المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 425678
يتصفح الموقع حاليا : 205

البحث

البحث

عرض المادة

معنى الحرف والزيادة في اللغة والاصطلاح

المطلب الأول   : معنى الحرف في اللغة والاصطلاح :

1 - الحرف في اللغة :

قال ابن قتيبة : (أبو محمد عبيد الله بن مسلم (تـ 276هـ)) : ( والحرف يقع على المثال المقطوع من حروف المعجم، وعلى الكلمة الواحدة، ويقع الحرف على الكلمة بأسرها، والخطبة كلها، والقصيدة بكمالها. ألا ترى أنهم يقولون: قال الشاعر كذا في كلمته، يعنون في قصيدته. والله عز وجل يقول :( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ...(74)( التوبة: ٧٤) وقال :(..وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26))( الفتح: ٢٦)

وقال ابن فارس : (أبو الحسين أحمد بن فارس ( تـ395هـ) : ( الحاء والراء والفاء : ثلاثة أصول ، حدّ الشيء ، والعدول ، وتقدير الشيء . فأما الحدُّ : فحرف كل شيء حده ،كالسيف  وغيره . والأصل الثاني : الانحراف عن الشيء ، يقال : انحرف عنه ينحرف  انحرافاً ، وحرفته أنا عنه ، أي : عدلت به عنه .           قال تعالى : ( ..... يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)) (سورة المائدة : 13).

والأصل الثالث: المِحراف ، حديدة يقدر بها الجراحات عند العلاج .. ومن هذا الباب : فلان يَحرِفُ لعياله ، أي : يَكسِب . )([1])

وقال الزمخشري ، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر: (تـ 538هـ):( وهو يَحرِفُ لعياله ، يكسب من هنا وههنا ، أي : من كل حرف )([2]) . وكلمة (حرف) تعني -في أصل وضعها اللغوي- نحو : الطرف ، والجانب ، والحدّ ، وتستعمل بعدة اعتبارات، أحدها هنا: الحرف المعهود ، لأنه طرف في الكلام . ([3])                                                       

وقال ابن منظور : ( أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (تـ711هـ)) : ( الحرف من حروف الهجاء معروف، وأحد حروف التهجي، والأداة التي تسمى الرابطة، لأنها تربط الاسم بالاسم ، والفعل بالفعل، كعن وعلى ونحوهما. والحرف في الأصل: الطرف ، والجانب، وبه سمي الحرف من حروف الهجاء. وحرفا الرأس: شِقَّاه. وحرفُ السفينة والجبل ، جانبهما. والجمع أحرف ، وحروف ، وحرفة. وقال الأزهري: وكل كلمة تُقرأ على الوجوه من القرآن تسمى حرفاً ). ([4] ) وقد ذكر المرادي: (حسن بن قاسم (تـ749هـ)) أن العلة في تسمية القسم الثالث من أقسام الكلمة حرفاً ، إما لأنه طرف في الكلام وفضلة ..ويعني بذلك أنه طرف في المعنى ، لأنه لا يكون عمدة وإن كان متوسطا.  وإما لأنه على وجه واحد . والحرف في اللغة هو الوجه الواحد. ([5])

2 -  والحرف في الاصطلاح :                                       

عرفه النحاة بتعريفات كثيرة ، أقدمها ماذكره سيبويه بقوله : ( الكلم : اسم  ، وفعل ،وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل . ) ([6]) أو كما قال  ابن مالك( جمال الدين محمد بن عبد الله الطائي الأندلسي (تـ 672هـ)  في ألفيته :

كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقم .............. واسمٌ وفعلٌ ثم حَرفٌ الكلم . ([7])

ثم اشتهر بين النحويين بعد ذلك أن الحرف : ( ما دل على معنى في غيره )([8])

المطلب الثاني -  : معنى الزيادة  في اللغة والاصطلاح ..

