[52]، فليس شرط التَّقوى حصول العصمة من الخطأ، ولا من الكبيرة التي يُوفّق العبد للتوبة منها ، بل قد يقع التقي في الكبيرة، كما حصل من حاطب[53] رضي الله عنه، ويكون ما سلف من حسناته، وما تلا من أفعاله، ماحيا لهذا الخطأ، وإن كان عظيما. وأمنا الصديقة رضي الله عنها من الديانة والورع، وحسن السمت والهدي، والزهادة في الدنيا، والإقبال على الله، وسرد الصوم، وسعة الجود والكرم، بالمحل الرفيع، وكذا كانت أُمنا حفصة رضي الله عنها صوَّامة قوامة، بشهادة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم؛ فقد قال فيما رواه الحاكم من حديث أنس يرفعه: ((قال لي جبريل: راجع حفصة؛ فإنَّها صوَّامة قوَّامة، وإنَّها زوجتك في الجنة))[54].

يقول أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يُظنُّ بهما أنهما لم يتوبا، مع ما ثبت من علوّ درجتهما، وأنهما زوجتا نبينا في الجنَّة، وأنَّ الله خير هنَّ بين الحياة الدنيا وزينتها، وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرم الله عليه أن يتبدل بهنَّ غيرهنَّ، وحرم عليه أن يتزوج عليهنَّ، واختلف في إباحة ذلك له بعد ذلك، ومات عنهنَّ وهنَّ أُمهات المؤمنين بنص القرآن. ثمَّ قد تقدَّم أنَّ الذنب يُغفر، ويعفى عنه بالتوبة، وبالحسنات الماحية، وبالمصائب المكفرة)[55].

وهذا هو اللائق بأمهاتنا أُمهات المؤمنين، وشرفهن الفاضل، وصلاحهنَّ المتيقن، ولن تجد مُوَقِّرًا لأولياء الله إلا أهل السنة الذين يحكمون بالعدل، ويزنون الأمور بالقسط، فليس فيهم جفاء الغلاة، ولا جرأة المفترين.

ويمكن أن تلخص الجواب عن هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ الَّذي أذاع سر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حفصة لا عائشة رضي الله عنهما، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة: لا تُحدثي أحدا، وإنَّ أُم إبراهيم علي حرام. فقالت: أتُحرم ما أحل الله لك؟ قال: فو الله لا أقربها. قال: فلم يَقْرَبُها نَفْسَها حَتَّى أخبرت عائشة، فأنزل الله عز وجل: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ[56])[57].

قال الحافظ ابن كثير: (وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج)[58].

قلت: الحديث أصله في الصحيحين[59]، وهو ظاهر في أنَّ من أفشى السير حفصة لا عائشة، ولم يختلف في ذلك أهل العلم، قال الطاهر بن عاشور: (ولم يختلف أهل العلم في أنَّ التي أسر إليها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث هي حفصة، ويأتي أنَّ التي نبأتها حفصة هي عائشة)[60].

قلت: بل صرح بإجماع المفسرين على ذلك الشيخ العلامة الدهلوي[61]، قال

رحمه الله: (إفشاء السر وقع من حفصة لا غير، بإجماع المفسرين[62].

وهذا ثابت أيضًا حتى في تفاسير الشيعة؛ كـ(مجمع البيان) للطبرسي[63]، وهو من علمائهم الذين اعترفوا بعلو شأن الصحابة، قال زين العابدين الكوراني: (وأيضًا )

من علمائهم الطبرسي، وقد اعترف في تصانيفه بعلو شأن الصحابة رضي الله تعالى

عنهم، وصرح بنزول الآيات المذكورة هنا في الثناء عليهم عموما وخصوصا، ونقل في ذلك آيات أُخر )).

