المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1937349
يتصفح الموقع حاليا : 427

البحث

البحث

عرض المادة

الدولة الصفوية الصفوية الاب الروحي للنظام الملالي

الدولة الصفوية الصفوية الاب الروحي للنظام الملالي

الشيخ عاطف السيد
مشاهدينا الكرام، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم "الشيعة في الميزان". يسعدني أن يكون ضيفي في هذا اللقاء هو فضيلة الدكتور محمد جاد الزغبي، الباحث في الشأن الإسلامي. حياكم الله دكتور.

تكلمنا في الحلقات السابقة عن التشيع السياسي لدولة الملالي، تحديدًا البعد التاريخي لدولة الفرس في تاريخها الأول، وعرفنا أن دول الفرس المتتابعة قبل الإسلام وبعده إنما جاءت من نموذجين تاريخيين اثنين. نموذج الدولة الأخمينية التي اعتنت بإمبراطورية حكم وتوسع عسكري، دون الاهتمام بنشر عقيدة دينية معينة للدولة الحاكمة، والاكتفاء بتأييد الدين لسلطة الحاكم. والنموذج الثاني، وهو الأخطر، المتمثل في النموذج الساساني، وهذا النموذج الساساني هو الذي جعل عقيدة الدولة هي العقيدة الدينية المجوسية، واعتبر الدين معيارًا للوطنية، وأصبح رجال الدين هم حكام الدولة.

وبعد الإسلام تكونت عدة دول متعددة على النموذج الأخميني كالدولة البويهية والدولة القاجارية وأخيرًا دولة الشاه، كما تكونت كذلك عدة دول متعددة على النموذج الساساني، كانت بدايتها الدولة الصفوية، ثم الدولة التي أسسها الخميني، دولة الملالي، على النموذج الساساني. واليوم نواصل في علاقة آل ساسان بالفكر الخميني، كيف وصلت المرجعيات الشيعية المعاصرة إلى الحكم، وكيف تحالفوا مع الغرب، وكيف تحالفوا ضد المسلمين، واليوم يذيقهم الغرب أشد ألوان النكال والعذاب مع أنهم قدموا له كل شيء.

مرة أخرى، قبل أن أدخل في موضوع الحلقة، أنت تتابع الآن الاحتجاجات الموجودة على الساحة اليوم. هم يرفضون في الداخل الإيراني طبعًا أن نسميها احتجاجات، يقولون: هي ثورة، ووصلت اليوم إلى اليوم الحادي والسبعين ولا زالت في تصاعد. هم يقولون في مقابل النظام اليوم: هل نستطيع أن نقول بأن إرث الخميني يحترق؟ هل نقول بأن النظام الآن يستخدم آخر ورقة، أو يلتقط أنفاسه الأخيرة من خلال الجناح المسلح العسكري، لأنه الآن تطلق ميليشيات الحرس الثوري الإيراني النار في القلب مباشرة، بأوامر النظام، في قلب المحتجين أو المتظاهرين، حتى قتلوا ما يصل إلى ستمائة قتيل، واعتقلوا ما يقارب ثلاثين ألف معتقل إلى اليوم. وفي المقابل، البلوشستاني يردون، والمتظاهرون أو المحتجون بشكل عام يردون، حرقوا مقرات للحرس الثوري الإيراني، واغتالوا بعض رؤوس النظام، وحملوا السلاح أيضًا، كذلك الناس في الشركات، الموظفون في الشركات والمصانع، أضربوا، الكل يريد إسقاط هذا النظام القمعي. كيف ترى هذا المشهد؟

