ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
مقدمة سورة الأنعام (الاستهلال بالحمد على نعمة الإيجاد وتعريف الله نفسه)
مقدمة سورة الأنعام
(الاستهلال بالحمد على نعمة الإيجاد وتعريف الله نفسه)
د أحمد نصير
تمهيد :-
يتمحور المضمون العام لسورة الأنعام حول دلائل التوحيد وإثباتاته ، وإخلاص العبادة لله تعالى وحده ، ودحض شبهات المشركين ومناقشتهم ومناظرتهم وإقامة الحجة عليهم ... وقد ناسب ذلك البدء بالحمد وذكر الدليل الأول على وحدانيته سبحانه وتعالى بأن الخلق كلهم يشهدون له سبحانه ببديع الصنعة ، بدلالة خلقه للنور مصدرا واحدا ، يعبر به عن الحق ، وخلقه الظلمات في أماكن متعددة نتيجة غياب النور ، كناية عن التخبط في ظلمات الباطل عند غياب نور الحق .
وقد جاء ذكر الأنعام في السورة للاستدلال بها على خالقها باعتبارها أنسب الأشياء للتدليل على قدرة الله في الإيجاد من عدم ، لأن في إيجاد الأنعام بل السماوات والارض وبقاء الكائنات لدليل على تفرد الله بالخلق ، وهذا المعنى لا يجادل فيه أحد بل يصل إليه كل إنسان بشيء من التدبر والتأمل ، بيد أن إفراد الله بالألوهية هو ما اختلف فيه الناس ، بعضهم انتقص من حق الله في التشريع ، وآخرين جعلوه وفق أهوائهم ، والأنعام خير مثال على ذلك فقد حرموا بعضها وأحلوا بعضها بأهوائهم بغير تشريع من الله .
فالمشركون ولأنهم أهل جاهلية اتخذوا من الأنعام قربانًا لشركائهم مع الله ، فجعلوها مظهرا من مظاهر الكفر والشرك بالله ، وهم في الحقيقة يتقربون بها للشيطان ، فإذا كانت سورة المائدة قد تضمنت شعائر الإسلام ، فإن سورة الأنعام تضمنت شعائر الذين كفروا وأشركوا بالله ، لاسيما وأن التناقض واضح وظاهر بين شعائر الإسلام وشعائر أهل الكفر والإلحاد ، فهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم ، ويحرمون منها ما تهواه أفئدتهم افتراءً على الله ، وإرضاءً لشياطينهم ، وقد أبطل القرآن الكريم كل صور الشرك بالله ، ورد على شبهاتهم ، وأصَّلت السورة معنى توحيد الألوهية ، واختصاص الله وحده بالحل والتحريم ، وأنه لا يجوز أن يعدله أحد في ذلك ، لا شريك له ، فحصرت المحرمات إبطالا لكل تحريم لم يحرمه الإسلام ، وتأكيدا على أن الله المتفرد بالإلوهية ولا ينازعه في ذلك أحد من خلقه .
وبينت مفهوم الإخلاص لله في العبادة ، وميزان الأعمال ، واختتمت بتذكير الإنسان باستخلاف الله له على نعمه ليقوم على دينه ، وليعلم أنه مبتلى بالتفاضل في الدنيا ، وذلك هو محل الاختبار ، لينظر الله ماذا نحن عاملين قبل أن يأتي يوم الحساب والجزاء على ما كنا نعمل .
