ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الخميني و علاقته بالغرب و القوميين العرب
الخميني و علاقته بالغرب و القوميين العرب
الشيخ عاطف السيد
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم "الشيعة في الميزان".
أرحب بضيفي وضيفكم في هذا اللقاء، فضيلة الدكتور محمد جاد الزغبي، الباحث في الشأن الإسلامي. حياكم الله دكتور، نورتنا وشرفتنا.
تكلمنا عن ملف الأحواز في الحلقة الماضية، وقلنا إن دولة الأحواز هي دولة عربية بجيش عربي، يحتلها نظام الملالي منذ عام 1920، أكثر من 34 عامًا تقع تحت الاحتلال، احتلال الفرس، دولة الملالي في إيران. الأحواز تمثل منطقة خطر بالنسبة لدول الخليج، فهي المنفذ البحري الوحيد المهم لدولة الظلام الفارسية، وبالتالي هي تمثل منطقة خطر لجيرانها في الحدود الممتدة بين دول الخليج. ونناقش معكم هذا الملف مع دكتور محمد جاد الزغبي في هذه الحلقة.
دكتور، ما هي بداية توتر العلاقة بين مصر وإيران على خلفية دعم الأحواز؟
بسم الله الرحمن الرحيم، العلاقة بين مصر وإيران بدأت في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، من أيام الملك فاروق، عندما تزوجت أخت الملك فاروق من الشاه الشاب، نعم، محمد، الأميرة فوزية. حدثت بعد ذلك مشاكل، ثم حدث الطلاق، لكن الأمور كانت في العهد الملكي تحالفية. لماذا؟ لأن الراعي واحد: مصر تحت لعب بريطانيا، والشاه هو عميل البريطانيين في المنطقة، وأعتقد أن التقارب كان وراءه بريطانيا أيضًا خدمة لمصالحها.
بعد أن قامت الثورة في مصر، وتشكل نظام يوليو، ثم استقر النظام في عام 55، ثم حدثت حرب 56، التي كانت محورية، أو حرب السويس كانت محورية في أحداث المنطقة، إيذانًا بانتهاء النفوذ البريطاني بقوته العاتية. جاءت هذه الحرب بنفس قومي، ونحن نريد أن نركز على مسألة فارق القومية هنا، لأنها لفتت نظر الأحوازيين جدًا. الأحواز عرب قوميون ويحاربون عن قوميتهم، وعبد الناصر جاء للدفاع عن القومية، وبناء على ذلك تلاقت الأهداف، بالإضافة إلى أن النظام في عربستان، اللي هي الأحواز، معادٍ للشاه، وبطبيعة الحال أيضًا النظام في مصر معادٍ للشاه باعتباره دولة رجعية أو ملكية.
وكمان يضاف إلى ذلك أنه نظام ضد المصالح العربية على طول الخط، ومن أكبر داعمي إسرائيل، باعتباره جندي بريطانيا ثم جندي الأمريكيين من بعده. فكانت النتيجة أن تواصلت لجان الثورة، وكانت موجودة وفاعلة من قبل، منذ عهد الاحتلال في عام 20 إلى عصر عبد الناصر. تواصلت الجهود والاتصالات، نجم عنها، كما قلنا في الحلقة السابقة، وأنا أعتذر بخصوص أنه كان هناك خطأ في الأسماء، أن الشهيد الأول والشهيد الثاني لا، هو كان المندوبين، زعماء الثورة الأحوازية القائمة فعلًا. يعني عبد الناصر أتى وهناك ثورة قائمة مسلحة: محيي الدين الناصر، ودهرب الناصر، وعيسى المذكور، هؤلاء هم زعماء القبائل العربية المناوئة للنظام الإيراني.
تواصلوا مع مصر، وقابلوا عبد الناصر. بعد سنوات من الدعم، من عام 56، أرسل النظام المصري دعمه، كما دعم الثورة الجزائرية بالضبط، بنفس الأسلوب، دعمه بالمال والسلاح لعرب الأحواز، واستمر هذا الدعم حوالي سبع سنوات تقريبًا. ثم أتى زعماء الثورة لمقابلة عبد الناصر في عام 62، بعد أن شكلوا جبهة، جبهة تنظيم سياسي ناصري ينتمي لمصر في عربستان أو في الأحواز، اسمه جبهة تحرير عربستان.
