المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 418878
يتصفح الموقع حاليا : 207

البحث

البحث

عرض المادة

إنكار المالكية لتبديل الزكاة بالضريبة

إنكار المالكية لتبديل الزكاة بالضريبة:يعتمد النظام الجبائي في المغرب وباقي دول العالم الإسلامي على الزكاة الشرعية والأعشار والجزية والغنائم في حالة الحروب مع الأعداء وأموال من لا وارث له (1).على هذا الأساس سارت أغلب الدول المتعاقبة على حكم المغرب، وكان بعض الحكام يضيفون مع هذا فرض مكوس على الأفراد إذا كان الأعداء متربصين بالبلد وليس عنده ما يكفي من المال لصدهم. وامتنع آخرون من ذلك مطلقا واكتفوا بما شرع الله ورسوله.فالموحدون مثلا أبطلوا المكوس والضرائب وهكذا فعل المرابطون (1) والمرينيون منهم مثلا أبو فارس عبد العزيز الحفصي (2).في سنة (447هـ) لما دخل عبد الله بن ياسين سجلماسة غيَّر ما وجد بها من المنكرات وقطع المزامير وآلة اللهو وأحرق الدور التي كانت تباع بها الخمور وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية ومحا ما أوجب الكتاب والسنة محوه (3).ولا زالت الزكاة تجمع في المغرب وتدفع للسلاطين عبر تاريخ المغرب كله إلى عهد السلطان عبد العزيز العلوي الذي أبطلها واستبدلها بنظام ضريبي يسمى الترتيب بإيعاز من الإنجليز كما سنرى. وكان إقراره للضريبة بدل الزكاة أحد أسباب عزله من قبل علماء مراكش وفاس.وللأسف لا زالت سياسته هذه مستمرة حتى الآن!!! فيتعين إرجاع الأمور إلى نصابها وإسقاط الضريبة وإقرار الزكاة الشرعية التي درج عليها المغرب منذ قرون.ومن صور عناية السلاطين العلويين بالزكاة:كتب السلطان العلوي عبد الرحمن بن هشام ظهيرا إلى عماله، قرئ في المساجد والأسواق، ومما جاء فيه: وتاركها (أي: الصلاة) يقتل حدا وفيه: والزكاة واجبة في الحبوب والثمار والعين والأنعام على من حال عليه الحول وكمل عنده النصاب. وهي أخت الصلاة قرنها الله بها في غير ما آية من كتابه ... إلخ (1).وكتب وزير السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام: المختار الجامعي لأحمد عواد بتاريخ 14 ربيع الثاني عام 1247 ما يلي: وما ذكرته في شأن ما ضربه المتولي قبلك من المكوس وأحدثه من الأمور المذمومة شرعا وطبعا، أسْقِطْه واقطع مادته، فإن سيدنا لا يحبه ولا يرضى لولاة أمره أن يسمع عنهم ما يخالف الشرع (2).وفي ظهير المولى عبد الرحمن مؤرخ في 24 جمادى الأخيرة عام 1272 لولده محمد، وفيه: فادفع له (أي: لأحد الطلبة) خمسين مثقالا من زكاة أهل فاس (3). وكتب لولده محمد كذلك عام 1270 في شأن أخذ الزكاة لمن عنده نصاب شرعي من الزرع والماشية (4).ولما عين السلطان العلوي المولى علي الأعرج بن إسماعيل مسعودا الروسي على فاس في ربيع عام 1147 أمره ألا يقبض إلا الهدية والزكاة والأعشار الشرعية ولما حل السلطان محمد بن عبد الله بمكناس أصدر أوامره للقبائل بدفع المرتب بذممهم من الزكوات والأعشار، أحواز فاس يدفعون للمكلفين بخزائنها، وأحواز مكناس يدفعون للمكلفين بخزائنها كذلك (1).وأرسل السلطان الحسن الأول سنة 1303 نجله محمد على جيوش جرارة وقدمه لاستخلاص الواجبات الشرعية من زكوات وأعشار المترتبة بذمم تلك القبائل السوسية (2).وفي سنة 1305 طلبت منه قبيلة ايت شخمان البربرية أن يرسل معها شرذمة من الخيل لتستوفي منهم ما بذممهم من الواجب الشرعي (3).