المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1928326
يتصفح الموقع حاليا : 779

البحث

البحث

عرض المادة

الأيام و الليالي التي تؤثر في القدر عند الشيعة

الأيام و الليالي التي تؤثر في القدر عند الشيعة

الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنِّعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدمه، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم، ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.

حياكم الله وبياكم مشاهدي الأكارم في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم: الشيعة في الميزان.

تكلمت في الحلقات السابقة عن توحيد الربوبية والهدم الشيعي، ولا زال الحديث متصلًا في نفس الموضوع، وفي كل حلقة أذكّر بما مضى من هذه المسائل حتى ترسخ وتثبت في أذهان إخواني وأخواتي من المشاهدين والمشاهدات.

قلت أولًا: القوم اتخذوا أئمتهم أربابًا من دون الله سبحانه وتعالى، وذكرت من النصوص ما يثبت ذلك من كتبهم ومراجعهم ومصادرهم.

ثانيًا: قالوا بأن الدنيا والآخرة للإمام، يضعها حيث يشاء، جائز له ذلك من الله.

ثالثًا: قالوا بأن الإمام يحلّ ما يشاء ويحرم ما يشاء، فجعلوا لأئمتهم حق التحليل والتحريم، وحق التشريع، وحق الإعطاء والمنع، وقضاء حوائج الناس، وحق إجابة الناس بالأجوبة المختلفة المتناقضة، بل وكتمان العلم عنهم متى شاءوا. وصدق الله إذ يقول: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}.

رابعًا: قالوا بإسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة، فإذا سمعوا صوت رعد أو برق في السماء فإنهم ينادون: يا علي، يا علي، يا علي، يستغيثون بعلي حتى يصرف عنهم ما هم فيه، ولا ينادون برب علي، تعالى الله عما يقولون.

خامسًا: قالوا بحلول جزء من الإله في الأئمة، وذكرت كذلك من الروايات الكثيرة في أصول الكافي ما يثبت ذلك، ومن كلام معمميهم ومراجعهم.

وسادسًا: وقد فصلت القول في ذلك في الحلقات السابقة تفصيلًا لمن أراد أن يرجع إليه.

سادسًا: من المسائل المتعلقة بتوحيد الربوبية عند الشيعة الإمامية تجاه ربنا سبحانه وتعالى قولهم بتأثير الأيام والليالي بالنفع والضر. قال سبحانه: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون}. فالنفع والضر بيد الله وحده، وليس للأنواء والأيام والليالي وغيرها تأثير في ذلك، وليس للأيام والليالي والأنواء وغيرها تأثير في ذلك، ولكن الشيعة تخالف ذلك، وتقول بأن هناك تأثيرًا للأيام والأنواء والليالي، وهناك أيام شؤم لا تقضى فيها الحاجات.

قال أبو عبد الله الصادق: لا تخرج يوم الجمعة في حاجتك، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك، كما في وسائل الشيعة ومن لا يحضره الفقيه. وقال: السبت لنا، والأحد لبني أمية. وقال أيضًا: فأي يوم أعظم شؤمًا من يوم الاثنين؟ لا تخرجوا فيه، واخرجوا يوم الثلاثاء. وقال: لا تخرج يوم الاثنين ولا تطلب فيه حاجة. وقال أيضًا: آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.

هكذا روايات كثيرة، وجاء أيضًا في عيون أخبار الرضا للصدوق، في الصفحة 24 تحديدًا، من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، قال: يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم حرب ودم، ويوم الثلاثاء يوم سفر وطلب، ويوم الأربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح.

روايات كثيرة جدًا جاءت بهذا المعنى، وهي موجودة عند القوم في كتب متعددة، في البحار، وفي عيون أخبار الرضا، وفي أصول الكافي وغيرها. وقد ذكرها علماء أهل السنة، علماء الحديث، في كتب الموضوعات، لمن أراد أن يرجع إلى ذلك في كتب أهل السنة، يراجع كتاب الموضوعات لابن الجوزي، وكذلك كتاب الفوائد المجموعة للشوكاني.

ولذلك حينما تأتي وتستشكل على الشيعي في معتقده، وأنت تحاور شيعيًا مثلًا، لا سيما في هذه المسألة فيما يخص الأيام والليالي تحديدًا وتأثيرها في النفع والضر كما يقولون أو كما يزعمون، يقول لك: هذا الكلام موجود عندك في كتبك، ويسوق لك سندًا حتى يوهم القارئ أو المستمع بأن هذا الكلام موجود عند أهل السنة وثابت عند أهل السنة.

