المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 421132
يتصفح الموقع حاليا : 233

البحث

البحث

عرض المادة

مشاريع العلمانيين أسطورية ووهمية

تحت فقرة أسطورة التحرير الكبير بين علي حرب أن مشاريع العلمانيين الكبار كأركون ذات مزاعم أسطورية سحرية، وأن الزعم بامتلاك مشروع لتحديث عالم متعدد كالعالم الإسلامي أو تراث ضخم كالتراث العربي، وهم من أوهام الماورائية، إنهم أسيروا وَهْم القطيعة الجذرية، وَهْم المراجعة الشاملة، وهم التحرير الكبير، وهم القبض على الحقيقة الساطعة (1).

وذكر أن كل واحد منهم يرى مشروعه هو الأكثر شمولية وجذرية، والأكثر قابلية للتحقيق، وكلها أوهام زرعتها في العقول الحداثة والأنوار وعقيدة التقدم (2).

وذكر أن المثقف تحول إلى مناضل فاشل، وأن الأفكار تحولت إلى مجرد هوامات أو تهويمات إيديولوجية لا علاقة لها بما يجري على أرض الواقع (3).

وقال: إن تعثر العقلانية وتراجع الاستنارة وفشل العلمانية كل ذلك إنما مرده أن أصحاب الشعارات الحديثة قد تعاملوا مع علمانيتهم بصورة لاهوتية، وتعلقوا بالعقل على نحو أسطوري، وتعاطوا مع عصر التنوير بطريقة تقليدية أصولية غير تنويرية (4).


(1) الممنوع والممتنع (135).
(2) الممنوع والممتنع (135).
(3) أوهام النخبة (209).
(4) أوهام النخبة (112).

وذكر أن العلمانية آلت إلى احتكار السلطة ومصادرة المشروعية، وذلك تحت حجج وذرائع تحيل في الغالب إلى مبادئ غيبية كداعي المصلحة العليا وسيادة الأمة والحرص على الهوية (1).

الخطابات العلمانية محكومة بسلف.

ينطلق معظم العلمانيين في قراءاتهم وخطاباتهم من منظور سلفي مسبق، فعوض أن يكون سلفهم هو النبي والصحابة والتابعون فسلفهم ماركس ولينين (2).

فحسب تركي علي الربيعو فالعلماني مثل صادق جلال العظم وطيب تيزيني وعزيز العظمة وناصر حامد أبي زيد وآخرين ينطلقون في تحليلاتهم من قاعدة ماركسية متخشبة ترى أن الحق المطلق في ما أبدعه ماركس في المادية الجدلية التاريخية والصراع الطبقي، وكل الفلسفات في نظرها هي فلسفات رجعية تستخدمها الطبقة البورجوازية للسيطرة على الطبقات المسحوقة. فكل ماركسي عندما يحلل الأوضاع والأفكار ينطلق من هذه العقيدة المطلقة التي تدعي العصمة لتحليلات الماركسية وتعد بجنة الفردوس على هذه الأرض لا في مكان آخر (3).

وأكد الجابري في الخطاب العربي المعاصر (184) أن الخطاب العربي المعاصر بتفرعاته العديدة هو خطاب محكوم بسلف، والمطلوب هو تحريره من ربقة السلف الإيديولوجي (4).


(1) نقد الحقيقة (70).
(2) الحركات الإسلامية (117).
(3) الحركات الإسلامية.
(4) الحركات الإسلامية (114).

وأكد الربيعو كذلك أن الخطاب العربي المعاصر تطغى عليه سلفية القياس، وليس سلفية الاستئناس، وتجعله يدور حول نفسه وفي حلقة مفرغة مسيجية بأوثان الأحكام المسبقة وبزيف الديكورات المستعارة (1).

وقال عن تفسيرات أجهزة الإعلام ومراكز البحوث العالمية والعربية عن الحركات الإسلامية: ما تزال محكومة بإرادة إيديولوجية هي الأخرى وأسيرة لرؤى مسبقة وجاهزة الصنع (2).

