المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 425990
يتصفح الموقع حاليا : 353

البحث

البحث

عرض المادة

ما هي الشيوعية؟

أولاً: تعريفها:

الشيوعية الحديثة (الماركسية) حرَكةٌ فِكرية واقتصاديَّة يهوديَّة، إباحيَّة، وضعَها كارل ماركس، تقوم على الإلْحاد، وإلْغاء الملكية الفرديَّة، وإلْغاء التوارث، وإشراك الناس كلِّهم في الإنتاج على حدٍّ سواء[1]، وقد تغيَّر وضْع الماركسية، فلم تعُدْ مذهبًا - فقط - يُعتقد فيه مِن قِبل البعض، ويُدْعى إليه من طرَفهم، وإنَّما أصبحت "دولة" تسير بمبادِئ مستقاة منها، وبهدف توخِّي نتائجَ رصدتها أو رصدها أقطابُها - بتعبير أدق[2].

 

"ويُستفاد مِن تعريف الشيوعية: لولا تبنِّي المُعسْكَر الشيوعي لهذا الفِكر في البداية، وإدخاله في سياسة الأمَّة، وأن يحكم الشَّعْب، وقيام الحُكومة خلفَه ومساندتها إيَّاه، لم يكن للشيوعية شأنٌ، بل سيكون شأنها شأنَ أيِّ شيء آخر.

 

على سبيل المثال: لو درسْنا وضْع التيَّار السلفي، ورسوخ قدَمِه في المجتمع، فيكون لولا مناصرةُ الحُكَّام له ودعْمهم إيَّاه، وخاصَّة في عهد الملك عبدالعزيز، لَمَا تمتَّع بهذه القوَّة، وبهذا النَّشاط، وهذا يدلُّنا على ضرورة مناصَرة الفِكر بالمال، والسياسة، مثل: الإسلام بدأ فِكرًا، ثم تطبيقًا على أكْتاف الرِّجال الصفوة، ثم بعدَ ذلك كان من ضِمن الهدف الذي كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُريدُه، وهو إقامة الدولة المسلِمة؛ لأنَّ إقامةَ الدولة المسلِمة التي ترْعى تطبيق هذا الدِّين.

 

فلولا مساندةُ الحُكومة أو مساندة الدولة سياسيًّا لهذا الفِكْر، لِمَا كُتِب له الانتشارُ أو الاستمرار، ولأُلْغِيت الحدود مثلاً، والدولة لا تُناصِر هذا المبدأ، فإذًا ترعى هذه الأمور كالحدود والحِسْبة وتطبيقها في النِّظام الإسلامي، الاقتصاد والمعاملات.

 

فلو لَم تكنِ الدولةُ مُساندةً لهذا الفِكر، أو لهذه النظرية، وبرِعايتها تؤصِّل لوُجُود هذه التيارات، لَم يُكتَب للماركسية النجاحُ لولا مساندة هذه الحكومات، وإدْخال الشيوعية كتطبيقٍ ثالث في سياسة هذا الشَّعْب"[3].

 

ثانيًا: التأسيس:

مؤسِّس الشيوعية الحديثة هو كارل ماركس، يهودي ألْماني، ويَذكُر الباحثون في شخصيته: أنَّه رجل فاشِل مُعقَّد، يحمل كلَّ خصائص اليهود: مِن الحقد، والكراهية لجميع البشر، إضافةً إلى أنَّه كسول فقير معوز؛ لذلك استغلَّ اليهود أوضاعَه النفسية والمادية الصعْبة، وطبلوا له، حتى أشبعوه بالعظَمة وسدادِ الرأي، وكل ذلك جعَل (ماركس) يُنادي بالنظرية الشيوعية[4].

 

وقد سلَك الماركسيون في ترجمةِ زعيمهم بعدَ وفاته مسلكين متناقضين: عدَلوا عن أحدهما إلى الآخَرِ بعد شيوع ذِكْره، واستفاضة أخباره، ونشْر الكثير من الوثائق المطوية عن حياته وعلاقاته بأسرته وصحْبه وزملائه، ممَّا يحتاج إلى تفسير أو توفيق بيْنه وبيْن المنزلة الرفيعة - بل المقدَّسة - التي أرادوا أن يرفعوه إليها.