لكن ليس له أثر يا دكتور، من قال هذا؟ أو ليس هناك مقاتلات موجودة بين إيران، أو لم ينقل إلينا هذه السلسلة؟
يا أستاذي، في أول هذه السلسلة قلت لك في بداية الحلقة إننا كعرب من الداخل لا نهتم بالتاريخ، وهذا عيب كبير جدًا، عدم غيرنا يهتم بهذا.
نعم، لا، ما زال الأمر، الحركة الأحوازية لا زالت مستمرة، لكن الإعلام... بدليل أن جبهة التحرير، نعم، جبهة تحرير الأحواز، هناك قيادة في الخارج للثورة في النمسا، جاءوا إلى مصر بالمناسبة، وعرضوا، وحضرت هذا المؤتمر كما نوهت لك في الحلقة الماضية. حضرت هذا المؤتمر وكنت مبهورًا بما عرضوه من تاريخ مع مصر، عرض هذه التفاصيل التي لا يدري عنها المصريون شيئًا، لكن هذه وظيفتنا، يجب أن نسلط الضوء على هذا الأمر.
لماذا الدول التي تحيط حول الأحواز، يعني المفترض أنها تكون في المقام الأول لها داعمة؟
طبعًا داعمة، لكنهم يخشون إيران، يعني قوة إسرائيل تمامًا. فعندما تريد أن تستفز لا بد أن تمتلك القوة الحقيقية. يعني هم عندما أخذوا من الإمارات الجزر الثلاث، أو هددوا الجارات القريبة، هم لا يستطيعون أن يتحركوا عسكريًا دون الرعاية الغربية أو دون استئذان الرعاية الغربية، وإلا تركوهم فتنة تصبح مصيبة طبعًا. هي الأمر عبارة عن تقصير وملف يؤلم القلب حقيقة، لكن القصة لا تهمنا الخلافات السياسية أو العلاقات الضعيفة أو الإجراءات الضعيفة التي تؤخذ، لكن كان يهمنا بالمقام الأول: لماذا تم التقصير العربي عن دعم الأحواز بعد ذلك؟
تكلمت عن دعم استمر حتى عام 62، طب لماذا توقف دعم الأحواز؟
حدث الانفصال السوري عن مصر، تمام، وكانت طبعًا لطمة كبرى، ثم دخلت بعد ذلك إرهاصات 67، فقلصت مصر جهودها الدولية وأفرغتها في الجهد الحربي. جاء عصر السبعينات، وكاد أن يتجدد الأمر، وتجدد فعلًا عن طريق دعم ثورة الشعب الإيراني. أردنا أن ندعم ثورة الشعب الإيراني، لكن السادات توقف في ذلك الوقت، من عند 71. لماذا؟ لأنه كان ينظر للشاه على أنه حليف، لا حليف سياسي. هذه الفترة التي نشط فيها هيكل ضد الشاه، وليس للمنافقة لهذا الأمر، لكن بعد ذلك كان السادات من أقوى المجابهين لجهة الخميني، كما قلنا في الحلقة السابقة، إنه استضاف الشاه هنا، فناصر الشاه وحارب الخميني من هذا المنطلق، ليس منطلقًا عقائديًا أو دينيًا، لكن كمناصرة سياسية.
وبالمقابل، ولأن القوميين العرب، وعلى رأسهم هيكل، يعاندون السادات إلى أقصى حد، وقفوا ضد السادات وضد سياسته في محاربة الخميني، فدعمهم الخميني، فوقعوا في جريمة أفدح بمراحل من جريمة دعم السادات للشاه.
الرؤساء الموجودون على الساحة أيضًا، أقول في الدول المجاورة، موقفهم من الشاه والخميني، كانوا داعمين لموقف الشاه أم لا؟
أنا، يعني الحرج، سألجأ إلى قول الدكتور عبد الله النفيسي حتى لا أحكم، لكن أنت تطيل في الأسئلة فيما يخص الدول المجاورة. يا سيدي الفاضل، المخالفة لها قوة تسيطر على دول الخليج، ودول الخليج لها... هو أن تسيطر على الجزيرة العربية بالكامل يا سيدي الفاضل. تمتلك القوة النووية، ماذا تريد منهم؟ هؤلاء لا أقول لك إنهم سيخضعون بالفعل، لكن أستطيع أن أقول لك إنهم سيخشون دون شك، ولديهم الجرأة أكثر من اليهود في استخدام السلاح الصردي.