الوجه الثَّاني: هَبْ أَنَّ عائشة رضي الله عنها أذاعت سر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فغاية ما في الأمر أنها ارتكبت معصية وتابت منها، وليس من شرط أهل الجنة العصمة من الذنوب، بل قد يقع المؤمن في الذنوب ويتوب منها، بل لو لم يتب، فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهير أهل السنة، بل قد تُمحى هذه السيئات بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب عند أكثر أهل السنة، وكم الحفصة وعائشة رضي الله عنهما من الإحسان والبر، وطاعة الله ورسوله، وكفاهما أنها اختارا الله ورسوله على الحياة الدنيا وزينتها[64].

الشُّبهة الرابعة: زعمهم أنَّ أُمنا عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: اقصد: أي: اعدل.

واستدلُّوا بما رُوي عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: ((كان بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام فقال بمن ترضين أن يكون بيني وبينك؟ أترضين بأبي عبيدة بن الجراح؟ قلت: لا، ذاك رجل لين يقضي لك عليَّ. قال: أترضين بعمر بن الخطاب؟ قلت: لا، إني لأفرق[65] من عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والشيطان يفرق منه فقال: أترضين بأبي بكر ؟ قلت: نعم. فبعث إليه فجاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقض بيني وبين هذه. قال: أنا يا رسول الله؟

قال: نعم، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ له: اقصد يا رسول الله. قالت: فرفع أبو بكر يده فلطم وجهي لطمة، بدر منها أنفي ومَنْخِراي دما، وقال: لا أُمَّ لكِ، فمن يقصد إذا لم يقصد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم؟! فقال صلَّى الله عليه وسلم: ما أردنا هذا، وقام فغسل الدم عن وجهي وثوبي بيده))[66].

والجواب: هذا الحديث ضعيف؛ لأمور، منها: مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي، أبو فضالة البصري ضعيف، ضعفه جماعة، قال عبد الله بن أحمد: (سألت ابن معين عن مبارك بن فضالة، فقال: ضعيف الحديث، هو مثل الربيع ابن صبيح في الضعف). وضعفه النسائي كذلك، وقال الإمام أحمد: (ما رواه عن الحسن يُحتج به)، ومفهوم المخالفة: ما رواه عن غيره لا يُحتج به. قال الطيالسي: (شديد التدليس)[67]. ولم يُصرح بالتحديث ، فلم يقبل حديثه، مع وجود بعض الألفاظ فيها نكارة.

الشُّبهة الخامسة: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليها بقطع يدها يزعم الرافضة أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم كان يذم عائشة رضي الله عنها، ذلك أنه كان يدعو عليها، ويستدلون بحديث ترويه عائشة قالت:

ومن صور ((دخل عليَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بأسير، فلهوت عنه؛ فذهب، فجاء النبي صلَّى الله عليه وسلم فقال: ما فعل الأسير؟ قالت: لهؤت عنه مع النسوة؛ فخرج. فقال: ما لكِ قطع الله يدك، أو يديك. فخرج، فآذن به الناس، فطلبوه، فجاؤوا به، فدخل عليَّ وأنا أقلب يدي، فقال: ما لكِ، أجننت؟ قلتُ: دعوتَ عليَّ، فأنا أُقلب يدي، أنظر أيهما يُقطعان. فحمد الله، وأثنى عليه، ورفع يديه مدا، وقال: اللهم إنّي بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيُّها مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه، فاجعله له زكاةً وطهورا))[68].

والجواب عن هذه الشبهة:

أنَّ عادة الرافضة هي المحو والإضافة للروايات الصحيحة بما يوافق هواهم، فهم يذكرون بداية الحديث، ولا يذكرون نهايته، والتي تبين لكل منصف معنى الدعاء، وقد ورد هذا المعنى في حديث آخر عن عائشة قالت: ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فكلماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما، وسبهما، فلما خرجا،... قلتُ: يا رسول الله، من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان! قال: وما ذاك؟ قالت: قلتُ: لعنتهما، وسببتهما!. قال: أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟! قلتُ: اللهمَّ إنَّما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته، أو سببته، فاجعله له زكاةً وأجرًا))[69].

فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يريد معنى الدعاء، ولو أراد الدعاء على الحقيقة، فلنا أن نتساءل: لماذا ماتت أُمنا عائشة رضي الله عنها بكلتا يديها سليمتين بغير أن يمسهما سوء سوء البتة ؟!

الشُّبهة السادسة: زعمهم أَنَّ أُمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها شككت في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها شتمت صفية رضي الله عنها

فقد ادعوا أنَّها شككت في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم! واستدلُّوا لهذا الزعم الباطل والافتراء الخطير برواية جاء فيها ((أَنَّ أُمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها غضبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقالت له: أنت الذي تزعم أنَّك نبي الله ))[70]. وأصل الحديث عن عائشة أنها قالت: ((وكان متاعي فيه خف، وكان على جمل ،ناج، وكان متاع صفية فيه ثقل، وكان على جمل ثقال بطيء، يتبطأ بالركب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حوّلوا متاع عائشة على جمل صفية، وحولوا متاع صفية على جمل عائشة، حتّى يمضي الركب، قالت عائشة: فلما رأيت ذلك قلت يا لعباد الله ! غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله ! قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُمَّ عبد الله، إنَّ متاعك كان فيه خِفٌ، وكان متاع صفية فيه ثقل، فأبطأ بالركب، فحولنا متاعها على بعيرك، وحولنا متاعك على بعيرها. قالت: فقلتُ: ألست تزعم أنك رسول الله؟ قالت: فتبسم، قال: أو في شك أنتِ يا أُم عبد الله؟ قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله؟ أفهلا عدلت؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غَرْب - أي: حِدَّة - فأقبل على فلطم وجهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا أبا بكر، فقال: يا رسول الله، أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الغيرى لا تُبصر أسفل الوادي من أعلاه))[71].

والجواب على هذا الافتراء من أوجه:

الأول: أنَّ هذه الرواية عند أبي يعلى في (مسنده)[72]. ولكنها لا تصح؛ لأنَّ في

إسنادها علتين:

۱ - محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن الرواية[73].

۲ - سلمة بن الفضل : قال البخاري عنده مناكير). وقال ابن حجر: (صدوق كثير الخطأ).[74] قال الألباني: (قلت: وهذا سند ضعيف؛ وفيه علتان: الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ فقد كان يدلس، والأخرى ضعف سلمة بن الفضل- وهو الأبرش- قال الحافظ : صدوق كثير الخطأ)[75]. والمتن فيه نكارة ظاهرة، كما في قول عائشة: ((ألست تزعم أنك رسول الله ؟ ...))، وقد ضعفه البوصيري[76].

الثاني: أنه لو صح الحديث لكان فيه إثبات أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم كان يغتفر لزوجاته مثل هذه العبارات، التي يعلم صلَّى الله عليه وسلم أن ظاهرها غير مراد، وأنها ما قيلت إلا بدافع الغيرة والحب.

وكذلك فإنَّ الزعم ليس معناه الشك في كل المواضع، فمن ضمن معانيها القول والذكر، كما ذكر ابن منظور[77] عن ابن بري[78] قوله : (الزَّعم يأتي في كلام العرب على أربعة أوجه... وتكون بمعنى القول والذكر)[79]. ويُؤيد ذلك ما رواه البخاري عن ابن جريج، قال: ((زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش...)) الحديث[80] وفي أخرى عن ابن شهاب، زعم عطاء أنَّ جابر بن عبد الله زعم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن أكل تُومًا أو بصلا فليعتزلنا)[81]. وما رواه أبو يعلى عن رجل من خَثعم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه، فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: نعم. قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: الإيمان بالله...) الحديث[82] فلم ينكر عليه ذلك صلَّى الله عليه وسلم، مع أنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كان في كلامه ما يُنكر لأنكره صلَّى الله عليه وسلم.

