المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 425987
يتصفح الموقع حاليا : 340

البحث

البحث

عرض المادة

الكذبتان 323-324: الافتراء على كتاب كمال الدين وعلى الشيعة أنهم يقولون أنّ قبر كشمير قبر نبيّ أمير جاء سائحا

يقول الميرزا:

العجيب أنّ الشيعة في هذه المدينة [سرينغر] قالوا أيضا أنّ هذا القبر قبر نبيّ جاء سائحا مِن بلد آخر. وكان يلقّب بالأمير. لقد أراني الشيعة كتابا اسمه عين الحياة. وفي هذا الكتاب قصة طويلة في الصفحة 119، وهي مأخوذة من كتاب كمال الدين وإتمام النعمة، لابن بابويه.  ولكنها قصص سخيفة هرائية، وليس فيها صحيح سوى أنّ المؤلف قبل أنّ هذا النبيّ جاء سائحا وكان أميرا. (راز حقيقت "سِرّ الحقيقة"، ص 18)

مَن هم هؤلاء الشيعة الذين يرَون أنه قبر نبيّ كان يلقّب بالأمير؟ ولماذا الشيعة بالذات؟ ولماذا لم يذكر أسماءهم؟ أما القصة الطويلة جدا التي يتحدث عنها فليست قصة أمير جاء سائحا من بلاد أخرى، بل هي قصة ابن ملك من ملوك الهند، وقد غطّت الصفحات من 577 حتى 638 من كتاب كمال الدين، حيث يرويها ابن بابويه الشيعي بسنده عن أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: فقد بلغني أن ملكا من ملوك الهند كان كثير الجند واسع المملكة مهيبا في أنفس الناس، مظفرا على الأعداء، وكان مع ذلك عظيم النهمة في شهوات الدنيا ولذاتها وملاهيها، مؤثرا لهواه، مطيعا له..... وقد كان الدين فشا في أرضه قبل ملكه، وكثر أهله، فزين له الشيطان عداوة الدين وأهله وأضر بأهل الدين فأقصاهم مخافة على ملكه، وقرَّب أهل الأوثان، وصنع لهم أصناما من ذهب وفضة...... ثم إن الملك سأل يوما عن رجل من أهل بلاده كانت له منه منزلة حسنة ومكانة رفيعة وكان أراد ليستعين به على بعض أموره ويحبه ويكرمه، فقيل له: أيها الملك، إنه قد خلع الدنيا وخلا منها ولحق بالنساك. فثقل ذلك على الملك، وشَقّ عليه. ثم إنه أرسل إليه فأُتي به، فلما نظر إليه في زيّ النساك وتخشّعهم زبَره وشتمه، وقال له: .... فضحت نفسك وضيعت أهلك ومالك واتبعت أهل البطالة والخسارة حتى صرت ضحكه ومثلا، و قد كنت أعددتك لمهم أموري، والاستعانة بك على ما ينوبني. فقال له: أيها الملك إنه إنْ لم يكن لي عليك حق فلعقلك عليك حق، فاستمع قولي بغير غضب. (كمال الدين، ص 577-579)

ثم دار بينهما حوار طويل جدا ملخصه أنّ الملك يرى أنّ الزهد خطأ، والناسك يراه الحقّ المبين. حتى انتهى الحوار عند هذه العبارة:

فلم يزد الملك عليه إلا أن قال له: كذبت لم تصب شيئا، ولم تظفر إلا بالشقاء والعناء، فاخرج ولا تقيمن في شئ من مملكتي، فإنك فاسد مفسد. (كمال الدين، ص 584)

ثم تابع سارد القصة يقول:

"وولد للملك في تلك الأيام بعد إياسه من الذكور غلام لم ير الناس مولودا مثله قط حُسنا وجمالا وضياء، فبلغ السرور من الملك مبلغا عظيما كاد أن يشرف منه على هلاك نفسه من الفرح... وسمى الغلام يوذاسف." (كمال الدين، ص 584)

فهذا هو يوز آسف الذي يتحدث عنه الميرزا.. فهو ابن ملك شرير.. لكنّ هذا الابن سيتّبع الناسك وسيصبح مؤمنا زاهدا على عكس رغبة أبيه. فأين هذا اليوز الآسف من النبيّ الأمير القادم سائحا من بلاد أخرى؟

وسيلتقي الناسك بعد زمن بهذا الابن وسيدور بينهما حوار طويل طويل يطرح فيه الابن أسئلة كثيرة على الناسك الذي لا يبخل بالإجابة الطويلة على كلّ سؤال، وكأنه يعلم السرّ وأخفى!

وواضح أنّ القصة مفبركة، ولعلها متأثرة بقصة بوذا، فكلمة يوذآسف قريبة من بوذا. على أنّ هذه القصة لم تخلُ من الفبركة الشيعية؛ حيث إنها تركّز على الغيبة وتسعى لإقناع الناس بالغيبة؛ ذلك أنّ الإمام الثاني عشر عندهم كان قد مضى على غيبته نحو سبعين عاما عند نشر هذه الحكاية، فأُريد للغيبة أن تُدْعَم بقصة. فلا يبعد أن يكون شيعيٌّ قد جمع فيها أطرافا من حكاية بوذا وأطرافا أكثر من خياله.

والسؤال: هل من علاقة بين يوذاسف في هذه الحكاية وقبر يوز آسف في كشمير؟ فالجواب: قد لا يكون هنالك أيّ علاقة، وأنّ التشابه بالأسماء يحدث عادةً، فحكاية ابن بابويه إنما تذكر ابن ملك هندي قديم لا يُعرف له زمن، وأما يوز آسف الكشميري فلا أعرف عنه شيئا، سوى أنني زرتُ القبر فوجدتُه قبرين في قبر واحد في غرفة صغيرة تقع ضمن مقبرة صغيرة.

أما كذبة الميرزا الثانية في هذا السطر فهي افتراؤه على ابن بابويه مصنّف الكتاب وزعمه أنه قَبِل ما جاء في القصة أنّ هذا الشخص نبيّ كان أميرا جاء سائحا.. والحقيقةُ أنّ القصة لا تقول ذلك كما تبيّن، فكيف لابن بابويه أن يقبل بما لم تخبر به القصة أساسا؟ فكذبُ الميرزا مركّب.

  • الثلاثاء PM 02:43
    2022-10-25
  • 782
Powered by: GateGold