فمن حق هذه الدول أن تخشى إيران طبعًا، وإلا كيف ينجح الغرب في استمالة الدول العربية واستخدامها كفزاعة ضدهم؟ إسرائيل نفسها لو لم تكن واثقة في الدعم الأمريكي الذي يقف أمام إيران، أو شكّت لحظة واحدة في أن مشروعها النووي موجه ضدها، لقد قامت بضرب المشروع النووي نفسه كما فعلت مع المفاعل النووي في بداية التسعينات وضربته بالطيران، في إعلان حرب صريح، لكنها لم تفعل ذلك مع النظام الإيراني، وتركت المشروع الإيراني لمدة 20 عامًا لم يمسه أحد. فإيران دولة جيشها تاريخيًا بالقوة التي لا يمكن أن يكافئها إلا الجيش العراقي السابق، كان يصل إلى 500 ألف تعداده، الجيش نفسه كدولة، وكان يدعم. فمن الظلم أن نقارن قوة دول الخليج عسكريًا عسكريةً، مستحيل، إنما من يكافحها ومن هزمها بالفعل استراتيجيًا هو العراق، ومصر تستطيع، نعم، الجيش المصري يستطيع، أما بقية العلاقات الاستراتيجية التي كانت على الساحة بين الخميني، كيف ورث الخميني أو تعمقت هذه العلاقات الاستراتيجية مع الغرب؟
جداً، ليس تورطًا، ليس فقط مسألة الخميني وعلاقته مع الغرب، هذا أمر مسلم به، لكن الملف المؤلم أكثر: كيف يكون الخميني عميلًا مكشوفًا للغرب بالوثائق أمام جبهة القوميين العرب، محمد حسنين هيكل، فهمي هويدي، وهؤلاء الأفزاز الوطنيون، الناصريون، ومع ذلك؟ لكن السبب كما قلنا: الهوى يعمي ويصم.
في بداية الاحتكاك أو بداية العلاقة، أو كيف نُشر هذا الأمر، بدأ مع تنظيم ربما يسمع به السامع أو المتابع لأول مرة، هو تنظيم نادي السفاري. هذا حدث فارق جدًا في السياسة الإيرانية والمصرية والسعودية والعربية عمومًا. لماذا؟ لأنه على إثر هذا التحالف الذي تم في نادي السفاري، هو الذي حدث بسببه إرث الخميني لعلاقات الشاه مع الولايات المتحدة، ثم حدث بسببه الاختراق الشيعي لإفريقيا، نعم، بالتزامن مع الاختراق الإسرائيلي بسبب هذه المنظمة، وبسبب سياسة السادات الخاطئة تجاه هذا الأمر.
ما الذي حدث حتى نفهم؟ في عام 1970 أو 71، مصر تبحث في كل وادٍ ونادٍ عن أي خطوة من الممكن أن تفيدها في الحرب القادمة، فكانت تحتاج بشدة إلى الطائرات الفرنسية، الميراج، نعم. كان على رأس فرنسا رجل محترم بالمناسبة. فرنسا جاءت لها أوقات كانت حليفة لنا في الشرق الأوسط ضد إسرائيل، لكن على نحو خفي، وتأتي لها أوقات أخرى يتحكم فيها المتطرفون، كمكرون، فينقلب الأمر إلى العكس. في ذلك الوقت كان ديجول هو الرئيس، أعلن أنه لن يمول طرفي النزاع، يعني أعلن الموقف الرسمي لفرنسا أنها لن تصدر السلاح لا إلى مصر ولا إلى إسرائيل.
لكن نحن بحاجة ملحة وماسة إلى السلاح الفرنسي في الطائرات، فكان أن تم تكليف اللواء محمد حسن المبارك، قائد القوات الجوية، بأن يحمل جوازات سفر ليبية هو والوفد المرافق له، ويشتريها القذافي لحساب مصر. يشتري أسلحة لحساب مصر بالفعل.
