المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 421493
يتصفح الموقع حاليا : 232

البحث

البحث

عرض المادة

عشر فوائد منثورة تتعلق بموضوع تحريف الأناجيل الأربعة ونتائج ذلك التحريف

  1. النتيجة المؤلمة لفقد الإنجيل الأصلي الذي أنزله الله على المسيح 

بفقْدِ الإنجيل الذي أنزله الله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم- بعد رفعه - فقد تم تجريدُ رسالته من كتابها السماوي، وفقَد المسيحيون البوصلة والهداية السماوية، وانفتح الباب على مصراعيه لمن أراد أن يحرف رسالته، وقد كان ذلك فعلًا على يد بولس ومن تبعه.

  1. أسلوب التغيير والتحريف التدريجي في الأناجيل الأربعة على مر العصور

قال الأستاذ الباحث عبد الوهاب الشايع حفظه الله:

«لقد تعرضت الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها على مدى القرون المتعاقبة للأخطاء والتلاعب والتحريف والتغيير، بالحذف والإضافة، بقصدٍ ومن دون قصد بواسطة القساوسة والرهبان والنُّــسَّاخ على مدى القرون المتعاقبة، فإذا ما تقرَّرت عندهم عقيدةٌ ما، رجعوا إلى الأناجيل فأضافوا إليها تلك العقيدةَ أو أخرجوا منها ما يتعارض معها، أو بدَّلوا وغيروا الكلمات لكي تتواءم مع وجهات نظرهم أو اعتقاداتهم والفِـرق التي ينتمون لها.

وفي كل الأحوال يستوي التحريف في كتبهم المقدَّسة، إن كان تمَّ عن قصد أو من دون قصد، فالنتيجة واحدة، وهو أن تحريفًا قد وقع في كتبهم المقدَّسة.

إن المرء ليتساءل باستغراب وأسى عما إذا كان ضياع الإنجيل الذي أوحاه الله E إلى عبده ورسوله عيسى ابن مريم S، ثم ضياع النسخ الأصلية للأناجيل الأربعة التي يعترف بها المسيحيون اليوم، ثم ضياع ترجماتها الأصلية، هو مجرَّد صدفة بحتة؟»([1])

  1. مكابرة عجيبة

قال الأستاذ الباحث عبد الوهاب الشايع حفظه الله:

«مع كل تلك الشواهد والحقائق الدامغة، إلا أن القساوسة والمنصِّرين والمستشرقين ومن لَفَّ لفَّهم لا زالوا يكابرون ويزعمون أن الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها التي بأيديهم اليوم قد وصلت إليهم من دون أي تغيير أو تحريف على الإطلاق كما كتبها مؤلفوها بإلهام من الروح القدس.

كما يزعمون أن روايات الأناجيل تُـكَمِّل بعضها بعضًا، على عكس الحقيقة والواقع، وذلك في محاولة يائسة منهم لإعطاء هذه الكتب درجة من الموثوقية والمصداقية، وقد يستشهدون بما جاء في رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس (3/16): «كل الكتاب هو موحى به من الله».

ولكن مزاعمهم تلك تذهب هباءً منثورًا، إذْ يستحيل البرهنة على صدقها وموثوقيَّتِها وعَدم تحريفها أمامَ الحقائق المادية الدامغة المعاكسة لها».

إلى هنا انتهى كلام الأستاذ الباحث عبد الوهاب الشايع حفظه الله.([2])

ثم إن استشهادهم بكلام بولس متناقض جدًّا، فإن تأليف بولس لرسائله قد سبق تأليف الأناجيل والرسائل الملحقة بها بما لا يقل عن ربع قرن، وبناء على هذا فهو لا يقصد في كلامه الأناجيل الأربعة بل يقصد كتابًا آخر، وهو كتابه نفسه «رسائل بولس»، لأن تلك الأناجيل لم تؤلَّف بعد، ولأن الإنجيل الذي كان بيد المسيح لم يُحفظ، فلم يبق إلا أن يكون مقصوده في كلامه هو كتابه هو.

وللعلم فإنه يُقدر أن بولس قد كتب أولى رسائله في سنة 55 ميلادية، أي بعد رفع المسيح بحوالي 22 إلى 24 سنة، وهذا يعني قطعًا أن تأليف بولس لرسائله قد سبق تأليف جميع الرسائل والأناجيل الأربعة.

