المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 421132
يتصفح الموقع حاليا : 225

البحث

البحث

عرض المادة

العدالة لا المساواة

بقلم: فاتن صبري
Www.fatensabri.com 
من كتاب: دين عالمي

في إطار الحديث عن ظلم اللغة للمرأة والمطالبات العالمية بتوحيد الجنس في مجال أسماء الإشارة للذكر والأنثى، قد أقر المسلمون بمساواة المرأة للرجل من الناحية الإنسانية والحقوق الفطرية التي يهدي إليها الدين، إلاّ أنهم كمسلمين وكبشر أيضًا يخالفونهم في المساواة الجسدية والمعنوية.

إذ نؤمن ككلّ فرد واقعي بوجود الفوارق الجسدية التي تقتضي تقسيم العمل بنحو ينسجم مع الفرق بحسب الخلقة.

وإلاّ فإذا نظرنا إلى المساواة في كل شيء، فإن النتيجة ستكون تردي الحالة النفسية والأخلاقية للمرأة حتمًا. التفريق بين الرجل والمرأة يعلي من شأن المرأة ويحفظ كرامتها.

وأذكر هنا حوار  لي مع زائرة بوذية كانت قد سألتني قائلة: هل بمقدور المرأة المسلمة أن ترتدي القصير من الثياب؟

قلت لها: المرأة المسلمة من البشر، لا تختلف عن نسائكم، لكنها فطِنة، وتستطيع أن تميز بين الحقوق والواجبات وإعطاء الأولويات، وعمل التوازن في تطبيق هذه المصطلحات، والتي قد عجزت المرأة في جميع أنحاء العالم عن القيام به.

قالت: ماذا تقصدين؟

قلت لها: المرأة المسلمة فهمت مصطلح” الخصوصية ” جيدًا، فعندما أحبت أبيها وأخيها وابنها وزوجها، فهمت أن حب كلاً منهم له خصوصية، فحبها لزوجها وحبها لأبيها أو أخيها يتطلب منها إعطاء كلَّ ذي حق حقه. فحق والدها عليها من الاحترام والبر ليس كحق ابنها من الرعاية والتربية وهكذا.

فهي تفهم جيدًا متى وكيف ولمن تُبدي زينتها، فهي لا ترتدي في لقاءها مع الغريب كما ترتدي مع القريب، ولا تَظهر بنفس الهيئة للجميع.

قلت أيضًا:

 المرأة المسلمة هي امرأة حرة، رفضت أن تكون أسيرة لأهواء غيرها وللموضة، ترتدي ما تراه مناسب لها ويسعدها هي، ويُرضي خالقها، انظري كيف أصبحت المرأة لديكم أسيرةً للموضة ودور الأزياء، إن قالوا مثلاً أن الموضة هذا العام هي لبس البنطال القصير الضيِق، تسارعت المرأة لارتدائه، بغض النظر عن ملاءمته لها أو حتى شعورها بالراحة عند ارتدائه من عَدمِه.

قلت لها مسترسلة:

 إنه لا يخفيكِ وضعها عندما تحولت إلى سلعة، ويكاد لا يخلو إعلان أو منشور من صورة امرأة عارية، مما يُعطي رسالة غير مباشرة للمرأة بقيمتها في هذا العصر.

إن بإخفاء المرأة المسلمة لمفاتن جسمها، تكون هي التي قد أرسلت رسالة للعالم، وهي: أنها إنسانة ذي قيمة، مُكرَّمة من الله، ويجب على من يتعامل معها، أن يحكم على علمها، ثقافتها، قناعاتها وأفكارها، ليس على مفاتن جسمها.

في الولايات المتحدة الأمريكية لا يستطيع اﻷمريكي أو اﻷمريكية تقديم طلب وظيفة بصورة شخصية. يجب أن يكون الطلب خالي من صورة شخصية لتتمكن اللجنة من الحكم على الشخص حسب خبراته وكفائته.

قلت لها أيضًا:  والمرأة المسلمة فهمت أيضًا الطبيعة البشرية التي خلق الله الناس عليها، فهي لا تُظهر زينتها للغرباء لحماية المجتمع وحماية نفسها من الأذى، ولا أظنك تنكرين حقيقة أن كل فتاة جميلة مفتخرة بإظهار مفاتنها للعلن، عندما تصل لسن الشيخوخة تتمنى لو أن كل نساء العالم ارتدين الحجاب.

قالت: هذا صحيح.

قلت لها متسائلة: هل قرأتِ عن إحصائيات معدلات الوفاة والتشويه الناجمة عن عمليات التجميل؟ ما الذي دفع المرأة لأن تقاسي كل هذا العذاب؟ لأنهم أجبروها على خوض مسابقة الجمال الجسدي عوضًا عن الجمال الفكري، مما أخسرها قيمتها الحقيقية بل وحياتها أيضًا.