فتقول له: هذا الكلام، أي كلام موجود؟ رواية: فأي يوم أعظم شؤمًا من يوم الاثنين، موجودة عند السنة كلها. طيب، رواية: السبت لنا والأحد لبني أمية، يقول: لا. إذًا ما هو الموجود في كتب أهل السنة؟ يقول: آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر. طيب، أين أجدها في كتب أهل السنة؟ يقول: ذكرها ابن الجوزي، وكذلك ذكرها الخطيب في تاريخه. فتقول له: أين ذكرها ابن الجوزي في كتب السنة المعتبرة؟ فيسكت من باب التدليس. وهكذا كل حوارات الشيعة، كلها تدليس على أهل السنة حتى تنطلي الشبهة على عوام المسلمين.

فهو يعلم، أو إن أحسنا الظن به نقول: إنه لا يعلم أن ابن الجوزي ذكرها في الموضوعات، ورواية الخطيب فيها مسلمة بن الصلت، وهو متروك الحديث، كما ذكر ذلك العلماء المحدثون، ناهيك أن الحديث فيه علة موجودة، وهي علة الانقطاع.

فالحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: هذا حديث لا يصح. وكذلك ذكره الذهبي في كتابه مختصر الموضوعات، وقال: الحديث فيه مسلمة، وهو متروك الحديث. وذكره ابن حجر في لسان الميزان، وقال: هذا حديث منكر. وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة، وقال: طرقه كلها واهية. وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة، وقال: رواه ابن مردويه وفي إسناده متروك. وذكر رواية الخطيب، قال: وفي إسناده كذاب.

فهل تعرف ما معنى متروك أيها الشيعي حتى تفهم ما نقول؟

ذكر ابن الصلاح في مقدمته بسنده إلى أحمد بن صالح المصري أبي جعفر الطبري، الإمام الكبير، قال: لا يترك حديث رجل حتى يجمع على تركه. قد يقال: فلان ضعيف، لا إشكال، أما أن يقال: فلان متروك، فلا، إلا أن يجمعوا على تركه. وقد أجمعوا على ترك مسلمة بن الصلت.

ولك أن تتخيل هذا الإمام الكبير روى له البخاري، وقال عنه: ثقة، إمام، حافظ. ثقة، أحمد بن صالح بن صالح المصري، أبو جعفر الطبري، إمام من الحفاظ، من جهابذة هذا العلم. قال يعقوب الفسوي: قال: كتبت عن ألف شيخ، فما كُسرت حجته فيما بيني وبين الله إلا أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصري. وقال ابن وارة: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، بحران أركان هذا الدين.

فلك أن تتخيل رجلًا بهذه القيمة وبهذا الوزن يقول بأن حديث مسلمة متروك، أو هذا أجمعوا على تركه مثلًا، فلا بد أن تضرب عليه أمرًا منتهيًا.

وذلك الحديث ذكره ابن الجوزي وجزم بأنه موضوع في كتابه الموضوعات، فأنت تحتج بما في الموضوعات على أهل السنة؟ هذا لا يستقيم. تقول: ذكره ابن الجوزي، نعم ذكرهم، ولا بد أن يذكره، وإلا فكيف ينبه العلماء المحدثون على هذا الكلام؟ كانوا يحفظون الصحاح وأضعاف أضعافها من الأباطيل والمنكرات والموضوعات حتى ينبهوا عليها.

فإذا أتى بعد ذلك يجد هذا الكلام قد ذكره العلماء في كتبهم ونبهوا عليه. ولذلك كان إمام الجرح والتعديل في زمانه، الإمام يحيى بن معين، يكتب في صحيفة، فإذا مرّ به راوٍ طواها حتى لا يراها الناس. فمرّ به أحمد بن حنبل فقال: ماذا تكتب يا أبا زكريا؟ قال: أكتب صحيفة أبان عن أنس. أبان بن أبي عياش، وهو متروك الحديث، يروي عن أنس بن مالك، في صحيفة كلها أخطاء وأكاذيب، فسجلها يحيى بن معين حتى إذا احتاج الناس شيئًا، أو جاء من يقول: هذا الحديث ثابت كما يقول هذا الشيعي، يجد هذا الكلام مكتوبًا قد نبّه عليه العلماء الثقات، لأن هذه الصحيفة فيها أخطاء أو فيها أغلاط أو كذا أو كذا.