 

سَلَكوا في بداءة الأمر مسلكَ التقديس، ثم عدَلوا عنه إلى الاعترافِ بالنقائص والأخطاء، مع الاحتراس والمراوغة، ولم يَلْبثوا أن توسَّعوا في الاعتراف بما لا بدَّ منه مع تطاول الزمن، وتداول الأخبار عنِ الخفايا والأسرار، وكان اعتذارُهم الذي يدورون حولَه كلَّما صُدِم الناس بخفيَّة جديدة من خفاياه: أنَّ شخصَ الرجل شيء، ومذهبه شيء آخر! وأنَّ أعمال الرجل الاجتماعية بمَعْزل عن حياته الفرديَّة، تطبيقًا لرأي "كارل ماركِس" نفسه حيث يقول: إنَّ "الشخصية الفرديَّة"، ناقلة لا أثَرَ لها في مجتمع، ما لم يكن لها تمهيد، أو مساندة مِن الظروف الاجتماعية.

 

ومِن سِيرته: أنَّه انحدر من أبوين ذوي أصْل يهودي، تحوَّلاَ عن اليهودية إلى النصرانية لأسبابٍ معيشيَّة، ولم تكن لماركس نشأةٌ طبيعية، لا جسدية ولا فِكرية، وليس في سيرته ما ينمُّ عن فِطرةٍ سوية تُهيِّئ الناشئة للخير والفلاح في حياته الخاصَّة والعامَّة، حتى الحصيلة العلمية، كان يُهمل دروسَه، وينقطع عن معْهد الدراسة أسابيعَ متواصِلة، ويبدل مناهِجَه الدراسية ولا ينشط لها كذلك، ولَم يكن في مصطلحاتِه الكتابية شيءٌ ينمُّ على احترام الآخَرين، كلفظة رِعاع على علماء الاقتصاد الذين يُعنون بالظواهر، ولا ينفذون إلى بواطنِ الحَرَكات الاجتماعية وغيرهم.

 

وقد أقام كارل ماركس مذهبَه على المادية الاقتصادية، وكان قِوامُ هذا المذهب أنَّ الدِّيانات والعقائد جميعًا إنما هي انعكاسُ للضرورات الاقتصادية في المجتمع، كما تتمثَّل في عباداته.

 

كما أنَّ السِّرَّ في قيام الشيوعيَّة وظهورها هو الخِداعُ الغريب الماكِر، الذي تتراءَى فيه للفقراء والمحرومين والطَّبقات المظلومَة في مظْهر المنقِذ المختار لنشْر الغِنى والسعادة بيْن الناس، وما تؤمِن به الشيوعية مِن صِراع الطبقات، وكذلك عملُها في بيئة مهيَّأةٍ لما تبثُّه من أفكار، وكانت المرتعَ الخصب لها، ومثلها الظروف الدوليَّة، التي تُحيط بالعالَم عقب الحرْب الكبرى، وطغيان زعماء الشيوعيَّة طُغيانًا لَم يُعرف له نظير، ممَّا ظَهر في المجازِر البشريَّة القاسية، وعدد الضحايا الهائِل في روسيا، وسجون الاعْتقال، والتشريد والنَّفْي إلى مجاهِل سيبيريا، والبطْش بخصومها في الرأي، والتنكيل بمعارِضيها في الفكر، والقضاء على الطبقات المعارِضة لها في بلادها... إلخ ممَّا سنأتي على ذِكْره - بحول الله.

 

كلُّها وسائِل لا يُؤمِن بها دِين، ولا يقبلها ضمير، ولا يوافق عليها عقْل، وما أضلَّ عقولَ الجماهير الجاهِلة، التي تفهم أنَّ الشيوعية تدعو لنفسها بنفسها؛ لأنَّها حلم الساعة!

 

متَّخِذة من بعض الشِّعارات العارية عن الصِّحَّة سبيلاً لخِداع مشاعر الشعوب، كالإخاء والحريَّة والمساواة، فعن أيِّ حريَّة وإخاء ومساواة يتكلَّمون، وقدْ شهِد العالَمُ مجازرَ تِلوَ المجازر بنفس السيناريو، تُطَبَّق على المسلمين في واقعنا المعاصر؟!