بسم الله الرحمن الرحيم، أهلًا بك يا أستاذ عاطف. في البداية، النظام من حيث احتضاره، نظام الخميني من حيث إنه يحتضر، فهو يحتضر من بداية لعبه بورقة التدخل في السعودية، أقصد في اليمن، وسوريا، وسوريا بالذات. الاستنزاف المادي والعسكري الذي دفعه الشيعة أو النظام الإيراني في خصوص مساندة بشار الأسد كان ورقة ضغط على النظام، وعلى العملة، وعلى الاقتصاد الإيراني بشكل مفزع جدًا. تفجرت آثار الاحتجاجات في تطور من عام 2016 إلى اليوم عبر موجات مختلفة. من ناحية أنها ثورة، فهي ثورة بلا شك. متى بدأت؟ بدأت بداية النهاية مع بداية 2010 أو بداية 2009 بالتحديد. كان نظام الخميني إلى تلك السنة ما زال متماسكًا، ولغاية 2009 و2010 كانت السيطرة التي أخذها الإيرانيون من تحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية في 2003 على العراق، ودخولهم وحصدهم المكاسب الكبرى حتى على حساب الأمريكيين أنفسهم، وعلى حساب الإسرائيليين في الداخل العراقي، تمكنوا من أخذ كافة المكاسب السياسية والاقتصادية، بل والديموغرافية، وغير الديموغرافية، العراق، والتوزيع الجغرافي للسكان، وصارت الأمور تسير في صالحهم إلى أبعد حد.

لكن متى بدأ الانهيار؟ بدأ الانهيار عندما أخذوا بغرور القوة. النظام الخميني كما سنرى في شرح هذه الحلقات نظام فارسي بامتياز، لا علاقة له بالدين. القصة كلها ديانة فارسية بامتياز. تعصبهم الموروث ضد العرق العربي يسري حتى على الشيعة العرب، وهذا ما يجب أن ننتبه إليه جيدًا. بمعنى أن الشيعة العرب، وقلنا هذا الكلام لأكثر من خمسة عشر عامًا ونحن نردد، أن الشيعة العرب يستهدفون نحورهم للنظام الإيراني دون أن يعود لهم شيء، لأن من المستهدف الشيعة فوقهم، يستهدفون الشيعة العرب.

قيس الخزعلي العراقي الذي حكم بتجسس، وعندما سُئل ذات مرة على قناة فضائية: مع من تقف؟ هو عراقي، مع من تقف إذا قامت الحرب بين العراق؟ قال: هذا مشهور. لكن ما لا يدركه الشيعة العرب أن الفرس إذا تمكنوا وانتهت وانتفت الحاجة إليهم من النظام الإيراني، سيعاملونهم معاملة أهل السنة. ما الدليل على هذا؟ قبل 2003 كان الوضع في العراق أن مراجع الشيعة، أو الذي يقوم على المرجعية الدينية في الشيعة العراقية، هم الشيعة العرب. يتنافس في الموقع المرجعي الصدرية أو مرجعية الحكيم، أكبر بيتين في هذا الشأن، وكان يقوم على سدانة ضريح الإمام علي، طبعًا يعامل هناك معاملة الكعبة، فتولي السدانة شرف كبير، تقوم على السدانة عائلة مشهورة منذ أكثر من خمسمائة عام اسمها عائلة الرفاعي.

عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى العراق كانت تحتاج إلى مساندة لوجستية وعسكرية في خلفية الجيش، قام بها الحرس الثوري الإيراني، قام بهذا الدور، وبالتحديد في المناطق المتاخمة لحدود الكويت، حسب شهادة الدكتور عبد الله النفيسي المفكر السياسي المعروف الكويتي. بعد أن أعانوهم على الدخول، ومجرد أن تسلطنوا على المرجعية، وكان الخوئي انتهى أمره، من أتى؟ من هي الشخصية التي تحكمت في المرجعية؟ السيستاني الإيراني، لم يُختَر، فضلًا على طرد عائلة الرفاعي من السلال، وبعضهم إلى لندن، كل هؤلاء من العرب. هذه الأمور كان مقتدى الصدر من عائلة الصدر وغيره يداري عليها، لكن انتهى زمن المداراة وتفجرت الأحداث، وذلك لا بد من الربط ما بين ما حدث في العراق بما حدث في إيران.

لو كانت المساندة من الشيعة العرب للإيرانيين موجودة لما توسعت الأحداث بهذه الصورة الآن. لو حصلت مساندة من شيعة العرب في الداخل الإيراني اليوم، ماذا سيحدث؟ سيحدث، لماذا؟ لأن الشيعة العرب موجودون في الأحواز، والأحواز ليست سنية كلها أكيد، تربط في هذه الأمور.