وقال عما سماه التأويلات التضييقية التي تطال ظاهرة الإسلام السياسي: المحكومة بإرادة عدم معرفة وبالتصورات الجاهزة والمؤدلجة التي تحكم على هذه الظاهرة باللاعقلانية والإرهاب وتطالب بالحجر على هذه الحركات، وتقف إلى جانب الدولة التسلطية في حربها العوان على هذه الحركات والتي تأخذ شكل حرب أهلية عربية عرفتها معظم البلدان العربية (3).

وقال العروي في الإيديولوجية العربية المعاصرة (65): وراء كل نبي من أنبيائنا الجدد، يختفي جبريل يهمس له بإجاباته ونداءاته، لوثر وراء محمد عبده، ومونتسكيو وراء لطفي السيد، وسبنسر وراء سلامة موسى (4).

وقال (181): ما من أحد من الكتاب العرب يصف واقعا ما بدون نظرة قبلية (5).

وذكر أنه لا يوجد مفكر عربي سليم كليا من الأفكار الخارجية (12) (6).


(1) نفس المرجع (124).
(2) نفس المرجع (59).
(3) نفس المرجع (60).
(4) أزمة الخطاب التقدمي (9).
(5) نفس المرجع (10).
(6) نفس المرجع (10).

العلمانية تقوم على إقصاء الآخر ونفيه.

قال الربيعو عن تحليلات المثقفين العرب: هي تحليلات تقوم على نفي الآخر وإقصائه، إنها ثقافة إقصاء لما نتخلص منها بعد. فالإسلاميون عموما تكفيريون ورجعيون ولا فائدة منهم إلا بإقصائهم، بهذا يكشف التنويري العربي عن انحيازه المسبق وعن شعاراته الجوفاء التي تحيلنا إلى نتيجة أن هناك ديمقراطية لم يمل المثقف من رفعها كشعار، ولكن بدون ديمقراطيين (1).

وأكد أن العنف سمة عامة لكل الحركات الإيديولوجية وليس خاصا بالإسلاميين (2).

ووصف الخطاب الحداثي بأنه يمتاز بـ نظرة نخبوية واستعلائية تهدف إلى إقصاء الجماهير العريضة عن المشاركة في الحياة السياسية، بحجة من تخلفها التاريخي الذي يرد-هذه المرة- إلى وجود عنصر أبدي يتمثل في سيادة الغيبي (3).

وأنه يخفي رغبته في ممارسة السلطة أو التعاون مع السلطة الحاكمة للوصول إلى الهدف المتمثل بالحجر على الآخر أو نفيه وتشريده أو سحله عنوة تحت سلاسل دبابات النظم الحاكمة (4).

العلمانيون سلطويون مصلحيون استبداديون.

قال علي حرب عن إخوانه: هكذا فالمثقف يزعم بأنه يعمل على مقارعة السلطة السياسية فيما هو يعمل على منافستها على المشروعية، وهو يدعي القيام


(1) الحركات الإسلامية (136).
(2) الحركات الإسلامية (113).
(3) الحركات الإسلامية (119).
(4) الحركات الإسلامية 

بتنوير الناس وتحريرهم، فيما العلاقات بين المثقفين ليست تنويرية ولا تحررية، بل هي علاقات سلطوية صراعية سعيا وراء النفوذ أو بحثا عن الأفضلية أو تطلعا إلى الهيمنة والسيطرة، وأخيرا فالمثقف يدعي التجرد والنزاهة والانسلاخ دفاعا عن قضية الأمة ومصالح الناس، فيما هو يمارس مهنته ويدافع عن مصلحته أو يلعب لعبته ويجرب فكرته، إنه يدعوك إلى التحرر من سلطة رأس المال، في حين هو يراكم رأسماله ويثبت سلطته (1).