 

تَجْرِي دِمَاءُ الْأَبْرِيَاءِ عَلَى الثَّرَى    نَهْرًا وَعَالَمُنَا الْمُخَدَّرُ يَشْهَدُ

 

ثالثًا: التاريخ والنشأة:

الشيوعيَّة الماركسية الحديثة أعْلنها ماركس بمعونة زميله (إنجلز) سنة 1848م ثورةً شيوعية ضدَّ الرأسمالية الغربية، وضدَّ الكَنيسة المتحكِّمة في رقاب العباد، ولكنَّها كانت ثورةً طاغية عاتيةً أيضًا.

 

وبقيتِ الشيوعية دعوةً نظرية، حتى قامتِ الثورة الشيوعية الشهيرة في روسيا سَنَة 1917م، بقيادة لينين (اليهودي)، وبتمويل وتنظيم العلمانيَّة.

 

وهي الآن تَجْثُم على رقْعة كبيرة مِن المعمورة، تشمل أقْصى شرْق وشمال آسيا، وما دونها مِن أراضي البلاد الإسلامية، وشمال شرق أوربا، إضافةً إلى مناطق نفوذها التي تتَّسع بالحديد والنار يومًا بعدَ يوم! خاصَّة في إفريقيا وجنوب شرْق آسيا وأمريكا الجنوبية وغيرها.

 

كما أنَّ الشيوعيَّة مبدأٌ وفِكرة مُوغِلة في القِدم، فقد ظهرتْ في التاريخ أكثرَ من مرة، ففي عام 487م ظهَر في بلاد فارس رجلٌ اسمه (مزدك)، ودعَا إلى الشيوعية واشتراك الناسِ في الأموال والنِّساء، وتُسمَّى حركته بالمزدكية، وقد تَمَّتِ الثورة عليه حين عظمُتْ فتنته، وانساق معه الأوباشُ حتى قُتِل، ومنهم عليُّ بن الفضْل الذي صوَّر مذهبهم بقوله:

تَوَلَّى نَبِيُّ بَنِي هَاشِمٍ

                    وَهَذَا نَبِيُّ بَنِي يَعْرُبِ

لِكُلِّ نَبِيٍّ مَضَى شِرْعَةٌ

                   وَهَذِي شَرِيعَةُ هَذَا النَّبِي

فَقَدْ حَطَّ عَنَّا فُرُوضَ الصَّلاَةِ

                 وَفَرْضَ الصِّيَامِ فَلَمْ نَتْعَبِ

إِذَا النَّاسُ صَلَّوْا فَلاَ تَنْهَضِي

                وَإِنْ صَوَّمُوا فَكُلِي وَاشْرَبِي

 

 

كمَا دعا إلى الشيوعية (حمدان قرمط)، الذي تُنسَب إليه حركةُ القرامطة المشهورة، التي ظهرَتْ سنة 288هـ، وما بعدَها في البحرين واليمن والعراق[5].

 

رابعًا: أبرز الشخصيات:

كما سَلَف، وضعتِ الشيوعية أُسسَها الفكرية النظرية على يدِ أبيهم الرُّوحي كارل ماركس اليهودي الألْماني 1818 - 1883م، وهو حفيد الحاخام اليهودي مردخاي ماركس، وهو شخْص قصيرُ النظر، متقلِّب المزاج، حاقِد على المجتمع، مادي النَّزْعة، مِن مؤلَّفاته:

"البيان الشيوعي"، الذي صَدر سنة 1848م.

"رأس المال"، ظهر سنة 1867م.

 

  • ساعدَه في التنظير للمذهَب فردريك إنجلز 1820 - 1895م، وهو صديق "كارل ماركس" الحميم، كما أنَّه ظلَّ ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومِن مؤلفاته:

أصْل الأُسرة، الثنائية في الطبيعة، الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلميَّة.

 

  • لينين 1870م - 1924م: اسمُه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائِد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م، ودكتاتورها المرهوب، يهودي الأصْل، وهو الذي وضَع الشيوعية موضعَ التنفيذ، وله كُتُب كثيرة، وخُطَب ونشرات، أهمها ما جُمِع فيما يُسَمَّى مجموعة المؤلَّفات الكبرى.

 

  • ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879 - 1954م، وهو سكرتير الحِزْب الشيوعي ورئيسه بعدَ لينين، اشتهر بالقَسْوة والجَبروت والطُّغيان والدكتاتورية، وشدَّة الإصرار على رأْيه، يعتمد في تصفيةِ خُصومه على القتْل والنفي، كما أثبتتْ تصرُّفاته أنَّه مستعدٌّ للتضحية بالشَّعْب كلِّه في سبيل شخْصه، وقد ناقشتْه زوجتُه مرة فقتَلَها!