قلت في بداية الكلام إن النظام الإيراني نفس عقلية النظام السوري، هذا يستخدم الميليشيات للتنكيل بالمحتجين، وهذا استخدم الميليشيات للتنكيل، نفس العقلية، واحدة طبعًا، لأن المخ واحد. نحن خرجنا من القرآن والسنة من منبع واحد، هو القرآن والسنة، مهما اختلفت أنا وأنت سيظل المنبع الذي خرجنا منه واحدًا، فالأفكار واحدة. فالشيعة بالإضافة إلى أنها إيران، لا بد أن تسدد فاتورة ما فعلته في سوريا، تدفعه الآن.

من ناحية حمل السلاح، بالمناسبة هذه تأخرت، خطوة تأخرت، لأنه ما يحدث ضد الشعب هناك ليس مجرد مجابهة بالغاز أو بقوات شرطة أو ما شابه، لا، هذه حرب حقيقية، حرب إبادة، بالذات ضد البلوش. الشيخ منتصر البلوشي الذي يجاهد ضد الشيعة أكثر من أربعين عامًا، خرج الرجل يصرخ ويحتج من أكثر من أربع سنوات، زاد فيها القمع الإيراني لمناطق البلوش. الآن في الشارع الإيراني ليس البلوشستان وحدهم، والليبراليون، والأصوليون، وكلهم.

الوضع الإيراني الآن هو نفس الوضع. لم يكن مع الخميني، الخميني لم يكن قائدًا للثورة يا سيدي، أما الداخل الإيراني فكانت تقوم به الثورة، قامت بها الحركات الشيوعية، والحركات القومية، أتباع مصدق، وقام بها المسيحيون، وقام بها المسلمون السنة، وقام بها الشيعة، والبلوش، كل الشعب الإيراني تحالف على النظام الإيراني القمعي، نظام الشاه، وهو ما يحدث الآن حاليًا. لكن الخلاف الدراماتيكي في الموضوع، والمفرح لنا نحن السنة، أن العداء الآن توجه، وبلغة الاحتقار، وهذه أول مرة في التاريخ الإيراني، الاحتقار كله توجه الآن ليس إلى قصر الشاه كما كان في الماضي، ولكن إلى عمائم الشيعة كعقيدة قبل أن يكون كعقل.

الشعار الآن، هناك بعض الشعارات التي يطلقها الثوار كما يحبون أن نناديهم: الموت لولاية الفقيه، الموت للعمائم، هذه شعارات موجودة، مشهورة، موجودة على الشبكة. حتى سنوات قليلة ماضية كانت صورة خامنئي وصورة الخميني تعامل معاملة المقدسات، بمعنى أن لها مصحفًا الآن. وأنا أرغب من السادة المشاهدين أن يدخلوا إلى مواقع التواصل وإلى الصفحات التي تغطي الثورة الإيرانية ليشاهدوا ماذا يفعل الشباب الإيراني بهذه الصور، رجالًا ونساءً، بل ما يفعلون حتى بالزيّ، العمائم المنتشرة في الشوارع التي كانت محل تقديس وتوقير، ماذا يفعلون بها في الشوارع. لا، هم كفروا نهائيًا بدين الشيعة، لذلك أنا ما أخشاه حقًا هو قيام حركة علمانية فيما بعد في المجتمع الإيراني.

طبعًا، ما هي كده، التاريخ علمنا كده. طيب، هناك شيء مهم جدًا يحدث، ولعلي أنا معجب به، مسألة من ضمن الشعارات الموجودة اليوم على الساحة: سقوط أو حملة إهانة العمائم، وحملة إهانة المعممين، حتى لو وجدوا رجلًا يلبس عمامة على رأسه، أطاحوها، وضربوها بالنعال، وحرقوها. في وسط هذا، لم يحدث قبل ذلك. كان لهم قدسية ومكانة كبيرة جدًا، حتى إن المعممين اليوم صاروا لا يلبسون العمامة في المواصلات وفي أماكن عملهم وكذا وكذا هربًا من الضرب والاعتداء عليهم.