قالت: حسنًا وهل حقق الاسلام للمرأة المساواة مع الرجل؟

قلت لها: المرأة المسلمة تبحث عن العدالة ولا تبحث عن المساواة. مساواتها بالرجل تُفقدها كثيرًا من حقوقها وتميزها.

قالت: وكيف ذلك؟

قلت لها: لنفترض أن لديك ابنان، أحدها يبلغ من العمر 4  سنوات والآخر 12 سنة. وأردتِ شراء بنطال لكلِّ منها، فالمساواة هنا تتحقق في أن تشتري لهما البنطالين بنفس المقاس، مما يتسبب في معاناة أحدهما، لكن العدالة أن تشتري لكل واحد منهما مقاسه المناسب، وبالتالي تتحقق السعادة للجميع.

قلت لها مستطردة: تحاول المرأة في هذا الزمن إثبات أنه بإمكانها أن تفعل كل ما يفعله الرجل. غير أنه في الواقع، المرأة تفقد تفردها وامتيازها في هذه الحالة، فإن الله خلقها لتقوم بما لا يُمكن أن يقوم به الرجل.

لقد ثبت أن آلام الوضع والإنجاب من أكثر الآلام شدةً، وجاء الدين ليعطي المرأة التكريم المطلوب مقابل هذا التعب، ويعطيها الحق بعدم تحملها لمسؤولية النفقة والعمل، أو حتى أن يتقاسم زوجها معها مالها الخاص كما هو الحال لديكم. وفي حين لم يُعطِ الله الرجل القوة على تحمل آلام الولادة، لكن أعطاه القدرة على العمل الشاق مثلاً.

قالت: لكنني أحب أن أعمل أعمالاً شاقة لأثبت جدارتي، وأستطيع فعل ذلك كالرجل تمامًا.

قلت لها: حسنًا، بإمكانك أن تعملي وتكدّي، لكن في النهاية أنتِ من سيضع الأطفال أيضًا، ويقوم برعايتهم وإرضاعهم، فالرجل في كل الأحوال لا يستطيع القيام بهذا، وهذا مجهود مضاعف عليكِ، كان بإمكانك تفاديه.

قالت: وهل أعطاها اﻹسلام حق التعليم؟

قلت لها: جعل اﻹسلام التعليم أمر وليس مجرد حق.

أعطى المرأة  أيضًا حق الخُلع، وحرية التصرف في مالها، واﻹحتفاظ بلقب عائلتها بعد الزواج، وهذا الحق ما تفقده كثيرًا من نساء العالم.

مما لا يعرفه الكثيرون، هو أنه إذا أرادت امرأة مسلمة المطالبة بحقوقها من خلال الأمم المتحدة، والتنازل عن حقوقها في الإسلام، فستكون خسارة لها، لأنها تتمتع بحقوق أكثر في الإسلام. فالإسلام يُحقق التكامل الذي خُلق من أجله الرجل والمرأة مما يوفر السعادة للجميع.

سألتني شابة ألمانية عن وضع المرأة المسلمة فقلت لها:

أكدت دراسة بريطانية أعدها مركز ستارش للأبحاث العلمية أجريت مؤخرًا على تصنيف المرأة السعودية والتي تمثل المرأة المسلمة كثالث أجمل إمرأة بعد المرأة المجرية والبولندية[1].

واعتمدت الدراسة في إعلان هذه النتيجة على الرقة التي تتمتع بها الفتاة السعودية، مع احتفاظها بكم مهول من الحياء الذي يبدو جليًا في تصرفاتها، إلى جانب قدرتها الفائقة على التفاعل مع الموضة دون أن يفقدها ذلك شيئًا من حشمتها.

وقدمت في هذا الخصوص قياسات علمية منها، أن كل طلباتها تتم تلبيتها، كما أنها هناك دائمًا من يقوم بخدمتها، إضافة إلى أن لديها مصروفها المخصص الذي يوفر لها من قبل أولياء أمورها دون حاجتها للعمل، كما أنها محاطة بالاهتمام من قبل أفراد أسرتها، ويظل ذلك الاهتمام ملازمها حتى عندما تنتقل إلى بيت زوجها.

ووصف الباحث الفتيات السعوديات اللاتي يتمسكن بالحشمة التي دعا لها دين الإسلام بأنهن (ملكات العالم)، مثبتًا ذلك بقوله «إن الملكة لا تقود السيارة بل هناك شخص ما يتكفل بذلك».

وأضافت الدراسة أن الفتاة السعودية تعتني عناية فائقة بجمالها وحسن مظهرها ورشاقتها.

ويشير كريستوفور جولايل الذي أعد البحث، أن السعوديات متحجبات، ولا يمكن للشمس أن تؤثر على بشرتهن ما يضفي عليها النضارة.

يذكر أن هذه الدراسة البحثية جاءت تحت مسمى “أكثر بنات العالم دلالاً وجمالا”.