 

  • تروتسكي: وُلِد سنة 1879م، واغتيل سنة 1940م بتدبيرٍ مِن ستالين، وهو يهوديٌّ، واسمه الحقيقي: بروشتاين، له مكانةٌ هامَّة في الحِزْب، وقد تولَّى الشؤون الخارجية بعدَ الثورة، ثم أسندتْ إليه شؤون الحِزب، ثم فُصِل من الحِزب بتهمة العمل ضدَّ مصلحة الحِزْب ليخلوَ الجو لستالين الذي دبَّر اغتياله للخَلاَص منه نهائيًّا[6].

 

خامسًا: الانتشار ومواقع النفوذ:

تنتشر الشيوعية في أماكنَ كثيرة من العالَم، فعلى مستوى الأفراد لا يكاد صقْع من أصقاع العالَم يخلو مِن معتنِقين لها، إذ تنتشِر عبر الوسائل والقنوات المختلِفة.

 

أمَّا على مستوى الحكومات، والأحزاب والتنظيمات، فتنتشر في أماكنَ عديدة، فالشيوعية حَكَمت عدَّة دول، منها:

1- الاتحاد السوفيتي.

2- الصين.

3- تشيكوسلوفاكيا.

4- المجر.

5- بلغاريا.

6- بولندا.

7- ألمانيا الشرقية.

8- رومانيا.

9- يوغسلافيا.

10- ألبانيا.

11- كوبا.

 

ومعلومٌ أنَّ دخول الشيوعيَّة لتلك الدول كان بقوَّة الحديد والنار، والتسلط الاستعماري؛ ولذلك فإنَّ جُلَّ شعوب تلك الدول أصبحتْ تتململ مِن قبضة الشيوعية بعدَ أن استبانتْ لها الحقيقة الواضِحة، فلم تكنِ الشيوعية هي الفردوسَ المنتظر!

 

وبالتالي فقد بدأتِ الثورات تظهر هنا وهناك، كما حدَث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنَّك لا تكاد تجد دولتَين شيوعيتين في وِئام تام!

 

أمَّا على مستوى الأحزاب والتنظيمات، فقد دخلتِ الشيوعية في أماكنَ شتَّى، ومنها بعضُ دول العالَم الإسلامي؛ حيث استفاد الشيوعيُّون من جهْل بعض الحكَّام، وحرْصهم على تدعيم كراسيهم، ولو على حساب الدِّين.

 

فالشيوعية اكتسحتْ أفغانستان، وشرَّدت شعبها المسلم، كما أنَّها تحكم بعضَ الدول الإسلامية بواسطة عملائها، كما أنَّها أسَّست أحزابًا لها في مصر، والعراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين، والأردن، وسوريا، والجزائر، واليمن، وغيرها، ومواقف تلك الأحزاب العربية مِن قضايا العرَب والمسلمين لا تخفَى، فهي تعجُّ بالخيانة، ويُصدِّق ذلك ويشْهد له الحقائقُ الدامغة لدَى الباحثين والمتابعين[7].

 

سادسًا: المبادئ والأفكار التي تقوم عليها الشيوعية:

لا يزال اليهودُ في مُؤتمراتهم ونَشَراتهم ومحافِلهم وبروتوكولاتهم يعتزُّون مغتبطين بتأسيسِ الشيوعية، وقيامها وانتشارها؛ لأنَّها مرحلةٌ مِن مراحل وصولهم إلى مآرِبهم على أكتاف الأُمم والشعوب، وهم الآن سيعودون جادِّين لإسقاطها، حيث انتهتْ مآربهم منها[8].

 

وقامتِ الشيوعية الماركسيَّة من أول أمرها لمناهضة الأديان والأخلاق، والثقافات والمعاملات، وإقامة دولة شيوعيَّة عالميَّة تحت زعامة أقطاب الشيوعيَّة، ومِن ورائهم الأطماع اليهوديَّة في إقامة الدولة اليهودية الكُبرى التي يرتقِبها اليهود بفارِغ الصبر، ممثلَّة في إعادة بناء هيكل سليمان، وتتويج ملِكهم الذي يحلمون بأنَّه سيحكُم جميع البشَر مِن اليهود، ومِن سائر الجوييم[9].