أنت عندما تقوم بتكفير الناس أولًا في دينهم، وتقوم بالنصب عليهم اقتصاديًا باسم الخمس، والنصب عليهم في أعراضهم باسم المتعة، وتقوم بامتهانهم في أرزاقهم، وأنت دولة نفطية كبرى وعظمى، كان من الممكن استخدام هذه الأموال، وبالإضافة إلى أموال الأخماس التي تتعدى ربما دخل النفط، في رفعة الشأن الإيراني من الداخل بدلًا من امتهان أعمال الميليشيات والتورط العسكري في سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيرها، كان ممكن أن تحسن حياة الشعب في الداخل. فعندما تزيد ذلك وتستمر بعملية النصب المستمرة إلى الآن، يعني إلى الآن، هذا الرجل المخبول المسمى الخامنئي لا زال يخرج إلى الناس ويقول: المظاهرات قامت ضدهم لكي يعطلوا مسيرتهم إلى القدس. إلى الآن الرجل يعيش في خندق ضربه من تحرير القدس طبعًا، لأنك تتعامل للأسف مع رجل خلف بعمره.

لكن المشكلة أن الأجيال التي شاركت، نعم، هذا صحيح، لكن الفارق الضخم كان الموجود: النصب باسم المتعة، والنصب باسم سهم الإمام، وغيره، وكل هذه الأمور موجودة. لكن كيف نغفل الفوارق الضخمة أو المحورية التي حدثت منذ عام 2002؟ منذ عام 2002 انتشر الإنترنت انتشارًا رهيبًا، فجاء على إثر ذلك عاملان مهمان. العامل الأول: مناظرات الشباب الشيعة مع شباب السنة، ولا تستهين بنتائجها أبدًا. هذه كانت من ملايين. كان لي شرف أنني شاركت في هذه المناظرات، وكنت أرى ردة الفعل. الداخل الإيراني بالكامل كان يتابع المناظرات، المستقلة، الجمهور بالملايين. لم يكن أحد من أهل السنة يتابع هذه الأمور إلا المهتمون فقط، لكن الشيعة كان كل الناس تتابع، فصدموا بما لم يكونوا يعلمون من قبل.

لاحظ أن أهل السنة لم يكونوا يتصورون ابتعاد الشيعة عن مراجعهم، المراجع بمعنى الكتب، إلى هذه الدرجة. هم يعتمدون فقط على... لا توجد كتب شيعية في مكتبات العوام، حتى بالنسبة للمتعلمين، أو مثلًا من يسمون علماء، يتنصلون من هذه الكتب بشكل مباشر، وهذه المراجع تخرج إليهم في المناظرات وفيها أقوال وأعمال غريبة لا يسمعونها. أما النقطة الأكثر خطورة، أن الصراع أو الشعوب في ظل العهد الليبرالي الجديد، ما بعد انهيار الولايات المتحدة بمقدرات العالم، أصبح التفكير الاقتصادي هو السيد. التفكير في الشعوب خرجت أجيال جديدة شابة لا يمكن أن تغريها أو تخدعها أو تتاجر عليها بدين أو وطني، انتهى هذا الأمر.

لم نجد لهذه الأجيال التي تشير إليها موقفًا واضحًا مثلًا من بلد زي الأحواز. الأفعال موجودة، هل هناك تعتيم إعلامي؟ بالضبط، ولدي الدليل القاطع على ذلك. نحن الآن هناك ثورة مشتعلة في إيران تكررت أربع مرات في السنوات الخمس الماضية، أربع مرات، والآن أنت لا تستطيع أن تغطي ما يحدث داخلها، لديهم قدرة رهيبة على كبح جماح التغطية الإعلامية، حتى العالمية، للمحطات العالمية، لا ينافسهم في ذلك إلا كوريا الشمالية تقريبًا، والله. لديهم قدرة رهيبة، تسريب الأمور من الداخل الإيراني صعب جدًا، لا يمكن أن تستطيع.

من ناحية الحركة، وأنا شاركت في مؤتمر الأحواز الذي عُقد في القاهرة قبل ثلاثة أعوام، والتقيت بممثلي الثورة الأحوازية وباحثًا يصحبهم، رئيس المركز، موجودين مغتربين في النمسا. لكن الألم عندهم، حتى الشيعة منهم، الشيعة يعني عقيدتهم كالشيعة الزيدية تقريبًا، يكرهون جدًا. أفضل نوعية تتعامل معها من الشيعة.