وبغض النظر عن تمسك الفتاة السعودية بصورة خاصة أو الفتاة المسلمة عمومًا بهذه الصورة الجميلة من الحشمة والوقار التي وصفها بها التقرير أم لا، لكنه يبقى تمسكها بتعاليم دينها هو الخيار اﻷنسب لها، لأنه من خالقها الذي يعرف طبيعتها وما يناسبها ويعلي من شأنها، وبين ما لا يناسبها ويدني من مقامها.

وأريد أن أضيف هنا أن المرأة المسلمة أيضًا حققت التوازن في علاقتها مع خالقها بعبادته وحده دون أن تشرك بعبادته أحد.

إننا نجد أن كثيرًا من الأمم والحضارات فشلت في تحقيق هذا التوازن. (أمة بوذا عبدت بوذا وتركت القوة التي في السماء "الخالق"، وأمة كرشنا عبدت كرشنا، وهكذا).

على سبيل المثال: بينما رفعت أُمَّة المسيح عليه السلام قدر المسيح وأمه الصديقة مريم إلى درجة الألوهية، كان قد رفض أتباع موسى عليه السلام الاعتراف بالمسيح كرسول، فجاء المسلم وحقق التوازن المطلوب، وآمن بالمسيح واحترمه وقدَّره، وذلك بتصديق رسالته الصحيحة وعبادة الله كما عبده جميع الأنبياء السابقين.

نشرت العديد من المواقع الإخبارية مؤخرًا مأساة فتاة استرالية تبلغ من العمر ٣١ عامًا[2].

وهي تعمل مصممة ملابس سباحة نسائية.

قامت هذه الفتاة بممارسة حريتها المزعومة بنشر صورها بملابس السباحة.

لكن قوبلت صورها على الانستغرام بالسخرية والهجوم الشديد بسبب زيادة واضحة في وزنها، والتي لا تطابق المعايير الغربية للشكل الأمثل للأنثى.

صحيفة ديلي ستار الإنجليزية نشرت الخبر تحت عنوان:

ناشطة على السوشيال ميديا تتحدى المسيئين الذين طالبوا بتغطية جسدها، وكان هذا التحدي عن طريق نشر صورها الحقيقية بملابس السباحة. والتي وُصفت من المسيئين بالصور المقرفة.

وهذه رسالة واضحة من الغرب للمرأة والتي تقول لها: عندما أعطيناكِ الحرية لإظهار جسدك، فإننا نريد أن نرى منظرًا جميلاً بمواصفات ومعايير نضعها بأنفسنا للإستمتاع بها.

الخبر نفسه أوضح أن الفتاة الأسترالية “كارينا” بطلة قصتنا تعتقد أن الناس لديهم فكرة مشوهة عن شكل النساء الحقيقي، وهذا بسبب معايير الجمال الغير طبيعية الموجودة على واجهات المتاجر وفي الأفلام الإباحية.

وقد نشرت مؤخرًا صحيفة الاندبندنت البريطانية أيضًا عن مأساة فتاة أمريكية تبلغ من العمر ٢٧ عامًا[3].

حيث تعرضت لتجربة محرجة عندما تم منعها من ركوب باص حفلات بسبب وزنها.

وتروي قصتها بنفسها حيث تقول أنها شعرت بالإهانة الشديدة عندما تلقت رسالة من المنظمين للحفلة بأن لديهم معايير صارمة فيما يتعلق بالمظهر.

فيتضح لنا جليًا الآن عنصرية الغرب الذي يدعى التحضر والذي يوجه رسالة غير مباشرة للمرأة بقيمتها المتدنية لديه.

وهذا يكشف حقيقة أسطورة المرأة الغربية الحرة.

ويوضح أيضًا أن حرية المرأة الغربية مرتبطة بمتعة الرجل الغربي الذي وضعها للنساء لكي يسيروا عليها تحت مسميات مختلفة.

مثل الموضة والقوام الممشوق والجسد المثير وغيرها من المسميات.

وأذكر هنا تعليق لمُسن ألماني عندما تكلمت معه عن أهمية حجاب المرأة حيث قال:

أنتم تريدون أن تحرمونا نحن الرجال من متعة النظر إلى الجميلات.

قلت له: إذًا أنتم لا تنادون بحرية المرأة، ولكن تنادون بحرية الوصول إلى جسدها.

في الواقع لم يعرف التاريخ أمة كرمت المرأة ورفعت من شأنها مثل الأمة الإسلامية.

==============================

[1]  المرأة السعودية الأولى دلالاً والثالثة جمالاً عالميًا. https://www.alarabiya.net/articles/2012%2F04%2F17%2F208336

[2]Daily Star English news paper  

 .Influencer defies trolls who tell her to cover up

[3]woman shares ‘embarrassing’ experience being denied entry onto a party bus because of her weight independent news

  • السبت PM 03:07
    2022-06-04
  • 1312
Powered by: GateGold