بعد هذا كان على رأس المخابرات الفرنسية في الوقت ده... كان السادات حليفًا لهيكل لغاية أكتوبر من سنة 74، من أيام أحداث 15 مايو سنة 70 إلى أكتوبر 74، وهو حليف له في ذلك الوقت. هيكل كان في زيارة لفرنسا، وطبعًا هو في هذا الوقت قامة من أعلام السياسة الدولية، وله علاقات رهيبة مع الملوك والرؤساء في دول العالم حتى اليابان، فإذا هبط بلدًا لا بد أن يقابل المسؤولين فيها.
فوجد إشارة أو استئذانًا بزيارة من الكولونيل ألكسندر دي مارانش، مدير المخابرات الفرنسية نفسه. طبعًا مقابلة غريبة، ما الذي يريده؟ فجلس معه، يعني قاعد معه: أنت عايز إيه؟ فلمح له ألكسندر أورانج، أو دي مارانش، أنهم كفرنسيين يعلمون بأن مصر هي التي ستأخذ الطائرات الفرنسية التي باعتها فرنسا للقذافي، وأن هذه الطائرات لن تكون ليبية، وأن الوفد الذي حضر لمعاينة الطائرات ليس وفدًا ليبيًا بل وفدًا مصريًا، ومع ذلك غضّ الطرف.
فمعناه: في مقابل خير، عايز إيه؟ فشرح له عن منظمة الفرانكفونية، وهنا نضع خطًا رهيبًا حتى ندرك يا إخواننا، بشكل واضح من وثائق هيكل في مقالهم "وجهات نظر" بعنوان "الفرانكفونية وأخواتها"، كيف تعمل أجهزة المخابرات بشكل مباشر في قنوات الإعلام وفي الصحف بشكل مباشر، كقناة الحرة الأمريكية مثلًا.
منظمة الفرانكفونية أسستها فرنسا لحفظ اللسان الفرنسي أو الحديث بالفرنسية في المستعمرات الإفريقية السابقة لها، كمالي والكونغو وغيرها. فعندما أرادت أن تؤسس هذا المشروع كمشروع ثقافي فشل، فأسندت إلى ألكسندر دي مارانش أن يحييه ويحوله إلى مصالح سياسية واقتصادية، أي إنشاء أبناء لفرنسا في الداخل الإفريقي. ليه؟ لأنها قلقت من نجاح البريطانيين الهائل في ذلك عندما نجحوا في الهند ونجحوا في إفريقيا.
فقررت أن تشكل تحالفًا بعيدًا عن الولايات المتحدة وبعيدًا عن بريطانيا، لذلك لم تجد مصر حرجًا من المشاركة فيه، اللي هو تحالف الفرانكفونية، والذي سمي بين قوسين بتنظيم السفاري، وتنظيم... في رحلة إشارة إلى رحلات الصيد الإفريقية. من كانوا هم أعضاء التحالف في ذلك الوقت؟ أعضاء التحالف كانت إيران، ومصر، والسعودية، والمغرب، وفرنسا. يعني ما فيش إسرائيل، ما فيش الولايات المتحدة، وبعيد خالص عن أي شيء يخدم إيران أو يخدم إسرائيل، لكن لأن الغرب يعرف كيف يستثمر، والإيرانيون أذكياء حقًا.
وافق السادات مبدئيًا، وأرسل مدير مكتبه أشرف مروان رحمه الله لحضور اجتماع كبار أجهزة المخابرات لتوقيع الاتفاقية، وحضر فعلًا مدير المخابرات السعودية اللواء كمال أدهم، وحضر نعمة الله نصيري، رئيس السافاك الإيراني، والجنرال أحمد الدليمي مدير المخابرات المركزية، مع ألكسندر.