وعليه يمكن إجمال محاور السورة في ثلاثة
الأول : صبر الرسل على المستهزئين
الثاني : تحديد مهمة الرسل إلى قومهم
الثالث : تصحيح العقيدة وتأصيل حق الألوهية بمنهج دعوي بليغ
المحور الأول : صبر الرسل علي المستهزئين
أولا : مدى عناد المعرضين عن الدعوة أول الأمر
ثانيا : تلقين النبي r كيف يحاج قومه بعد أن كذبوه
ثالثا : مقارنة بين حال المشركين من الدعوة وحالهم يوم القيامة
رابعا : تثبيت الرسل إزاء مجادلة قومهم لهم في الآيات
خامسا : سنن الله الربانية في المكذبين
المحور الثاني : تحديد مهمة الرسل إزاء قومهم
أولا : أسس المنهج الدعوى
المسألة الأولى : البشارة والنذارة : وذلك هو (البلاغ العام)
المسألة الثانية : تنزيه الرسالة عن مطامع المشركين ، وتوضيح مكانتها الراقية عن ذلك
المسألة الثالثة : الإحاطة بالمؤمنين والحفاظ عليهم من مكر الماكرين
المسألة الرابعة : تبرؤ النبي من عبادة قومه إلى حد المفاصلة
ثانيا : فحوى الخطاب الدعوى
المسألة الأولى : الله يصرف الكون عبرة لعباده الشاكرين
المسألة الثانية : تحذير النبي قومه من عذاب الله النازل بأشقيائهم
المسألة الثالثة : الجهاد السلبي مع المشركين
المسألة الرابعة : الإشعار بنعمة الإسلام
ثالثا : محاججة النبي قومه
المسألة الأولى : الاستشهاد بنموذج عملي (محاججة نبي الله إبراهيم قومه) :
المسألة الثانية : الحجة تتوارث ولا تنقطع عند جيل
المسألة الثالثة : طلب "الأجرة" مبطل "للحجة"
المسألة الرابعة : الاقتصاد في الحجج ، وعدم الاستغراق في الرد على الشبهات
المسألة الخامسة : القرآن هو الحجة المباركة للناس كافة
المسألة السادسة : جزاء الظالمين والمفترين على حجة الله
المحور الثالث : تصحيح العقيدة ومنهج الدعوة وتأصيل حق الألوهية
مطلب تمهيدي "توطئة" : استظهار دلائل القدرة الإلهية كاف لإبطال شبهات الملحدين
أولا : سرد ضلالات المشركين في الاعتقاد
ثانيا : تصحيح التصور عن الله
ثالثا : ترشيد الجهد الدعوى إزاء عناد المشركين مجادلتهم
رابعا : إظهار شعار الإسلام أبلغ وسيلة لتصحيح التصور الاعتقادي في الله
خامسا : الرسل حجة الله علي قومهم
سادسا : مناظرة المشركين في مسألة أن التشريع حق خالص لله ولا لأحد سواه
سابعا : إرشاد الناس للصراط المستقيم باستظهار علة التحريم
ثامنا : استمرار توارث الدعوة رغم صدوف المكذبين وتشيعهم فرقا
خاتمة سورة الأنعام إخلاص التوجه لله
(الحمد على نعمة الإيجاد وتعريف الله نفسه)
قال تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) (3)
استهلت السورة بحمد الله على نعمة الإيجاد أي خلق السماوات والأرض ، وأنه جعل من آثار خلقه تباين الظلمات عن النور ، فاستبان بذلك أن طريق الحق واحد وغيره طرق للباطل ، واستبان بذلك أن خالق الكون هو المستحق وحده بصفات الكمال والجلال ، بينما الذي يعدلون مع الله غيره هم الكافرون ، وليس أشد ظلما أن يساوي الإنسان نفسه بربه فنصب نفسه إلها بهواه ، وهو مخلوق من طين ، كما استهلت السورة بتعريف الله نفسه بما يستحق ، فهو الإله الحق في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي يعلم سرنا وعلانيتنا ، ويعمل ما تكسب كل نفس من عمل هي مجازية به .
قوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ..) (1) استفتحت سورة الأنعام بتوجيه الحمد لله تعالى ، وقد تكرر هذا الاستهلال في القرآن خمس مرات :-
- فى أم القرآن (الفاتحة) "الحمد لله رب العالمين" .
- وفي سورة الأنعام "الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور" .
- وفي سورة الكهف "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب" .
- وفي سورة سبأ " الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ".
- وفي سورة فاطر " الحمد لله فاطر السماوات والأرض".