فالحاصل أنَّ ما احتجوا به لا يصح أصلا، ولو صح فلا مجال للقدح به في أُمّ المؤمنين رضي الله عنها، والحمد لله.

الثالث: أنَّ هذا الحديث ترويه عائشة نفسها رضي الله عنها، فهي تعترف أنَّ هذا خطأ وتابت منه، وتاب الله عليها، ولو كانت كما يقولون لما روته، فالأولى إذا صح هذا الحديث أن يوضع في مناقبها؛ لأنها هي التي روته، فكان حفاظها على الشريعة وعلى نقلها أولى عندها من أي شيء آخر، حتَّى ولو كان نفسها.

الرابع: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذر عنها، بأنَّ الغيرى لا تُبصر أسفل الوادي من أعلاه.

الخامس : أنَّ أبا بكر عاقبها على ذلك، والذي دافع عنها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما دخل هؤلاء؟!

الشبهة السابعة: أنَّها أخذت في الولولة، والصراخ، واللطم، جزعًا لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

والجواب عنها: أنَّ هذه الرواية رواية منكرة عند العلماء، لم تثبت عن عائشة رضي الله عنها، نعم ورد أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: (مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري، ونحري، وفي دولتي، لم أظلم فيه أحدا، فمن سفهي، وحداثة سني، أنَّ رسول الله قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألتدم مع النساء، وأضرب وجهي)[83].

ويجاب عن هذه الرواية بأنَّ هذا الحديث معارض بما ثبت أنَّ النبي صلى الله

عليه وسلم لم يُنح عليه، فعن قيس بن عاصم رضي الله عنه وهو يوصي أبناءه عند وفاته حيث قال: يا بني خذوا عني، فإنَّكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني، لا تنوحوا عليَّ؛ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنح عليه، وقد سمعت من هذا الأثر هو النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة[84]. ومحل الشاهد . قوله: (فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنَح عليه).

وما كان لعائشة أن تخالف النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عنه أنه قال:

(ليس منا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)[85].

وحتى لو ثبتت هذه الرواية، فإننا نعتقد أن عائشة رضي الله عنها ليست معصومة من الخطأ، ولا ندعي لها العصمة، ولا لأحد من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلم. وأيضًا فإنها رضي الله عنها اعترفت بأن ما قامت به خطأ، وعللت ذلك بأنها كانت صغيرة السن ولاشك أن الحدث جلل، والمصيبة عظيمة، وهي وفاة حبيبها وزوجها ونبي الأمة صلَّى الله عليه وسلم. وكلامها يشعر بأنها قد تابت من ذلك رضي الله عنها، لذا لم يثبت عنها أنه تكرر

منها مثل هذا الفعل، عند وفاة أبيها الصديق رضي الله عنه أو غيره[86]، فكيف يُؤخذ عليها شيء قد تابت منه.

 

[1]  ( فاسألوا اهل الذكر ) لمحمد التيجاني ص:75

[2]  سبق تخريجه، ص: 41

[3]  سبق تخريجه، ص:270

[4]  كشف الجاني محمد التيجاني لعثمان الخميس، ص:131

[5]  تقدم تخريجه ص: 184

[6]  انظر: علل الدارقطني (14/414) والتلخيص لابن حجر (1/338)

[7]  حياة عائشة ام المؤمنين لمحمود شلبي ص:406

[8]  انظر: ( تراجم سيدات بيت النبوة ) لعائشة بنت الشاطئ ص:292

[9]  ( احاديث ام المؤمنين عائشة ) لمرتضى العسكري ص:50

[10]  الاحزاب: 51

[11]  رواه البخاري 4788، ومسلم 1464

[12]  الصافات: 22

[13]  (لسان العرب) لابن منظر (2/293)

[14] رواه ابي عاصم في السنة (1/12) (15)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (4/368) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما

قال ابن باز في شرح كتاب التوحيد ص:264: ضعّف بعض العلماء هذا الحديث، ولكن معناه صحيح، وضعف اسناده الألباني في كتاب السنة (15) وقال ابن عثيمين في مجموع فتاويه (10/757): معناه صحيح.