 

وما الشيوعيَّة إلا حلْقة مِن جملة الحلقات التي يحيكها اليهودُ؛ للوصول إلى ما خطَّطه حكماؤهم من تدمير العالَم دينيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا... إلخ، ولقد أسهمتِ الشيوعية في كلِّ تلك المؤامرات، وكان لها حظُّ الأسد في تحطيم الجوييم في تصفيات جسديَّة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، وفي إشاعة الفواحِش، وسائرِ المفاسد والشرور، حيث فاقوا فيها الشيطانَ، وأراحوه من مهمَّة تحقيق كل تلك الرزايا، التي حلَّتْ بسائر الأمم في دِينهم وفي دُنياهم على أيدي الملاحِدة.

 

وأبرز المبادئ التي تقوم عليها الشيوعية:

أولاً: الماديَّة:

(المادية) نِسبة، وهي الموجود الذي يُدرَك بإحدى الحواس، مما يخضع لتجرِبة الإنسان وملاحظاته، وقد ادَّعتِ المادية أنَّها منسوبةٌ إلى الواقِع الذي لا يُنكَر ولا يُكذَّب، ولقد أصبحتْ عبادة المادة هي الأساسَ المشترك لجميع الملاحِدة، على اختلاف مذاهبهم، وهي تعادل في تصرُّفاتها عندَ الملاحِدة تصرُّفاتِ خالق الكون عندَ المؤمنين.

 

ثانيًا: الجدلية "الديالكيتك":

لقد أصبحتِ المادة عند الشيوعيِّين هي كل شيء، وليس وراءَها شيء، وأنَّها تتطور صعودًا وَفقَ قانون "الجدلية الديالكيتك"، والتاريخ نفسه يسيرُ حسْبَ هذا القانون حتمًا - بزعمهم - وتكون هذه المادة وَفقَ ما تقترن به، فتُسمَّى المادية الجدلية في الكون، إذا كانتْ تتعلَّق بتغيرات الكون وأحْداثه، وإذا كانت تتعلَّق بسلوك الناس سموها المادية الجدليَّة في التاريخ، فالجدَليَّة: في المذهب الماركسي تُعتَبر بمثابة رُكْن من أركانه، وأنَّها هي قانون حركة الوجود كله.

 

ثالثًا: "التطور":

وهي في ظاهِرها كلمةٌ جميلة تُوحي بالتجديد والنشاط، والحيوية المطلوبة، إلا أنَّه ينبغي أن ندركَ أنَّ كثيرًا من أصحاب الأفكار الهدَّامة قد استغلُّوها استغلالاً فاحشًا، وبنوا عليها آراءَهم التي يهدفون مِن ورائها إلى تغيير المفاهِيم السليمة، والمعتقدات المستقيمة، والحياة الاقتصادية، تغييرًا جذريًّا يتفق مع ما بَنَوْه لقلْب الحياة الاجتماعية.

 

رابعًا: أنَّ السلطة في الدولة الشيوعية يجب أن تكونَ في أيدي العمَّال، ويُسميهم الشيوعيون (البروليتاريا)[10]، وهذا المبدأ يُقصَد به إثارةُ حقْد الفقراء والعمَّال ضدَّ أصحاب الأموال والسلطات، وتحريض أصحاب النَّزعات والشهوات البهيميَّة على الفَوْضى وإشاعة الفاحِشة[11].

 

وتعرض لنا ملحوظتان مِن خلال ما سبق: ترديد ذِكْر اليهود في أغلبِ نشأة هذه التيارات، وهذا يكشف عن جانبَيْن:

أ- أنَّ اليهود قد امتطَوْا هذه المطايا مِن التيارات والمذاهب الفِكريَّة المعاصرة؛ لأنهم علِموا أنها تخرب المجتمعات، وتضعف الدِّيانات، فاتَّخذوها عاملاً من عوامل التخريب للآخَر والمجتمعات.

ب- يَكْشِف عن مدى الالْتواء في الشخصية اليهودية، وعدم استمرارها على مبدأ ثابت، ومدَى تلوُّنها، ومدى مخادعتها للآخَر، واستخدام اليهود لهذه التيَّارات مطيةً؛ لأنهم علموا أنها تُلبِّي هدفهم الأساسي في تخريب المجتمعات، ومحاولة السيطرة عليها"[12].