وقد ناسب الاستفتاح بالحمد التذكير بنعمة الإيجاد ، نقل السيوطي عن تَفْسِيرِ الْخُوَيِّنيِّ يقول : (ابْتُدِئَتِ "الْفَاتِحَةُ" بِقَوْلِهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَوَصَفَ بِأَنَّهُ مَالِكُ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَفِي الْأَنْعَامِ وَالْكَهْفِ وَسَبَأٍ وَفَاطِرٍ لَمْ يُوصَفْ بِذَلِكَ ؛ بَلْ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ صِفَاتِهِ ، وَهُوَ "خلق السموات وَالْأَرْضِ" وَجعل "الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ" فِي الْأَنْعَامِ، "وَإِنْزَالِ الْكِتَابِ" فِي الْكَهْفِ ، وَ"مِلْكِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ" فِي سَبَأٍ ، "وَخَلْقِهِمَا" فِي فَاطِرٍ .. لِأَنَّ "الْفَاتِحَةَ" أُمُّ الْقُرْآنِ وَمَطْلَعُهُ فَنَاسَبَ الْإِتْيَانَ فِيهَا بِأَبْلَغِ الصِّفَاتِ وَأَعَمِّهَا وَأَشْمَلِهَا)[1]، أما الإتيان بفرد من أفراد صفاته ، في سورة الأنعام وهي أن الله سبحانه خلق "السموات وَالْأَرْضِ " وَجعل "الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ" ، فذلك ترسيخا لمعنى أن الله سبحانه هو محدث الكون ومبدعه ، توطئة للحديث عن المشركين الذين يعدلون أنفسهم وشركاءهم بربهم الذي فيه يمترون.
قوله (..وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ..) (1) قال ابن عاشور (خص بالذكر من الجواهر والأعراض عرضين عظيمين، وهما: "الظلمات" و"النور" فقال: "وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ" (لاستواء جميع الناس في إدراكهما والشعور بهما)[2]..... والاقتصار في ذكر المخلوقات على هذه الأربعة (السماوات والأرض والظلمات والنور) تعريض بإبطال عقائد كفار العرب فإنهم كانوا بين مشركين يعبدون آلهة أرضية ، وصابئة يعبدون الكواكب السماوية ، ومجوس يعبدون النار ، ونصارى يعبدون عيسى ومريم وهما بشر مثلهم فما أضلهم وقد عدلوا الإنسان بربهم فهذا من أشد صور الظلمات ، ؛ قال ابن عاشور : - (فكلهم أثبتوا آلهة غير الله..
- فـ "المشركون" أثبتوا آلهة من الأرض بعبادة الأصنام
- و"الصابئة" أثبتوا آلهة من الكواكب السماوية .
- و"النصارى" أثبتوا إلهية عيسى أو عيسى ومريم وهما من الموجودات الأرضية .
- و"المجوس" وهم المانوية ألهوا النور والظلمة، فالنور إله الخير والظلمة إله الشر عندهم .
وقد أخبرهم الله تعالى أنه خالق السماوات والأرض، أي بما فيهن، وخالق الظلمات والنور)[3] .
وقد جمع الله لفظ الظلمات ، وأفرد النور ، للعلم بأن طريق الحق واحد ، وطرق الباطل مظلمة ، وفي ذلك لطيفة ألمح إليها الشيخ الشعراوي فقال (الظلمات تتعدد أسبابها لكن النور ليس له إلا سبب واحد ، والحق سبحانه وتعالى يقول : " وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ " [ الأنعام : 153 ] ، والسبل هي جمع ، وسبيل الله مفرد لأنه واحد ، كأن سبل الشيطان متعددة ، وسبل الناس كذلك متعددة حسب أهوائهم ، لكن سبيل الله واحد ؛ لذلك يجعل الهداية نوراً والضلال ظلمات )[4]
وفي التضاد بين الظلمات والنور يقول صاحب الظلال (لمستان متقابلتان في الهمود والحركة كتقابل "الطين" الهامد والخلق "الحي" في النشأة . . وبين كل متقابلين مسافة هائلة في الكنه والزمن . . وكان من شأن هذا كله أن ينقل إلى القلب البشري اليقين بتدبير الله ، واليقين بلقائه)[5].
قوله تعالى (..ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (1) أي (يُسَوُّونَ غَيْرَهُ بِهِ فِي العِبَادَةِ)[6] ، فالذي يعدل مع الله أحد ، (يجعل غيره مساويا له )[7]، أي يشركه في صفاته أو أسمائه أو أفعاله .