طيب، نعود إلى موضوع الحلقة. متى تشربت فرق الشيعة التشيع بشكل كامل؟ هل نستطيع أن نقول، نحن تكلمنا قبل ذلك في مسألة نشأة التشيع وانتقالها تاريخيًا، هل نستطيع أن نقول بأن فرق الشيعة قد أُشبعت بالتشيع، أو انطلق التشيع بشكل مرتب من الشاه إسماعيل الصفوي، أم نستطيع أن نقول، بحسب قراءتي القاصرة، بأن عباس الصفوي كان مهندسًا لمسألة انتشار التشيع؟

أنا هنا سأجيبك بقول ممتاز وتوصيف ممتاز لعالمنا البلوشي الذي أحبه كثيرًا، أبو منتصر البلوشي، والرجل متخصص من أكثر من أربعين عامًا. له عبارة لخصت إجابة رهيبة على هذا السؤال: دين الشيعة الآن هو دين كامل تم صكه وتفريعه وتأصيله في عهد المجلسي، محمد باقر المجلسي، التابع للدولة الصفوية. الدين الصفوي، نعم، والأسترابادي، وعندك محمد وكمال الدين محمد بن الحسن، والأردبيلي، بالتحديد المجلسي، بالتحديد، وهو المؤطر المنظم، بالضبط، والموسوعات التي قدمها.

فهنا وصف أو نبهنا الشيخ البلوشي لعام مهم جدًا، أن هناك خطأ كبيرًا عندما تربط ما حدث في الدين من الناحية الدينية في عهد الصفويين بما حدث قبلهم. لم يكن الشيعة على هذه الدرجة أبدًا، لم يمثلوا أغلبية أصلًا. أنا أتحدث عن عقيدة التشيع في نفسها، لم يدخلها، لم يدخل الشيعة، هذه الأمور الصواعق قبل المجلسي، شيء من هذا. أكبر دليل عندنا من كتب أهل السنة: انظر إلى كتاب "منهاج السنة النبوية" لابن تيمية. شيخنا الإمام قام بتأليف هذا الكتاب، وعنوانه الأصلي "الرد على ابن المطهر الحلي"، كان يرد به على كتاب "منهاج الكرامة"، فطبع باسم "منهاج السنة" في مقابل الاسم. نعم، الكتاب خمس مجلدات، طالعته بالكامل طبعًا. ليس الأفضل، هو له يد على كل من ناظر الشيعة. لكن الذي يلفت النظر: هات لي شيئًا واحدًا من عقيدة الشيعة الموجودة في "الكافي" أو في كتب المجلسي يرد عليها ابن تيمية في كتابه. لم يكن موجودًا، لم يكن موجودًا، سبحان الله، نعم والله.

وأرجعوا، بالمناسبة، ما أقوله ليس اكتشافًا لي، ما أقوله شيء قرره العلماء، حتى إحسان إلهي ظهير، الذي يعتبر ابن تيمية العصر الحديث، الرجل، في عصره، لولا هذا الرجل ما عرفنا كتب الشيعة الأصلية أصلًا، هو الذي سربها وترجمها. هؤلاء الناس قالوا بأن دين المجلسي ودين الدولة الصفوية دين آخر.

قرأت في القراءات يا دكتور بأن التشيع لم يكن موجودًا، لكن هناك خليطًا أُسدل عليه بعد ذلك ستار تشيع السلطنة والقومية والدين، بعد ذلك الخليط الثلاثي سموه التشيع. بعد ذلك هو الشيء الذي يستغربه حتى بعض المتابعين عندما نقول إن المنطقة الإيرانية بعد نماذج الدولة الأخمينية ظهرت، وبعد سيطرة السلاجقة من جديد... السلاجقة هم الذين حاولوا طيلة السبعين عامًا التشييع، لكنهم كانوا فاشلين في ذلك لعدم وجود المرجعية العلمية، فكانوا أقرب إلى نموذج الأخميني. فقبل أساس الدولة الصفوية استمر السلاجقة في هذه المنطقة، فأهل السنة أصبحوا عامة، واختفى الشيعة في الجحور كعادتهم.

فعندما جاء إسماعيل الصفوي، الرجل نفسه ينتمي إلى دولة سنية، لكن صفيه، جده صوفي، صوفي محترق وكل شيء، لكن أنا هنا أريد أن أدلل على شيء مهم. حفيد الذي أسس، عباس الصفوي أو إسماعيل الصفوي بعد ذلك، هؤلاء الناس عندما اختاروا التشيع واختاروا النموذج الساساني بالتحديد، كان اختيارًا سياسيًا. لماذا؟ لأنه كان يريد منافسة سلطة الدولة العثمانية التي تتشبث بالميراث السني. هذه كانت البداية. فعندما أراد أن ينصب نفسه سلطانًا، كيف سيتمكن من تنصيب نفسه سلطانًا وهناك سلطان للسنة، المفروض أنه أولى؟ سيتعارضان في الحكم، أو على الأقل، في مصر وفي المغرب كذا مرة تقوم دولة سنية في مواجهتها دولة شيعية عشان التنازع، فيكون في اتجاه مخالف.

