المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 418875
يتصفح الموقع حاليا : 203

البحث

البحث

عرض المادة

فضل التوحيد وأقسامه

سبق أن بينّا أن الله خلق الإنس والجن من أجل تحقيق العبادة الخالصة له، وما ذلك إلا لعظمها وفضلها، ولذلك أثنى الله سبحانه على إبراهيم عليه السلام وشهد له أنه على الدين الحنيف ولم يكن من المشركين، كما قال سبحانه: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [النحل:120].

قال أمين الدين الطبرسي: ((كَانَ أُمَّةً)) كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في صفات الخير، وقال مجاهد: كان مؤمناً وحده منفرداً دهره بالتوحيد والناس كفار.

قال قتادة: كان إماماً، هدى... قدوة يؤتم به ((قَانِتاً)) مطيعاً ((لِلَّهِ)) دائماً على عبادته، ((حَنِيفاً)) مستقيماً في الطاعة، مائلاً إلى الإسلام غير زائل عنه، ((وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) تكذيب لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملّة إبراهيم([1]).

وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أهل الجنة، وكان من أول أسباب دخولها أنهم لم يشركوا بربهم شيئاً، فقال: ((وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ)) [المؤمنون:59].

قال الفيض الكاشاني: الذين هم بربهم لا يشركون شركاً جلياً ولا خفياً([2]).

فلاحظ أنهم لم يشركوا بالله شركاً جلياً واضحاً كعبادة الأصنام، ولا شركاً خفياً كالرياء وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، ونحو ذلك، وهذا يدل دلالة واضحة على ضرورة العبادة التامة لله سبحانه، وعدم الالتفات للناس.

وقد وردت عن أئمة آل البيت عليهم السلام نصوص كثيرة في هذا المعنى، منها:

 

- عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من شيء أعظم ثواباً من شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن الله عز وجل لا يعدله شيء، ولا يشركه في الأمر أحد([3]).

- وعن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التوحيد ثمن الجنة)([4]).

- وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلا الجنة)([5]).

- وعن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمِن من عذابي)([6]).

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أناساً موحدين لله تبارك وتعالى يدخلون الجنة يوم القيامة من غير حساب؛ لقوة تعلقهم بربهم وتوحيدهم إياه، ولعدم تذللهم لغيره، ولقوة اعتمادهم عليه عند المصائب والهموم، فقال صلى الله عليه وسلم: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون)([7]).

فتأمل نفسك أيها القارئ الكريم! هل أنت ممن قام بما أمره الله به من العبادة وترك الشرك؟ أو هل أنت ممن تعلق بالمخلوقين فدعاهم ورجاهم من دون الله سبحانه وتعالى؟

وبحسب إجابتك تعرف موقعك، أأنت مع من أنعم الله عليهم بالتوحيد الخالص، أم أنت مع الذين تذللوا لغير الله واعتمدوا على سواه من بشر وغيرهم، ولكل من هؤلاء الفريقين حساب وجزاء.

 

 

أقسام التوحيد:

التوحيد وإفراد الله بما يستحقه من خصائص بحسب ما جاء في القرآن ثم من خلال استقراء النصوص المباركة من قبل الأئمة عليهم السلام، يمكن تقسيمه وحصره في ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

وبيان كل واحد منها سيأتي مفصلاً في موضعه بإذن الله، وبمعرفة التوحيد يدرك الإنسان هل هو سائر في ركب المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وكذا أتباعهم من الأئمة عليهم السلام والصالحين من بعدهم، أو أنه حائد عن دربهم؟ وكل امرئ حَكَمٌ ومسئولٌ عن عمله.

 

 

 

([1]) تفسير جامع الجوامع: (2/312).

([2]) تفسير الصافي: (3/402)، تفسير معين: (2/908)، تفسير كنـز الدقائق: (9/195).

([3]) بحار الأنوار: (3/3)، التوحيد: (19)، ثواب الأعمال: (3).

([4]) بحار الأنوار: (3/3). وانظر: الأمالي للطوسي: (569)، مجموعة ورام: (2/70).

([5]) بحار الأنوار: (3/5). وانظر: الاختصاص: (225)، الأمالي للصدوق: (386)، الأمالي للطوسي: (429، 569)، التوحيد: (22).

([6]) بحار الأنوار: (3/6). وانظر: التوحيد: (24)، عيون الأخبار: (2/134)، كشف الغمة: (2/135).

([7]) بحار الأنوار: (59/70)، (60/15).

  • الاحد PM 04:13
    2022-04-10
  • 1126
Powered by: GateGold