وهذا من أعظم أبواب الكفر بالله ، أن تجعل لله ندا ، وأن تعدل أحدًا مع الله ، والله سبحانه لا ند له ولا شريك له ، ولا يعدله شيء من خلقه ، وفي ذلك انتقاص من حق الله على العباد ، وإساءة في التصور العقدي لله ، قال تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)(91) ، وقال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى 11) ، أبعد أن يرى الإنسان خلق الله في هذا الكون البديع ، هل يعقل أن يساوي معه غيره من معبودات ؟ فماذا بعد الحق إلا الضلال ، بل (ذلك هو الكفر الصراح ، أن يجعلوا لله عدلا أي مثلا)[8].
ويترتب على ذلك أنهم يصرفون له كافة أشكال العبادة من الخوف والرجاء والخشية والدعاء ..الخ، قال ابن القيم أي (يجعلون له عدلا -أي مساويا- في العبادة والمحبة والتعظيم)[9]والخوف ، قال تعالى(فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)(البقرة 150).
ومن صور ذلك الخوف من بطش البشر ، فالمؤمن لا يخاف إلا الله ، كما في قوله (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (ال عمرن 173)
كذلك طلب الرزق من العبد ، والله تعالى يقول (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (العنكبوت 60)
كذلك محبة الأغراض مثل محبة الله ، كما في قوله سبحانه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) (البقرة 165) .
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) (2) أي أن الإنسان الذي خلقه الله من هذا الطين له أجل يصير إليه إذا جاء أجله فلا يستأخر ساعة ولا يستقدم ، فعن مجاهد في قوله " ثم قضى أجلاً " قال : أجل الدنيا الموت " وأجل مسمى عنده " قال : الآخره البعث)[10] ، ولا يزال الإنسان يماري ويجادل في أن الذي خلقه وقدره رزقه وحياته حتى أجله قادر على أن يبعثه ليحاسبه على ما عمل .
فتلك إيماءة لأن يتعقل الإنسان ويتأمل في (آية خلقه من طين)[11]، وإشارة إلى فهم متطلباته الفطرية التي جُبل عليها ، فالطين هو المادة التي خلقت منها الكائنات الحية ، والنظريات العلمية التي تحدثت عن تاريخ نشأة الحياة على الأرض أثبتت وجود علاقة وثيقة بين الطين وتطور البروتينات ، فالمعادن الطينية كان له حافز أساسي في المراحل المبكرة لتكوين الحياة على الأرض[12] ، (فعناصر الطين هي المادة الأولى لتخليق الكائن الحي)[13]، ما يعني أن الكائن الطيني له متطلبات لكي يحيى ويعيش منها التنفس والغذاء والإخراج والنوم والتكاثر ...الخ ، وتلك الأمور هي أسباب إبتلائه على الأرض .
Clay minerals mentioned in this article, clay mineral type, and ideal chemical composition.
|
Clay Mineral |
Type |
Chemical Composition |
|
Allophane |
Short-range-order clay |
(Al2O3)(SiO2)1.3–2·2.5–3H2O |
|
Kaolinite |
1:1 clays, dioctahedral |
Al2Si2O5(OH)4 |
|
Lizardite |
1:1 serpentine, trioctahedral |
Mg3Si2O5(OH)4 |
|
Antigorite |
1:1 serpentine, trioctahedral |
Mg3Si2O5(OH)4 |
|
Chrysotile |
1:1 serpentine, trioctahedral |
Mg3Si2O5(OH)4 |
|
Talc |
2:1 clay, trioctahedral |
Mg3Si4O10(OH)2 |
|
Montmorillonite |
2:1 clays, dioctahedral |
(M+y.nH2O)(Al3+2-yMg2+y)Si4+4O10(OH)2 |
|
Beidellite |
2:1 clays, dioctahedral |
(M+x.nH2O)Al3+2(Si4+4-xAl3+x)O10(OH)2 |
|
Nontronite |
2:1 clays, dioctahedral |
(M+x.nH2O)Fe3+2(Si4+4-xAl3+x)O10(OH)2 |
|
Hectorite |
2:1 clays, trioctahedral |
(M+y.nH2O)(Mg2+3-yLi+y)(Si4+4O10(OH)2 |
|
Saponite |
2:1 clays, trioctahedral |
(M+x.nH2O)Mg2+3(Si4+4-xAl3+x)O10(OH)2 |
|
Sauconite |
2:1 clays, trioctahedral |
(M+x.nH2O)Zn2+3(Si4+4-xAl3+x)O10(OH)2 |
|
Stevensite |
2:1 clays, trioctahedral |
(Ca,Na)xMg3-x(Si4O10)(OH)2 |
|
Vermiculite |
2:1 clays, trioctahedral |
Mg0.7(Mg,Fe,Al)6(Si,Al)8O20(OH)4.8H2O |
|
Corrensite |
1:1 regular interstratified 1 |
(Mg,Fe)9((Si,Al)8O20)(OH)10·nH2O |
|
Chlorite |
2:1 clays, interlayer octahedral sheet |
([Mg2+Fe2+]5Al3+)(Si4+3Al3)O10(OH)8 |
ولأجل استجابة الإنسان لهذه المتطلبات -أي المادة الطينية- فإنه ينتهج أحد نهجين :-
الأول : الاسترسال في تلبية حاجاتها دون ضابط مثل الحيوانات التي تلبي حاجتها بكل طريقة ووسيلة وإن ترتب عليها الافتراس لغيره أو الاعتداء على أنثى غيره ما نسميه باختصار (شريعة الغاب) حيث يأكل القوي الضعيف .