لكن الكارثة، وليس أن الأمر اقتصر على هذا لكفينا شرًا رهيبًا، لو اقتصر الأمر على التنافس السياسي. يعني ليت أنه استمر سنيًا معارضًا أو محاربًا حتى للدولة العثمانية، والاثنتان دولتان سنيتان، كما فعل العثمانيون قبل سليم الأول مع دولة المماليك، الاثنان كانتا سلطتين، لكن هذا لم يحدث. جاءه مستشار السوء الغربي، بالتحديد من البرتغاليين، وأشاروا عليه بأن يحول المرجعية إلى المرجعية الشيعية. فأسقط في يده، لأن معظم الدولة سنية، والأمر الثاني أنه ليس لديه مرجعية شيعية يستطيع الاعتماد عليها.

عايز أفهم الآن: في دولة عثمانية قائمة تحكم غالب البلاد، أو في بدايتها، عباس الأول الصفوي هذا أراد ألا يندرج تحت هذه الدولة العثمانية، أن يكون له كيان خاص به، مع أنه من المفترض أنهم أولاد عمومة، بالضبط، أو قبائل يعني. عباس الصفوي لم يكن هذا الخليط أو هذا الاتجاه الذي صار فيه برعاية غربية، لما وُلد بهذا الشكل لما وُجدت دولة شيعية أصلًا، ولما وُجدت المراجع. الحديث بس هذا... أما أنا هقول لك: أراد أن يحارب الدولة العثمانية، ما الحرب كلها سياسة أصلًا وليست دينًا أو عقيدة، هي من أصلها حرب سياسية في الأصل.

فعندما أراد أن يتحالف مع البرتغاليين، أحد أعداء العثمانيين والمماليك بطبيعة الحال، فدعموه بالمال والسلاح، وتمكن من السيطرة على الخليج، وتمكن من السيطرة على منطقة كبرى، فدعموه في تأسيس الدولة. فوجدنا، يعني، المصادر التاريخية لا تشير، أو فيما اطلعت، إلى من هو صاحب المشورة بتغيير عقيدة الدولة. هذا رجل، يعني شيطان، الذي أشار عليه بذلك. لكن يقال إنه جلب علي الكركي العاملي من جبل لبنان، هذا هو، يعني هذا تنفيذ الاستشارة بالخطوة الأولى. المنظر أصلًا. إنما هناك نظرية أو من أشار إلى عباس الصفوي بأن يجلب، يعني أولًا أن يأخذ معتقد الشيعة كمعتقد للدولة، هذا واحد، وأن يجبر الإيرانيين على ذلك. طيب أين المرجعية العلمية التي تنظم؟ قال: أشاروا عليه بأهل الكهف الشيعة، الذين هم موجودون من أيام طرد الشيعة من مصر، عندما ارتكنوا إلى جبل عامل في لبنان، فجاء بالأردبيلي، وجاء بالمجلسي، وجاء بكل هذه المرجعيات.

سبحان الله، طبعًا صنعوا له دينًا على أعينهم، بمعنى أنه يخالف السنة ويدعو إلى قتل السنة كما نرى في كتبهم، ولم تكن هذه الأمور موجودة من قبل. وأيضًا أليس هو الذي نظّر لمسألة ولاية الفقيه التي نصبت الخميني بعد ذلك؟ بالضبط، عندما جاء علي الكركي هو الذي صاغ نظرية ولاية الفقيه أصلًا، والخميني سرقها منه أو أخذها، لم تكن من ابتكاراته أبدًا. هذه مرجعية علمية ترجع إلى علي الكركي.