ثم خرج بعد ذلك هيكل من دائرة السلطة، وجاء الخميني، فلم يدرك ما الذي آل إليه تنظيم السفاري. ليأتي بعد ذلك تنظيم السفاري بعد أن جاء الخميني، وتنظيم السفاري موجود. طب كيف تفسر كيف استمر تنظيم السفاري واتفاق استراتيجي في عهد الشاه، والذي قام به مدير مخابرات الشاه، كيف استمر؟
استمر وتوسع أيضًا، وظهرت نتيجته في مالي، وأول المتشيعين الأفارقة كان في مالي قبل أن يستمر إلى إفريقيا بسبب أنشطة نادي السفاري. وهذا ما اكتشفه هيكل في زيارته عام 81، عندما سأل بعد ذلك، ووجد أن إسرائيل دخلت شريكًا بعد اتفاقية السلام، دخلت شريكًا في هذا النادي، واستمرت بالمناسبة منظمة الفرانكفونية إلى اليوم. دخلت شريكًا في التنظيم، فصار الاختراق الذي تم منذ بداية عام 80، صار الاختراق الإيراني الإسرائيلي حقيقة واقعة في إفريقيا منذ ذلك العام.
هل يوجد إلى الآن اختراق إيراني إسرائيلي في إفريقيا؟
موجود، إيه ده، في سيطرة كاملة لإيران. إسرائيل، أقول لك، إسرائيل في الأصل تفوقت. أخبارها إيه؟ في حين قبل القومية، قبل عهد السادات، لم تكن إسرائيل تمتلك بوصة في الداخل الإفريقي، بل ولا تستطيع أن تفعل، حتى إنها قامت بعمليات مخابرات شديدة التعقيد لتهريب يهود الفلاشا، لم تستطع. كيف اكتسبت هذه القدرة في غيابنا؟ الحركة القومية كانت تغزو إفريقيا بالكامل.
الدكتور، يعني إيران لها أجندات عقدية وتاريخية وسياسية. يعني مثلًا هي في إيران الآن تسيطر على بعض المناهج التعليمية في إفريقيا، هناك جماعات شيعية مثل جماعة المصطفى، وقد ناقشنا هذا قبل ذلك مع الدكتور عمر عبد العزيز سندر، رئيس جامعة النهضة بدولة النيجر. هي الآن تدخلت في التعليم، في وزارة التعليم هناك، ووضعت مناهج في جامعات المصطفى.
أولًا، جامعات المصطفى هذه تقوم على التعليم مجانًا، للطلبة الفقراء في هذه الدول. لا، ما عندهاش شيء، واخد بالك، وليس معها أموال. يمنحونهم سكنًا وبعض الدولارات نتيجة التعليم هناك، ولذلك لم يعد هناك إقبال على التعليم الحكومي، بل على سلسلة جامعات المصطفى المنتشرة في ربوع إفريقيا كاملًا.
حضرتك قدمت الدليل، أي أنا بتكلم على إيه؟ على إيران. أنا لذلك فرقت بين إيران وإسرائيل. يعني مثلًا لو قلنا إسرائيل تجارتها بالنسبة اقتصاديا وسياسيًا وتعليميًا، أما بالنسبة... إذا أردت أنا فهمت سؤال حضرتك: عايز تعرف كيفية السيطرة، إيران من ناحية التعليم والدين والعقيدة، وإسرائيل من ناحية العسكر والتعاون العسكري والتعاون المخابراتي. تم في نفس الوقت، وبالتحالف، حتى لا يأتي بعد ذلك من يقول إن النظام الإيراني يعادي إسرائيل أو إسرائيل تعادي النظام الإيراني. قديمًا التدخل الفرنسي الإسرائيلي الإيراني تم، وبالوثائق يا سيدي.
الآن الفرنسيون مسيطرون يا دكتور؟
نعم، باللغة، خلال أربعين عامًا من العمل المستمر. في ذلك الوقت، حتى يعني نزيد حسرة المشاهد لما حدث، نحن حتى عام 71 لم تكن لإسرائيل أو إيران بوصة واحدة في إفريقيا نهائيًا. الآن هم يسيطرون تمام السيطرة. كيف استمالت إيران؟ برضه فهذا في نفس الباب. القوميون العرب سقطوا في الفرس، وهذا هو المؤسف، وليس النشاط الإيراني. المؤسف ما نفعله بأنفسنا. لأجل أن الناصريين يكرهون السادات كرهًا شديدًا، ولأجل أن السادات يغضب أو يحمل الحقد الشديد تجاه الناصريين، كانت نتيجة هذا التخاصم هي ما رأيناه الآن من التسلل الإيراني، والوحيد الذي استفاد كان هو إيران الخميني، لأنه نجح للأسف الشديد في اختراق الإعلام والصحافة المصرية من هذا الباب.