[15]  لسان العرب لابن منظور (15/371 – 372)

[16]  القصص: 50

[17]  حاشية السندي على سنن النسائي (6/54)

[18]  فتح الباري لابن حجر (8/526)

[19]  شرح مسلم للنووي (10/50)

[20]  فتح الباري لابن حجر (9/165)

[21]  هو احمد بن عمر بن ابراهيم، ابو العباس القرطبي، الفقيه المالكي المحدث، المدرس بالاسكندرية، ولد سنة 578هــ كان من كبار الائمة، من مصنفاته: ( المفهم في شرح مختصر مسلم) واختصر الصحيحين، توفى سنة 656هــ.

انظر: ( البداية والنهاية) لابن كثير (13/213) و (شذرات الذهب) لابن العماد (5/272).

[22]  حاشية السندي على سنن النسائي (6/54)

[23]  منهاج الكرامة للحلي ص: 75، وانظر ( مختصر التحفة الاثنى عشرية ) لشاه عبد العزيز الدهلوي ص:269

[24]  التحريم: 3-4

[25]  تفسير القمي (2/375-276) وتفسير الصافي للكاشاني (2/716-717) والانوار النعمانية للجزائري (4/336-337)

[26]  هو محسن بن مرتضى بن فيض الله محمود الكاشي، وقيل اسمه محسن بن محمد، وقيل محمد بن محسن، وجاءت نسبته ايضا ً الكاشاني والقاشاني، مفسر من علماء الامامية، ولد سنة 1008هـ، قرأ كتب ابي حامد الغزالي الصوفي وتأثر به وسلك منهجه كثيرا ً، من مصنفاته: الصافي في التفسير، توفى سنة 0190هــ.

انظر : الاعلام للزركلي (5/290)

[27]  هو علي بن احمد بن محمد الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا احمد، الشهير بابن معصوم، شيرازي الاصل، عالم بالادب والشعر والتراجم، شيعي امامي، ولد بالحجاز سنة 1052هــ واقام مدة بالهند، من كتبه: ( سلافة العصر في محاسن اعيان العصر – الدرجات الرفيعة في طبقات الامامية من الشيعة ) توفى بشيراز 1119هــ.

انظر: الاعلام للزركلي (3/279)

[28]  علم اليقين للكاشاني (2/637-639) ، واحقاق الحق للتستري ص:307، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص: 296-298)

[29]  تفسير العياشي (1/200) وبحار الانوار للمجلسي (8/6) وتفسير الصافي للكاشاني (1/305) وغيرها.

[30]  التحريم: 4

[31]  هو ابو محمد علي بن محمد بن يونس البياضي العاملي النباطي العنفجوري، إمامي من اهل النبطية، في جبل عامل، ولد سنة 791هـــ، من اشهر مؤلفاته ( الصراط المستقيم الى مستحقي التقديم ) في اثبات الامامة لأئمتهم الاثنى عشر، و( منتهى السول في شرح الفصول ) توفى عام 877هــ.

انظر: ( معجم اعلام جبل عامل ) لعلي داوود جابر (3/320) ، الاعلام للزركلي (5/34).

[32]  التحريم: 3-4

[33]  الصراط المستقيم للبياضي، ( افتراء على جعفر الصادق رحمه الله تعالى ) 3/168.

[34]  التحريم: 7

[35]  التحريم: 1

[36]  التحريم: 4

[37]  التحريم: 3

[38]  تقدم تخريجه ص: 90

[39]  فتح الباري لابن حجر (9/290)

[40]  رواه البيهقي من طريق سعيد بن منصور (7/353) (15474)، قال ابن حجر في فتح الباري (8/525) اسناده صحيح، ووقعت هذه القصة مدرجة عند ابن اسحاق في حديث ابن عباس عن عمر.