 

كما أنَّ لهم أفكارًا ومعتقداتٍ كثيرةً تباعًا، مِن أبرزها:

  • "إنكار وجود الله تعالى، وكل الغيبيَّات، والقول بأنَّ المادة هي أساسُ كل شيء، وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكْفُر بثلاثة: الله، الدين، الملكيَّة الخاصَّة، ولا يعتقدون بأنَّ هناك آخرة.
  • يحاربون الأديان ويَعتبرونها وسيلةً لتخدير الشعوب، وخادمًا للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال، مستثنِين من ذلك اليهوديَّة؛ لأنَّ اليهود شعبٌ مظلوم، يحتاج إلى دِينه؛ ليستعيدَ حقوقه المغتصَبة! وفي رأيي لأنَّها أمُّ ومنشأ فِكرتهم الخرِبة.
  • يحاربون الملكية الفردية، ويقولون بشيوعية الأموال، وإلْغاء الوراثة.
  • إنَّ كل تغيير في العالَم في نظرهم إنَّما هو نتيجة حتميَّة لتغيُّر وسائل الإنتاج، وإنَّ الفكر والحضارة والثقافة، هي وليدةُ التطور الاقتصادي.
  • يحكمون الشعوبَ بالحديد والنار، ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندَهم تبرِّر الوسيلة"[13].

 

سابعًا: أسباب قيام الشيوعية:

لقد قامتِ الشيوعية الحديثة، ونشَرت مذهبها الإلحادي، فامتدَّ رواقه إلى كثيرٍ من بلدان العالَم، وذلك يعود لأسباب عديدة: منها ما يتعلَّق بالمجتمع الذي نشأتْ فيه، ومنها ما يتعلَّق بشخصية مؤسِّسيها ومنفِّذيها، ومنها أسباب خارجةٌ عن ذلك.

 

وفيما يلي تفصيلٌ لتلك الأسباب التي أدَّتْ إلى قيام الشيوعية:

1- الطغيان الكَنسي: الذي حارَب العِلم والعقل، ومكَّن للجهل والخُرافة، وأعان الحكَّام الظلمة، وفرَض على الناس الضرائب والعشور، وما إلى ذلك، ممَّا قامتْ به الكنيسة الأوروبية، فكان أنْ قامت الشيوعية كردَّة فعْل لذلك الطغيان.

 

2- مظالم النظام الرأسمالي: حيث طغَى الرأسماليون، وأفسدوا واستبدوا، فقام الشيوعيون - بزعمهم - بمحاولة الإصلاح.

 

3- غياب المنهج الصحيح عن أوروبا: فلمَّا قصَّر المسلمون في أداء رسالتهم، في تبليغ الدعوة وقوامة البشرية، غاب الإسلام عن ساحَةِ أوروبا، فمكَّن ذلك لنشأة الشيوعية، وغيرها من الاتِّجاهات والنظريَّات والمبادئ.

 

4- الخواء الرُّوحي: إذَّ إنَّ الكنيسة لا تقدِّم منهجًا يزكي النفس، ويجلب السعادة والطمأنينة للأفراد والمجتمعات، ممَّا جعَل النفوسَ تهفو إلى ما يُنقِذها مما هي فيه من القَلق والاضطراب والحَيْرة.

 

5- الاستعمار وما خلَفَه من دمار: فلذلك أثرُه الواضح في انحطاط الشعوبِ المُسْتَعْمَرة، وذلك عن طريق الكَبْت، وقفْل باب الحريَّة، مما أفسح المجال لنشْر الشيوعية.

 

6- المكر اليهودي: فاليهود يتآمَرون على العالَم، ويُخطِّطون لإفساده؛ تمهيدًا للسيطرة عليه، وممَّا يقومون به في ذلك السبيل: استغلالُ المذاهب الهدَّامة والتمكين لها.

 

7- الجهْل بدِين الإسلام: فهذا مِن أكبر أسباب الإلْحاد، وإلا فمَن عرَف ما جاء به الإسلام - ولو معرفة يسيرة - استحال أن يقَع منه الإلحاد؛ فإنَّ الدين بطبيعته وما اشتمل عليه مِن البراهين، يضطر صاحبُه إلى الاعتراف بوَحْدانية الله تعالى، وبطلان ما ناقَض ذلك، فلا تجد مُلحدًا إلاَ وهو مُعرِض، أو مكابر، أو معاند.