وتكلم فيه شعبة في أبان كلامًا شديدًا، وكان شعبة أمير المؤمنين في الحديث في زمانه، جبلًا من الجبال، أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، من الطبقة الثامنة من طبقات المحدثين، جبل من الجبال، وكان يلقب بأبي بسطام الخير، وكان إذا حدثوا عنه قالوا: حدثنا الضخم. فرجل إمام كبير، فكان إذا تكلم في أحد أسقطه، وقد تكلم في أبان بن أبي عياش.

فذهب أبان، وهذا من جميل ما يذكر، ذهب أبان إلى حماد بن زيد وقال: كلم شعبة أن يترك الكلام عليه، فقد ترك الناس حديثه. فذهب حماد بن زيد وصلى الظهر وخرج، وقد انتهى شعبة وركب بغلته، فأمسك خطام البغلة وقال: اترك الحديث في أبان. فقال: لا. فشدد عليه وأصر عليه حماد، فقال: دعني أستخير الله ثلاثًا. ثم رجع إليه بعد ثلاث وقال: لا أستطيع، إنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتخيل هذا العلم وهذه الدقة التي وصلوا فيها، وهذا الورع. فكانوا يثبتون كل هذه الأخطاء. وأنتم تعلمون أن الثابت عن أنس بن مالك، الثابت هو ثابت بن أسلم البناني، ثقة، يروي عن أنس رضي الله عن الجميع.

إذًا يتبين من الروايات السابقة عند الشيعة أن هناك أيامًا فيها شؤم ذاتي، وحينما نقول: شؤم ذاتي، لا نقول بأن الأيام بنفسها أيام نحسات كما ذكر الله في القرآن: {في يوم نحس مستمر} وكذا وكذا، إنما نقول بأن هذه الأيام فيها شؤم ذاتي، ولذلك يسميها، يقول: يوم الأربعاء يوم نحس مشؤوم، يذكر اليوم واسم اليوم.

لكن الأيام التي ذكرها الله، ما كانت هذه النحوسة أو هذه الأيام وصفها بأنها شؤم لم تكن لذاتها، إنما كانت لعذاب القوم فيها. لكن عقيدة الشيعة أن هذه الأيام فيها شؤم ذاتي بنفسها، وسماها، وهي أربعة أيام كما يقولون: يوم الجمعة، ويوم الأحد، والاثنين، والأربعاء. هذه الأيام لا يصلح فيها لا سفر، ولا عمل، ولا تزويج، ولا بيع، ولا شراء، ولا شيء. أربعة أيام في الأسبوع: الجمعة، والأحد، والاثنين، والأربعاء. ولم يتبقَّ أمام الشيعي سوى ثلاثة أيام فقط للعمل، وهي يوم السبت، والثلاثاء، والخميس، كما تقول أخبارهم.

نستمع سويًا إلى هذا المقطع ثم نعود:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وأفلح من صلى على محمد وآل محمد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني.

هذه ذكر للأيام التي يستحب فيها السفر، إذا كانت لديك سفرة، تريد أن تسافر، فيوجد أيام ذكرها أهل البيت عليهم السلام يستحب فيها السفر وقضاء الحاجة في تلك الأيام. طبعًا المصدر: كتاب نيل المطالب في قضاء الحوائج للسيد محمد العلوي. يقول: استحباب السفر في يومي السبت والثلاثاء ويوم الخميس. ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: من كان مسافرًا فليسافر يوم السبت، فلو أن حجرًا زال عن حجر يوم السبت لرده الله تعالى إلى مكانه. ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام، لنبي الله داود. وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسافر يوم الخميس، وقال: يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته. هذه الأيام التي ورد ذكر استحبابها في روايات أهل البيت لمن أراد أن تقضى له حاجته، فليسافر في هذه الأيام: السبت والثلاثاء والخميس بإذن الله سبحانه وتعالى، ولا بأس بالسفر ليلة الجمعة، إذ قال الصادق عليه السلام: لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة.