لكن ما نريد أن نؤكد عليه، هناك نتيجة مهمة جدًا في دين الشيعة، يقع فيها بعض الباحثين العلميين، يعني عندما يتعاملون في البحوث العقائدية على أن عقيدة الشيعة خط واحد متصل، هذا غير صحيح علميًا ولا تاريخيًا ولا سياسيًا ولا دينيًا أبدًا. الدولة الصفوية صاغت دينًا جديدًا لا علاقة له بالإسلام أصلًا. يعني لم يقتصروا على مسألة تكفير الصحابة، لم يقتصروا، لا، بل أدخلوا حتى تشريع وتقنين الزنا بهذه الصورة، ولم يكن موجودًا من قبل بهذه الخلفية.

هل سنعود إلى هذه النقطة؟ ولاية الفقيه كانت برعاية بريطانية أو غربية؟ طيب، الجملة، ولا المنظّر الحقيقي الذي اخترعها هو عباس؟ هو علي الكركي العاملي من جبل لبنان، هذا هو. أما علاقة البريطانيين بالشيعة فلها أمر كشفه الدكتور طه الدليمي، أستاذنا طبعًا، لها تاريخ، لكن تاريخ حديث، لم يكن في أيام الصفويين. إنما الأمر في النظرية العلمية نفسها، هي صياغة علمية تمت في جبل عامل في الأصل، على أساس أن هذه من مصائبهم أنهم يتركون الخطط، يتركون الخطط حتى لو لم يكن لهم متنفس لإبرازها. فهذا، يعني، تفوق منهم، وهذا الذي فعله اليهود في الكتاب المقدس، يضعون قوالب أو صياغة قوالب دينية تشرع لهم هذه النظريات. وهذا أو صاغوه بتشجيع عباس الصفوي. هو الدين الجديد. لذلك كتب المجلسي كتابه "بحار الأنوار". هذا الكتاب الفاجر شيء، يعني، يتصور من فجر هذا الكتاب أن الشاه في عصره لم يجرؤ على طبع أكثر من خمسة أو ستة أجزاء. هو الذي وضع لهم هذه الأباطيل وهذه العلوم.

سبحان الله، يعني لما نأتي نحتج على الشيعة يا دكتور في كتبهم وفي المناظرات وهذا الكلام، بهذا الكتاب يقول: ليس ذلك كتابًا صحيحًا. ما لا تحتاج، لا، هذه جلسة نعرفها، ومن أخذ، كما نقول، موجود في كل وقت. مرجعهم الحيدري كاشفة وفاضحة، أظن. وبالإضافة إلى أن التقية انتهت عندهم منذ عام 2012، منذ أن تدخلوا في سوريا، حجاب التقية انتهى نهائيًا. بدليل أن معمّمًا، أنا سمعت لأحد معمميهم ممن كانوا مشهورين في المناظرات، خرج وقال: نعم، نحن نقول بتحريف القرآن، ومن لم يقل بتحريف القرآن فهو كافر. خلاص، ما عادش، ما فيش.

سؤالك في أول الحلقة عن أحداث إيران، عندما قلت لك إن الشباب الجديد، الأجيال الإيرانية الجديدة، التي بدأت منذ عام 2002 تطالع حقيقة هذا الدين، ولكن بزاوية خارجية، لم يعد من الممكن فيها أن تقنعها بأنها تخوض حربًا مقدسة لأجل المهدي المختفي أو لأجل العقيدة الشيعية. هذه أمور لم تعد سالكة في المجال السياسي إطلاقًا لديه.

إذًا في نهاية هذا اللقاء نقول بأن بداية التشيع كانت من عهد الشاه إسماعيل الصفوي، وأن الذي أطّر بعد ذلك، وجلب علي الكركي من جبل لبنان العاملي هذا، لينظّر لهذه المسألة، مسألة ولاية الفقيه التي نصبت للخميني بعد ذلك، هو عباس الصفوي، وتتوالى الأحداث بعد ذلك، ونقف إن شاء الله معها مع ضيفنا الدكتور محمد جاد الزغبي.

أشكر لك يا دكتور حضورك، بارك الله فيك، ونفع الله بكم، وتقبل الله منكم. كما أشكر لكم أيها الإخوة المشاهدون حسن استماعكم وطيب متابعتكم، على أمل أن يتضمن لقاء آخر بإذن الله، قدر الله لنا بقاءً ولقاءً. سلام الله عليكم ورحمته.

 

  • الاثنين AM 11:19
    2026-03-30
  • 286
Powered by: GateGold