قال الدكتور المسيحي (أسد رستم) عن تاريخ تأليف بولس لرسائله: «جميعها دُوِّنَ ما بين سنة 52 و 66 للميلاد».([3])

  1. الشروط الواجب توافُرُها في أيِّ كتاب مقدس([4])
  2. أن يَذكر الكتاب نفسُه أنه مُوحى به من الله، وهذا الشرط ليس موجودا في أيٍّ من الأناجيل الأربعة، فليس في واحد منها عبارة أن هذا الإنجيل وحي من الله.
  3. أن يَذكر الكتاب نفسه اسم الرسول الموحى إليه هذا الكتاب، وأن تثبت نسبة الكتاب إلى الرسول بطريقة قطعية لا لَبسَ فيها ولا شكَّ بطريق التواتر.
  4. أن تَـتم كتابته في زمن الرسول الذي أُنزل عليه، وبموافقته على ما
    جاء فيه.
  5. أن يوجد بلغته الأصلية التي نزل بها.
  6. أن يثبت بالدليل القاطع أن محتوياته قد وصلت إلينا بالتواتر، وأنها هي نفسها بالنص التي كانت عليه أيام الرسول الموحى بها إليه.
  7. أن يخلو من التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، أو أيِّ خطأ مهما كان على الإطلاق.
  8. ألا يكون متناقضًا مضطربًا يهدِم بعضه بعضًا، وأن يكون كل جزء منه مُتمِّمًا ومُكملًا للآخر، لأن ما يكون من الله لا يختلف ولا يتناقض.
  9. ألا تتناقض محتوياته مع الحقائق الأساسية الثابتة في الكتب السماوية التي سبقته.
  10. ألا تتناقض محتوياته مع الحقائق الثابتة للعلم والكون على
    مرِّ الزمان.
  11. أن تثبت محتوياته أمام الفحص والتدقيق أنها وحي من الله، وأن يزداد قوة وتألُّـقًا على مرِّ الزمن أو الأزمان التي يقول الكتاب أنه
    جاء لها([5]).

11.أن تكون نصوصه كلامًا موجهًا من الله إلى الرسول والمرسل إليهم.

 

  1. احتواء الأناجيل على نبوءات بمحمد، H

قال الأستاذ الباحث عبد الوهاب الشايع حفظه الله:

«يُلاحَظ أن هذه الأناجيل الأربعة تحتوي على نبوءات أو بشارات على الرغم مما أصابها من تحريف، إلا أنها لا تنطبق إلا على سيد البشر محمد H، مما يدلُّ على أن مؤلفي هذه الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها قد نَهَلوا أو استعانوا بطريقةٍ ما من الإنجيل الموحَى إلى السيد المسيح S، والله أعلم».([6])