 

8- الهالة الإعلاميَّة والدعاية القويَّة: فمما ساعَدَ على قيام الشيوعيَّة ما قام به أربابُها من دعاية وهالة؛ لتحسين ضلالتهم، وترويج مذهبِهم، فإذا سمع الجاهلُ عن ذلك هالَه الأمر، واغترَّ بالشيوعية، وظنَّ صدقها مع أنَّ كل عاقلٍ منصف يعلم بطلانَها وزيفَها.

 

فالشيوعيون زعموا أنَّ ما جاؤوا به هو الرُّقي والتقدُّم والتجديد، وما أشبه ذلك مِن العبارات الفَضْفاضة.

 

ولولا أنَّ باطلهم زُخْرِفَ ورُوِّجَ له من قِبل الدعايات المضلَّلة، والدول المنحرِفة، لم يقبله، ولم يُصْغِ إليه أحد؛ لأنَّ حُججهم أوهنُ مِن حبل القمر، ومن بيْت العنكبوت.

 

9- الانقلاب الصناعي: فما يقوم به الشيوعيُّون من بحْث علمي جادٍّ، مستند على أدلَّة مغرية، صار سببًا لاغترار كثيرٍ من الخلق بهم؛ حيث ظنُّوا - بجهلهم - أنَّ الترقي الدنيوي دليلٌ على أنَّ أهله على حقٍّ وصواب في كلِّ شيء.

 

فإذا رأى الجاهلُ حالَ المسلمين وما هم عليه من الضعْف والهوان، ورأى حال الكفَّار وما هم عليه من القوَّة والتفنُّن في الصناعة، ورأى أُمم الأرْض تُذعِن وتسلِّم لهم، صار ذلك فتنةً له، فظنَّ أنَّ الكفار على حقّ، وأنَّ المسلمين على ضلال.

 

ولقد جهل هؤلاء، بل لقدْ ضلُّوا ضلالاً مبينًا بذلك الزعم؛ لأنَّه لا تلازمَ بيْن التقدم الصناعي وصحَّة المعتقد والمبدأ، فقد يكون الإنسانُ من أمهرِ الناس في أمور الطبيعة وهو أجهلُ مِن حمار - أجلَّكم الله - في الدِّين والأخلاق! والأمور النافِعة في العاجِل والآجل؛ فمسألةُ التقدُّم المادي مسألة همَّة ودأب وجد ليس إلاَّ.

 

ولهذا لمَّا خلَت بحوثهم ومخترعاتهم من رُوح الدِّين وحِكمته، صارتْ نكبة عليهم، وعلى البشرية جمعاء؛ بسبب ما ترتَّب عليها من الحروب التي لم يشهد لها نظير، ولقد عجَز ساستها ونُظَّارها أن يُنظِّموا للبشر حياةً مستقرَّة، عادلة طيبة.

 

10- ملذَّات الحياة ومباهج الحضارة: فلقد فتَح العالَم المادي أبوابًا عظيمة من أبواب الرفاهية والتَّرف؛ فالمراكب الفخْمة الفارهة؛ من سيَّارات وقطارات، وبواخر وطائرات، وكذلك الملابس والمطاعِم، ووسائل التسلية والترفيه، كل ذلك مكَّن للغفلة، وجعلَها تستحكِم على النفوس، ولا تشعرُ بالعاقبة، مما فتَح المجال لترويج أيِّ مبدأ.

 

11- شذوذ مؤسِّسيها وانحرافهم: فهذا "كارل ماركس" مؤسِّس الشيوعية كان حَبرًا يهوديًّا، وكان مخْفِقًا في شؤونه الخاصَّة، وكان ذا طبيعة ميَّالة للهدْم والفساد، كما كان على مستوى عالٍ من الفساد الخُلقي والسلوكي، أضِف إلى ذلك موتُ ابنتيه منتحرتَيْن، كل هذه العوامل وغيرها تحرَّكت في نفْس هذا المجرم، فأخرجتْ أُكَلها النَّكِد، وقلْ مثل ذلك في شأن بقية زُعماء الشيوعية ومنفِّذيها كـ"لينين، وستالين"، وغيرهما.