 الزيادة لغة :  قال الجوهري : (اسماعيل بن حماد (تـ 393هـ):الزيادة تأتي بمعنى ( النمو  تقول : زاد الشيء يزيد زيداً وزيادة ، أي : ازداد ، وزاده الله خيرا ، وزاد فيما عنده ) ([9]).

 وقال ابن منظور : الزيادة : النمو ، وكذلك الزُّوادة ، والزيادة بخلاف النقصان) ([10])

أما معنى الزيادة في الاصطلاح :

 تجنب كثيرٌ من النحاة والمفسرين  إطلاق كلمة ( الزيادة ) على بعض ما ورد في القرآن تأدباً ، ولئلا يظن البعض وجود شيء يمكن الاستغناء عنه ، ولا معنى له في القرآن الكريم .

قال الراغب الأصفهاني : (  وقال الراغب الأصفهاني  ، أبو القاسم الحسين بن محمد( تـ 502هـ ) : [[ الزيادة : أن ينضم إلى ما عليه الشيء في نفسه شيء آخر ،  يقال : زدته فازداد . قال تعالى : ( ...... وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ) (يوسف : 65) ]] ([11])

وعرفها ابن يعيش : ( أبو البقاء يعيش موفق الدين بن علي بن يعيش ( تـ643هـ)) : بقوله : الزائد هو : (  الذي يكون دخوله كخروجه من غير إِحداثِ معنى ..) وقال :   إن تعبيري ( الصلة( [12])  والحشو من عبارات الكوفيين، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين )([13])

وقال السيوطي: (أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ( تـ911هـ))  : وعلى المفسر ( أن يجتنب إطلاق لفظ الزائد في كتاب الله تعالى ، فإن الزائد قد يُفهم منه أنه لا معنى له ، وكتاب الله منزه عن ذلك ، ولهذا فرَّ بعضهم إلى التعبير بدله بالتأكيد والصلة ، والمُقحَم . ) ([14]).

 

[1] -ابن فارس : معجم مقاييس اللغة : ج2 : ص 42-43.

[2] - الزمخشري ، أساس البلاغة : ص 168.

[3] - انظر : المرادي ، الجنى الداني في حروف المعاني : ص 23.

[4] - لسان العرب: ابن منظور, مادة حرف . ج3، ص 127.

[5] - انظر : المرادي ، الجنى الداني ، ص 24.

[6] - سيبويه ، الكناب ، ج1: ص 12.

[7] - ألفية ابن مالك . مطبعة صبيح ، القاهرة .

[8] - ابن يعيش ، شرح المفصل :ج8ص 2. والمرادي : الجنى الداني : ص 20.

[9] - الجوهري : الصحاح ، ج2: ص481. غير أن التدقيق في معنى الزيادة والنمو يبين لنا أن هناك فروقا دقيقة بين المعنيين ، كما ذكر " أبو هلال العسكري " حيث قال : ( إن قولك نما الشيء يفيد زيادة من نفسه ، وقولك : زاد ، لا يفيد ذلك ، ألا ترى أنه يقال : زاد مال فلان بما ورثه عن والده ، ولا يقال : نما ماله بما ورثه . وإنما يقال : نمت الماشية بتناسلها ) أنظر : أبو هلال العسكري : الفروق في اللغة ، ص 173.

[10] - ابن منطور ، لسان العرب ، ج2: ص 69.

[11] - الراغب الأصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، ص : 385.

[12] - قال الرضى عن الحروف الزائدة ( … وسميت أيضاً حروف الصلة لأنها يُتوصَّل بها إلى زيادة الفصاحة أو إلى إقامة وزن أو سجع أو غير ذلك ) .انظر : شرح الكافية للرضي 4/433 وانظر في معنى كونها صلة كلام السخاوي في الأشباه والنظائر 2/158

[13] - ابن يعيش : شرح المفصل ، ج 8: ص 128.

[14] - السيوطي : الاتقان ، ج1: ص 182.

  • الاربعاء PM 04:58
    2022-01-12
  • 3420
Powered by: GateGold