أيام الأسبوع، نمشي عليهم سريعًا: يوم السبت جيد لا بأس به حسب رواية أهل البيت، جيد، لا، أفضل منه يوم الأحد، لأن كثيرًا من المؤمنين يريدون السبت، جاء الإمام يقول: هل لا أخّرتموه إلى عشية الأحد؟ تموت السبت؟ انتظر حتى ينتهي نهار السبت وتأتي ليلة الأحد. لذلك في الأفضلية ليلة الأحد، يعني فيها روايات كثيرة. ليش قالوا أهل البيت؟ لأن يوم الأحد ينزل الداء، الداء ينزل، فإذا احتجمت طلعت الداء كله من الجسد، هذا يوم الأحد.

زين، يوم الاثنين، أهل البيت عليهم السلام قالوا: لا، إن الحجامة لا تكون يوم الاثنين. يوم الاثنين، وموالينا يحتجمون يوم الأحد أفضل. الشيعة يوم الأحد، وأفضل شيء الأئمة يوم الاثنين، وأن بني أمية حجامتهم يوم الثلاثاء، يعني الثلاثاء خطر لهم خطر. ولذلك أهل البيت يقولون: لا تذيعوا أسرارنا، هذا من ضمن الأسرار، لا تقولون لأعدائنا إن الحجامة يوم الثلاثاء خطر، خلوهم يحتجمون، هذه أسرار أهل البيت عليهم السلام، فلا تكون إلا لشيعتهم. كثير ترى من المسائل أهل البيت يقولون: هذه فوائد بس للشيعي، لا تقولها، هو أصلًا مو معتقد بنا، خله خسران.

فعيب بني أمية. زين، الآن إذا الأحد هو للشيعة، لموالينا، والاثنين لأهل البيت، صار الأحد والاثنين من أفضل الأيام. زين، الاثنين يقول الإمام الصادق على الإسلام، يقول: تسل الداء، سلم. زين، الحين إحنا لو بغينا نحتجم يوم الاثنين، وش المشكلة؟ هي لأهل البيت. عندنا رواية تقول: إن الحجامة يوم الاثنين لنا، والحجامة يوم الثلاثاء لأعدائنا. زوين، لشيعتنا قالوا: الاثنين. الاثنين هذه مشتركة للشيعة وأهل البيت عليهم السلام.

فشايف، إذا الأحد والاثنين ممتازين، السبت جيد، لكن ليلة الأحد أفضل. الأحد والاثنين ممتازين. الثلاثاء سيئ. ليش تقول الروايات؟ لأنه يوم يهيج الدم، هذا اليوم اللي الدم متهيج. وسايره أنت إذا احتجمت تهيج زيادة، فتوقفوا عنه يوم الثلاثاء. يوم الأربعاء فيه نهي مشدد. أفضل أيام الحجامة يوم الخميس على الإطلاق. أفضل من الاثنين، وأفضل من الثلاثاء. ليش قالوا؟ لأن هذا اللي يبين أن الجمعة مو زين، ومنهي عنه، تقول الرواية: إن الدم يوم الجمعة يهرب فرقًا من يوم القيامة، ولا يعود إلا يوم الخميس، يعود لحاله الهادئة يوم الخميس.

إذًا كما سمعتم، في ثلاثة أيام فقط: يوم السبت، والثلاثاء، والخميس، ما عدا هذه الأيام لا يصلح لشيء.

ولذلك يأتي هذا الرجل ويتكلم عن الحجامة، المعمم الثاني، فيقول: يعني الحجامة تمشي في كل الأيام ما عدا يوم الجمعة. لماذا؟ لأنه يوم استنفار الدم، يوم تهيج الدم، فالدم يهرب فرقًا إلى يوم القيامة، ولا يعود إلا يوم الخميس، ولا يهدأ إلا يوم الخميس كما يقول هذا المجنون.

فبداية الفيديو يوافق ما ذكرته من روايات موجودة عند القوم، ونهايته يخالف ما ذكرته من روايات عندهم فيما يخص الحجامة. وهذه وثيقة أيضًا جاءت في كتابه: إكسير الدعوات، يرويها عن كتاب مكارم الأخلاق للشيرازي، في الصفحة رقم 432: فائدة في اختيار الأيام. لو يعرضها الإخوة، قالوا:

جاء فيه في المكارم عن الصادق عليه السلام: أول يوم من الشهر سعد، يصلح للقاء الأمراء وطلب الحوائج والشراء والبيع والزراعة والسفر، والثاني منه يصلح للسفر وطلب الحوائج، والثالث منه رديء لا يصلح لشيء جملة، والرابع منه يصلح للتزويج ويكره السفر فيه، والخامس منه رديء نحس، والسادس منه مبارك يصلح للتزويج وطلب الحوائج، والسابع منه مبارك مختار يصلح لكل ما يراد ويسعى فيه، والثامن منه يصلح لكل حاجة سوى السفر فإنه يكره فيه، والتاسع منه مبارك يصلح لكل ما يريده الإنسان، ومن سافر فيه رزق مالًا ويرى في سفره كل خير، والعاشر منه صالح لكل حاجة سوى الدخول على السلطان، ومن فر فيه من سلطان أُخذ، ومن ضلت له ضالة وجدها، وهو جيد للبيع والشراء، والحادي عشر يصلح للشراء والبيع ولجميع الحوائج.