وفي سنة 1308 وجه نجله العباس إلى الشاوية بقصد شد عضد العمال في استيفاء الزكوات والأعشار المترتبة في ذممهم (4).وكان المولى الحسن يبعث للقبائل لأخذ الزكاة (5).وهذا ظهير للمولى الحسن بجمع الزكاة:خديمنا الأرضى الحاج محمد بن سعيد السلاوي، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد: فإن الزكاة ركن من أركان الدينٍِِ، أمر بها سبحانه عباده في كتابه الذي شرع فيه الشرائع وصانه وزكاه فقال تعالى: ...{وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] وأوعد مانعها بعذابه الأليم. فقال في كتابه الحكيم: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:43]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة». الحديث (1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطأه بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها» (2). وقال سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: «لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم (3) على منعها» (4). وعليه فنأمرك أن تستوفي من إيالتك ما أوجب الله عليهم من الزكاة التي هي معلومة بالضرورة من الدين وجاحدها لم يدخل في ربقة الإسلام وشعار المسلمين، وأن تقوم على ساق الجد في حملهم على أدائها فورا، وأن لا تقبل من أحد في التعجيل عذرا، لأنها من حقوق الله التي تجب إليها المبادرة بقدر الإمكان، ولاسيما هي من أعظم دعائم الإسلام وأجل الأركان، والسلام، في 20 شوال الأبرك عام 1304 (5).وهذه صورة الظهير الأصلي وكذا حصر المولى سليمان ما يجبى في الفروض التي أقرها الشرع. وكذا فعل المولى يزيد حيث أسقط المكوس التي فرض محمد بن عبد الله إرضاء للعلماء الذين ساندوه عند توليه السلطة (1).ولما فرض السلطان محمد الثالث ضريبة المكس على السكان في فاس عارض العلماء ذلك منهم محمد بن الحسن الجنوي التطواني ومحمد التاودي بن سودة المري الفاسي (2).ولما بويع السلطان سليمان بعده كان إلغاء هذه المكوس من بين الشروط التي انعقدت عليها ولايته. يقول الجبرتي في عجائب الآثار (2/ 244): ولما توفي مولاي محمد سلطان المغرب ووقع الاختلاف والاضطراب بين أولاده، اجتمع الخاصة والعامة على رأي المترجم فاختار المولى سليمان وبايعه على الأمر بشرط السير على الخلافة الشرعية والسنن المحمدية، وبايعه الكافة بعده على ذلك وعلى نصرة الدين وترك البدع والمظالم والمكوس والمحارم. وكان كذلك.زاد الناصري فأكد أنه أسقط المكوس التي كانت موظفة على حواضر المغرب على السلع فقد كان يقبض في ذلك أيام والده رحمه الله (500) ألف مثقال معلومة، ومن ذلك المكس كان صائر العسكر ودور السلطان وسائر تعلقاته، فكان ذلك المكس كافيا لصوائر الدولة كلها ولا يدخل بيت المال إلا مال المراسي وأعشار القبائل وزكواتهم. وكان مستفاد هذا المكس يعادل مال المراسي وأعشار القبائل. فزهد فيه هذا السلطان فعوضه الله أكثر منه من الحلال المحض الذي هو الزكوات والأعشار من القبائل وزكوات أموال التجار والعشر المأخوذ من تجار النصارى وأهل الذمة بالمراسي (1).وكذا أكد إسقاطه للمكوس وأخذ الزكوات المشرفي (2).ولما جاءت مبايعة الحسن الأول طالب المبايعون بأن تنعقد البيعة على أساس إلغاء المكس، ولما ظهر أن طلبهم رفض كان رد الفعل قيام ثورة شعبية ضد المشرف على المكس بفاس سنة 1290هـ/1873م.