[41]  التحريم: 2

[42]  رواه الضياء المقدسي في الاحاديث المختارة رقم 189

وصحح اسناده ابن كثير في تفسير القرآن (8/186)، وقال ابن حجر في فتح الباري (8/525): له طرق يقوي بعضها بعضا ً.

[43]  فتح الباري (8/657) باختصار.

[44]  المغافير: صمغ يسيل من شجر العُرفط حلو، غير ان رائحته ليست بطيبة.

انظر لسان العرب لابن منظر (7/350)، وكان النبي أنقى الناس واطهرهم، فكره ان يجد منه نساؤه رائحة غير طيبة.

[45]  التحريم: 4

[46]  التحريم: 4

[47]  انوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (5/224)

[48]  التحريم: 4

[49]  فتح القدير للشوكاني (5/298 – 299 )

[50]  هو محمد الامين بن محمد المختار بن عبد القادر، الجكني الشنقيطي، العالم الرباني الاصولي المفسر اللغوي البحر، ولد سنة 1325هــ، درّس في المدينة المنورة ثم الرياض، واخيرا في الجامعة الاسلامية بالمدينة، من مصنفاته: ( اضواء البيان – دفع ابهام الاضطراب عن اي الكتاب ) توفى سنة 1393هــ.

انظر: الاعلام للزركلي (6/45)

[51] اضواء البيان للشنقيطي (8/220)

[52]  الاعراف: 201

[53]  هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، ابو عبدالله رضي الله عنه، شهد الوقائع كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه بكتابه الى المقوقس، وكان احد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية، توفى سنة 30هــ.

انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (1/93) والاصابة لابن حجر (2/4)

[54]  رواه الطحاوي في شرح مشكل الاثار (12/27)، والطبراني في المعجم الاوسط (1/54) (151) والحاكم (4/17).

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/393) فيه جماعة لم اعرفهم، وحسنه الالباني في صحيح الجامع (4351)، والحديث تقدم من حديث عمار بن ياسر ص: 262

[55]  منهاج السنة النبوية لابن تيمية (4/314)

[56]  التحريم: 2

[57]  رواه الضياء المقدسي في الاحاديث المختارة رقم 189، وصحح اسناده ابن كثير في ( تفسير القرآن ) (8/186) وقال ابن حجر في فتح الباري (8/525)، له طرق يقوي بعضها بعضا ً.

[58]  تفسير ابن كثير (8/159)

[59]  صحيح البخاري 4913 – وصحيح مسلم 3765

[60]  التحرير والتنوير لابن عاشرو (28/351)

[61]  هو عبدالعزيز بن ولي الله بن عبدالرحيم العُمري الدهلوي، كبير علماء الهند في عصره، مفسر عالم بالحديث، كان مطلعا ً على كتب الشيعة، متبحرا ً فيها، ولد سنة 1159هــ، من مصنفاته: (تفسير القرآن – المسمى ( فتح العزيز ) – مختصر التحفة الاثنى عشرية في الكلام على مذهب الشيعة ) كتاب لم يسبق مثله وتوفى سنة 1239هــ.