الثاني : أن يفهم أن تشابهه مع الحيوان في أصل مادة الخلق هو من قبيل الابتلاء له ، ليدرك عندئذ أن الواجب عليه أن يُقَوِّم مادته بمنهج الله تعالى ، بحيث يغلب جانب العقل الذي يحجر على رغباته وشهواته وأهوائه ، والروح التي تزكي متطلباته ، فلا يتثاقل الجسد إلى الأرض راضيا بالحياة الدنيا .
إذن الأمر يحتاج لمجاهدة هذا الجسد ومتطلباته حتى يقضي الله للإنسان أجله ، فإذا انفصلت الروح عن الجسد ، فإن الأجساد المتثاقلة بالمادة الطينية لا تستطيع أرواحها أن تصعد إلى السماوات ، بل تنزل إلى سبع أرضين ، كما ورد بالحديث (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ .. ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ .. فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ .. فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ .. الحديث )
(وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ ... ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ ... فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ r (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)..فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ .. الحديث )[14]
قوله تعالى (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) (3) يُعَرِّف اللهُ نفسَه لعبادِه ليعلموا أنه الإله المستحق للعبودية وحده بإخلاص، قال تعالى: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الفرقان 6] ، قال أبو حيان (التنبيه على ما تقدم من أوصاف الخالق يدل على القدرة المطلقة والاختيار التام والعلم الشامل)[15] ، ما يجعلهم منتبهين لصفات خالقهم ومستعدين لأداء حقه عليهم ، فيشرعوا في الخشية منه سبحانه ، والإذعان لأوامره ، والسعي لإرضائه ، قال العلماء (من دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- وما تعلنونه، ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر; ولهذا فإنه -جلَّ وعلا- وحده هو الإله المستحق للعبادة)[16]
يقول صاحب الظلال (كانت المشكلة دائماً في تاريخ البشرية هي مشكلة عدم معرفة الإله الحق ، بصفاته الحقة؛ ولم تكن هي مشكلة عدم الإيمان بوجود إله!ومشركو العرب الذين كانت هذه السورة تواجههم ما كانوا يجحدون الله البتة؛ بل كانوا يقرون بوجوده سبحانه ، وبأنه الخالق الرازق ، المالك ، المحيي المميت . . إلى كثير من الصفات - كما يقرر القرآن ذلك في مواجهتهم ، وفي حكاية أقوالهم - ولكن انحرافهم الذي وصمهم بالشرك هو أنهم ما كانوا يعترفون بمقتضى اعترافهم ذاك : من تحكيم الله - سبحانه - في أمرهم كله؛ ونفي الشركاء له في تدبير شؤون حياتهم؛ واتخاذ شريعته وحدها قانوناً ، ورفض مبدأ تحكيم غير الله في أي شأن من شؤون الحياة ، هذا هو الذي وصمهم بالشرك وبالكفر؛ مع إقرارهم بوجود الله سبحانه ، ووصفه بتلك الصفات ، التي من مقتضاها أن يتفرد سبحانه بالحكم في شأنهم كله ، بما أنه الخالق الرازق المالك ، كما كانوا يعترفون ومواجهتهم في مطلع هذه السورة بصفات الله هذه من الخلق للكون وللإنسان ، ومن تدبيره لأمر الكون وأمر الإنسان؛ ومن علمه وإحاطته بسرهم وجهرهم وعملهم وكسبهم .. إنما هو المقدمة التي يرتب عليها ضرورة إفراده سبحانه بالحاكمية والتشريع)[17].