أن يتحصل على ربعها، أصبح من يتكلمون عن فكره وباسمه، بالضبط. هذا الاختراق الفكري، هذا فرع من هذا. حدث حسن نصر الله فرع من تأييد الخميني. لذلك كانت مصيبة أن أسمع رمزًا قوميًّا ينادي بتوحد العرب خلف الخميني. يا رجل، أنت مفكر وسياسي، اجلس قليلًا وتأمل بما تنادي. أنت تنادي برجل تقوم عقيدته أصلًا على إبادة الجنس العربي، بزعامة العرب.
وكيف، وأنت من أقول بأن الدكتور محمد من كبار قراء محمد حسنين هيكل، وتقول هذا أستاذي وقع في هذا الفخ؟
وقع للأسف الشديد. يقول: الخميني هو آية الله العظمى وروح الله. كان أذكى من هيكل للأسف، لكن حتى لا نظلم هيكل، الحكم على مقياس الذكاء هنا لا بد أن يكون بتحييد الهوى. بس أنا بقول لك: لما أقول أذكى منه هنا، ليه؟ مش معناها في المطلق، لكن إذا أردت أن تحكم على ذكاء شخصين متنافسين، فلا بد أن تحيد موقف الهوى. الهوى يعمي ويصم كما قلت. هوى هيكل كان مع الخميني، رقم واحد، الخميني حقق له هدفه بإسقاط الشاه، اللي هو العدو التاريخي للناصرية، دي أول حاجة، أول نقطة.
وبعد مقابلة الخميني، أُعجب به. بعد ذلك الخميني نفسه، عندما أرسل في طلب مقابلة محمد حسنين هيكل، كان يدري هو، كان لم يكن يعرف ماذا يريد منه، لكن الخميني كان يدرك تمامًا ما الذي يريد أن يفعله مع هيكل، ويعرف نقاط ضعفه، فشتم له في السادات، وسمى الشارع الرئيسي في طهران باسم قاتل السادات، خالد الإسلامبولي، نعم، لمدة طويلة جدًا، حتى اغتيال محمد الدرة، فقر القرار إلى اسم محمد الدرة. لم تقم دبلوماسية أبدًا بين نظام مبارك رحمه الله وبين النظام الإيراني، وهذه من حسنات مبارك الكبرى، صحيح، لأنه كان رجلًا استراتيجيًا، صحيح، حقيقة، أغلق الباب أمامهم تمامًا.
الأمر الأهم أنه شفى غليله ضد السادات. الأمر الثالث، وهو أمر في منتهى الخطورة ونقطة ضعف رهيبة، هي الرشوة التي رشا بها هيكل، والتي يعني الواحد يتشرف بمثل هذه الرشوة. فتح أمامه خزائن وثائق الشاه الكاملة، الصحفي الوحيد. فتخيل يا أستاذ عاطف، أنت الباحث، آتي لك فأقول لك إنني أريد مصادقتك، وفي مقابل هذه سأقدم لك هدية، فأكشف لك مثلًا، حتى تقدر، عن أحد الكتب المرجعية من صحاح السنة غير المعروفة، أو المخطوطة، أو كتاب نادر لابن تيمية، وأعطيه لك وحدك. ما الذي سيكون موقفك تجاهي؟ كنز. فهو فتح أمامه الوثائق الملكية للنظام الإيراني خلال 30 عامًا، وبها أسرار فادحة للنظام. فطبعًا كانت كنزًا، وكانت سلاحًا رهيبًا سلط به الخميني الضوء على هيكل، أو أقصد يعني الإغراء عليه، استمالة.
ملف شائك طبعًا. بعدنا انتهى وقتنا، يعني خلاص، لكن إن شاء الله نستكمل هذا الملف في الحلقات القادمة إن قدر الله لنا بقاء ولقاء. أشكرك دكتور محمد، بارك الله فيك، شرفتنا.
كما أشكر إخواني وأخواتي من المشاهدين والمشاهدات على حسن المتابعة. هذا، وإن شاء الله يتجدد اللقاء مع الدكتور في حلقات تخص هذا الملف الشائك بإذن الله، لما نبرحه إلا بعد أن نفصل فيه تفصيلًا مناسبًا.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
-
الاثنين PM 12:02
2026-03-30 - 391