  1. بناء على ما ثبت لدينا نحن المسلمين من فِقدان لكتاب الإنجيل الأصلي الذي كان المسيح يبشر به، ينبغي علينا عندما نذكر كلمة الإنجيل أو تُذكر أمامنا، فإنه يتبادر إلى أذهاننا الإنجيل الذي أوحاه الله E على عبده ورسوله عيسى ابن مريم S، والذي ورد ذكره في أكثر من آية من آيات القرآن الكريم، وليس هو أيًّا من الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها التي بيد المسيحيين اليوم، ولو أُطلق عليها لفظ الإنجيل بالمفرد.
  2. كما يجب علينا كمثقفين الانتباه إلى هذا الموضوع لكي لا يَـغُـشَّـنا القساوسة والـمُنصِّرون([7]) الماهرون بالتلاعب بالكلمات، بادعائهم أن الإنجيل الذي بيدهم هو الإنجيل المذكور في القرآن، إذ إن الذي بيدهم هو أربعة أناجيل وليس إنجيلًا واحدًا، وكلها منسوبة إلى مؤلفيها، وكذلك الرسائل الملحقة بها، أما ((الإنجيل الأصلي)) الذي أنزله الله على المسيح عيسى ابن مريم فهو مفقود تمامًا، لا وجود له أصلًا عند المسيحيين بعد رفع المسيح، ولم تذكر كتب التاريخ ذلك في مصدر واحد.
  3. فبناء على هذا فإن الرجوع إلى هذه الكتب التي تسمى أناجيل والاعتماد عليها لمعرفة رسالة المسيح عيسى ابن مريم الأصلية خطأٌ فادح، وزيغ عن طريق الحق، لأنه رجوع إلى كلام البشر الذي يعتريه الصواب والخطأ، فهي مثل كتب التاريخ ونحوها، وليس رجوعا إلى كتاب الله المقدس ((الإنجيل الأصلي)) الذي أنزله الله على المسيح عيسى ابن مريم، ولو أن هذه الأناجيل التي يتداولها النصارى ((المسيحيون)) هي فعلا الإنجيل الأصلي لَمَا تعددت ولَمَا تناقضت فيما بينها، لأنه من المعلوم قطعًا أن الإنجيل الذي كان بيد المسيح إنما هو كتاب واحد، وكذلك الأمر يقال بالنسبة للتوراة.
  4. وهذا الشيء يعرفه القساوسة في داخل نفوسهم، ولكن مع الأسف فإنهم لا يقبلون أن يناقشهم فيه أحد من الناس «الرعية» مناقشة عقلية لأنهم يعجزون عن إجابته، ولأنه إذا انكشف فإنه سيهدم كيانهم من الأساس، فلهذا يلجئون إلى التحايل على عقول الناس بالترغيب والترهيب، فتارة يقولون للرعية إنهم ليس لهم حق في السؤال، وإذا حصل إلحاح من السائل ورأوا فيه الجُرأة والشجاعة استعملوا معه أسلوب الإرهاب، فيهددونه بالقتل، ويسجنونه في الكنيسة، ويضربونه ضربا مُـبَـرِّحًا من قِـبَل أُناس مخصَّصين لهذه المهمة (الشريفة)، وإذا كان السائل امرأة أخذوها عندهم، واغتصبوها واستمتعوا بجسدها، وضربوها ضربًا عنيفًا، ولهذا لو سألت قسيسًا سؤالًا منطقيًّا عن دينه فإنه إما يَـتهرب من الإجابة أو يُـهدد السائل أو السائلة، وأعرف شخصيًّا ثلاث نساء تعرَّضن للاغتصاب عقوبة لهنَّ على طرحهنَّ أسئلة محرجة لرجال الكنيسة!

فالخط الأحـمر عند رجال الكنيسة هو العلم والفهم والسؤال والاقتناع، والخط الأخضر عندهم هو الانقياد والتبعية والتقليد الأعمى، ومن خالف ذلك شبرًا فسيعرف مصيره بين عصابات الكنيسة الـمُخصَّصين لهذه المهمة.

  1. ومع وجود هذا الإرهاب الفكري، فقد انتبه لهذا الكيد الكنائسي بعضُ مَن عنده أنَفة وثقافة ووُفور عقل، فمَـحَّـصَ كلامهم بنفسه، وسأل عن الدين الحق، وقارن بين هذا وهذا، ووصل إلى النتيجة بنفسه، ثم تبين له الدين الصواب من الدين الخطأ، لأن الإنسان إذا كان صادقًا بينه وبين ربه (الله) فإن الله لن يتركه حائرًا، بل سَـيَـدُلُّـهُ إلى الدين الحقيقي، لأن الله رحيم بعباده، يفرح بإقبال عبده إليه.

 

([1]) «تاريخ النصرانية»، ص 195، باختصار.

([2]) «تاريخ النصرانية»، ص 198.

([3]) «الروم»، ص 41.

وقد استفدت الكلام قبله من ص 185 من كتاب «تاريخ النصرانية»، للأستاذ
عبد الوهاب الشايع.

([4]) باختصار وتصرف يسير من كتاب «تاريخ النصرانية»، للأستاذ عبد الوهاب الشايع، حفظه الله، ص 202 – 203.

([5]) انتهى كلام الأستاذ: عبد الوهاب الشايع.

([6]) «تاريخ النصرانية»، ص 191.

([7]) الـمُنصِّرون أي الـمُـبَـشِّـرون، سُـمُّوا بذلك لأنهم يدعون الناس إلى الدخول إلى «النصرانية»، المعروفة بـ«المسيحية».

  • السبت PM 02:38
    2023-09-23
  • 638
Powered by: GateGold