انظر: مقدمة مختصر التحفة، والاعلام للزركلي (4/14)

[62]  مختصر التحفة الاثنى عشرية (269)

[63]  اليمانيات المسلولة على رقاب الرافضة المخذولة ص: 246

[64]  انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (4/310 – 314)

[65]  الفرق: الخوف والفزع

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (3/438)

[66]  رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (11/239)

[67]  ينظر ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر (10/29)

[68]  رواه احمد (6/52) (24304)، والبيهقي (9/89) (18611)

وجوّد اسناده الذهبي في المهذب (7/3618)

[69]  رواه مسلم (2600)

[70]  (وسائل الشيعة الى تحصيل المسائل الشريعة) لمحمد بن الحسن الحر العاملي، مقدمة التحقيق (1/33)

[71]  رواه ابو يعلى (8/129) (4670) وابو الشيخ في الامثال (56)

[72]  مسند أبو يعلى: 4670

[73]  الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (3/41)، (التبيين لأسماء المدلسين) لأبي الوفا الحلبي (1/171)

[74]  تهذيب الكمال للمزي (11/306)، (تقريب التهذيب) لابن حجر (1/248)

[75]  (الضعيفة) (2985)

[76]  (الاتحاف) (3190)

[77]  هو محمد بن مكرم بن علي، ابو الفضل الرويعي، الامام اللغوي الحجة، ولد سنة 630هــ، عمل في ديوان الانشاء بالقاهرة، ثم ولى القضاء في طرابلس، كان معنيا ً باختصار كتب الادب المطولة، من مصنفاته: (لسان العرب – نثار الازهار)، توفى سنة 711هــ.

انظر: الاعلام للزركلي (7/108)، و(هديه العارفين) لاسماعيل باشا (3/159)

[78]  هو عبدالله بن بري بن عبد الجبار، ابو محمد المقدسي الشافعي، نحوي وقته، ولد سنة 499هــ، تصدر بجامعة مصر للعربية، من مصنفاته: ( جواب المسائل العشر)، توفى سنة 582هــ.

انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (21/135)، وطبقات الشافعية للسبكي (7/122)

[79]  انظر: لسان العرب لابن منظور (12/264)

[80]  رواه البخاري 6691، ومسلم 1474

[81]  رواه البخاري 855، ومسلم 564

[82]  رواه ابو يعلى (12/229) (6839)، وجوّد اسناده المنذري في الترغيب والترهيب (3/304)، والدمياطي في المتجر الرابح (251)، والهيثمي المكي في الزواجر (2/81)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/154): رجاله رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي وهو ثقة، وصححه الالباني في صحيح الترغيب (2522).

[83]  رواه احمد (6/274) (26391) وأبو يعلى (8/63) (4586)، وحسن اسناده الالباني في (إرواء الغليل) (7/86)، وشعيب الارناؤوط في تحقيق (مسند احمد) 6/274 .

[84] رواه البخاري في (الادب المفرد) 953، والطبراني (18/339) (870) والبيهقي في شعب الايمان (3/207) (3336).

قال ابن حيان في (الثقات) (6/320): (فيه) زياد بن أبي الجصاص ربما يهم، وحسنه المزي في تهذيب الكمال (15/324)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/108)، رواه الطبراني في الكبير وفي الاوسط باختصار وفيه زياد الخصاص وفيه كلام وقد وثق، وضعفه البوصيري في (اتحاف الخيرة المهرة) (2/418)، وصححه لغيره الالباني في ( صحيح الادب المفرد ) 953.

[85]  رواه البخاري 1294 واللفظ له، ومسلم 103.

[86] وقد اعتذر عنها السهيلي فقال: ( ولم يدخل في هذا التحريم لان التحريم انما وقع على الصراخ والنوح، ولعنت الخارقة والحالقة والصالقة -وهي الرافعة لصوتها- ولم يذكر اللدم لكنه وان لم يذكر فإنه مكروه في حال المصيبة، وتركه احمد الا على احمد -صلى الله عليه وسلم-: فالصبر يحمد في المصائب كلها .. إلا عليك فإنه مذموم

وقد كان يدعي لابس الصبر حازما ً * فأصبح يدعى حازما ً حين يجزع، نقلا ً عن كتاب ( سبل الهدى والرشاد ) لمحمد بن يوسف الشامي (12/267) وقد تعقبه.

  • الاثنين AM 11:50
    2023-05-08
  • 636
Powered by: GateGold