ووصفهم بأنهم يزدادون توحشا وظلامية، وأنهم مارسوا علاقتهم مع الحرية على نحو استبدادي، مما أثبت جهلهم بأمر السلطة نفسها (2).

الخطاب العلماني يتستر خلف شعارات لتحقيق أهدافه.

قال علي حرب عن المثقف الحداثي: يتكلم على أشكال التسلط أو على آليات التلاعب بالحقيقة، أعني أنه يخفي حقيقته وسلطته، ويتستر على فعله وأثره، ويتناسى مخاتلته وألاعيبه، وهكذا فالمثقف يعلن انحيازه إلى المقهورين في مواجهة سلطة القهر، فيما هو يشكل سلطته ويمارس سيطرته، أو يعلن أن شاغله هو كشف الحقائق فيما هو يصنع حقيقته عبر نصه وخطابه، أو هو يحدثنا عن حلمه بمجتمع تنويري تحريري قائم على المساواة، فيما هو يمارس نخبويته، ويحجب إرادته في التفرد والتمايز (3).


(1) أوهام النخبة (58).
(2) أوهام النخبة (116).
(3) نفس المرجع (56).

وزاد: طبعا إن المثقف يقدم نفسه عادة بوصفه صاحب رسالة وليس صاحب غاية خاصة أو منفعة مباشرة، فهو يعلن بأنه لا يبتغي سلطة، وإنما يدافع عن القيم والمقدسات. وهنا وجه الخداع والمخاتلة. فمهنة المثقف هي مهنة قوامها أن تخفي حقيقتها، أي: كونها تشكل مهنة ومصلحة أو تعمل على تشكيل سلطة خاصة (1).

العلمانيون العرب مقلدون مستنسخون.

أخذ كمال عبد اللطيف على أصحابه أن كتاباتهم تتضمن كثيرا من الحماسة الإيديولوجية وقليلا من النظر النقدي، أو ما سماه عملية النسخ والاستعادة (2).

وأكد علي حرب أنه لا يوجد علماني واحد أنتج فكرا ذا أهمية حول المجتمع العربي والبشري (3).

وقال: إننا لا نجد مثقفا عربيا واحدا نجح في الكلام بصورة جديدة غنية أو فريدة (4).

وقال: لم نجد مفكرا عربيا واحدا قدم لنا اليوم عملا فكريا فذا حول السلطة (5).

وأكد أنهم عاجزون عن الابتكار، فهم مقلدون تابعون (6).


(1) نفس المرجع (57).
(2) التفكير في العلمانية (16).
(3) أوهام النخبة (101).
(4) أوهام النخبة (102).
(5) أوهام النخبة (116).
(6) نقد النص (191 - 192).

من صفات العلمانيين.

وصف علي حرب إخوانه بما يلي (1):

- النرجسية.

- يتعاملون على نحو نخبوي واصطفائي.

- منعزلون عن الناس الذين يدعون قيادتهم.

- غارقون في أوهامهم، أسيرو أفكارهم.

- طالبوا بالحرية لكي يمارسوا الاستبداد.

- مشكلتهم مع أفكارهم لا في مكان آخر.

- يتعاملون مع العلمانية بعقلية لاهوتية ومارسوا العقلانية بصورة خرافية (2).

- تحول العلمانيون إلى مجرد باعة للأوهام (3).

- يتعامل الحداثي مع ذاته بوصفه صاحب مهمة نبوية رسولية (4).

- وقال: فكم من مطالب بالحرية تعاطى مع هذا الشعار بصورة امبريالية! وكم من ساع إلى تحقيق العقلانية يجعلنا نترحم على السلفية! (5).


(1) أوهام النخبة (98 - 99).
(2) الممنوع والممتنع (285).
(3) أوهام النخبة (97).
(4) الممنوع والممتنع (137).
(5) الممنوع والممتنع (181).

  • الخميس PM 10:22
    2022-08-04
  • 942
Powered by: GateGold