وهكذا طوال أيام الشهر: هذا يصلح للبيع، وهذا يصلح للشراء، وهذا يصلح للسفر لكن لا يصلح للبيع، وهذا يصلح لكذا، وهذا لا يصلح لكذا، طوال أيام الشهر. وأنا لا أدري ما هو المعيار الذي حكم به هؤلاء القوم على أن هذا اليوم فيه شؤم، وأن هذا اليوم صالح لتربية الأبناء كما يقولون، أو صالح للبيع والشراء، أو صالح للتجارة أو كذا أو كذا. ما هو المعيار الذي جعلهم يقولون هذا الكلام؟ هل معهم دليل من كتاب أو سنة يدل على هذا الكلام؟ أبدًا لا يوجد.

ولذلك يأتي في الصفحة التي بعدها، في نفس الكتاب، في الصفحة 432، بعد أن تكلم عن أيام الشهر في كتاب إكسير الدعوات وما فيها من أيام صالحة يصلح فيها العمل، وأيام غير صالحة، تكلم وقال: هناك الأيام الكوامل السبعة التي لا يصلح فيها التزويج. قال: وهذه الأيام هي أيام سبعة لا تصلح لأي عمل، وهي اليوم الثالث، والخامس، والثالث عشر، والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون.

وفي الصفحة التي تليها مباشرة قال: فائدة في معرفة برج القمر. لمعرفة القمر في أي برج: ضعف ما مضى من الشهر العربي، وزد عليه خمسة، ثم أعط كل برج خمسة مبتدئًا من برج الشمس، فإذا انتهيت إلى برج لا يتم خمسة فالقمر في ذلك البرج. هل فهم أحد شيئًا؟ لا تكاد تفهم من هذا الكلام الغريب العجيب شيئًا، وكأنه دجل أو ضرب بالودع أو رجم بالغيب، لا تكاد تفهم من ذلك الكلام شيئًا.

نستمع أيضًا إلى هذا الفيديو ثم نعود:

ومما أراد لنا أئمتنا عليهم السلام اعتباره مؤشرًا على كراهة أو استحباب ما أورده في كتاب التهذيب بهذه الصيغة: محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن منصور، عن إبراهيم بن محمد بن حميران، عن أبيه، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من تزوج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسنى. وفي الفقيه عنه عليه السلام: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى. وفي عيون الأخبار عن الإمام الهادي عليه السلام عن آبائه: من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى. من هنا قال فقهاؤنا بكراهة الزواج والقمر منزلته في برج العقرب، إيقاع العقد في وقتين: إذا كان القمر في العقرب، وفي ميثاق الشهر. مضمون الرواية: من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى، تصير له مشاكل.

والسؤال الذي يطرح: متى يكره عقد الزواج؟ إحنا نلاحظ أن كثيرًا من المؤمنين إذا أراد أن يعقد عقد الزواج يسأل عن الأيام الصالحة للعقد، فيسأل: ما هي الأيام الصالحة للعقد؟ معنى ذلك أن هناك أيامًا صالحة للعقد، وأيامًا غير صالحة. فالإنسان يختار الأيام الصالحة للعقد حتى يبارك الله عز وجل له في زواجه، وأن تستمر هذه الحياة الزوجية، ولا تتعرض إلى القلاقل الخطرة التي تودي بالانفصال، لا سمح الله، بين الزوجين.

فنسمع دائمًا عما يسمى بالأيام الكوامل التي لا يصح فيها العقد. فهل هناك أيضًا غير الأيام الكوامل لا يصح فيها العقد، أو يكره بعبارة أصح يكره فيها العقد؟ قالوا: نعم، إذا كان القمر في منزلة العقرب، وهذا وارد فيه روايات أيضًا.