وفي قوله تعالى (..وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) قال الرازي (يجب حمل (الكسب) على ما يستحقه الإنسان على فعله من ثواب وعقاب)[18]، لينتبه الإنسان إلى مصدر كسبه ونوعه وكيفية اكتسابه ، لأنه سوف يحاسب عليها ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ) فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)[19].
ومن الأحاديث التي جمعت صور كسب الإنسان ما روي عن سهل بن سعد قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي فقال r : (يا محمد عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ثم قال : يا محمد شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس) [20]، ويمكن استخراج بعض الفوائد من هذا الحديث على النحو التالي :-
- التهوين من شأن الدنيا ، وعدم زيادة الأمل فيها ، والاغترار بها ، والاستعداد دائما ليوم الرحيل عنها
- العلم بأن علائق الحب جميعا في الدنيا سوف تؤول إلى فراق ، وفي الآخرة يجتمع المحبون في الله ، ويتخاصم المحبون لأجل الدنيا ، ليخلص قلب المؤمن لله ، فلا يتعلق بشيء غيره ، فلا يعدل حبه لله شيء .
- الحذر من سوء العمل ، فالجزاء رديف العمل ، بما يستلزم مراقبة الله تعالى في السر والعلانية ، واليقين بأن الله لا يضيع أجر المحسنين
- اليقين بشرف العبادة والخلوة مع الله ، فهي رأس ماله الحقيقي في الآخرة
- العلم بأن كرامة المؤمن وعزته في توحيد الطلب من الله ، وعدم احتياجه للآخرين فيذلوه ، ما يعني الاعتماد على الله وحده في قضاء الحوائج، والتعفف عما في أيدي الناس، فذلك يحفظ للمؤمن هيبته وعزته.
[1] ) الاتقان في علوم القرآن ج2 ص 302 فوائد منثورة 5265
[2] ) التحرير والتنوير ج6 ص 10
[3] ) التحرير والتنوير ج6 ص 10
[4] ) تفسير الشعراوي ج1 ص 2423
[5] ) في ظلال القرآن ج2 ص 462
[6] ) أيسر التفاسير لأسعد حومد ج1 ص 791
[7] ) صالح بن فوزان :الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ص1
[8] ) غلام الثعلب : يقوتة الصراط ص 217
[9] ) إغاثة اللهفان ج1 ص 61
[10] ) الدر المنثور ج4 ص 31
[11] (https://antitansseer.wordpress.com/2013/02/11/ تناقض-القرآن-فى-مادة-خلق-الإنسان
[12] ) https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8880559/ Clays and the Origin of Life: The Experiments
وحاليا يتم تخليق البروتين الحيواني كيميائياً داخل الخلايا الحية بناءً على الشفرة الوراثية (DNA) بواسطة عضيات تُسمى "الريبوسومات"
[13] ( http://www.natureworldnews.com/articles/4784/20131106/life-evolved-clay-researchers-find.htm?fbclid=IwAR2tS250tk-uJ5QLbwHk0chkMc-nt_8jRop_HJptEk49qicfTOFgwFgN074
[14] ) رواه أحمد ج37 ص 490 رقم 17803 وصححه الألباني : أحكام الجنائر ج1 ص 156 ، صحيح الترغيب والترهيب ج3 ص219
[15] ) تفسير البحر المحيط لأبو حيان الأندلسي ج5 ص 76
[16] ) التفسير الميسر ج2 ص 298 مجموعة من العلماء - عدد من أساتذة التفسير تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
[17] ) في ظلال القرآن ج2 ص 463
[18] ) الرازي ج6 ص 220
[19] ) رواه مسلم ج5 ص 192 رقم 1686
[20] ) رواه الحاكم في المستدرك ج4 ص 360 رقم 7921 وصححه الذهبي في التلخيص وحسنه الألباني : الجامع الصغير ج1 ص 8 رقم 73
-
الاربعاء PM 03:09
2026-09-16 - 44