 

وبالجملة فأقلُّ ما يُقال عن الشيوعية: إنَّها عقوبةٌ إلهية للبشرية بسبب تمادِيها في الغَواية والضلال[14].

 

ثامنًا: أهداف قيام الشيوعية:

مرَّ بنا أنَّ اليهودية العالمية هي التي صنعتِ الشيوعية الماركسية، وأنها جعلتْها وسيلةً لتحقيق أهدافها للسيطرة على العالَم، وتسخير الموادِّ والمنتجات لخِدمة أغراضها الدنيئة، وأهوائها المنحطَّة، ومنها:

1- بثُّ الأحقاد والفُرْقة والعداوة بيْن المجتمع العالَمي، عن طريق التآمُر والصِّراع بين الطبقات.

2- معارَضة الدِّين، والملكية الفردية، وحرية الرأي.

3- نشْر الإلحاد، والفساد والإباحية.

4- القضاء على الأديان الموجودة عدَا اليهودية، وهذا يؤكِّد على أنَّ أصل الأمر يهودي، فلن يشهدَ "كارل" أو مَن أتى من بعده على يَهوديتهم، فمِن غير الممكن أن يكون هدفُهم القضاءَ على الأديان عمومًا، لكن هو يقضي على الدِّين، حتى ينتصر لليهودية[15].

5- القضاءُ على الحياة الأُسرية، وجعْل الولاء مقصورًا على السلطة الحاكمة، مع تخويل السُّلطة الحاكِمة بألاَّ تحكم وفقَ قوانين ثابتة، وإنَّما تتغيَّر القوانين حسبَ مصالح الحاكم الخاصَّة، وأهوائه الذاتية المتقلِّبة من وقت لآخرَ.

6- وبالجملة فأهدافُ الشيوعيَّة تتَّفق كثيرًا مع أهداف اليهوديَّة العالميَّة، ومع معتقداتها وأخلاقها[16].

 

تاسعًا: أساليب الشيوعية:

أ- الإعلام:

لا مجالَ في النِّظام الشيوعي لاستقلالِ الإعلام أو مجرَّد النظرة غير المتحيزة؛ لأنَّ الحِزْب الشيوعي يتحكَّم في مصادر الإعلام، وموارده المالية، وأخباره ومعلوماته، ويوجِّهها الوجهةَ التي تخدم الحزبَ وفلسفة الشيوعية المادية، فالشيوعيُّون يهاجمون الأديان عامَّة مِن خلالِ إعلامهم، ويعتبرونها مسكراتٍ للفقراء، حتى يهبُّوا إلى الدِّفاع عن مصالحهم الدنيويَّة، راضين بحياة الذلِّ والخُضُوع؛ طمعًا في جزاء الآخرة وثوابها، وهي لا وجودَ لها، إلا أنَّ مهاجمة الشيوعيَّة والمسيحيَّة شيء، ومهاجمتها للإسلام شيءٌ آخَر [17].

 

ويشمل الإعلام:

1- الدعاية: وترجع الدعاية الشيوعيَّة لزمنِ دعاة الشيوعية الأوائل، فمنذ بدأ "ماركس" في الكتابة، وهو يتَّبع سياسة دعائية ورِثها الشيوعيُّونَ عنه من بعده، وقاموا بتنميتها وتطويرها، وتتسم الدعايةُ بالتَّكْرار الذي لا يكلّ، وبالهجوم على خصومِ الشيوعية الذي لا يَنْتهي، وهم على استعدادٍ لاستخدام أية وسيلة لتحقير النُّظم غير الشيوعية[18].

2- توزيع ملايين: الكتيِّبات والنشرات مجانًا في كافَّة أنحاء العالَم داعيةً إلى مذهبها.

3- أسَّست الشيوعية أحزابًا: لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريبًا، فنجد لها أحزابًا في مصر وسورية، ولبنان وفلسطين، والأردن وتونس، وغيرها.

4- الترويج لحلم: تحقيق الحكومة العالميَّة التي يحلمون بها، ويسعَوْن لتحقيق الأمميَّة من خلالها، وهذا من تصوُّرهم لعالمية الشيوعيَّة، وإبراز ذلك على أنه قضية مسلَّمة.

 

 

 

  • الاحد PM 06:27
    2021-08-22
  • 2834
Powered by: GateGold