فسنذكر الأيام السبعة التي يكره فيها العقد في كل شهر طوال السنة، فيه روايات ونصوص في المقام، ويرى علماؤنا صحة هذه الروايات. فمن عقد له والقمر في العقرب لا يرى الحسنى، هذا تعبير روائي: لا يرى الحسنى، يعني ما يحصل له توفيق من هالزواج، ولربما يموت أحدهما، أو ربما يتطلقان.

قال: يكره إجراء عقد الزواج في الأيام الكوامل، وهي الثالث، يعني كل يوم ثالث من كل شهر مكروه، والخامس، والثالث عشر، يعني 13 من كل شهر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون من كل شهر. قمريًّا، مش بالأشهر الميلادية، إحنا كلامنا عن الشهر القمري.

ويكره أيضًا في نهار الأربعاء. يوم الأربعاء من الأيام التي نصت الرواية على كونها من الأيام النحسة، من الأيام النحسات، فلا يعقد في نهار الأربعاء، منذ أن تطلع الشمس إلى أن تغرب الشمس، هالفترة هذه لا تعقد فيها.

إذًا هناك أيام صالحة للعقد كما سمعتم، وأيام غير صالحة، لا يصح فيها للإنسان أن يعمل عملًا أو أن يتزوج فيها، ومن خالف أو تزوج في هذه الأيام يحدث، من الممكن أن يحدث، انفصال بين الزوجين. لاحظوا: الطلاق، أو ربما يموت أحد الزوجين لأنه خالف في هذه الأيام الكوامل السبعة. وليس فقط الزواج في هذه الأيام، وما فيها من برج العقرب والمخاض وهذا الكلام الذي يقولونه، بل العمل كذلك في هذه الأيام لا يجوز، هذه رواية.

بل روايات جاءت في كتاب بحار الأنوار في المجلد الثامن، ترتيبه في المكتبة السادس والخمسون، في صفحة 244 تحديدًا، ذكر بابًا كبيرًا تحت عنوان: باب سعادة أيام الشهور العربية ونحوستها وما يصلح في كل يوم منها من الأعمال. ذكرت حتى هذا الباب روايات كثيرة جدًا، خمسين صفحة كلها مليئة بالروايات، ونظم تحتها نظمًا ونظمًا ونظمًا في مسألة الأيام: في اليوم الأول هو صالح لكذا وغير صالح لكذا، يعني على سبيل المثال قال أمير المؤمنين: إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليتوقَّ أول الأهلة وأنصاف الشهور، فإن الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين.

أيضًا جاء عن الصادق: اتقِ الخروج إلى السفر يوم الثالث من الشهر، ويوم الرابع، والحادي والعشرين منه، والخامس والعشرين منه، فإنها أيام منحوسة.

أيضًا قال عن اليوم الأول في الشهر: خُلق فيه آدم، يوم مبارك لطلب الحوائج، وللدخول على السلطان، وطلب العلم، وكذا وكذا، والبيع والشراء. اليوم الثاني قال: فيه خُلقت حواء من آدم، يصلح للتزويج وبناء المنازل وكتابة العهود وطلب الحوائج، وهو يوم صالح للتربية. اليوم الثالث: يوم نحس مستمر، نزع آدم وحواء لباسهما، أخرج فيه من الجنة، فاجعل شغلك فيه صلاح منزلك.

نانات الشيعة بهذا الكلام. اليوم الأول له وظيفة أو وظائف، تعمل فيه أعمال، والثاني أعمال، والثالث أعمال، اليوم الرابع فيه كذا، اليوم الخامس يوم نحس مستمر، فيه ولد قابيل الشقي الملعون كما يقولون، معاذ الله، وفيه قتل أخاه، وفيه دعا بالويل على نفسه، وهو أول من بكى في الأرض، فلا تعمل فيه عملًا. اليوم السادس يوم صالح للتزويج، ومن سافر فيه في بر أو بحر رجع إلى أهله بما يحبه، جيد لشراء الماشية، حتى سواء الماشية لا يحددون لها أيامًا، أو نزول السوق حددوا له أيامًا.