وبعدما هدأت الثورة نصب أمين جديد، ولكن المكس بقي على حاله، فتدخل الدباغون عند العالم المولى عبد الملك الضرير الفاسي وحملوه مسؤولية التزامه بإسقاط المكس (3). فزار الفقيهُ السلطانَ الحسن الأول بفاس ونقل له مطالب الدباغين فرفض السلطان، فلما علم الدباغون بذلك قاموا بثورة جديدة عام 1291هـ/1874م وتطورت المأساة إلى صدام مسلح بين الدباغين والقصر.وقد ساند ثورة فاس هذه وحرض عليها وأفتى بمساندتها بعض العلماء منهم: أحمد بن الطالب بن سودة المري وعبد الله بن إدريس البدراوي الحسني وعبد الواحد بن المواز السليماني الحسني (4).وهم أشهر علماء المغرب آنذاك.وهذه والتي قبلها أول ثورة عمالية يشهدها المغرب الحديث (1).واستمر العلماء المغاربة على هذه الوتيرة في رد المكوس وتحريمها، منهم محمد بن المدني كنون (ت1302) وأبو إسحاق إبراهيم التادلي، وكان يجاهر بالتنديد بالمكوس ويبعث للسلطان الحسن الأول بواسطة المتصلين به بالنكير ضد هذه الضريبة، منها قوله: وقد كنت قبل تاريخ رمضان 1302 المذكور بنحو ست سنين لما زارنا بدارنا السيد محمد بركاش، أغلظت له القول في المكس، وقلت له: المكس حرام، نحو مرتين أو ثلاث بحال عظيم، حتى هَمَّ بالخروج من حينه ثم أعقبته بكلام لين حين تذكرت قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}. وذلك بمحضر ولده الحاج محمد، فأثر ذلك فيهما. ثم بعد نحو سنة أراد ولده المذكور السفر من الرباط لفاس عند السلطان المذكور وفقه الله فأكدت عليه مرارا في أن يكلم السلطان في إزالة المكوس إن تلاقى معه، ولا يقصر في ذلك، فامتثل وقال له: إلى متى تسود صحيفتك بأخذ المكوس وتعطيها للناس يأكلونها (2).لكن السلطان عاد بعد ذلك واستجاب ولو جزئيا للمطلب سنة 1303هـ/1885م.وفي الاستقصا (3/ 179): أنه أسقط المكوس في ثاني ربيع الأول عام 1303، وكتب في ذلك إلى عامل سلا، ولما ورد هذا الكتاب فرح الناس به ودعوا للسلطان بالنصر والتأييد من خالص نياتهم.وأسقطها كليا بعد ذلك حيث صرح المشرفي أنه اكتفى المولى الحسن الأول بالزكاة الشرعية وأسقط ما عداها (1).وتضمن المشروع الدستوري الذي اقترحه عبد الكريم مراد التنصيص على إلغاء المكوس والهدية والسخرة وسائر الفروض المخالفة للشريعة الإسلامية (2).ولله در العلامة التمنارتي فقد قال في الفوائد الجمة (539): وقد استفاض أن الملك الصالح الزاهد باني مدينة مراكش ومتقن أحكام الإسلام بالمغرب، ومطهره من دنس مذاهب الطوائف يوسف بن تاشفين الصنهاجي اللمتوني رحمه الله، وجد بركة هذه الخصلة، فاتسع له ما لم يتسع لأحد قبله ولا لأحد بعده من الأعمال، واجتمع له ما لم يجتمع لأحد من الجيوش والأموال، وعمر مائة سنة، وهو يأكل الشعير ويلبس الصوف في أكثر الأحوال، وملك من أقصى بلاد إفريقية ومن أقصى بلاد الأندلس والسوس الأقصى بسائر جهاته إلى جبال الذهب من بلاد السودان، ولم يجر له في جميع ذلك رسم مكس ولا مغرم، إلا ما يجبى إليه من الزكوات والأعشار وأخماس الغنائم والجزية وأموال البغاة وطوائف العدوان. فعلى الولي العاقل أن يتعلق بهذه الخصلة التي هي أبقى لعمره وأفسح لمدته، وأحصن لحوزته ورعيته ... إلى آخر كلامه.وسيأتي معنا في الرسالة الثانية «ماذا يعني تطبيق الشريعة الإسلامية في المذهب المالكي» نقل نصوص عديدة عن المالكية في إلزام الحاكم بجمع الزكاة إن شاء الله.

  • الاحد PM 05:03
    2016-11-13
  • 3758
Powered by: GateGold