طيب، أنا أتساءل سؤالًا، لأن الموضوع طويل جدًا: هذه الأيام، أليست أيامًا متغيرة؟ يعني أنت تقول: اليوم السادس من الشهر يوم كذا، طيب أليس من الممكن أن يوافق هذا اليوم يوم أربعاء مثلًا؟ ويوم الأربعاء كما تقول، ذكرنا في بداية الحلقة، هو يوم نحس مشؤوم. فليس هذا تناقضًا موجودًا؟

اليوم السابع فيه كذا، اليوم الثامن فيه كذا، طيب إذا وافق اليوم السابع أو اليوم الثامن أيامًا متغيرة: يوم أربعاء أو يوم اثنين، وأنتم تقولون: أي يوم أعظم شؤمًا من يوم الاثنين؟ معاذ الله. نحتاج أن يجيب هؤلاء القوم على هذا الكلام.

وكما قلت لكم: اليوم السابع عشر، الثامن عشر، التاسع عشر، حتى قالوا: اليوم الرابع والعشرون يوم نحس مشؤوم. كل هذا الكلام موجود في كتاب بحار الأنوار في المجلد السادس والخمسون، خمسين صفحة ذكروها، تناولوا فيها أيام الشهر وعلقوا عليها وصنفوها على حسب الأهواء والأمزجة كما تقول رواياتهم. معاذ الله من هذا الباطل، ومن هذا الشرك، ومن هذا الكلام.

طيب، هذه كلها أشياء، أيها الإخوة، ما أنزل الله بها من سلطان، وليس عليها دليل كما قلت: لا من كتاب ولا من سنة، بل جاء النهي عنها صريحًا في الكتاب والسنة.

قال تعالى: {ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ألا إنما طائرهم عند الله} أي: مصائبهم عند الله، كما في تفسير الطبري. ونقل ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ألا إنما طائرهم عند الله} أي: من قبل الله، كما في تفسير ابن كثير.

وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطيرة شرك، الطيرة شرك، ثلاثًا. كما رواه أبو داود في كتابه الطب، باب ما جاء في الطيرة، ورواه الترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة، ورواه ابن ماجه في كتاب الطب، باب ما كان يعجبه من الفأل وكراهية التطير.

وهذا كله أصل في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلوب بغير الله تعالى. قال ابن حجر في الفتح: وإنما جُعل ذلك شركًا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى، وهي دعوى باطلة لإضاعة الأوقات، وتأجيل الحاجات، وصرف للقلوب عن الخالق البارئ إلى مخلوقات لا تضر ولا تنفع.

وأصل التطير أنهم كانوا يعتمدون على الطير في كل شيء، فإذا أراد أحدهم الخروج لأمر، فإن رأى طيرًا طار يمينه تيمن به واستمر، وإن رآه طار يساره تشاءم به ورجع. وربما كان أحدهم يهيّج الطير، يشغل الطير حتى يطير كما يريد، يعتمدها، وربما كان أحدهم يفعل ذلك، وكانوا يلقبونه بالسانح والبارح. فالسانح ما ولاك ميامنه، استدار من جهة اليسار إلى جهة اليمين، والبارح هو عكس ذلك. وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح.

وكان بعضهم أيضًا يفرق بين الطيرة والتطير، فيقول: التطير هو ذلك الظن السيئ الذي في القلب، والطيرة هي الفعل المترتب على هذا الظن السيئ، هو الفعل المترتب على هذا الظن السيئ، كالتشاؤم ببعض الأيام أو الشهور أو الألفاظ أو الطيور أو البقاع. وهذا كله من عمل الجاهلية، ومن الشرك الذي مقتَه الله وذمه، والذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: إن هذا كله من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته.

هناك تناقض موجود لا يتسع الوقت لذكره في روايات القوم أيضًا، موجودة عن أبي عبد الله الصادق، وهذا التعدد وهذا التناقض الموجود عند القوم يبين لك أن هذا الفقه ليس فقه الصادق، لأن تعدد الأقوال الفقهية التي تنسب إلى الصادق دليل على أنه ليس بمعصوم على مبانيهم هم، انتبهوا، على مبناهم هم.

خلاصة القول، أيها الأحبة، أن ليس هناك تأثير للأيام والليالي بذاتها، وادعاء الشيعة أن هناك أيام شؤم ذاتي ادعاء باطل، وحرام شرعًا، ومنكر من القول وزور. فكل شيء، وكل نفع وضر، بيد الله وحده، هو سبحانه وتعالى مقدر الأقدار ومكور الليل والنهار، سبحانه وبحمده.

أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يهدي الشيعة إلى الحق الذي يرضيه، وأن يدل حائرهم، وأن يهدي ضالهم. هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • الاثنين PM 12:20
    2026-03-30
  • 347
Powered by: GateGold